Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ سنة ٧٧ قَطَرَىّ بن الفُجَاءَة، فخَالفه بعضهم واعتزلَه، وبايع عبد ربّه (١) الكبير، وأقام بعضُهم على بيعة قطرىّ . * ذكر الخبر عن ذلك، وعن السبب الذى من أجله حدث الاختلاف بينهم حتى صار أمرهم إلى الهلاك : ذكر هشامٌ عن أبى مخنَف، عن يوسف بن يزيد ، أنّ المهلّب أقام بسابورَ فقاتَلَ قَطَريًّا وأصحابه من الأزارقة بعد ماصرف الحجّاج عتاب بن وَرْقاء عن عسكره نحواً من سنة. ثمّ إنه زاحَفَهم يوم البُسْتَان فقاتَلَهم قتالا شديداً ، وكانت كِرْمانُ فى أيدى الخوارج ، وفارس فى يد المهلّب ، فكان قد ضاق عليهم مكانُهم الذى هم به ، لا يأتيهم من فارس مادّة ، وَبَعُدَتْ(١) ديارهم عنهم، فخرجوا حتى أتوا كرمانَ وتبعهم المهلب حتى نزل يجِيرَفْتَ - وجيرفْتُ مدينة كرمان فقاتَلتَهم بها أكثر من سنة قتالا شديداً، وحازهم عن فارسَ كلها ، فلما صارت فارسُ كلُّها فى يدى المهلب بعث الحجّاج عليها عمّالَه وأخذها من المهلّب، فبلغ ذلك عبد الملك ، فكتب إلى الحجّاج : أما بعد ، فَدَعْ بِيَد المهلَّب خراجَ جبالٍ فارسَ، فإنه لا بد للجيش ١٠٠٤/٢ من قوّة، ولصاحب الجيش من معونة، ودعْ له كُورَة فَسَاوَدرَابجرْدَ، وكورة إصْطَخْرِ . فترَكتَها للمهلّب، فبعث المهلَّب عليها عمّالَه، فكانت له قوّةً على عدّوه وما يصلحه ، ففى ذلك يقول شاعرٌ الأزْد وهو يعاتِب المهلب: ونَجْبِى للمُغِيرَةِ والرُّقَادِ نقاتِلُ عن قُصورِ دَرَابَجِدِ وكان الرُّفَاد بنُ زياد بن همّام - رجل من العَتِيك - كريمًا على المهلَّب ، وبعث الحجاج إلى المهلب البراءَ بنَ قبيصة ، وكتب إلى المهلب : أما بعد، فإنك والله لو شئت فيما أرى لقد اصطلمتَ هذه الخارجة المارقة، ولكنّك تحبّ طول بقائهم لتأكل الأرضَ حولَك، وقد بعثتُ إليك البراء بن (١) كذا فى ا، وفى ط: ((عبد رب)). (٢) أ، ط، ((بعد))، وأثبت ما فى ب، ف. ٣٠٢ سنة ٧٧ قبيصة ليُنهِضك إليهم ، فانهض إليهم إذا قَدِمِ عليك بجميع المسلمين ، ثمّ جاهدهم أشدّ الجهاد، وإيّاك والعلل والأباطيل، والأمور التى ليست لك عندى بسائغة ولا جائزة ؛ والسلام . فأخرَج المهلب بنيه ؛ كلَّ ابن له فى كتيبة، وأخرج الناسَ على راياتهم ١٠٠٥/٢ ومصافّهم وأخماسهم، وجاء البَرَاء بن قبيصة فوقف على تل قريب منهم حيث يراهم. فأخذتْ الكتائبُ تحمل على الكتائب ، والرّجالُ على الرجال، فيقتتلون أشدّ(١) قتال رآه الناس من صلاة الغداة إلى انتصاف النهار، ثم انصرفوا. فجاء البَرَاء بنُ قبيصةَ إلى المهلب فقال له: لا والله ما رأيت كبَنِيك فُرْسَانًا قطّ، ولا كفُرسانك من العرب فُرساناً قط ، ولا رأيت مثلَ قوم يقاتلونك قطّ أصبرَ ولا أبأس، أنتَ والله المعذور. فرجع بالناس المهلّب، حتى إذا كان عند العصر خرج إليهم بالناس وبنيه فى كتائبهم، فقاتلوه كقتالهم فى أول مرّة . قال أبو مختّف : وحدّثنى أبو المغلّس الكنانىّ ، عن عمه أبى طلحة ، قال : خرجت كتيبةٌ من كتائبهم لكتيبة من كتائبنا ، فاشتدّ بينهما القتال ، فأخذتْ كلُّ واحدة منهما لا تصُدّ عن الأخرى، فاقتتلتا حتى حجَزّ الليلُ بينهما ، فقالت إحداهما للأخرى: ممن أنتم ؟ فقال هؤلاء: نحن من بني تميم ؛ وقال هؤلاء : نحن من بني تميم ؛ فانصرفوا عند المساء، قال المهدَّب للبرّاء: كيف رأيت ؟ قال: رأيتُ قَومًا والله ما يعينك عليهم إلاّ اللّه. فأحسَنَّ إلى البراء بن قبيصة وأجازه، وحملته وكساه، وأمر له بعشرة آلاف درهم، ثمّ انصرف إلى الحجاج فأتاه بعذر المهلّب، وأخبره بما رأى ، وكتب المهلّب إلى الحجّاج : ١٠٠٦/٢ أما بعد، فقد أتانى كتابُ الأمير أصلحه الله، واتهامه إيّاى فى هذه الخارجة المارقة ، وأمرنى الأميرُ بالنهوض إليهم ، وإشهاد رسوله ذلك ، وقد فعلت ، فليسألْه عمارأى، فأما أنا فوالله لو كنت أقدر على استئصالهم وإزالتهم عن مكانهم ثمّ أمسكتُ عن ذلك لقد غششتُ المسلمين، وما وفَيتُ (١) بعدها فى ب، فى: ((وأعظم)) ٣٠٣ سنة ٧٧ لأمير المؤمنين، ولا نصحتُ للأمير (١) - أصلحه الله - فمعاذ الله أن يكون هذا من رأنى ، ولا مما أدين اللّهَ به ، والسلام . ثمّ إنّ المهلب قاتلهم بها ثمانية عشر شهراً لا يستقلّ منهم شيئًا، ولا يرى فى موطن يُنْقِعون له ولمن معه من أهل العراق من الطعن والضرب ما يَرْدَعُونِهم به ويكفّونهم عنهم . ثمّ إنّ رجلاً منهم كان عاملا لقَطَرَىّ على ناحية من كِرْمان خرج فِى سَريّة لهم يُدعىَ الْمُقَعْطَرّ من بنى ضَبَّة، فقَتَّل رجلا قد كان ذا بأس من الخوارج ، ودخل منهم فى ولاية ، فقتله المُقتَعْطرُ، فوثَبت الخوارج إلى قَطَرَىّ، فذكروا له ذلك، وقالوا: أمْكِنّا من الضّبِىّ نقتله بصاحبنا، فقال لهم: ما أرى أن أفعل ؛ رجلٌ تأوّل فأخطأ فى التأويلَ ما أرى أن تقتلوه ، وهو من ذوى الفضل منكم، والسابقة فيكم ، قالوا: بلى ؛ قال لهم: لا ، فوقع الاختلاف بينهم ، فولَّوا عبدَ ربّه الكبير، وخلعوا قَطَريًّا، وبايع قطريًّا منهم عصابةُ نحوّاً من ربعهم أو خمسهم ، فقاتلهم نحواً من شهر غُدوةً وعشية . فكتب بذلك المهلبُ إلى الحجّاج : أما بعد، فإن الله قد ألقى بأسَ الخوارج بينهم ، فخلع عظمهُم قطريًّا وبايعوا عبد ربٌ ، وبقيت عصابة منهم مع قطرىّ، فهم يقاتل بعضهم بعضًا غُدُوًّا وعشيًّا ، وقد رجوتُ أن يكون ذلك من أمرهم سبب هلاكهم إن شاء الله ؛ والسلام. ١٠٠٧/٢ فكتب إليه : أما بعد فقد بلغنى كتابُك تذكر فيه اختلافَ الخوارج بينها ، فإذا أتاك كتابى هذا فناهِضْهم على حال اختلافهم وافتراقهم قبل أن يجتمعوا ، فتكونَ مثُّونتهم عليك أشدّ ، والسلام . فكتب إليه : أما بعد، فقد بلغنى كتابُ الأمير ، وكلّ ما فيه قد فهمتُ، ولستُ أرى أن أقاتلهم ما داموا يقتلُ بعضُهم بعضًا، وينقص بعضُهم عَدَد بعض ، فإن تموا على ذلك فهو الذى نريد وفيه هلاكهم ، وإن اجتمعوا لم (١) !: ((الأمير)). ٣٠٤ سنة ٧٧ يجتمعوا إلا وقد رقَّق بعضُهم بعضًا، فأناهِضُهم على تفِيئة (١) ذلك، وهم أهوَن ما كانوا وأضعَفُه شوكةً ، إن شاء اللّه، والسلام. فكفّ عنه الحجّاج ، وتركهم المهلب يقتتلون شهراً لا يحرِّكهم. ثمّ إنّ قَطَريًّا خرج بمن اتبعه نحو طبرستانَ، وبايع عامتهم عبد رَبِّه الكبير ، فنهض إليهم المهلّب، فقاتلوه قتالا شديداً. ثمّ إنّ اللّه قتلهم فلم ينجُ منهم إلاّ قليل، وأخذ عسكرهم وما فيه وسُبُوا، لأنهم كانوا يَسبون المسلمين . وقال كعبٌ الأشقرىّ - والأشقر بطنٌ من الأزد - يذكر يومَ رامَتَهُرْمُزْ، وأيام سابورَ ، وأيام جِيرَفْتَ (٢): ١٠٠٨/٢ وَقَدْ أَرِقِتُ فَآذَى عَيْنِىَ السهرُ(٣) يا حفْصَ إِنی عَدَانى عنكم السفرُ عُلَّقْتَ يا كعبُ بعد الشَّيبِ غانِيَةً أَممسكُ أَنتَ عنها بالَّذى عَهِدَتْ عُلَقْتُ خَوْدًا بأَعْلِى الطَّفْ مَنْزِلُهَا دُرْماً مَنَاكِبُهَا رَبَّا مَاكِمُهَا وقد ترَكْتُ بِشِطِّ الرَّابِيْنِ لها واخْتَرْتُ دارًا بها حىٍّ أَسَرُّ بِهِمْ لمَّا نَبَتْ بِى بِلاَدِى ◌ِرْتُ مُنتجِعاً أبا سعيد فإنى جئت مُنتجِعاً لولا المهلَّبُ ما زُرْنا بلادَهُمُ فما من الناس من حىٌّ عَلِمتُهُمُ أَحَيَيْتَهُم بِسجَال مِن نَدَاكَ كما والشَّيبُ فيه عن الأَهواء مزْدَجرٌ أَم حَبْلها إِذ نَأَتْكَ اليومَ مُنْبَتِرُ فى غُرِفَة دونها الأَبوابُ والحَجُر (٤) تكاد إِذ نهَضَتْ للمشى تنبَتِرُ دارًا بِها يَسْعَدُ الْبَادُونَ والحَضَر ما زال فيهم لمن نختارُهُمْ خِيَّرُ وطَالِبُ الخير مُرْتَادٌ ومُنتَظرُ أَرْجُو نَوالَكَ لمّا مَسَِّنِى الضَّرَرُ ما دامت الأَرض فيها الماءُ والشحرُ إِلا يُرَى فِيهم من سَيْبِكِمٍ أَثرُ تحيا البلادُ إِذا ما مسَها المطرُ ١٠٠٩/٢٠ (١) أى بعد ذلك . (٢) بعدها فى ب، ف: ((قصيدة)). (٣) مطلع القصيدة فى الكامل ٣: ٤٠٣، وأبيات منها فى الأغانى ١٤: ٢٨٤، ٢٨٥. وفى الكامل: ((وقد سهرت فأودى عينى السهر)). وعدانى: صرفى وشغلنى. (٤) فى الأغانى: ((ذكرت خودًاً)). ٣٠٥ سنة ٧٧ إنى لأَرجو إِذا ما فاقَةٌ نزَلَتْ فاجبرْ أَخاً لك أُوهَى الفقر قوَّته جَفَا ذَوُو نَسَبِى عَنِّى وَأَخلفَنِى يا واهِبَ القَينةِ الحَسناءِ سُنَّتُها وما تزال بُدُورٌ منك رائحة نماك للمجد أَملاكٌ وَرِثْتَهُمُ ثارُوا بِقَتْلَى وَأَوْتَارٍ تُعدّدُها واستسلم الناسُ إِذ حلَّ العدوّ بهم وما تجاوَزَ بابَ الجسر من أَحد وأُدخل الخوفُ أَجوافَ البيوت على واشتدَّتِ الحربُ والبَلَوَى وحلَّ بنا نظلٌ من دون خفض مُعصمِين بهم كنا نهَوِّنُ قَبلَ اليومِ شأنَهُمْ لمّا وَهَنَّا وقد حُلُّوا بساحتِنَا نادَى امرؤٌ لا خلاف فى عَشِيرَتِهِ أَفشى هنالك ممَّا كان مذ عصروا تلبّسُوا لِقِراعِ الحربِ بَزَّتَها ساروا بأَلويَة للمجدِ قد رُفِعْت حتى إِذا خَلَّفُوا الأَهوازَ واجتمعوا نَعِىَّ بِشرٍ فجال القومُ وانصدعوا ثم استمرّ بنا راضٍ ببيعتِهِ فضلا من الله فى كفَّيكَ يَبْتَدِرُ لعلَّهُ بعد وهى العظْمِ ينجبرُ ظنى فللهِ دَرِّى كيف آتمِرُ كالشمس مِرْ كولةٌ فى طَرْفِهِا فَترُ (١) وآخرون لهم من سَيْبك الغُرَر ثُمُّ العَرَانينِ فى أَخلاقهمْ يَسَرُ فى حِين لا حَدَثٌ فى الحرب يَتَّثْرُ ١٠١٠/٢ فما لِأَمْرِهِمُ ورَدٌ ولا صَدَرُ وعَضَّتِ الحربُ أَهلَ المصرِ فانجحَروا مِثلِ النساءِ رِجال ما بهم غِيَرُ أَمْرٌ تُشَمَّرُ فِى أَمثالِهِ الأُزُرِ فَشَمَّر الشيخُ لما أَعظمَ الخَطَرِ حتى تَفَاقَمَ أَمْرٌ كان يُحْتَقِرُ واستُنفر الناسُ تاراتٍ فما نَفَرُوا عَنْه وليس به فى مِثلِهِ قِصَر فيهم صنائع مما كان يُدَّخَرُ ١٠١١/٢ فأَصبَحُوا من وراءِ الجسر قد عَبرُوا وتحتَهُنَّ لُيُوتُ فى الوَى وُقِرُ بِرَامَهُرْهُزَ وَافَاهُمْ بها الخبرُ إِلا بَقايا إِذا ما ذُكِّرُوا ذَكَرُوا يَنوِى الوفاءَ ولم نغْدِرْ كما غَدَرُوا (١) المحركولة: الحسنة الجسم والخلق والمشية. 1 ٣٠٦ ١٠١٢/٢ .-- - حتى اجتمعنا بسَابورِ الجنود وقد نَلقَى مساعِيرَ أَبطالاً كأَنَهُمُ نُسْقَى ونَسْقِيهِمُ سَمَّا عَلَى حنَقٍ قَتْلَى هنالك لا عقلٌ ولا قَوَّدٌ حتى تَنَخَّوْا لنا عنها تسُوقَهُمُ لم يُغْنِ عنهم غِدَاةَ التلِّ كيدُهُمُ باتَتْ كتائبُنا تَرْدِى مَسَوَّمَةً هناك ولَّوْا حِزَاناً بعد ما فَرِحوا عبَّوْا جنودَهُمُ بالسَّفحَ إِذْ نَزلوا وقد لقوا مَصْدَقاً منا بمنزلةٍ بدَشْت بارينَ يَومَ الشِّعْبِ إِذْلُحقتْ لَا قَوْا كتائبَ لا يُخلونَ ثَغْرَهُمُ المقْدِمِين إذ ما خيلهم وردَتْ وفى جُبِيْرِينَ إِذ صفُّوا بزَحفهم والهِ ما نزلوا يوماً بساحَتِنا نَنْفِيهمُ بالقَنا عن كلَّ منزِلةٍ ولوا حذارًا وقد هَزُّوا أَسِنْتْنَا صَلْتُ الجبين طويلُ الباعِ ذوفٌرَحٍ مُجَرّبُ الحربِ ميمونٌ نَقِيتُهُ وفى ثلاثِ سنين يَستدِيمُ بنا سنة ٧٧ ثُبَّتْ لنا ولهم نارٌ لها شَررُ جِنِّ نقارعُهُمْ ما مثلُهم بَشَرُ مُستأْتِفِى الليْلِ حتّى أَسْفَرَالَّحَرُ مِنَّا ومنهم دِماءٌ سَفكهَا هَدَرُ منَّا ليوث إذا ما أَقْدَموا جَسروا عند الطِّعان ولا المكرُ الذى مَكَرُوا حولَ المهلَّبِ حتى نَوّرَ القمرُ وحالَ دونهُم الأَنْهَارُ والجدُرُ بكازَرُونَ فما عزُّوا ولا ظفروا(١) ظُنُّوا بأَن يُنصَرُوا فيها فما نُصِرُوا أُسد بسفكِ دماء الناس قد زَئِرُوا فيهمْ على من يقاسى حربهم صَعَرُ والعاطفين إذا ما ضيّع الدَّبرُ ولَّوا خَزَايَا وقد فلُّوا وقد قُهِرُوا إِلاَّ أَصابَهمُ من حربنا ظَفَرُ تَرُوحُ مِنا مساعِيرٌ وَتَبْتَكُرُ نحو الحروب فما نجّاهُمُ الحذرُ ضَخْمُ الدَّسيعَة لا وَانٍ ولا غِمُرُ (٢) لا يُسْتَخَفُّ ولا من رأيِهِ البَطَرُ يُقارِعُ الحربَ أَطوارًا ويأَتمرُ ١٠١٣/٢ ١٠١٤/٢ (١) الأغانى: ((وما نصروا)). (٢) الدسيعة : مجتمع الكتفين ، يقال ذلك للرجل الجواد . ٣٠٧ سنة ٧٧ يقولُ إِنَّ غَدًا مُبْدٍ لناظرهِ دعوا التَّتَابٌعَ والإِسراع وارتَقَبُوا حتى أَنته أَمورٌ عندها فرج لما زَوَاهُمْ إِلى كَرمانَ وانصدعوا سرنا إليهم بمثل الموج وازدَلَفوا وزادَنَا حَنقاً قَتَلَى نُذَكّرُها إذا ذكَرنا جَرُوزًا والذينَ بها تَأْنِى علينا حزَازَاتُ النفوسِ فما ولا يُقِيلونَنَا فى الحرب عَثْرَتَنا لا عُذْرَ يُقبَلُ منَّا دون أَنفسِنا صفَّانِ بالقاعِ كالطَّودينِ بينهما على بصائرَ كلٌّ غيرُ تارِكها تمشون فى البيض والأبدان إِذ وردُوا وشيخنا حوله منَّا مُلمْلَمَةٌ فى موطنٍ يقطعُ الأَبطال مَنظَرُهُ ما زال منَّا رجالٌ ثَمَّ نَضْرِبِهُمْ وباد كلٌّ سلاحٍ يُستعان به ندُوُسُهُمْ بِعَناجيجٍ مُجَفَّفَةٍ يغشَيْنَ قتلى وعَقرَى ما بها رَمَقَّ قتلى بقتلی قِصاصٌ يُستقَادُ بها وفى الليالى وفى الأيام مُعْتَبِرُ إِنَّ المُحارِبَ يَستأُنِى ويَنتظرُ وقد تبيَّن ما يأْنِى وما يذَرُ وقد تقاربتِ الآجالُ والقدرُ وقبلَ ذلك كانت بينَنا مِثِرُ (١) لا تَسْتَفِيقُ عيونٌ كلَّما ذُكِرُوا قتلى مضى لهمُ حولانِ ما قُبِرُوا نُبقِى عليهم وما يبقون إِن قَدَرُوا ١٠١٥/٢ ولا نقيلُهمُ يوماً إِذا عشَرُوا ولا لهم عندنا عذرٌ لوِ اعتذروا كالبرقِ يَلمِعُ حتى يَشْخَصَ البصَرُ كلا الفريقين تُتلى فيهم السُّوَرُ مَشْى الزوامل تهدى صفَّهمْ زُمَرُ (٢) حىّ من الأَزْد فيما نابَهُمْ صِبُرُ تُشاطُ فيه نُفوس حين تَبتكر بالمشرفىّ ونارُ الحرب تَسْتَعِرُ فى حَومة الموت إلا الصارم الذَّكَرُ ١٠١٦/٢ وبيننا ثَمَّ من صُمِّ القَنا حِسَرُ كأَّما فوقها الجادىُّ يُعتَصرُ تَشْفِى صُدُورَ رجال طالما وُتِرُوا (١) المثر : جمع مثرة؛ وهى الذحل والعداوة. (٢) الزوامل : جمع زاملة ؛ وهو البعير يحمل الطعام والمتاع. ٣٠٨ سنة ٧٧ للطيرِ فيها وفى أَجسادهم جَزَّرُ أَعجازَ نخلِ زَفَتْهُ الريحُ يَنعقِرُ قد كان للأَّزد فيها الحمدُ والظَّفَر يَشِيبُ فى ساعةٍ من هولها الشعرُ إذا قُرومُهم يومَ الوغى خطروا يوماً إِذا شَمْرَتْ حربٌ لِها دِرَرُ إِنَّ المكارمَ فى المكروهِ تُبْتَدَرُ أَنْهَارَ كَرْمَانَ بعد اللهِ ما صدرُوا بالمُحْكَمَاتِ ولم نكْفُرْ كمَا كَفَرُوا دِيناً يُخَالفُ ما جاءت به النُّذُرُ وقال الطفيل بنُ عامر بن واثلة وهو يذكر قتل عبد ربه(١) الكبير وأصحابه، وذهاب قطَرىّ فى الأرض واتّباعهم إيّاه ومراوغته إيّاهم: ١٠١٧/٢ مُجاورينَ بها خَيْلاً مُعَقَّرَةً فى معْرَكٍ تَحْسَبُ القتلى بساحتهِ وفى مواطِنَ قبلَ اليومِ قد سَلَفتْ فى كلِّ يومٍ تُلافِى الأَرْدُ مُفْظِعَةً والأَزْدُ قومى خيارُ القوم قد علموا فيهم مَعاقِلُ من عِزَّ يلاذُ بها حىّ بأُسيافِهِمْ يَبغونَ مَجِدَهُمُ لولا المهلَّب للجيش الَّذى وردوا إِنَّا اعْتَصَمْنَا بحبل اللهِ إِذ جحَدوا جاروا عن القصد والإِسْلام واتّبعوا لقد مسَّ منَّا عبدَ ربّ وجندهُ عقابٌ فَأَمسى سَبْيُهُمْ فى المقاسمِ بكرمانَ عن مثوَّى من الأرض ناعِم سما لهمُ بالجيشِ حتى أَزَاحَهُم طريدُ يَدَوّى ليله غير نائِمٍ وما قَطَرِىُّ الكُفرِ إِلَّا نَعَامَة طريقاً سوى قصدِ الهُدى والمعالِم إِذا فرّ منَّا هارباً كان وَجْهُهُ به الفُلكُ فى لُجِّ من البحرِ دائم فليس بمنجِيهِ الفرارُ وإِنْ جَرَتْ * [ ذكر الخبر عن هلاك قطرىّ وأصحابه ] ١٠١٨/٢ قال أبو جعفر: وفى هذه السنة كانت هلكة قَطَرَىّ وعبيدة بن هلال وعبد ربّ الكبير ومن كان معهم من الأزارقة . (١) كذا فى م، وفى ط: ((عبد رب)). ٣٠٩ سنة ٧٧ ذكرُ سببٍ مهلكِهِم (١): * وكان سبب ذلك أنّ أمرَ (٢) الذين ذكرْنا خبرهم من الأزارقة لما تشتّت بالاخْتلاف الذى حدث بينهم بكرمان فصار بعضهم مع عبد ربّه الكبير وبعضهم مع قطرىّ ووهَى أمرُ قطرىّ، توجّه يريد طَبرستان، وبلغ أمرُه الحجّاج، فَوجَّه - فيما ذكر هشامٌ عن أبى مخنف، عن يونس بن يزيد- سفيانَ بن الأبرد، ووجه معه جيشًا من أهل الشأم عظيماً(٣) فى طلب قتَطَرَىّ، فأقبل سفيانُ حتى أتى الرَّىّ ثمّ أتبعهم. وكتب الحجّاج إلى إسحاقَ بن محمد ابن الأشعث وهو على جيش لأهل الكوفة بطبرستان، أن اسمع وأطِع لسُفيان . فأقبَلَ إلى سفيان فسار معه فى طَرَب قطرىّ حتى لحقوه فى شِعْب من شِعاب طَبَرٍستان ، فقاتلوه ، فتفرّق عنه أصحابُه، ووقع عن دابته فى أسفل الشعب فتَدَهدى (٤) حتى خرّ إلى أسفله، فقال معاوية بن محصن الكندىّ: رأيتُه حيث حَوَى ولم أعرفْه، ونظرت إلى خمس عشرة امرأةً عربيّة هنّ فى الجمال والبَزازة وحُسن الهيئة كما شاء ربُّك، ما عدا عجوزاً فيهنّ، فحملتُ عليهنّ فصرفتهنّ إلى سُفيانَ بن الأبرد. فلما دنوتُ بهنّ منه انتحتْ لى بسيفها (٥) العجوزُ فتضرب به عنفى، ١٠١٩/٢ فقطَعَت المِغْفُر، وقطَعَمَت جلدةً من حَطْقى، وأختلِج السيفَ فأضرب به وجهتها ، فأصاب قحفَ رأسِها، فوقعت ميّةً، وأقبلتُ بالفَّيَات حتى دفعتهنّ إلى سُفيان وإنه ليضحك من العجوز، وقال: ما أردت (٦) إلى قتل هذه أخزاهَا اللّه - فقلت: أوَ ما رأيتَ أصلحك الله ضربتَها إيّاى! والله إن كادت لتقتلنى؛ قال: قد رأيتُ. فوالله ما ألومك على فعلك، أبعَدّها الله. ويأتى قطريًّا حيث تدهدَى من الشعب علجٌ من أهل البلد ، فقال له قطرىّ: اسقِنى من الماء - وقد كان اشتدّ عطشه - فقال: أعطنى شيئًا حتى أسقيك، فقالَ: وَيَبْحَك؛ والله ما معى إلا ما ترى من سلاحى، فأنا مُؤتِيكَه إذا (١) ا: ((هلكهم)، ب، ف: ((هلاكهم)). (٢) ف: ((الأمراء)). (٣) ب، ف: ((عظيماً من أهل الشام)). (٤) ب، ف: ((فَهدهد))، ا، س: ((فتدهده)). (٥) س: ((سيفها)). (٦) ب: ((أردت)). ٣١٠ ستة ٧٧ أتيتنى بماء ، قال: لا ، بل أعطنيه الآن ، قال : لا ، ولكن ائتنى بماء قبلُ، فانطلق العِلْج حتى أشرف على قَطَرىّ، ثمّ حدر عليه حجراً عظيماً من فوقه دَهْدَاه عليه، فأصاب إحدى وَرِكيه فأوْهته، وصاح بالناس ، فأقبلوا نحوَه، والعالْجُ حينئذ لا يعرف قَطَرِيًّا، غير أنه يظنّ أنه من أشرافهم لحسن هيئته ، وكمال سلاحِهِ ، فدفع إليه نفرٌ من أهل الكوفة فابتدروه فقتلوه، منهم سَوْرة بن أبجر التميمىّ ، وجعفر بن عبد الرحمن بن مختّف ، والصباح بن محمّد بن الأشعث، وباذام مولى بنى الأشعث ، ١٠٢٠/٢ وعمر بن أبى الصَّلْت بن كنارا مولى بنى نصر بن معاوية، وهو من الدَّهاقين، فكل هؤلاء ادّعَوا قتلته . فدفع إليهم أبو الجَهْم بن كنانة الكلىّ - وكلهم يزعم أنه قاتله - فقال لهم: ادفعوه إلى حتى تصطلحوا ، فدفعوه إليه . فأقبل به إلى إسحاق بن محمد - وهو على أهل الكوفة - ولم يأتيه جعفر لشىء كان بينه وبينه قبل ذلك - وكان لا يكلمه ، وكان جعفر مع سُفيان بن الأبرد، ولم يكن معه إسحاق ، وكان جعفر على ربع أهل المدينة بالرىّ ، فلما مرّ سفيان بأهل الرّىّ انتخب فرسانهم بأمر الحجاج ، فسار بهم معه ، فلما أتى القومُ بالرأس فاختصموا فيه إليه وهو فى يدى(١) أبى الجنَهْم (٢) بن كنانة الكلبىّ، قال له: امضٍ به أنت ، ودَعْ هؤلاء المختلفِين، فخرج برأس قَطَرَىْ حتى . قدم به على الحجّاج، ثمّ أتى به عبد الملك بن مروان ، فألحِقٍ فى ألفين، وأعطى فطما(٣) - يعنى أنه يفرض للصّغار فى الدّيوان - وجاء جعفر إلى سُفْيان فقال له : أصلحك الله! إن قَطَريًّا كان أصاب والدى فلم يكن لى همّ غيره، فاجمع بينى وبين هؤلاء الذين ادّعوا قتله ، فسلهم ، ألم أكن أمامهم حتى بدرتُهم فضربتُه ضربةً فصرعتُه، ثمّ جاءونى بعد ، فأقبلوا يضربونه بأسيافهم! فإن أقرّوا لى بهذا فقد صَدَقوا، وإن أبَوا فأنا أحلف بالله أنى صاحبه ، وإلا فلْيحلفوا باللّه أنهم أصحابه الذين قتلوه، وأنهم لا يعرفون ما أقول، ولاحق لى فيه . قال : جئت الآن وقد سرّحنا بالرأس . فانصرف عنه فقال له أصحابه: أما والله إنك لأخلق القوم أن تكون صاحبه . (١) ب ، ف: ((يد )). (٢) س: ((جهم)). ٣١١ سنة ٧٧ ثمّ إنّ سُفيانَ بنَ الأبرد أقبل منصرفًا إلى عسكر عبيدة بن هلال، وقد تحصّن فى قصر بقُومِسَ، فحاصره فقاتلته أيامًا. ثمّ إنّ سُفيان بن ١٠٢١/٢ الأبرد سار بنا إليهم حتى أحتَطْنا بهم ، ثمّ أمر مناديَهُ فنادى فيهم : أيّما رجل قتل صاحبه ثمّ خرج إلينا فهو آمن ؛ فقال عبيدة بن هلال : الذى الشَّكّ منها فى الصَّدُورِ غَليلُ لَعَمرى لقد قام الأَصَمُّ بخطبةٍ وفارقْتُ دِينى إِنَّى لجهولُ لَعَمرى لئن أَعطيتُ سفيان بَيْعنى تَساوَك هزلَى مُخّهنَّ قليلُ(١) إلى الله أشكو ما ترى بجيادِنا بقُومِسَ حتى صَعْبهُنَّ ذَلولُ تعاوَرَها القُذَّافُ مِن كلّ جانبٍ تَشَحَّطَ. فيما بينهنَّ قتيلُ فإِنْ يكُ أَفناها الحِصارُ فرُبّما لهنَّ بِأَبوابِ القِبابِ صَهيلُ وقد كنَّ ممّا إِن يُقَدْنَ على الوَجَى فحاصرَهم حتى جهدوا ، وأكلوا دوابَّهم . ثمّ إنهم خرجوا إليه فقاتلوه ، فقتلهم وبعث برءوسهم إلى الحجّاج، ثمّ دخل إلى دُنباوَنْد وطَبَرِسْتان، فكان هنالك حتى عزلته الحجّاج قبل الجماجم . [ ذكر الخبر عن مقتل أميّة بن عبد الله بن خالد بن أسيد ] قال أبو جعفر: وفى هذه السنة قَتَلَ بُكيرُ بنُ وشاح السعدىّ أميةَ بنَ ١٠٢٢/٢ عبد الله بن خالد بن أسید : ذكر سبب قتله إيّاه . وكان سبب ذلك - فيما ذكر علىّ بن محمد، عن المفضّل بن محمد - أنّ أمية بن عبد اللّه وهو عاملُ عبد الملك بن مروانَ على خُراسان، ولَّى بكيراً غزوّ ما وراء النهر، وقد كان ولاه قبل ذلك طُخارستان ، فتجهّز للخروج إليها، وأنفق نفقةٌ كثيرةً، فوشى به إليه بحير بن ورقاء الصُرّيمىّ على ما بيّنت قبلُ ، فأمرَه أميّة بالمقام . (١) التساوك: السير الضعيف، والبيت فى اللسان (سوك) بنسبته إلى عبيد الله بن الحر الحمى . ٣١٢ سنة ٧٧ فلما ولاّه غزوَ ما وراء النهر تجهّز وتكلف الخيل والسلاح، وادّان من رجالِ السُّغْد وتجارِهِم، فقال بحير لأميَّة: إنْ صار بينك وبينه النهر ولقى الملوك خلع الخليفة ودعا إلى نفسه ، فأرسل إليه أمية: أقم لعلى أغزو فتكون معى، فغضب بكير وقال: كأنه يُضارّنى. وكان عَتَابُ اللَّقْوة الغُدَانىّ استدان ليخرج مع بكير ، فلما أقام أخذه غرماؤه ، فحيس فأدّى عنه بُكير وخرج ، ثمّ أجمع أميّة على الغَزْو. قال : فأمر بالجهاز ليغزوَ بخارَى، ثمّ يأتى موسى بن عبد الله بن خازم بالتِّرْمِذ، فاستعدّ الناسُ وتجهّزوا، واستخلف على خُراسانَ ابنَه زياداً، وسارمعه بكير فعسكر بكُثْمَاهَن، فأقام أيامًا، ثمّ أمر بالرحيل، فقال له بحير: إنّى لا آمن أن يتخلف الناس فقل لبُكتير : فلتكن فى الساقة ولتحشر الناس . قال: فأمَره أميَّة فكان على الساقة حتى أتى النهر ، فقال له أمية : اقطع يا بكير ؛ فقال عتّاب اللِّقوة الغُدانىّ: أصلَحَ اللّه الأمير! اعبر ثمّ يَعبرُ الناسُ بعدَك. فعبَرَ ثمّ عَبَر الناس، فقال أمية لبكير : قد خفت ألّا يضبط ابنى عمله وهو غلام حدّث ، فارجع إلى مروَ فاكفنيها فقد ولّيتُكتها، فزيّن ابنى وقم بأمرِهِ. فانتخب بكير فُرسانًا من فرُسان خُراسان قد كان عرفهم ووَثِق بهم وعبرَ ، ومضى أمية إلى بُخَارَى وعلى مقدّمته أبو خالد ثابت مولى خُزاعة، فقال عتّاب اللقوة لبكير لما عبر وقد مضى أمية : إنا قتلْنا أنفسنا وعشائرنا حتى ضبطْنا خُراسان، ثم طلبنا أميراً من قُريش يجمع أمرنا، فجاءنا أميرٌ يَلعَب بنا يحوّلنا من سجن إلى سجن، قال: فما ترى؟ قال: أحرق°(١) هذه السفن، وامضٍ إلى مَرْوَ فاخلع أمية، وتقيم بمروّ تأكلها إلى يوم ما؛ قال: فقال الأحنف بن عبد الله العنبرىّ: الرأىُ ما رأى عتّاب، فقال بكير : إنّى أخاف أن يَهلِك هؤلاء الفُرسان الذين معى، فقال: أتخاف عدم الرّجال! أنا آتيك من أهل مرو" بما شئت إنْ هلك مِنْ هؤلاء الذين معك، قال: يهلك المسلمون؛ قال: إنما يكفيك أن ينادى منادٍ: مَن أسلمَ رفعْنا عنه الخراج فيأتيك خمسون ألفاً من المصلين أسمَع لك من هؤلاء وأطوّع ؛ قال: فيهلك أميةُ ومَن معه ؛ قال : وليمَ ينَهليكون ولهم عُدّة وعَدَدَ ونَجْدة وسلاح ظاهر وأداة كاملة، ليقاتلوا عن ١٠٢٣/٢ ١٠٢٤/٢ (١) !: ((اخرق)). ٣١٣ سنة ٧٧ أنفسهم حتى يبلغوا الصين! فأحرَق بكير السفن، ورجع إلى مَرْوَ ، فأخذ ابن أمية فحبسه ، ودعا الناسَ إلى خلع أمية فأجابوه ، وبلغ أمية ، فصالح أهلَ بُخارى على فِدْية قليلة، ورجع فأمر باتخاذ السفن ، فاتُّخذت له وجُمعت ، وقال لمن معه من وجوهِ تميم : ألا تعجبون من بكير ! إنّى قدمتُ خُراسانَ فحذّرته ، ورُفع عليه وشُكى منه، وذكروا أموالا أصابها ، فأعرضت عن ذلك كله ، ثم لم أفتشه عن شىء ولا أحداً من مُمّاله، ثمّ عرضت عليه شرطتى فأبى، فأعفيته، ثمّ وليته فحُذِّرته، فأمرتُه بالمُقام وما كان ذلك إلا نظراً له ، ثمّ رددته إلى مروَ، وولّته الأمر، فكفر ذلك كلّه، وكافأنى بما ترون . فقال له قوم: أيها الأمير، لم يكن هذا من شأنه ، إنما أشار عليه بإحراق السفن عتابُ اللِّقوة، فقال: وما عتّاب! وهل (١) عتاب إلا دجاجة ١٠٢٥/٢ حاضنة ، فبلغ قوله (٢) عتابًا، فقال عتاب فى ذلك: غُلْبَ الرِّقاب على المنسوبةِ النُّجُبِ إِنَّ الحَوَاضِنَ تلقاها مجفَّفةً وجئتَنَا حُمُقاً يا أَلأُّمَ العربِ تركتَ أَمَرَك من ◌ُبْنٍ ومن خَوَرٍ ولَّيتَ موسى ونوحاً حُكْوةَ الذَّنَبِ لما رَأَيتَ جبالَ السُّغْدِ مُعْرضةً وطِرْتَ من سَعَفِ البحرينٍ كالخَرب وجئتَ ذيخاً مُغِذًّا ما تُكلِمُنا تحتَ الخوافِقِ دون العارض اللجِبِ أَوْعِدْ وعِيدكَ إِنى سوف تَعرِفِنى يغْشَى الكتيبةَ بين العَدْوِ والخَبَبِ يَخُبُّ بى مشرفُ عار نواهقهُ قال : فلمّا تهيأت السفن، عبَرَ أمية وأقبَل إلى مروَ ، وترك موسى بن عبد الله، وقال: اللهمّ إنى أحسنت إلى بُكير، فكفَر إحسانى، وصنع ما صنع ، اللهم اكفنيه . فقال شماس بن دثار - وكان رجع من سجِسْتانَ بعد قتل ابن خازم، ١٠٢٦/٢ فغزا مع أمية: أيها الأمير، أنا أكفيكه إن شاء الله. فَقَدَّ مَه أميةُ فى ثمانمائة، فأقبل حتى نزل باسان وهى لبنى نصر، وسار إليه بكيرٌ ومعه مُدركُ بن أنيف وأبوه (١) ب، ف: ((وما)). (٢) ف: ((ذلك)). ٣١٤ سنة ٧٧ مع شماس ، فقال : أما كان فى تميم أحدٌ يحاربنى غيرك! ولامته . فأرسل إليه شماس : أنت ألوم وأسوأ صنيعًا منى، لم تَفِ لأمية ولم تشكر له صنيعه بك ؛ قتدم فأكرمك ولم يعرض لك ولا لأحد من عمّالك. قال : فبيّته بكير ففرّق جمعَه وقال : لا تقتلُوا منهم أحداً ، وخذوا سلاحهم، فكانوا إذا أخذوا رجلا سلبوه وخلّوا عنه ، فتفرقوا ، ونَزّل شماس فى قرية لطيّىء يقال لها: بُوينته، وقدم أمية فنزل كشماهن، ورجع إليه شَمّاس بنُ دثار فقدّم أمية ثابت بن قطبة مولتى خُزاعة ، فلقيه بكير فأسر ثابتاً وفرّق جمعته ، وخلى بكير سبيلَ ثابت لِيَد كانت له عنده . قال : فرجع إلى أمية ، فأقبل أمية فى الناس ، فقاتله بكير وعلى شُرطة بكير أبو رُستم الخليل بن أوْس العَبْشَىّ، فأبلى يومئذ، فنادَوَه: يا صاحب شرطة عارمةَ - وعارمةُ جاريةُ بكير - فأحجمَ ، فقال له بكير : لا أبالك ، لا يَهدّك نداءُ هؤلاء القوم، فإنّ العارمة فتَحْلا يمنعها، فقدّمْ لواءَك، فقاتلوا حتى انحاز بكير فدخل الحائط ، فنزل (١) السوقَ العتيقة، ونزل أمية بَاسَانَ فكانوا يلتقون فى ميدانٍ يَزِيدَ، فانكشفوا يومًا ، فحماهم بكير ، ثمّ التقوا يومًا آخر فى الميدان، فضرب رجلٌ من بني تميم على رجله فجعل يَسحبها، وهُريم يحمِيه، فقال الرجل: اللهمّ أَيِّدْنا فأَمِدَّنا بالملائكة، فقال له هُريم: أيها الرّجل، قاتل" عن نفسك، فإنّ الملائكة فى شُفْل عنك، فتَحامَلَ ثمّ أعاد قولَه: اللهمّ أمِدَّنا بالملائكة، فقال هُريم: لتكُفنّ عنى أو لأدعنّك والملائكة، وَحَماهُ حتى ألحقَه بالناس. قال : ونادى رجلٌ من بنى تميم: يا أميةُ، يا فاضحَ قريش؛ فآلى أمية إنْ ظَفِرٍ به أن يذبحه ، فَظفر به فذبحه بين شُرْفَتَيْن من المدينة ، ثمّ التقتوا يوماً آخر ، فضرب بكير بن وشاح ثابتَ بن قطبة على رأسه وانتمتى : أنا ابنُ وشاح ؛ فحمل حُريث بن قطبة أخو ثابت على بكير ، فانحاز بكير ، وانكشف أصحابُه ، وأتبع حُريث بكيراً حتى بلغ القنطرة ، فناداه : أين يا بكير ؟ فكرّ عليه ، فضرَبَه حريثٌ على رأسه، فقطع المِغْفَرَ، وعَضْ ١٠٢٧/٢ (١) !: ((فترك)). ٣١٥ سنة ٧٧ السيفُ برأسه ، فصُرع ، فاحتملَه أصحابُه ، فأدخلوه المدينة . قال : فكانوا على ذلك يقاتلونهم ، وكان أصحابُ بكير يغدُون متفضّلین فى ثياب مصبَّغة، وملاحفَ وأزُر صُفْر وحُمْر ، فيجلسون على نواحى المدينة يتحدّثون، وينادى منادٍ: مَن رَمَى بسهم رَمَسَيْنا إليه برأس رجل من ولدِهِ وأهلِهِ ؛ فلا يرميهم أحد . قال: فأشفق بكير ، وخاف إن طال الحصار أن يخذُله الناس ، فطلب الصّلح ، وأحبّ ذلك أيضًا أصحابُ أمية لمكان عيالاتهم بالمدينة ، فقالوا لأمية : صالِحْه ـ وكان أمية يحبّ العافية - فصالحه على أن يقضىَ عنه أربعمائة ألف، وَيَصِلَ أصحابَه ويولّيه أيضًا أنَّ كُوَر خُراسانَ شاء، ولا يسمع قولَ بَحِير فيه، وإن رابَه منه رَيْب فهو آمن أربعين يومًا حتى ١٠٢٨/٢ يخرج عن مروّ ، فأخذ الأمان لبكير من عبد الملك ، وكتَتَب له كتابًا على باب سِنْجان(١) ، ودخل أميّةُ المدينة . قال : وقوم يقولون : لم يخرج بكير مع أمية غازيًا، ولكنّ أمية لما غزا استخلفه على مروّ فخلعه، فرجع أميةُ فقاتله، ثمّ صالحه ودختل مرو ووفتى أميةُ لبكير، وعاد إلى ما كان عليه من الإكرام وحُسْن الإذْن، وأرسَل إلى عتَّب اللقوة، فقال: أنت صاحبُ المَشُورة؛ فقال: نعتم أصلتح الله الأمير ! قال : ولِمَ ؟ قال: خفَّ ما كان فى يدى، وكَثُر دَيْنى؛ وأعديت على غرمائى؛ قال: وَيْحك! فضربت بين المسلمين، وأحرقت السفن والمسلمون فى بلاد العدوّ، وما خفت اللّه! قال: قد كان ذلك، فأستغفر اللّه، قال: كم دَينُك؟ قال: عشرون ألفًا؛ قال: تكفّ عن غِشّ المسلمين وأقضى دينك؟ قال : نعم ، جعلنى الله فداك! قال: فضّحك أُميَّة وقال: إنّ ظنى بك غير ما تقول، وسأقضى عنك . فأدّى عنه عشرين ألفًا، وكان أمية سهلا لينًاسخيًّا، لم يُعط أحدٌ من عُمال خُراسان بها مثل عطاياه ؛ قال : و کان مع ذلك ثقيلا علیهم ، كان فيه زمو شدید ، وكان يقول: ما أكتفِى بخُراسان(٢) وسِجِسْتان لمتَطْبخى. وَعَزَّل أميةُ بحيراً (١) أ، ب، ف: ((شنجار)). (٢) بعدها فى ب، ف: ((كلها)). ٣١٦ سنة ٧٧ ١٠٢٩/٢ عن شرطته، وولاّ ها عطاءَ بن أبى السائب، وكتب إلى عبدالملك بما كان من أمرٍ بكير وصفحه عنه، فضرب عبدُ الملك بَعْنًا إلى أميّة بخُراسان، فَتَجاعَلَ الناس، فأعطَى شقيق بن سَليل الأسدىّ جعَالَتَه رَجُلاً من جَرْم ، وأخذ أمية الناسَ بالخراج ، واشتدّ عليهم فيه ، فجلس بكير يومًا فى المسجد وعنده ناسٌ من بني تميم، فذكروا شِدّة أمية على الناس ، فَذمّوه ، وقالوا : سلّط علينا الدّهاقين فى الجباية وبَحِير وضرار بن حُصَين وعبد العزيز بن جارية ابن قدامة فى المسجد ، فنقل بحير ذلك إلى أميةَ فكذّبه فادّعى شهادة هؤلاء ، وادّعى شهادة مُزاحِيمٍ بن أبى المُجشر السلمىّ، فدعا أميةُ مزاحمًاً فسأله فقال: إنما كان يَمزّح، فأعرض عنه أمية، ثمّ أتاه بحير فقال: أصلح اللّه الأمير! إنّ بُكَيرًّا واللّه قد دعانى إلى خلعك، وقال: لولا مكانك لقتلتُ هذا القرشىّ وأكلتُ خُراسانَ؛ فقال أميَّة: ما أصدَق بهذا وقد فعل ما فعل ؛ فآمنتُهُ ووصَلْتُه . قال: فأتاه بضرار بن حُصين وعبد العزيز بن جارية فشهدا أنّ بكيرًا قال لهما : لو أطعتُمانى لقتلتُ هذا القرشىّ المخنَّث، وقد دعانا إلى الفَتْك بك. فقال أمية: أنتم أعلم وما شهِدْتم، وما أظُنّ هذا به وإن تركه ، وقد شهدتم بما شهدتم عجزٌ ؛ وقال لحاجبه عبيدة ولصاحبٍ حَرَسِه عطاء بن أبي السائب: إذا دخل بكير ، وبدل وشمردل ابنا أخيه، فنهضتُ فخذوهم . وجلس أمية للناس، وجاء بكير وابنا أخيه ، فلما جلسوا قام أمية عن سريره فدخل، وخرج الناس وخرج بكير، فحبسوه وابنَىْ أخيه ، فدعا أمية ببكير فقال: أنت القائل كذا وكذا ؟ قال: تَثَبَّت أصلحك الله ولا تسمعنّ قول ابنِ المحلوقة! فحبسه، وأخذ جاريته العارمةَ فحبَّها، وحبَس الأحنف ابن عبد الله العنبرىّ، وقال: أنت ممن أشار على بُكتير بالختلْع. ١٠٣٠/٢٠ فلما كان من الغد أخرج بُكتيراً فشهد عليه بحيرٌ وضرار وعبد العزيز بن جارية أنه دعاهم إلى خَلْعه والفتك به، فقال: أصلحك الله! تثبّتْ فإنّ هؤلاء أعدائى، فقال أمية لزياد بنِ عُقْبة - وهو رأسُ أهل العالية - ولا بن والان العدوىّ - وهو يومئذ من رؤساء بنى تميم - ليعقوب بن خالد الذّهْلى": : ٣١٧ سنة ٧٧ أتقتلونه ؟ فلم يجيبوه ؛ فقال لبَحير : أتقتُلُه ؟ قال : نعم ، فدفعه إليه ، فنهض يعقوبُ بن القَعْقاع الأعْلم الأزْدىّ من مجلسه.ــ. وكان صديقاً لبُكير .- فاحتَضّن أميّة ، وقال : أذكرك اللّهَ أيها الأمير فى بكير ، فقد أعطيتَه ما أعطيتَه من نفسك ، قال : يا يعقوب ما يقتله إلا قومه ، شهدوا عليه ، فقال عطاءُ بن أبى السائب الليْىّ وهو على حَرَس أميّة: خلّ عن الأمير ؛ قال : لا ، فضَرَبَه عطاء بقائم السيف ، فأصاب أنفَه فأدماه، فخرج ، ثمّ قال لبحِير: يا بحير ، إنّ الناس أعطوا بكيرًا ذمّتهم فى صلحه، وأنت منهم ، فلا تخفر ذّمتك ؛ قال: يا يعقوب، ما أعطيته ذمّةً. ثمّ أخذ بحير سيف بكير الموصول الذى كان أخذه من أسوار الترجمان تَرْجُمان ابن حازم ، فقال له بكير : يا بحِير، إنك تُفرّق أمرَ بنى سعد إن قتلْتْى، فدَعْ هذا القرشىّ يلى منى ما يريد؛ فقال بحير: لا والله يابن الإصبهانية لا تصلح ١٠٣١/٢ بنو سعد ما دُمنا حيَّيْن، قال: فشأنك يابن المحلوقة، فقتَلَه، وذلك يوم جمعة . وقتَل أمية ابنى أخى بكير ، ووهب جارية بكير العارمةَ لبَحير، وكلِّمَ أمية فى الأحنف بن عبد الله العنبرىّ ، فدعا به من السجن ، فقال : وأنتَ من أشار على بُكتير، وشَتَمه، وقال: قد وهبتُك لهؤلاء. قال: ثمّ وجّه أميّةُ رجلا من خُزاعة إلى موسى بن عبد الله بن خازم، فقَّلَه عمرو بن خالد بن حُصين (١) الكلابىّ غِيلةً، فتفرّق جيشُهُ؛ فاستأمن طائفةٌ منهم موسى، فصاروا معه ، ورجع بعضُهم إلى أمية . * * * وفى هذه السنة عبر النهرَ، نهرَ بَلْخ أمية للغَزْو، فحُوصِر حتى جُهِد هو وأصحابه ، ثمّ نجوًا بعد ما أشرفوا على الهلاك؛ فانصرف والذين معه من الجُنْد إلى مروَ. وقال عبد الرحمن بنُ خالد بن العاص بنِ هشام بن المغيرة يهجو أميّة : ثَوابَ الشَّرِّ إِنَّ له ثَوابَا أَلَا أَبلِغْ أُميةَ أَنْ سِيُجْزَى فلستُ بناظر منكَ العِتَابَا ومَن يَنظر عتابَكَ أَوْ يُرِدْهُ (١) ط: ((حصن))، وانظر الفهرس. ٣١٨ سنة ٧٧ مُنحتَ صَنِيعَهَا باباً فبابًا محا المعروفَ منك خلالُ سَوْءٍ أُميَّةَ إِذ وُلِدتَ فقد أَصابا ومَن سَنَّكَ إِذْ قسَ الأُسامِى ** قال أبو جعفر : وحجّ بالناس فى هذه السنة أبان بن عثمان، وهو أميرٌ على المدينة ، وكان على الكوفة والبَصْرة الحجّاج بن يوسف، وعلى خُراسانَ أمية ابن عبد الله بن خالد بن أسيد . ١٠٣٢/٢ وحدثنى أحمدُ بنُ ثابت، عمن حدّثه، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبى معشر، قال: حجّ أبانُ بن عثمانَ وهو على المدينة بالناس حجّتين سنة ستٌ وسبعين وسنة سبع وسبعين . وقد قيل : إنّ هلاكَ شبيب كان فى سنة ثمان وسبعين، وكذلك قيل فى هلاك فَطَرَىّ وعبيدة بن هلال وعبد ربه (١) الكبير . وغزا فى هذه السنة الصائفةَ الوليدُ . (١) كذا فى ا، وفى ط: ((عبد رب)). ثم دخلت سنة ثمان وسبعين ذكر الخبر عن الكائن فى هذه السنة من الأحداث الجليلة فمن ذلك عَزْلُ عبد الملك بن مروان أميّة بن عبد الله عن خُراسان وضمّه خُراسان وسجستانَ إلى الحجّاج بن يوسف. فلما ضم ذلك إليه فرّق فيه عمّاله(١). ذكر الخبر عن العمّال الذين ولاهم الحجّاج خُراسان وسجستان وذِكر السّبب فى توليته مَن ولاَّه ذلك وشيئاً منه ذُكر أنّ الحجاج لما فرغ من شَبيب ومطرّف شَخَص من الكُوفة إلى البَصْرة، واستَخلَف على الكوفة المغيرةَ بنَ عبد اللّه بن أبى عقيل - وقد قيل: إنه استخلف عبد الرحمن بن عبد الله بن عامر الخضْرمىّ، ثمّ عَزله، وجعل مكانَه المغيرة بن عبد الله - فقدم عليه المهلَّبُ بها، وقد فرغ من ١٠٢٣/٢ [أمر](٢) الأزارقة. فقال هشام : حدّثنى أبو مِخَف عن أبى المُخارِقِ الراسيّ ، أنّ المهلّب بن أبى صُفْرة لما فرغ من الأزارقة قدم على الحجاج - وذلك سنة ثمان وسبعين - فأجلسه معه ، ودعا بأصحاب البلاء من أصحاب المهلّب، فأخذ الحجّاج لا يذكر له المهلكَّب رجلا من أصحابه ببلاء حسن إلا صدّقة الحجّاج بذلك، فحمَلَهم الحجّاج وأحسَنَ عطاياهم، وزاد فى أعطياتهم، ثمّ قال: هؤلاء أصحاب الفعال، وأحقّ بالأموال، هؤلاء حُماةُ الثغور، وغيظ الأعداء . قال هشام عن أبى مِخَف : قال يونسُ بنُ أبى إسحاق : وقد كان الحجّاج ولى المهلَّب سجستانَ مع خُراسان، فقال له المهلّب: ألا أدلك على رجل هو أعلَ بسِجِستانَ مَّى، وقد كان ولىَ كابُل وزابُل ، وجَبَاهِم (١) ((عماله فيها)). ٣١٩ (٢) من ا. ٣٢٠ سنة ٧٨ وقاتلتَهم وصالتحهَم ؟ قال له: بلى، فمن هو ؟ قال عبيد الله بن أبى بكرة . ثمّ إنه بعث المهلتّب على خُراسان وعبيد الله بن أبى بكرة على سجستان، وكان العامل هنالك أمية بن عبدالله بن خالد بن أسيد بن أبى العيص بن أمية، وكان عاملا لعبد الملك بنِ مَرْوان، لم يكن للحجاج شىءٌ من أمره حين بُعث على العراق حتى كانت تلك السنة ، فعزلته عبد الملك وجمع سلطانه للحجّاج، فمضى المهلب إلى خُراسان، وعبيد اللّه بن أبى بكرة إلى سجستان ، فمكث عُبيد اللّه بن أبى بكرة بقية سنتِهِ . فهذه رواية أبى مخنَف عن أبى المخارق ، وأما علىّ بن محمد فإنه ذكر ١٠٣٤/٢ عن المفضّل بن محمد أن خُراسان وسجستانَ جُمِعتا للحجّاج مع العراق فى أول سنة ثمان وسبعين بعد ما قتل الخوارج، فاستعمل عبيد الله بن أبى بكرة على خراسان ، والمهلب بن أبي صفرة على سجستان، فكره المهلب سجستان ، فلقىَ عبد الرحمن بن عبيد بن طارق العَبْشَمَىّ - وكان على شُرْطة الحجاج - فقال: إنّ الأمير ولانى سجستان، وولى ابنَ أبى بَكْرة خُراسان، وأنا أعرف بخراسانَ منه ، قد عرفتها أيام الحكم بن عمرو الغِفارىّ ، وابنُ أبى بَكْرة أقوى على سجستانَ مَّى، فكلِّم الأميرَ يحوّلنى إلى خُراسان، وابن أبى بكْرة إلى سجستان؛ قال: نعم، وكلِّم زاذانَ فَرُّوخ يُعينُنى ؛ فكلمه ، فقال : نعم، فقال عبد الرحمن بن عبيد للحجّاج : وليتَ المهلب سجستان وابن أبى بكرة أقوى عليها منه، فقال زاذان فَرّوخ: صَدَق، قال: إنّا قد كتبنا عهدَه ؛ قال زاذان فروخ : ما أهْوَن تحويلَ عهدِه ! فحوّل ابن أبى بكرة إلى سجستانَ ، والمهلّب إلى خُراسان ، وأخذ المهلّب بألف ألف من خرَاج الأهواز، وكان ولاها إيّاه خالد بن عبد الله ، فقال المهلب لابنه المغيرة: إنّ خالداً ولّانى الأهواز، وولاك إصْطَخْر ، وقد أخذنى الحجاج بألف ألف ، فنصفٌ علىّ ونصف عليك، ولم يكن عند المهلَّب مالٌ ، كان إذا عزل استقرّض ؛ قال : فكلم أبا ماويَّة مولى عبد الله بن عامر - وكان أبو ماويَّة على بيتٍ مال عبدالله بن عامر - فأسلف المهلّب ثلثمائة ألف (١)، (١) ب، ف: ((ألف ألف)). م ٠