Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
سنة ٤٠
[خروج ابن عباس من البصرة إلى مكة ]
وفيها خرج عبدُالله بن العباس من البصرة ولحق مكة فى قول عامة أهلٍ
السَُّرَ، وقد أنكر ذلك بعضُهُم، وزعم أنه لم يَزلْ بالبصرة عاملاً عليها من
قبل أمير المؤمنين على عليه السلام حتى قُتِل، وبعد مقتل علىّ حتى صالح
الحسن معاوية ، ثمّ خرج حينئذ إلى مكة .
. ذكر الخبر عن سبب شخوصه إلى مكة وتركه العراق :
حدثنى عمرُ بنُ شبّة، قال: حدثنى جماعة عن أبى مخنف ، عن سليمان
ابن أبى (١)راشد، عنعبدالرحمن بنعبيدأبى الكُنود، قال: مرّ عبد الله بن عباس
على أبى الأسود الدّولى"، فقال: لو كنتَ من البهائم كنتَ جَمَلًا، ولو كنت
راعيًا ما بلغتَ من المرعى ، ولا أحسنتَ مهنته فى المشْى. قال : فكتب
أبو الأسود إلى علىّ :
أما بعد، فإنّ اللّه جلّ وعلا جعلك واليًا مؤتمنًا، وراعيًا مستولياً،
وقد بلوناك فوجدْ ناك عظيمَ الأمانة ، ناصحًا للرعية ، توفر لهم فَيْهُم ،
وتَظْلَف (٢) نفسَك عن دنياهم ، فلا تأكل أموالهم ، ولا ترتشى فى
أحكامهم. وإنّ ابنَ عمّك قد أكل ما تحت يديه بغير علمك، فلَمْ يَسعنى
كمانُك ذلك، فانظر رحمك الله فيما هناك، واكتب إلىّ برأيك فيما
أحببتَ أنتهِ إليك . والسلام .
٣٤٠٤/١
فكتب إليه علىّ: أما بعْد، فمثلك نصح الإمامَ والأمة، وأدّى الأمانة،
ودلّ على الحقّ، وقد كتبتُ إلى صاحبك فيما كتبتَ إلىّ فيه من أمرِهِ ، ولم
أعلِمه أنك كتبتَ ، فلا تَدّع إعلامى بما يكون بحضرتك مما النظر فيه للأمة
صلاحٌ ، فإنك بذلك جدير ، وهو حقٌّ واجب عليك؛ والسلام(٣)
وكتبَ إلى ابن عباس فى ذلك ، فكتب إليه ابنُ عباس : أما بعد ،
فإن الذى بلغك باطل ، وإنى لِمَا تحت يدى ضابط قائم له وله حافظ ،
فلا تصدّق الظُّنون ؛ والسلام .
قال : فكتب إليه علىّ : أما بعد ، فأعلِمِنى ما أخذتَ من الجزية ،
(١) ساقطة من ط .
(٢) ابن الأثير: ((وتكف))، وتظلف: تمنع.
(٣) الخبر فى طبقات النحويين واللغويين الزبيدى : ١٦.

١٤٢
سنة ٤٠
ومن أين أخذت ؟ وفيم وضعت ؟
قال: فكتب إليه ابنُ عباس: أما بعد ، فقد فهمتُ تعظيمَك مَرْزَأة
ما بلغك أنّى رَزَأْتُه(١) من مال أهلِ هذا البلد، فابعث إلى عملك مَنْ أحببت،
فإنى ظاعنٌ عنه . والسلام
ثم دعا ابن عباس أخواله بنى هلال بن عامر ، فجاءه الضحّاك بن عبد الله
وعبد الله بن رَزِين بن أبى عمرو الهلاليَّان، ثم اجتمعت معه قيس كلّها فحمل مالا.
قال أبو زيد : قال أبو عبيدة: كانت أرزاقًا قد اجتمعتْ ، فحمل
معه مقدار ما اجتمع له ، فبعثت الأخماس كلها ، فلحقوه بالطَّفّ، فتواقفوا
يريدون أخذ المال، فقالت قيس: والله لا يُوصَل إلى ذلك وفينا عينٌ تَطِرِف.
وقال صبرة بن شمان الحُدّانى: يا معشرالأَ زْد، واللّه إنّ قيسًا لإخواننا
فى الإسلام ، وجيرانُنا فى الدار، وأعوانُنا على العدوّ، وإنّ الذى يصيبكم
من هذا المال لو رُدّ عليكم لقليل، وهم غداً خيرٌ لكم من المال . قالوا : فما
ترى؟ قال : انصرفوا عنهم ودَعُوهم ، فأطاعوه فانصرفوا؛ فقالت بكر
وعبد القيس : نعم الرأىُ رأىُ صَيرة لقومه، فاعتزلوا أيضًا ، فقالت بنو تميم :
والله لا نفارقهم؛ نقاتلهم عليه . فقال الأحنف : قد ترك قتالهم من هو
أبعدُ منكم رَحِما ؛ فقالوا: والله لنقائلنّهم ؛ فقال: إذاً لا أساعدكم عليهم،
فاعتزلتهم ؛ قال: فرأسوا عليهم ابن المُجّاعة من بني تميم، فقاتَلوهم، وحمل
الضحّاك على ابن المُجّاعة فطعنه، واعتنَقه عبد اللّه بن رَزِين، فسَقَطا
إلى الأرض يعتَرِ كان ، وكثرت الجراح فيهم ، ولم يكن بينهم قتيل ؛ فقالت
الأخماس : ما صنعْنا شيئًا ، اعتزلْناهم وتركْناهم بتحاربون ، فضربوا وجوه
بعضهم عن بعض ، وقالوا لبنى تميم : لنحن أسخى منكم أنفسًا حين تركْنا
هذا المال لبنى عمكم، وأنتم تقاتلونهم عليه، إن القوم قد حملوا وحُموا،
فخَلّوهم ، وإنْ أحببتم فانصرفوا . ومضى ابن عباس ومعه نحو من عشرين
رجلاً حتى قدم مكّة
(١) رزات المال: أصبته.
٣٤٥٥/١

١٤٣
سنة ٤٠
وحدثنى أبو زيد، قال : زعم أبو عبيدةَ - ولم أسمعه منه - أنّ ابن عباس
لم يبرحْ من البصرة حتى قُتل علىّ عليه السلام ، فشخص إلى الحسن ،
فشهد الصّلحَ بينه وبين معاوية ، ثم رجع إلى البصرة وثَقَلُه بها ، فَحمله
ومالاً من بيت المال قليلا ؛ وقال : هى أرزاقى .
٣٤٥٦/١
قال أبو زيد: ذكرتُ ذلك لأبى الحسن فأنكره، وزعم أنّ عليًّا قُتل
وابن عباس بمكة، وأنّ الذى شهد الصلح بين الحسن ومعاوية عبيد الله بن
عباس .
[ذكر الخبر عن مقتل علىّ بن أبى طالب]
وفى هذه السنة قُتِل علىّ بن أبى طالب عليه السلام ، واختُلف فى وقت
قتله ، فقال أبو معشر ما حدثنی به أحمد بن ثابت، قال: حُدّثت عن
إسحاق بن عيسى ، عن أبى معشر، قال : قُتل علىّ فى شهر رمضانَ يوم
الجمعة لسبع عشرة خلتْ منه سنة أربعين ،
وكذلك قال الواقدىّ ، حدثنى بذلك الحارث ، عن ابن سعد عنه ،
وأما أبو زيد فحدثنى عن على بن محمد أنه قال: قُتِل علىُ بنُ أبى طالب
بالكُوفة يومَ الجمعة لإحدى عشرة . قال : ويقال : لثلاث عشرة بقيتْ
من شهر رمضان سنة أربعين. قال : وقد قيل فى شهر ربيع الآخرسنة أربعين.
ذكر الخبر عن سبب قتله ومقتله :
حدّثنى موسى بن عثمان(١) بن عبدالرحمن المسروقىّ، قال: حدّ ثناعبد الرحمن
الحرّافىّ أبو عبد الرحمن ، قال: أخبرنا إسماعيل بن راشد ، قال: كان من
حديث ابن مُلجم وأصحابه أنّ ابن ملجم والبُرّك بن عبد الله وعمرو بن بكر
التميمىّ اجتمعوا، فتذاكروا أمر الناس، وعابوا على ولاتهم (٢)، ثم ذكروا ١ /٣٤٥٧
أهلَ النّهر، فترحَّموا عليهم ، وقالوا: ما نصنع بالبقاء بعد هم شيئًا! إخوانُنا
الذين كانوا دُعاةَ الناس لعبادة ربّهم ، والذين كانوا لا يخافون فى الله لومة"
لائم ، فلو شَرَيْنا أنفسنا فأتينا أئمّة الضلالة فالتمسنا قتلَهم ، فأرحْنا منهم
(١) ساقط من ط .
(٢) ابن الأثير: ((عمل ولاهم)).

١٤٤
سنة ٤٠
البلاد ، وثأرْنا بهم إخواننا! فقال ابن ملجم: أنا أكفيكم على بن أبى طالب
- وكان من أهل مصرَ - وقال البُرَك بن عبد الله: أنا أكفيكم معاوية بنَ
أبى سُفْيان ؛ وقال عمرو بن بكر: أنا أكفيكم عَمرو بن العاص . فتعاهدوا
وتواثقوا باللّه لا يتنكُص رجل منّا عن صاحبه الذى توجّه إليه حتى يقتله أويموت
دونته. فأخذوا أسيافتهم ، فسمُّوها ، واتَّعَلوا لسبع عشرة تخلو من رمضانَ
أن يثبَ كلُّ واحد منهم على صاحبه الذى توجه إليه ، وأقبل كلّ رجل منهم
إلى المِصْرِ الذى فيه صاحبُه الذى يطلب .
فأما ابنُ ملجم المُرادِىّ فكان عداده فى كِنْدة، فخرج فلقىَ أصحابه
بالكوفة ، وكاتّمهم أمرَه كراهة أن يُظهروا شيئًا من أمره ، فإنه رأى ذاتَ
يوم أصحابًا من تَيْم الرِّباب- وكان علىّ قَتّل منهم يوم النهر عشرةً -
فذكروا قَتْلاهم، ولفىَ من يومه ذلك امرأةً من تيم الرِّباب يقال لها: قَطَام
ابنة الشُّجْنَة-وقد قَتّل أباها وأخاها يوم النهر، وكانت فائقة الجمال- فلما
رآها التبستْ بعقله ، ونسى حاجته التى جاءلها ؛ ثم خطبها ، فقالت :
لا أتزوّجك حتى تشفى لى قال: وما يشفيك؟ قالت : ثلاثة آلاف وعبد
وقينة وقتل علىّ بن أبى طالب، قال: هو مهرٌ لك، فأمّا قتل علىَّ فلا أراك
ذكرته لى وأنت تريدينى(١)! قالت: بلى، التمس غرّته، فإن أصبت
شفيتَ نفسك ونفسِى، ويَهنئك العيشُ معى، وإن قُتِلت فما عندَ الله خيرٌ
من الدنيا وزينتها وزينة أهلها ؛ قال : فوالله ما جاء بى إلى هذا المِصْر إلا
قتلُ علىّ ، فلكِ ما سألتِ . قالت : إنّ أطلب لك من يُسند ظهرَك،
ويساعدُك على أمرك، فبعثتْ إلى رجل من قومها من تَيْ الرِّباب يقال له :
وَرْدان فكلّمته فأجابها، وأتى ابن ملجم رجلا من أشجع يقال له شبيب بن بجرَة
فقال له : هل لك فى شرف الدنيا والآخرة ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : قتلُ
علىّ بن أبى طالب؛ قال: ثكلتْك أمُّك! لقد جئتَ شيئًا إِدًّا، كيف
تقدر على علىّ! قال: أكُن له فى المسجد ، فإذا خرج لصلاة الغداة شدَ دنا
عليه فقَتّلْناه، فإن نجوْنا شفَيْنا أنفسنا، وأدرَكْنا ثأرنا ، وإن قُتلنا فما
(١) ابن الأثير: ((تريدينى)).
٣٤٥٨/١

١٤٥
سنة ٤٠
٣٤٥٩/١
عند الله خيرٌ من الدنيا وما فيها. قال : ويحك! لو كان غير على لكان أهوَن
علىّ، قد عرفتَ بلاءَه فى الإسلام، وسابقتَه مع النبيّ صلى الله عليه وسلم
وما أجدنى أنشرح لقتله . قال : أما تعلم أنه قتل أهل النهر العبّاد الصالحين !
قال: بلى ، قال: فنقتله بمن قتل من إخواننا، فأجابه - فجاءوا قَطام ـوهى
فى المسجد الأعظم معتكفة - فقالوا لها : قد أجمع رأينا على قتل علىّ ؛ قالت:
فإذا أردتم ذلك فأتونى ، ثم عاد إليها ابن ملجم فى ليلة الجمعة التى قُتل فى
صبيحتها علىّ سنة أربعين- فقال: هذه الليلة التى واعدتُ فيها صاحبىّ أن
يقتل كلّ منا صاحبه ، فدعت لهم بالحرير فعصَبتْهم به ، وأخذوا أسيافتهم
وجلسوا مقابل السدّة التى يخرج منها علىّ، فلما خرج ضربه شبيبٌ بالسيف.
فوقع سيفُهُ بعضادة (١) الباب أو الطّاق، وضَرَّبَه ابنُ ملجم فى قَرْنه بالسيف،
وَهَرَب وَرْدان حتى دخل منزله، فدخل عليه رجل من بنى أبيه وهو ينزع
الحريرَ عن صدره، فقال: ما هذا الحرير والسيف؟ فأخبره بما كان وانصرف فجاء
بسيفه فعلا به وَرْدَانَ حتى قتله ، وخرج شبيب نحو أبواب كنْدة فى
الغَكَس ، وصاح الناس ، فلحقه رجل من حضرموتَ يقال له عُوَيْمر ، وفى
يد شبيب السيف، فأخذه ، وحجم عليه الحضرىّ ، فلما رأى الناس قد أقبلوا
فى طلبه، وسيفُ شبيب فى يده، خشى على نفسه، فتركه ، ونجا شبيب فى غمار
الناس، فشدّوا على ابن ملجم فأخذوه، إلاّ أنّ رجلاً من هَمْدان يُكنى
أبا أُدْماء أخذَ سيفه فضرب رجله ، فصَرَعه، وتأخر علىّ، ورفع فى ظهره
جَعْدة بن هبيرة بن أبى وَهْب، فصلّى بالناس الغَدَاة ، ثم قال علىّ :
علىَّ بالرجل ، فأُدْخِل عليه ، ثم قال: أى عدوّ اللّه، ألم أحسِنِ إليك!
قال : بلى ، قال : فما حملك على هذا ؟ قال : شحذتُه أربعين صباحاً ،
وسألتُ اللّه أن يقتل به شرّ خلقه؛ فقال عليه السلام: لا أراك إلا مقتولا به ،
ولا أراك إلا مِن شرّ خلقه
وذكروا أن ابن مُلجم قال قبل أن يضرب عليًّا- وكان جالسًا فى بنى بكر
ابن وائل إذ مُرّ عليه بجنازة أبجر بن جابر العجلىّ أبى حجّار، وكان نصرانيا، ٢٤٦٠/١
(١) عضادة الباب: الخشبة المنصوبة عن يمين الداخل أو شماله.
(٢) ابن الأثير والنويرى: ((من أهله)).

١٤٦
سنة ٤٠
والنصارى حولته، وأناس مع حجّار لمنزلته فيهم يمشون فى جانب وفيهم شقيق
ابن ثور - فقال ابن ملجم : ما هؤلاء ؟ فأُخبِر الخبر ، فأنشأ يقول :
لقد بُوعدَتْ منه جنازةُ أَبْجَرٍ
لئن كان حَجّارُ بنُ أَبْجَرَ مُسْلِمًا
فما مِثْلُ هذا من كَفُورٍ بمُنْكَر
وإِن كان حجّارُ بنُ أَبجرَ كافرًاً
جميعاً لدى نَعِشِ ، فَيَاقُبْحَ مَنْظَرٍ!
أَتَرْضَوْنَ هذا أَنَّ قَيْسًا ومُسلِمًا
بأَبْيَضَ مَصْقولِ الدِّياسِ مُشَهِّرٍ
فلولا الَّذِى أَنوِى لَفَرَّقْتُ جَمْعَهِمْ
إِلى الله أَو هذا فخُذ ذاك أَو ذَرٍ
ولكنّنى أَنوِى بِذاك وسيلَةً
وذكر أنّ محمد بن الحنفيَّة، قال: كنتُ والله إنى لأصلَّى تلك الليلةَ التى
ضُرب فيها علىّ فى المسجد الأعظم، فى رجال كثير من أهل المِصْر، يصلون
قریبا من السدّة ، ما هم إلاّ قیام وركوعٌ وسجود ، وما یسأمون من أوّل الليل
إلى آخره ، إذ خرج علىّ لصلاة الغداة ، فجعل ينادى: أيُّها الناس ،
الصلاةَ الصلاة ! فما أدرى أخرج من السُّدّة فتكلّم بهذه الكلمات أم لا!
فنظرتُ إلى بريق، وسمعتُ: الحكم لله يا علىّ لا لك ولا لأصحابك ، فرأيت
سيفاً ، ثم رأيت ثانياً ، ثم سمعتُ عليًّا يقول: لا يفوتنَّكم الرجل، وشدّ
الناس عليه من كلّ جانب. قال: فلم أبرح حتى أُخذ ابنُ مُلجَمَ وأدخِل
على علىّ ، فدخلت فيمن دخل من الناس ، فسمعتُ عليًّا يقول : النَّفْس
بالنفس ، إن أنا مِتّ فاقتلوه كما قتَلَى ، وإن بقيتُ رأيت فيه رأبى .
وذكر أنّ الناس دخلوا على الحسن فَزِعين لِما حدث من أمر علىّ ،
فبينما هم عنده وابن ملجم مكتوفٌ بين يديه، إذ نادته أمّ كلثوم بنت علىّ
وهى تبكى: أى عدوّ اللّه، لا بأسَ على أبى، واللّه مخزِيك! قال: فعلى
مَن تبكين ؟ والله لقد اشتريتُه بألف، وسَمْتُه بألف، ولو كانت هذه
الضّربة على جميع أهلِ المِصْر ما بقى منهم أحد .
وذكر أن جُندب بن عبد الله دخل على علىّ فسأله، فقال: يا أمير المؤمنين،
إِنْ فَقَدناك - ولا نَفْقِدك - فنُبايع الحسن ؟ فقال: ما آمركم
٣٤٦١/١

١٤٧
سنة ٤٠
ولا أنهاكم ، أنتمْ أبصر. فردّ عليه مثلها، فدعا حسناً وحسينًا، فقال:
أوصيكما بتقوى الله، وألّ تَبغيا الدنيا وإن بغتكما ، ولا تَبكيا على
شىء زُوِى عنكما، وقُولًا الحقّ ، وارحما اليتيم ، وأغيثا الملهوف، واصنعًا
للآخرة ، وكونا للظالم خَصْمًاً ، وللمظلوم ناصراً ، واعمَلا بما فى الكتاب (١)،
ولا تأخذ كما فى الله لومة لائم. ثم نظر إلى محمد بن الحنفيّة، فقال: هل حفظت
ما أوصيتُ به أخوَيْك؟ قال: نعم ، قال: فإنى أوصيك بمثله ، وأوصيك
بتوفير أخوّيْك، لعظيم حقُّهما عليك ، فاتبع أمرّهما ، ولا تقطع أمراً دونتهما.
ثم قال: أوصيكُما به ، فإنه شقيقكما، وابنُ أبيكما، وقد علمما أن أبا كما
كان يحبّه . وقال للحسن: أوصيك أى بُنَىَّ بتقوى الله، وإقام الصلاة لوقتها ،
وإيتاء الزكاة عند محلّها ، وحسنِ الوضوء، فإنه لاصلاة إلا بطَهور، ولا تُقْبَل
صلاة من مانع زكاة ، وأوصيكَ بغَفْر الذنب، وكَظم الغيظ ، وصِلة
الرَّحِيمِ ، والحلم عند الجهل ، والتفقّه فى الدين ، والتثبّت فى الأمر، والتعاهد
للقرآن ، وحسن الجوار ، والأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، واجتناب
الفواحش .
٣٤٦٢/١
فلما حضرته الوفاة أوصى ، فكانت وصيّته :
بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصى به علىّ بن أبى طالب ، أوصى
أنه يَشْهد أن لا إله إلا اللّهُ وحده لاشريك له، وأنّ محمداً عبدُه ورسولُه ،
أرسلته بالهدى ودين الحق ليظهره على الدّبن كله ولو كره المشركون . ثم إنّ
صلاتى ونُسُكى ومحياىَ ومماتي لله رب العالمين، لا شريكَ له وبذلك أمرت
وأنا من المسلمين ؛ ثمّ أوصيك يا حسن وجميعَ ولدى وأهلى بتقوى الله ربّكم،
ولا تموتُنّ إلاّ وأنتم مسلمون، واعتَصِموا بحبل الله جميعا ولا تفرَّقوا، فإنّ
سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن صلاحَ ذات البين أفضلُ من
عامّة الصلاة والصيام))! انظروا إلى ذوى أرحامكم فصِلُوهم يهوّن اللّه عليكم
الحساب ، اللّهَ اللّه فى الأيتام، فلا تُعنوا أفواههم، ولا يضيعُنّ بحضرتكم.
واللّهَ اللّهَ فى جيرانكم، فإنّهم وصية نبيكم صلى الله عليه وسلم، ما زال يُوصِى
(١) ابن الأثير: ((كتاب الله)).

١٤٨
٣٤٦٣/١:
٣٤٦٤/١
سنة ٤٠
به حتى ظننًا أنه سيورثه. واللّهَ اللّهَ فى القرآن؛ فلا يسبقَنَّكم إلى العملِ به
غيرُكم، واللّهَ اللّه فى الصّلاة، فإنّها عمود دينكم. واللّهَ اللّه فى بيتٍ ربكم فلا
تُخلُّوه ما بقيتم ، فإنه إن تُرِك لم يناظر، واللّهَ اللّه فى الجهاد فى سبيل الله
بأموالكم وأنفسكم، والله اللّه فى الزكاة، فإنها تطوع غضب الربّ، واللّهَ الله
فى ذمّة نبيكم، فلا يُظْلمُنَ بين أظهركم، واللّهَ اللّه فى أصحاب نبيكم، فإن
رسول الله أوصى بهم، واللّهَ اللّه فى الفقراء والمساكين فأشر كوهم فى معايشكم،
واللّهَ اللّه فيما ملكت أيمانكم. الصلاة الصلاةَ لا تخافُنَ فى الله لومة لائم،
يكفيكم من أرادكم وبَغَى عليكم. وقولُوا للنّاس حُسْناً كما أمركم الله،
ولا تَتْركُوا الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فيولى الأمر شراركم ، ثم
تَدْعُون فلا يُستجاب لكم. وعليكم بالتواصل والتباذُل، وإيّاكم والتدابر
والتقاطع والتفرّق، وتعاونوا على البرّ والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان،
واتقوا الله إنّ الله شديد العقاب. حفظكم الله من أهل بيت، وحفظ فيكم
نبيكم. أستود عكم الله، وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله.
ثم لم ينطق إلا ((بلا إله إلا الله)) حتى قُبض رضى الله عنه، وذلك فى شهر
رمضان سنة أربعين، وغسّله ابناه الحسن والحسين وعبدالله بن جعفر، وكُفّن
فى ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ، وكَبْر عليه الحسن تسع تكبيرات ، ثم
ولىَ الحسن ستة أشهر
وقد كان على نهى الحسن عن المُثْلةِ، وقال: يا بنى عبدالمطلب، لا ألفينكم
تخوضون دماء المسلمين، تقولون: قُتِل أمير المؤمنين، قُتل أمير المؤمنين! ألا لا يقتلن
إلا قاتلى . انظر ياحسن، إن أنامت من ضربته هذه فاضربه ضربة بضربة،
ولا تمثل بالرّجل، فإنى سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول: ((إياكم والمُشْلة،
ولو أنها بالكلب العقور)). فلما قُبض عليه السلام بعث الحسن إلى ابن ملجم، فقال
للحسن: هل لك فى خصلة؟ إنى والله ما أعطيتُ اللّه عهداً إلا وفيتُبه، إنى كنت
قدأعطيت اللّه عهداً عند الخطيم أن أقتل عليًّا ومعاوية أو أموتَ دونهما، فإن
شئتَ خلّيتَ بينى وبينه، ولك الله على" إن لم أقتله أو قتلته ثم بقيت - أن آ تيك
(١) ابن الأثير والنويرى: ((سبع)).

١٤٩
سنة ٤٠
حتى أضعَ يدى فى يدك. فقال له الحسن : أما والله حتى تعاين النارَ فلا . ثم
قدَّمَه فقتله، ثم أخذه الناسُ فأدرجوه فى بوارىّ ، ثم أحر قوه بالنار
وأما البُرَّك بن عبد اللّه فإنه فى تلك الليلة التى ضرب فيها على قعد لمعاوية ،
فلما خرج ليصلّى الغداةَ شدّ عليه بسيفه ، فوقع السيف فى ألْيَته، فأخذ ،
فقال: إنّ عندى خيراً أسرُّك به ، فإن أخبرتُك فنافعى ذلك عندك ؟ قال :
نعم؛ قال: إنّ أخاً لى قَتَل عليًّا فى مثل هذه الليلة، قال: فلعله لم يقدر
على ذلك ! قال: بلى، إنّ عليًّا يخرج ليس(١) معه من يحرُسه؛ فأمر به معاوية
فقُتل. وبعث معاويةُ إلى الساعدىّ - وكان طبيبًا - فلما نظر إليه قال:
اختر إحدى خَصلتين: إما أن أحمِىَ حديدةً فأضعها موضعَ السيف،
وإمّا أن أسقيك شربةً تقطع منك الولد، وتبرأ منها، فإنّ ضَرْبتك مسمومة،
فقال معاوية : أمّا النار فلا صبرَ لى عليها ، وأما انقطاع الولد فإنّ فى يزيد
وعبد الله ما تفرّ به عينى. فسقاه تلك الشربة فبرأ، ولم يولّد له بعدها، وأمر
معاوية عند ذلك بالمقصورات وحرّس الليل وقيام الشُّرْطة على رأسه إذا سجد .
٣٤٦٥/١
وأما عمرو بن بكر فجلس لعمرو بن العاص تلك الليلة ، فلم يخرج ،
وكان اشتكى بطنّه ، فأمر خارجة بن حذافة ، وكان صاحب شُرْطَته ،
و کان من بی عامر بن لؤى ، فخرج لیصلی ،فشدّ علیه وهو یری أنه عمرو،
فِضَرَبه فقتله ، فأخذه الناس ، فانطلقوا به إلى عمرو يسلّمون عليه
بالإِمْرة ، فقال : مَن هذا ؟ قالوا: عمرو ؛ قال: فمن قتلتُ ؟ قالوا:
خارجة بن حُذافة، قال: أما والله يا فاسق ما ظننتُه غيرك، فقال عمرو :
أرد تنى وأراد الله خارجة، فقدّمه عمرو فقتله ، فبلغ ذلك معاوية ، فكتب
إليه :
مَنِيَّةُ شيخٍ من لوىُّ بنِ غالِبٍ ٣٤٦٦/١
وقَتْلُ وأَسبابُ المَنايا كثيرة
وصاحبُهُ دون الرجالِ الأُقارِبِ
فيا عمرُو مَهلاً إِنما أَنتَ عَمْهُ
مِنِ ابن أبى شيخِ الأُباطِح طالِبٍ
نجَوْتَ وقد بَلَّ المُرادِىُّ سَيْفَهُ
(١) ف: ((وليس)).

١٥٠
سنة ٤٠
ويضرِبُنى بالسيفٍ آخَرُ مِثْلُهُ فكانَتْ علينا تلك ضربَةً لازِبِ
بمِصْرِكَ بيضاً كالظُّاءِ السّوارِبِ
وَأَنتَ تُناغى كلَّ يوم وليلةٍ
ولما انتهى إلى عائشةَ قتلُ علىّ - رضى الله عنه - قالت:
فَأَلْقتْ عَصاهَا واستقرَّتْ بها النَّوَى كما قَرَّ عيناً بالإِيابِ الْمُسافِرُ (١)
فمن قتله ؟ فقيل : رجل من مُراد ؛ فقالت :
غُلامٌ ليس فى فيهِ التُّرابُ
فإِن يَكُ نائياً فلقد نَعاهُ
فقالت زينب ابنة أبى سلمة: ألعلىّ تقولين هذا؟ فقالت: إنى أنسى،
فإذا نسیتُ فذكرونى . وكان الذى ذهب بنعیہ سفيان بنُ عبد شمس بن
أبى وقاص الزُّهرِى". وقال ابن أبى ميّاس المرادىّ فى قتل على":
ونحن ضربْنا يا لكَ الخيْرُ حَيْدَرًا أَبا حَسَنِ مَأْموعَةً فَتَفَطَّرَا(٢)
ونحن خلعْنا مُلكَهُ من نِظامِهِ بضربةٍ سيفٍ إِذْ عَلاَ وَتَجَبَّرَا
إذا الموتُ بالموتِ ارْتَدَى وتأَزَّرا
ونحن كِرامٌ فى الصَّباحِ أَعِزَّةٌ
وقال أيضاً :
٣٤٦٧/١
كمْھرِ قَطامٍ من فصيحٍ وأَعجم
ولم أرَ مَهْرًا ساقَهُ ذو سَماحَةٍ
وضرْبُ علىّ بالحُسامِ المُصَمّم
ثلاثةُ آلافٍ وعبدٌ وَقَيْنَةٌ
ولا قَتْلَ إِلَّ دون قَتْلِ ابْنِ مُلْجَمِ
فلا مَهْرَ أَغْلَى من علىِّ وإِن غَلاً
وقال أبو الأسود الدّولىّ:
فلا قَرَّتْ عيونُ الشامِينا(٣)
أَلا أَبْلِغْ معاويّةَ بنَ حَرْبٍ
بخيْرِ الناسِ طُرَّا أَجْمَعينا!
أَفى شهرِ الصِّيامِ فَجَعْتُمُونا
(١) اللسان (عصا)، ونسب لعبد ربه السلمى؛ ويقال لسليم بن ثمامة الحنفى، أو معقر بن
(٣) ديوانه: ٣٢.
(٢) المأمومة: الشجة التى تبلغ أم الرأس.
حمار البارقي .

١٥١
سنة ٤٠
ورحَّلَها ومن ركب السّفينا(١)
قَتَلْتُمْ خِيرَ مَن رَكِبَ المَطايا
ومن قرأْ المَثَانِىَ والمُبينا(٢)
ومن لبِسَ النِّعالَ ومن حَذاها
رأيتَ البدرَ راعَ الناظِرِينا
إذا اسْتَقْبَلْتَ وجْهَ أَبِى حُسيْنٍ
بأَنَّكَ خِيْرُها حَسَباً ودِينا (٣)
لقد علِمَتْ قريش حيثُ كانَتْ
واختُلِف فى سنّه يومَ قُتل ، فقال بعضهم : قُتل وهو ابن تسع
وخمسين سنة .
٣٤٦٨/١
وحدّثت عن مصعب بن عبد الله، قال: كان الحسن بن علىّ يقول :
قُتل أبى وهو ابن ثمان وخمسين سنة .
وحدّثنا عن بعضهم، قال : قُتل وهو ابن خمس وستين سنة .
وحدثنى أبو زيد، قال : حدثنى أبو الحسن، قال : حدثنى أيوب بن
عمر بن أبى عمرو(٤)، عن جعفر بن محمد، قال: قُتل علىّ وهو ابنُ ثلاث
وستين سنة . قال : وذلك أصحّ ما قيل فيه.
حدّثنى عمر، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميدالحمانىّ، قال : حد ◌ّثنا
شريك، عن أبى إسحاق، قال: قتل على عليه السلام وهو ابنُ ثلاث وستين سنة.
وقال هشام : ولىَ علىّ وهو ابنُ ثمان وخمسين سنة وأشهر ؛ وكانت
خلافتُه خمس سنين إلا ثلاثة أشهر، ثم قَتَلَه ابنُ ملجتمـ واسمه عبدالرحمن
ابن عمرو -فى رمضانَ لسبع عشرة مضتْ منه، وكانت ولايتُه أربع سنين وتسعة
أشهر ، وقُتل سنة أربعين وهو ابن ثلاث وستين سنة .
وحدثنى الحارث، قال : حدّثنى ابن سعد، عن محمّد بن عمر، قال :
قُتل علىّ عليه السلام وهو ابن ثلاث وستين سنة صبيحةَ ليلة الجمعة لسبع
(١) الديوان: ((وخيّمها))؛ أى ذللها وراضها. (٢) الديوان: ((والمنينا)).
(٣) الديوان: ((خيرهم)).
(٤) ط: ((عمر))، وانظر التصويبات.
-- --

١٥٢
سنة ٤٠
٣٤٦٩/١ عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين ، وُدفن عند مسجد الجماعة
فى قصر الإمارة(!).
حدّثنى الحارث، قال : حدّثنا ابن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ،
قال: ضُرِب علىّ عليه السلام ليلة (٢) الجمعة، فمكث يوم الجمعة وليلة السبت،
وتوفّى ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين وهو
ابن ثلاث وستين سنة.
وحدثنى الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال : أخبرنا محمد بن عمرَ،
قال: حدّثنا علىّ بن عمر وأبو بكر السّبْرىّ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل،
قال : سمعتُ محمد بنَ الحنفيّة يقول سنة الجحاف [حين] (٣) دخلت سنة
إحدى وثمانين هذه ولى خمسٌ وستون سنة، قد جاوزتُ سنَ أبى؛ قيل :
وكم كانت سنّه يوم قُتِل ؟ قال: قُتِل وهو ابن ثلاث وستين سنة (٤).
وقال الحارث : قال ابن سعد: قال محمد بن عمر كذلك ، وهو الثَّبَت
عندنا (٤)
ذكر الخبر عن قدر مدّة خلافته
حدثنى أحمد بن ثابت، قال : حدثت عن إسحاق بن عيسى ، عن
أبى مَعْشر، قال : كانت خلافةُ علىّ خمس سنين إلا ثلاثة أشهر.
وحدثنى الحارث ، قال: حدثنى ابن سعد قال : قال محمّد بن عمر :
كانت خلافة علىّ خمس سنين إلا ثلاثة أشهر (٥)
٣٤٧٠/١
(١) طبقات ابن سعد ٦: ١٢
(٢) ف: ((يوم)).
(٣) من طبقات ابن سعد.
(٤) طبقات ابن سعد ٣ : ٣٨.
(٥) ف: ((خلافته أربع سنين وتسعة أشهر)).

سنة ٤٠
١٥٣
حدّثنى أبو زيد، قال : قال أبو الحسن : كانت ولايةُ على أربعَ سنين
وتسعة أشهر ، ويومًاً أو غيرَ يوم .
ذكر الخبر عن صفته
حدثنى الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال : أخبرنا محمد بن عمر ،
قال : حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة ، عن إسحاق بن عبد الله
ابن أبى فَرْوة ، قال : سألت أبا جعفر محمد بن علىّ، قلت : ما كانت صفة
علىّ عليه السلام؟ قال: رجلٌ آدَم شديد الأُدْمة ثقيلُ العَيْنين عظيمُهما،
ذو بطن، أصلَع، هو إلى القِصَر أقرَب(١).
ذكر نسبه عليه السلام
هو علىُّ بنُ أبى طالب ، واسم أبى طالب عبدُ مناف بن عبد المطلب
ابن هاشم بن عبد مناف ، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف
ذكر الخبر عن أزواجه وأولاده
فأوّل زوجة تزوّجها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ولم يتزوّج عليها حتى توفّيتْ عنده، وكان لها منه من الولد: الحسنُ والحسين،
ويُذْكر أنه كان لها منه ابنٌ آخر يسمى مُحْسِنا توفى صغيراً ، وزينب
الكبرى ، وأم كلثوم الكبرى .
ثم تزوّج بعدُ أمَّ البنين بنت حزام - وهو أبو المجْل بن خالد بن ربيعة
ابن الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب - فولد لها منه العباس ، وجعفر ،
وعبد الله، وعثمان ، قُتلوا مع الحسين عليه السلام بكَرْبَلاء ، ولا بقيّة لهم
غير العباس .
وتزوج لیلی ابنة مسعود بن خالد بن مالك بن ربعیّ بن سَلْمی بن جنْدل
(١) طبقات ابن سعد ٣: ٢٧.
١/ ٣٤٧١

١٥٤
سنة ٤٠
ابن نتَهشَل بن دارِم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ،
فولدتْ له عُبَيد اللّه وأبا بكر. فزعم هشام بنُ محمد أنهما قُتِلا مع
الحسين بالطِّفّ. وأما محمد بن عمر فإنه زعم أن عبيد الله بن علىّ قتله
المختار بن أبى عُبيد بالمذار ، وزعم أنه لا بقيّة لعبيد الله ولا لأبى بكر ابنى
علىَ عليه السلام .
وتزوّج أسماءَ ابنة ◌ُميس الخثعميَّة ، فولدتْ له - فيما حُدّثت عن
هشام بن محمد - يحيى ومحمداً الأصغر ، وقال : لا عقب لهما .
وأما الواقدىّ فإنه قال فيما حدثنى الحارث، قال : حدّثنا ابن سعد، قال:
أخبَرنا الواقدىّ أن أسماء ولدتْ لعلى يحيى وعوناً ابنى علىّ . ويقول بعضهم:
محمّد الأصغر لأمّ ولد، وكذلك قال الواقدىّ فى ذلك ؛ وقال: قتل محمد
الأصغر مع الحسين .
٣٤٧٢/١
وله من الصّهباء - وهى أمّ حبيب بنت ربيعة بن يُجَير بن العبد بن علقمة
ابن الحارث بن عتبة بن سعد بن زهير بن جشم بن بکر بن حبيب بن عمرو
ابن غَنْ بن تغلب بن وائل ، وهى أمّ ولد من السبى الذين أصابهم خالدٌ
ابن الوليد حين أغار على عين التَّمْر على بنى تغلب بها - عمر بن علىّ، ورقية
ابنة علىّ، فعُمّر عمر بن علىّ حتى بلغ خمساً وثمانين سنة، فحاز نصف
ميراث علىّ عليه السلام ، ومات بينْبع .
وتزّوج أمامة بنت أبى العاصى بن الربيع بن عبد العُزّى بن عبد شمس
ابن عبد مناف، وأمها زينب بنتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فولدت له
محمداً الأوسط .
وله محمد بن على الأكبر ، الذى يقال له : محمد بن الحنفيّة، أمه خَوْلة
ابنة جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يتربوع بن ثعلبة بن الدُّول
ابن حَنِيفة بن لُجيم بن صَعْب بن علىّ بن بكر بن وائل ، توفّىَ بالطائف
فصلّى عليه ابنُ عبّاس .
وتزّوج أمّ سعيد بنت عروة بن مسعود بن معتِّب بن مالك الشَّقْفِىّ، فولدت
له أمّ الحسن ورملة الكبرى.

١٥٥
سنة ٤٠
٣٤٧٣/١
وكان له بنات من أمهات شتّى لم يسمّ لنا أسماء أمهاتهنّ ؛ منهن"
أم هانئ ، وميمونة ، وزينب الصغرى ، ورملة الصغرى، وأمّ كلثوم الصغرى
وفاطمة ، وأمامة، وخديجة، وأمّ الكرام، وأمّ سلمة، وأمّ جعفر، وجُمانة،
ونفيسة بنات علىّ عليه السلام؛ أمهاتهن أمهات أولاد شتى .
وتزوّج محياة ابنة امرئ القيس بن عدى بن أوس بن جابر بن كعب
ابن عُلَم من كلب ، فولدتْ له جارية ، هلكتْ وهى صغيرة . قال الواقدىّ:
كانت تخرج إلى المسجد وهى جارية فيقال لها : مَن أخوالك ؟ فتقول وه ،
وه - تعنى كَلْبًا .
فجميع ولدٍ علىّ لصلبه أربعة عشر ذكراً، وسبحَ عشرةَ امرأةٌ :
حدثنى الحارث، قال : حدثنا ابن سعد عن الواقدىّ، قال : كان النسل
من ولد علىّ لخمسة : الحسن، والحسين، ومحمد بن الحنفيّة، والعباس بن
الكلابيَّة ، وعمر بن التغلبيَّة .
ذ کر ولاته
وكان واليه على البصرة فى هذه السنة عبد الله بن العباس ، وقد ذکرْنا
اختلافَ المختلفين فى ذلك(١)، وإليه كانت الصَّدقات والجند والمعاون أيّام ولايته
كلّها، وكان يستخلف بها إذا شخص عنها على ما قد بيّنْتُ قبلُ .
وكان على قضائها من قبل على أبو الأسود الدّولى"، وقد ذكرت ما كان ٣٤٧٤/١
من توليته زياداً عليها ، ثم إشخاصه إياه إلى فارسَ لحربها وخَرَاجِها ، فقتل
وهو بفارسَ ، وعلى ما كان وجّهه عليه .
وكان عامله على البحرين وما يليها واليَمَن ومخاليفِها عُبيد الله بن العباس ،
حتى كان من أمره وأمر بُسر بن أبى أرطاةَ ما قد مضى ذكرُه .
وكان عامله على الطائف ومكّة وما اتصل بذلك قُثَم بن العباس.
(١) ف ((فى أمره)).
.

١٥٦
سنة ٤٠
وكان عامله على المدينة أبو أيوب الأنصارىّ ، وقيل : سهل بن حُنيف،
حتى كان من أمره عندقدوم بُسْر ما قد ذكر قبل
ذكر بعض سيره عليه السلام
حدثنى يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبَرَنَا وَهْب ، قال : أخبرنى
ابن أبى ذِئْب ، عن عباس بن الفَضْل مولى بنى هاشم ، عن أبيه ، عن
جدّه ابن أبى رافع ، أنه كان خازنًا لعلى عليه السلام على بيت المال ، قال :
فدخل يومًاً وقد زُيّنت ابنته ، فرأى عليها لؤلؤةً من بيت المال قد كان عرفها ،
فقال: من أين لها هذه؟ لله علىّ أن أقطع يَدَها؛ قال: فلما رأيتُ جدّه
فى ذلك قلتُ: أنا والله يا أميرَ المؤمنين زَيْنتُ بها ابنةَ أخى ، ومن أين
٣٤٧٥/١ كانت تقدر عليها لو لم أعطها! فسكت
حدثنى إسماعيل بن موسى الفزارىّ ، قال : حدثنا عبد السلام بن
حرب ، عن ناجية القرشىّ، عن عمّه يزيد بن عدى بن عثمان ، قال : رأيت
عليًا عليه السلام خارجًا من هَمْدان ، فرأى فئتين(١) يقتتلان ، ففرّق
بينهما ، ثم مضى فسمع صوتاً. ياغوثا باللّه (٢)! فخرج يُحضر (٣) نحوه
حتى سمعتُ خَفْقَ نعله وهو يقول: أتاك الغَوْث ؛ فإذا رجل يلازم رجلا ،
فقال: يا أميرَ المؤمنين، بعتُ(٤) هذا ثوبًا بتسعة (٥) دراهم، وشرطتُ عليه
ألّا يعطينى مغموزاً ولا مقطوعًا - وكان شرطهم يومئذ - فأتيتُه بهذه الدراهم
لييدُّها(٦) لى فأبى، فلَزِمته فلَطَمنى، فقال: أبدلْه؛ فقال: بيِّنْتَكْ
على اللّطمة ؛ فأتاه بالبينة ، فأقعده ثم قال : دونَك فاقتصّ ؛ فقال: إنّى
(١) ف: ((قينتين))؛ ابن الأثير: ((رجلين)).
(٢) ف: ((يا غوثاه ياغوثاه)).
(٣) يحضر : يسرع.
(٤) ف: ((بعت من هذا)) .
(٥) فى وابن الأثير: ((بسبعة)).
(٦) ف: ((ليبدل لى)).

١٥٧
سنة ٤٠
قد عفوتُ يا أميرَ المؤمنين، قال: إنما أردتُ أن أحتاط فى حقّك، ثم ضرب
الرجلَ تسعَ درَّات ، وقال : هذا حقّ السلطان.
حدثنى محمد بن عمارة الأسدىّ، قال : حدثنا عثمان بن عبد الرحمن
الأصبهانيّ، قال: حدثنا المسعودىّ، عن ناجية، عن أبيه، قال: كنا قيامًا
على باب القصر ، إذ خرج على علينا ، فلما رأيناه تنحّينا عن وجهه هيبة
له ، فلما جاز صرْنا خلفه، فبينا هو كذلك إذ نادى رجل ياغوثا باللّه ! فإذا
٣٤٧٦/١
، ثم قال لهما :
رجلان يقتتلان(١)، فَلكز صدر هذا وصدرَ هذا
تنحًّا ، فقال أحدهما: يا أميرَ المؤمنين، إنّ هذا اشترى منى شاة ، وقد
شرطتُ عليه ألّ يعطيَّنى مغموزاً ولا محذَّفاً، فأعطانى درهمًا مغموزاً ،
فرددتُه عليه فلَطَمنى؛ فقال للآخر: ما تقول؟ قال: صَدق يا أمير المؤمنين،
قال : فأعطه شرطَه ، ثم قال لِلأَطِم : اجلس ، وقال للمَلْطوم:
اقتصّ. قال: أوَ أعفو يا أميرَ المؤمنين ؟ قال : ذاك إليك ؛ قال : فلما
جاز الرجل قال علىّ: يا معشر المسلمين ، خذوه ؛ قال : فأخذوه ، فحمل
على ظهر رجل كما يُحمَل صبيان الكتّاب، ثم ضربه خمس عشرة درة ،
ثم قال : هذا نكالٌ لما انتهكتَ من حرمته.
حدثنى ابن سنان القزّاز، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدّثنا سُكّين
ابن عبد العزیز ، قال:أخبرنا حفص بن خالد، قال: حدثی ابیخالد بن جابر.
قال : سمعتُ الحسن يقول: لما قُتِل علىّ عليه السلام وقد قام خطيبًا، فقال:
لقد قتلتم الليلةَ رجلا فى ليلة فيها نزل القرآن ، وفيها رُفع عيسى بن مريم
عليه السلام ، وفيها قُتل يوشع بن نون فتى موسى عليهما السلام . والله ماسبقه
أحد كان قبله، ولا يدركُه أحد يكون بعده، واللّه إن كان رسولُ الله صلى
الله عليه وسلم ليبعثه فى السرّية وجبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، والله
ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا ثمانمائة - أو سبعمائة - أرصد ها لخادمه
(١) ف: ((مثل الهرتين يلكزذا صدر ذا وذا صدر ذا)).

١٥٨
سنة ٤٠
ذكر بيعة الحسن بن على
وفى هذه السنة - أعنى سنة أربعين - بويع للحسن بن علىّ عليه السلام
بالخلافة؛ وقيل : إنّ أوّل مَن بايعه قيس بن سعد ، قال له : ابسُط يَدك
أبايعْك على كتاب اللّه عزّ وجلّ، وسنّة نبيّه، وقتال (١) المُحلّين ؛ فقال له
الحسن رضى الله عنه: على كتاب الله وسنة نبيه؛ فإن٣(٢ ذلك يأتى من وراء كل"
شَرْط ٢)؛ فبايَعَه وسَكّت، وبايَعَه الناس .
وحدّثنى عبد الله بن أحمد بن شبّويه المروزىّ، قال: حدّثنا أبى
قال : حدثنا سليمان ، قال : حدثنا عبد الله، عن يونس، عن الزُّهرىّ ،
قال : جعل علىّ عليه السلام قيس بن سعد على مقدّمّته من أهلِ العراق إلى
قبَل أذْرَبيجان، وعلى أرضها وشُرْطة الخميس (٣) الذى ابتدعه من (٤) العرب ،
وكانوا أربعين ألفًا، بايعوا عليًّا عليه السلام على الموت، ولم يزل قيس يدارِئ (٥)
ذلك البعثَ حتى قُتل علىّ عليه السلام ؛ واستخلف أهل العراق الحسن بن
علىّ عليه السلام على الخلافة ، وكان الحسن لا يرى(٦) القتال ، ولكنه يريد
أن يأخذ لنفسه ما استطاع من معاوية ، ثم يدخل فى الجماعة ، وعرف الحسن
أنّ قيس بن سعد لا يوافقه على رأيه، فنزعه وأمّر عبيد اللّه (٧) بن عبّاس ،
فلما علم عبد الله بن عباس بالذى يريد الحسن عليه السلام أن يأخذه (٨) لنفسه
كتب إلى معاوية يسأله الأمان ، ويشترط لنفسه على الأموال التى أصابها ،
فشرط ذلك له معاوية
٢/٢
(١) س: ((وقتل))
(٢ - ٢) ابن الأثير: ((فإنهما يأتيان على كل شرط)).
(٣) س: ((الجيش)).
(٤) ط: ((التى ابتدعتها العرب)).
(٥) يدارئ: يدافع، وفى ف: ((يوارى)).
(٦) س: ((يريد)).
(٧) ط: ((عبد الله )).
(٨) س: ((يأخذ)).

١٥٩
سنة ٤٠
وحدثنى موسى بن عبد الرحمن المسروقىّ ، قال : حدّثنا عثمان بن
عبد الحميد أو ابن عبدالرحمن الحرّانىّ الخزاعىّ أبو عبد الرحمن، قال: حدّثنا
إسماعيل بن راشد، قال: بايع الناسُ الحسنَ بن علىّ عليه السلام بالخلافة ،
ثم خرج بالناس حتى نزل المدائن(١)، وبعث قيس بن سعد على مقدّمته
فى اثنى عشر ألفًا، وأقبل معاويةُ فى أهل الشأم حتى نزل مَسكِن، فبينا(٢)
الحسن فى المدائن (٣) إذ نادى مناد فى العسكر: ألا إنّ قيس بنَ سعد قد
قُتِل ، فانفِرُوا ، فنفروا ونَهبُوا سُرادِق الحسن عليه السلام حتى نازَعوه
بساطًا كان تحته ، وخرج الحسن حتى نزل المقصورة"(٤) البيضاء بالمدائن،
و کان عمّ المختار بن أبى عُبید عاملاً على المدائن، و کان اسمه سعد بن مسعود،
فقال له المختار وهو غلام شابّ : هل لك فى الغِنَى والشرف ؟ قال: وما ذاك؟
قال : تُوثِق الحسن ، وتَستأمِن(٥) به إلى معاوية ، فقال له سعد: عليك
، لعنةُ اللّه، أثِبُ على ابن بنتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوثِقه ! بئس
الرجل أنت! فلما رأى الحسنُ عليه السلام تفرُّقَ الأمر عنه (٦) بَعَث إلى
معاوية يطلب الصّلحَ ، وبعث معاويةُ إليه عبد الله بن عامر وعبد الرحمن
ابن سمرة بن حبيب (٧) بن عبد شمس، فقد ما على الحسن بالمدائن ، فأعطيناه
ما أراد ، وصالحاه على أن يأخذ من بيت مال الكوفة (٨) خمسةَ آلاف
ألف فى أشياءَ اشترطها . ثم قام الحسن فى أهل العراق فقال : يا أهل العراق،
إنه سَخَّى (٩) بنفسى عنكم ثلاث: قتلُكم أبى، وطعنُكم إِياىّ ، وانتها بُكم
متاعى.
٣/٢
(١) س: ((بالمدائن)).
(٢) س: ((فبينما)).
(٣) س: ((بالمدائن)).
(٤) س: ((بالمقصورة)).
(٥) ف: ((وتصير)).
(٦) ف: ((عليه)).
(٧) ف: ((جندب)).
(٨) ف: ((المال بالكوفة)).
(١) ف: (يسخى)).

١٦٠
سنة ٤٠
ودخل الناس فى طاعة معاوية ، ودخل معاوية الكوفة ، فبايعه الناس
قال زياد بن عبد الله، عن عوانة؛ وذكر نحوَ حديث المسروقىّ، عن
عثمان بن عبد الرحمن هذا ، وزاد فيه : وكتب الحسن إلى معاوية فى الصلح ،
وطلب الأمان ، وقال الحسن للحسين ولعبد الله بن جعفر: إنى قد كتبتُ إلى
معاوية فى الصلح وطلب الأمان ؛ فقال له الحسين: نشدْتُك اللّهَ أن تصدّق
أحدوثةَ معاوية ، وتكذّب أحدوثةَ علىّ! فقال له الحسن : اسكُت، فأنا
أعلم بالأمر منك. فلمّا انتهى كتابُ الحسن بن علىّ عليه السلام إلى معاوية ،
أرسل معاويةُ عبد الله بن عامر وعبد الرحمن بن سُرة، فقد ما المدائن ،
وأعطيا(١) الحسن ما أرادَ ، فكتب الحسن إلى قيس بن سعد وهو على مقدّمته
فى اثنى عشر ألفًا يأمره بالدّخول فى طاعة معاوية ، فقام قيس بن سعد فى
٤/٢ الناس فقال: يأيّها الناس، اختاروا الدخولَ فى طاعة إمامِ ضلالة، أو
القتال مع غير إمام ؛ قالوا : لا ، بل نختار أن ندخل فى طاعة إمام ضلالة .
فبايعوا لمعاوية، وانصرف عنهمْ قيس بن سعد(٢، وقد كان صالَح الحسنُ
معاويه ٢) على أن جعل له ما فى بيت ماله وخراج دارا بجرد على ألاَّ يُشْتَمَ
على (٣) وهو يسمع. فأخذ ما فى بيت ماله بالكوفة ، وكان فيه خمسة
آلاف ألف.
وحجّ بالناس فى هذه السنةالمغيرةُ بنشُعبة. حدثی موسى بنعبدالرحمن،
قال : حد ثناعثمانبن عبدالرحمن الخزاعى أبو عبدالرحمن، قال : أخبرنا إسماعيل بن
راشد قال: لما حضر الموسم - يعنى فى العام الذى قُتِل فيه علىّ عليه السلام - كتب
المغيرهُ بنُ شعبة كتابًا افتعلهُ على لسان معاوية، فأقام للناس الحجّسنة أربعين،
ويقال: إنّه عرّف يوم التروية، ونحر يوم عرفة، خوفاً أن يفطن بمكانه. وقد قيل :
إنه إنما فعل ذلك المغيرة لأنه بلغه أن عتبة بن أبى سفيان مصبّحه واليًا على
(١) ف: ((فأعطيا)).
(٢ -٢) ف: ((وكان الحسن صالح معاوية)».
(٣) س: ((على ألا يشتم (( عليا)).