Indexed OCR Text

Pages 121-140

سنة ٩
١٢١
وخَبَّرْ ما قِبلكم، وأنبأنا بإسلامكم وقتلكم المشركين؛ وإنّ اللّه قد هداكم
بهدايته (١)، إن أصلحتم وأطعتم الله ورسوله، وأقمتم الصلاة، وآتيتم الزكاة؛
وأعطيتم من المغانم خُمس اللّه، وسهم نبيّه وصفيّه؛ (٢) وما كُتِب على المؤمنين
من الصّدقة من العقار (٣) عُشْرُ ما سَقَت العين وما سَقَت السماءُ، وكلّ"
ما سُقِىِ بالغَرْب (٤) نصف العُشْر، وفى الإبل فى الأربعين ابنة لسَبون، وفى
ثلاثين من الإبل ابنُ لبون ذكرٌ ،وفى كلّ خمس من الإبل شاة ، وفى كلّ
عشر من الإبل شاتان ، وفى كلّ أربعين من البقر بقرةٌ، وفى كلّ ثلاثين
من البقر تَبَيعٌ؛ جَذَعٌ أو جذعة، وفى كلّ أربعين من الغنم سائمة وحدها،
شاة . وإنها فريضة الله الّتى فرض على المؤمنين فى الصدقة؛ فمن زاد خيراً فهو خيرٌ
له، ومَنْ أدى ذلك وأشهد على إسلامه وظاهر (٥) المؤمنين على المشركين؛ ١٧١٩/١
فإنه من المؤمنين ، له ما لهم وعليه ما عليهم ؛ وله ذمة الله وذمة رسوله . وإنه
مَنْ أسلم من يهودىّ أو نصرانىّ فإنّ له مثل ما لهم وعليه مثل ما عليهم ،
ومَنْ كان على يهوديّته أو نصرانيته فإنه لا يفتَنُ (٦)عنها، وعليه الجزية؛ على
كلّ حالم ذكر أو أنثى، حرّ أو عبد؛ دينار وافٍ أو قيمته من، المعافر (٧)
أو عرْضُهُ(٨) ثيابًا؛ فمن أدّى ذلك إلى رسول الله؛ فإنّ له ذمة الله وذمة
رسوله، ومَنْ منعه فإنه عدوٌ لله ولرسوله .
أما بعد ؛ فإنّ رسولَ الله محمداً النبيّ أرسلَ إلى زُرْعة ذى يزن أن إذا
أتتْكم (٩) رُسُلى فأوصِيكم بهم (١٠) خيراً: معاذ بن جبل، وعبد الله بن زيد
ومالك بن عُبادة ، وعُقْبة بن نَمير ، ومالك بن مُرّة وأصحابهم؛ وأن اجْمَعُوا
ما عندكم من الصدقة والجزية من مخالِفِيكم وبدّغوها (١١) رُسُلى، وإنّ أميرهم
معاذ بن جبل ؛ فلا ينقلبنّ إلاّ راضيًا .
(١) ابن هشام: ((بهداه)).
(٣) العقار: الأرض التى تزرع.
(٥) ظاهر : عاون وآزر .
(٧٠) المعافر : ثياب اليمن.
(٩) ابن هشام: ((أتاكم)).
(١١) ابن هشام: ((أبلغوها)).
(٢) الصفى: نصيب الرئيس من الغنيمة.
(٤) الغرب : الدلو .
(٦) ابن هشام: ((لا يرد عنها)).
(٨) ابن هشام: ((أو عوضه)).
(١٠) كذا فى ابن هشام، فى ط: (( بها)).

١٢٢
سنة ٩
١٧٢٠/١
أما بعد ؛ فإنّ محمداً يشهد أن لا إله إلا الله وأنه عبده ورسوله ؛ ثم إن
مالك بن مرة الرُّهاوىّ قد حدثنى أنك أسلمت من أوّل حمير، وقتلت المشركين
فأبشر بخير ، وآمرك بحمير خيْراً، ولا تَخُونُوا ولا تخذلوا فإنّ رسولَ الله
مولى غنيّكم وفقيركم؛ وإنّ الصدقة لا تحلّ لمحمد ولا لأهله؛ إنما هى زكاة
يتزكى بها على فقراء المؤمنين وأبناء السبيل؛ وإنّ مالكًا قد بلغ الخبر وحفظ
الغيب، وآمرُ كم به خيراً ، وإنى قد بعثت إليكم من صالحى أهلى وأولى دينى (١)،
وأولي علمهم ؛ فآمركم بهم خيراً فإنه منظور إليهم ؛ والسلام عليكم ورحمة
الله وبركاته (٢).
قال الواقدىّ: وفيها قدمَ وفْدُ بَهْراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثلاثة عشر رجلاً ، ونزلوا على المقداد بن عمرو .
قال : وفيها قدم وفد بنى البَكّاء .
وفيها قدم وفد بنى فَزارة ؛ وهم بضعة عشر رجلا ، فيهم خارجة بن
حصن .
قال: وفيها نَعَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين النجاشى،
وأنه مات فى رجب سنة تسع .
قال : وفيها حجّ أبو بكر بالناس ثم خرج أبو بكر من المدينة فى ثلثمائة ،
وبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشرين ببدنة، وساق أبو بكر
خمسَ بدنَات . وحجّ فيها عبد الرحمن بن عوف وأهدى .
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علىّ بن أبى طالب عليه السلام على
أثر أبى بكر رضى الله عنه، فأدركه بالْعَرْج، فقرأ علىّ عليه براءة يوم النحر
عند العقبة. فحدثنى محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن المُفَضَّل، قال:
حدّثنا أسباط؛ عن السّدّىّ، قال : لما نزلت هذه الآيات إلى رأس الأربعين
(١) ابن هشام: ((دينهم)).
(٢) سيرة ابن هشام ٢ : ٣٤٦.

سنة ٩
١٢٣
- يعنى من سورة براءة - فبعث بهنّ رسول الله مع أبى بكر، وأمَّره على الحجّ، ١ / ١٧٢١.
فلما سار فبلغ الشجرة من ذى الخُلَيْفة أتبعه بَعَلِىّ، فأخذها منه ؛ فرجع
أبو بكر إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسولَ الله ، بأبى أنت وأى!
أنزّل فى شأنى شىءٌ ؟ قال: لا؛ ولكن لا يبلّغ عنّى غيرى أو رجل منّى.
أما ترضى يا أبا بكر أنك كنتَ معى فى النار ، وأنك صاحبى على الحوض !
قال: بلى يا رسول الله. فسار أبوبكر على الحجّ، وسار على يُؤذن ببراءة،
فقام يوم الأضحى فآذن فقال : لا يقربنّ المسجد الحرام مشرك بعد عامه
هذا، ولا يطوفَّ بالبيت عُريان، ومَنْ كان بينه وبين رسول اللّه عهد فله
عهده (١) إلى مدّته، وإنّ هذه أيام أكل وشرب، وإن الله لا يُدخل الجنة
إِلاّ مَنْ كان مسلمًا، فقالوا: نحن نبرأ من عهدك وعهد(٢) ابن عمْك إلاّ
من الطعن والضرب.
فرجع المشركُون فلام بعضهم بعضًا، وقالوا: ما تصنعون وقد أسْلَمَتْ
قريش ! فأسلموا(٢)
حدّثنى الحارث بن محمد ، قال : حدّثنا عبد العزيز بن أبان ، قال :
حدّثنا أبو معشَر، قال : حدثنا محمد بن كعب القرَظىّ وغيره ، قالوا : بعث
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميراً على المَوْسم سنة تسع ، وبعث
علىّ بن أبى طالب بثلاثين أو أربعين آية من ((براءة))، فقرأها على الناس، يؤجل
المشركين أربعة أشهر يَسيحون فى الأرض ، فقرأ عليهم براءة يوم عرفة ،
أجل المشركين عشرين يومًا من ذى الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول
وعشراً من ربيع الآخر، وقرأها عليهم فى منازلهم، ولا يحجّنَ بعد عامنا هذا
مشرك ، ولا يطوفنّ بالبيت عُريان (٤).
قال أبو جعفر: وفى هذه السنة فُرضت الصدقات، وفَرَّقَ فيها رسولٍ ١/ ١٧٢٢
الله صلى الله عليه وسلم مُمّاله على الصدقات.
(١) س: ((فعهده)).
(٣) الخبر فى التفسير ١٤ : ١٠٩
(٢) التفسير: ((أو عهد)).
(٤) الخبر فى التفسير ١٤ : ١٠٠

١٢٤
سنة ٩
وفيها نزل قوله: (خُذْ مِنْ أَمْوَ الهِمْ صَدَقَةٌ تُطَهِّرُهُمْ﴾(١)؛ وكان السبب
الذى نزل ذلك به قصّة أمر ثعلبة بن حاطب، ذكر ذلك أبو أمامة الباهلى"(٢).
قال الواقدىّ: وفى هذه السنة ماتت أمّ كلثوم ابنة رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى شعبان ، وغسلَتْها أسماء بنت مُمَيَس وصفيّة بنت عبد المطلب.
قال: وقيل غسلتْها نسوة من الأنصار، فيهنّ امرأة يقال لها أم عطيّة، ونزل
فى حفرتها أبو طلحة .
قال : وفيها قدم وفد ثعلبة بن منقذ .
٠
٠
[ قدوم ضمام بن ثعلبة وافداً عن بنى سعد ]
وفیھا قدم وفد سعد هُذ یْم. حدثنا ابنُ حمید ، قال: حدثنا سلمة، عن
ابن إسحاق ، قال : حد ٹی سلمة بن کھیل ومحمد بنالوليد بن نویفع ، عن
كُرّيَب مولى ابن عبّاس، عن عبد الله بن عبّاس، قال: بعث بنوسَعْد بن
بكر ضِمَام بن ثعلبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم عليه؛ فأناخ بعيره
على باب المسجد ثم عَقَله، ثم دخل المسجد ورسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم
جالس فى أصحابه ، وكان ضِمام بن ثعلبة رجلاً جَدْداً أشعر ذا غديرتين ،
فأقبل حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أصحابه ، فقال: أيّكم ابن
عبدالمطلب؟قال: قال رسولُ اللّه: أنا ابن عبد المطلب، قال: محمد (٣)؟ قال:
نعم، قال: يابن عبد المطلب، إنى سائلك ومُغْلِظٌ لك (٤) فى المسألة، فلا
تَجْدَنَ فى نفسك !قال: لا أجد فى نفسى، فَسْل ◌َمّا بدا لك، قال: أنشدُك
باللّه (٥) إلهك وإله مَن كان قبلك وإله مَنْ هو كائن بعدك، آللّه بعثك
إلينا ومثولا؟ قال: اللهمّ نعم، قال: فأنشدك باللّه إلهك وإله مَنْ كان
١٧٢٣/١
(١) سورة التوبة ١٠٣ .
(٣) ابن هشام: ((أمحمد؟)).
(٥) ابن هشام: ((أنشدك الله)).
(٢) أسباب النزول للواحدى ١٨٩، ١٩٠.
(٤) ابن هشام: ((عليك)).

سنة ٩
١٢٥
قبلك وإله مَنْ هو كائن بعدك، آللّه أمَرَّك أن نأمُرَنا أن نَعْبُدُهُ وَحْدَه،
ولا نشرك به شيئًا، وأن نخلع هذه الأنداد التى كانت آباؤنا تعبد من دونه (١)؟
قال: اللهمّ نعم، قال: فأنشدك باللّه إلهك وإله مَنْ كان قبْلَك وإله
مَنْ هو كائن بعدك، آلله أمرك أن تأمرنا أن نُصَلّىَ هذه الصلوات الخمس؟
قال: اللهمّ نعم. قال: ثم جعل يذكر فرائضَ الإسلام فريضة فريضة؛
الزكاة، والصيام ، والحجّ، وشرائع الإسلام كلّها ، يناشده عن كلّ فريضة
كما ناشده فى التى قبلها ، حتى إذا فرغ قال : فإنى أشهدُ أن لا إله إلا الله
وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً رسول الله، وسأؤدِّى هذه الفرائض
وأجتنب ما نهيتنى عنه، ثم لا أنقصُ ولا آزيد. ثم انصرف إلى بعيره راجعاً (٢).
فقال رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين ولّى: إن صدق ذو العَقِيصَتَيْن (٣)
يدخل الجنة . قال : فأتى بعيره فأطلق عقاله ، ثم خرج حتى قدم على قومه ،
فاجتمعوا إليه ، فكان أوّل ما تكلم به أن قال: باستِ اللات والعزّى! قالوا:
مَهْ باضِمام! اتّق البرصَ، اتّق الجذام، اتّق الجنون! قال: وَيْحكم (٤)،
إنهما والله لا ينفعان ولا يضرآن؛ إن الله قد بعث رسولا، وأنزل عليه كتابًاً،
استنقذكم به مما كنتم فيه ؛ وإنى أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛
وأن محمداً عبده ورسوله ، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به ونها كم عنه .
١٧٢٤/١
قال: فوالله ما أمسى ذلك اليوم فى حاضره (٥) رجل ولا امرأة إلا مساما. قال:
يقول ابن عباس: فما سمعنا بوافد قومٍ كان أفضَل من ضِمام بن ثعلبة (٦).
(١) ابن هشام: ((يعبدون معه)).
(٣) العقيصة : الضفيرة من الشعر.
(٥) الحاضر : الحى .
(٢) من ابن هشام.
(٤) ابن هشام: ((ويلكم)).
(٦) سيرة ابن هشام ٢: ٣٣٩، ٣٤٠.

ثم دخلت سنة عشر
[سرية خالد بن الوليد إلى بنى الحارث بن كعب وإسلامهم ]
قال أبو جعفر : فبعث فيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد
فى شهر ربيع الآخر - وقيل فى شهر ربيع الأول، وقيل فى جمادى الأولى -
سريّةً فى أربعمائة إلى بنى الحارث بن كعب.
فحدّثنا ابنُ حُميد، قال : حدثنا سلَمة، قال: حدّثنى ابنُ إسحاق،
عن عبد الله بن أبى بكر ، قال: بعثَ رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم خالد
ابن الوليد فى شهر ربيع الآخر - أو فى جمادى الأولى - من سنة عشر، إلى
بَكْحارث بن كعب بنجران ، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم
ثلاثًا، فإن استجابُوا لك فاقبل منهم ، وأقِمْ فيهم، وعلّمهم كتابَ الله
وسنّة نبيّهُ ، ومعالم الإسلام ، فإن لم يفعلوا فقاتلْهم.
فخرج خالد حتى قدم عليهم ، فبعث الرّكبان يضربون فى كلّ وجه ،
ويدعون الناس إلى الإسلام، ويقولون: يأيها الناس أسْلِموا تَسْلَموا . فأسلم
الناس، ودخلوا فيما دعاهم إليه، فأقام خالد فيهم ؛ يعلمهم الإسلام وكتاب
الله وسنة نبيه
ثم كتب خالدٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم.
١٧٢٥/١ لمحمد النبىّ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خالد بن الوليد، السّلام عليك
يا رسولَ الله ورحمة الله وبركاته؛ فإنى أحمد إليك اللّه الذى لا إله إلا هو ؛
أمّا بعد يا رسول الله صلّى الله عليك؛ بعثتَنى إلى بنى الحارث بن كعب ،
وأمرتنى إذا أتيتُهم ألاّ أقاتلتهم ثلاثةَ أيام، وأن أدعوهم إلى الإسلام ؛ فإن
أسلموا قبلتُ منهم وعلّمتهم معالم الإسلام وكتاب الله وسنة نبيّه، وإن لم يُسْلموا
قائلتهم . وإنى قدمتُ عليهم فدعوتُهم إلى الإسلام ثلاثة أيام كما أمرنِى رسولُ
اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وبعثت فيهم ركبانًا [قالوا](١): يا بنى الحارث، أسْلِموا
(١) من ابن هشام.
١٢٦

١٢٧
سنة ١٠
تَسْلموا، فأسلموا ولم يقاتلوا، وأنا مقيمٌ بين أظهرهم وآمرهم بما أمرهم الله به،
وأنهاهم عمّا نهاهم اللّه عنه؛ وأعلّمهم معالم الإسلام وسنة النّبيّ صلى الله عليه وسلم
حتى يكتب إلىّ رسول اللّه، والسلام عليك يا رسول اللّه ورحمة الله وبركاته.
فكتب إليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم . من
محمد النبىّ رسول اللّه إلى خالد بن الوليد. سلام عليك، فإنىّ أحمد الله إليك
الذى لا إله إلا هو ؛ أما بعد ، فإنّ كتابك جاءنى مع رسُلك بخبر أنّ بنى
الحارث قد أسلموا قبل أن يقاتلوا(١)، وأجابوا إلى ما دعوتهم إليه من الإسلام
وشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، وأن
قد هداهم الله بهداه؛ فبشِّرْهم وأنذِرْهِم، وأقْبلْ وليُقِبِلْ معك وفدُهُم؛
والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
٠٠
فأقبل خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأقبل معه وفدٌ
بلْحارث بن كعب؛ فيهم قيس بن الحصين بن يزيد بن قَتَان ذى الغُصّة ،
ويزيد بن عبد المَدَان، ويزيد بن المُحَجَّل، وعبد الله بن قُرَيظ(٢) الزيادىّ؛ ١٧٢٦/١
وشدّاد بن عبد الله القنانيّ، وعمرو بن عبد اللّه الضَّبابىّ.
فلما قدِمُوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم، فرآهم قال: مَنْ هؤلاء
القوم الذين كأنهم رجال الهند ؟ قيل : يا رسول اللّه، هؤلاء بنو الحارث بن
كعب؛ فلمّا وقفوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سلّموا عليه ، فقالوا:
نشهد أنك رسولُ الله، وأن لا إله إلا اللّه، فقال رسول الله: وأنا أشهد أن لا إله
إلا الله وأنىّ رسول اللّه. ثم قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أنتم الذين إذا
زْجِروا استقدموا! فسكتوا ، فلم يراجعْه منهم أحد ، ثم أعادها رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم الثانية ، فلم يراجعه منهم أحد ، ثم أعادها رسول اللّه الثالثة فلم
يراجعْه منهم أحد ، ثم أعادها رسولُ الله الرابعة، فقال يزيد بن عبد المدان:
نعمْ يا رسولَ الله، نحن الذين إذا زُجِرنا اسنقدمنا، فقالها أربعَ مرات (٣)،
فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لو أنّ خالد بن الوليد لم يكتُبْ إلىّ فيكم
(١) ابن هشام: ((تقاتلهم)).
(٢) ابن هشام: ((قراد)).
(٣) ابن هشام: ((قالها أربع مرار)).

١٢٨
سنة ١٠
أنكم أسلمتم ولم تقاتلوا لألقيت رءوسكم تحت أقدامكم . فقال يزيد بن
عبد المدان: أما والله يا رسول اللّه، ما حمدناك ولا حمدنَا خالدًا، فقال
رسول الله: فمن حَمدتم؟ قالوا: حَمِدْنا الله الذى هدانا بك[ يا رسول اللّه](١)؛
قال: صدقتم؛ ثم قال رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم: بمَ كنتم تغلبون مَنْ
قاتلكم فى الجاهليّة؟ قالوا: لم نكن نغلب أحداً، فقال رسولُ اللّه: بلى قد كنتم
تغلبونْ مَنْ قاتلكم، قالوا: يا رسولَ الله، كنا نغلب مَنْ قاتلنا، أنَّا كنا بنى
١٧٢٧/١ عبيد، وكنا نجتمع ولا نتفرّق، ولا نبدأ أحداً بظلم ، قال : صدقتم . ثم
أمَّرَ رسولُ اللّه علَى بلْحارث بن كعب قيسسَ بن الحصين. فرجع وفد بلْحارث
ابن كعب إلى قومهم فى بقيّة شوال أو فى صدر ذى القعدة ، فلم يمكثوا بعد أن
قدٍ موا إلى قومهم إلا أربعة أشهر، حتى توفّىَ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلم (٢).
حدّثنا ابنُّ حُميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال :
حَدَّثْنى عبدُ اللّه بن أبى بكر، قال: وكان رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم
بعث إلى بنى الحارث بن كعب بعد أن ولَّى وفدهم عَمْرَوبن حزم الأنصارىّ ،
ثم أحد بنى النّجار، ليفقّههم فى الدين ويعلّمهم السنّة ومعالم الإسلام، ويأخذ
منهم صدقاتهم ، وكتب له كتابًا عهد إليه فيه ، وأمره فيه بأمره : بسم اللّه
الرحمن الرحيم. هذا بيان من الله ورسوله: ﴿ يَأْيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)؛(٣)
عقدٌ من محمد النبىّ لعمرو بن حَزْم حين بعثه إلى اليمن ، أمره بتقوى الله فى
أمره كله ، فإنّ اللّه مع الذين انقوا والذين هم محسنون، وأمره أن يأخذ بالحقّ
كما أمر به الله وأنْ يبشّر الناس بالخير، ويأمرهم به، ويعلُّم الناس القرآن،
ويفقههم فى الدين ، وينهى الناس ولا يمسّ أحد القرآن إلاّ وهو طاهر ،
ويخبر الناس بالذى لهم ؛ وبالذى عليهم ؛ ويلين للناس فى الحقّ، ويشتدّ
عليهم فى الظلم ؛ فإنّ اللّه عزّ وجل" كره الظلم ونهى عنه وقال: ﴿أَلاَ لَعْنَةُ
اللهِ عَلى الظَّالِمِينِ﴾ (٤)، ويبشِّر الناس بالجنة وبعملها، ويُنذر بالنار
(١) من ابن هشام.
(٢) سيرة ابن هشام ٢ : ٣٤٨،٣٤٧.
(٣) سورة المائدة !
(٤) سورة هود ١٨

١٢٩
سنة ١٠
١٧٢٨/١
وبعملها ، ويستألف الناس حتى ينفقّهوا فى الدّين، ويعلّم الناس معالمَ الحجّ
وسنَّه وفريضته، وما أمر الله به فى الحجّ الأكبر والحجّ الأصغر؛ وهو العُمْرة،
وينهى الناس أن يصلّىَ أحدٌ فى ثوب واحد صغير ؛ إلا أن يكون ثوباً واحداً
يثنى طَرَفه على عاتقه، وينهى أن يحتبِىَ أحدٌ فى ثوب واحد يُفْضِى بفرْجه
إلى السماء ، وينهى ألا يعقص أحد شعر رأسه إذا عفا فى قفاه ، وینهی إذا
كان بين الناس هَيْجٌ عن الدعاء إلى القبائل والعشائر؛ وليكن دعاؤهم إلى الله
وحده لا شريك له ؛ فمن لم يدعُ إلى اللّه ودعا إلى القبائل والعشائر فليقطَّمُوا
بالسيف حتى يكون دعاؤهم إلى اللّه وحده لا شريك له ، ويأمر الناس
بإسباغ الوضوء وجوههم وأيديهم إلى المرافق وأرجلهم إلى الكعبين ، ويمسحون
برءوسهم كما أمرهم الله عزّ وجل"، وأمره بالصَّلاة لوقتها، وإتمام الركوع
والخشوع ، ويغلِّس بالفجر ، ويهجِّر بالهاجرة حين تميل الشمس، وصلاةٍ
العصر والشمسُ فى الأرض مدبرة، والمغرب حينَ يقبل الليل؛ لا تؤخَّر حتى
تبدوَ النجوم فى السماء، والعشاء أوّلَ الليل. ويأمر بالسَّعى إلى الجُمُعة
إذا نودى لها ، والغُسل عند الرّواح إليها ، وأمره أن يأخذ من المغانم خُمسَ
اللّه وما كتب على المؤمنين فى الصدقة من العقار عُشْر ما سقى البعل وما سقت
السماء وممّا سفى الغرب نصف العشر، وفى كلّ عشْر من الإبل شاتان، ١٧٢٩/١
وفى كلّ عشرين من الإبل أربع شياه ، وفى كلّ أربعين من البقر بقرة ، وفى
كلّ ثلاثين من البقر تبيع جَذَعٌ أو جَدَعَةٌ، وفى كلّ أربعين من الغيم
سائمةٌ شاةٌ؛ فإنها فريضة اللّه التى افترض اللّه عزّ وجلّ على المؤمنين فى الصدقة؛
فمن زاد خيراً فهو خيرٌ له، وأنه من أسلم من يهودىّ أو نصرانىّ إسلامًا خالصًا
من نفسه ، ودانَ دين الإسلام فإنه من المؤمنين ؛ له مثل ما لهمْ وعليه مثل
ما عليهم ؛ ومَنْ كان على نصرانيّته أو يهوديته فإنه لا يُفْتَن عنها ، وعلى
كلّ حالم ذكر أو أنثى، حرّ أو عبد، دينارٌ وافٍ أو عَرْضه (١) ثيابًا؛ فمن
أدى ذلك؛ فإن له ذمّة اللّه وذمة رسوله، ومَنْ منع ذلك فإنه عدوّ لله ولرسوله
وللمؤمنين جميعًا (٢).
(١) ابن هشام: ((أو عوضه)).
(٢) سيرة ابن هشام ٢: ٣٤٧، ٣٤٨.

١٣٠
سنة ١٠
٠
قال الواقدىّ: توفِّىَ رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعمرو بن حزم عامله
بنَجْران .
٠ ٠
قال الواقدىّ : وفى هذه السنة قدم وفد سَلامان فى شوّال على رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وهم سبعة نفر ؛ رأسهم حبيب السَّلامانىّ.
وفيها قدِمٍ وَفْدُ غَسّان فى رمضان .
وفيها قدم وفد غامد فى رمضان .
٠ ٠ ٥
[ قدوم وفد الأزد]
وفيها قدم وفد الأزد ، رأسهم صُرّد بن عبد الله فى بضعة عشر. فحدّثنا
ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلّمة ، قال : حدثنى محمد بن إسحاق ، عن
عبد الله بن أبى بكر ، قال : قدم على رسولِ اللّه صلى اللّه عليه وسلم صُرّد
١٧٣٠/١ ابن عبد اللّه الأزدىّ فأسلم فحسن إسلامه، فى وفد من الأزد، فأمْرَه رسولُ
اللّه على مَنْ أسلم من قومه، وأمره أن يجاهد بمن أسلم من أهل بيته المشركين
من قبائل اليمن ، فخرج صُرّد بن عبد الله يسير بأمر رسول الله فی جیش حتى
نزل بحُرّش ؛ وهى يومئذ مدينة مغلقة، وفيها قبائل اليمن ، وقد ضَوَتْ إليهم
خَشْعُ ، فدخلوا معهم حين سمعوا بمسير المسلمين ، فحاصر وهم بها قريبًا من
شهر، وامتنعوا منهم فيها . ثم إنه رجع عنهم قافلاً؛ حتى إذا كان إلى جبل يقال
له ((كشر)) (١) ظنّ أهل جُرّش أنه إنما ولَى عنهم منهزمًا؛ فخرجوا فى طلبه ؛
حتى إذا أدركوه عطف عليهم فقتلهم قتلا ؛ وقد كان أهل جُرَش قد بعثوا
رجلين منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة يرتادان وينظران ؛
فبينا هما عند رسول اللّه عشيّةً بعد العصر، إذْ قال رسولُ اللّه صلى اللّه عليه
وسلم : بأىّ بلاد الله شكر ؟ فقام الجُرشیان فقالا : یا رسول الله؛ ببلادنا جبل
(١) ابن هشام: ((شكر)).

١٣١
سنة ١٠
يقال له جبل كثر ؛ وكذلك تسميه أهلُ جرش ، فقال: إنه ليس بکشر ؛
ولكنه ((شكر) قالا: فماله يا رسول الله؟ قال: إنّ بُدْنَ اللّه المُنْحَر عنده
الآن. قال فجلس الرَّجُلان إلى أبى بكر وإلى عمان، فقال لهما: ويحْكما!
إنّ رسول الله الآن لينْعَى لكما قومكما (١)، فقوما إلى رسول اللّه فاسألاه أن
يدعوَ اللّه فيرفع عن قومكما، فقاما إليه فسألاه ذلك، فقال: اللهمّ ارفع
عنهم ؛ فخرجا من عند رسول اللّه راجعيْن إلى قومهما، فوجدا قومهما أصيبوا
يوم أصابهم صُرّد بن عبد الله فى اليوم الذى قال فيه رسولُ اللّه صلى اللّه عليه
وسلم ما قال ؛ وفى الساعة التى ذكر فيها ما ذكر ؛ فخرج وفدُ جُرَش حتى
قد موا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا، وحدمتى لهم حِمَّى حول قريتهم ١٧٣١/١
على أعلام معلومة للفرّس، وللراحلة، وللمثيرة تُثير (٢) الحرث؛ فَمنْ رعاها
من الناس سوى ذلك فمالُه سُحْتٌ ، فقال رجل من الأزد فى تلك الغزوة -
وكانت خثعم تصيب من الأزْد فى الجاهلية وكانوا يغزُون(٣) فى الشهر الحرام:
فيها البغالُ وفيها الخيلُ والحُمُرُ
ياغَزْوَةً مَا غَزَوْنا غَيْرَ خَائِبَةٍ
وَجَبْعَ خَتْعَ قَدْ سَاغَتْ لَا النَّذُرُ (٤)
حتى أتينا حُمَيْراً فى مَصانِها
◌َا أُبالِى أَدَانوا بعْدُ أَمْ كَفَروا! (٥)
إِذَا وَضَعْتُ غَلِيلا كنت أَحْمِلُهُ
[ سريّة على بن أبى طالب إلى اليمن ]
قال : وفيها وجّه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم علىّ بن أبى طالب فى
سرّيّة إلى اليمن فى رمضان . فحدثنا أبو كريب ومحمد بن عمروبن هيّاج ،
قالا : حدّثنا يحيى بن عبد الرحمن الأزجىّ ، قال : حدّثنا إبراهيم بن
يوسف ، عن أبيه ، عن أبى إسحاق ، عن البَرّاء بن عازب ، قال : بعثَ
(٢) ابن هشام: ((بقرة الحرث)).
(١) أى يخبركما بقتلهم .
(٣) ابن هشام: ((يعدون))، أى يعتدون.
(٤) المصانع: القرى والحصون والأبنية الضخمة . ساغت : ذاعت وانتشرت .
(٥) الغليل: حرارة الجوف من عطش أو نحوه . ودافوا: خضعوا. والخبرة فى سيرة ابن
هشام ٢ : ٣٤٥.

١٣٢
سنة ١٠
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام
فكنت فيمن سار معه ؛ فأقام عليه ستة أشهر لا يجيبونه إلى شىء ، فبعث
النبيّ صلى الله عليه وسلم علىّ بن أبى طالب، وأمره أن يُقْفِل خالداً ومَنْ
١٧٣٢/١ معه ، فإن أراد أحد ممن كان مع خالد بن الوليد أن يعقّب معه تركه .
قال البراء : فكنت فيمن عقّب معه ؛ فلمّا انتهينا إلى أوائل اليمن، بلغ
القوم الخبر، فجمعوا له، فصلّى بنا علىّ الفجر، فلما فرغ صَفّنا صفًّاً واحداً،
ثمّ تقدّم بين أيدينا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قرأ عليهم كتابَ رسولِ
اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فأسلمَتْ مَمْدان كلُّها فى يوم واحد ، وكتب
بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قرأ كتابه خرّ ساجداً، ثم جلس،
فقال : السلام على هَمْدان ، السلام على هَمْدان ! ثم تتابع أهل اليمن
على الإسلام ..
[ قدوم وفد ز بيد ]
قال أبو جعفر: وفيها قدم وفدُ زُبيد على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم
بإسلامهم . فحدّثنا ابنُ حُميد ، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق،
عن عبد الله بن أبى بكر ، قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم
عمرُو بن معد يكرب فى أناس من بنى زُبَيد ، فأسلم ، وكان عمرو بن
معديكرب قد قال لقيس بن مكْشُوح المُرادىّ حين انتهى إليهم أمرُ رسول الله
صلى الله عليه وسلم: يا قيس؛ إنك سيّد قومِك اليوم؛ وقد ذُكرلنا أنّ رجلا
من قريش يقال له محمد قد خرج بالحجاز يقول ، إنىّ نبيّ ؛ فانطلق بنا
إليه حتى نعلم عِلْمَه؛ فإن كان نبيًّا كما يقول؛ فإنه لا يخفى (١) عليك.
إذا لقيناه اتبعناه (٢)؛ وإن كان غير ذلك علمنا علمه، فأبى عليه ذلك قيس بن
مکشوح وسفّه رأيه .
(١) ابن هشام: ((لن يخفى)).
(٢) ابن هشام: ((وإذا لقيناه اتبعناة)).

سنة ١٠
١٣٣
فركب عمرو بن معد يكربَ حتى قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
فصدّقه وآمن به ؛ فلما بلغ ذلك قيسًا أوعد عَمرًا، وتحفّظ عليه (١)، وقال:
خالفی وترك رأیی ! فقال عمرو فى ذلك :
١٧٣٣/١
أَمَرْتَكَ يَومَ ذى صَنْعَا ، أمراً بادِياً رَشَدُهْ
أَمَرْتَكَ باتِّقَاءِ الل ـه والمعروف تاتعِدُهُ(٣)
حِمَارِ أعارَهُ وَتِدُهْ (٣)
خَرجتَ مِنَ الَ مِثْلَ الـ
علی فرس.
تَنَّانِی
عليه جَالِسًا أسدُهْ
ـي أَخْلَصَ مَاءَهُ جَدَدُهْ (٤)
مُغَاضَةٌ كَالِه.
علىّ
الرُّمْحِ مَشِْىَّ الـ
تَرُدُّ
سََّانِ عَوَائِرَأَ قِصَدُ: (٥)
ت لَيْئاً فوقه لبَدُ،(٦)
فَلَوْ لاَ قَيْتَنى لاقَيْـ
الـ
تلاقِ شَنْبَتا شَتْنَ
بَبَرَائِنِ نَاشِرَاً كَتَدُهُ(٧)
فَيَعْتَضِدُ: (٨)
١٠٠٠
تيممه
يُسَامى القِرْنَ إِنْ قِرْنٌ
فَيَخْفِضُهُ فَيَقْتَصِدُهُ (٩)
فَيَأْخُذُهُ فَرْفَمُهُ
فَيَخْضِهِ فَيَزْدَرِدُهْ (١٠)
فَيَدْمَغِهِ فَيَحْطِمُهُ
ظَلومُ الشِّرْكِ فيما أَ رَزَتْ أنِيابُهُ وَيَدُهْ
(١) ابن هشام: ((تحطم عليه))، أى اشتد
(٢) فى ابن هشام: ((تتعده)).
(٣) ابن هشام: ((مثل الحمير غره وتده )).
(٤) الدرع المفاضة: الواسعة. والنهى: الغدير من الماء . والجدد: الأرض الصلبة.
(٥) عوائر: متطايرة . والقصد: جمع قصدة ؛ وهى ما يكسر من الرمح.
(٦) اللبد : جمع لبدة، وهى ما على كتفى الأسد ورأسه من الشعر.
(٧) الشنبث: الذى يتعلق بقرنه ولا يزايله. والشئن: الغليظ الأصابع، والبراثن السباع
بمنزلة الأصابع للإنسان . وناشز: مرتفع . والكتد : ما بين الكتفين .
(٨) يعتضده : يأخذه تحت عضده ليصرعه.
(٩) يقتصده : يقتله .
(١٠) يدمغه: يذهبه. ويحطمه: يكسرد . ويخضمه: يأكله.

١٣٤
سنة ١٠
مَتى ما يغْد أو يُغْدَى به فَقَبوله بردهْ(١)
لِ فَوقَ جِرانِهِ زَبَدُهْ
فَيَخْطَر مِثْلَ خَطْرِ الفَحـ
١٧٣٤/١
فأمسَى يَعْرِيهِ مِنَ الـ
ببَعوضِ
عمّاً
بلده
لَيِّنَّا كَتَدُ
فِلاَ تَتَمَنّى وَنَّ غَيْرِىَ
. . 2-
حوْلَهَ عَدَدُهْ
له وَطَنَّاً (٢) كَثِيراً
وبو بى
قال : فأقام عمرو بن معد يكرب فى قومِهِ من بنى زُبَيْد ؛ وعليهم فَرْوة
ابن مُسَيْك المُرادِىّ ، فلما توفىَ رَسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم ارتدّ عمرو
فقال حين ارتد :
حِمَاراً سَافَ مُنْخُرُه بِعَذْرِ (٣)
وَجَدْنا مُلْكَ فَرْوَةَ شَرِّ مُلْكٍ
تَرَى الْحُوَلاَءَمِنِ خُبْتٍ وَغَدْرٍ (٤)
وكُنْتَ إذا رَأَيْتَ أبا عُمَيْرٍ
٠
[ قدوم فَرْوَة بن مسيك المرادىّ]
وقد كان قدم على رسول الله فى هذه السنة-أعنى سنة عشر-قبل قدوم عمرو
ابن معد يكرب، فَرْوَةُ بن مُسَيَك المُرادىّ مفارقًا لملوك كندة . فحدثنا ابن
حُميد ، قال : حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن أبى بكر ،
قال : قدِمِ فَرْوة بن مُسيك المرادىّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم مفارقًا
الملوك كِنْدة، ومعانداً لهم؛ وقد كان قبَيْلَ الإسلام بين مُراد وهَمْدان
وقعة أصابت فيها هَمْدان من مُرَاد ما أرادوا ؛ حتى أثخنوهم (٥) فى يوم كان
يقال له الرّزْم؛ وكان الذى قاد هَمْدان إلى مُراد الأجدع بن مالك ،
ففضحهم يومئذ ، وفى ذلك يقول فَرْوة بن مُسَيَك :
(١) من هذا البيت إلى آخر القصيدة مما لم يذكر فى سيرة ابن هشام .
(٢) ط: ((وثوى)) .
(٣) ساف: شم. وفى ابن هشام: ((بثفر)). عن أبى عبيدة.
(٤) الحولاء : جلدة ماؤها أخضر تخرج مع الولد وفيها أغراس وعروق وخطوط خضر وحمر.
والخبر فى سيرة ابن هشام ٢ : ٣٤٤ :
(٥) أثخنوهم : أكثروا القتل فيهم والجراحات .
٠

سنة ١٠
١٣٥
١٧٣٥/١
وإنْ مُهْزَمْ فَغَيْرُ مُهَزَِّينا (١)
فَإِنْ تَغْلِبْ فغلّبونَ قِدْماً
منايانا وطُعْمَةٌ آخَرِينا (٢)
تَكَرُّ صُرُوفُه حيناً فحِينا (٣)
وإنْ نُقْتَلْ فَلاَ جُبْنٌ ولكن
كَذَاكَ الدَّهْرِ دولته سِجَالٌ
فَبَيْنَاهُ يُسَرُّ بِهِ وَيَرِضَى
ولَو لُبِسَتْ غَضَارَتُهُ سِنِينَا(٤)
فألفَى لْأولى غَبَطُواْ طَحِيْنا(٥)
إِذْ أَنْقَلَبَتْ بِهِ كَرَّاتُ دَهْرٍ
يجِدْ رَيْبَ الزَّمَانِ لَه خَوْونا
ومَنْ يُغْبَطَ بَرَيْبِ الدّهرِ منهم
وَلَوْ بَقِىَ الكِرَامُ إذَا بَقِينا
فَلَوْ خَلَدَ الملوكُ إِذَا خَلَدْنا
كما أفْنى القرونَ الأوّلينا (٦)
فافْنى ذَاكُمُ سَرَوَات قوْمِی
ولما توجّه فَروة بن مُسَيَك إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم مفارقًا لملوك
كِنْدة قال :
كالرِّجْل خَانَ الرِّجْلَ عِرْقُ نسَامُها(٧)
لما رَأَيْتُ ملوكَ كِنْدَة أَعْرَضَت
يَّمْتُ رَاحلتى أَؤُمُّ مُحَمَّدًا أَرْجُو فَوَاضِها وَحُسْنَ ثَرَاتها
قال : فلمّا انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له رسول الله - فيما ١٧٣٦/١
بلغنى : يا فرْوة ، هل ساءك ما أصاب قومك يومك يوم الرّزم (٨) ؟ فقال:
يا رسول الله، ومَنْ ذا يصيب قومَه مثل ما أصاب قومى يوم الرّزم؛ لا يسوءه
(١) ابن هشام: ((وإن نغلب فغير مغلبينا)).
(٢) رواية ابن هشام: ((وما إن طبناجين ولكن))، قال فى اللسان: ((طبنا، يجوز أن يكون
معناه: ما دهرنا وشأننا وعادتنا ، ومعنى هذا الشعر : إن كانت همدان ظهرت علينا فى يوم الردم فغلبنا
فغير مغلبين ، والمغلب : الذى يغلب مرارا؛ أى لم نغلب إلا مرة واحدة)).
(٣) سجال من المساجلة؛ وأصله فى البئر يستقى هذا مرة وهذا مرة؛ والمعنى هنا يكون تارة
للإنسان وتارة عليه .
( ٤) غضارة الشىء: طراوته.
(٥) غبطوا : حسنت حالتهم.
(٦) سروات الناس : أشرافهم.
(٧) النسا : عرق مستبطن فى الفخد ؛ وهو مقصور ومده للشعر .
(٨) ابن هشام: ((الردم)).

١٣٦
سنة ١٠
ذلك! فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أما إنّ ذلك لم يزد قومك فى الإسلام
إلا خيراً. فاستعمله رسولُ اللّه على مُرَادٍ وزُبَيْد ومَذْحِج كلّها؛ وبعث
معه خالد بن سعيد بن العاص على الصَّدقة ، وكان معه فى بلاده حتى تُوفِّىَ
رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم (١).
حدّثنا أبو كريب وسفيان بن وكيع، قالا : حدثنا أبو أسامة ، قال :
أخبرنا مجالد، قال: حدّثنا عامر ، عن فَرْوة بن مُسَيَك، قال : قال
رسول اللّه: أكرهت يومك ويوم هَمْدان؟ فقلت: إى واللّه! أفى الأهل
والعشيرة ؛ فقال: أما إنه خيرٌ لمن بقى .
٠
٥
[ قدوم الجارود فى وفد عبد القيس ]
وفيها قَدِمِ وفْد عبد القيس ، فحدثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلمة ،
عن ابن إسحاق ، قال : قَدِمَ على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الجارودُ بن
عمرو بن حنّش بن المعلّى، أخو عبد القيس فى وفد عبد القيس وكان نصرانيًّا.
حدّثنا ابنَ حميد ، قال : حَدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن
الحسن بن دينار، عن الحسن، قال: لما انتهى إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
كلّمه؛ فعرض عليه الإسلام، ودعاه إليه، ورغَّبه فيه ، فقال: يا محمد، إنى
١٧٣٧/١ قد كنت على دين؛ وإنى تاركٌ دينى لدينك؛ فتضمن(٢) لى دَينْىٍ؟ فقال
رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم: نعم أنا ضامنٌ لك أن قد هداك الله إلى ما هو
خير منه . قال: فأسلم وأسلم معه أصحابه، ثم سألوا رسولَ اللّه الحُمْلان؛
فقال: والله ما عندى ما أحْمِلُكم عليه، فقالوا: يا رسولَ الله، إنّ بيننا وبين
بلادنا ضَوَالّ من ضوال الناس ؛ أفنتبلّغ عليها إلى بلادنا؟ قال : إياكم
وإياها ؛ فإنما ذلك حَرَق النار. قال : فخرج من عنده الجارود راجعًا إلى
قومه - وكان حسنَ الإسلام صُلْبًا على دينه - حتى هلك؛ وقد أدرك الرِّدةَ،
(١) سيرة ابن هشام ٢ : ٣٤٤.
(٢) ابن هشام: ((أفتضمن؟)).

١٣٧
سنة ١٠
فلما رجع من قومه مَنْ كان أسلم منهم إلى دينهم الأوّل مع الغَرور (١)، المنذر
ابن النعمان بن المنذر ، أقام الجارود فشهد شهادةَ الحقّ ودعا إلى الإسلام ،
فقال : يأيها الناس؛ إنىّ أشهدُ أن لا إله إلا اللّه وأنّ محمداً عبده ورسوله ،
وَِّى مَنْ لم يشهد(٢).
وقد كان رسول الله بعث العلاء بن الحضرمىّ قبل فتح مكة إلى المنذر بن
ساوَى العبدىّ، فأسلم فحسُن إسلامه؛ ثم هلك بعد وفاة رسولِ الله، وقبل
رِدَة أهل البَحْرَيْن، والعَلاءُ أميرٌ عنده لرسول اللّه على البحرين (٣).
[ قدوم وفد بنى حنيفة ومعهم مسيلمة ]
وفيها قدم وفد بنى حنيفة؛ حدّثنا ابنُ حميد، قال: حدّثنا سلَمة ، عن
ابن إسحاق، قال: قدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفد بنى حنيفة؛
فيهم مُسيلمة بن حبيب الكذّاب ، فكان منزلهم فى دار ابنة الحارث؛ امرأة
من الأنصار ، ثم من بنى النجار .
حدثنا ابنُ حُميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال :
حَدَتّى بعضُ علمائنا من أهل المدينة، أنّ بنى حنيفة أتتْ بمستْلمة إلى ١٧٣٨/١
رسول الله صلى الله عليه وسلم تستره بالثياب ، ورسول الله جالس فى أصحابه ،
ومعه حَسِيبٌ(٤) من سعف النَّخل، فى رأسه خُوصات، فلمَّا انتهى إلى رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهم يسترونه بالثّياب، كلّم رسول الله صلّى الله عليه
وسلم، فقال له رسول الله: لو سألتنى هذا العسيب الذى فى يدى ما أعطيتك!
حدّثنا ابنُ حُميد ، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق؛ عن شيخ
من بنى حنيفة من أهل اليمامة ، قال : كان حديثُ مسيلمة على غير هذا ؟
(١) قال السهيلىّ: ((إنما سمى الغرور لأنه غر قومه فى تلك الردة، أو غروه واستعانوا به على
حريهم فقتل هنالك)).
(٢) ابن هشام: ((وأكفر من لم يشهد)). قال: ويروى: ((وأكفى من لم يشهد)).
(٣) سيرة ابن هشام ٢: ٣٤٠.
(٤) المسيب : جريد النخل .

١٣٨
سنة ١٠
زعم أن وفدَ بنى حنيفة أتوْا رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلّفوا مسيلمة فى
رحالهم ؛ فلما أسلموا ذكروا له مكانه ، فقالوا : يا رسولَ اللّه؛ إنا قد خلّفنا
صاحبًا لنا فى رحالنا وركابنا يحفظهما لنا . قال : فأمر له رسول اللّه بمثل ما أمر
به للقوم ؛ وقال : أما إنه ليس بشرّكم مكانًا ، يحفظ ضيعة أصحابه ؛
وذلك [الذى] (١) يريد رسول الله. قال: ثم انصرفوا عن رسولِ الله
وجاءوا مسيلمة بما أعطاه رسول اللّه؛ فلما انتهى إلى اليمامة ارتدّ عدو الله وتنبأ
وتكذّب لهم ، وقال : إنىّ قد أشركت فى الأمر معه ، وقال لوفده : ألم يقل
لكم رسول اللّه حيث ذكرتمونى: ((أما إنه ليس بشرّكم مكانًا)! ما ذلك إلا لما
كان يعلم أنى قد أشركت معه ؛ ثم جعل يسجَعَ السّجعات (٢)، ويقول
لهم فيما يقول مضاهاة (٣) للقرآن: ((لقد أنعم الله على الحُبْلى، أخرج منها نسمة
تَسْعَى، من بين صفاق (٤) وحشى))، ووضع عنهم الصلاة؛ وأحَلّ لهم
١٧٣٩/١ الخمر والزّنا، ونحو ذلك. فشهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نبيَّ (٥)،
فأصفقت (٦) بنو حنيفة على ذلك، فالله أعلم أىّ ذلك كان (٧).
[ قدوم الأشعث بن قيس فى وفد كندة ]
قال أبو جعفر : وفيها قدم وفدُ كِنْدة ؛ رأسهُم الأشعث بن قيس
الكندىّ ؛ فحدّثنا ابن حُميد ، قال : حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ،
عن ابن شهاب الزهرىّ، قال: قدِمٍ على رسول الله صلى الله عليه وسلم الأشعث
ابن قيس فى ستين راكبًا من كندة ، فدخلوا على رسول الله مسجده ، وقد
(١) من سيرة ابن هشام .
(٢) ابن هشام: ((الأساجيع)).
(٣) مضاهاة : مشابهة .
(٤) الصفاق : مارق من البطن.
(٥) ابن هشام: ((وهو مع ذلك يشهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه نبى)).
(٦) أصفقوا على ذلك : أجمعوا عليه .
(٧) سيرة ابن هشام ٢: ٣٤٠، ٣٤١.

١٣٩
سنة ١٠
رَجَّلُوا جُمَمَهُم (١)، وتكحّلوا، عليهم جَُب الحبرة، قد كفُّوها(٢)
بالحرير؛ فلمّا دخلُوا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال: ألم تساِموا ؟
قالوا : بلى ، قال : فما بالُ هذا الحرير فى أعناقكم ؟ قال : فشَقُّوه منها
فألقوه، ثم قال الأشعث: يا رسولَ الله؛ نحن بنو آكل (٣) المُرار، وأنت
ابن آكل المُرار ، فتبسم رسول اللّه، ثم قال: ناسبوا بهذا النَّسَب العباس
ابن عبد المطلب وربيعة بن الحارث . قال: وكان ربيعة والعبّاس تاجِرين؛
فكانا إذا ساحا فى أرض العرب فسئلا مَنْ هما ؟ قالا : نحن بنو آكل
المُرار؛ يتعزّزان بذلك؛ وذلك أن كِنْدة كانت ملوكًا، فقال رسولُ اللّه
صلى الله عليه وسلم: نحن بنو النَّضْر بن كنانة لا نَقْفُو أمَّنًا (٤)، ولا ننتفى
من أبينا . فقال الأشعث بن قيس : هل عرفتم يا معشر كندة ! والله لا أسمع
رجلاً قالها بعد اليوم إلا ضربته حَدَّهُ ثمانين (٥).
قال الواقدىّ : وفيها قدم وفدُ محارب
وفيها قدم وفدُ الرّهاويّين.
وفيها قدم وفد العاقب والسَّيِّد من نجران، فكتب لهما رسول الله صلى الله ١٧٤٠/١
عليه وسلم كتاب الصلح .
قال : وفيها قدم وفد عَبْس .
وفيها قدم وفد صَدِفٍ، وافوْا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حجّة
الوداع .
(١) رجلوا: سرحوا ومشطوا. والجعم: جمع جمة؛ وهى مجتمع شعر الناصية الذى يصل إلى
المنكبين .
(٢) كففوها : جعلوا لها سجفا من حرير.
(٣) قال ابن هشام: ((الأشعث بن قيس من ولد آكل المرار من قبل النساء، وآكل المرار
الحارث بن عمرو بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية
ابن كندى - ويقال كندة)).
(٤) لا نقفوا أمنا: لا نتبع نسب أمنا، قال السهيلى: ((وذلك أن فى جدات النبى صلى الله
عليه وسلم من هى من هذا القبيل ؛ منهن دعد بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث الكندى المذكور ؛
(٥) سيرة ابن هشام ٢ : ٣٤٥.
وهى أم كلاب بن مرة )» .

١٤٠
سنة ١٠
قال : رفيها قدم عدىُّ بن حاتم الطائىّ ، فى شعبان .
وفيها مات أبو عامر الراهب عند هركل ، فاختلف كتانة بن عبد ياليل
وعلقمة بن عُلامة فى ميراثه، فَقُضِىَ به لكنانة بن عبد ياليل . قال : هما
من أهل المدر، وأنت من أهل الوَبَر .
[ قدوم رفاعة بن زيد الجذامى" ]
قال : وفيها قدم وفد ختَولان ، وهم عشرة .
حدثنا ابن حُمید ، قال : حدثنا سلمة ، قال : حدثی ابن إسحاق،
قال : حدّثّى يزيدُ بن أبى حبيب، قال: قدم على رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم فى هُدْنة الحديبية قبل خبير رفاعة بن زيد الجُدامىّ ثم الضُّبَيْىّ؛
فأهدى لرسول اللّه غلامًا، وأسلم فحسُن إسلامه، وكتب له رسول اللّه إلى
قومہ کتابًا ، فى كتابه : بسم الله الرحمن الرحيم ؛ هذا کتاب من محمد رسول
اللّه الرفاعة بن زيد؛ إنىّ بعثته إلى قومه عامَّةً وَمَنْ دخل فيهم، يدعوهم إلى اللّه
وإلى رسوله؛ فَمن"أقبل فمِنْ" حزب الله وحزب رسوله، ومَنْ أُدبر فله أمان
شهريْن . فلمّا قدم رفاعة على قومه، أجابوا وأسلموا ، ثمّ ساروا إلى الخرّه؛
حَرّة الرّجلاء فتزلوها (١).
فحدّثنا ابنُ حميد، قال : حدثنا سلَمة ، عن ابن إسحاق ، عمّن
١٢٤١/١ لا يتّهم، عن رجال من جُدام كانوا بها علماءَ، أن رفاعة بن زيد، لما قدم
من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابه يدعوهم إلى الإسلام ، فاستجابوا
له ، لم يلبث أن أقبل دحيه بن خليفة الكلبىّ مِنْ عند قيصر صاحب الروم،.
حين بعثه رسول الله ومعه تجارة له ؛ حتى إذا كان بوادٍ من أوديتها ، يقال
له : شتار؛ أغار على دحية الهُنَيْد بن عَوْص وابنه عوض بن المُنَيد ،
الضُّلَيْعِيَّان - والصُّلَيْح بطن من جُذام - فأصابا كلّ شيء كان معه ؛
(١) سيرة ابن هشام ٢ : ٣٤٨.
ے