Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ سنة ٢٣ حصين المرّىّ ، قال : قال عمر: إنما مثلُ العرب مثل جمل أنِفٍ اتبع قائدَه، فلينظرْ قائدُه حيث يقوده ؛ فأمّا أنا فورب الكعبة لأحملنّهم على الطريق . وحدثنى يعقوبُ بن إبراهيم، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، ٢٧٣٦/١ عن يونس ، عن الحسن، قال : قال عمر: إذا كنت فى منزلة تسعى وتعجيز عن الناس فوالله ما تلك لى بمنزلة حتى أكون أسوةً للناس. حدّثنا خلاد بن أسلم ، قال : حدّنا النَّضْر بن شُمَيل، قال : أخبرنا قَطَن، قال: حدثنا أبو يزيد المدينىّ، قال: حدثنا مولّى لعثمان ابن عفان ، قال : كنت رديفاً لعثمان بن عفان ؛ حتى أتى على حظيرة الصدقة فى يوم شديد الحرّ شديد السَّموم ؛ فإذا رجل عليه إزار ورداء ، قد لفّ رأسَه برداء يطرُد الإبل يُدخلها الحظيرة؛ حظيرة إبل الصدقة؛ فقال عثمان: مَنْ ترى هذا؟ قال: فانتهينا إليه؛ فإذا هو عمر بن الخطاب، فقال : هذا والله القوىّ الأمين . حدثنى جعفر بن محمد الكوفىّ وعباس بن أبى طالب ؛ قالا : حدّثنا أبو زكرياء يحيى بن مصعب الكلبىّ ، قال : حدثنا عمر بن نافع ، عن أبى بكر العبسىّ، قال: دخلت حَيْر(١) الصّدقة مع عمر بن الخطاب وعلىّ بن أبى طالب، قال : فجلس عثمان فى الظلّ يكتب ، وقام على رأسه يملّ عليه ما يقول عمر ، وعمر فى الشمس قائم فى يوم حارّ شديد الحرّ ، عليه بُرْدان أسودان ؛ متّزراً بواحد ، وقد لفّ على رأسه آخر ، يعدّ إبل الصدقة، يكتب ألوانها وأسنانها، فقال علىّ لعثمان - وسمعته يقول: نعتَ بنت ٢٧٣٧/١ شعيب فى كتاب الله: ﴿ يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِىّ الأمِينُ)(٢)، ثم أشار علىّ بيده إلى عمر، فقال: هذا القوىّ الأمين ! حدثنى يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا إسماعيل ، عن يونس ، عن الحسن، قال: قال عمر: لئن عشت إنْ شاء اللّه لأسيرن" فى الرعيّة حَوْلاً، ٢٧٣٨/١ فإنى أعلمُ أنّ للناس حوائج تقطع دونى؛ أما عمّالهم فلا يرفعونها إلىّ؛ وأمّا هم فلا (٢) سورة القصص ٢٦ . (١) الخير : الحمى ؛ ويراد به هنا الحظيرة. ٢٠٢ سنة ٢٣ يصلون إلىّ، فأسير إلى الشأم؛ فأقيم بها شهرين، ثم أسير إلى الجزيرة فأقيم بها شهرين، ثم أسير إلى مصر فأقيم بها شهرين ، ثم أسير إلى البحرين فأقيم بها شهرين ، ثم أسير إلى الكوفة فأقيم بها شهرين ، ثم أسير إلى البصرة فأقيم بها شهرين ؛ واللّه لنعم الحوْل هذا ! حدثنى محمد بن عوف ؛ قال : حدثنا أبو المغيرة عبد القدّوس بن الحجّاج ، قال : حدثنا صفوان بن عمرو، قال : حدثنى أبو المخارق زهير ابن سالم ، أنّ كعب الأحبار، قال : نزلتُ على رجل يقال له مالك - وكان جاراً لعمر بن الخطاب - فقلت له : كيف بالدخول على أمير المؤمنين ؟ فقال: ليس عليه باب ولا حجاب ، يصلّ الصلاة ثم يَقْعُد فيكلّمه من شاء . حدثنى يونس بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا سفيان ، عن يحيى ، قال : أخبرنى سالم ، عن أسلم ، قال : بعثنى عمر بإبل من إبل الصدقة إلى الحمى ، فوضعت جهازى على ناقة منها؛ فلما أردت أن أُصدرها، قال: اعرِضْها علىّ ، فعرضتُها عليه ، فرأى متاعى على ناقة منها حسناء ، فقال : لا أمّ لك! عَمَدَت إلى ناقة تغنى أهلَ بيت المسلمين ! فهلاً ابن لبون بوّالا ، أو ناقةٌ شَصُوصًاً(١) ! ٢٧٣ حدثنى عمر بن إسماعيل بن مجالد الهمدانىّ، قال: حدثنا أبو معاوية عن أبى حيان ، عن أبى الزّنباع ، عن أبى الدهقانة ، قال : قيل لعمر بن الخطاب : إن ها هنا رجلاً من أهل الأنبار له بصر بالديوان ؛ لو اتّخذَته كاتبًا ! فقال عمر: لقد اتّخذتُ إذاً بطانةً من دون المؤمنين ! حدثنى يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : حدّثنا عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه ، عن جدّه، أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه خطب الناس ، فقال: والذي بعث محمداً بالحق ؛ لو أنّ جملا هلك (١) ابن اللبون: ولد الناقة إذا كان فى العام الثانى واستكمله. والشصوص: الناقة الغليظة اللبن. ٢٠٣ سنة ٢٣ ضياعًا بشطّ الفُرات خشيت أن يسأل الله عنه آل الخطاب. قال أبو زيد : آل الخطاب يعنى نفسَه ، ما يعنى غيرها . حدّثنا ابنُ المثنّى، قال : حدثنا ابن أبى عدىّ ، عن شعبة ، عن أبی عمران الجونى، قال : کتب عمر إلى أبى موسى : إنه لم يزل للناس وجوه يرفعون حوائجهم ؛ فأكرمْ مَن قِبَلَك من وجوه الناس ، وبحسب المسلم الضعيف من العدل ؛ أن يُنْصَف فى الحُكْم وفى القَسْم. وحد ثنا أبو كريب ، قال : حدثنا ابن إدريس ، قال : سمعت مطرفًا ، عن الشعبىّ، قال: أتى أعرابيّ عمر، فقال: إن ببعیرِی نُقباً وَدَ بَراً فاحملنى ؛ فقال له عمر ؛ ما ببعيرك نُقَب ولاَ دَبَرَ ، قال : فولّى وهو يقول : أقْتَمَ بِاللهِ أَبو حَفْص عُمَرْ مامَسَّهَا مِن نُقَبٍ ولا دَبَرْ • فاغْفِرْ له اللهمّ إن كان فَجَر . فقال : اللهمّ اغفر لى ! ثم دعا الأعرابىّ فحمله. وحدّثنى يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا إسماعيل، قال: أخبرنا ٢٧٤٠/١ أيّوب، عن محمد، قال: نُبِّئْتُ أنّ رجلاً كان بينه وبين عمر قرابة ، فسأله فزبره ، وأخرجه فكُلُم فيه ؛ فقيل : يا أميرَ المؤمنين ؛ فلان سألك فزبرتَه وأخرجتَه، فقال: إنه سألنى من مال اللّه؛ فما معذرتى إنْ لقيتُه ملكًا خائنًا ! فلولا سألنى من مالى ! قال : فأرسل إليه بعشرة آلاف . وكان عمر رحمه اللّه إذا بعث عاملا له على عمل يقول - ما حدّثنا به محمد بن المثنّى، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدىّ ، قال : حدّثنا شعبة ، عن يحيى بن حضّين ، سمع طارق بن شهاب يقول : قال عمر فى عمّاله: اللهمّ إنى لم أبعثهم ليأخذوا أموالهم؛ ولا ليضربوا أبشارهم؛ مَن ظلَمه أميره فلا إمْرة عليه دونى . وحدّثنا ابنُ بشّار، قال : حدثنا ابنُ أبى عدىّ ، عن شعبة ، عن (١) النقب الجرب: والدبر، بفتحتين جمع دبرة ؛ وهى قرحة فى الدابة . ٢٠٤ سنة ٢٣ قتادة، عن سالم بن أبى الجعْد، عن مَعْدان بن أبى طلحة ؛ أنّ عمر بن الخطاب رضى الله عنه خطب الناس يوم الجمعة، فقال: اللهم إنى أشهدك على أمراء الأمصار أنى إنما بعثتهم ليعلِّموا الناس دينتَهم وسنّة نبيّهم ؛ وأن يقسموا فيهم فيئهم، وأن يعدلوا ؛ فإن أشكل عليهم شىء رفعوه إلىّ . وحدّثنا أبو كريب ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، قال : سمعت ٢٧٤١/١ أبا حصين، قال: كان عمر إذا استعمل العمّال خرج معهم يشيّعهم، فيقول : إنّ لم أستعملكم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم على أشعارهم ، ولا على أبشارهم ؛ إنما استعملتُكم عليهم لتقيموا بهم الصلاة ، وتقضُوا بينهم بالحق، وتقسموا بينهم بالعدل؛ وإنّى لم أسلطكم على أبشارهم ولا على أشعارهم؛ ولا تجلدوا العربَ فتُذَ دّوها، ولا تُجمّروها(١) فتفتِنوها، ولا تغفلوا عنها فتحرِموها ؛ جرّدوا القرآن، وأقدّوا الرواية عن محمّد صلى الله عليه وسلم ؛ وأنا شريككم. وكان يقتص من عمّاله، وإذا شُكِى إليه عامل له جمع بينه وبين منْ شكاه ؛ فإن صحّ عليه أمرٌ يجب أخذُه به أخذه به. وحدثنى يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم-، قال : أخبرنا سعيد الجُرَيْرىّ، عن أبى نَضْرة، عن أبى فراس، قال : خطب عمر ٢٧٤٢/١ ابن الخطاب، فقال: يأيها الناس؛ إنى والله ما أرسل إليكم عمّالا ليضربوا أبشار کم، ولا ليأخذوا أموالكم؛ ولکنی أرسلھم إلیکم لیعلمو کم دینکم وسنتكم ؛ فمن فُعِل به شىء سوى ذلك فليرفعْه إلىّ؛ فوالذى نفس عمر بيده لأقِصّنّه منه . فوثب عمرو بن العاص ، فقال : يا أميرَ المؤمنين ؛ أرأيتُك إن كان رجل من أمراء المسلمين على رعيّة ، فأدّب بعض رعيّته ، إنك لتقصّه منه ! قال: إى والذى نفس عمر بيده إذًا لأقِصّنّه منه، وكيف لا أقصّه منه وقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقِصَ من نفسه! ألا لا تضربوا المسلمين فتُذِلُّوهم، ولا تجمّروهم فتفتِنوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم ، ولا تنزِلُوهم الغِياض فتضيعوهم . (١) جمر الجنود: حبسهم فى أرض العدو ولم يقفلهم. ٢٠٥ سنة ٢٣ وكان عمر رضى الله عنه - فيما ذكر عنه - يعُس" بنفسه، ويرتاد منازل المسلمين ، ويتفقّد أحوالهم بيديه . • ذكر الخبر الوارد عنه بذلك : حدّثنا ابنُ بشّار، قال : حدّثنا أبو عامر ، قال : حدّثنا قُرّة بن خالد ، عن بكر بن عبد الله المُزْنِىّ ، قال : جاء عمر بن الخطاب إلى باب عبد الرحمن بن عوف فضربه ، فجاءت المرأة ففتحته ؛ ثم قالت له : لا تدخل ٢٧٤٣/١ حتى أدخل البيت وأجلس مجلسى ، فلم يدخل حتى جلست ، ثم قالت : ادخل ، فدخل ، ثم قال : هل من شىء ؟ فأتته بطعام فأكل ، وعبد الرحمن قائم يصلّى، فقال له: تَجَوْز أيتها الرجل؛ فسلم عبد الرحمن حينئذ ، ثم أقبل عليه ، فقال : ما جاء بك فى هذه الساعة يا أمير المؤمنين ؟ قال : رُفقة نزلتْ فى ناحية السوق خشيتُ عليهم سُرّاق المدينة ، فانطلِقِ فلنحرسهم ؛ فانطلقا فأتيا السوق ، فقعدا على نَشَزِ من الأرض يتحدّثان ، فرفع لهما مصباح ، فقال عمر : ألم أنْهَ عن المصابيح بعد النوم ! فانطلقا ، فإذا هم قوم على شراب لهم ، فقال : انطلق فقد عرفته ؛ فلما أصبح أرسل إليه فقال: يا فلان، كنتَ وأصحابك البارحة على شراب؟ قال: وما علمُك يا أميرَ المؤمنين؟ قال : شىء شهدته ؛ فقال: أوَ لم ينهك اللّه عن التجسّس! قال: فتجاوز عنه . قال بكر بن عبد الله المُزْنىّ: وإنّما نهى عمر عن المصابيح، لأن الفأرة تأخذ الفتيلة فترمى بها فى سقف البيت فيحترق ، وكان إذْ ذاك سقف البيت من الجريد . وحد ٹی أحمد بن حرب ، قال : حد ◌ّثنا مصعب بن عبد الله الزبيرى ، قال : حدثنى أبى ، عن ربيعة بن عثمان ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، قال : خرجتُ مع عمر بن الخطاب رحمه اللّه إلى حَرّة واقمٍ، حتى إذا كنا بصرار ؛ إذا نار تؤرّث؛ فقال: يا أسلم ؛ إنى أرى هؤلاء ركبًا قصّر بهم ٢٧٤٤/١ الليل والبرد ؛ انطلق بنا ؛ فخرجنا نهرول حتى دنونا منهم ، فإذا امرأة معها ٢٠٦ سنة ٢٣ صبيان لها ، وقْدر منصوبة على النار ، وصبيانها يتضاغون(١) ؛ فقال عمر: السّلام عليكم يا أصحابَ الضّوء - وكره أن يقول: يا أصحاب النار - قالت : وعليك السلام ؛ قال : أأدنو؟ قالت : أدنُ بخير أو دَعْ؛ فدنا فقال : ما بالُكم ؟ قالت : قصّربنا الليل والبرد ، قال : فما بال هؤلاء الصبية يتضاغون ؟ قالت: الجوع، قال: وأىّ شىء فى هذه القدر ؟ قالت: ماء أسكَّتهم به حتى يناموا ، اللّهُ بيننا وبين عمر! قال: أىْ رحِمَك اللّه ، ما يُدرِى عمرَ بكم! قالت: يتولّى أمرَنا ويغفل عنّا! فأقبل على"، فقال: انطلق بنا ؛ فخرجنا نهرول ؛ حتى أتينا دارَ الدقيق ؛ فأخرج عِدْلاً فيه كُبّة شحم؛ فقال: احمله علىّ، فقلت: أنا أحمله عنك، قال : أحمله علىّ؛ مرتين أو ثلاثًا، كلّ ذلك أقول : أنا أحمله عنك ؛ فقال لى فى آخر ذلك : أنت تحمل على وزْرى يوم القيامة ، لا أمّ لك! فحمّلته عليه ؛ فانطلق وانطلقت معه نهرول ، حتى انتهينا إليها ، فألقى ذلك عندها ، وأخرج من الدقيق شيئًا ، فجعل يقول لها : ◌ُذُرَى علىّ، وأنا أحرِّك لكٍ؛ وجعل ٢٧٤٥/١ ينفخ تحت القِدْر - وكان ذا لحية عظيمة ــ فجعلتُ أنظر إلى الدخان من خَلَل لحيته حتى أنضج وأدُمَ القِدِرُ ثم أنزلها ، وقال : ابغِى شيئًا، فأنته بصحْفة فأفرغها فيها، ثمّ جعل يقول: أطعميهم، وأنا أسطح لك ؛ فلم يزل حتى شبعوا ، ثم خلّى عندها فضل ذلك ، وقام وقمت معه ، فجعلتْ تقول : جزاك الله خيراً! أنت أوْلى بهذا الأمر من أمير المؤمنين ! فيقول : قولى خيراً ، إنك إذا جئت أمير المؤمنين وجدتِنى هناك إن شاء اللّه . ثم تنحى ناحية عنها ؛ ثم استقبلها وربض مربَّض السّبُع ، فجعلت أقول له : إنّ لك شأنًا غير هذا، وهو لا يكلمنى حتى رأيت الصبية يصطرعون ويضحكون ثم ناموا وهدءوا، فقام وهو يحمّد اللّه، ثم أقبل علىّ" فقال: يا أسلم؛ إنّ الجوع أسهرهم وأبكاهم ، فأحببت ألا أنصرف حتى أرى ما رأيت منهم . وكان عمر إذا أراد أن يأمر المسلمين بشىء أو ينهاهم عن شىء مما فيه صلاحهم بدأ بأهله ، وتقدّم إليهم بالوعظ لهم ، والوعيد على خلافهم أمره (١) تضافى: أى تضور من الجوع. ٢٠٧ سنة ٢٣ كالذى حدّثنا أبو كريب محمد بن العلاء ، قال : حدثنا أبو بكر بن عيّاش ، قال: حدّثنا عبيد الله بن عمر بالمدينة ، عن سالم ، قال : كان عمر إذا صعد المنبر فنهى الناس عن شىء جمع أهله ، فقال : إنى نهيت الناس عن كذا وكذا، وإنّ الناس ينظرون إليكم نَظر الطبر- يعنى إلى اللحم - وأقسم بالله لا أجدُ أحداً منكم فعله (١) إلا أضعفت عليه العقوبة . ٢٧٤٦/١ قال أبو جعفر : وكان رضى اللّه عنه شديداً على أهل الرَّسَب ، وفى حقّ اللّه صليباً حتى يستخرجه، وليّناً سهلا فيما يلزمه حتى يؤدّيَه، وبالضعيف رحيماً رءوفًا. حدّثنی عبيد الله بن سعيد الزُّهرىّ، قال: حدّثنا عمى، قال : حد ◌ّثنا أبی، عنالوليد بن کثیر، عن محمد بن عجلان، أنّ زید بن أسلمحد ثه عن أبيه ، أنّ نفرًا من المسلمين كلّموا عبد الرحمن بن عوف ، فقالوا: كلّم عمر بن الخطاب ؛ فإنه قد أخشانا(٢) حتى والله ما نستطيع أن نديم إليه أبصارنا. قال : فذكر ذلك عبد الرحمن بن عوف لعمر، فقال : أوَقد قالوا ذلك! فوالله لقد لِنست لهم حتى تخوّفت اللّه فى ذلك ؛ ولقد اشتددت عليهم حتى خشيت اللّه فى ذلك، وإيم اللّه لأنا أشدّ منهم فَرَقًا منهم منّى! وحدّثنا أبو كُريب ، قال : حدثنا أبو بكر ، عن عاصم ، قال : استعمل مُمَّرَ رجلاً على مصر، فبينا عمر يوماً مارٌّ فى طريق من طرق المدينة ٢٧٤٧/١ إذْ سمع رجلا وهو يقول: اللّه يا عمر ! تستعمل من يخون وتقول: ليس على" شىء، وعاملك يفعل كذا ! قال: فأرسل إليه، فلما جاءه أعطاه عصًاً وجُبّة صوف وغماً، فقال: ارعها - واسمه عياض بن غَنْم - فإنّ أباك كان راعيًا، قال: ثم دعاه، فذكر كلامًا، فقال: إن أنا رددتك! فهدّه إلى عمله ، وقال : لى عليك ألاّ تلبس رقيقًا، ولا تركب بِرْذَوناً! حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا أبو أسامة ، عن عبد الله بن الوليد ، عن عاصم ، عن ابن خزيمة بن ثابت الأنصارىّ ، قال: كان عمر إذا استعمل عاملا كتب له عهداً ، وأشهد عليه رهطًا من المهاجرين والأنصار، (٢) أعشانا: أخافتا من هيبة (١) س: ((فعل ذلك)) ٢٠٨ سنة ٢٣ واشترط عليه ألاّ يركب برذوناً، ولا يأكلَ نقيًا، ولا يلبس رقيقاً، ولا يتخذ باباً دون حاجات الناس . وحدثنى الحارث ، قال : حدّثنا ابن سعد ، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم ، عن سلام بن مسكين ، قال : حدثنا عمران ، أنّ عمر بن الخطاب كان إذا احتاج أتى صاحب بيت المال ، فاستقرضه ؛ قال : فربما أعسر فيأتيه صاحب بيت المال يتقاضاه فيلزمه ، فيحتال له عمر ، وربما خرج عطاؤه فقضاه . وعن أبى عامر العَقَدِىّ ، قال : حدّثنا عيسى بن حفص ، قال : حدّثنى رجل من بنى سلمة ، عن ابن البراء بن معرور أن عمر رضى الله عنه خرج يومًا حتى أتى المنبر ، وقد كان اشتكى شكوى له ، فنعت له العسل، وفى بيت المال عُكّة ، فقال: إن أذنتم لى فيها أخذتها ، وإلاّ فهى علىّ حرام . ٢٧٤٨/١ ٥ تسمية عمر رضى الله عنه أمير المؤمنين قال أبو جعفر: أوّلُ مَسَنْ دُعِىَ أمير المؤمنين عمرُ بن الخطاب ؛ ثم جرت بذلك السنّة ، واستعمله الخلفاء إلى اليوم . · ذكر الخبر بذلك : حدثنى أحمد بن عبد الصمد الأنصارىّ، قال: حدّثنْنى أمّ عمرو بنت حسّان الكوفيّة ، عن أبيها، قال: لما ولى عمر قيل: يا خليفة خليفة رسول اللّه، فقال عمر رضى الله عنه: هذا أمر يطول، كلما جاء خليفة قالوا: ياخليفة خليفة خليفة رسول الله ! بل أنتم المؤمنون وأنا أميركم ؛ فسمَّىَ أمير المؤمنين. قال أحمد بن عبد الصمد : سألتها كم أتى عليكٍ من السنين ؟ قالت : مائة وثلاث وثلاثون سنة . حدّثنا ابن حُميد ، قال : حدثنا يحيى بن واضح ، قال : حدّثنا سنة ٢٣ ٢٠٩ أبو حمزة ، عن جابر ، قال: قال رجل لعمر بن الخطاب: يا خليفة الله، ٢٧٤٩/١ قال: خالف الله بك! فقال: جعلنى الله فداءك! قال: إذاً يُهينَك اللّه! ٠ ٠ ٠ وضعه التأريخ قال أبو جعفر : وكان أول من وضع التاريخ و کتبه - فيما حدثنى الحارث، قال : حدّثنا ابنُ سعد، عن محمد بن عمر - فى سنة ستّ عشرة فى شهر ربيع الأول منها ، وقد مضى ذكرى سبب كتابه ذلك ؛ وكيف كان الأمر فيه . وعمر رضى الله عنه أوّل مَنْ أرّخ الكتب، وختم بالطين. وهو أوّل مَنْ جمع الناس على إمام يصلَّى بهم التراويح فى شهر رمضان ، وكتب بذلك إلى البلدان، وأمرهم به، وذلك - فيما حدّثنى به الحارث، قال : حدّثنا ابنُ سعد ، عن محمد بن عمر- فى سنة أربع عشرة ، وجعل للناس قارئيْنِ : قارئًا يصلّى بالرجال وقارئًا يصلّى بالنساء. ٠ ٠ حمله الدّرّة وتدوينه الدواوين وهو أوّل مَن حمل الدّرّة، وضرب بها؛ وهو أوّل مَن دَوّن للناس فى الإسلام الدواوين، وكتب الناس على قبائلهم ، وفرض لهم العطاء . ٢٧٥٠/١ حدّثنى الحارث ، قال : حدّثنا ابنُ سعد ، قال : حدّثنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى عائذ بن يحيى ، عن أبى الحويرث ، عن جُبير بن الخُوَيْرث بن نُقَيد، أنّ عمر بن الخطاب رضى الله عنه استشار المسلمين فى تدوين الدواوين ، فقال له علىّ بن أبى طالب: تقسم كلّ سنة ما اجتمع إليك من مال ، فلا تمسك منه شيئًا . وقال عثمان بن عفان: أرى مالا كثيراً يسعُ الناس، وإن لم يحصَوْا حتى تعرِفٍ مَن أخذ ممن لم يأخذ ، خشيتُ أن ينتشر الأمر. فقال له الوليد بن هشام بن المغيرة : يا أميرَ المؤمنين قد جئت الشأم ، فرأيت ملوكها قد دوّنوا ديواناً، وجنّدوا جنداً ، فدوِّن ديوانًا ، وجند جنداً . فأخذ بقوله ، فدعا عقيل بن أبى طالب ومَخْرمة بن نوفل 1 1 ٢١٠ سنة ٢٣ وجُبير بن مطعمٍ ، وكانوا من نسّاب قريش - فقال : اكتبوا الناس على منازلهم ؛ فكتبوا فبدءوا ببنى هاشم ؛ ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه ، ثم عمر وقومه على الخلافة ؛ فلما نظر فيه عمر قال : لوددت والله أنه هكذا ؛ ولكن ابدءوا بقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ الأقرب فالأقرب ، حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله . حدّثنى الحارث ، قال : حدثنا ابنُ سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثّنى أسامة بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن جدّه ، ٢٧٥١/١ قال: رأيتُ عمر بن الخطاب رضى الله عنه حين عرض عليه الكتاب، وبنو تَيْم على أثر بنى هاشم وبنو عدىّ على أثر بنى تَيْم ، فأسمعُه يقول : ضعوا عمر موضعه ، وابدءوا بالأقرب فالأقرب من رسول الله، فجاءت بنوعدىّ إلى عمر ، فقالوا : أنت خليفة رسول الله، قال : أو خليفة أبى بكر ، وأبو بكر خليفة رسول الله ، قالوا : وذاك ، فلو جعلت نفسك حيث جعلك هؤلاء القوم! قال : بخٍ بخٍ بنى عدىّ! أردتم الأكْل على ظهرى؛ وأن أذهب حسناتى لكم! لا والله حتى تأتيكم الدعوة، وإن أطبق عليكم الدُّفتر ولو أن تُكتبوا فى آخر الناس ؛ إن لى صاحبين سَلكا طريقاً ، فإن خالفتهما خولف بى ؛ والله ما أدركنا الفضل فى الدنيا ، ولا نرجو ما نرجو من الآخرة من ثواب الله على ما عملنا إلاّ بمحمّد صلى الله عليه وسلم ؛ فهو شرفنا ، وقومه أشرف العرب ، ثم الأقرب فالأقرب ؛ إن العرب شَرُّفت برسول اللّه ، ولعلّ بعضها يلقاه إلى آباء كثيرة ، وما بيننا وبين أن نلقاه إلى نسبه ثم لانفارقه إلى آدم إلا آباء يسيرة ؛ مع ذلك والله لئن جاءت الأعاجم بالأعمال ، وجئنا بغير عمل ، فهم أوْلى بمحمّد منّا يوم القيامة ، فلا ينظر رجل إلى قرابة ، وليعمل لما عند اللّه، فإنّ مَنْ قصّر به عملُه لم يُسرِع به نسبه. ٢٧٥٢/١ حدّ ثنى الحارث ، قال : حدّثنا ابنُ سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثّى حزام بن هشام الكعبىّ، عن أبيه، قال : رأيتُ عمر ابن الخطاب رضى الله تعالى عنه يحمل ديوان خُزاعة حتى ينزل قُدَيدًا ، ! ٢١١ سنة ٢٣ فنأتيه بقُدَيد، فلا يغيب عنه امرأة بِكْرولاَ ثيّب، فيعطيهن" فى أيديهنّ، ثم يروح فينزل عُسفان، فيفعل مثل ذلك أيضًا حتى تُوُنّىَ. حدّثنى الحارث ، قال : حدّثنا ابنُ سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى عبد الله بن جعفر الزهرىّ وعبد الملك بن سليمان ، عن إسماعيل بن محمد بن سعد ، عن السائب بن يزيد ، قال : سمعتُ عمر ابن الخطاب، يقول: والله الذى لا إله إلاهو؛ ثلاثاً؛ ما من أحد إلاّ له فى هذا المال حقّ أعطيه أو مُنِعَه؛ وما أحد أحقّ به من أحد إلا عبد مملوك ؛ وها أنا فيه إلاّ كأحدهم؛ ولكنّا على منازلنا من كتاب الله، وقسمنا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، والرجل وبلاؤه فى الإسلام، والرّجل وقَد ◌َمَه فى الإسلام، والرّجل وغَناؤه فى الإسلام، والرّجل وحاجته؛ والله لئن بقيتُ ليأتينّ الراعىّ يجبَل صنعاء حظّه من هذا المال وهو مكانه . قال إسماعيل بن محمد : فذكرت ذلك لأبى ، فعرف الحديث. حدّثنى الحارث ، قال : حدّثنا ابنُ سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى محمد بن عبد اللّه عن الزهرىّ، عن السائب بن يزيد ، قال: رأيتُ خيلاً عند عمر بن الخطاب موسومة فى أفخاذها: ((حبيس فى سبيل الله)). ٢٧٥٣/١ حدّثنى الحارث ، قال : حدّثنا ابن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى قيس بن الربيع ، عن عطاء بن السائب ؛ عن زاذان ، عن سلمان؛ أنّ عمر قال له: أملك أنا أم خليفة ؟ فقال له سلمان : إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهمًا أو أقلّ أو أكثر ؛ ثمّ وضعته فى غير حقه ؛ فأنت ملك غير خليفة ؛ فاستعبر عمر . حدّثّنى الحارث ، قال : حدّثنا ابنُ سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى أسامة بن زيد ، قال : حدّثنى نافع مولى آل الزبير ، قال : سمعتُ أبا هريرة يقول: يرحم اللّه ابن حَنْتمة! لقد رأيتُه عام الرّمادة؛ وإنه ليحمل على ظهره جرابين وعُكّة زيت فى يده ؛ وإنه ليعتقِب هو وأسلم ؛ ٢١٢ سنة ٢٣ فلمّا رآنى قال : من أين يا أبا هريرة ؟ قلت: قريبًا؛ فأخذت أعقبه ؛ فحملناه حتى انتهينا إلى صرار ؛ فإذا صِرْم(١) نحو من عشرين بيتاً من محارب ، فقال عمر: ما أقدمكم ؟ قالوا: الجهد ؛ وأخرجوا لنا جلد الميتة مشويًا كانوا يأكلونه، ورمتّة العظام مسحوقة كانوا يستفّونها ؛ فرأيت عمر طرح رداءه، ثم اتّزر، فما زال يطبخ لهم حتى شبعوا ، فأرسل أسلم إلى المدينة فجاء بأبعرة فحملهم عليها حتى أنزلهم الجبّانة ، ثم كساهم . وكان يختلف إليهم وإلى غيرهم حتى رفع اللّه ذلك . ٢٧٥٤/١ حدّثنى الحارث ، قال : حدّثنا ابنُ سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنى موسى بن يعقوب ، عن عمه ، عن هشام بن خالد ، قال : سمعتُ عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه يقول: لا تَذُرَنَّ إحداكنّ الدقيق حتى يسخن الماء ثم تذرّه قليلا قليلا، وتسوطه(٢) بمسْوطها، فإنه أريَع له ؛ وأحْرى ألاّ يتقرّد(٣). حدّثنى الحارث ، قال : حدّثنا ابن سعد ، قال : أخبرنا محمد بن مصعب القرْقسانىّ ، قال : حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى مريم ، عن راشد بن سعد ؛ أنّ عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه أتِىَ بمال ؛ فجعل يقسمه بين الناس ، فازدحموا عليه ، فأقبل سعد بن أبى وقاص يزاحم الناس ؛ حتى خلص إليه ، فعلاه عمر بالدّرّة، وقال: إنّك أقبلت لاتهاب سلطان الله فى الأرض؛ فأحببتُ أن أعلمك أنّ سلطان اللّه لن يهابَك. حدّثنى الحارث ، قال : حدّثنا ابنُ سعد ، قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنا عمربن سليمان بن أبى حَثْمة، عن أبيه ، قال : قالت الشّفا ابنة عبد الله - ورأيت فتيانًا يقصدون فى المشى، ويتكلّمون رويداً، فقالت : ما هذا ؟ قالوا : نُسّاك، فقالت: كان واللّه عمر إذا تكلّم أسمع ، وإذا مشى أسرع ، وإذا ضرب أوجع، هو واللّه النّاسك حقًّا . حدثنى عمر ، قال : حدّثنا علىّ بن محمد، قال: حدّثنا عبد الله ٢٧٥٥/١٠ (١) الصرم : الأبيات المجتمعة المنقطعة من الناس. (٢) السوط: خلط الشىء بعضه ببعض؛ والمسوط آلته. (٣) يتقرد ، أى يركب بعضه بعضاً؛ كذا فسره صاحب اللسان . ٢١٣ سنة ٢٣ ابن عامر ، قال : أعان عمر رجلا على حَمْل شىء ، فدعا له الرجل ، وقال : نفعك بنوك يا أميرَ المؤمنين ! فقال : بل أغنانى اللّه عنهم. حدّثنى عمر ، قال : حدّثنا علىّ بن محمد ، عن عمر بن مجاشع. قال : قال عمر بن الخطاب : القوّة فى العمل ألاّ تؤخّر عمل اليوم لغدٍ، والأمانة ألا تخالف سريرة علانية؛ واتِّقوا الله عزّ وجلّ، فإنما التقوى بالتّوقّى، ومَنْ يَتّى اللّه بقِهِ. حدثنى عمر، قال : حدثنا علىّ، عن عوانة ، عن الشعبىّ- وغير عوانة زاد أحدهما على الآخر - أنّ عمر رضى الله تعالى عنه كان يطوف فى الأسواق ، ويقرأ القرآن ، ويقضى بين الناس حيث أدركه الخصوم . حدثنى عمر ، قال : حدثنا علىّ، عن محمد بن صالح ، أنه سمع موسى بن عُقْبة يحدّث أنّ رهطًا أتوا عمر ، فقالوا: كثر العيال ، واشتدّت المؤونة، فزدنا فى أعطياتنا، قال : فعلتموها، جمعتم بين الضرائر، واتّخذتم الخَدَمَ فى مال اللّه عزّ وجلّ! أما والله لوددت أنى وإيّاكم فى سفينةٍ فى لحّة البحر، تذهب بنا شرقًا وغربًا، فلن يُعجز الناس أن يولوا رجلا منهم ؛ فإن استقام اتّبعوه، وإن جَشَف قتلوه ، فقال طلحة : وما عليك لوقلت: إن تعوّج عزلُوه! فقال: لا، القتل أذْكَلُ لمن بعده ؛ احذروا فتى قريش وابن كريمها الذى لا ينام إلاّ على الرضا ، ويضحك عند الغضب ؛ وهو يتناول من" فوقه ومن° تحته . ٢٧٥٦/١ حدّثنى عمر، قال: حدّثنا علىّ ، عن عبد الله بن داود الواسطىّ ، عن زيد بن أسلم ، قال: قال عمر: كنا نعدّ المقرِض بخيلاً، إنما كانت المواساة . حدٹی عمر ، قال : حدثنا علىّ ، عن ابن دأب ، عن أبى معبد الأسلمىّ، عن ابن عباس، أنّ عمر قال لناس من قريش: بلغنى أنكم تتّخذون مجالس ؛ لا يجلس اثنان معًاً حتى يقال : من صحابة فلان ؟ من ٠ ٢١٤ سنة ٢٣ جلساء فلان ؟ حتى تُحوميت المجالس ؛ وايم الله إنّ هذا السريع فى دينكم، سريع فى شرفكم ، سريع فى ذات بينكم ؛ ولكأنى بمن يأتى بعدكم يقول : هذا رأى فلان، قد قسموا الإسلام أقسامًا؛ أفيضوا مجالستكم بينكم، وتجالسوا معاً؛ فإنّه أدوم لألفتكم، وأهيَب لكم فى الناس. اللهمّ مدّونى ومللتهم، وأحسست من نفسى وأحسُّوا منى ؛ ولا أدرى بأيّنا يكون الكون، وقد أعلم أن لهم قبيلاً منهم ؛ فاقبضنى إليك . حدّثنى عمر، قال: حدثنا علىّ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد ، عن أبيه ، قال : اتّخذ عبد اللّه بن أبى ربيعة أفراسًا بالمدينة، فمنعه عمر بن الخطاب ، فكلّموه فى أن يأذن له ، قال: لا آذن له ، إلاّ أن يجىء بعلَفها من غير المدينة . فارتبط أفراسًا، وكان يحمل إليها عَلَفًا من أرض له بالیمن . حدّثنى عمر ، قال : حدثنا علىّ ، قال: حدثنا أبو إسماعيل الهمدانىّ ، عن مجالد، قال : بلغنى أنّ قومًا ذكروا لعمر بن الخطاب رجلا ؛ فقالوا : يا أمير المؤمنين ؛ فاضل لا يعرف من الشرّ شيئًا، قال : ذاك أوقعُ له فيه! ذكر بعض خطبه رضى الله تعالى عنه حدّثنى عمر، قال : حدثنى علىّ، عن أبى معشر، عن ابن المُنْكدر وغيره ، وأبى معاذ الأنصارىّ عن الزّهرىّ، ويزيد بن عياض عن عبد الله ابن أبى بكر ، وعلىّ بن مجاهد عن ابن إسحاق ، عن يزيد بن عياض ، عن عبد الله بن أبى إسحاق ، عن يزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير ، أنّ عمر رضى الله تعالى عنه خطب فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم ذكّر الناس بالله عزّ وجلّ واليوم الآخر ، ثم قال: يأيّها الناس؛ إنى قد وُلِّيت عليكم، ولولا رجاءُ أن أكونَ خير كم لكم ، وأقواكم عليكم ، وأشدتكم استضلاعًا بما ينوب من مُهِمّ أموركم، ما تولّيت ذلك منكم ؛ ولكنفى عمر ٢٧٥٧/١ ٢١٥ سنة ٢٣ مُهمًّاً محزنًا انتظار موافقة الحساب بأخذ حقوقكم كيف آخذها ، ووضعها أين أضعها؛ وبالسير فيكم كيف أسير ! فربّى المستعان؛ فإنّ عمر أصبح ٢٧٥٨/١ لا يثق بقوّة ولا حيلة إن لم يتداركْه الله عزّ وجلّ برحمته وعَوْنه وتأييده . ثم خطب فقال : إن اللّه عزّ وجلّ قد ولا نى أمركم، وقد علمت أنفع ما بحضرتكم لكم ؛ وإنى أسأل الله أن يعيننى عليه ، وأن يحرُّسنى عنده، كما حرسنى عند غيره ، وأن يلهمنى العدل فى قَسْمكم كالذى أمر به ؛ وإنّ امرؤ مسلم وعبد ضعيف ، إلا ما أعان اللّه عزّ وجلّ، ولن يغيّر الذى ولِيتُ من خلافتكم من خُلُقى شيئًا إن شاء اللّه؛ إنما العظمة لله عزّ وجلّ، وليس للعباد منها شىء ، فلا يقولنّ أحد منكم: إنّ عمر تغيّر منذ ولى. أعقِلُ الحقّ من نفسى وأتقدم؛ وأبيّن لكم أمرى؛ فأيّما رجل كانت له حاجة أوظلمٍ مظلمة ، أو عتب علينا فى خلق؛ فليؤذنّى، فإنّما أنا رجل منكم ؛ فعليكم بتقوى الله فى سرّكم وعلانيتكم، وحُرماتكم وأعراضكم؛ وأعطوا الحقّ من أنفسكم؛ ولا يحمل بعضكم بعضًا على أن تحاكموا إلىّ ؛ فإنّه ليس بينى وبين أحد من الناس هَوادة؛ وأنا حبيب إلىّ صلاحكم، عزيز علىّ عَتْبُكم. وأنتم أناس عامّتكم حضرٌ فى بلاد اللّه؛ وأهل بلد لا زرع فيه ولا ضَرْع إلاّ ما جاء اللّه به إليه . وإنّ اللّه عزّ وجلّ قد وعدكم كرامة كثيرة ، وأنا مسئول عن أمانتى وما أنا فيه ؛ ومطّلع على ما بحضرتى بنفسى إن شاء الله؛ لا أكله إلى أحد، ولا أستطيع ٢٧٥٩/١ ما بعُد منه إلاّ بالأمناء وأهل النصح منكم للعامّة، ولست أجعل أمانتى إلى أحد سواهم إن شاء الله . وخطب أيضًا، فقال بعد ماحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبى صلى الله عليه وسلم : أيها الناس، إنّ بعض الطمع فقر، وإن بعض اليأس غنّى، وإنكم تجمعون ما لا تأكلون، وتأملون ما لا تدركون، وأنتم مؤجلون فى دار غرور. كنتم على ٢١٦ سنة ٢٣ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، تؤخذون بالوحى، فمن أسرّ شيئًا أخذ بسريرته ، ومن أعلن شيئًا أخذ بعلانيته ؛ فأظهروا لنا أحسن أخلاقكم ، والله أعلمُ بالسرائر ؛ فإنه من أظهر شيئًا وزعم أن سريرته حسنة لم نصدقه ، ومَنْ أظهر لنا علانية حسنة ظننًا به حسنًا. واعلموا أنّ بعض الشحّ شعبة من النفاق ، فأنفقوا خيراً لأنفسكم ، ومنْ يوقَ شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون . أيّها الناس ، أطيبوا مثواكم، وأصلحوا أموركم ؛ واتّقوا الله ربكم، ولا تُليسوا نساءكم القَبَاطِىّ(١)؛ فإنه إن لم يشفّ(٢) فإنه يصف. أيها الناس؛ إنى لوددت أن أنجوَ كَفافًا لالى ولا علىّ، وإنى لأرجو إن ◌ُعمّرت فيكم يسيراً أو كثيراً أن أعمل بالحقّ فيكم إن شاء اللّه، وألاّ يبقى ٢٧٦٠/١ أحد من المسلمين وإن كان فى بيته إلاّ أتاه حقُّه ونصيبه من مال اللّه، ولا يُعميل إليه نفسه؛ ولم ينصُب إليه يومًا . وأصلحوا أموالكم التى رزقكم الله ؛ ولتقليل فى رفق خير من كثير فى عنف ، والقتل حَتْف من الحتوف ، يصيب البرّ والفاجر، والشهيد من احتسب نفسه. وإذا أراد أحدكم بعيراً فليعمد إلى الطويل العظيم فليضربه بعصاه؛ فإن وجده حديد الفؤاد فليشتره . قالوا : وخطب أيضاً فقال : إنّ اللّه سبحانه وبحمده قد استوجب عليكم الشكر، واتّخذ عليكم الحجّ فيما آتاكم من كرامة الآخرة والدنيا ؛ عن غير مسألة منكم له ، ولا رغبة منكم فيه إليه ، فخلقكم تبارك وتعالى ولم تكونوا شيئًا لنفسه وعبادته ، وكان قادراً أن يجعلكم لأهونِ خلقه عليه ، فجعل لكم عامّة خلقه، ولم يجعلكم لشىء غيره، وسخّر لكم ما فى السّموات وما فى الأرض، وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ، وَمَلكم فى البرّ والبحر ، ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون. (١) القباطى: ثياب كتان كانت تعمل فى مصر، جمع قبطية. (٢) شف الثوب: رق وحكى ماتحته. ٢١٧ سنة ٢٣ ٢٧٦١/١ ثم جعل لكم سمعًا وبصراً . ومِن نعم الله عليكم نعم عم بها بنى آدم؛ ومنها نعتم اختصّ بها أهل دينكم ؛ ثم صارت تلك النعم خواصها وعوامتها فى دولتكم وزمانكم وطبقتكم ؛ وليس من تلك النعم نعمة وصلت إلى امرئ خاصة إلاّ لو قسم ما وصل إليه منها بين الناس كلهم أتعبهم شكرها ، وفدحهم حقها، إلاّ بعون الله مع الإيمان بالله ورسوله ؛ فأنتم مستخلَفون فى الأرض، قاهرون لأهلها ، قد نصر اللّه دينكم، فلم تصبح أمة مخالفة لدينكم إلاّ أمّتان؛ أمّة مستعبدة للإسلام وأهله ، يجزون لكم، يُستصفَوْن(١) معايشهم وكدائحهم ورشْح جباههم؛ عليهم المؤونة ولكم المنفعة ، وأمّة تنتظر وقائع اللّه وسطواته فى كلّ يوم وليلة، قد ملأ الله قلوبهم رعبًا ؛ فليس لهم معقل يلجئون إليه ، ولا مهرب يتقون به ، قد دهمتهم جنود الله عزّ وجلّ ونزلت بساحتهم، مع رفاغة (٢) العيش، واستفاضة المال، وتتابع البعوث، وسدّ الثغور بإذن الله، مع العافية الجليلة العامة التى لم تكن هذه الأمة على أحسن منها مذ كان الإسلام؛ واللّه المحمود، مع الفتوح العظام فى كلّ بلد. فما عسى أن يبلغ مع هذا شكر الشاكرين وذكر الذاكرين واجتهاد المجتهدين ؛ مع هذه النعم التى لا يحصى عددها، ولا يقلَر قدرها ، ولا يستطاع أداء حقها إلا بعون الله ورحمته ولطفه! فنسأل الله الذى لا إله إلا هو الذى أبلانا هذا ، أن يرزقنا العمل بطاعته؛ والمسارعة إلى مرضاته . واذكروا عباد الله بلاء اللّه عندكم، واستتمتوا نعمة الله عليكم وفى مجالسكم مثنى وفرادى، فإنّ اللّه عزّ وجلّ قال لموسى: ﴿أُخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ (٣)). وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم: ﴿وَأَذْ كُرُ وا إِذْأَ نْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِىِ الأرْضِ)(٤) فلوكنتم إذ كنتم مستضعفين ٢٧٦٢/١ محرومين خبرَ الدنيا على شعبة من الحق ، تؤمنون بها، وتستريحون إليها؛ مع المعرفة بالله ودينه ، وترجون بها الخير فيما بعد الموت ؛ لكان ذلك ؛ ولكنكم كنتم أشدّ الناس معيشة، وأثبتهم باللّه جهالة. فلو كان هذا الذى استشلاكم (١) استصفى الشىء: أخذ صفوه. (٢) رفع عيشه: اتسع، الرفاغة والرفاغية: سعة العيش. (٤) سورة الأنفال ٢٦ . (٣) سورة إبراهيم ٥ ٢١٨ سنة ٢٣ به لم يكن معه حظّ فى دنياكم ؛ غير أنه ثقة لكم فى آخرتكم التى إليها المعاد والمنقلب ؛ وأنتم من جهد المعيشة على ما كنتم عليه أحرياء أن تشحّوا على نصيبكم منه ، وأن تظهروه على غيره ؛ فبلْهَ ما إنه قد جمع لكم فضيلة الدنيا وكرامة الآخرة ، ومن شاء أن يجمع له ذلك منكم؛ فأذكركم الله الحائل بين قلوبكم إلا ما عرفتم حقّ اللّه فعملتم له، وقسرتم أنفسكم على طاعته ، وجمعتم مع السرور بالنعم خوفًا لها ولانتقالها، ووجلاً منها ومن تحويلها، فإنه لا شىء أسلب للنعمة من كُفرانها، وإنّ الشكر أمنٌ للغير، ونماء للنعمة؛ واستيجاب للزيادة ؛ هذا لله علىّ من أمركم ونهيكم واجب. ... من ندب عمر ورثاه رضى الله عنه ذكر بعض ما رُنِى به حدّثنى عمر ، قال : حدّثنا علىّ ، قال: حدّثنا أبو عبد الله البُرجمىّ، عن هشام بن عروة ، أنّ باكية بكت على عمر ، فقالت : واحرّى على عمر ! حرّ انتشر، فملأ البشر. وقالت أخرى: واحرّى على عمر ! حرّ انتشر، حتى شاع فى البشر . ٢٧٦٣/١ حدثنی عمر ، قال حدثنا علىّ، قال : حدثنا ابن دأب وسعيد بن خالد، عن صالح بن كَيْسان، عن المغيرة بن شعبة، قال: لما مات عمر رضى الله عنه بكتْه ابنة أبى حَثْمة، فقالت: واعُمَرَاه! أقام الأَود، وأبرأ العَمَد ، أمات الفتن ، وأحيا السَّنْن ؛ خرج نقىّ الثوب ، بريئًا من العيب . قال : وقال المغيرة بن شعبة: لما دفن عمر أتيت عليًّا وأنا أحبّ أن أسمع منه فى عمر شيئًا ، فخرج ينفض رأسه ولحيته وقد اغتسل ، وهو ملتحف بثوب ، لا يشكّ أنّ الأمر يصير إليه، فقال: يرحم الله ابن الخطاب! لقد صدقت ابنة أبى حَثْمة ؛ لقد ذهب بخيرِها ، ونجا من شَرّها ، أما والله ما قالت، ولكن قُوّلت . وقالت عاتكة ابنة زيد بن عمر بن الخطاب رضى الله عنه : ٢١٩ سنة ٢٣ فَجَّعَى فَيْر وزُ لا دَرَّ دَرُّهُ رَهوفٍ على الأدنى غليظٍ على العِدَا مَ ما يَقُلْ لا يُكْذِبِ القَوَلَ فِعْلُهُ وقالت أيضا : عيْنِ جُودى بَعَبْرَةٍ وَحِيبٍ فَجَعَتْى المَنَونُ بِالْفَارِسِ الُم عِصِمةِ الناس والُعينِ على الدَّه قُلْ لِأَهْلِ السَّرَاءوَ الُؤْسِ موتوا وقالت امرأة تبکیه : بأَبْيَضَ قالٍ للكتاب مُنِيبٍ أخى ثِقَةٍ فى النائباتِ مُجِيبٍ(١) سَرِيعٍ إلى الخَيْراتِ غَيْرٍ قَطُوبٍ ٢٧٦٤/١ لا تَعَلَى على الإمام النجيبِ لِ يَوْمَ الهياجِ والتّليبِ(٣) رٍ وَغَيْثِ المُتَابِ والمَحْروبِ قد سَقَتْهُ المنونُ كَأْسَ شَعوبٍ سَيَبْكِيكَ نساءُ اَلَىِّ يَبْكِينَ شَخِيَّاتٍ نِقِيَّاتِ وَيَخْمِشْنَ وُجُوهَا كَالدَّ نانير وَ يَلْبَسْنَ ثياب الحزْ نِ بَعْدَ القَصَبِيَّاتِ . . شىء من سيره ممّا لم يمضِ ذكره حدّثنا عمر بن شبّة ، قال: حدّثنا علىّ بن محمد، عن ابن جُعْدبة ، عن إسماعيل بن أبى حكيم ، عن سعيد بن المسيّب ، قال: حجّ عمر، فلما كان بضَجْنانَ قال: لا إله إلا الله العظيم العلى"، المعطى ما شاء من شاء! كنت أرعى إبل الخطاب بهذا الوادى فى مِدْرعةٍ صوف ، وكان فظًا يُتعبنى إذا عملت ، ويضربنى إذا قصّرت، وقد أمسيتُ وليس بينى وبين اللّه أحد ؛ ثم تمثل(٣): لا شَىْءٍ فِما تَرَى تَبْقِى بَشَاشَتَهُ لمَّ تُغْن عَنْ هُرْمُزٍ يَوْماً خَزَائْتُ يَبْقَى الإِلهُ وَيُؤدى المال والوَلَدُ والخُلْدَ قد حاوَلَتْ عَادٌ فما خَلَدُوا ٢٧٦٥/١ (١) ابن الأثير: ((منيب)). (٢) ف: ((وتمثل)). (٢) ابن كثير: ((فجعتنا)). - ٢٢٠ سنة ٢٣ والإنسُ والجِنُّ فيما بينها تَرِدُ ولا سُلَيْمَانُ إذْ تجرى الرِّياحُ له مِن كلِّ أَوْبٍ إليها راكِبٌ يَفِدُ أين الملوكُ التى كانت نوافِلُها لا بُدَّمِنْ وِرْدِهِ يَوْمًا كما وَرَدُوا حَوْضَاً هُنَالِكَ مَوْروداً بلا كذِبٍ حدثنى عمر بن شبّة، قال: حدّثنا علىّ، قال : حدثنا أبو الوليد المكتىّ ، قال : بينما عمر جالس إذ أقبل رجل أعرج يقود ناقة تظلَع ؛ حتى وقف عليه ، فقال : وَإِنَّكَ مَدْعُوٌّ بسيماك يا عُمَرْ إِنَّكَ مُسْتَرْعَى وَإِنّا رَعِيَةٌ فَقَدْ حَمَّلَتْكُ اليَوْمَ أَحْسَابَهَا مُضَرْ إذا يَوْمُ شَرٍ شَرُّهُ لِشِرَارِهِ ٢٧٦٦/١ فقال: لاحول ولا قوّة إلاّ بالله. وشكا الرجل ظلَع ناقته ، فقبض عمر الناقة وحمله على جمل أحمر وزوّده ؛ وانصرف . ثم خرج عمر فى عقب ذلك حاجاً ، فبينا هو يسير إذ لحق راكبًاً يقول : ما ساسَنَا مِثْلُك ◌َأَبْنَ الَطَّابْ أَبَرُّ بالأفْصَى ولا بالأصحاب • بَعْدَ النبيِّ صاحب الكتاب. فنخسه عمر بمخصرة معه ، وقال : فأين أبو بكر! حدّثّنى عمر ، قال : حدثنا علىّ بن محمد ، عن محمد بن صالح ، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق ، قال : استعمل عمر عُثْبة بن أبى سفيان على كنانة ، فقدم معه بمال ، فقال : ما هذا يا عتبة ؟ قال : مال خرجت به معى وتجرت فيه ، قال : ومالَكَ تخرج المال معك فى هذا الوجه ! فصيّره فى بيت المال . فلما قام عثمان قال لأبى سفيان: إن طلبتَ ما أخذ عمر من عُتبة رددته عليه ، فقال أبو سفيان: إنك إن خالفت صاحبك قبلك ساء رأىُ الناس فيك، إيّاك أن تردّ على من كان قبلك، فيردًّ عليك ] مَن بعدك . كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الربيع بن النعمان