Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ سنة ١٦ قيل: ابرزوا، فإنّ السنّة فى العيدين البَراز(١). فقال سعد: صلّوا فيه؛ قال : فصلّىَ فيه ، وقال : سواء فى عُقْر القرية أو فى بطنها . كتب إلىّ السرىّ : عن شعيب، عن سيف ، عن عمرو، عن الشعبىّ ، قال : لما نزل سعد المدائن، وقسم المنازل ، بعث إلى العيالات، فأنزلهم الدَّور وفيها المرافق ، فأقاموا بالمدائن حتى فرغوا من جلولاء وتكريت والمتوصيل ، ثم تحوّلوا إلى الكوفة . كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف، عن محمد وطلحة وزياد والمهلب ، وشاركهم عمرو وسعيد: وجمع سعد الخُمْس، وأدخل فيه كلّ شىء أراد أن يعجب منه عمر ؛ من ثياب كسرى وحُليّه وسيفه ونحو ذلك ، وما كان يُعجِب العرب أن يقع إليهم ، ونفّل من الأخماس ، وفضل بعد القَسْم بين الناس وإخراج الخمس القِطْف، فلم تعتدل قسمتُه ، فقال للمسلمين : هل لكم فى أن تطيب أنفُسُنا عن أربعة أخماسه ، فنبعثَ به إلى عمر فيضعه حيث يرى ، فإنا لا نراه يتفق قسمته ؛ وهو بيننا قليل ؛ وهو يقع من أهل المدينة موقعًا! فقالوا: نعم ها الله إذاً؛ فبعث به على ذلك الوجه ، وكان القِطْف ستين ذراعًا فى ستين ذراعًا ، بساطاً واحداً مقدار جريب ؛ فيه طرُّق كالصّور وفصوص كالأنهار ؛ وخلال ذلك كالدّير ، وفى حافاته كالأرض المزروعة والأرض المبقلة بالنبات فى الربيع من الحرير على قضبان الذهب ونواره بالذهب والفضة وأشباه ذلك . فلما قدم على عمر نفّل من الخمس أناسًا، وقال: إنّ الأخماس ينفل منها من شهد ومن غاب من أهل البلاء فيما بين الخُمسين؛ ولا أرى القوم جهدوا الخُمس بالنفل؛ ثم قسم الخمس فى مواضعه ، ثمّ قال: أشيروا علىّ فى هذا القِطْف! فأجمع ملؤهم على أن قالوا : قد جعلوا ذلك لك ، فَرَ رأيك ، إلاّ ما كان من علىّ فإنه قال: يا أمير المؤمنين، الأمركما قالوا ، ولم يبق إلا التّروية ؛ إنك إن تقبله على هذا اليوم لم تعدم فى غد من يستحقّ به ما ليس له ، ٢٤٥٢/١ ٢٤٥٣/١ (١) البراز بالفتح: اسم الفضاء الواسع. ٢٢ سنة ١٦ قال : صدقَتى ونصحتنى . فقطعه بينهم . كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عبد الملك بن عمير ، قال : أصاب المسلمون يوم المدائن بهار كسرى ، ثقُل عليهم أن يذهبوا به، وكانوا يُعدّونه للشتاء إذا ذهبت الرّياحين ، فكانوا إذا أرادوا الشرب شربوا عليه ؛ فكأنهم فى رياض بساط ستين فى ستين؛ أرضه بذهب ، ووشيه بفصوص ، وثمره بجوهر ، وورقه بحرير وماء الذهب ؛ وكانت العرب تسمّه القطف، فلما قسم سعد فيئهم فضل عنهم، ولم يتّفق قسمته ، فجمع سعد المسلمين ، فقال: إن الله قد ملأ أيديكم ، وقد عسر قسم هذا البساط ، ولا يقوى على شرائه أحد ، فأرى أن تطيبوا به نفسًا لأمير المؤمنين يضعه حيث شاء ؛ ففعلوا . فلما قدم على عمر المدينة رأى رؤيا فجمع الناس ، فحمد الله وأثنى عليه، واستشارهم في البساط ، وأخبرهم خبره ؛ فمن بين مُشير بقبْضه، وآخر مُفْوِّض إليه ، وآخر مرقّق ، فقام علىّ حين رأى عمر يأبى ٢٤٥٤/١ حتّى انتهى إليه، فقال: لمَ تجعل(١) علمك جهلا، ويقينك شكًا! إنه ليس لك من الدنيا إلاّ ما أعطيت فأمضيت ، أو لبست فأبليت ، أو أكلت فأفنيت . قال: صدقَتنى. فقطعه فقسمه بين الناس ، فأصاب عليًّا قطعة منه ، فباعها بعشرين ألفًا ؛ وما هى بأجود تلك القطع . كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة والمهلّب وعمرو وسعيد ، قالوا : وكان الذى ذهب بالأخماس ؛ أخماس المدائن، بشير بن الخَصاصيّة ، والذى ذهب بالفتح خنيس بن فلان الأسدىّ ، والذى ولىَ القبض عمرو، والقَسْمَ سلْمان . قالوا: ولما قُسِم البساط بين الناس أكثر الناس فى فضل أهل القادسية ، فقال عمر : أولئك أعيان العرب وغُررها ، اجتمع لهم مع الأخطار الدِّين، هم أهل الأيام وأهل القوادِس . قالوا: ولما أتىَ بُحِلِىّ كمرى وزيّه فى المباهاة وزيّه فى غير ذلك - وكانت له عدّة أزياء لكل حالة زىّ - قال: علىَّ بمحلُم - وكان أجسم عربى يومئذ (١) ابن الأثير: ((لم يجعل)). ٢٣ سنة ١٦ بأرض المدينة - فألبس تاج كسرى على عمودين من خشب ، وصبّ عليه أوشحته وقلائده وثیابه ، وأجلس للناس؛ فنظر إليه عمر ، ونظر إليه الناس ، فرأوا أمراً عظيمًا من أمر الدنيا وفتنتها، ثم قام عن ذلك ، فألبس زِيّه الذى يليه ، فنظروا إلى مثل ذلك فى غير نوع ، حتى أتى عليها كلها ؛ ثم ألبسه سلاحه ، وقلّده سيفه، فنظروا إليه فى ذلك، ثم وضعه ثم قال: والله ٢٤٥٥/١ إنّ أقوامًا أدّوْا هذا لذوو أمانة. ونقّل سيف كسرى محلِّماً، وقال : أحمِقِ بامرئ من المسلمين غرَّته الدنيا! هل يبلغنّ مغرور منها إلاّ دون هذا أو مثله! وما خيرُ امرئ مسلم سبقه كسرى فيما يضرّه ولا ينفعه ! إنّ كسرى لم يزد على أن تشاغل بما أوتى عن آخرته ، فجمع لزوج امرأته أو زوج ابنته ، أو امرأة ابنه، ولم يقدّم لنفسه ، فقدّم امرؤ لنفسه ووضع الفضول (١) مواضعها تحصُّل له، وإلاّ حصلت للثلاثة بعده ؛ وأحمِقٍ بمن جمع لهم أو لعدوّ جارِفٍ ! كتب إلىّ السّريّ، عن شعيب، عن سيف ، عن محمد بن كُرَيَب ، عن نافع بن جُبير ، قال : قال عمر مَقْدَم الأخماس عليه حين نظر إلى سلاح كسرى وثيابه وحُلّيه، مع ذلك سيف النعمان بن المنذر، فقال لجُبير: إنّ أقوامًا أدَّوْا هذا لَذوو أمانة! إلى مَنْ كنتم تنسبون النعمان ؟ فقال جُبير : كانت العرب تنسبُه إلى الأشلاء ، أشلاء قَنص ، وكان أحد بنى عجم بن قّص، فقال: خذ سيفه فنفّله إياه، فجهل الناس ((عجم))، وقالوا ((لَخْ)). وقالوا جميعًا: وولّ عمر سعدَ بن مالك صلاة ما غلب عليه وحَرْبُه، فولى ذلك؛ وولّى الخراجَ النعمانَ وسويداً ابنى عمرو بن مقرّن ؛ سويداً على ما سَفى الفرات ، والنعمان على ما سقت دجلة، وعقدوا الجسور، ثم ولى عملهما، واستعفيا حُذيفة بن أسيد وجابر بن عمرو المزنيّ، ثم ولى عملهما بعدُ حذيفة بن اليمان وعثمان بن حُنّيف . ٢٤٥٦/١ قال: وفى هذه السنة - أعنى سنة ست عشرة - كانت وقعة جلولاء،كذلك (١) الفضول : ما يفضل بعد القسمة. ٢٤ سنة ١٦ حدثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق . وكتب إلىْ السرىّ يذكر أن شعيبًا حدّثه عن سيف بذلك . ذكر الخبر عن وقعة جلولاء الوقيعة كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف، عن إسماعيل بن أبى خالد ، عن قيس بن أبى حازم ، قال : لما أقمنا بالمدائن حين هبطناها واقتسمنا ما فيها ، وبعثنا إلى عمر بالأخماس ، وأوطنَّاها، أتانا الخبر بأنّ مِهْران قد عسكر بَجلُولاء، وخندق عليه؛ وأنّ أهل الموصل قد عسكروا بتكريت . كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الوليد بن عبد الله ابن أبى طيبة البجلى ، عن أبيه بمثله ؛ وزاد فيه : فکتبسعد بذلك إلىعمر ، فكتب إلى سعد : أن سرّح هاشم بن عتبة إلى جَدُولاء فى اثنى عشر ألفًا ، واجعل على مقدّمّته القعقاع بن عمرو ، وعلى ميمنته سِعْر بن مالك ، وعلى ٢٤٥٧/١ ميسرته عمرو بن مالك بن عتبة ، واجعل على ساقته تَمْرو بن مُرّة الجهنىّ. كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة والمهلب وزياد ، قالوا : وكتب عمر إلى سعد : إن هزم الله الجنديْن : جند مهران وجند الأنطاق ؛ فقدّم القعقاع حتى يكون بين السواد وبين الجبل على حد سوادكم د وشاركهم عمرو وسعيد. قالوا: وكان من حديث أهل جَلُولاء، أنّ الأعاجم لما انتهوْا بعد الهرب من المدائن إلى جلولاء، وافترقت الطرق بأهل أُذْرَبيجان والباب وبأهل الجبال وفارس ، تذامروا وقالوا: إن افترقم لم تجتمعوا أبداً ، وهذا مكان يفرّق بيننا ، فهلموا فلنجتمع للعرب به ولنقاتلهم ، فإن كانت لنا فهو الذى نريد ، وإن كانت الأخرى كنا قد قضينا الذى علينا ، وأبليْنا عذراً . فاحتفروا الخندق ، واجتمعوا فيه على مهران الرازىّ ، ونفذَ يَزد جرد إلى حُلوان فنزل بها ، ورماهم بالرّجال؛ ٢٥ سنة ١٦ وخلَّف فيهم الأموال ، فأقاموا فى خندقهم ، وقد أحاطوا به الحسّك من الخشب إلاّ طرقهم . قال عمرو، عن عامر الشعبيّ: كان أبو بكر لا يستعين فى حربه بأحد من أهل الرّدّة حتى مات ، وكان عمر قد استعان بهم ؛ فكان لا يؤمّر منهم أحداً إلا على النفر ومادون ذلك ؛ وكان لا يعدل أن يؤمّر الصحابة إذا وجد من يجزى عنه فى حربه ؛ فإن لم يجد ففى التابعين بإحسان ؛ ولا يُطمع من انبعث فى الردّة فى الرياسة؛ وكان رؤساء أهل الردّة فى تلك الحروب حشوة إلى أن ضرب الإسلام(١) بجرانه . ٢٤٥٨/١ ثم اشترك عمرو ومحمد والمهلب وطلحة وسعيد ، فقالوا : ففصل هاشم ابن عُتْبة بالناس من المدائن فى صفر سنة ستّ عشرة ، فى اثنى عشر ألفًا؛ منهم (٢) وجوه المهاجرين والأنصار وأعلام العرب ممن ارتدّ ومن لم يرتدّ؛ فسار من المدائن إلى جَلُولاء أربعًا ، حتى قدم عليهم ، وأحاط بهم ، فحاصرهم وطاولهم أهلُ فارس ، وجعلوا لا يخرجون عليهم إلاّ إذا أرادوا ؛ وزاحفهم المسلمون بَجلُولاء ثمانين زحفًا، كلّ ذلك يعطى الله المسلمين عليهم الظّفَر، وغلبوا المشركين على حَسَك الخشب ، فاتّخذوا حَسَك الحديد. كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف، عن عُقْبة بن مكرم ، عن بطان بن بِشْر، قال : لما نزل هاشم على مِهْران بجَلُولاء حصرهم فى خندقهم ، فكانوا يزاحفون المسلمين فى زُهاء وأهاويلَ ، وجعل هاشم يقوم فى الناس ، ويقول: إنّ هذا المنزل منزل له ما بعده ؛ وجعل سعد يمدّه بالفرسان حتى إذا كان أخيراً احتفلوا للمسلمين ؛ فخرجوا عليهم ، فقام هاشم فى الناس ، فقال: أبلُوا اللّه بلاء حسناً يتمّ لكم عليه الأجر والمغنتم ، واعملوا لله . فالتقوا فاقتتلوا، وبعث الله عليهم ريحًا أظلمت عليهم البلاد فلم يستطيعوا إلا المحاجزة، فتهافت(٣) فرسانهم فى الخندق؛ فلم يجدوا بُدًّا من أن يجعلوا فُرَضًا مما يليهم ؛ تصعد منه خيلهم ؛ فأفسدوا حصنَهم ؛ وبلغ ذلك المسلمين ، فنظروا إليه ، فقالوا : أننهض إليهم ثانية فندخله عليهم ٢٤٥٩/١ (١) س: ((الدين)). (٢) ابن حبيش: ((فيهم)) . (٣) ابن حبيش: ((فتهافتت) ٢٦ سنة ١٦ أو نموت دونه ! فلما نَهَد المسلمون الثانية خرج القوم ، فرمُوا حول الخندق مما يلى المسلمين بحسَك الحديد لكيلا يقدم عليهم الخيل ، وتركوا للمجال وجهًا ، فخرجوا على المسلمين منه، فاقتتلوا قتالاً شديداً لم يقتَتَلُوا مثله إلا ليلة الهرير ، إلا أنه كان أكمش وأعجل ؛ وانتهى القعقاع بن عمرو فى الوجه الذی زاحف فیه إلی باب خندقهم ، فأخذ به ، وأمر منادیًا فنادى : يا معشر المسلمين، هذا أميركم قد دخل خندق القوم وأخذ به فأقبلوا إليه؛ ولا يمنعتكم مَن بينكم وبينه من دخوله. وإنما أمر بذلك ليقوّى المسلمين به ، فحمل المسلمون ولا يشكّون إلا أن هاشمً فيه ، فلم يقم لحملتهم شىء ، حتى انتهوا إلى باب الخندق ، فإذا هم بالقعقاع بن عمرو ، وقد أخذ به ؛ وأخذ المشركون فى هزيمة يمنة ويسرة عن المجال الذى بحيال خندقهم ؛ فهلكوا فيما أعدّوا ٢٤٦٠/١ للمسلمين فعُقرت دوابّهم، وعادوا رجّالة؛ وأتبعهم المسلمون، فلم يفلِتْ منهم إلا من لا يعدّ ، وقتَل الله منهم يومئذ مائة ألف، فجللت القتلى المجال وما بين يديه وما خلْفه، فسمّيت جلولاءَ بما جللها من قتْلاهم ؛ فهى جلولاء الوقيعة . كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف، عن عبيد الله بن محفّز، عن أبيه ، قال : إنى لفى أوائل الجمهور ، مُدخَلهم ساباط ومظُلِمها ، وإنى لفى أوائل الجمهور حين عَبَرُوا دجلة ، ودخلوا المدائن ؛ ولقد أصبت بها تمثالاً لو قسم فى بكر بن وائل لسدّ منهم مسدًّا، عليه جوهر، فأديته ؛ فما لبثنا بالمدائن إلاّ قليلاً حتى بلغنا أنّ الأعاجم قد جمعت لنا يجلولاء جمعًا عظيًا ، وقدّموا عيالاتهم إلى الجبال ، وحيسوا الأموال ؛ فبعث إليهم سعد ٢٤٦١/١ عمرو بن مالك بن عتبة بن أهْيَب بن عبد مناف بن زهرة، وكان جُند جلولاء اثنى عشر ألفًا من المسلمين ، على مقدّمتهم القعقاع بن عمرو ، وكان قد خرج فهم وجوه الناس وفرسانهم ؛ فلما مرُّوا ببابل مهْروذ صالحه دهقانها، على أن يفرش له جريب أرض دراهم ؛ ففعل وصالحه . ثم مضى حتى قدم عليهم بجَلُولاء ، فوجدهم قد خندقوا وتحصنوا فى خندقهم ، ومعهم بيت مالهم، وتواثقوا وتعاهدوا بالنيران ألاّ يفرّوا، ونزل المسلمون قريبًا منهم، وجعلت ٢٧ سنة ١٦ الأمداد تقدُّم على المشركين كلّ يوم من حُلوان ، وجعل يُمدّهم بكلّ من أمدّه من أهل الجبال ، واستمدّ المسلمون سعداً فأمدّهم بمائتى فارس ، ثم مائتين ، ثم مائتين . ولما رأى أهل فارس أمداد المسلمين بادروا بقتال المسلمين . وعلى خيل المسلمين يومئذ طليحة بن فلان ، أحد بنى عبد الدار ، وعلى خيل الأعاجم خرّ زاذ بن خرّهرمز - فاقتتلوا قتالا شديداً، لم يقاتلوا (١) المسلمين ٢٤٦٢/١ مثله فى موطن من المواطن ، حتى أنفدوا النبْل ؛ وحتى أنفدوا النّشّاب ، وقصفوا الرماح حتى صاروا إلى السيوف والطّبَرزينات (٢) . فكانوا بذلك صدْرَ نهارهم إلى الظهر ؛ ولما حضرت الصلاة صلى الناس إيماء ، حتى إذا كان بين الصّلاتين خَنست(٣) كتيبة وجاءت أخرى فوقفت مكانها ، فأقبل القعقاع بن عمرو على الناس ، فقال : أهالتكم هذه ؟ قالوا : نعم ؛ نحن مُكِلّون وهم مُريحون، والكالَ يخاف العَجْز إلا أن يُعْقِب؛ فقال : إنّا حاملون عليهم ومجادّ وهم (٤) وغير كافّين ولا مقلعين حتى يحكم الله بيننا [ وبينهم](٥) فاحملوا عليهم حملة رجل واحد حتى تخالطوهم، ولا يكذبن أحد منكم . فحمل فانفرجوا، فما ◌ُهْنِه أحد عن باب الخندق، وألبسهم الليل رواقه ، فأخذوا يمنة ويسرة ؛ وجاء فى الأمداد طليحة وقيس بن المكشوح وعمرو بن معد يكرب وحُجْر بن عدىّ، فوافقوهم قد تحاجزوا مع الليل ، ونادى منادى القعقاع بن عمرو : أين تحاجزون وأميركم فى الخندق ! فتفارّ المشركون ، وحمل المسلمون ، فأدخُل الخندق ، فآتى فسطاطًا فيه مرافق وثياب؛ وإذا فرُش على إنسان فأنبُشه، فإذا امرأة كالغزال فى حسن الشمس ، فأخذتُها وثيابها ، فأدَّيت الثياب ، وطلبت فى الجارية حتى صارت إلىّ فاتخذتها ٢٤٦٢/١ أمّ ولد . كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن حماد بن فلان البرجمىّ ، عن أبيه ، أنّ خارجة بن الصّلت أصاب يومئذ ناقة من ذهب (١) س: ((لم يقتتلوا)). (٢) الطبرزين: آلة من السلاح تشبه الفأس. (٣) خنست: تأخرت ليحل غيرها مكانها. (٤) س: ((ومجاهدوهم)). (٥) من م . ٢٨ سنة ١٦ أو فضة مرشحة بالدرّ والياقوت مثل الجفرة إذا وُضعت على الأرض ، وإذا عليها رجلٌ من ذهب موشّح كذلك، فجاء بها وبه حتّى أدّاهما . كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة والمهلّب وعمرو وسعيد والوليد بن عبد اللّه والمجالد وعُقْبة بن مكرم ، قالوا: وأمر هاشم القعقاع بن عمرو بالطلب ، فطلبهم حتى بلغ خانقين ، ولما بلغت الهزيمة يزدجرد سار من حُلوان نحو الجبال ، وقدم القعقاع حُلوان ، وذلك أنّ عمر كان كتب إلى سعد : إن هزم اللّه الجنديْن؛ جند مهران وجند الأنطاق ، فقدّم القعقاع ؛ حتى يكون بين السّواد والجبل ، على حدّ سوادكم . فنزل القعقاع بحُلوان فى جند من الأفناء ومن الحمْراء ، فلم يزل بها إلى أن تحوّل الناس من المدائن إلى الكوفة ؛ فلما خرج سعد من المدائن إلى الكوفة لحق به القعقاع ؛ واستعمل على الثغر قُبَاذ - وكان من الحمراء، وأصله من خُراسان- ونفّل منها من شهدها ، وبعض من كان بالمدائن نائياً . وقالوا - واشتركوا فى ذلك: وكتبوا إلى عمر بفتح جَلُولاء وبنزول ٢٤٦٤/١ القعقاع حُلوان واستأذنوه فى إتباعهم ، فأبى ، وقال : لوددت أنّ بين السواد وبين الجبل سدًّا لا يخلُصون إلينا ولا نخلُص إليهم ؛ حسبُنا من الرّيف السواد ، إنّ آثرت سلامة المسلمين على الأنفال . قالوا : ولما بعث هاشم القعقاع فى آثار القوم ، أدرك مهران بخانقين ، فقتله وأدرك الفيرزان فنزل، وتوقّل فى الظَّراب (١)، وخلّى فرسه (٢)، وأصاب القعقاع سبايا ، فبعث بهم إلى هاشم من سباياهم ، واقتسموهم فيما اقتسموا من الفيء، فاتُّخذنَ ، فولدن فى المسلمين، وذلك السبى ينسب إلى جلولاء ، فيقال : سبى جلولاء . ومن ذلك السبى أم الشعبىّ، وقعت لرجل من بنى عبس، فولدت فمات عنها فخلَف عليها شراحيل ، فولدت له عامراً، ونشأ فی بنی عبس . كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة والمهلب، (١) توقل فى الظراب: صعد فيها، والظراب: الروابى الصغار (٢) خلى فرسه : ترك سبيلها السير. ٢٩ سنة ١٦ قالوا: واقتُسم فى جلولاء على كلّ فارس تسعة آلاف، تسعة آلاف؛ وتسعة من الدواب ، ورجع هاشم بالأخماس إلى سعد . كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عمرو ، عن الشعبىّ، قال : أفاء الله على المسلمين ما كان فى عسكرهم بجدُولاء وما كان عليهم ، وكلّ دابة كانت معهم إلاّ اليسير لم يفلتوا(١) بشىء من الأموال، ووليىّ قَسْم ذلك بين المسلمين سلمان بن ربيعة ؛ فكانت (٢) إليه يومئذ الأقباض ٢٤٦٥/١ والأقسام ، وكانت العرب تسميه لذلك (٣) سلمان الخيل ؛ وذلك أنه كان يقسم لها ويقصّر بما دونها، وكانت العتاق عنده ثلاث طبقات ، وبلغ سهم الفارس بحلولاء مثل سهمه بالمدائن . كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن المجالد وعمرو، عن الشعبىّ ، قال : اقتسم الناس فى جلولاء على ثلاثين ألف ألف ، وكان الخُمس ستة آلاف ألف . كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن طلحة ومحمد والمهلب وسعيد ، قالوا: ونفّلَ سعد من أخماس جلولاء من أعظم البلاء ممنّ شهدها ومن أعظم البلاء ممن كان نائياً بالمدائن ، وبعثَ بالأخماس مع قضاعىّ ابن عمرو الدُّؤلىّ من الأذهاب والأوراق والآنية والثياب، وبعث بالسبى مع أبى مغزّر الأسود ، فضيا . كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن زُهرة ومحمد بن عمرو، قالا : بعث الأخماس مع قضاعىّ وأبى مفزّر ، والحسابَ مع زياد ابن أبى سفيان ، وكان الذى يكتب للناس ويدوّنهم ، فلما قدموا على عمر كلم زياد عمرّ فيما جاء له ، ووصف له ، فقال عمر : هل تستطيع أن تقوم فى الناس بمثل الذى كلمتنى به ؟ فقال: والله ما على الأرض شخص أهيبَ ٢٤٦٦/١ فى صدرى منك ، فكيف لا أقوى على هذا من غيرك ! فقام فى الناس بما (١) س: ((ولم)). (٢) ابن حبيش: ((كانت)) (٣) ابن حبيش: ((بذلك)). ٣٠ سنة ١٦ أصابوا وبما صنعوا، وبما يستأذنون(١) فيه من الانسياح فى البلاد. فقال عمر: هذا الخطيب المصقع، فقال: إنَّ جُنْدَنا أطْلَقوا بالفَعال لساننا(٢). كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب، عن سيف، عن زهرة ومحمد، عن أبى سلمة ، قال : لما قُدم على عمر بالأخماس من جلولاء ، قال عمر: والله لا يُجنّه سقف بيت حتى أقسمه . فبات عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن أرقم حرسانه فى صحن المسجد ، فلما أصبح جاء فى الناس فكشف عنه جلابيبه - وهى الأنطاع - فلما نظر إلى ياقوته وزبرجده وجوهره بكى ، فقال له عبد الرحمن : ما يبكيك يا أمير المؤمنين، فوالله إنّ هذا لموطن شُكر! فقال : عمر: والله ما ذاك يبكينى، وتالله ما أعطى الله هذا قومً إلاّ تحاسدوا وتباغضوا ، ولا تحاسدوا إلاّ ألقى بأسهم بينهم . وأشكل على عمر فی أخماس القادسيّة حتى خطر عليه ما أفا الله - يعنى من الخُمس - فوضع ذلك فى ٢٤٦٧/١ أهله ، فأجرى خمس جلولاء مجرى خمس القادسية عن ملا وتشاور وإجماع من المسلمين ، ونقّل من ذلك بعض أهل المدينة . كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحة والمهلب وسعيد وعمرو، قالوا : وجمع سعد من وراء المدائن ، وأمر بالإحصاء فوجدهم بضعة وثلاثين ومائة ألف ، ووجدهم بضعة وثلاثين ألف أهل بيت ، ووجد قِسْمتَهم ثلاثة لكلّ رجل منهم بأهلهم ؛ فكتب فى ذلك إلى عمر ، فكتب إليه عمر: أن أقِرّ الفلاحين على حالهم؛ إلاّ مَن حارب أو هرب منك إلى عدوّك فأدركتَه ، وأجْرٍ لهم ما أجريت للفلاحين قبلهم ؛ وإذا كتبتُ إليك فى قوم فأجْرُوا أمثالَهم مجراهم. فكتب إليه سعد فيمن لم يكن فلاحًا فأجابه : أما من سوى الفلاحين فذاك إليكم ما لم تغنموه - يعنى تقتسموه .- ومَنْ ترك أرضه من أهل الحرب فخلاّها فهى لكم؛ فإن دعوتموهم وقبلتم منهم الجزاء ورددتموهم قبل قسمتها فذّة ؛ وإن لم تدعوهم ففىء لكم لمن أفاء الله (١) ابن الأثير والنوبرى: ((يستأنفون)). (٢) س وابن كثير:)) بالمقال)). ! 1 ٣١ سنة ١٦ ذلك عليه . وكان أحظى بنىء الأرض أهل جلولاء؛ استأثروا بنىء ما وراء النّهروان، وشاركوا الناس فيما كان قبل ذلك، فأقرّوا الفلاحين ودعوا من لجّ، ووضعوا الخراج على الفلاحين وعلى من رجع وقبل الذّمة، واستصفوْا ٢٤٦٨/١ ما كان لآل كسرى ومن لجّ معهم فيئًا لمن أفاء الله عليه، لا يُجاز بيع شىء من ذلك فيما بين الجبل إلى الجبل من أرض العرب إلاّ من أهله الذين أفاء الله عليهم، ولم يجيزوا بيعَ ذلك فيما بين الناس - يعنى فيمن لم يُفئه اللّه تعالى عليه ممن يعاملهم ممن لم يفئه اللّه عزّ وجلّ عليه . فأقرّه المسلمون؛ لم يقتسموه ؛ لأن قسمته لم تتأتّ لهم ؛ فمن ذلك الآجام ومغيض المياه وما كان لبيوت النار ولسكك البُرُد، وما كان لكسرى ومن جامعه (١)، وما كان لمن قُتل، والأرحاء؛ فكان بعضُ من يُرِقّ يسأل الولاة قسم ذلك ؛ فيمنعهم من ذلك الجمهور، أبَوْا ذلك، فانتهوا إلى رأيهم ولم يجيبوا، وقالوا : لولا أن يضرب بعضكم وجوه بعض لفعلنا ؛ ولو كان طلبُ ذلك منهم عن ملإٍ لقسمها بينهم . كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن طلحة بن الأعلم ، عن ماهان ، قال: لم يثبت أحد من أهل السواد على العهد فيما بينهم وبين ٢٤٦٩/١ أهل الأيام إلاّ أهل قتريات ، أخذوها عنوة ، كلهم نكث ؛ ما خلا أولئك القريات ، فلما ◌ُدُعوا إلى الرّجوع صاروا ذمّة، وعليهم الجِزاء، ولهم المشْتَّة، إلا ما كان لآل كسرى ومَنْ معهم، فإنه صافية فيما بين حُلوان والعراق ؛ وكان عمر قد رضىَ بالسَّواد من الرّيف. كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب ، عن سيف ، عن طلحة ، عن ماهان ، قال: كتبوا إلى عمر فى الصّوافى (٢)، فكتب إليهم: أن اعمدوا إلى الصّوافى التى أصفا كموها اللّه ، فوزّعوها على من أفاءها اللّه عليه ؛ أربعة أخماس للجند ، وخُمس فى مواضعه إلىّ، وإن أحبُوا أن ينزلوها فهو الذى لهم . فلما (١) س: ((جاء معه)). (٢) الصوافى: الأملاك والأرض التى جلا عنها أهلها، أو ماتوا ولا وارث لها ٣٢ سنة ١٦ جعل ذلك إليهم رأوا ألاّ يفترقوا فى بلاد العجم ، وأقرّوها حبيسًا لهم يُولُونها مَن تراضوا عليه، ثم يقتسمونها فى كلّ عام ، ولا يُولونها إلا مَن أجمعوا عليه بالرّضا، وكانوا لا يجمعون إلاّ على الأمراء ، كانوا بذلك فى المدائن؛ وفى الكوفة حين تحوّلوا إلى الكوفة . كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب ، عن سيف، عن الوليد بن عبد الله ابن أبى طيبة ، عن أبيه ، قال : كتب عمر : أن احتازوا فيئكم فإنكم إن لم تفعلوا فتقادُم الأمر بلحج (١)؛ وقد قضيت الذى على". اللهم" إ نّ أشهدك علیهم فاشهد . ٢٤٧٠/١ كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الوليد بن عبد الله ، عن أبيه ، قال : فكان الفلاحون الطرق والجسور والأسواق والحرث والدّلالة مع الجزاء عن أيديهم على قَدْر طاقتهم ؛ وكانت الدّهاقين للجزية عن أيديهم والعمارة ، وعلى كلهم الإرشاد وضيافة ابنِ السبيل من المهاجرين ، وكانت الضّيافة لمن أفاءها اللّه خاصّة ميراثًاً . كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عبد العزيز بن سیاه ، عن حبيب بن أبى ثابت بنحو منه ، وقالوا جميعاً : كان فتح جلولاء فى ذى القعدة سنة ستّ عشرة فى أولها(٢) ، بينها وبين المدائن تسعة أشهر. وقالوا جميعاً : كان صلح عمر الذى صالح عليه أهل الذمة ؛ أنهم إن غشّوا المسلمين لعدوّهم برئتْ منهم الذّة ، وإن سبّوا مسلمًا أن يُنهكوا عقوبة، وإن قاتلوا مسلمًا أن يُقتلوا؛ وعلى عمر منعتهم؛ وبرئ عمر إلى كلّ ذى عهد من معرّة الجيوش . كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد بن عبد الله والمستنير ، عن إبراهيم بمثله . كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن طلحة ، عن ماهان ، ٢٤٧١/١ قال: كان أشقى أهل فارس بجدُولاء أهل الرّىّ؛ كانوا بها حُماة أهل (١) يلحج؛ أى يصير علاجه عسراً؛ ولحج الشىء ، إذا ضاق. (٢) ط: ((أوله). ٣٣ سنة ١٦ فارس ، ففىَ أهلُ الرّئْ يوم جلولاء. وقالوا جميعًا: ولما رجع أهل جلولاء. إلى المدائن نزلوا قطائعتهم ، وصار السواد ذمة لهم إلا ما أصفاهم الله به من مال الأكاسرة، ومَن لجّ معهم. وقالوا جميعًا: ولما بلغ أهلَ فارس قولُ عمر ورأيه فى السواد وما خلْفه ، قالوا : ونحن نرضى بمثل الذى رضُوا به ، لا يرضى أكراد كلّ بلد أن ينالوا من ريفهم. كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن المستنير بن يزيد وحكيم بن ◌ُمَير، عن إبراهيم بن يزيد، قال : لا يحلّ اشتراء أرض فيما بين حُلوان والقادسيّة ؛ والقادسيّة من الصوافى، لأنه لمن أفاءه اللّه عليه. كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عمرو بن محمد ، عن الشعبيّ مثله . كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد بن قيس ، عن المغيرة بن شِبْل ، قال : اشترى جرير من أرضِ السواد صافيةً على شاطئ الفُرات ، فأتى عمر فأخبره ، فردّ ذلك الشراء وكرهه ، ونهى عن شراء شىء لم يقتسمه أهله . كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد بن قيس ، قال: قلت للشعبىّ: أخِذ السواد عنوة ؟ قال: نعم، وكلّ أرض إلاّ بعض القلاع والحصون ؛ فإن بعضهم صالح وبعضهم غلب ، قلت : فهل لأهل السواد ذمّة اعتقدوها قبل الهرب ؟ قال: لا ، ولكنهم لما دُعوا ورضوا ١/ ٢٤٧٢ بالخراج وأخذ منهم صاروا ذمّة . كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن عبد العزيز ، عن حبيب بن أبى ثابت ، قال : ليس لأحد من أهل السواد عَقْد إلاّ بنى صَلوبا وأهل الحيرة وأهل كلواذَى وُقُرى من قرى الفُرات ، ثم غدروا، ثم دعوا إلى الذمّة بعد ما غدروا . وقال هاشم بن عتبة فى يوم جلولاء: ويومُ زَحْفِ الكوفةِ الْمُقَدَّمْ يومُ جَلولاءَ ویومُ رُستَمْ ويومُ عَرْضِ النَّهَرِ المحرَّمْ من بِيْنِ أَيّاِ خَلَوْنَ صُرَّمْ - .. ٣٤ سنة ١٦ شَيَّيْنَ أَصْداغى فَمِنَّ هُرَّمْ مِثْلُ ثَنَامِ البَلَدِ المحرَّمْ(١) وقال أبو بُجيد فى ذلك : كتائبُنا تّرْدِى بِأسْدٍ عَوَابِس (٢) ويومَ جَلُولاء الوَقيعةِ أَصْبَحَتْ فَتَبَّا لِأِجْسادِ المجوسِ النَّجائسِ! قَفَضَّتْ جموعَ الفَرْسِ ثُمَّ أَنَمْتُهم ومِهْرَانَ أرْدَتْ يومَ حَزِّ القَوَانسِ وأفَتَهَنَّ الفیْزانُ بجرْعَةٍ وللتُّرْبِ تحْثوها خَجوجُ الرَّوامِسِ · أقاموا بِدارٍ لِلمَنِيَّة مَوْعِدٍ ١/ ٢٤٧٣ كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف، عن محمد وطلحة والمهلب وعمرو وسعيد، قالوا: وقد كان عمر رضى الله عنه كتب إلى سعد: إنْ فتح الله عليكم جلولاء فسرّح القعقاع بن عمرو فى آثار القوم حتى ينزل بحلوان ، فيكون ردءاً للمسلمين ويحرز الله لكم سوادكم. فلما هزم اللّه عزّ وجلّ أهلَ جلولاء، أقام هاشم بن عتبة بَجُلولاء، وخرج القعقاع بن عمرو فى آثار القوم إلى خانقين فى جند من أفْناء الناس ومن الحمراء ، فأدرك سبْيًا من سبيهم؛ وقتل مقاتِلة مَنْ أدرك، وقتل مِهْران وأفلت الفيرزان؛ فلما بلغ يَزْدجرد هزيمةُ أهل جلولاء ومصاب مهران ، خرج من حلوان سائراً نحو الرّىّ، وخلف بحُلوان خيلاً عليها خسْرَوْشُنُوم؛ وأقبل القعقاع حتى إذا كان بقصر شيرين على رأس فرسخ من حلوان خرج إليه خُسْرَوْشنوم ، وقدم الزّينِي دِهْقَان حُلوان ، فلقيه القعقاع فاقتتلوا فقتل الزينبيّ، واحتقٌ فيه عميرة بن طارق وعبد الله ، فجعله وسلبه بينهما ، فعدّ عميرة ذلك حُقْرة وهرب خُسْرَوْشنوم ، واستولى المسلمون على حُلوان وأنزلها القعقاع الحمراء ، ٢٤٧٤/١ وولى عليهم (٣) قُباذ، ولم يزل القعقاع هنالك على الثغر والجزاء بعد ما دعاهم، (١) ((الثغام: نبت أبيض الثمر والزهر يشبه به بياض الشيب. (٢) تردى بخيل عوابس، أى ترمى بها للقتال. (٣) ابن حبيش: ((عليها)). ٣٥ سنة ١٦ فتراجعوا وأقرّوا بالجِزاء إلى أن تحوّل سعد من المدائن إلى الكوفة ، فلحق به ، واستخلف قُباذ على الثغر ، وكان أصلُه خراسانيًّا . ٠ ٠ [ ذكر فتح تَكْرِ يت ] وکان فى هذه السنة- أعنى سنة ست عشرة فى روايةسيف - فتحُ تكريت، وذلك فى جُمادى منها . • ذكر الخبر عن فتحها : كتب إلىّ السرى، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمّد وطلحة والمهلب وسعيد ، وشاركهم الوليد بن عبد الله بن أبى طَيْبة ، قالوا : كتب سعد فى اجتماع أهل الموصل إلى الأنطاق وإقباله حتى نزل بتكريت ، وخندق فيه عليه ليحمىَ أرضه ، وفى اجتماع أهل جلولاء على مهران معه ؛ فكتب فى جلولاء ما قد فرغنا منه ، وكتب فى تكْريت واجتماع أهل الموصل إلى الأنطاق بها: أن سرّح إلى الأنطاق عبد الله بن المُعمّ (١)، واستعمل على مقدّمته ربعى ٢٤٧٥/١ ابن الأفكَل العنزىّ، وعلى ميمنته الحارثَ بن حسان الذهلىّ ، وعلى ميسرته فُراتَ بن حَيّان العِجلىّ، وعلى ساقته هانئ بن قيس، وعلى الخيل عرفجة ابن مَرْئمة؛ ففصل عبد الله بن المعتمّ فى خمسة آلاف من المدائن ، فسار إلى تكريت أربعا ؛ حتى نزل على الأنطاق ؛ ومعه الرّوم وإياد وتغلِب والنَّمِرِ ومعه الشهارجة وقد خندقوا بها ، فحصرهم أربعين يومًا ، فتزاحفوا فيها أربعة وعشرين زحفاً ؛ وكانوا أهون شوْكة ، وأسرعَ أمراً من أهل جلولاء ، ووكَّل عبد اللّه بن المعتمّ بالعرب (٢) ليدعوهم إليه وإلى نصرته على الرّوم؛ فهم لا يُخفون عليه شيئًا؛ ولما رأت الرّوم أنهم لا يخرجون خَرْجة إلاّ كانت عليهم ، ويُهْزَآَمَون فى كلّ ما زاحفوهم؛ تركوا أمراءهم ، ونقلوا متاعتهم إلى السفن ، وأقبلت العيون من تغلب وإياد والنَّمِرِ إلى عبد الله بن المعتمّ بالخبر، وسألوه للعرب السلم ، وأخبروه أنهم قد استجابوا له ؛ فأرسل إليهم: إن كنّ (١) المعتم، ضبطه ابن الأثير بضم الميم وسكون العين المهملة وآخره ميم مشدّدة)). (٢) س: ((بالقرى)). ٣٦ سنة ١٦ صادقين بذلك فاشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول اللّه، وأقرُّوا بما جاء به من عند الله؛ ثم أعلمونا رأيكم. فرجعوا إليهم بذلك، فردً وهم إليه بالإسلام ؛ فردّ هم إليهم ، وقال : إذا سمعتم تكبيرنا فاعلموا أنا قد نَهدْنا إلى الأبواب التى تلِينا لندخل غليهم منها ، فخذوا بالأبواب التى تَلِى دِجْلة، وكبِّروا ٢٤٧٦/١ واقتلوا مَن قدرتم عليه ؛ فانطلقوا حتى تُواطئوهم على ذلك. ونَهَد عبد الله والمسلمون لما يلِيهم وَكَبّروا، وَكبَّرَت تغلِب وإياد والنَّمِرِ، وقد أخذوا بالأبواب، فحسب القوم أنّ المسلمين قد أتوْهم من خلفهم ، فدخلوا عليهم مما يلى دجلة ، فبادروا الأبواب التى عليها المسلمون ، فأخذتهم السيوف ؛ سيوف المسلمين مستقبلتتهم، وسيوف الرّبَعيِّين الذين أسلموا ليلتئذ من خلفهم ؛ فلم يفلت من أهل الخندق إلاّ مَنْ أسلم من تغلِب وإياد والنَّمِر . وقد كان عمر عهد إلى سعد ؛ إن هم هُزموا أن يأمر عبد الله بن المعتمّ بتسريح ابن الأفكل العَنّزِىّ إلى الحِصْنِين؛ فسرّح عبدُ الله بن المعتمّ ابنَ الأفكل العَنّزىّ إلى الحصنيْن، فأخذ بالطريق ، وقال: اسبق الخبر، وسر ما دون القيْل ، وأحي الليل. وسرّح معه تغلِب وإياد والنَّمِر، فقدمهم وعليهم عُتْبة بن الوعْل ؛ أحد بنى جشم بن سعد وذو القُرْط وأبو وداعة بن أبى کرب ٢٤٧٧/١ وابن ذى السُّنيْنَة قتيل الكُلاب وابن الحجير الإيادىّ وبشربن أبى حَوْط متساندين ، فسبقوا الخبر إلى الحصنيْن . ولما كانوا منها قريبًا قدّموا عتبة ابن الوعل فادّعى بالظفر والنَّفْل والقَفْل، ثم ذو القُرْط، ثم ابن ذى السُّنينة، ثم ابن الحجير، ثمّ بشر؛ ووقفوا بالأبواب، وقد أخذوا بها، وأقبلت سَرعَان الخيل مع ربعىّ بن الأفكل حتى اقتحمت عليهم الحصنيْن، فكانت إيّاها ، فنادوا بالإجابة إلى الصلح ، فأقام من استجاب ، وهرب من لم يستجب ، إلى أن أتاهم عبد الله بن المعتمّ ، فلما نزل عليهم عبد اللّه دعا من لجّ وذهب، ووفّ لمن أقام ، فتراجع الهرّاب واغتبط المقيم ، وصارت لهم جميعًا الذمة والمنْعَة، واقتسموا فى تَكْرِيت على كلّ سهم ألف درهم، للفارس (١) ثلاثة آلاف والراجل ألف، وبعثوا بالأخماس مع فُرات بن حيّان، وبالفتح (١) س: ((والفارس)). ٣٧ سنة ١٦ مع الحارث بن حسان وولى حربَ الموصل ربعىّ بن الأفكل ، والخراجَ عَرْفجة ابن مرثمة . ٠ [ ذكر فتح ماسَبَذان ] وفى هذه السنة - أعنى سنة ست عشرة - كان فتح ماسَبَذان أيضًا. . ذكر الخبر عن فتحها : كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف، عن طلحة ومحمد والمهلّب ٢٤٧٨/١ وعمرو وسعيد قالوا : ولما رجع هاشم بن عُتْبة من جَلُولاء إلى المدائن ، بلغ سعداً أن آذين بن الهرمزان قد جمع جمعًا ، فخرج بهم إلى السهل ، فكتب بذلك إلى عمر ، فكتب إليه عمر : ابعث إليهم ضرار بن الخطاب فى جُنْد واجعل على مقدّمته ابن الهذيل الأسدىّ، وعلى مجنّبتيه (١) عبد الله بن وهب الراسيّ حليف بجيلة، والمضارب بن فلان العجلىّ؛ فخرج ضراربن الخطاب، وهو أحد بنى محارب بن فِهْر فى الجند ، وقدّم ابنَ الهذيل حتى انتهى إلى سهل ماسَبَذان، فالتقوا بمكان يدعى بهَنْدف، فاقتتلوا بها، فأسرع المسلمون فی المشرکین، وأخذ ضرار آذین سلماً،فأسره فانهزم عنه جيشه فقدمه فضرب عنقه. ثم خرج فى الطلب حتى انتهى إلى السير وان فأخذ ماسبذان عنوة فتطاير أهلها فى الجبال، فدعاهم فاستجابوا له، وأقام بها حتى تحول سعد من المدائن فأرسل إليه ، فنزل الكوفة واستخلف ابن الهذیل علی ماسبذان فكانت إحدى فروج الكوفة . * [ذكر وقعة قرقيسياء ] وفيها كانت وقعة قَرْقيسياء فى رَجب . • ذكر الخبر عن الوقعة بها : كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف ، عن طلحة ومحمد والمهلب ٢٤٧٩/١ وعمرو وسعيد ، قالوا : ولما رجع هاشم بن عُتْبة عن جَلُولاء إلى المدائن (١) س وابن حبيش: ((مجنبتة)). ٣٨ سنة ١٦ وقد اجتمعت جموع أهل الجزيرة ، فأمدّوا هرقل على أهل حِمْص ، وبعثوا جنداً إلى أهل هيت ، وكتب بذلك سعد إلى عمر ، فكتب إليه عمر أن ابعث إليهم عمَرَ بن مالك بن عُتْبة بن نوفل بن عبد مناف فى جند ، وابعث على مقدّمته الحارثَ بن يزيد العامرىّ، وعلى مجنّبتيه رِبعىَّ بن عامر ومالكَ ابن حبيب ، فخرج عمر بن مالك فى جنده سائراً نحوهيت ، وقدّم الحارث ابن يزيد حتى نزل على مَن بهيت (١)، وقد خندقوا عليهم . فلما رأى عمر ابن مالك امتناعَ القوم بخندقهم واعتصامهم به ، استطال ذلك ، فترك الأخبية على حالها وخلّف عليهم الحارث بن يزيد محاصرهم (٢) ، وخرج فى نصف النّاس يعارض الطريق حتى يجىء قَرْ قِيسياء فى عِرّة، فأخذها عَنوة، فأجابوا إلى الجِزاء ، وكتب إلى الحارث بن يزيد إن هم استجابوا فخلّ عنهم فلْيخرجوا ، وإلاّ فخندق على خندقهم خندقًا أبوابُهُ ممّا يليك حتى أرى من رأيى. فسمحوا بالاستجابة، وانضمّ الجند إلى عمر والأعاجم إلى أهل بلادهم. وقال الواقدىّ: وفى هذه السنة غرّب عمرُ أبا مِحْجن الثقفىّ إلى باضع. (٣) قال : وفيها تزوّج ابن مُمر صفيّة بنت أبى عُبيدة . ٢٤٨٠/١ قال: وفيها ماتت مارية أمّ ولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، أمّ إبراهيم ، وصلّى عليها عمر ، وقبرها بالبقيع ، فى المحرّم . * قال : وفيها كتب التأريخ فى شهر ربيع الأول . قال : وحدّثنى ابنُ أبى سبرة ، عن عثمان بن عبيد الله بن أبى رافع ، عن ابن المسيّب، قال : أوّل مَن كتب التأريخ عمر ، لسنتين ونصف من خلافته ، فكتب لستّ عشرة من الهجرة بمشورة علىّ بن أبى طالب. حدثنى عبدُ الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : حدثنا نُعيم (١) ابن حبيش: ((على هيت)). (٢) ابن حبيش: ((فحاصرهم)). ابن الأثير: ((يحاصرهم)). (٣) باضع، ذكرها ياقوت، وقال: إنها جزيرة فى بحر اليمن. ٣٩ سنة ١٦ ابن حمّاد، قال : حدّثنا الدراوردىّ ، عن عثمان بن عبيد الله بن أبى رافع ، قال : سمعت سعيد بن المسيّب يقول: جمع عمرُ بن الخطاب الناسَ ، فسألهم من أىّ يوم نكتب ؟ فقال علىّ: من يوم هاجرٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وترك أرضَ الشرك . ففعله عمر . وحدثنى عبدُ الرحمن ، قال: حدثنى يعقوب بن إسحاق بن أبى عباد(١)، قال : حدّثنا محمد بن مسلم الطائفىّ ، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس ، قال : كان التأريخ فى السنة التى قدم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة . وفيها وُلد عبد الله بن الزبير. * وحجّ بالناس فى هذه السنة عمر بن الخطاب، واستخلف على المدينة ٢٤٨١/١ - فيما زعم الواقدىّ - زيد بن ثابت . وكان عامل عمر فى هذه السنة على مكة عتّاب بن أسيد ، وعلى الطائف عثمان بن أبي العاص ، وعلى اليمن يعلى ابن أميّة، وعلى اليمامة والبحرين العلاء بن الحضرمىّ ، وعلى عُمان حذيفة بن محصن ، وعلى الشأم كلها أبو عبيدة بن الجرّاح ، وعلى الكوفة سعد بن أبى وقاص، وعلى قضائها أبو قُرّة، وعلى البصرة وأرضها المُغيرة بن شعبة، وعلى حرب الموصل ربعىّ بن الأفكل ، وعلى الخراج بها عَرْفجة بن هرثمة فى قول بعضهم ، وفى قول آخرين عتبة بن فَرْقد على الحرب والخراج - وقيل ذلك كلّه كان إلى عبد الله بن المعتمّ - وعلى الجزيرة عياض بن عمرو(٢) الأشعرىّ. (١) ط: ((عتاب))، وانظر التصويبات. (٢) ط: ((غنم))، وانظر التصويبات. ١ ثم دخلت سنة سبع عشرة ففيها اختُطّت الكوفة ، وتحول سعد بالناس من المدائن إليها فى قول سيف بن عمر وروايته . ذكر سبب تحوّل مّن تحوّل من المسلمين من المدائن إلى الكوفة وسبب اختطاطهم الكوفة فى رواية سيف ٢٤٨٢/١ كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة والمهلّب وعمرو وسعيد ، قالوا : لما جاء فتح جَلولاء وحُلوان ونزول القعقاع بن عمرو بحلوان فيمن معه ، وجاء فتح تكريت والحِصْنَيْن، ونزول عبد اللّه بن المعتم وابن الأفكَل الحصنيْن فيمن معه ؛ وقدمت الوفود بذلك على مُمر ، فلما رآهم عمر قال: والله ما هيئتكم بالهيئة التى أبدأتم(١) بها؛ ولقد قدمت وفود القادسية والمدائن وإنهم لكما أبدءوا، ولقد انتكيم فما غيّركم ؟ قالوا : وُخومة البلاد . فنظر فى حوائجهم ، وعجل سراحهم ؛ وكان فى وفود عبد الله بن المعتمّ عُتبة بن الوعْل، وذو القُرْط، وابن ذى السَّنيْنَة، وابن الحجيْر وبشْر ، فعاقدوا عمر على بنى تغلب، فعقد لهم ؛ على أنّ متن أسلم منهم فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم ، ومَن أبى فعليه الجِزاء ؛ وإنما الإجبار من العرب على مَن كان فى جزيرة العرب . فقالوا : إذاً يهربون وينقطعون برون عجماً ؛ فأمرٌ أجمَلُ الصّدقة؛ فقال: ليس إلاّ الجِزاء ، : تجعل جزيتهم مثل صدقة المسلم ، فهو مجهودهم ، ففعل على ألاّ ينصّروا وليداً ممن أسلم آباؤهم، فقالوا: لك ذلك ، فهاجر هؤلاء التغلّبِيّون ومَن أطاعهم من النمريّين والأياديّين إلى سعد بالمدائن وخطُّوا معه بعد بالكوفة، وأقام من أقام فى بلاده على ما أخذوا لهم على عمر مسلمهُم وذمّيُّهم . ٢٤٨٣/١ كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن ابن شُبرمة ، عن الشعبيّ، قال : كتب حذيفة إلى عمر: إنّ العرب قد أترفتْ بطونها ، (١) أبداً مثل بدأ، وفى س: ((ابتدأتم )). ٤٠