Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ سنة ١٠ ذ کر شجاعته وجوده صلى الله عليه وسلم حدثنا ابنُ المثنّى، قال : حدّثنا حمَّاد بن واقد، عن ثابت، عن أنس ، قال: كان نبيّ اللّه صلى الله عليه وسلّم من أحسن الناس، وأسمح الناس، وأشجع الناس ؛ لقد كان فزعٌ بالمدينة ، فانطلق أهلُ المدينة نحو الصوت ، فإذا همقد تلقّوْا رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس عُرْى(١) لأبى طلحة، ما عليه سَرْج، وعليه السّيْف. قال: وقد كان سبقهم إلى الصَّوْت ، قال : فجعل يقول: يأيها الناس، لم تُراعوا، لم تُراعوا! مرّتين ، ثم قال : يا أبا طلحة ، وجدناه بحراً؛ وقد كان الفرس يبطّأ، فما سبقه فرسٌ بعد ذلك. حدّثنا ابنُ المثنّى، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بن مهدىّ ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس، قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أشجع الناس ، وأجودَ الناس ؛ كان فزعً بالمدينة فخرج الناس قبل الصوت، فاستبرأ الفزعَ على فرس لأبى طلحة عُرْى، ما عليه سَرْج، فى عنقه السيف . قال : وجدناه بحْرًا - أو قال: وإنه لبَحْرٌ . ١٧٩٢/١ ذکر صفة شعره صلى الله عليه وسلم وهل كان يخضب أم لا حدّثّنى ابنُ المثنى ، قال : حدّثنا مُعاذ بن معاذ ، قال : حدّثنا حَرِيز بن عثمان ، قال أبو موسى : قال معاذ : وما رأيتُ من رجل قطّ من أهل الشأم أفضِّلُه عليه ، قال: دخلنا على عبد الله بن بُسْر ، فقلت له من بين أصحابى: أرأيتَ رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم؟ أشَيْخا كان؟ قال : فوضع يده على عَنْفَقته ، وقال : كان فى عَنْفقته شعر أبيض. حدّثنا ابن المثنّى ، قال : حدّثنا أبو داود ، قال : حدثنا زُهير، عن أبى إسحاق، عن أبى جُحَيَفة، قال: رأيت رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم عنفقتُه بيضاء.، قيل: مثلُ مَنْ أنت يومئذ يا أبا جُحيفة ؟ قال: أبرِى النَّبل وأريشها . ١٨٢ سنة ١٠ حدّثّى ابنُ المثنّى، قال : حدّثنا خالد بن الحارث ، قال : حدّثنا حُمَيَد، قال: سئل أنس: أخَضَب رسول الله ؟ قال: فقال أنس : لم يشتدّ برسول اللّه الشَّيْب، ولكن خضب أبوبكر بالحنّاء والكتّم (١)، وخضب عمر بالجنّاء. حدّثنا ابن المثنى ، قال : حدّثنا ابن أبى عدىّ ، عن حُميد ، قال : سئل أنسٌ: هل خَضَب رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟ قال: لم يُرّ من الشّيب إلاّ نحوٌ من تسع عشرة أو عشرين شعرة بيضاء فى مقدّمٍ لحيته . قال : إنه لم يُشَْنْ بِالشَّيْبِ، فقيل لأنس: وشَيْنٌ هو ! قال : كلُّكم يكرهه ؛ ولكن خضب أبو بكر بالحنّاء والكتَّ ، وخضَب عمر بالحناء . حدّثنا ابنُ المثنى ، قال : حدّثنا معاذ بن معاذ ، قال : حدّثنا حُميد، ١٧٩٣/١ عن أنس، قال: لم يكن الشيبُ الذى بالنبيّ صلى الله عليه وسلم عشرين شعرة . حدّثنا ابنُ المثنَّى ، قال: حدّثنا عبدُ الرحمن ، قال : حدثنا حماد ابن سلَمة ، عن سِمَاك ، عن جابر بن سَمُرة ، قال : ما كان فى رأس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الشيْب إلاّ شعرات فى مفرق رأسه ؛ وكان إذا دهنه غَطّا هنّ . حدّثنا ابنُ المثنى، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدى ، قال : حدّثنا سلّم بن أبى مَطيع ، عن عثمان بن عبد اللّه بن مَوْهَب، قال : دخلتْ زوجُ النبيّ صلى الله عليه وسلم فأخرجتْ إلينا شعرًاً من شعر رسول الله مخضوبًا بالحنّاء والكتم حدّثنا ابنُ جابر بن الكردىّ الواسطىّ ، قال : حدّثنا أبو سفيان، قال : حدّثنا الضّحاك بن حُمْرَة ، عن غَيْلان بن جامع، عن إياد بن لَقِيط، عن أبى رِمْشَة، قال: كان رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخضِب بالحنّاء والكتّ؛ وكان يبلغ شعره كتفيْه أو منكبيه - الشكّ من أبى سفيان. (١) الكتم محركة : نبت يخلط بالحناء ويخضب به الشعر فيبقى لونه . = ١٨٣ سنة ١٠ حدّثنا ابنُ المثنى ، قال : حدّثنا عبدُ الرحمن بن مهدىّ ، عن إبراهيم - يعنى ابن نافع - عن ابن أبى نَجِيح، عن مجاهد، عن أمّ هانى، قالت: رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وله ضفائر أربع. # ذكر الخبرعن بدء مرض رسول الله الذى توفى فيه وما كان منه قبیل ذلك لما نعیت إِلیه نفسه صلى الله عليه وسلم قال أبو جعفر: يقول الله عزّ وجلّ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ* وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِ دِينِ اللهِ أفْوَاجَاء فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَأُسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (١). قد مضى ذكرُنا قبلُ ما كان من تعليم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصحابه - فى حجّته التى حجتها المسماة حجة الوداع ، وحجّة التمام ، وحجة البلاغ - مناسكتهم ووصيته إياهم، بما قد ذكرت قبل فى خطبته التى خَطَبها بهم فيها. ١ /١٧٩٤ ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من سفره ذلك بعد فراغه من حجّه إلى منزله بالمدينة فى بقّية ذى الحجّة، فأقام بها ما بقى من ذى الحجة والمحرّم والصّفَر . (١) سورة النصر ١ - ٣ ثم دخلت سنة إحدى عشرة ذكر الأحداث التى كانت فيها . قال أبو جعفر: ثم ضرب فى المحرّم من سنة إحدى عشرة على النّاس بَعْثًاً إلى الشأم، وأمّر عليهم مولاه وابن مولاه أسامة بن زيد بن حارثة، وأمره - فيما حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلّمة، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عيّاش بن أبى ربيعة- أن يوطئ الخيل تُخوم البلقاء والدّاروم من أرض فلسطين، فتجهّز الناس، وأوعب (١) مع أسامة المهاجرون الأولون (٢). فبينا الناس على ذلك ابتدئً صلى اللّه عليه وسلم شكْواه التى قبضه الله عزّ وجلّ فيها إلى ما أراد به من رحمته وكرامته. فى ليال بقينَ من صَفَرَ، أو فى أول شهر ربيع الأول . حدّثنا عبيد الله بن سعد (٣) الزُّهرىّ، قال: حدثنى عمى يعقوب بن إبراهيم قال : أخبرنا سيف بن عمر ، قال : حدثنا عبد الله بن سعيد بن ثابت ١٧٩٥/١ ابن الجزع الأنصارىّ، عن عبيد بن حنين مولى النبيّ صلى الله عليه وسلم، عن أبى مُوَيْهبة مولى رسول الله، قال: رجعَ رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة بعد ما قضى حجة التمام ، فتحاّل به السيرُ، وضرب على الناس بعثًا، وأمَّر عليهم أسامة بن زيد، وأمره أن يوطِئ من آبل الزيت من مشارف الشأم الأرض بالأردن، فقال المنافقون فى ذلك، وردّ عليهم النبىّ صلى الله عليه وسلم: (إنه لخليق لها - أى حقيق بالإمارة - وإن قلتم فيه لقد قلتم فى أبيه من قبل؛ وإن كان خليقًا لها)). فطارت الأخبار بتحدّل السير بالنبىّ صلى الله عليه وسلم أنّ النبيَّ قد اشتكى، فوثب الأسود باليمن ومسيلمة باليمامة؛ (١) أوعب المهاجرون: جمعوا ما استطاعوا من المدة. (٢) الخبر إلى هنا فى سيرة ابن هشام ٢ : ٣٥٢. (٣) ط: ((سعيد)»، وأثبت ما فى التصويبات. ١٨٤ سنة ١١ ١٨٥ وجاء الخبر عنهما للنبيّ صلى الله عليه وسلم. ثم وثب طليحة فى بلاد أسد بعد ما أفاق النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ثم اشتكى فى المحرّم وجعه الذى قبضه الله تعالی فیه . حدّثنا ابنُ سعد ، قال: حدّثنى عمّى يعقوب بن إبراهيم قال: أخبرناسيف، قال : حدّثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ؛ قال: اشتكى رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجعته الذى توفّاه اللّه به فى عقِب المحرّم . وقال الواقدىّ : بُدِيئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه لليلتين بقيتا من صفر . * حدّثنا عبيد الله بنسعد، قال: حدّثنى عمّى، قال : حدّثنا سيف ابن عمر، قال: حدّثنا المُسْتَنِير بن يزيد النَّخَعَىّ، عن عروة بن غَزِيّة الدَّتينىّ، عن الضحاك بن فيْرُوز بن الديلمىّ، عن أبيه، قال: إنّ أوّل رِدّة كانت فى الإسلام باليمن كانت على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على يدى ذى الخِمار عَبْهلة بن كعبـ وهو الأسود - فى عامة مذحج. خرج بعد الوداع؛ كان الأسود كاهنًا شِعْباذا(١)، وكان يريهم الأعاجيب، ١٧٩٦/١ ويسبىٍ قلوب مَنْ سمع منطقه ، وكان أوّل ما خرج أن خرجَ من كهف خُبَّارٌ ؛ وهى كانت داره ، وبها ولد ونشأ ؛ فكاتبته مذحج ، وواعدته نَجْران؛ فوثبوا بها وأخرجوا عَمْرو بن حزم وخالد بن سعيد بن العاص وأنزلوه منزلهما، ووثب قيس بن عبد يغوث على فَرْوة بن مُسَيَك وهو على مُراد ، فأجلاه ونزل منزله ؛ فلم يَنْشَب عَبْهلة بنجران أن سارَ إلى صنعاء فأخذها، وكتب بذلك إلى النبيّ صلىّ اللّه عليه وسلم من فعله ونزوله صنعاء؛ وكان أوّل خبر وقع به عنه من قِبَل فَرْوة بن مُسيك، ولحق بفروة من تمّ على الإسلام من مذْحِج ، فكانوا بالأحْسِيَة ، ولم يكاتبه الأسود ولم يرسل إليه ، لأنه لم يكن معه أحد يشاغبه ، وصفا له مُلْك اليمن . (١) شعباذا: مشعبذا، والشعبذة والشعوذة: أخذ كالسحر يرى الشىء بغير ما عليه أصله فى رأى العين . ١٨٦ سنة ١١ حدّثنا عبيدُ الله، قال: أخبرنِى عمّى يعقوب، قال : حدّثنى سيف، قال: حدّثَنَا طلحة بن الأعلم ، عن عِكْرمة ، عن ابن عباس، قال : كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قد ضرب بَعْثَ أسامة فلم يستتبّ لوجع رسول اللّه : ولخلع مسيلمة والأسود ؛ وقد أكثر المنافقون فى تأمير أسامة ، حتى بلغه ؛ فخرج النبيّ صلى الله عليه وسلم علَى الناس عاصبًا رأسه من الصّداع لذلك الشأن وانتشاره ، لرؤيا رآها فى بيتٍ عائشة: فقال: إنىّ رأيتُ البارحة - فيما يرى النائم - أن فى عضدىّ سوارين من ذهب؛ فكرهتُهما فنفختهما، فطارا، فأوّلتهما هذين الکذّابین - صاحب الپمامة وصاحب اليمن - وقد بلغى أنّ أقوامًا يقولون فى إمارة أسامة! ولعمرى لئنْ قالوا فى إمارته ، لقد قالوا فى إمارة أبيه من قبله ! وإن كان أبوه لخليقًا للإمارة ، وإنه لخليق لها ؛ فأنفذوا بعثَ أسامة . وقال : لعن الله الذين يتخذون قبور أنبيائهم مساجدَ ! فخرج أسامة فضربَ بالجُرْف؛ وأنشأ الناس فى العسكر ، ونجمَ طليحة وتمهّل الناس، وثقُل (١) رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم فلم يستتمّ الأمر؛ ينظرون أوّلهم آخرَهم، حتى توفَّى اللّه عزّ وجلّ نبيّه صلى الله عليه وسلم . كتب إلىّ السرىّ بن يحيى، يقول: حدّثنا شُعيب بن إبراهيم التّميمىّ، عن سيف بن عمر ، قال : حد ◌ّثنا سعيد بن عبيد أبو يعقوب ، عن أبي ماجد الأسدىّ، عن الحضرمىّ بن عامر الأسدىّ، قال: سألته عن أمر طُلَيحة ابن خُويلد ؛ فقال: وقع بنا الخبر بوجعِ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم، ثم بلغتنا أن مسيلمة قد غلَب على اليمامة، وأنّ الأسود قد غلب على اليمن ؛ فلم يلبث إلا قليلاً حتى ادّعى طليحة النبوّة، وعسكر بسَمِيراء، واتَّبعه العوامّ؛ واستكثف أمره ؛ وبعث حبال ابنَ أخيه إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يدعوه إلى الموادعة ، ويخبره خبره . وقال حبال : إنّ الذى يأتيه ذو النون ؛ فقال : لقد سمّى ملكًا ، فقال حبال : أنا ابن خُوَيَلد ، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : قتلك اللّه وحرمك الشهادة ! (١) ثقل: اشتد عليه المرض. ١٧٩٧/١ - سنة ١١ ١٨٧ وحدثنى عبيدُ اللّه بن سعد، قال : أخبرنا عمّى يعقوب، قال : أخبرنا سَيْف، قال: وحدّثنا سعيد بن عبيد، عن حُرَيْث بن المعلّى: أنّ أوّل : مَنْ كتب إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم بخبر طُليحة سنان بن أبى سنان، ١ /١٧٩٨ وكان على بنى مالك ؛ وكان قُضاعىّ بن عمرو على بنى الحارث . حدّثنا عبيدُ اللّه بن سعد ، قال: أخبرنا عمّى ، قال : أخبرنا سيف ، قال: أخبرنا هشام بن عُروة ، عن أبيه، قال: حاربهم رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالرسل ، قال .. فأرسل إلى نفرٍ من الأبناء رسولاً ، وكتب إليهم أن يحاولوه ، وأمرهم أن يستنجدوا رجالاً قد سماهم - من بني تميم وقيس ؛ وأرسل إلى أولئك النَّفَر أن ينجدوهم، ففعلوا ذلك ؛ وانقطعت سُبل المرتدّة ، وطعنوا فى نقصان وأغلقهم، واشتغلوا فى أنفسهم ، فأصيب الأسود فى حياة رسول الله صلّى الله عليه وسلم وقبل وفاته بيوم أو بليلة، ولظّ طليحة ومسيلمة وأشباههم بالرّسل؛ ولم يشغله ما كان فيه من الوجَعَ عن أمِرِ اللّه عزّ وجلّ والذبّ عن دينه، فبعث وبربن يُحنّس إلى فيروز وجُشيْش الديلمى وداذويه الإصطخرىّ؛ وبعث جرير بن عبد الله إلى ذى الكلاع وذى ظُلَيم ، وبعث الأقرع بن عبد الله الحميرىّ إلى ذى زُود وذى مُرَّان، وبعث فرات بن حيّان العجلىّ إلى ◌ُثمامة بن أثال، وبعث زياد بن حنظلة التميمىّ ثم العمرى إلى قيس بن عاصم والزّبْرِقان بن بدر، وبعث صلصل بن شُرَحبيل إلى سَبْرة العنبرىّ ووكيع الدارمىّ وإلى عمرو بن المحجوب العامرىّ، وإلى عمرو بن الخَفَاجىّ من بنى عامر، وبعث ضرار بن الأزْور الأسدىّ إلى عَوْف الزرقانىّ من بنى ١٧٩٩/١ الصَّيْداء وسنان الأسدىّ ثم الغنمىّ، وقضاعىّ الدُّتْلِىّ، وبعث نعيم بن مسعود الأشْجَعَى إلى ابن ذى اللحية وابن مشيمصة الجبيرىّ . وحُدَّثت عن هشام بن محمد ، عن أبى مَخْنف ، قال: حدّثنا الصقْعَب ابن زهير، عَن فقهاء أهل الحجاز، أنّ رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم وَجِع وجعه الذى قبض فيه فى آخر صفر فى أيام بقين منه ؛ وهو فى بيت زينب بنت جحش . ١٨٨ سنة ١١ حدّثنا ابنُ حُميد ، قال : حدّثنا سلمَة وعلىّ بن مجاهد ، عن محمد ابن إسحاق، عن عبد الله بن عمر بن علىّ، عن عبيد بن جُبير، مولى الحكم ابن أبى العاص ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبى مُوَيهبة مولى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، قال: بعثنِى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من جوف الليل ، فقال لى : يا أبا موهبة، إنى قد أمِرْتُ أن أستغفر لأهل البقيع؛ فانطلق معى ، فانطلقت معه ، فلمّا وقف بين أظهرهم ، قال: السّلام عليكم أهل" ١٨٠٠/١ المقابر؛ ليَهْنِ لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه ! أقبلت الفِتَن كقِطَع الليل المظلم ، يتبع آخرها أولها ، الآخرة شرٌّ من الأولى. ثم أقبل علىّ فقال : يا أبا مويهبة ، إنى قد أوتيت مفاتيحَ خزائن الدنيا والخلْد فيها ، ثم الجنة ، خيِّرت بين ذلك وبين لقاء ربى والجنة ، فاخترت لقاء ربى والجنّة . قال: قلت: بأبى أنت وأمىّ! فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلْد فيها ، ثم الجنّة . فقال : لا والله يا أبا موهبة، لقد اخترت لقاء ربى والحنة، ثم استغفر لأهل البقيع ، ثم انصرف فبدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجعه الذى قُبِض فيه(١) . حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدثنا سلّمة ، قال : حدّثنا محمد ابن إسحاق . وحدّثنا ابن حُميد ، قال : حدثنا عليّ بن مجاهد ، قال : حدّثنا ابنُ إسحاق ، عن يعقوب بن عتبة ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزُّهرىّ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة، عن عائشة زوج النبيّ صلىّ اللّه عليه وسلم ، قالت : رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من البقيع، فوجدنى وأنا أجدُ صُداعًا فى رأسى، وأنا أقول: وارأساه ! قال: بل أنا والله يا عائشة وارأساه ! ثمّ قال: ما ضرّكِ لو متِّ قبلى فقمتُ عليك وكفّنْتك، وصدَّيت عليك، ودفنتك! فقلت: والله لكأنّ بك لو فعلت ذلك رجعت إلى بيتى فأعْرست (١) سيرة ابن هشام ٢: ٣٦٥، ٣٦٦. ١٨٩ سنة ١١ ببعض نسائك ، قالت : فتبسم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، وتتام به وجعه ؛ وهو يدور على نسائه حتى استُعِزّ به(١) وهو فى بيت ميمونة، فدعا نساءه ١٨٠١/١ .. فاستأذنهنّ أن يُمرّض فى بيتى، فأذِنَّ له(٢). فخرج رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين رجلين من أهله : أحدهما الفضل بن العباس ورجل آخر تخطّ قدماه الأرض ، عاصبًا رأسه حتى دخل بیتی . - قال عبيد الله: فحدّثت هذا الحديث عنها عبدَ اللّه بن عباس، فقال: هل تدرِى من الرجل؟ قلت: لا ، قال : علىّ بن أبى طالب ، ولكنها كانت لا تقدر على أن تذكره بخير وهى تستطيع - . ثم غُمِر (٣) رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتدّ به الوجع ؛ فقال: أهريقوا علىّ من سبع قِرَب من آبار شتّى ؛ حتى أخرج إلى الناس فأعهدَ إليهم، قالت : فأقْعَدْناه فى مِخضَب(٤) لحفصة بنت عمر، ثم صبّبْنا عليه الماء حتى طَفِقِ يقول: حَسْبُكم، حسبكم! (٥) . فحدثنى حُميد بن الرّبيع الخراز ، قال : حدّثنا معن بن عيسى ، قال : حدّثنا الحارث بن عبد الملك بن عبد الله بن إياس الليْىّ؛ ثم الأشجعىّ، عن القاسم بن يزيد ، عن عبد الله بن قُسَيْط، عن أبيه، عن عطاء ، عن ابن عبّاس»، عن أخيه الفضل بن عبّاس، قال: جاءنى رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم ، فخرجت إليه فوجدته موعوكًا قد عصَب رأسه ، فقال : خذ بيدِى يا فَضْل، فأخذتُ بيده ؛ حتى جدَس على المنبر ، ثم قال : نادٍ فى الناس . فاجتمعوا إليه، فقال: أمّا بعدُ أيّها الناس، فإنى أحمَد إليكم الله الذى لا إله ١٨٠٢/١ إلا هو ؛ وإنه قد دنا منّى حقوق من بين أظهركم ، فمن كنتُ جلدتُ له ظهرًا فهذا ظهرى فليستقِدْمنه، ومنْ كنتُ شتمتُ له عِرْضًا فهذا عِرْضى فليستقدْمنه ؛ ألاَ وإنّ الشحناء ليست من طبعى ولا من شأنى،؛ ألا وإنّ (١) استعزبة؛ اشتد به وجعه وغلبه على نفسه .. (٢) الخبر إلى هنا فى سيرة ابن هشام ٢: ٣٦٦. (٣) غمر: أصابته غمرة المرض؛ وهى شدته. (٤) المخضب: إناء يغتسل فيه. (٥) سيرة ابن هشام ٢: ٣٦٨. ١٩٠ سنة ١١ أحبّكم إلىّ مَنْ أخذ منِّى حقًّا إن كان له ، أو حلّنى فلقيت اللّه وأنا أطيبُ النفس ؛ وقد أرى أن هذا غير مُغْن عنى حتى أقوم فيكم مراراً . قال الفضل : ثمّ نزل فصلّى الظهر، ثم رجع فجلس على المِنْبر ، فعاد : لمقالته الأولى فى الشحناء وغيرها ، فقام رجل فقال: يا رسول اللّه؛ إنّ لى عندك ثلاثة دراهم ، قال : أعطِهِ يا فضل ، فأمرته فجلس . ثم قال : أيّها الناس ، مَنْ كان عنده شيء فليؤدّه ولا يقل فُضوح الدنيا ، ألا وإن فضوحَ الدنيا أيسرُ من فضوح الآخرة . فقام رجل فقال: يا رسولَ اللّه عندى ثلاثة دراهم غللتُها فى سبيل الله ، قال : ولِمَ غللتَها ؟ قال : كنت إليها محتاجًا ، قال: خُذْها منه يا فضل. ثم قال: يأيها النَّاس، مَنْ خَشِىَ من نفسه شيئًاً فليقم أدعُ له . فقام رجل فقال: يا رسولَ الله، إنىّ لكذّاب، إنىّ لفاحش ، وإنى لنؤوم ؛ فقال : اللهمّ ارزقه صدقًا وإيمانًا، وأذهِبْ عنه ١٨٠٣/١ النوم إذا أراد. ثم قام رجل فقال: والله يا رسولَ الله، إنىّ لكذّاب وإنى لمنافق، وما شىء - أو إن شىء - إلاّ قد جنيتُه. فقام عمر بن الخطاب، فقال: فضحتَ نفسك أيها الرجل ! فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم : يابنَ الخطاب ، فضوح الدنيا أهونُ من فضوح الآخرة ، اللهمّ ارزقه صدقًا وإيمانًا وصيِّرْ أمره إلى خير . فقال عمر كلمة، فضحك رسول اللّه، ثمّ قال: عمر معىٍ وأنا مع عمر ، والحقّ بعدى مع عمر حيث كان . حدثنا ابنُ حُمید قال : حد ◌ّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن الزّهرىّ، عن أيوب بن بشير، أنّ رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرجَ عاصبًا رأسه ؛ حتى جلس على المنبر ؛ ثم كان أوّل ما تكلّم به أنْ صلّى على أصحاب أحد، واستغفر لهم؛ وأكثر الصلاة عليهم، ثم قال: إنّ عبداً من عباد الله خيّره الله بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله. قال: ففهمها أبو بكر، وعلم (١) أنّ نفسه يُريد ؛ فبكى ، وقال : بل نفديك بأنفسنا وأبنائنا ، فقال: على (١) ابن هشام: ((وعرف)). ١٩١ سنة ١١ رسْلك يا أبا بكر ! انظروا هذه الأبواب الشوارع اللافظة(١) فى المسجد فَسُدُّوها ؛ إلاّ ما كان من بيت أبى بكر (٢)؛ فإنىّ لا أعلم أحداً كان أفضل عندى فى الصحبة يداً منه(٣). حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن بعض آل أبى سعيد بن المُعَلّى، أنّ رسولَ الله قال يومئذ فى كلامه هذا: فإنّى لو كنت متخذاً من العباد خليلاً لا تَّخذت ١٨٠٤/١ أبا بكر خليلاً ؛ ولكن صحبة وإخاءُ إيمان حتى يجمع اللّه بيننا عنده (٤). وحدثنى أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، قال : حدثنى عمّى عبد اللّه ابن وهب، قال : حدثنا مالك، عن أبى النَّصْر، عن عُبيد بن حنين ، عن أبى سعيد الخُدرِىّ أنَّ رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم جلس يومًا على المنبر، فقال: إنّ عبداً خيّره الله بين أن يؤتيه من زَهْرة الدنيا ما شاء، وبين ما عند اللّه؛ فاختار ما عند الله ؛ فبكى أبو بكر ثم قال : فديناك بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله! قال: فتعجّبنا له، وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ يخبر رسولَ اللّه عن عبد يخيّر ، ويقول : فديناك بآبائنا وأمهاتنا ! قال : فكان رسول اللّه هو المخيّر، وكان أبو بكر أعلمنا به ؛ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : إنّ أمَنّ الناس علىّ فى صحبته وماله أبو بكر ؛ ولو كنتُ متخذاً خليلاً لاتَّخذت أبا بكر خليلاً ؛ ولكن أخوّة الإسلام؛ لا تبق خَوْخة فى المسجد إلاّ خَوْخة أبى بكر . حدّثنى محمد بن عمر بن الصبّاح الهمْدانىّ، قال : حدثنا يحيى بن عبد الرحمن ، قال : حدّثنا مسلم بن جعفر البَجَلَىّ، قال : سمعتُ عبد الملك ابن الأصبهانيّ عن خَلاّد الأسدىّ، قال: قال عبد الله بن مسعود: نعی إلينا نبيُنا وحبيبنا نفسه قبل موته بشهر ؛ فلمّا دنا الفراق جَمَعَنا فى بيت أمنا عائشة ، فنظر إلينا وشدّد، فدمعتْ عينُه، وقال: مرحبًا بكم! رحمكم الله! ١٨٠٥/١ (١) اللافظة فى المسجد : النافذة إليه . (٢) سيرة ابن هشام: ((إلا بيت أبى بكر)). قال ابن هشام: ويروى: ((إلاباب أبى بكر)). (٤) سيرة ابن هشام ٢ : ٣٦٩. (٣) سيرة ابن هشام ٢ : ٣٦٩. ١٩٢ سنة ١١ آواكم الله! حفظكم الله! رفعكم الله! نفعكم الله! وفقكم الله! نصركم الله! سلَّمكم الله! رحمكم الله! قبلكم الله! أوصيكم بتقوى الله، وأوصى الله بكم، وأستخلِفِه عليكم، وأؤديكم إليه ؛ إنى لكم نذير وبشير ، لا تعْلوا علىَ الله فى عباده وبلاده ؛ فإنه قال لى ولكم: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَيُرِيدُونَ عُلُوًّا فِىِ الْأَرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالعَاقِبَةُ لِلْمَّقِينَ﴾(١). وقال: (أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَنْوَى لِلُتَّكَبِرِينَ ﴾(٢). فقلنا: متى أجلك ؟ قال: قد دنا الفراق، والمنقلبُ إلى اللّه، وإلى سِدْرَة المنْتَهَى. قلنا: فمن يغسلك يا نبيّ اللّه؟ قال: أهلى الأدنى فالأدنى، قلنا: فقيم نكفِّنُك يا نبيّ اللّه؟ قال : فى ثيابى هذه إن شئتم ؛ أو فى بياض مصر ، أو حلة يمانية ، قلنا : فمن يصلّ عليك يا نبيّ اللّه؟ قال: مهلاً غفر الله لكم، وجزاكم عن نبيكم خيراً! فبكينا وبكتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم، وقال: إذا غسّلمونى وكفّنتمونى فضعونى على سريرى فى بيتى هذا ، على شفِير قبرِى، ثم اخرجوا عنّى ساعة ، فإنّ أوّل منْ يصلّى علىّ جليسى وخليلى جبريل، ثم ميكائيل ، ثم إسرافيل، ثم ملك الموت مع جنودٍ كثيرة من الملائكة بأجمعها ، ثم ادخلوا علىّ فَوْجًا فَوْجًا ، فصلوا علىّ وسلموا تسليماً ، ولا تؤذونى بتزكية ولا برنّة ولا صيْحة ، وليبدأ بالصّلاة علىّ رجالُ أهل بيتى ، ثم نساؤهم ، ثم أنتم بعد . أقروا ١٨٠٦/١ أنفسكم منّى السلام؛ فإنّ أشهد كم أنى قد سلمت على مَنْ بايعنى على دينى من اليوم إلى يوم القيامة. قلنا : فمن يُدْخِلك فى قبرك يا نبيّ اللّه؟ قال : أهلى مع ملائكة كثيرين يرونكم من حيث لا ترونهم . حدّثنا أحمد بن حمّاد الدُّولابىّ ، قال : حدّثنا سُعيانَ ، عن سليمان ابن أبى مسلم ، عن سعيد بن جُبير ، عن ابن عباس ، قال : يوم الخميس وما يوم الخميس ! قال: اشتدَّ برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجعُه، فقال: ائتونى أكتب كتابًا لا تضلّوا بعدي أبداً. فتنازعوا - ولا ينبغى عند نبيّ أن يُتنازع- (١) سورة القصص ٨٣. (٢) سورة الزمر ٦٠. سنة ١١ ١٩٣ فقالوا: ما شأنه؟ أهَجَرَ (١)! استفهموه؛ فذهبوا يعيدون عليه، فقال: دعونى فما أنا فيه خيرٌ مما تدعونى إليه ؛ وأوصى بثلاث ؛ قال : أخرِجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفدَ بنحوٍ مما كنت أجيزهم؛ وسكت عن الثالثة عمداً - أو قال : فنسيتها (٢). حدّثنا أبو كريب، قال : حدّثنا يحيى بن آدم ، قال : حدّثنا ابنُ عيينة ، عن سليمان الأحول ، عن سعيد بن جُبير ، عن ابن عباس ، قال : يوم الخميس ! ثم ذكر نحو حديث أحمد بن حماد ، غير أنه قال : ولا ينبغى عند نيّ أن ينازع . حدّثنا أبو كُريب وصالح بن سَمّال، قال: حدثنا وكيع، عن مالك ابن مِغْوَّل ، عن طلحة بن مصرَّف ، عن سعيد بن جُبير ، عن ابن عباس ، قال : يوم الخميس وما يوم الخميس! قال: ثم نظرتُ إلى دموعه تسيل على ١٨٠٧/١ خدَّيْه كأنها نظام اللؤلؤ. قال: قال رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ائتونى باللّوح والدّواة - أو بالكَتِف والدّواة - أكتب لكم كتابًا لا تضلّون بعده . قال : فقالوا : إن رسول اللّه يَهْجُر. حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، قال : حدثنى عمى عبد اللّه ابن وهب ، قال : أخبرنى يونس ، عن الزُّهرىّ ، قال: أخبرنى عبد الله ابن كعب بن مالك؛ أنّ ابنَ عباس أخبره أنّ علىّ بن أبى طالب خرَج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فى وجعه الذى تُوفىّ فيه، فقال الناس: يا أبا حسن ، كيف أصَبَح رسولُ الله؟ قال: أصبح بحمد الله بارثًا، فأخذ بيده عبّاس بن عبد المطلب، فقال: ألا تَرَى أنك بعد ثلاث عَبْدُ العصا ! وإنى أرَى رسول اللّه سيُتَوفَّى فى وجعه هذا؛ وإنّ لأعرف وجوه بنى عبد المطلب عند الموت ؛ فاذهب إلى رسول اللّه فسلْه فيمَنْ يكون هذا الأمر ؟ فإن كان فينا علِمْنَا ذلك، وإن كان فى غيرنا أمر به فأوصى بنا. قال علىَّ: والله لئن (١) أهجر، أى اختلف كلامه بسبب المرض ، وانظر نهاية ابن الأثير . (٢) صحيح مسلم ٣: ١٢٥٧، وروايته: ((فأنسيتها)). : ١٩٤ سنة ١١ سألناها رسولَ اللّه فمنعناها لا يعطيناها النّاس أبداً؛ واللّه لا أسألها رسولَ الله أبداً . حدّثنا ابنُ حُميد ، قال : حدّثنا سلّمة ، قال : حدثنا محمدُ بن إسحاق، عن الزُّهرىّ، عن عبد الله بن كعب بن مالك ، عن عبد الله بن عبّاس، قال: خرج يومئذ علىّ بن أبى طالب على الناس من عند رسول الله صلّى الله عليه وسلم، ثم ذكر نحوه ؛ غير أنه قال فى حديثه: أحلف بالله ١٨٠٨/١ لقد عرفت الموتَ فى وجه رسول اللّه كما كنت أعرفه فى وجوه بنى عبد المطلب؛ فانطلقْ بنا إلى رسول اللّه؛ فإنْ كان هذا الأمر فينا علمنا ، وإن كان فى غيرنا أمَرْنا (١) فأوصى بنا الناس؛ وزاد فيه أيضًا: فتوفّى رسولُ الله حين اشتدّ الضُّحَى من ذلك اليوم (٢). حدّثنا سعيد بن يحيى الأموىّ، قال : حدثنا أبى ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : قال لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أفرغوا علىّ من سبع قِرَب من سبع آبار شتّى، لعلّى أخرج إلى الناس فأعهَدَ إليهم . قال محمد، عن محمد بن جعفر ، عن عروة، عن عائشة، قالت: فصبينا عليه من سبع قرَب، فوجد راحةً ، فخرج فصلّى بالناس ، وخطَبهم ، واستغفر للشهداء من أصحاب أحد ، ثم أوصى بالأنصار خيراً ، فقال : أمّا بعد يا معشر المهاجرين ، إنكم قد أصبحتم تزيدون، وأصبحت الأنصار لا تزيد على هيئتها التى هى عليها اليوم ، والأنصار عيْبَى (٣) التى أويت إليها، فأكرِموا كريمهم ، وتجاوزوا عن مُسِيئهم . ثم قال : إنّ عبداً من عباد اللّه قد خُيْر بين ما عند الله وبين الدنيا فاختار ما عند الله؛ فلم يفقهها إلاّ أبو بكر ؛ ظنّ أنه يريد نفسه، فبكى، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: على رِسْلِك يا أبا بكر ! سدُّوا هذه الأبوابَ الشوارع فى المسجد إلا باب أبى بكر ؛ فإنى لا أعلم امرأً أفضلَ يداً فى الصحابة من أبى بكر . (١) ابن هشام: ((أمرناه)). (٢) سيرة ابن هشام ٢ : ٣٧١. (٣) عيبتى: موضع ثقتى وسرّى. والعيبة فى الأصل: ما يجعل فيه الثياب. ١٩٥ سنة ١١ حدّثنا عمرو بن علىّ ، قال : حدّثنا يحيى بن سعيد القطّان، قال : حدّثنا سفيان، قال : حدثنا موسى بن أبى عائشة، عن عبيد الله بن عبد الله ١٨٠٩/١ ابن عُتْبة، عن عائشة، قالت: لَددْنَا (١) رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم فى مرضه ، فقال : لا تلُدُّونِى! فقلنا : كراهيةُ المريض الدواء . فلمّا أفاق قال : لا يبقى منكم أحدٌ إلا لُدّ؛ غير العبّاس فإنه لم يشهدْكم. حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق فى حديثه الذى ذكرناه عنه ، عن الزهرىّ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن عائشة ، قالت: ثم نزلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فدخل بيته، وتتامّ به وجعُه حتى غُمِرِ، واجتمع عنده نساء من نسائِهِ : أمّ سلَمة، وميمونة ، ونساء من نساء المؤمنين ؛ منهنّ أسماء بنت ◌ُميص، وعنده عمُّه العباس بن عبد المطلب، وأجمعوا على أن يلُدُّوه، فقال العباس: لألُدّنه، قال: فلُدّ، فلما أفاقَ رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم، قال: مَنْ صنع فى هذا ؟ قالوا : يا رسول اللّه، عمّك العباس، قال : هذا دواء أتى به نساء من نحو هذه الأرض - وأشار نحو أرض الحبشة - قال : ولم فعلتم ذلك ؟ فقال العباس : خشينا يا رسولَ الله أن يكون بك وجع ذات الجَنْب، فقال : إن ذلك لداء ما كان اللّه ليعذّبَنى به، لا يبقى فى البيت أحدٌ إلا لُدّ إلاّ عمّى. قال: فلقد لدّت ميمونة وإنها لصائمة لقسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؛ عقوبةً لهم بما صنعوا. حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة ، أنّ عائشة حدّثته أنّ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلم حين قالوا : خشينا أن يكونَ بك ذات الجَنْب ، قال : إنّها من الشيطان ؛ ولم يكن الله ليسلّطها على . ١٨١٠/١ حُدَّثْتُ عن هشام بن محمد ، عن أبى مِخنف، قال : حدّثّى الصّقْعب ابن زهير، عن فقهاء أهل الحجاز، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثتَقُل فى وجعه الذِى تُؤُنِّىَ فيه حتى أغْمِىَ عليه ؛ فاجتمع إليه نساؤه وابنته وأهلُ (١) الله : أن يجعل الدواء فى شق الفم . ١٩٦ سنة ١١ بيته والعبّاس بن عبد المطلب وعلى بن أبى طالب وجميعهم؛ وإنّ أسماء بنت ◌ُميص قالت: ما وجعه هذا إلاّ ذات الجْب، فلُدّوه ، فلددناه ، فلما أفاق، قال: مَنْ فعل بى هذا؟ قالوا: لَدَّتْك أسماء بنت عُميس؛ ظنّتْ أنّ بك ذات الجنْب. قال: أعوذ بالله أن يُبليسَى بذات الجنب ؛ أنا أكرم علی الله من ذلك حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن سعيد بن عُدَبيد بن السَّبَّاق، عن محمد بن أسامة بن زيد ، عن أبيه أسامة ابن زيد، قال: لما ثقُل رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم هبطتُ وهبط الناس معى إلى المدينة ، فدخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أصْمت فلا يتكلّم، فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يضعها علىّ، فعرفتُ أنه يدعُو لى(١). حدثنا ابن حميد ، قال : حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن الزهرىّ ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة، قالت : كان رسولُ اللّه صائّى الله عليه وسلم كثيراً ما أسمعه، وهو يقول: إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يقبض نبيًّا حتى يخيّره (٢) حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، قال : حدّثنا يونس بن عمرو ، عن أبيه ، عن الأرقم بن شُرَحبيل ، قال: سألتُ ابنَ عباس : أوصى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: لا ، قلت : فكيف ١٨١١/١ كان ذلك؟ قال: قال رسول اللّه: ابعثوا إلى علىّ فادعوه، فقالت عائشة: لو بعثتَ إلى أبى بكر ! وقالت حفصة : لو بعثتَ إلى عمر ! فاجتمعوا عنده جميعًا، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: انصرفوا، فإن تك لى حاجة أبعثُ إليكم؛ فانصرفوا، وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: آن الصلاة ؟ قيل: نعم ، قال: فأمروا أبا بكر ليُصلّىَ بالناس ، فقالت عائشة: إنه رجلٌ رقيق ، فمرْ عمر ، فقال : مُرُوا عمر ، فقال عمر: ما كنت لأتقدّم وأبو بكر (١) سيرة ابن هشام ٢: ٣٧٠. (٢) سيرة ابن هشام ٢: ٣٧٠: وبقية الخبرهناك: ((قالت: فلم حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان آخر كلمة سمعتها منه وهو يقول: بل الرفيق الأعلى من الجنة، قالت: فقلت: إذا والله لا يختارنا! وعرفت أنه الذى كان يقول لنا: إن نبيا لم يقبض حتى يخير)). ١٩٧ سنة ١١ شاهد، فتقدّم أبو بكر، ووجد رسولُ اللّهَ خِفَّةً، فخرج، فلمّا سمع أبو بكر حركته تأخّر، فجذب رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثوبه ، فأقامه مكانه ، وقعد رسول الله ، فقرأ من حيث انتهى أبو بكر . حدثنا ابنُ و کیع،قال :حدثنا أبی ،عن الأعمش ، قال: [ و] حدثنا أبو هشام الرفاعىّ ، قال : حدّثنا أبو معاوية ووكيع ، قالا : حدّثنا الأعمش ، وحدّثنا عيسى بن عثمان بن عيسى ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لما مرض رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم المرضَ الذى مات فيه ، أذِّنَ بالصلاة، فقال: مُرُوا أبا بكر أنْ يصَلّىَ بالناس، فقلت: إنّ أبا بكر رجلٌ رقيق ، وإنه متى يقوم مقامك لا يطيق ! قال : فقال : مروا أبا بكر يصلّى بالناس ، فقلت مثل ذلك ، فغضب ، وقال : إنكنّ صواحبُ يُوسف - وقال ابن وكيع: ((صواحبات يوسف)) مُروا أبا بكر يصلِّى بالناس ، قال : فخرج يهادى بين رجلين وقدماه تخُطّان فى الأرض ؛ فلما دنا من أبى بكر، تأخّر أبو بكر ؛ فأشار إليه رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن قُمْ فى مقامك، فقعد رسولُ الله صلى اللّه عليه وسلم، فصلّى إلى جنب ١٨١٢/١ أبى بكر جالسًا . قالت : فكان أبو بكر يصلّى بصلاة النبيّ ، وكان الناس يصلّون بصلاة أبى بكر. اللفظ لحديث عيسى بن عثمان . حُدّثت عن الواقدىّ ، قال : سألت ابن أبى سَبْرة : كم صلّى أبو بكر بالناس ؟ قال : سبع عشرة صلاة"، قلت: مَنْ أخبرك؟ قال : أيوب بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة ، عن رجل من أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . قال : وحدّثنا ابنُ أبى سَبْرة ، عن عبد المجيد بن سُهَيل ، عن عكْزمة ، قال : صلّى بهم أبو بكر ثلاثةَ أيام . حدّثنى محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال : حدثنا شعيب بن الليث ، عن الليث ، عن يزيد بن الهاد ، عن موسى بن سَرْجِص، عنّ القاسم ، عن عائشة، قالت : رأيتُ رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم يموت ، وعنده قدحٌ فيه ماء يُدخل يده فى القدح ، ثم يمسح وجهه باماء ثم يقول : اللهم أعنِّى على سَكْرة الموت ! ١٩٨ سنة ١١ حدثنى محمد بن خلف العسقلانىّ ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدّثنا الليث بن سعد ، عن ابن الهاد ، عن موسى بن سَرْجِص ، عن القاسم بن محمد عن عائشة ، قالت: رأيتُ رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم وهو يموت. ثم ذكر مثله ؛ إلا أنه قال : أعِنّى على سكرات الموت. حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلّمة ، عن ابن إسحاق ، عن ١٨١٣/١ الزهرىّ، قال: حدثنا أنَس بن مالك، قال: لما كانَ يوم الاثنين ، اليوم الذى قُبِض فيه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، خرجَ إلى الناس وهم يصلون الصبح ، فرَفَعَ السّتْرَ ، وفتح الباب ، فخرج رسولُ الله ؛ حتى قام بباب عائشة ، فكاد المسلمون أن يفتنُوا فى صلاتهم برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين رأوه؛ فَرَحا به ، وتفرَّجوا . فأشار بيده : أن اثبتوا على صلاتكم ، وتبسم رسولُاللّه فرحًا لمّا رأى من هيئتهم فى صلاتهم، وما رأيتُ رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم أحسنَ هيئة منه ذلك الساعة؛ ثم رجع وانصرف الناس، وهم يظنّون أنَّ رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم قد أفاق من وجعه، فرجع أبوبكر إلى أهله بالسُّنْح(١). حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن أبى بكر بن عبد الله بن أبى مُلَيْكة، قال: لما كان يومُ الاثنين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عاصيها رأسه إلى الصُّبح؛ وأبو بكر يصلِی بالناس ؛ فلما خرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم تفرَّج الناس ، فعرف أبو بكر أن الناس لم يفعلوا ذلك إلاّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنكص عن مصلاه، فدفع رسول اللّه فى ظهره، وقال : صلّ بالناس . وجلس رسول اللّه إلى جنبه؛ فصلّى قاعداً عن يمين أبى بكر؛ فلمّا فرغ من الصّلاة، أقبل على الناس وكدّمهم رافعًا صوته حتى خرج صوته من باب المسجد ؛ يقول : يأيتها الناس ، سُعِّرتْ النار، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم! وإنىّ واللّه لا تمْسيكون علىّ شيئًا؛ إنىّ لم أحِلّ لكم إلا ما أحَلَّ لكم القرآن، ولم أحرّم عليكم إلا ما حرَّم عليكم القرآن . فلما فرغَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من كلامه، قال له أبوبكر: (١) سيرة ابن هشام ٢: ٣٧٠، ٣٧١. ١٩٩ سنة ١١ يا نبيّ اللّه؛ إنىّ أراك قد أصبحت بنعمة الله وفضله كما نحبّ، واليوم يوم ١٨١٤/١ ابنة خارجة ، فآتيها. ثم دخل رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم وخرج أبو بكر إلى أهله بالسُّنْحِ . حدّثنا ابنُّ حميد ، قال : حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن يعقوب بن عُتْبة ، عن الزهرىّ ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : رجع رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فى ذلك اليوم حين دخل من المسجد ، فاضطجع فى حِجْرى ، فدخل علىَّ رجل من آل بكر فى يده سواك أخضر . قالت : فنظر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى يده نظراً عرفتُ أنه يريده ، فأخذته فضغتُهُ حتى ألنْتُه ، ثم أعطيته إياه ؛ قالت : فاستنّ به كأشدّ ما رأيته يستنُّ بسواك قبله، ثم وضعه ؛ ووجدت رسول اللّه يثقل فى حِجْرى. قالت: فذهبت أنظر فى وجهه ، فإذا نظره قد شخص ، وهو يقول : بل الرفيق الأعلى من الجَنّة! قالت: قلت: خُيِّرتَ فاخترتَ والذّى بعثَك بالحق ! قالت : وقُبِض رسول الله صلى اللّه عليه وسلم (١) . حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدثنا سلّمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن عبّاد بن الزبير، عن أبيه عبّاد، قال: سمعتُ عائشةَ تقول: مات رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم بين سَحْرِى ونَحْرى وفى دوْرى؛ ولم أظلمٍ فيه أحداً ، فمِن سَفَهِى وحداثة سنَّى أنّ رسول اللّه قُبِض وهو فى حجرى ، ثم وضعت رأسه على وسادة ؛ وقمت ألتَدِمُ مع النساء ، وأضرب وجهی(١) ١٨١٥/١ ذكر الأخبار الواردة باليوم الذى توفى فيه رسول الله ومبلغ سنه يوم وفاته قال أبو جعفر : أما اليوم الذى مات فيه رسولُالله صلّى الله عليه وسلّم؛ فلا خلاف بين أهل العلم بالأخبار فيه أنّه كان يوم الاثنين من شهر ربيع الأوّل، غير أنه (١) سيرة ابن هشام ٢ : ٣٧١ . ... ٢٠٠ سنة ١١ اختُلف فى أىّ الأثانين كان موته صلى الله عليه وسلم ؟ فقال بعضهم فى ذلك ما حدثت عن هشام بن محمد بن السائب، عن أبى مختّف، قال : حدّثنا الصَّقْعب بن زهير ، عن فقهاء أهل الحجاز ، قالوا : قُبِض رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم نصف النهار يوم الاثنين، لليلتَيْن مَضَتًا من شهر ربيع الأول، وبويع أبو بكر يوم الاثنين فى اليوم الذى قُبِض فيه النبىّ صلى الله عليه وسلم . وقال الواقدىّ: تُوُفَّىَ يوم الاثنين لثنتى عشرة ليلة خَلَتْ من شهر ربيع الأوّل ، ودفن من الغد نصف النهار حين زاغت الشمس ، وذلك يوم الثلاثاء . قال أبو جعفر: تُوفّىَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بالسُّنْح وعمر حاضرٌ . فحدّثنا ابنُ حميد، قال : حدثنا سلَمة ، عن ابن إسحاق ، عن الزُّهرىّ، عن سعيد بن المسيّب، عن أبى هريرة، قال: لما تُوُفِّىَ رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم قام عمر بن الخطاب، فقال: إنّ رجالاً من المنافقين ١٨١٦/١ يزعمون أنّ رسول اللّه تُوُفِّىَ وأنّ رسول الله والله ما مات؛ ولكنه ذهب إلى ربّه كما ذهب موسى بن عمران ، فغاب عن قومه أربعين ليلة ؛ ثم رجع بعد أن قيل قد مات؛ واللّه ليرجعَنّ رسولُ الله فليقطعنّ أيدى رجال وأرجلهم يزعمون أنّ رسول اللّه مات . قال : وأقبلَ أبو بكر حسَتى نزلَ على باب المسجد حين بلغه الخبر ، وعمر يكلم الناس ؛ فلم يلتفت إلى شىء حتى دخلَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بيت عائشة ؛ ورسول اللّه مُسَجَّى(١) فى ناحية البيت ، عليه بُرْد حِبْرة (٢)، فأقبل حتى كشف عن وجهه، ثم أقبل عليه فقبّله ، ثم قال: بأبى أنت وأمىّ! أما المَوْتة التى كتب الله عليك فقد ذُقْتَها، ثمّ لن يصيبك بعدها موتةٌ أبداً. ثم رَدَّ الثَّوْب على وجهه، ثم خرج وعمرُ يكلّم الناس ، فقال: على رِسْلِك يا عمر! فأنصت، فأبى إلاّ أن يتكلّم ، فلما رآه أبو بكر لا يُنصِت أقبل على الناس ، فلمّا سمع الناسُ كلامَه أقبلوا عليه ، (١) مسجى : مغطى. (٢) الجبرة: ضرب من ثياب اليمن.