Indexed OCR Text
Pages 601-620
٦٠١ سنة ١٥ ابنشُتَيْر وُذهيل بن عطية وذا شمستان، فكانوا فى قصبتها . وأقام فى عسكره، وكتب إلى عمر بالفتح ، وبعث بالأخماس مع عبد الله بن مسعود، وقد وفّده. وأخبر خبر هرقل ؛ وأنه عبر الماء إلى الجزيرة ، فهو بالرُّهاء ينغمس أحياناً ، ويطلع أحيانًا . فقدم ابن مسعود على عمر، فردّه ، ثم بعثه بعد ذلك إلى سعد بالكوفة، ثم كتب إلى أبى عُبَيدة: أن أقم فى مدينتك وادعُ أهلَ القوّة والجلد من عرب الشأم ، فإنّ غير تارك البعثة إليك بمن يكانفك ؛ إن شاء الله . ٢٣٩٣/١ ٥ حديث قِنسرين وعن أبى عثمان وجارية ، قالا : وبعث أبو عبيدة بعد فتح حِمْص خالد ابن الوليد إلى قِنَّسْرين ، فلمّا نزل بالحاضر زحف إليهم الرّوم ، وعليهم مِيناس ، وهو رأس الرّوم وأعظمُهم فيهم بعد هرَقل ، فالتقوا بالحاضر، فقتِل مِيناس ومَن معه مقتلةً(١) لم يُقْتَلوا مثلها، فأما الرّوم فماتوا على دمه حتى لم يبق منهم أحد، وأمّا أهل الحاضر فأرسلوا إلى خالد أنهم عرب ، وأنّهم إنما حُشروا ولم يكن من رأيهم حربُه، فقبل منهم وتركهم . ولمّا بلغ عمر ذلك قال: أمر خالد نفسه ؛ يرحم الله أبا بكر؛ هو كان أعلمَ بِالرّجال منِّى، وقد كان عزله والمثنّى مع قيامه ، وقال : إنىّ لم أعزلهما عن ريبة ؛ ولكن الناس عظّموهما ، فخشيت أن يوكّلوا إليهما . فلمّا كان من أمره وأمر قِنَّسرين ما كان، رجع عن رأيه ، وسار خالد حتى نزل قِنّسرين، فتحصّنوا منه، فقال : إنّكم لو كنتم فى السحاب لحمكنا الله إليكم أو لأنزلكم الله إلينا . قال : فنظروا فى أمرهم ، وذكروا ما لقىَ أهلُ حمص ؛ فَصالحوه على صُلْح حمص ، فأبى إلاّ على إخراب المدينة فأخربها، واتّطأت حِمْص وقنّسرين؛ فعند ذلك خَنَس (٢) هرقل؛ وإنّما كان سبب خنوسه أنّ خالداً حين قتل ميناس ومات الرّوم على دمه ، وعقد لأهل الحاضر وترك قِنَّسرين، طلع من قبل الكوفة عمر ٢٣٩٤/١ (١) ابن الأثير: ((مقتلة عظيمة)). (٢) خنس خنوساً: رجع وتأخر . ٦٠٢ ـى سنه ١٥ ابن مالك من قبل قَرْقيسيا، وعبد الله بن المُعتمّ من قِبَل الموصل، والوليد ابن عقبة من بلاد بنى تغلب وعرب الجزيرة ، وطووا مدائن الجزيرة من نحو هرقل ، وأهل الجزيرة فى حرّان والرّقة ونَصِيبين وذواتها لم يُغِرِضوا غرضَهم ؛ حتى يرجعوا إليهم؛ إلاّ أنهم خلّفوا فى الجزيرة الوليدَ لئلاّ يؤثَّوْا من خلفهم ؛ فأدرب خالد وعياض ممّا يلى الشأم ، وأدرب عمر وعبد الله مما يلى الجزيرة ؛ ولم يكونوا أدربوا قبله ؛ ثم رجعوا، فهى أوّل مُدرِبة كانت فى الإسلام سنة ست عشرة . فرجع خالد إلى قِنّسرين فنزلها ، وأتته امرأته ، فلمّا عزله قال: إنّ عمر ولا فى الشأم حتى إذا صارت بثنيّة" وعَسَلا عَزلنى (١). قال أبو جعفر الطبرى : ثم خرج هِرَقل نحو القسطنطينية ، فاختُلف فى حين شخوصه إليها وتركه بلاد الشام ؛ فقال ابن إسحاق : كان ذلك سنة خمس عشرة ؛ وقال سيف : كان سنة ستّ عشرة . ٢٣٩٥/١ ذكر خبر ارتحال هرقل إلى القسطنطينّة ذكر سيف عن أبى الزّهراء القُشيرىّ، عن رجل من بنى قُشَيْر ، قالوا : لما خرج هِرَقل من الرُّهاء واستتبع أهلها، قالوا: نحن ها هنا خير منّا معك ، وأبوْا أن يتبعوه ، وتفرّقوا عنه وعن المسلمين ؛ وكان أوّل من أنبح كلابها ، وأنفر (٢) دجاجها زياد بن حنظلة ، وكان من الصحابة ، وكان مع عمر ابن مالك مساندَه ، وكان حليفاً لبنى عبد بن قُصىّ؛ وقبل ذلك ما قد خرج هرقل حتى شِمْشاط ؛ فلما نزل القوم الرّهاء أدرب فنفذ نحو القسطنطينية، ولحقه رجلٌ من الرّوم كان أسيراً فى أيدى المسلمين ، فأفلت ، فقال له : أخبرنى عن هؤلاء القوم ، فقال: أحد تك كأنّك تنظر إليهم ؛ فُرسان بالنهار ورهبان بالليل ، ما يأكلون فى ذمّتهم إلاّ بثمن ، ولا يدخلون إلاّ بسلام ، يقفون على (١) البثنية: نسبة إلى البثنة، بلدة بدمشق مشهورة بالحنطة الجيدة. (٢) ابن الأثير: ((ونفر)). ٦٠٣ سنة ١٥ مَن حاربهم حتى يأتوا عليه ، فقال: لئن كنت صدقتَنِى ليرثُنّ ما تحت قدمى هاتين . وعن عبادة وخالد، أنّ هرقل كان كلما حجّ بيت المقدس فخلّف سُورية ، وظعن فى أرض الرّوم التفت فقال : عليكِ السّلام يا سورية تسليم مودّع لم يقضِ منك وطرَه، وهو عائد. فلمّا توجّه المسلمون نحو حِمْص عَبَرَ الماء، فنزل الرّهاء، فلم يزل بها حتى طلع أهل الكوفة وفتِحت قِنَّسرين وقتل ميناس ، فخنَس عند ذلك إلى شمشاط ؛ حتى إذا فصل منها نحو الرّوم علا على شرف ، فالتفت ونظر نحو سورية ، وقال: عليكِ السلام يا سورية، سلاما (١) لا اجتماع بعده، ولا يعود إليك رومىّ أبداً إلاّ خائفًاً، حتى يولد المولود المشئوم ، وياليته لا يولد ! ما أحلى فعله، وأمرّ عاقبته على الرّوم ! ٢٣٩٦/١ وعن أبى الزّهراء وعمرو بن ميمون ، قالا: لما فصّل هرقل من شمشاط داخلا الرّوم التفت إلى سورية، فقال: قد كنت سلّمت عليك تسليم المسافر، فأمّا اليوم فعليك السلام يا سوريّة تسليم المفارق، ولا يعود إليكِ رومىّ أبداً إلاخائفًا، حتى يولد المولود المشئوم، وليته لم يولد! ومضى حتى نزل القسطنطينية. وأخذ أهلَ الحصون التى بين إسكندرية وطَرَسُوس معه ؛ لئلاّ يسير المسلمون فى عمارة ما بين أنطاكية وبلاد الرّوم، وشعّت الحصون، فكان المسلمون. لا يجدون بها أحداً، وربما كمن عندها الرّوم؛ فأصابوا غِرّة المتخلّفين، فاحتاط المسلمون لذلك . ذكر فتح قَيْاريّة وحَصْر غزّة ذكر سيف ، عن أبى عثمان وأبى حارثة ، عن خالد وعبادة ، قالا : لما انصرف أبو عبيدة وخالد إلى حمْص من فحْل، نزل عمرو وشرحبيل على ٢٣٩٧/١ بَيْسان فافتتحاها، وصالحته الأُرْدُنّ، واجتمع عسكر الرّوم بأجناديْن. (١) ابن الأثير: ((سلام)). ٦٠٤ سنة ١٥ وبَيْسان وغزّة ، وكتبوا إلى عمر بتفرّقهم ، فكتب إلى يزيد بأن يدفى ظهورهم بالرّجال، وأن يسرّح معاوية إلى قَبْسارّية. وكتب إلى عمرو يأمره بصدم الأَرْطَبون ، وإلى علقمة بصدْمُ الفِيقار . وكان كتاب عمر إلى معاوية: أما بعد ، فإنّى قد ولّيتك قيساريّة، فسر إليها واستنصر الله عليهم، وأكثر من قول: ((لا حول ولا قوّة إلا باللّه، الله ربّنا وثقتنا ورجاؤنا ومولانا، نعم المولى ونعم النصير)). فانتهى الرّجلان إلى ما أمِرا به ، وسار معاوية فى جنده حتى نزل على أهل قيساريّة وعليهم أبنى ، فهزمه وحصره فى قيساريّة. ثم إنهم جعلوا يزاحفونه ، وجعلوا لا يزاحفونه من مرّة إلا هزمهم وردّ هم إلى حصنهم . ثمّ زاحفوه آخر ذلك ، وخرجوا من صياصيهم ، فاقتتلوا فى حفيظة واستماتة ، فبلغت قتلاهم فى المعركة ثمانين ألفًا ، وكمّلها فى هزيمتهم مائة ألف ، وبعث بالفتح مع رجلين من بنى الضُّبيب ، ثم خاف منهما الضّعف ، فبعث عبدَ اللّه بن علقمة الفراسىّ وزهير بن الحلاب الخثعمىّ، وأمرهما أن يتبعاهما ويسبقاهما، فلحقاهما، فطوياهما وهما نائمان. وابن علقمة يتمثّل وهى هِجِيراه : كيفَ أَنامُ وهُمَا أمامى ! أَرَّقَ عَينى أَخَوَا جُذَامِ أخو حُشَيْمٍ وأخو حَرامِ إِذْ يرخَلانِ والهَجِيرُ طالِ وانطلق علقمة بن مُجَزِّزْ، فحصر الفيقار بغزّة، وجعل يراسله ، فلم يشفه مما يريد أحد ؛ فأتاه كأنّه رسول علقمة ، فأمر الفيقار رجلاً أن يقعد له بالطريق ، فإذا مرّ قتله، ففطِن علقمة، فقال: إنّ معى نفراً شركائى فى الرأى، فأنطلقُ فآتيك بهم ؛ فبعث إلى ذلك الرّجل: لا تعرض له. فخرج من عنده ولم يَعُد ، وفعل كما فعل عمرو بالأرطبون ، وانتهى بريد معاوية إلى عمر بالخبر ، فجمع الناس وأباتهم على الفرح ليلا ، فحمد الله وقال : لتحمدوا الله على فتح قيساريّة، وجعل معاوية قبل الفتح وبعده يحبص الأسرَى عنده ، ويقول : ما صنع ميخائيل بأسرانا صنعنا بأسراهم مثله ، فقطمه عن العبث بأسرى المسلمين حتى افتتحها . ٢٣٩٨/١ ٦٠٥ سنة ١٥ ذكر فتح بَيْسَان ووقعة أجنادين ولمّا توجّه علقمة إلى غزّة وتوجه معاوية إلى قَيساريّة، صمد عمرو بن العاص إلى الأرْطَبون، ومرّ بإزائه، وخرج معه شُرَحبيل بن حَسَنة على مقدّمته، واستخلف على عمل الأرْدُنّ أبا الأعوَرَ، وولى عمرو بن العاص مجنّبتيه عبدَ الله بن عمرو وجُنادة بن تميم المالكىّ ؛ مالك بن كنانة ، فخرج حتى ينزل على الرّوم بأجناديْن، والرّوم فى حصونهم وخنادقهم وعليهم الأرطَبون. وكان الأرطبون أدْهى الرُّوم وأبعدَ ها غَوْراً ، وأنكاها فعلا ، وقد كان وضع بالرّملة جنداً عظيمًا ، وبإيلياء جنداً عظيمًا ؛ وكتب عمرو إلى عمر بالخبر ؛ فلمّا جاءه كتاب عمرو، قال : قد رمينا أرطبون الرّ وم بأرطبون العرب ، فانظروا عمّ تتفرّج(١)! وجعل عمر رحمه اللّه من لدن وجّه أمراء الشأم يمدّ كلّ" أمير جند ويرميه بالأمداد ؛ حتى إذا أتاه كتاب عمرو بتفريق الرّوم، كتب "إلى يزيد أن يبعث معاوية فى خيله إلى قيساريّة ، وكتب إلى معاوية بإمرته على قتال أهل قيساريّة؛ وليشغلهم عن عمرو ؛ وكان عمرو قد استعمل علقمة ابن حكيم الفراسى ومسروق بن فلان العكىّ على قتال أهل إيلياء ، فصاروا بإزاء أهل إيلياء ، فشغلوهم عن عمرو ، وبعث أبا أيوب المالكىّ إلى الرّملة، وعليها التَّذَارِق ، وكان بإزائهما ، ولما تتابعت الأمداد على عمرو ، بعث محمد بن عمرو مدداً لعلقمة ومسروق ، وبعث ◌ُمارة بن عمرو بن أمية الضّمْرىّ مدداً لأبى أيوب ، وأقام عمرو على أجناديْن لا يقدر من الأرطبون على سقطة ، ولا تشفيه الرُّسل ، فوليَه بنفسه ، فدخل عليه كأنه رسول ، فأبلغه ما يريد ، وسمع كلامه ، وتأمّل حصونَه حتى عرف ما أراد . وقال أرطبون فى نفسه: والله إنّ هذا لعمرو ، أو إنه للذى يأخذ عمرو برأيه؛ وما كنت لأصيب القوم بأمر أعظمَ عليهم من قتله . ثم دعا حرَسِيًّا فساره بقتله ، فقال : اخرج . فقم مكان كذا وكذا ، فإذا مرّ بك فاقتله ، وفطن له عمرو، فقال: قد سمعتُ منّى وسمعتُ منك ، فأمّا ما قلته فقد وقع منى ١ /٢٣٩٩ (١) ابن الأثير والنويرى: ((تنفرج)). : ٦٠٦ سنة ١٥ ٢٤٠٠/١ موقعًا؛ وأنا واحد من عشرة ؛ بعثنا عمر بن الخطاب مع هذا الوالى لنكانفه(١) ويشهدنا أموره ، فأرجع فآتيك بهم الآن ، فإن رأوا فى الذى عرضت مثل الذى أرى ، فقد رآه أهل العسكر والأمير ؛ وإن لم يروه رددتتهم إلى مأمنهم، وكنتَ على رأس أمرك . فقال : نعم ، ودعا رجلا فسارّه ، وقال : اذهب إلى فلان فرده إلىّ، فرجع إليه الرّجل وقال لعمرو: انطلق فجئ' بأصحابك؛ فخرج عمرو ورأى ألاّ يعود لمثلها، وعلم الرّومىّ بأنه قد خدعه ، فقال : خدَعَنى الرّجُل؛ هذا أدهى الخلق. فبلغت عمر، فقال: غلبه عمرو، لله عمرو! وناهده عمرو ، وقد عرف مأخذه وعاقبته ، والتقوْا ولم يجد من ذلك بدًّا فالتقَوْا بأجناديْن ، فاقتتلوا قتالا شديداً كقتال اليرموك؛ حتى كثرت القتلى بينهم . ثم إنّ أرطبون انهزم فى الناس فأوى إلى إيلياء، ونزل عمرو أجناديْن. ولمّا أتى أرطبون إيلياء أفرج له المسلمون حتى دخلها، ثم أزالهم إلى أجناديْن، فانضمّ علقمة ومسروق ومحمد بن عمرو وأبو أيوب إلى عمرو بأجنادين ، وكتب أرطبون إلى عمرو بأنك صديقى ونظيرى ؛ أنت فى قومك مثلى فى قومى؛ والله لا تفتتح من فلسطين شيئًا بعد أجناديْن، فارجع ولا تغرّ فتلقى ما لقى الذين قبلك من الهزيمة . فدعا عمرو رجلا يتكلم بالروميّة ، فأرسله إلى أرطبون ، وأمره أن يُغرِب ويتنكّر ، وقال : استمع ما يقول حتى تخبرنى به إذا رجعت إن شاء الله وكتب إليه : جاءنى كتابك وأنت نظيرى ومثلى فى قومك ، لو أخطأتْك خَصْلة تجاهلت فضيلتى، وقد علمتَ أنَّى صاحبُ فتح هذه البلاد، وأستعدى عليك فلانًا وفلانًا وفلانًا-لوزرائه- فأقربهم كتابى، ولينظروا فيما بينى وبينك ٣٤٠١/١ فخرج الرسول على ما أمره به حتى أتى أرطبون فدفع إليه الكتاب بمشهد من النفر ، فاقترأه فضحكوا وتعجّبوا، وأقبلوا على أرطبون ، فقالوا : من أين علمت أنه ليس بصاحبها؟ قال: صاحبها رجل اسمه ((عمر)) ثلاثة أحرف ؛ فرجع الرّسول إلى عمرو فعرف أنه عمر . (١) لنكانفه ، أى لتعاونه . سنة ١٥ ٦٠٧ وكتب إلى عمر يستمدّه ، ويقول: إنى أعالج حربًا كثودا صدومًا وبلاداً ادُّخِرت لك ، فرأيتك. ولما كتب عمرو إلى عمر بذلك، عرف أنّ عمراً لم يقل إلاّ بعلم ، فنادى فى الناس ، ثم خرج فيهم حتى نزل بالجابية . وجميع ما خرج عمر إلى الشأم أربعَ مرّات ، فأما الأولى فعلى فرّس ، وأما الثانية فعلى بعير ، وأما الثالثة فقصّر عنها أن الطاعون مستعر ، وأما الرابعة فدخلها على حمار ، فاستخلف عليها ، وخرج وقد كتب مخرجه أوّلَ مرة إلى أمراء الأجناد أن يوافوه بالجابية- ليوم سمّاه لهم فى المجرّدة - وأن يستخلفوا على أعمالهم. فلقوه حيث رفعت لهم الجابية ؛ فكان أول مَنْ لقيه يزيد ثم أبو عبيدة ثم خالد على الخيول ؛ عليهم الدّيباج والحرير ، فنزل وأخذ الحجارة ، فرماهم بها ، وقال: سَرْعَ مالُفِتّم عن رأيكم ! إيّاىَ تستقبلون فى هذا الزّى ؛ وإنما شبعتم منذ سنتين ! سَرْعَ ما ندّت بكم البِطْنة! وتالله لو فعلتموها على رأس المائتين لاستبدلت بكم غيركم ، فقالوا : يا أميرَ المؤمنين ، إنها بلامقة ، وإنّ علينا السلاح، قال : فنعم إذاً . وركب حتى دخل الجابية وعمرو وشُرُحْبيل بأجْنَاديْن لم يتحرّكا من مكانهما . ٢٤٠٢/١ ذكر فتح بيت المقدس وعن سالم بن عبد الله، قال: لما قدم عمر رحمه الله الجابيةَ، قال له رجل من يهود : يا أميرَ المؤمنين ؛ لا ترجع إلى بلادك حتى يفتح الله عليك إيلياء ؛ فبينا عمر بن الخطاب بها ؛ إذ نظر إلى كُردوس من خيل مقبل ، فلمّا دنَوْا منه سلّوا السيوف، فقال عمر: هؤلاء قوم يستأمنون، فأمّنوهم ؛ فأقبلوا فإذا هم أهل إيلياء ، فصالحوه على الجِزية ، وفتحوها له ، فلمّا فتحت عليه دعا ذلك اليهودىّ، فقيل له: إن عنده لعلماً. قال: فسأله عن الدجّال - وكان كثير المسألة عنه - فقال له اليهودىّ: وما مسألتك عنه يا أمير المؤمنين! فأنتم واللّه معشر العرب تقتلونه دون باب لُدُّ ببضعَ عشرة ذراعًا. ٢٤٠٣/١ ٦٠٨ سنة ١٥ وعن سالم، قال: لمّا دخل عمر الشأم تلقّاه رجل من يهود دمشق ، فقال : السّلامُ عليك يا فاروق! أنت صاحب إيلياء لا والله لا ترجع حتى يفتح الله إيلياء ؛ وكانوا قد أشجعَوا عمراً وأشجاهم ؛ ولم يقدر عليها ولا على الرّملة ، فبينا عمر معسكراً بالجابية ، فزع الناس إلى السلاح ، فقال : ما شأنكم ؟ فقالوا : ألا ترى الخيل والسيوف ! فنظر ، فإذا كُردوس يلمعون بالسيوف ؛ فقال عمر : مستأمِنةٌ ، ولا تُراعوا وأمَّنوهم؛ فأمنوهم ؛ وإذا هم أهل إيلياء ، فأعطوه واكتتبوا منه على إيلياء وحيّزِها، والرّملة وحيّزها ؛ فصارت فلسطين نصفين : نصفٌ مع أهل إيلياء ، ونصف مع أهل الرّملة ؛ وهم عشر كُوَرَ، وفلسطين تعدل الشأم كلّه ؛ وشهد ذلك اليهودىّ الصّلح ، فسأله عمر عن الدجّال؛ فقال: هو من بنى بنيامين ؛ وأنتم والله يا معشَرَ العرب تقتلونه على بضع عشرة ذراعًا من باب بِمُدّ . وعن خالد وعبادة ، قالا : كان الذى صالح فلسطين العوامّ من أهل إيلياء والرّملة؛ وذلك أنّ أرطبون والتّذارِق لحقا بمصْر، مقدَمَ عمر الجابية ، وأصيبا بعد فى بعض الصوائف (١). ٢٤٠٤/١ وقيل : كان سبب قدوم عمر إلى الشأم ، أنّ أبا عبيدة حضر بيت المقدس، فطلب أهله منه أن يصالحهم على صلح أهل مدن الشأم، وأن يكون المتولى للعقد عمر بن الخطاب ؛ فكتب إليه بذلك ، فسار عن المدينة . وعن عَدِىّ بن سهل ، قال : لما استمدّ أهلُ الشأم عمر على أهل فلسطين ، استخلف علياً، وخرج ممدًّا لهم، فقال علىّ: أين تخرج بنفسك! ٢٤٠٥/١ إنك تريد عدوًّا كَلِبًا، فقال: إنىّ أبادر بجهاد العدوّ موت العباس؛ إنّكم لو قد فقدتم العباس لانتقض بكم الشرّ كما ينتقض أوّلُ الحبْل. قال: وانضمّ عمرو وشرحبيل إلى عمر بالجابية حين جرى الصلح فيما بينهم ، فشهد الكتاب . وعن خالد وعبادة ، قالا : صالح عمر أهل إيلياء بالجابية ، وكتب لهم (١) الصوائف: جمع صائفة؛ وبها سميت غزوة الروم؛ لأنهم كانوا يغزونها صيفاً لمكان البرد والثلج . ٦٠٩ سنة ١٥ فيها الصلح لكلّ كُورة كتابًاً واحداً ، ما خلاً أهل إيلياء. بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما أعطى عبدُ اللّه عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان ؛ أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم ، ولكنائسهم وصلبانهم ، وسقيمها وبريئها وسائر ملّتها ؛ أنه لا تسكن كنائسهم ولا تُهدم، ولا يُنتقص منها ولا من حيّزِها، ولا من صليبهم، ولا من شىء من أموالهم، ولا يُكرهون علی دینھم ، ولا يضار أحد منهم ، ولا یسکنُ بإیلیاء معهم أحد من اليهود ، وعلى أهل إيلياء أن يعطُوا الجزية كما يُعطِى أهل المدائن ، وعليهم أن يخرجوا منها الرّوم واللصوت (١)؛ فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم ؛ ومن أقام منهم فهو آمن ؛ وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجِزْية، ومنْ أحبّ من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الرّوم ويخلّى بيعهم وصُلُبهم فإنّهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم ، حتى يبلغوا مأمنهم ، ومَن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان، فمن شاء منهم قعدوا عليه مثل ما على أهل إيلياء من الجِزْية ، ومن شاء سار مع الرّوم ؛ ومن شاء رجع إلى أهله فإنه لا يؤخذ منهم شىء حتى يُحصد حصادهم ؛ وعلى ما فى هذا الكتاب عهد الله وذمّة رسوله وذمّة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذى عليهم من الجزية . شهد على ذلك خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وعبدالرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبى سفيان. وكتب وحَضَر سنة خمس عشرة. فأما سائر كُتبهم فعلى كتاب لُدّ . بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل لُدّ ومَن دخل معهم من أهل فلسطين أجمعين ،أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلُبهم وسقيمهم وبریئهم وسائر ملّتهم ؛ أنه لا تُسْكن كنائسهم ولا تُهدم ولا ينتقصُ منها ولا من حيّزها ولا ملها ، ولا من صُلُبهم ولا من أموالهم ، ولا يُكرهون على دينهم ؛ ولا يضارّ أحد منهم ؛ وعلى أهل لُدّ ومَن دخل معهم من أهل فلسطين أن يُعطوا الجزية كما يعطى أهلُ مدائن الشأم ، وعليهم إن خرجوا مثلُ ٢٤٠٦/١ ٢٤٠٧/١ (١) اللصت مثل اللص : السارق، وجمعه لصوت . ٦١٠ سنة ١٥ ذلك الشرط إلى آخره . ثم سرّح إليهم ، وفرّق فلسطين على رجلين، فجعل علقمة بن حكيم على نصفها وأنزله الرّملة ، وعلقمة بن مُجزّز على نصفها وأنزله إيلياء ؛ فنزل كلّ واحد منهما فى عمله فى الجنود التى معه . وعن سالم ، قال : استعمل علقمة بن مجزّز على إيلياء وعلقمة بن حكيم على الرّملة فى الجنود التى كانت مع عمرو وضمّ عمراً وشُرَحبيل إليه بالجابية، فلمّا انتهيا إلى الجابية، وافقا عمر رحمه اللّه راكبًا، فقبّلا ركبتيه، وضمّ عمر كلّ واحد منهما محتضنَهما(١). وعن عيادة وخالد ، قالا : ولما بعث عمر بأمان أهل إيلياء وسكّنها الجند ، شخص إلى بيت المقدس من الجابية ، فرأى فرسه يتوجَى(٢)، فنزل عنه، وأتىّ ببرذون فركبه ، فهزّه فنزل، فضرب وجهه بردائه ، ثم قال : قبحّ اللّه مَنْ علمك هذا! ثم دعا بفرسه بعد ما أجمَّه أيامًا يوقُّحه(٣) فركبه ، ثم سار حتى انتهى إلى بيت المقدس . وعن أبى صفيّة ؛ شيخ من بنى شيبان، قال : لما أتى عمرُ الشأم أتِىَ ببرذون فركبه ، فلما سارجعل يتخلّج (٤) به ، فنزل عنه ، وضرب وجهه ، ٢٤٠٨/١ وقال: لا علّم اللّه مَنْ علّمك! هذا من الخيلاء؛ ولم يركب برذونا قبله ولا بعده . وفتحت إيلياء وأرضها كلّها على يديه، ما خلا أجناديْن فإنها فتحت على يدى عمرو ، وقيساريّة على يدى معاوية . وعن أبى عثمان وأبى حارثة ، قالا : افتتحت إيلياء وأرضها على يدى عمر فى ربيع الآخر سنة ست عشرة. وعن أبى مريم مولى سلامة ، قال : شهدتُ فتح إيلياء مع عمر رحمه الله ، فسار من الجابية فاصلاً حتى يقدم إيلياء ، ثم مضى حتى يدخل المسجد ، ثم مضى نحو محراب داود ؛ ونحن معه ، (١) النويرى: ((محتضناً)). (٢) وجى الفرس وتوجى: إذا وجد وجعاً فى حافره. (٣) يوقحه ، أى تركه أياماً حتى صلب حافره. (٤) ابن الأثير: ((يتجلجل))، والنويرى: ((يتخلخل)). ٦١١ سنة ١٥ قرا سجدة داود ، فسجد وسجدنا معه . فدخله م وعن رجاء بن حيْوَة ، عمّن شهد ؛ قال : لما شخص عمر من الجابية إلى إيلياء ، فدنا من باب المسجد ، قال : ارقُبُوا لى كعبًا ، فلمّا انفرق به الباب، قال: لبَّيْك ، اللهم لبيك، بما هو أحبُّ إليك! ثم قصد المحراب ؛ محراب داود عليه السلام ، وذلك ليلاً ، فصلى فيه ، ولم يلبث أن طلع الفجر ، فأمر المؤذّن بالإقامة ، فتقدّم فصلّى بالناس، وقرأ بهم (( ص)) ، وسجد فيها ، ثم قام، وقرأ بهم فى الثانية صدْرَ ((بنى إسرائيل))(١)، ثم ركع ثم انصرف، فقال: علىّ بكعب ، فأتِىَ به ، فقال : أين ترى أن نجعل المصلّى؟ فقال: إلى الصخرة ، فقال: ضاهيتَ واللّه اليهوديّة يا كعب، وقد رأيتك وخلعتك نعليك، فقال : أحببتُ أن أباشره بقدمىّ ، فقال : قد رأيتُك، بل نجعل قبلته صدره، كما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلة مساجدنا صدورها، اذهب إليك ، فإنا لم نؤمر بالصّخرة ، ولكنّا أمرنا بالكعبة ، فجعل قبلته صدّرَه ، ثم قام من مُصلاّه إلى كُناسة قد كانت الروم قد دفنت بها بيت المقدس فى زمان بنى إسرائيل ؛ فلمّا صار إليهم أبرزوا بعضها ، وتركوا سائرها ، وقال : يأيّها الناس ، اصنعوا كما أصنع، وجثا فى أصلها، وجثا فى فَرْج من فروج قبائه ، وسمع التكبير من خلفه ، وكان يكره سُوء الرِّعة فى كل شىء ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : كبّر كعب وكبّر الناس بتكبيره فقال: علىّ به فأتِىَ به ، فقال : يا أميرَ المؤمنين ؛ إنه قد تنبّأ على ما صنعت اليوم نبيّ منذ خمسمائة سنة ، فقال : وكيف ؟ فقال : إنّ الرّوم أغاروا على بنى إسرائيل فأديلوا عليهم ، فدفنوه ، ثم أديلوا فلم يفرغوا له حتى أغارت عليهم فارس فبغوا على بنى إسرائيل ، ثم أديلت الرّوم عليهم إلى أن وَلِيتَ، فبعث اللّه نبيًا على الكُناسة، فقال: أبشرِى أورى شَكَم! عليكِ الفاروق ينقِّيّك مما فيك. وبعث إلى القُسطنطينيّة نبيّ؛ فقام على تلّها ، فقال: يا قُسطنطينيّة، ما فعل أهلك ببيتى ! أخربوه وشبّهوك كعرشى ؛ وتأوّلوا علىّ ، فقد قضيت عليك أن أجعلك جَلْحاء(٢) يوما ما، لا يأوى إليك أحد، ولا يستظلّ فيك ٢٤٠٩/١ (١) أى سورة الإسراء . (٢) يقال: بلد جلحاء، أى لا شجر فيها. ٠٠ے ٦١٢ سنة ١٥ على أيدى بنى القاذر سَبَأ وودّان ؛ فما أمسوا حتى ما بقى منه شىء . وعن ربيعة الشامىّ بمثله ؛ وزاد : أتاك الفاروق فى جندى المُطيع ، ويُدركون لأهلك بثأرك فى الرّوم . وقال فى قسطنطينيّة : أدعُك جَلْحاء بارزة للشمس ، لا يأوى إليك أحد ، ولا تظلِّينه . ٢٤١٠/١ وعن أنس بن مالك ، قال : شهدت إيلياء مع عمر ، فبينا هو يطعيم النّاس يومًا بها أتاه راهبها وهو لا يشعرُ أنّ الخمر محرّمة ، فقال: هل لك فى شراب نجده فى كتبنا حلالا إذا حرّمت الخمر! فدعاه به فقال : من أىّ شىء هذا ؟ فأخبره أنه طبخه عصيراً ، حتى صار إلى ثلثه ، فغرف بإصبعه ، ثم حرّكه فى الإناء فشطره ، فقال : هذا طلاء ؛ فشبّهه بالقَطِران، وشرب منه ، وأمر أمراء الأجناد بالشأم به ؛ وكتب فى الأمصار : إنى أتيت بشراب مما قد طُبِخ من العصير حتى ذهب ثُلثاه وبقى ثُلثه كالطِّلاء ، فاطبخوه وارزقوه المسلمين . وعن أبى عثمان وأبى حارثة ، قالا: ولحق أرْطبون بمصر مقدَمَ عمر الجابية ، ولحق به مَن أحبّ ممّن أبى الصلح ، ثم لحق عند صُلح أهل مصر، وغلبهم بالرّوم فى البحر ، وبقىَ بعد ذلك ؛ فكان يكون على صوائف الرّوم ، والتقى هو وصاحب صائفة المسلمين فيختلف هو ورجل من قيس يقال له ضُريْس؛ فقطع يد القيمىّ، وقتله القيسى (١) ، فقال: فإنّ فيها بِحَمْدِ اللهِ مُنْتَفَعا فإن يَكُنْ أَرْطَبونُ الرُّومِ أفسدَها صَدْرَ القَنَاةِ إِذا ما آنَسوا فَزَعا بَنَانَتَانِ وجُرْموزٌ أقيمُ به .. فَقَدْ تَرَكتُ بها أوصالَهَ قِطَعَا وإِنْ يَكُنْ أَرْطَبُونُ الرُّومِ قَطّعَهَا وقال زياد بن حنظلة : تَذَ كَرِتُ حربَ الرُّومِ لَّمَّا تَطَاوَلَتْ وإذ نَحْنُ فى أرضِ الحجازِ وبَيْنَنَا وإِذْ أرْطَبُونُ الرُّومِ يَحْمِى بِلاَدَهُ وإذ نَحْنُ فى عامٍ كثيرِ نزائِلَهْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ بَيْنَهُنَّ بَلَائِلِهْ يُحَاوِلِهُ قَرْمٌ هُناكَ يُساجِلُهُ ٢٤١١/١ (١) النويرى: ((القرشى)). سنة ١٥ ٦١٣ فلمّا رأى الفاروق أزْمانَ فَتْحِها فلمَّا أَحَدّوه وخافوا صِوالهُ وألْقَتْ إِلَيْهِ الشأمِ أفْلَاذَ بَطْنِها أباحَ لَنَا ما بيْنَ شَرْقٍ وَمَغْرِبٍ وكَمْ مُثْقَلٍ كَمْ يَضْطَلعْ بَاحْتِمَالِهِ وقال أيضًا : سَمَا بِجُنُودِ الله كَيْما يُصاوله أَتَوْهُ وقالوا أَنْتَ مِمَّنْ نُواصِلِهْ وعَيْشاً خَصيباً ما تُعدُّ مَآ كله مَواريث أَعْقَابٍ بَنَتْهَا قَرَامِلِهْ تَحَمَّلَ عِبْئاً حينَ ثالَتْ شَوائلهْ كأَصْيَدَ يَحْمِى صِرْمَةَ الحىّ أَغْيَدَا سَا عُمَرٌ لما أتَتْهُ رَسائلٌ تريدُ من الأقوامِ مَن كان أَنَجَدَا وقد عَضَّلْتْ بِالشَّأْمِ أَرْضُ بأَملِها ◌ِجِيْشِ تَرَى مِنهُ الشَّائِكِ سُجّدَاً فلمَّا أتاهُ ما أتاهُ أجابَهُمْ أراد أبو حقْص وأزكى وأزْيَدًا وأقبَلَتِ الشّأْمُ العَريضَةُ بِالذى وكلَّ رِفادٍ كان أُهْنَا وَأَحْمَدا فَقَّطَ فِيَا بَيْنَهُمْ كَلَّ جِزْيَةٍ # ذكر فرض العطاء وعمل الديوان وفى هذه السنة فرض عمر للمسلمين الفروض ، ودّون الدّواوين ، وأعطى العطايا على السابقة، وأعطى صفوان بن أميّة والحارث بن هشام وسُهيل بن عمرو فى أهل الفتح أقلّ ما أخذ(١) مَن قبلهم ، فامتنعوا من أخذه وقالوا : لا نعترف أن يكون أحد أكرم مِنّا ، فقال : إنّى إنّما أعطيتكم على السابقة فى الإسلام لا على الأحساب؛ قالوا : فنعم إذاً ، وأخذوا ، وخرج الحارث وسُهَيَل بأهليهما نحو الشأم ؛ فلم يزالا مجاهدين حتى أصيبا فى بعض تلك الدّروب ؛ وقيل : ماتا فى طاعون ◌َمْواس (٢). ٢٤١٢/١ (١) النويرى: « أعطى)). (٢) عمواس، رواه الزمخشرى بسكون الثانى، ورواه غيره بفتحه: كورة بفلسطين؛ كان منها ابتداء الطاعون فى زمن عمر ، ثم فشا فى الشام كله ؛ فمات فيه خلق كثير لا يحصى من الصحابة وغيرهم ؛ وكان ذلك سنة ١٨ هـ . ياقوت . ٦١٤ سنة ١٥ ولما أراد عمر وضعَ الديوان، قال له علىّ وعبد الرحمن بن عوف : ابدأ بنفسك، قال: لا، بل أبدأ بعم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم الأقرب فالأقرب؛ ففرض للعبّاس وبدأ به ، ثم فرض لأهل بدر خمسة آلاف خمسة آلاف ، ثم فرض لمَن بعد بدر إلى الحديبية أربعة آلاف أربعة آلاف ثم فرض لمن بعد الحيديبية إلى أن أقلع أبو بكر عن أهل الردّة ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف؛ فى ذلك من شهد الفتح وقاتل عن أبى بكر ، ومَن ولى الأيام قبل القادسية ؛ كلُّ هؤلاء ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف . ثم فرض لأهل القادسية وأهل الشأم ألفين ألفين ؛ وفرض لأهل البلاء البارع (١) منهم ألفين وخمسمائة ، ألفين وخمسمائة، فقيل له: لو ألحقت أهل القادسية بأهل الأيّام! فقال: لم أكن لألحقهم بدرجة مَن لم يدركوا ، وقيل له : قد سوّيت من بَعُدتْ داره بمَن قربت داره وقاتلهم عن فنائه، فقال: مَن قربت داره أحقّ بالزيادة ، لأنهم كانوا ردءاً للُّحوِق(٢) وشجّى للعدوّ، فهلاً" قال المهاجرون مثل قولكم حين سوّينا بين السابقين منهم والأنصار ! فقد كانت نُصرة الأنصار بفنائهم ؛ وهاجر إليهم المهاجرون من بعد ؛ وفرض لمن بعد القادسية واليرموك ألفًا ألفاً ، ثم فرض للروادف: المثنّى خمسمائة خمسمائة، ثم للروادف الثّلِيث (٣) بعدهم؛ ثلثمائة ثلثمائة؛ سوَّى كلَّ طبقة فى العطاء ، قويّهم وضعيفهم، عربهم وعجمهم، وفرض للرّوادف الرّبيع (٤) على مائتين وخمسين، وفرض لمن بعدهم وهم أهل هَجَر والعباد على مائتين ، وألحق بأهل بدر أربعة من غير أهلها : الحسن والحسين وأباذَرّ وسلمان ؛ وكان فرض للعبّاس خمسة وعشرين ألفًا - وقيل. اثنى عشر ألفًا - وأعطى نساء النبيّ صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف عشرة آلاف؛ إلاّ مَنْ جرى عليها الملك ؛ فقال نسوة رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفضّلنا عليهنّ فى القسمة ؛ فسوٍّ بيننا ؛ ففعل وفضّل عائشة بألفين لمحبّة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إيّاها فلم تأخذ ؛ وجعل نساء أهل بدر فى ٢٤١٣/١ (١) ابن الأثير: ((النازع)). (٣) النويرى: ((الثلث))، وهما سواء. (٤) الربيع هنا : الجزء من أربعة. (٢) ابن الأثير: ((للحترف)). ٦١٥ سنة ١٥ خمسائة خمسمائة، ونساءَ مَن بعدهم إلى الحديبية على أربعمائة أربعمائة، ونساء من بعد ذلك إلى الأيّام ثلثمائة ثلثمائة ، ونساء أهل القادسيّة مائتين مائتين، ثم سوّى بين النساء بعد ذلك ؛ وجعل الصبيان سواء على مائة مائة ، ثم جمع ستين مسكينًا ، وأطعمهم الخبز، فأحصوا ما أكلوا ، فوجدوه يخرج من جَريبتين، ففرض لكلّ إنسان منهم ولعياله جريبتين فى الشهر. ١ /٢٤١٤ وقال عمر قبل موته : لقد هممتُ أن أجعلَ العطاء أربعة آلاف أربعة آلاف، ألفًا يجعلها الرجل فى أهله، وألفًا يزوّدها(١) معه، وألفًا يتجهّز بها ، وألفًا يترفّق بها؛ فمات قبل أن يفعل](٢). قال أبو جعفر الطبرىّ : كتب إلىّ السرىّ عن شعيب ، عن سيف ؛ عن محمد وطلحة والمهلّب وزياد والمجالد وعمرو، عن الشعبىّ ؛ وإسماعيل عن الحسن ، وأبى ضمْرة عن عبد الله بن المُستورد عن محمد بن سيرين، ويحي ابن سعيد عن سعيد بن المسيّب، والمستنير بن يزيد عن إبراهيم ، وزهرة عن أبى سلمة ، قالوا : فرض عمر العطاء حين فرض لأهل الفىء الذين أفاء الله عليهم ؛ وهم أهل المدائن ، فصاروا بعدُ إلى الكوفة ، انتقلوا عن المدائن إلى الكوفة والبَصْرة ودمشق وحِمْص والأردن" وفلسطين ومصر، وقال: الفىء لأهل هؤلاء الأمصار ولمن لحق بهم وأعانهم، وأقام معهم ولم يفرض لغيرهم ؛ ألا فبهم سُكنت المدائن والقرى ، وعليهم جرى الصَّلْح ؛ وإليهم أدَّى الجِزاء، وبهم سُدّت الفروج وُدوّخ العدّو. ثم كتب فى إعطاء أهل العطاء أعطياتِهم إعطاءاً واحداً سنة خمْسَ عشرة . وقال قائل : يا أميرَ المؤمنين ، لو تركت (٣) فى بيوت الأموال عدّة لكون إن كان ! فقال: كلمة ألقاها الشيطان على فيك وقانِى اللّه شرّها؛ وهى فتنة لمن بعدی ؛ بل أعدّ لهم ما أمرنا الله ورسوله طاعة لله ورسوله ؛ فهماعد تنا التى بها أفضينا إلى ما تروْن ، فإذا كان هذا المال ثمن دين أحدكم هلكتم . ٢٤١٥/١ (١) النويرى: ((يتزودها)). (٢) هذا آخر ما زيد من ابن الأثير وابن حبيش : مما لم يرد فى الأصول المخطوطة، وانظر ص ٥٩٤ س ٥ من هذا الجزء (٣) ابن الأثير: ((شركت)). ٦١٦ سنة ١٥ كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف عن محمد والمهلب وطلحة وعمرو وسعيد ؛ قالوا: لما فتح اللّه على المسلمين وقُتِل رستم، وقدمت على عمر الفتوح من الشأم جمع المسلمين ، فقال : ما يحلّ للوالى من هذا المال ؟ فقالوا جميعًا: أمّا لخاصّته فقوتُه وقوت عياله، لاوَكْسَ ولا شَطَطَ، وكسوتهم وكسوته الشتاء والصيف ، ودابتان إلى جهاده وحوائجه وحُمْلانه إلى حَجِّهِ وعمرته، والقَسْ بالسوّيّة، أن يعطى أهلُ البلاء على قدر بلائهم، ويرمَّ أمور الناس بعد؛ ويتعاهدهم عند الشدائد والنوازل حتى تُكشف، ويبدأ بأهل التىء . کتب إلى السرىّ، عن شعیب ،عن سیف، عن محمد،عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : جمع الناس عمر بالمدينة حين انتهى إليه فتح القادسيّة ودمشق ، فقال : إنى كنت امرأً تاجرًا ، يغنى الله عيالى بتجارنى وقد شغلتمونى بأمركم ، فماذا تروْن أنه يحلّ لى من هذا المال(١) ؟ فأكثر القوم وعلىّ عليه السلام ساكت ، فقال : ما تقول يا علىّ ؟ فقال : ما أصلحك وأصلح عيالك بالمعروف ، ليس لك من هذا المال غيره ، فقال القوم : القول قولُ ابن أبى طالب . ٢٤١٦/١ كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمّد ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن أسلم ، قال: قام رجلٌ إلى عمر بن الخطاب فقال: ما يحلّ لك من هذا المال ؟ فقال: ما أصلحنى وأصلح عيالى بالمعروف، وحُّلة الشتاء وحلّة الصيف، وراحلة عمر للحجّ والعمرة، ودابة فى حوائجه وجهاده. كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب ، عن سيف ، عن مُبَشر بن الفضيل ، عن سالم بن عبد الله ، قال: لمّا ولىَ عمر قعد على رزق أبى بكر الذى كانوا فرضوا له ، فكان بذلك؛ فاشتدّت حاجته ، فاجتمع نفر من المهاجرين(٢) منهم عثمان ، وعلىّ وطلحة ، والزبير ، فقال الزّبير : لو قلنا لعمر فى زيادة نزيدها إيّاه فى رزقه! فقال علىّ: وددنا قبل ذلك ؛ فانطلقوا بنا ، فقال (١) ابن الأثير والنويرى: ((فى هذا المال)). (٢) ابن الأثير والنويرى: ((الصحابة)). ٦١٧ سنة ١٥ عثمان : إنه عمر ! فهلموّا فلنستبرئ ما عنده من وراء ؛ نأتى حفصة فنسألها ونستكتمها ، فدخلوا عليها وأمروها أن تخبر بالخبر عن نفر، ولا تسمّى له أحداً ، إلا أن يقبل ، وخرجوامن عندها ، فلقيمت عمر فى ذلك ، فعرفت الغضب فى وجهه ، وقال : مَن هؤلاء ؟ قالت : لا سبيل إلى علمهم حتى أعلم رأيَك ، فقال : لوعلمت مَن هم لسؤت وجوههم ؛ أنت بينى وبينهم ! أنشدك بالله؛ ما أفضل ما اقتنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فى بيتكٍ من الملبس ؟ قالت : ثوبين ممشَّقين (١) كان يلبسهما للوفد ، ويخطب فيهما للجُمَعَ ؛ قال : فأىّ الطعام ناله عندكِ أرفَعَ ؟ قالت : خبزنا خُبزة شعير ، فصبينا عليها وهى حارّة أسفل عُكّة (٢) لنا، فجعلناها هشّة دسمة ؛ فأكل منها وتطعم منها استطابة لها . قال : فأىّ مُبسط كان يبسطه عندك كان أوطأ ؟ قالت : كساء لنا ثخين كنا نربّعه فى الصيف ، فنجعله تحتنا ، فإذا كان الثناء بسطنا نصفه وتدثّرنا بنصفه، قال : يا حفصة؛ فأبلغيهم عنى أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قدّر فوضع الفضول مواضعَها؛ وتبلّغ بالتَّرْجية (٣)، وإنىّ قدّرت فوالله لأضعنّ الفضول مواضعها، ولأتبلغن بالتزجية؛ وإنما مثلى ومثل صاحِيٍّ كثلاثة سلكوا طريقًا ؛ فمضى الأوّل وقد تزود زادًا فبلغ ، ثم اتبعه الآخر فسلك طريقه ، فأفضى إليه ، ثم اتّبعه الثالث ، فإن لزم طريقهما -ورضى بزادهما لحق بهما وكان معهما ؛ وإن سلك غير طريقهما لم يجامعهما . ٢٤١٧/١ كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف، عن عطية ، عن أصحابه . والضحّاك عن ابن عباس، قال: لما افتُتحت القادسيّة وصالح مَن صالح من أهل السوّاد وافتتحت دمشق ، وصالح أهل دمشق ، قال عمر للناس : اجتمعوا فأحضر وفى علمكم فيما أفاء الله على أهل القادسيّة وأهل الشأم. فاجتمع (١) الثوب الممشق : المصبوع بالمشق ، أى المغرة . (٢) العكة: زقيق صغير السمن." (٣) التزجية: الاكتفاء؛ يقال: تزجيت بكذا، أى اكتفيت به، وفى ط: ((الترجية)» ١ ٦١٨ سنة ١٥ ٢٤١٨/١ رأى عمر وعلىّ على أن يأخذوا من قبل القرآن، فقالوا: ﴿ مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى . رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى﴾- يعنى من الخمس- ﴿فَلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ)؛ إلى الله وإلى الرسول؛ من اللّه الأمر وعلى الرسول القسم ﴿وَلِذِى القَرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين .. ) الآية، ثم فسّروا ذلك بالآية التى تليها: ﴿ لِلْفَقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ .. ﴾ (١) الآية، فأخذوا الأربعة أخماس على ماقسم عليه الخمس فيمن بُدى به وثُنِّى وثُلِّث، وأربعة أخماس لمن أفاء الله عليه المغنم. ثم استشهدوا على ذلك أيضاً: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَيْتُمْ مِنْ شَىْءٍ فَأَنَّ ◌ِ خُمُسَهُ﴾ (٢)، فقسّم الأخماس على ذلك ، واجتمع على ذلك عمر وعلىّ ، وعمل به المسلمون بعدَه ، فبدأ بالمهاجرين ، ثم بالأنصار ، ثم التابعين الذين شهدوا معهم وأعانوهم ، ثم فوض الأعطية من الجِزاء على من صالح أودُعى إلى الصلح من جزائه، مردود عليهم بالمعروف ؛ وليس فى الجِزاء أخماس، والجِزاء لمن منع الذّمة . ووفتى لهم ممن ولى ذلك منهم ؛ ولمن لحق بهم فأعانهم ، إلا أن يؤاسوا بفضلةٍ من طِيب أنفس منهم مَنْ لم ينل مثل الذى نالوا . قال الطبرِىّ: وفى هذه السنة - أعنى سنة خمس عشرة - كانت وقعات فی قول سيف بن عمر ، وفى قول ابن إسحاق: كان ذلك فى سنة ست عشرة، وقد ذكرنا الرواية بذلك عنه قبل ؛ وكذلك ذلك فى قول الواقدىّ . ٢٤١٩/١ نذكر الآن الأخبار التى وردت بما كان بين ما ذكرت من الحروب إلى انقضاء السنة التى ذكرتُ أنهم اختلفوا فيما كان فيها من ذلك : # كتب إلىّ السرىّ ، عن شعيب، عن سيف ، عن محمد والمهلب وعمرو وسعيد ، قالوا : عهد عمر إلى سَعْد حين أمره بالسَّيْر إلى المدائن أن يخلِّف النّساء والعيال بالعتيق ، ويجعل معهم كَثْفا (٣) من الجند ، ففعل (١) سورة الحشر ٧ ، ٨. (٣) الكثف : الجماعة. (٢) سورة الأنفال ٤١. ٦١٩ سنة ١٥ وعهد إليه أن يُشركهم فى كلّ مغنم ما داموا يخلفون المسلمين فى عيالاتهم . قالوا : وكان مُقام سعد بالقادسيّة بعد الفتح شهرين فى مكاتبة عمر فى العمل بما ينبغى ، فقدّم زُهرة نحو اللسان - واللسان لسان البرّ الذى أدلعتَه فى الريف ، وعليه الكوفة اليوم، والحيرة قبل اليوم - والنّخيرجان معسكر به، فارفض" ولم يثبت حين سمع بمسيرهم إليه ، فلحق بأصحابه . قالوا : فكان مما يلعب به الصبيان فى العسكر وتلقيه النساء عليهم ، وهم على شاطىء العتيق، أمر كان النساء يلعبن به فى زَرود وذي قار ؛ وتلك الأمواه حين أمِرُوا بالسير فى جمادى إلى القادسيّة ، وكان كلامًا أبَدْنَ فيه كالأوابد من الشعر ؛ لأنه ليس بین جمادی ورجب شىء : العَجَبْ كُلُّ العَجَبْ بين جُنادَى وَرَجَبْ يَخْبُرُهُ مَن قد شَجَبْ أُمْرٌ قَضاه قد وَجَبْ * تحت غبارِ وَلَجبْ . ٢٤٢٠/١ # # # خبر یوم بُرُس قال: ثمّ إنّ سعدا ارتحل بعد الفراغ من أمر القادسيّة كلّه، وبعد تقديم زهرة بن الحوِيّة فى المقدّمات إلى اللسان ، ثم أتبعه عبد الله بن المعتمّ، ثم أتبع عبدَ الله شرحبيل بن السِّمط، ثم أتبعهم هاشم بن عتبة ، وقد ولاه خلافَته ، عملَ خالد بن عُرْ فُطة، وجعل خالداً على الساقة، ثم أتبعهم وكلّ المسلمين فارس مُؤدٍ قد نقل اللّه إليهم ما كان فى عسكر فارس من سلاح وكُراع ومال ، لأيّام بقين من شوّال ، فسار زُهرة حتى ينزل الكوفة - والكوفة كلّ حَصباء حمراء وسهلة حمراء مختلطتين - ثم نزل عليه عبدُ اللّه وشرحبيل ، وارتحل زهرة حين نزلاً عليه نحو المدائن ، فلمّا انتهى إلى بُرْس لقيه بها بُصْبُهرى فى جمع فناوشوه فهزمهم ، فهرب بُصْبُهْری ومن L ٦٢٠ سنة ١٥ معه إلى بابل وبها فالّة القادسية (١) وبقايا رؤسائهم: النَّخيرجان ومهران الرازىّ والهُرْ مزان وأشباههم؛ فأقاموا واستعملوا عليهم الفيرُزان ، وقدم عليهم بُصْبُهرى وقد نجا بطعنة ، ثمات منها . كتب إلىّ السرىّ، عن شعيب، عن سيف، عن النّضْر بن الصّرىّ، عن ابن الرّفيل ، عن أبيه ، قال : طعن زهرة بُصْبُهرى فى يوم بُرْس، فوقع فى النهر فمات من طعنته بعد ما لحق ببابل؛ ولما هُزم بُصْبُهرى أقبل بسطام دهقان بُرْس ، فاعتقد من زُهرة وعقد له الجسور ، وأتاه بخبر الذين اجتمعوا بيابل . ٢٤٢١/١ ٥ يوم بابل قالوا: ولما أتى بِسْطام زهرةَ بالخبر عن الذين اجتمعوا ببابل من فُلاّل القادسيّة ، أقام وكتب إلى سعد بالخبر. ولمّا نزل سعد على مَن بالكوفة مع هاشم بن عتبة ، وأتاه الخبر عن زُهرة باجتماع الفُرْس ببابل على الفيرُزان ، قدّم عبدَ الله، وأتبعه شُرَحبيلَ وهاشماً ، ثم ارتحل بالناس ، فلمّا نزل عليهم بُرْس ، قدّم زهرة فأتبعه عبد اللّه وشُرَّحبيل وهاشما ، واتّبعهم "فنزلوا على الفيرُزان ببابل، وقد قالوا: نقاتلهم دَسْتًا قبل أن نفترق، فاقتتلوا ببابل ، فهزموهم فى أسرع من لتَفْتِ الرّداء ، فانطلقوا على وجوههم ؛ ولم يكن لهم همّة إلا الافتراق ، فخرج الهرمزان متوجِّها نحو الأهواز، فأخذها فأكلها ومِهْرِجَان قَذق ، وخرج الفیرُزان معه حتى طلع على تهاونْد ، وبها كنوز كسرى ؛ فأخذها وأكل الماهَيْن (٢)، وصمد الذَّخيرجان ومهران الرازىّ للمدائن، حتى عبرا بَهُرَسِير إلى جانب دِجْلة الآخر، ثم قطعا الجِسْر ، وأقام سعد ببابل أيّامًا، وبلغه أن النَّخيرجان قد (١) فالة القادسية: المنهزمون منهم . (٢) الماهان: الدينور ونهاوند، إحداهما ماه البصرة والأخرى ماه الكوفة .