Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ سنة ٢٨ وكان يدعو الله أن يرزقه العافية فى جنده ، وألاّ يبتليه بمصاب أحد منهم، ففعل، حتى إذا أراد الله أن يصيبه وحدَه ؛ خرج فى قارب طليعةً ، فانتهى إلى المرْقَى من أرض الروم؛ وعليه سُؤَال يعترّون بذلك المكان، فتصدّق عليهم ، فرجعت امرأة من السؤال إلى قريتها ، فقالت للرجال : هل لكم فى عبد الله بن قيس؟ قالوا: وأين هو ؟ قالت: فى المرقى، قالوا: أى عدوّة الله! ومن أين تعرفين عبد الله بن قيس ؟ فوبّختْهم ، وقالت: أنتم أعجز من أن يخفى عبد اللّه على أحد. فثاروا (١) إليه، فهجموا عليه ، فقاتلوه وقاتلهم (٢)، فأصيب وحده ؛ وأفلت الملاّح حتى أتى أصحابه ، فجاءوا حتى أرقوا ، والخليفة منهم (٣) سفيان بن عوف الأزدىّ(٤)، فخرج فقاتلهم، فضجير وجعل يعبث بأصحابه ويشتمهم ، فقالت جارية عبد الله: واعبد اللّه، ما هكذا كان يقول حين يقاتل ! فقال سفيان : وكيف كان يقول ؟ قالت : • الغمَرات ثم ينجلِيناء(٥) ٢٨٢٥/١ فترك ما كان يقول، ولزم: ((الغمرات ثم ينجلينا)). وأصيب فى المسلمين يومئذ ، وذلك آخر زمان عبد الله بن قيس الجاسىّ ؛ وقيل لتلك المرأة بعد : بأىّ شىء عرفتيه ؟ قالت: بصدقته؛ أعطى كما يُعطى الملوك ؛ ولم يقبض قبضَ التجّار . وكتب إلىّ السرئ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن أبى حارثة وأبى عثمان ، قالا : قيل لتلك المرأة التى استثارت الرّوم على عبد الله بن قيس: كيف عرفتِه ؟ قالت : كان كالتاجر ، فلمّا سألته أعطانى كالملك ؛ فعرفت أنه عبد الله بن قیس . وكتب إلى معاوية والعمّال: أمّا بعد، فقوموا (٦) على ما فارقتم عليه عمر، ولا تبدّلوا، ومهما أشكل عليكم، فردّوه إلينا (٧) نجمع عليه الأمة ، ثمّ نرّده ٢٨٢٦/١ (٢) ف: ((فقاتلهم وقاتلوه)). (١) ابن حبيش: ((فبادروا)). (٣) ابن الأثير: ((عليهم)) (٤٠) ابن حبيش: ((الأودى)). (٥) للأغلب العجلى ، أمثال الميدانى ٢ : ٥٨ (٦) ابن حبيش: ((قدوموا)). (٧) ابن حبيش: ((علينا)). ٢٧٢ سنة ٢٨ عليكم؛ وإياكم أن تغيُّروا، فإنّى لست قابلا منكم إلا ما كان عمر يقبل . وقد كانت تنتقض فيما بين صُلح عمر وولاية عثمان تلك الناحية فيبعث إليها الرجل فيفتحها اللّه على يديه، فيُحسب له ذلك؛ وأما الفتوح فلأوّل من وليتها .. قال أبو جعفر : ولما غزا معاوية قَبْرُس ؛ صالح أهلها - فيما حدثنى على بن سهل، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال : أخبرنى سُليمان بن أبى كريمة والليث بن سعد وغيرهما من مشيخة ساحل دمشق ؛ أنّ صلح قبرس وقع على جزية سبعة آلاف دينار يؤدّونها إلى المسلمين فى كلّ سنة، ويؤدّون إلى الروم مثلها ، ليس للمسلمين أن يحولوا بينهم وبين ذلك ، على ألاّ يغزوهم ولا يقاتلوا مَن وراءهم ممن أرادهم من خلفهم ، وعليهم أن يؤذنوا المسلمين بمسير عدوّهم من الروم إليهم؛ وعلى أن يبطرق إمام المسلمين عليهم منهم . وقال الواقدىّ : غزا معاوية فى سنة ثمان وعشرين قُبرس ، وغزاها أهل مصر وعليهم عبد الله بن سعد بن أبى سرْح ، حتى لقوا معاوية، فكان على الناس . قال : وحدثنى ثَوْربن يزيد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير ، ٢٨٢٧/١ قال: لما سبيناهم نظرت إلى أبى الدرداء يبكى، فقلت [ له](١): ما ينكيك فى يوم أعزّ اللّه فيه الإسلام وأهله، وأذلّ فيه الكفر وأهله؟ قال : فضرب بيده(٢) على منكى، وقال: تكلتْك أمّك يا جبير! ما أهون الخلق(٣) على اللّه إذا (٤) تركوا أمره ! بينا هى أمة ظاهرة قاهرة للناس لهم المُلك؛ إذ تركوا أمر اللّه، فصاروا إلى ما ترى، فسلّط عليهم السِّاء، وإذا سُلِّط السِّباء على قوم فليس لله فيهم حاجة . قال الواقدىّ: وحدثنى أبو سعيد، أنّ معاوية بن أبى سفيان صالح (١) من ابن حبيش. (٢) ابن حبيش: ((بيديه» . (٣) ابن كثير: ((العباد)). (٤) ف: ((سبحانه إذ)). سنة ٢٨ ٢٦٣ أهل قبرس فى ولاية عثمان؛ وهو أوّل مَنْ غزا الروم ؛ وفى العهد الذى بينه وبينهم ألا يتزوجوا فى عدوّنا من الروم إلا بإذنها. قال الواقدىّ: وفى هذه السنة غوا حبيب بن تسْكمة سورية من أرض الروم ( /)[× 2 ب وفيهاتزٍ وَج عيمان نائلة ابنة الفترافصة [الكلية](!) وكانت نصوانية، فتحنّثت(٢) قبل أن يدخل ها. لذا يجب٠ /١١: رية ليس له علقة، قررشم قال: وفيها بنى داره بالمدينة، الزّوراء(٣)، وفرغ منها. زج، ثا :قال:وفيهاكان فتح فارس الأول، واصطخر الآخر وأميرها: هشام ابن عامربن دا: خالفه دخالفه جر ته )) زيها تيد و ٥لجنة وف : رقالى: وجع بالناتين عثمان فى هذه السنة. وجد انهاا صابة بالسنة ٢٨٢٨/١ بالغرداية المنا بها ها نتب مل، ويسله لا بين بقا ريجم ريسة نايم شماعة : فله الأ, خلفه ٥٥ شعبانكين التح ريم ، مفت ته * * رصيد قسطرة جمال : ريلا تطالبه هناك - ق2 , 4 - زها من ش طه (٢) من ابن كثير -(٢) ابن الأنج وابن كثير والنويري: ((فإسليت) . // .... ء (٣) الزوراء، من وصف الدار؛ وأنظر ياقوت. ثم دخلت سنة تسع وعشرين ذكر ما كان فيها من الأحداث المشهورة ففيها عزّل عثمان أبا موسى الأشعرىّ عن البصرة ، وكان عامله عليها ستّ سنين، وولاً ها عبدَ اللّه بن عامر بن كريز ، وهو يومئذ ابن خمس وعشرين سنة، فقدمها . وقد قيل: إنّ أبا موسى إنما عميل لعمان على البصرة ثلاث سنین . وذكر علىّ بن محمد أن محاربًا أخبره، عن عوْف الأعرابيّ ، قال : خرج غَيْلان بن خّرشة الضبىّ إلى عثمان بن عفان، فقال: أما لكم صغير فتستشبّوه فتولّوه البصرة! حتى متى يلى هذا الشيخ البصرة ! يعنى أبا موسى ؟ وكان وليتها بعد موت عمر ستّ سنين . قال : فعزله عثمان عنها، وبعث عبد الله بن عامر بن كُرَيز بن ربيعة ابن حبيب بن عبد شمس ، وأمه دجَّاجة ابنة أسماء السُّلَمىّ ؛ وهو ابن خال عثمان بن عفان . قال مسلمة : فقدم البصرة، وهو ابن خمس وعشرين سنة، سنة تسع وعشرين . ذكر الخبر عن سبب عزل عثمان أبا موسى عن البصرة ٢٨٢٩/١ كتب إلىّ السرىّ ، يذكر أنّ شعيبًا حدثه، عن سيف، عن محمد وطلحة ، قالا : لما ولى عثمان أقرّ أبا موسى على البصرة ثلاث سنين، وعزله فى الرابعة ، وأمر على خراسان مُمير بن عثمان بن سعد ، وعلى سِجِسْتان عبد الله بن عمير الليْىّ - وهو من كنانة - فأثخن فيها إلى كابُل ، وأثخن عمير فى خُراسان حتى بلغ فَرْغانة ، فلم يدع ◌ُدُونها كورة إلا أصلحها ؛ وبعث إلى مُكْران عبيد الله بن معمر التيمىّ، فأثخن فيها حتى بلغ النّهر. ٢٦٤ ٢٦٥ سنة ٢٩ وبعث على كَرْمان عبد الرحمن بن غُبَيَس؛ وبعث إلى فارس والأهواز نفرًا، وضمّ سواد البصرة إلى الحصين بن أبى الخرّ، ثم عزل عبد الله بن عُمَير، واستعمل عبدَ الله بن عامر فأقرّه عليها سنة ثم عزله ، واستعمل عاصم بن عمرو، وعزل عبد الرحمن بن غُبَيَس، وأعاد عدى بن سُهيل بن عدىّ . ولما كان فى السنة الثالثة كفر أهل إيذج والأكراد ، فنادى أبو موسى فى الناس، وحضّهم وندَ بهم؛ وذكر من فضل الجهاد فى الرُّجلة(١)؛ حتى حمل نفر على دوا بهم، وأجمعوا على أن يخرجوا رُجَالاً. وقال آخرون: لا والله لا نعجل بشىء حتى ننظر ما صنيعه؟ فان أشبه قولُه فعلَه فعلنا كما فعل أصحابنا . فلمّا كان يومَ خرج أخرج ثَقَله من قصره على أربعين بغلاً ، فتعلقوا بعنانه ، وقالوا : احملنا على بعض هذه الفضول ، وارغب من الرُّجلة فيما رغبتنا فيه ، فقنّع القوم حتى تركوا دابته ومضى، فأتوا عمّان ، فاستعفوْه منه، وقالوا: ما كلّ ما نعلم نحبّ أن نقوله، فأَبْدِ لنا به، فقال: من تحبّون؟ فقال غَيْلان بن خَرشة : فی کلِّ أحد عوض منهذا العبد الذى قد أكل أرضنا، وأحيا أمر الجاهلية فينا ، فلا ننفك من أشعرىّ كان يعظّم مُلكه عن الأشعرين ؛ ويستصغر ملك البصرة ، وإذا أمّرت علينا صغيراً كان فيه عِوَض منه، أو مهتراً كان فيه عوض منه ؛ ومن بين ذلك من جميع الناس خير منه . ٢٨٣٠/١ فدعاعبدَ الله بن عامر وأمّره على البصرة، وصرف عُبيد اللّه بن معمر إلى فارس ، واستعمل على عمله مُمير بن عثمان بن سعد . فاستعمل على خراسان فى سنة أربع أُمّين بن أحمر اليَشْكرىّ، واستعمل على سِجِسْتان فى سنة أربع عمران بن الفَصِيل البرجمىّ، وعلى كَرْمان عاصم بن عمرو ، فمات بها . فجاشت فارس ، وانتقضت بعُبيد الله بن معمر، فاجتمعوا له بإصطخر ، فالتقوا على باب إصطخر ، فقتل عبيد اللّه وهزم جنده؛ وبلغ الخبر عبد الله ابن عامر ، فاستنفر أهل البصرة ؛ وخرج معه الناس ، وعلى مقدّمته عثمان ابن أبى العاص، فالتقوا هم وهم بإصطخر، وقتل منهم مقتلة عظيمة لم يزالوا ٢٨٣١/١ (١) الرجلة، بالضم: أن يسير المرء راجلا غير راكب. ٧٦٦ سنة ٣٩٠ منها فى نخلة ، وكتب بذلك إلى عثمان ، فكتب إليه بإمرة هرم بن حسان اليشكري، وهترسم بن مدكان العبدى من عبد القيس، والحريات بن راشد من على ساءة». والمِنْجَاتِ بل راشد، والتّرجُمان المُجَميّ، على كُوترفاس ، وفرّق خراسان» بين فقرة سرعة: الأحتف على المروين، وحبيب بن قوّة اليربوعى على بَلْج سواء كانت ما افتشغ أهل الكوفة ى وخالد بن هبة الله بن زهير على هنّراة، وأنّخَيْن بن أحمد البفكونىّ على طُوس، وقيس بن الهيثم المُلسيّ على نيسابور: ملوهو أول من تخرج بالتوعبد الله بن خلزم)، وهو ابن عمه. ثم إن عثمان جمعها. لم أقيل لموته تنفعه فمات موقيفس على خخُرا سانهبه .. واستعمال أميّون بن أحمد على سجستان، ثم جعل عليها عبد الرحمن بن سَمُرة - وهو من آل حبيبة استعباد شمس، فمات عثمان وهو عليها، ومات وعمران على كفر ثمان لست وحمير ابن عثمان خل سعد على فارس؛ وابن كندير القشير فىّ على مكْران دهالشعب شيخ وقاف ، على بن محمد: أحبونا على بن مجاهد،، عن أشياخه ،فقال: قالَ عمَيْلان به محترفة عثمان بن عفان . أما منكن حسين فترفعوه ! أما منكم فقير تفجير وهايا معشر قريش، حتى أ متى بأ كمل- هذا الشيخ - الأشعرى هَذِه: ٢٨٣٢/١ الأخر: نؤاكتبة ها الشيخ اقولاً ها عبد الله تجربة خاض، وأ ليمأموت.فأ رج أ منة بع مال الفعلى بن محمد، أخبرنا أبو بكثرة الهذعلى ◌ّ قال: ولّى عثمان ابن عامر البقرة ، فقال الحسن (١)» قال أبو موسى: يأتيكم غلام: خراج ولا ج يكريم الجدّات والحالات والعمات؛ يجمع له الجندان. قال: قال الخشن. فقدم ابنّء عامر"، فجمع له جند أبى موسى وعند عثمان بن أبي العاصُ التقوى"؛ وكان عثمان بن أبي العاص فيمن عبر من عُمان والبحرين بإ)+جبنه كتب إلىّ السرى، عن شعيب ، عن سيف، عن محمد وطلحة، قالابن وفد خميس بن هيم عبد الله بن خازم إلى عبد اللهاجر ها مر على زمان عثمان) وكان عبد الله بن خازم على عبد الله بن عامر كريما، فقال له: اكتب إلى: على خراشات عهداً إلى تخرج منها تخيش بن الهيثم :- الفعل،فرجع إلى زهراسايه). فلما مفت شعثمان وبلغ الناس الخبرُ، وجاش العد ومعذلك ، قال قيصر: علاترى ١/٢٨٢/ يا عباد الله ؟ قال : أرى أن تُصخلفى ولا تخلّف عن المُضى حتى تعظر في تنظر مفتعل (١) هو الحسن البصرى، أخذ عنه أبو بكر الخلال: لسان الميزان ٣ ٧٢٠٠ جنيه (١) ٢٦٧ سنة ٢٩٪ واستخلفه، فأخرج عبد اللّه عهداً مخلافته )، وثبت على خُراسان إلى أن قام على رضى الله تعالى عنه، وكانت أمّ عبد الله عنجلى، فقال قيس: أنا كنت ٢٨٣٣/١ أنحقء أن أكون ابن عَجْلى من عبد الله؛ وغضب مما صنع به الآخر .. باه،٩٩,٩٥ ٠.٠٠٠٥ : سوقى هذه السنة افتتح عبد الله بن عامر فارس فى قولك الواقدى، وفى قول أبي معشر؛ حدثفى بقول أبى مقشر أحمد بن ثابت، عمن حدثه، عن إسحاق ابن عيتعنى: الشحنة× وأما قول سيف فقد ذكرناه قبل ): دالة ٢ ٥:١ ٪)* وفى هذه السنة - أعنى سنة تسع وعشرين _ زاد عمان فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووسعه ، وابتدأً فى بنائه فى شهر ربيع الأول هو كالت القصّةا} تحمّل إلى عثمان من بن تتخل ؛ وبناه بالحجارة المنقوشة، وتجعل ◌ُعمنده من حجارة فيها رصاص، وقف هاتجً، وتجعل طوله تتمتيق وماغة ذراع له وعرضه مائة وخمسين ذراعًا، وجعل أبوابه على ما كانت عليه على عهد عمر مميتة أبواب بج نا حيه المنتجة والمبها حيال كل وحجّ بالناس فى هذه السنة عثمان، فضرب بمنى " فسطاط، فكان أول فسطاط ضربه عثمان بمنَّى، وأتمّ الصلاة بها وبعرفة الدا أنه: ب بقية هيبة فذكر الواقدىّ، عن عمر بن صالح بن نافع، عن صالح مولى الثوممة، قال : سمعتُ ابن عباس يقولُ: إن أوَّلٍ ما تكلم الناس فى عمان ظاهراً أنه صلّى بالناس بمئى فى ولايته ركعتين؛ حتى إذا كانت السنة السادسة أتمها، فغاب ذلك غير واحد من أصحاب التقىّ صلى الله عليه وسلم ، وتكلم فى ذلك مَنْ يريد أن يكثّر عليه؛ حتى جاءه علىّ فيمنُ لُجاءه ، فَقَالْ و« والله ما حدث أمرٌ ولا قَدُم عهد؛ ولقد عهدت تبيّك صلى الله عليه وسلم يصلتى ركعتين. ثمّ أبا بكر ، ثمّ عمر، وأنت صدرًا من ولا يتك، فما أدرى ما ترجع رجلا ناجي معينة زالواوز تيتو إليه! فقال : رأَىُّ رَأيْتُه . ٢٨٣٤/١ (١) القصة: الحجارة من الحص. ـخويا (١) ١ ٢٦٨ سنة ٢٩ قال الواقدى: وحدثنى داود بن خالد ، عن عبدههللك بن عمرو بن أبى سفيان الثقفىّ، عن عمّه، قال: صلّى عثمان بالناس بمنى أربعاً، فأتى آتٍ عبد الرحمن بن عوف ، فقال: هل لك فى أخيك؟ قد صلّى بالناس أربعًا ! فصلّى عبد الرحمن بأصحابه ركعتين ؛ ثم خرج حتى دخل على عثمان ، فقال له: ألم تصلّ فى هذا المكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ؟ قال: بلى، قال: أفلم تصلّ مع أبى بكر ركعتين؟ قال : بلى ، قال : أفلم تصل مع عمر ركعتين ؟ قال: بلى، قال: ألم تصلّ صدراً من خلافتك ركعتين ؟ قال: بلى، قال: فاسمع منّى يا أبا محمد(١)؛ إنى أخبرتُ أنّ بعض من حجّ من أهل اليمن وجُفاة الناس قد قالوا فى عامنا الماضى : إنّ الصلاة للمقيم ركعتان، هذا إمامكم عثمان يصلى ركعتين، وقد اتّخذتُ بمكة أهلا ، فرأيت أن أصلّىَ أربعًا لخوف ما أخاف على الناس؛ وأخرى قد اتّخذتُ بها زوجة ، ولِى بالطائف مال؛ فربما اطّلعتهُ فأقمتُ فيه بعد الصَّدَر. فقال عبدالرحمن ابن عَوْف: ما من هذا شىء لك فيه عُذْر؛ أما قولك: اتخذت أهلا ، فزوجتُك بالمدينة تخرج بها إذا شئتَ وتقدم بها إذا شئتَ ؛ إنما تسكن بسكناك . ٢٨٣٥/١ وأ٤٠. قولك: ولى مال بالطائف؛ فإن بينك وبين الطائف مسيرة ثلاث ليال وأنت لست من أهل الطائف . وأمّا قولك: يرجع من حجّ من أهل اليمن وغيرهم فيقولون: هذا إمامكم عثمان يصلّى ركعتين وهو مقيم؛ فقد كان رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينزل عليه الوحى والناس يومئذ الإسلامُ فيهم قليل ؛ ثم أبو بكر مثل ذلك، ثم عمر، فضرب الإسلامُ بحرانه، فصلى بهم عمرحتى مات ركعتين ، فقال عثمان: هذا رأىٌ رأيتُه. قال : فخرج عبدُ الرحمن فلقىَ ابنَ مسعود، فقال: أبا محمّد ، غيرُ ما يُعلم (٢) ؟ قال: لا، قال: فما أصنع؟ قال : اعمل أنت بما تعلم ؛ فقال ابن مسعود : الخلاف شرّ؛ قد بلغنى أنه صلّى أربعًا فصلّيت بأصحابى أربعًا، فقال عبد الرحمن بن عوف : قد بلغنى أنه صلّى أربعًا ، فصدّيت بأصحابى ركعتين ، وأما الآن فسوف يكون الذى تقول - يعنى نصلى معه أربعاً. (١) أبو محمد ، كنية عبد الرحمن بن عوف . (٢) ابن الأثير: غير ما تعلم؟)). ثم دخلت سنة ثلاثین ذكر ما كان فيها من الأحداث المشهورة ٢٨٣٦/١ فممّا كان فيها غزوة سعيد بن العاص طَبرِستان فى قول أبى معشر ، حد ◌ّثنی بذلك أحمد بن ثابت ، عمّن حدّثه ، عن إسحاق بن عيسى ، عنه . وفى قول الواقدىّ وقول علىّ بن محمد المداثنىّ: حدّثنى بذلك عمر بن شبّة عنه . وأما سيف بن عمر ، فإنه ذكر أن إصْبَهْبَذها صالَح سويد بن مقرّن على ألا يغزوها؛ على مال بذله له. قد مضى ذكرى الخبر عن ذلك قبلُ فى أيام عمر رضى الله عنه . وأما علىّ بن محمد المدائىّ، فإنه قال - فيما حدّثّنى به عنه عمر: لم يغزُها أحدٌ حتى قام عثمان بن عفان رضى الله عنه، فغزاها سعيد بن العاص سنة ثلاثين . ذكر الخبر عنه عن غزو سعيد بن العاص طَبَّرِّ ستان حدّثنى عمر بن شَبّة ، قال : حدّثنى علىّ بن محمد ، عن على بن مجاهد ، عن حنّش بن مالك ، قال : غزا سعيد بن العاص من الكوفة سنة ثلاثین یرید خراسان ، ومعه حذيفة بن المان وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه الحسن والحسين وعبد الله بن عباس وعبد الله ابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن الزبير ؛ وخرج عبد الله ابن عامر من البصرة يريد خُراسان، فسبق سعيداً ونزلَ أَبْرَ شَهر، وبلغ نزوله أبْرَ شهر سعيداً. فنزل سعيد قومِسَ ؛ وهى صلْح ، صالحهم حذيفة بعد نهاوند؛ فأتى جُرجان، فصالحوه على مائتى ألف، ثم أتى طَمِيسة، وهى كلهاَ من طَبَرِستان (١) جُرجان، وهى مدينة على ساحل البحر، وهى فى تُخوم جُرجان ، فقاتله أهلها حتى صلّى صلاة الخوف ، فقال ◌ُذيفة : کیف صلّى رسولُاللّه صلى اللّه عليه وسلم؟ فأخبره ، فصلى بها سعيد صلاة ٢٨٣٧/١ (١) ابن حبيش: ((من ناحية)). ٢٦٩ ! ٢٧٠ سنة ٣٠ الخوف ، وهم يقتتلون، وضرب يومئذ سعید رجلا من المشر کین علی حبل عاتقه، فخرج السّيْف من تحت مِرْفقه ؛ وحاصرهم، فسألوا الأمان؛ فأعطاهم على ألاّ يقتل منهم رجلاً واحداً ، ففتحوا الحصن ، فقتاهم جميعاً إلا رجلاً واحداً ؛ وحوى ما كان فى الحصن ، فأصاب رجل من بنى تهد سقطاً عليه فُفْل ◌ِ، فِظِنَّ فيه جوهراً ؛ وبلغ سعيداً ، فبعث إلى النهدىّ، فأتاه بالسَّفَط، فكسروا قُفْلِه؛ فوجدوا فيه سَفتَطًا، ففتحوه، فإذا فيه خرقة سوداء مدرجة فنشروها ، فوجدوا خرقة حمراء فنشروها ، فإذا خرقة صفراء ؛ وفيها أپران : گُميت وورد ، فقال شاعر ہچو ہی هد : (آبَ الكِرامُ بالسّايا، غنيمةً ... وفاز بنو نَّهْدٍ بِأَيْرَيْنِ فى سَقَطْ كُمَيْتٍ وَوَرْدٍ وافِرِيْنِ كِلاهُما فَظَنُّوهُما ◌ُنْمًا فناهيك من غَاطْ !. MA وفتح سعيد بن العاص نامية ، وليست بمدينة، هى صحارى . ٢٨٣٨/١ وحدثنى عمر بن شّبة، قال : حدّثنا علىّ بن محمد ، قال : أخبرنى علىّ بن مجاهد، عن حَنَش بن مالك التغلِّىّ ، قال: غزا سعيد سنة ثلاثين ، فأتى جُرجان وطَبرستان؛ معه عبد اللّه بن العباس وعبد الله بن عمر وابن الزّبير وعبد الله بن عمرو بن العاص؛ فحدّثَى عِلْج كان يخدُمُهم قال : كنت أتيتهم بالسُّفْرة(١)، فإذا أكلوا أمرونى فنفضتها وعلّقتها، فإذا أمسْوا أعطونى باقيه. قال: وهلك مع سعيد بن العاص محمد بن الحكم ابن أبي عقيل الثقفىّ، جدّ يوسف بن عمر، فقال يوسف لقحذَم: يا قحذَم، أتدرى أين مات محمد بن الحكم؟ قال: نعم، استُشهد مع سعيد بن العاص بطَبَرِستان، قال: لا، مات بها وهو مع سعيد، ثم قفل سعيد إلى الكُوفة، فمدحه تكعب بن جُعيل، فقال : فِئْمَ الْفَتَّى إِّ جال خيلانُ دولَ وَإِذْ هَبَطُوا مِن دَسْتَبِ ثُمَّ أَبْهَرا إِذَا هَبَطَتْ أَشْفِقْتُ مِنْ أنْ تُعقّرا تَعْلَّمْ سَعِيدَ الْخَيْرِ أَنْ مَطِيقِ تَحَرَّدَ مِن لَيْثِ العَرِينِ وأصْحَرا كأنَّكَ يَوْمَ الشِّعْبِ لَيْثُ خَفِيّةٍ (١) السفرة : طعام المسافر. - ٢٧١٫٠٠ بسمة ٣٠ ٢٨٣٩/١ : ان: تكنوس الذي ماساس قيلك واحدٌ ثمانين ألفان دارعين وحُسَّزا .. - وحدتى عمراء، قال: حدثنا علىَ عن كليت بنم خلف وغيره ؛ أن" سعيد بن العاص صالح أهل جرجان، ثم امتنعول وكفروا، فلم يأت بجترجان بعد سعيد أجد، ومنعوا ذلك الطريق، فلم يكن أحد يتملك طريق: جُراستمان من ناحية قُوفِس إلا على وجَل، وخوف من أهل جُرجان موكاً (١) الطريق، إلى ١٠٠٠٠م. خراسان من فارس إلى كرثمان، فأوّل من صيّراً الطريق من قُومس قتيبة ابن مسلم حين وخراسان . . ناه طا مية بحق: بهفس علاقة وحد ثني عمر، قال: حدثنا على ،، عن كليب بن خلف العجمى، عن طفيل بن مرداس العسمىّ وإدريس بن حنظلة العَنىّ؛ أن سعيد بن العاص صالح أهل جُرجان ؛ وكانوا يجبون أحيانًا مائة ألف ويقولون : هذا صلحنا، وأحيانًا مائتى ألف، وأحيانًا ثلاثمائة ألف، وكانوا ربما أعطوا ذلك وربما منعوه ؛ ثم امتنعوا وكفروا، فلم يُعطوا خراجًاً حتى أتاهم يزيد بن المهلب، فلم يعازّة(٢) أحد جين قدمها؛ فلما صالح صُولاً وفتح الْبُّخيرة وِدُهستان صالح أهل جُرجان على صلح سعيد بن العاص. للمنا كا بنة ٨٠ 80 : مالا وبعدان» ٢٨٤٠/١ خلياً ) وفى هذه السنة - أعنى سنة ثلاثين ـ عزل عثمان الوليد بن عقبة عن الكوفة، وولاها سعيد بن العاص فى قول سيفا بن عمربنالخاتم دراما ول يع ٢ ٠السابق إلى : وله الشيعة نمن ذكر السبب فى عزل عثمان الوليد عن الكوفة وتوليته سعيداً عليهانه كتب إلى السرى:، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة ،١٠٠٠٠ قالا : لما بلغ عثمانَ الذى كان بين عبد اللّه وسعد غضب عليهما وهمّ بهما، ثم ترك ذلك وعزل سعداً، وأخذ ما عليه، وأقرّ عبد اللّه، وتقدّ مإليه، وأمر مكان سعد الوليد بن عُقبة - وكان على عرب الجزيرة عاملاً لعمر بن الخطاب - فقدم الوليد في السنة الثانية من إمارة عثمان؛ وقد كان سعد عمل عليها سنة وبعض أخرى؛ فقدم الكوفة، وكان أحبّ الناس فى الناس وأرفقهمبهم؛ فكان كذلك خمس سنين ، وليس على داره باب. ثمّ إنّ شبابًا من شباب أهل الكوفة (١) كذا فى ابن حبيش، وفى ط: ((كان)). (٣) لم يغازه خ لم يقلبه ٢٧٢ سنة ٣٠ نقبوا على ابن الحيسمان الخُزاعىّ، وكاثروه ، فنذر بهم، فخرجعليهم بالسيف، فلما رأى كثرتهم استصرخ ، فقالوا له : اسكت ، فإنما هى ضربة حتى نريحك من روعة هذه الليلةوأبو شُريح الخزاعىّمشرف عليهم - فصاح بهم وضربوه فقتلوه ، وأحاط الناس بهم فأخذوهم؛ وفيهم زهير بن جُندب الأزدىّ ومورَّع بن أبى مورّع الأسدىّ، وشُبيل بن أُبيّ الأزديّ، فى عدة . فشهد عليهم أبو شُريح وابنه أنهم دخلوا عليه ، فمنع بعضهم بعضًا من الناس ، فقتله بعضهم ، فكتب فيهم إلى عثمان ، فكتب إليه فى قتلهم ، فقتلهم على باب القصر فى الرَّحتبة ، وقال فى ذلك عمرو بن عاصم التميمىّ : لا تَأْكُلُوا أبداً جبرانَكَمْ سَرَفَاً أَهْلَ الزّعارةِ فِى مُلكِ ابْنٍ عَنَّنِ [ وقال أيضاً ] : إِنَّ ابْنَ عَفَّنَ الذى جَرَّبْتُ فَطَمَ اللصوصَ بُمُحْكَم الفُرْقَانِ ما زال يَعْمَلُ بِالكِتابِ مُهَيِنَّاً فى كُلِّ عُنْقٍ مِنْهُمُ وَبَانٍ وكتب إلىّ السرىّ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عبد الله بن سعيد ، عن أبى سعيد ، قال : كان أبو شُريح الخزاعىّ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، فتحوّل من المدينة إلى الكوفة ليدنوَ من الغزو ؛ فبينا هو ليلة على السطح ، إذ استغاث جاره ، فأشرف فإذا هو بشباب من أهل الكوفة قد بيَّتوا جاره ؛ وجعلوا يقولون له: لا تصحْ ، فإنما هى ضربة حتى نريحتَك ؛ فقتلوه . فارتحل إلى عثمان، ورجع إلى المدينة ونقل أهله ، ولهذا الحديث حين ٢٨٤٢/١ كثُر أحدثت القسامة؛ وأخذ بقول ولى المقتول: ليُفطتم (١) الناس عن القتل عن ملا من الناس يومئذ . وكتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد بن كُريب ، عن نافع بن جبير ، قال : قال عثمان : القسامة على المدّعى عليه وعلى أوليائه ؛ يحلِف منهم خمسون رجلا إذا لم تكن بيّنَة ؛ فإن نقصت قَسامتهم، أو إن نكتل رجل واحدٌ ردّت قسامتهم ووليتها المدّعُون؛ وأحلفوا، فإن حلف منهم خمسون استحقُّوا . (١) ابن الأثير: ((ليقطع)). ٢٨٤١/١ سنة ٣٠ ٢٧٣ وكتب إلىّ السّرىّ، عن شعيب، عن سيف ، عن الغُصْن بن القاسم ، عن عَوْن بن عبد الله ، قال : كان مما أحدث عثمان بالكوفة إلى ما كان من الخبر أنه بلغه أنّ أبا سمّال الأسدىّ فى نفرمن أهل الكوفة ، ينادى منادٍ لهم إذا قدم المُيّار (١): مَن كان هاهنا من كلب أو بنى فلان ليس لقومهم بها منزل فمنزله على أبى سمّال(٢). فاتّخذ موضع دار عقيل دار الضّفان ودار ابن هبّار؛ وكان منزل عبد الله بن مسعود فى هذيل فى موضع الرّمادة ، فنزل موضع داره ، وترك داره دار الضيافة ، وکان الأضیاف ينزلون داره فى هذيل إذا ضاق عليهم ما حول المسجد . وكتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن المغيرة بن مقسّم ، عمّن أدرك من علماء أهل الكوفة ، أنّ أبا سمال كان ينادى مناديه فى السوق والكُناسة : مَن كان ها هنا من بنى فلان وفلان- لمن ليست له بها خُطّة - فمنزله على أبى ستمال ؛ فاتّخذ عمان للأضياف منازل . ٢٨٤٣/١ وكتب إلىّ السّريّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن مولى لآل طلحة ، عن موسى بن طلحة مثله . وكتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة ، قالا : كان عمر بن الخطاب قد استعمل الوليد بن عقبة على عرب الجزيرة ، فنزل فى بنى تغليب . وكان أبو زُبيد فى الجاهليّة والإسلام فى بنى تغليب حتى أسلم ؛ وكانت بنوتغليب أخواله ؛ فاضطهده أخواله ديّنًا له ؛ فأخذ له الوليد بحقّه، فشكرها له أبو زُبيد، وانقطع إليه، وغشيته بالمدينة ؛ فلما ولى الوليد الكوفة أتاه مسلماً معظّمًا على مثل ما كان يأتيه بالجزيرة والمدينة ، فنزل دار الضّيفان ، وآخر قَدْمة قد مها أبو زبيد على الوليد؛ وقد كان ينتجعه ويرجع، وكان نصرانيًا قبل ذلك ، فلم يزل الوليد به وعنه حتى أسلم فى آخر إمارة الوليد ، وحسن إسلامه ، فاستدخله الوليد ، وكان عربيًّا شاعراً حين قام على الإسلام ؛ فأتى آتٍ أبا زينب وأبا مورِّع وجُندبًا، وهم يحقدون (٣) ! (١) الميار: جمع مائروهو جالب الميرة ، والميرة: الطعام. (٢) ط: ((فلان)»، وانظر التصويبات. (٣) ابن الأثير: ((يحقرون)). ٢٧٤ سنة ٣٠ له مذ قَتَّل أبناءهم، ويضعُون له العيون (١) ، فقال لهم: هل لكم فى الوليد يشارب أبا زُبيد ؟ فثاروا فى ذلك ، فقال أبو زينب وأبو مورّع وجندب لأناس من وجوه أهل الكوفة : هذا أميرُكم وأبوزُبَيد خِيَرَته ، وهما عاكفان على ٢٨٤٤/١ الخمر، فقاموا معهم - ومنزل الوليد فى الرّحَبَة مع عمارة بن عقبة، وليس عليه باب - فاقتحموا عليه من المسجد وبابه إلى المسجد، فلم يُفْجَأ الوليد إلاّ بهم ، فنحتى شيئًا ، فأدخله تحت السرير ، فأدخل بعضهم يده فأخرجه لا يؤامره ؛ فإذا طبق عليه تفاريقُ عنب- وإنما نحّاه استحياء أن يروا طبقة ليس عليه إلاّ تفاريق عنب- فقاموا فخرجوا على الناس ، فأقبل بعضهم على بعض يتلاوَمون ، وسمع الناس بذلك ، فأقبل الناس عليهم يسبوهم ويلعنونهم ؛ ويقولون: أقوام غضب الله لعمله، وبعضهم أرغمه الكتاب(٢)؛ فدعاهم ذلك إلى التحسّس والبحث ؛ فستر عليهم الوليد ذلك ، وطواه عن عثمان ، ولم يدخل بين الناس فى ذلك بشىء ، وكره أن يُفسد بينهم ، فسکت عن ذلك وصبر . وكتب إلىّ السّرىّ، عن شعيب، عن سيف ، عن الفيض بن محمد ، قال : رأيت الشعبىّ جلس إلى محمد بن عمرو بن الوليد - يعنى ابن عقبة - وهو خليفة محمد بن عبد الملك ؛ فذكر محمّد غزوَ مسلمة ، فقال : كيف لو أدركتم الوليد؛ غَزْوَه وإمارته! إن كان ليغزو فينتهى إلى كذا وكذا ، ما قصّر ولا انتقض عليه أحدٌ حتى عزل عن عمله ؛ وعلى الباب يومئذ ٢٨٤٥/١ عبدُ الرحمن بن ربيعة الباهلىّ؛ وإن كان مما زاد عثمان بن عفان الناس على يده أن ردّ على كلّ مملوك بالكوفة من فضول الأموال ثلاثة فى كلّ شهر؛ يتّسعون بها من غير أن ينقص مواليهم من أرزاقهم . كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الغصن بن القاسم ، عن عون (٣) بن عبد الله، قال: جاء جندب ورهط معه إلى ابن مسعود، فقالوا: الوليد يعتكف على الخمر ؛ وأذاعوا ذلك حتى طرح على ألسن الناس ، فقال (١) ف: ((العيوب)). (٢) كذا فى أصول ط ، وهو غير واضح. (٣) ط: ((عمرو))، وانظر ص ٤٢٢ من هذا الجزء . ٢٧٥ سنة ٣٠ ابن مسعود: من استترعنّا بشىء لم نتتبع عورته، ولم نهتك ستره ؛ فأرسل إلى ابن مسعود فأتاه فعاتبه فى ذلك ، وقال : أيُرْضَى (١) من مثلك بأن يجيب قوماً موتورين بما أجبت علىّ ! أىّ شىء أستتر به ! إنما يقال هذا للمريب ، فتلاحيا وافترقا على تغاضُب، لم يكن بينهما أكثر من ذلك . وكتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة ، قالا: وأتى الوليد بساحر ؛ فأرسل إلى ابن مسعود يسأله عن حدّه ، فقال : وما يُدريك أنه ساحر ! قال : زعم هؤلاء النّفر - لنفر جاءوا به ــ أنه ساحر ، قال : وما يُدرِيكم أنه ساحر ! قالوا : يزعم ذاك ، قال : أساحر أنت ؟ قال : نعم ، قال : وتدرى ما السحر ؟ قال : نعم ، وثار إلى حمار ، فجعل يركبه من قبَل ذنبه ، ويُريهم أنه يخرج من فمه واستِه . فقال ابن مسعود : فاقتله . فانطلق الوليد ، فنادوا فى المسجد أن رجلاً يلعب بالسحر عند الوليد، ٢٨٤٦/١ فأقبلوا، وأقبل جُندَب - واغتنمها - يقول: أين هو ؟ أين هو ؟ حتى أربه ! فضربه ، فاجتمع عبد الله والوليد على حبسه ؛ حتی کتب إلى عثمان ، فأجابهم عثمان أن استحلفوه بالله ما علم برأيكم فيه . وإنه لصادق بقوله فيما ظنّ من تعطيل حدّه . وعزّروه، وخلَّوْا سبيله . وتقدم إلى الناس فى ألا يعملوا بالظّنون ، وألاّ يقيموا الحدود دون السلطان ، فإنا نقيد المخطئ، وتؤدّب المصيب. ففعل ذلك به، وتُرك لأنه أصاب حدًّا ، وغضب الجُندب أصحابُه، فخرجوا إلى المدينة، فيهم أبو خُشَّة الغفارىّ وجَشّامة بن الصّعب بن جَشّامة ومعهم جُندب ، فاستعفوه من الوليد ، فقال لهم عثمان : تعملون بالظنون، وتخطئون فى الإسلام ، وتخرجون بغير إذن ؛ ارجعوا . فردّهم ، فلما رجعوا إلى الكوفة ، لم يبق موتورٌ فى نفسه إلاّ أتاهم ، فاجتمعوا على رأى فأصدروه ، ثم تغفّلوا الوليد - وكان ليس عليه حجاب - فدخل عليه أبو زينب الأزدىّ وأبو مورِّع الأسدىّ ، فسلاً خاتَمه، ثم خرجا إلى عثمان ، فشهدا عليه ؛ ومعهما نفر ممن يعرف من أعوانهم . فبعث إليه عثمان ، فلما قدم أمر به سعيد ابن العاص، فقال: يا أميرَ المؤمنين، أنشدك الله! فوالله إنهما لخصمان موتوران. ٢٨٤٧/١ (١) ف: ((أترضى)). م ٢٧٦ سنة ٣٠ فقال: لا يضرّك ذلك؛ إنما نعمل بما ينتهى إلينا، فمن ظلم فالله ولىّ انتقامه، ومن ظُلِيمٍ فاللّه ولىّ جزائه . كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف، عن أبى غَسّان سكّن ابن عبد الرحمن بن حُبّيش ، قال : اجتمع نفرٌ من أهل الكوفة ، فعمِلوا فى عزل الوليد ، فانتدب أبو زينب بن عوف وأبو مورّع بن فلان الأسدىّ للشهادة عليه، فغشُوا الوليد، وأكبُّوا عليه ؛ فبينا هم معه يومًا فى البيت وله امرأتان فى المخدّع ؛ بينهما وبين القوم ستر ؛ إحداهما بنت ذى الحمار والأخرى بنت أبى عقیل ، فنام الوليد ، وتفرّق القوم عنه ؛ وثبت أبو زينب وأبو مورِّع ، فتناول أحدهما خاتمة، ثم خرجا، فاستيقظ الوليد وامرأتاه عند رأسه ؛ فلم ير خاتمه ، فسألهما عنه فلم يجد عندهما منه علماً ، قال : فأىّ القوم تخلّف عنهم؟ قالتا : رجلان لا نعرفهما، ما غشياك إلا منذ قريب . قال: حَذّياهما(١)، فقالتا: على أحدهما خَميصة، وعلى الآخر مُطرَفَ، وصاحب المُطْرَف أبعدهما منك ، فقال : الطُّوال ؟ قالتا : نعم ؛ وصاحب الخميصة أقربهما إليك ، فقال : القصير ؟ قالتا : نعم ؛ وقد رأينا يده على يدك . قال : ذاك أبو زينب ، والآخر أبو مورّع ؛ وقد أرادا داهية ، فليت شعرى ماذا يريدان ! فطلبهما فلم يقدرْ عليهما ؛ وكان وجْهُهما إلى المدينة ، فقدما على عثمان ؛ ومعهما نفرٌ ممن يعرف عثمان ، ممن قد عزّل الوليد عن الأعمال ، فقالوا له، فقال: مَنْ يشهد ؟ قالوا : أبو زينب وأبو مورِّع، وكاع الآخران (٢) ، فقال : كيف رأيتما ؟ قالا : كنّا من غاشيته ؛ فدخلنا عليه وهو يتقِىء الخمر، فقال: ما يقىء الخمر إلاّ شاربها. فبعث إليه، فلما دخل على عثمان رآهما ، فقال متمثّلًا : فلم أَخَفْك على أمثالها حارٍ ما إِنْ خشيتُ على أمْرٍ خَلَوْتُ به فحلف له الوليد وأخبره خبرهم، فقال: نقيم الحدود ويبوء شاهد الزور بالنّار؛ فاصبر يا أُخيّ! فأمر سعيد بن العاص فجلده ، فأورث ذلك عداوةً بين ولديهما حتى اليوم ؛ وكانت على الوليد خميصة يوم أمر به أن يجلد ، فنزعها (٢) كاع الآخران : جبنا . (١) حلياهما، أى صفاهما. ٢٨٤٨/١ ٢٧٧ سنة ٣٠ عنه علىّ بن أبى طالب عليه السلام. كتب إلىّ السّرىّ، عن شعيب، عن سيف، عن عُبَيد الطنافعىّ، عن أبى عبيدة الإيادىّ ، قال : خرج أبو زينب وأبو مورِّع حتى دخلا على الوليد بيته ، وعنده امرأتان: بنت ذى الخمار وبنت أبى عقيل ؛ وهو نائم ، قالت إحداهما : فأكبّ عليه أحدهما فأخذ خاتمه ، فسألهما حين استيقظ ، فقالتا: ما أخذناه، قال: مَنْ بقى آخر القوم ؟ قالتا : رجلان ؛ رجل قصير عليه خميصة ، ورجل طويل عليه مُطَرف ، ورأينا صاحب الخميصة أكبّ عليك، قال : ذاك أبو زينب. فخرج يطلبهما ، فإذا هو وجهُهما عن ملاٍ من أصحاب لهما ؛ ولا يدرى الوليد ما أرادا من ذلك . فقدما على عثمان ، فأخبراه الخبر على رءوس الناس، فأرسل إلى الوليد ، فقدم ، فإذا هو بهما. ودعا بهما عثمان ، فقال: بم تشهدان ؟ أتشهدان أنكما رأيتماه يشرب الخمر ؟ فقالا : لا ، وخافا ، قال: فكيف؟ قالا: اعتصرناها من لحيته وهو يقىء الخمر. فأمر سعيد بن العاص فجلده، فأورث ذلك عداوةً بين أهليْهما . ٢٨٤٩/١ وكتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عطيّة ، عن أبى العريف ويزيد الفقعسىّ، قالا: كان الناس فى الوليد فرقتين: العامّة معه والخاصّة عليه ؛ فما زال عليهم من ذلك خُشوع حتى كانت صِفِّين ، فولى معاوية ، فجعلوا يقولون: عيَّب عمانُ بالباطل، فقال لهم علىّ عليه السلام: إنكم وما تعيِّرُون به عثمان كالطاعن نفسه ليقتل رِدْفه ، ما ذنب عثمان فى رجل قد ضربه بفعله (١)، وعزله عن عمله! وما ذنب عثمان فيما صنع عن أمرنا ! وكتب إلىّ السرىّ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد بن كريب ، عن نافع بن جُبير، قال: قال عثمان رضى الله عنه: إذا جُلِد الرّجل الحدّ ثم ظهرت توبته جازت شهادته . وكتب إلىَّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف، عن أبى كِبْران، عن ٢٨٥٠/١ مولاة لهم - وأثنى عليها خيراً - قالت : كان الوليد أدخل على الناس خيراً ، (١) ط: ((بقوله))، وانظر التصويبات. ٢٧٨ سنة ٣٠ حتى جعل يقسّم للولائد والعبيد ، ولقد تفجّع عليه الأحرار والمماليك ، كان يسمع الولائد وعليهنّ الحداد يقلن : وجاءناً مجوِّعاً سَعيدُ يا وَيْلَتَا قد عُزْلَ الوَليدُ فُجُوِّعَ الإِماءِ والعَبِيدُ يَنْتُمُ فى الصّاعِ ولا يزيدُ وكتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الغصن بن القاسم ، قال : كان الناس يقولون حين عزل الوليد وأمِّر سعيد: لا يَبْعَدِ المُلكُ إذا وَلَّتْ شَائِلهُ ولا الرياسةُ لما رَاسَ كُتَّابُ وكتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة بإسنادهما، قالا : قدم سعيد بن العاص فى سنة سبع من إمارة عثمان ، وكان سعيد بن العاص بقيّة العاص بن أميّة، وكان أهله كثيراً تتابعوا، فلما فتح اللّه الشأم قدمها ، فأقام مع معاوية، وكان يتيمًا نشأ فى حيجْر عثمان ، فتذكّر عمر قريشًا ، وسأل عنه فيما يتفقّد من أمور الناس، فقيل: يا أمير المؤمنين ، هو ٢٨٥١/١ بدمشق ، عهدُ العاهد به وهو مأموم بالموت . فأرسل إلى معاوية : أن ابعث إلىّ سعيد بن العاص فى منقل ، فبعث به إليه وهو دنِف، فما بلغ المدينة حتى أفاق ، فقال : يابنَ أخى ؛ قد بلغنى عنك بلاء وصلاح ، فازدد يزدْك اللّه خيراً . وقال : هل لك من زوجة؟ قال: لا ؛ قال: يا أبا عمرو، ما منعك من هذا الغلام أن تكون زوّجتَّه ؟ قال : قد عرضْتُ عليه فأبى، فخرج يسير فى البرّ، فانتهى إلى ماء، فلقىَ عليه أربع نسوة، فقمنَ له ، فقال: مالكنّ ؟ ومَن أنتىّ؟ فقلنَ: بنات سفيان بن عويف- ومعهنّ أمهنّ- فقالت: أمّهنّ: هلك رجالنا ، وإذا هلك الرجال ضاع النساء ، فضعهنّ فى أكفائهنّ، فزوج سبعيداً إحداهنّ وعبد الرحمن بن عوف الأخرى، والوليدَ بن عُقْبة الثالثة؛ وأتاه بنات مسعود بن نعيم النَّهشلىّ، فقلن: قد هلك رجالنا ، وبقىَ الصّبيان ، فضعْنا فى أكفائنا ، فزوج سعيداً إحداهنّ، وجُبير بن مطعٍِ إحداهنّ ، فشارك سعيد هؤلاء وهؤلاء ، وقد كان عمومته ذوى بلاء فى الإسلام ، وسابقة حسنة ، وقُدْمة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فلم يمت عمر حتى كان سعيد من رجال الناس . ٢٧٩ سنة ٣٠ ٢٨٥٢/١ فقدم سعيد الكوفة فى خلافة عثمان أميراً ، وخرج معه من مكة۔۔ أوالمدينة۔۔ الأشتر وأبوخُشّة الغفارىّ وجندب بن عبد الله وأبو مصعب بن جثّامة - وكانوا فيمن شخص مع الوليد يعيبونه (١) ، فرجعوا مع هذا - فصعد سعيد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: والله لقد بُعثت إليكم وإنى لكاره ؛ ولكنّى لم أجد بدًّا إذا أمِرت أن أنَّمِرَ. ألاَ إنّ الفتنة قد أطلعتْ خَطْمها وعينيْها؛ ووالله لأضربنَّ وجهها حتى أقمعها أو تُعيينىٍ ؛ وإنى لرائد نفسى اليوم . ونزل . وسأل عن أهل الكوفة ، فأقيم على حال أهلها . فكتب إلى عثمان بالذى انتهى إليه: إنّ أهلَ الكوفة قد اضطرب أمرُهم، وغُلب أهل الشرف منهم والبُيُوتات والسابقة والقُدْمة ؛ والغالب على تلك البلاد روادف ردفت ، وأعراب لحقت ؛ حتى ما يُنظَر إلى ذى شرف ولا بلاء مِن نازلتها ولانابتتها . فكتب إليه عثمان : أمّا بعد؛ ففضّل أهل السابقة والقُدْمة ممن فتح الله عليه تلك البلاد ، وليكن من نزلها بسببهم تبعًا لهم ؛ إلاّ أن يكونوا تثاقلُوا عن الحقّ، وتركوا القيام به وقام به هؤلاء. واحفظ لكل منزلته، وأعطهم جميعًا بقسطهم من الحقّ ، فإنّ المعرفة بالناس بها يصاب العدّل. ٢٨٥٣/١ فأرسل سعيد إلى وجوه الناس من أهل الأيّام والقادسيّة، فقال: أنتم وجوه مَن وراءكم، والوجه ينبئ عن الجسد؛ فأبلغونا حاجة ذى الحاجة وخَلّةٌ ذى الخَلّة. وأدخل معهم مَن يحتمل من اللواحق والرّوادف ؛ وخلَص بالقرّاء والمتسمّتين فى سمره، فكأنما كانت الكوفة يبْسًا شملته نار ؛ فانقطع إلى ذلك الضرب ضربُهم ، وفشت القالة والإذاعة . فكتب سعيد إلى عثمان بذلك ، فنادى منادى عثمان : الصلاة جامعة ! فاجتمعوا ، فأخبرهم بالذی کتب به إلی سعید ، وبالذی کتب به إليه فيهم ؛ وبالذى جاءه من القالَة والإذاعة ، فقالوا : أصبتَ فلا تُسعفهم فى ذلك ؛ ولا تُطعمهم فيما ليسوا له بأهل، فإنه إذا نهض فى الأمور من ليس لها بأهل لم يحتملها وأفسدها . (١) ابن الأثير: ((يعينونه)). ٢٨٠ سنة ٣٠ فقال عثمان: يا أهل المدينة استعدّوا واستمسكوا، فقد دبّت إليكم الفتن. ونزل . فأوى إلى منزله، وتمثّل مثلته ومثل هذا الضّرب الذين شرعوا فى الخلاف : أَبِى عُبَيْدٍ قد أتى أشياعَكْ عنكم مَقالَتُكُمْ وَشِعْرُ الشّاعِرِ إنَّ الرِّماحَ بَصيرةٌ بالحاسِرِ فإذا أتتكم هذه فتلَّسُوا كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن هشام بن عروة ، ٢٨٥٤/١ قال: كان عثمان أروى الناس للبيت والبيتين والثلاثة إلى الخمسة. كتب إلىَّ السرىّ، عن شعيب ، عن سيف، عن سعيد بن عبد الله الجُمحىّ، عن عبيد الله بن عمر، قال: سمعته وهو يقول لأبى: إنّ عثمان جمع أهل المدينة، فقال : يا أهلَ المدينة؛ إنّ الناس يتمخّضون بالفتنة، وإنی والله لأتخلصنّ لکم الذی لكم حتى أنقلہ إلیکم إن رأيتم ذلك ؛ فهل ترؤْنه حتى يأتى من شهد مع أهل العراق الفتوح فيه ، فيُقيم معه فى بلاده ؟ فقام أولئك، وقالوا: كيف تنقل لنا ما أفاء الله علينا من الأرضين يا أمير المؤمنين؟ فقال : نبيعها ممّن شاء بما كان له بالحجاز . ففرحوا وفتح الله عليهم به أمراً لم يكن فى حسابهم ؛ فافترقوا وقد فرّجها اللّه عنهم به . وكان طلحة ابن عبيد الله قد استجمع له عامّة سُهمان خيبر إلى ما كان له سوى ذلك، فاشترى طلحة منه مِن نصيب مَنْ شهد القادسيّة والمدائن من أهل المدينة ممن أقام ولم يهاجر إلى العراق النَّشاسْتَج بما كان له بخيبر وغيرها من تلك الأموال ، واشترى منه ببئر أريس شيئًا كان لعثمان بالعراق ، واشترى منه مروان بن الحكم بمال كان له أعطاه إيّاه عثمان نهر متزوان - وهو يومئذ أجَمة - واشترى منه رجال من القبائل بالعراق بأموال كانت لهم فى جزيرة العرب من أهل المدينة ومكّة والطائف واليمن وحضرموت ؛ فكان ممّا اشترى منه الأشعث بمال کان له فى حضرموت ما كان له بطيزناباذ . و کتب عثمان إلى أهل الآفاق فى ذلك وبعدّة جُرْبان الفىء، والفىء الذى يتداعاه أهلُ الأمصار، فهو ما کان للملوك نحو کسری وقيصر ومن تابعهم من أهل بلادهم . فأجلی ٢٨٥٥/١