Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
سنة ٢
قال أبو جعفر : وقال محمَّد بن عمر فى حديثه عن محمّد بن صالح ،
عن عاصم بن عمر بن قتادة ، فقال النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم: خدّوهم
لعنهم الله ولعنه معهم! فأرسلوهم. ثم أمر بإجلائهم، وغنّمَ اللّه عزّ وجلّ
رسوله والمسلمين ما كان لهم من مال - ولم تكن لهم أرضون؛ إنّما كانوا صاغَةً ..
فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلّم لهم سلاحًا كثيرًا وآلة صياغتهم ؛ وكان
الذى وَلِىَ إخراجتهم من المدينة بذراريّهم عُبادة بن الصامت، فمضى بهم
حتى بلغ بهم دِبابا؛ وهو يقول: الشرف الأبعد ، الأقصى فالأقصى !
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم استخلف على المدينة أبا لُبابة بن
عبد المنذر .
١٣٦٢/١
قال أبو جعفر: وفيها كان أوّل خُمسٍ خَمَسَهُ رسول الله صلَّى الله
عليه وسلَّم فى الإسلام؛ فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صَفِيَّهُ (٢)
والْخُمُسَ وسهمه، وفَضَّ(٣) أربعة أخماس على أصحابه، فكان أول خُمسٍ
قَبَضه رسولُ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم. وكان لِوَاء رسول الله صلَّى الله
عليه وسلَّم يوم بنى قينُقاع لواءً أبيض ، مع حمزة بن عبد المطّلب ، ولم
تكن يومئذ رايات . ثم انصرف رسولُ الله صلَّى اللّه عليه وسلَّم إلى المدينة ،
وحضرت الأضحى؛ فذُكِرِ أنّ رسولَ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم ضحَّى
وأهل اليُسْر من أصحابه ، يوم العاشر من ذى الحجة، وخرج بالنَّاس إلى
المصلَّى فصلَّى بهم، فذلك أوّلٌ صلاة صلَّى رسولُ الله صلَّى اللّه عليه
وسلَّم بالناس بالمدينة بالمصلَّى فى عيد ، وذبح فيه بالمصلَّى بيده شاتيْن - وقيل
ذبح شاة .
قال الواقدىّ : حدثنى محمد بن الفضل، من ولد رافع بن خَدِيج ، عن
أبى مُبشِّر، قال: سمعتُ جابرَ بنَ عبد الله، يقول: لما رجعْنا من بنى
قينُقاع ضحَّينا فى ذى الحجّة صَبِيحة عشر، وكان أوّل أضحى رآه
(١) ط: ((ذباب))، وانظر الفهرس وياقوت. (٢) الصفى: سهم الرئيس من الغنيمة.
(٣) يقال: فض الشىء على القوم ؛ أى فرقه وقسمه عليهم.
( ٣١)

٤٨٢
سنة ٢
المسلمون ، وذبحنا فى بنى سلمة فَعُدَّتْ فى بنى سلَمة سبع عشرة أضْحِية.
#
*
قال أبو جعفر: وأمَّا ابن إسحاق فلم يُوَقِّتْ لغزوة رسول اللّه صلَّى
الله عليه وسلَّم التى غَزَاها بنى قَيْنُقَاع وقتًا ، غير أنه قال : كان ذلك بين
غزوة السَِّيق وخروج النبيّ صلَّى اللّه عليه وسلَّم من المدينة يريد غَزْوَ قريش؛
حتى بلغ بنى سُليمٍ وبَحْرَانَ، مَعْدِنًا بالحجاز من ناحية الفُرُع(١).
١٣٦٣/١
وَأما بعضُهم، فإنه قال: كان بين غزوة رسول الله صلَّى اللّه عليه وسلم بدرًا
الأولى وغزوة بني قينُقاع ثلاث غزوات وسريّة أسْراها. وزعم أن النبيّ صلَّى اللّه
عليه وسلَّم إنَّما غزاهم لتسع ليالٍ خَلَوْن من صفر من سنة ثلاث من الهجرة ،
وأنّ رسولَ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم غزا بعد ما انصرف من بدر ، وكان
رجوعه إلى المدينة يوم الأربعاء لثمانىَ ليالٍ بقينَ من رمضان ، وأنه أقام بها
بقيَّة رمضان . ثم غزا قَرْفَرَة الكُدْر حين بلغه اجتماع بنى سُلَيْم وغطفان؛
فخرج من المدينة يوم الجمعة بعد ما ارتفعت الشمس ، غُرَّةَ شوّال من السنة
الثانية من الهجرة إليها .
وأما ابنُ حميد ، فحدّثنا عن سلمة ، عن ابن إسحاق ، أنه قال :
لما قدم رسولُ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم من بدر إلى المدينة ، و کان فراغه من
بدر فى عقب شهر رمضان - أو فى أول شوّال - لم يقِمْ بالمدينة إلاّ سبع
ليالِ ؛ حتى غزا بنفسه يريد بنى سُليم ، حتى بلغ ماء من مياههم ؛ يقال
له الكُدْر ، فأقام عليه ثلاث ليال ، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيْدًا ، فأقام
بها بقيّة شوّال وذا القعدة ، وفدى فى إقامته تلك جُلّ الأسارى من
قریش(٢).
وأما الواقدىّ، فزعم أنّ غزوة النبيّ صلى الله عليه وسلّم الكُدْر كانت فى
المحرّم من سنة ثلاث من الهجرة، وأنّ لواءه كان يحمله فيها علىّ بن
(١) سيرة ابن هشام ٢: ١٢٠.
(٢) سيرة ابن هشام ٢: ١١٩
أ

سنة ٢
٤٨٣
أبى طالب ؛ وأنه استخلف فيها ابنَ أمّ مكتوم المَعيصيّ على المدينة.
وقال بعضهم : لمَّا رجع النبيّ صلَّى اللّه عليه وسلَّم من غزوة الكُدْرِ
إلى المدينة، وقد ساق النَّعم والرِّعاء ولم يلق كيدًاً. وكان قدومه منها - فيما ١٣٦٤/١
زعم - لعشر خَلَوْن من شوّال، بعث غالب بن عبد اللّه الليثىّ يوم الأحد
لعشر ليال مضيْن من شوّال إلى بنى سليم وغطفان فى سَريَّة، فقتلوا فيهم، وأخذوا
النَّعم ، وانصرفوا إلى المدينة بالغنيمة يوم السبت ، لأربع عشرة ليلة بقيتْ من
شوّال، واستشهد من المسلمين ثلاثة نفر، وإنّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
أقام بالمدينة إلى ذى الحجَّة، وإنّ رسولَ اللّه صلَّى الله عليه وسلم غزا يوم
الأحد لسبع ليال بقِينَ من ذى الحجَّة غزوة السَّويق .
غزوة السَِّيق
قال أبو جعفر : وأما ابنُ إسحاق ، فإنه قال فى ذلك ما حدّثنا ابنُ
حميد، قال : حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق، قال: لمَّا رجع رسولُ
اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم من غزوة الكُدْر إلى المدينة، أقام بها بقيَّة شوّال
من سنة اثنتين من الهجرة، وذا القعدة . ثم غزا أبو سفيان بن حرب غزوة
السَّويق فى ذى الحجَّة . قال: ووَلِىَ تلك الحجَّة المشركون من تلك
السّنة(١).
حدّثنا ابنُ حميد، قال : حدّثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ،
عن محمد بن جعفر بن الزبير ويزيد بن رُومان ومَنْلا أتِّهم، عن عبيد الله
ابن كعب بن مالك - وكان من أعلم الأنصار - قال : كان أبو سفيان بن
حرب حين رجع إلى مكَّة، ورجع فَلُّ (٢) قريش إلى مكَّة من بدر، نَذَر
ألاّ يمسّ رأسه ماء من جنابة حتى يغزُوَ محمدًا. فخرج فى مائتى راكب ١٣٦٥/١
(١) سيرة ابن هشام ٢: ١١٩ .
(٢) الفلّ: القوم المنهزمون .

٤٨٤
سنة ٣
من قريش، ليُبِرّ يمينه ، فسلك النَّجديَّة حتى نزل بصدور قناة إلى جبل
يقال له تَيْت ، من المدينة على بريد أو نحوه . ثم خرج من اللَّيل حتى
أتى بنى النَّصِير تحت اللَّيل ، فأتى حُيِّىَّ بن أخْطَب، فضرب عليه بابه فأبى
أن يفتح له وخافه، فأبى فانصرف إلى سلاّم بن مِشْكم - وكان سيد النَّضير
فى زمانه ذلك، وصاحب كنزهم (١) - فاستأذن عليه فأذن له فقراه وسقاه، وَبَطَنَ" (٢)
له خبر الناس ، ثم خرج فى عَقِب ليلته ؛ حتى جاء أصحابه ، فبعث رجالا
من قُريش إلى المدينة، فأتوا ناحية منها يقال لها العُرَيْض، فحرّقوا فى أصوار(٣)
من نخل لها ، ووجدوا رجلاً من الأنصار وحليفًا له فى حَرْث لهما فقتلوهما
ثم انصرفوا راجعين؛ ونَذِرَ بهم الناس، فخرج رسولُ الله صلَّى اللّه عليه وسلم
فى طلبهم، حتى بلغ قرقرة الكُدْر ، ثم انصرف راجعًا، وقد فاته أبو سفيان
وأصحابُه ، وقد رأوا من مزاود القوم ما قد طرحوه فى الحرث ؛ يتخفّفون منه
للنّجاة. فقال المسلمون حين رجع بهم رسولُ اللّه صلَّى اللّه عليه وسلَّم:
أنطمع أن تكون لنا غزوة ؟ قال : نعم (٤) .
وقد كان أبو سفيان قال وهو يتجهَّ خارجاً من مكة إلى المدينة أبياتًا من
شعر يُحَرِّضُ قريشًاً :
١٣٦٦/١
فإنَّ ما جَّوا لَكُمْ نَقَلُ
كُرُّوا على يَثْرَبِ وَجْعِهِمُ
فإنَّ ما بعده لَكُمْ دُوَلُ
إنْ يكُ يومُ القَلِيبِ كان لَهُمْ
يَسُ رأْسى وجلدىَ الغُسُلُ
آلَيْتُ لا أَقْرَبُ النّساءَ ولا
خَزْرِج، إنَّ الْقُوْادَ مُشْتَعَلُ
حَّى تُبِيرُوا قبائلَ الْأُوس والـ
فأجابه كعب بن مالك :
تَلْهَفُ أُمُّ المَسَبِّحِينَ على جيْش ابْنِ حْرْبٍ بِالْحرَّةِ الْفَشِلِ
إذ يطْرَحُونَ الرّجال مَنْ سَمَ الطَّير تَرَفَّى لقُنَّة الْجَبَل
(١) الكنز هنا : ما كان يجمعون من أموال يحفظونها لمهماتهم ونوائبهم.
(٢) بطن له ، أى أعلمه سرهم .
(٣) الأصوار : جمع صور ؛ وهو النخل مجتمعة.
(٤) سيرة ابن هشام ٢ : ١١٩

سنة ٢
٤٨٥
جاءوا يجْعٍ لو قيسَ مبرَكَهُ ما كان إلَّا كُفْحَصِ الدُّثِ(١)
عارٍ منَ النَّصْرِ والثّاءِ ومن أبطال أهل الْبَطْحَاءِ والأَسَل
وأما الواقدىّ فزعم أنّ غزوة السّويق كانت فى ذى القعدة من سنة اثنتين
من الهجرة . وقال : خرجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم فى مائتى رجل من
أصحابه من المهاجرين والأنصار . ثم ذكر من قصّة أبى سفيان نحوًا مما ذكره
ابن إسحاق، غير أنه قال: فمرّ - يعنى أبا سفيان - بالعُرَيْض، برجل معه
أجير له يقال له مَعْبَد بن عمرو، فقتلهما وحَرَّق أبياتًا هناك وتبنًا، ورأى أنّ ١٣٦٧/١
يمينه قد حُلَّت، وجاء الصريخ إلى النبيّ صلَّى اللّه عليه وسلّم ، فاستنفر
الناس ، فخرجوا فى أثره فأعجزهم . قال : وكان أبو سفيان وأصحابه يلقُون
جُرُب الدقيق ويتخفّون ، وكان ذلك عامَّة زادهم؛ فلذلك سُميت غزوة
السّويق .
وقال الواقدىّ: واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلّم على المدينة أبا لبابة
ابن عبد المنذر.
قال أبو جعفر : ومات فى هذه السنة - أعنى سنة اثنتين من الهجرة - فى
ذى الحجّة عثمان بن مظعون ، فدفنه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بالبقيع،
وجعل عند رأسه حَجَرًا علامة لقبره .
وقيل: إنّ الحسن بن علىّ بن أبى طالب عليه السلام وُلد فى هذه
السنة .
قال أبو جعفر : وأما الواقدىّ ، فإنَّہ زعم أنّ ابن أبى سبرة حد ◌ّثه عن
إسحاق بن عبد اللّه عن أبى جعفر، أن على بن أبى طالب عليه السلام بنتى
(١) البيت فى اللسان ( دأل)، وروايته :
جَاءُوا بِجَيْشٍ لَوْ قِيسَ مُعرَسُه مَا كَانَ إلَّا كَمُعْرَس الدُّئِلِ

٤٨٦
سنة ٢
بفاطمة عليها السَّلام فى ذى الحجّة ، على رأس اثنين وعشرين شهرا .
قال أبو جعفر : فإن كانت هذه الرواية صحيحة فالقول الأول باطل .
وقيل: إنّ فى هذه السَّنَة كتب رسولُ اللّه صلَّى اللّه عليه وسلّ المَعَاقِل(١)
فكان معلّقًا بسيفه .
(١) المعاقل: جمع معقلة، بضم القاف ؛ وهى الدية .

سنة ٣
٤٨٧
ثم دخلت السنة الثالثة من الهجرة
[ غزوة ذى أمر ]
فحدّثنا ابن حميد ، قال حدّثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق ، قال :
لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة السَّويق، أقام بالمدينة بقيَّةً ذى
الحجَّة والمحرّم، أو قريبًا منه، ثم غزا نجدا يريد غَطَفان ؛ وهى غزوة ذى
أَمَر، فأقام بنجد صَفَرًا كلَّه أو قريبًا من ذلك. ثم رجع إلى المدينة ولم يلقَ ١٣٦٨/١
كيدًا ، فلبث بها شهر ربيع الأوّل كلَّه إلاّ قليلا منه .
ثم غزا يريد قريشًا وبنى سُلَيْم، حتى بلغ بَحْران (مَعْدِنًا بالحجاز من.
ناحية الفُرُع) فأقام بها شهر ربيع الآخر وجمادى الأولى ، ثم رجع إلى المدينة ولم
يلقَ كيدا(١).
خبر كَعب بن الأشْرَف
قال أبو جعفر: وفى هذه السَّنَة سَرّى النبى صلى الله عليه وسلم سريّة إلى
كعب بن الأشرف ؛ فزعم الواقديّ أن النبىّ وجَّه مَن وجَّه إليه فى شهر
ربيع الأوّل من هذه السنة .
وحدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال :
كان من حديث ابنِ الأشرف أنَّه لمَّا أصيب أصحاب بدر ؛ وَقَدِمَ
زيد بن حارثة إلى أهل السَّافلة وعبد الله بن رواحة إلى أهل العالية(٢)
بَشِيرَيْنِ، بعثهما رسولُ الله صلى الله عليه وسلَّم إلى مَن بالمدينة من المسلمين
يفتح الله عزّ وجل" عليه وقتْل مَنْ قُتِل من المشركين ؛ كما حدّثنا ابنُ
حميد ، قال : حدّثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد اللّه بن المغيث
ابن أبى بُرْدة بن أسير الظَّفَرِىّ ، وعبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، وصالح بن أبى أمامة بن سهل ، قال : كلّ
(١) سيرة ابن هشام ٢ : ١٢٠.
(٢) العالية: اسم لكل ما كان من جهة نجد من المدينة من قراها وعمائرها إلى تهامة، وما كان
دون ذلك من جهة تهامة فهو السافلة .

٤٨٨
سنة ٣
قد حدثنى بعض حديثه، قال: قال كعب بن الأشرف - وكان رجلاً من طئ،
ثم أحد بنى نَبْهان ، وكانت أمّه من بنى النَّضير ، فقال حين بلغه الخبر :
ويلكم أحَقٌّ هذا! أتروْن أنّ محمدًا قتل هؤلاء الَّذين يسمَّى هذان الرجلان
١٣٦٩/١ - يعنى زيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة؟ وهؤلاء أشراف العرب وملوك
الناس . والله لئن كان محمَّد أصاب هؤلاء القوم لبطنُ الأرضِ خيرٌ لنا
من ظهرها(١)
فلما تيقَّن عدوُّ اللّه الخبر، خرج حتَّى قدم مكَّة ، فنزل على
المطَّلب بن أبى وَدَاعة بن ضُبَيْرة السَّهمَى ، وعنده عاتكة بنت أسيد بن
أبى العيص بن أمية بن عبد شمس ، فأنزلَتْه وأكرمتْه؛ وجعل يحرّضٍ
على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وينشد الأشعار ، ويبكى على أصحاب
القليب الذين أصيبوا ببدر من قريش . ثم رجع كعب بن الأشرف إلى
المدينة ، فشبَّبَ بأمّ الفضل بنت الحارث ، فقال :
وتاركٌ أنت أُمَّ الفضل بالحرَمِ!
أرَاحِلٌ أنْتَ لم تَحْلُلُ بمَنَقَبَةٍ
منْ ذى القوارير والحنَّاء والكّم
صفْرَاء رادعةٌ لو تُعْصَرُ أَنْقَصرت
إذا تأثّتْ قياماً ثم لم تَقُم
يرْتَجُ ما بين كَعْبَيْها ومرْفِقِها
أشباهُ أُمَّ حكيمٍ إِذْ تُواصِلُنَا
والْحُبْلُ منها مَتِينٌ غيرُ مُنْجَدْمِ
ولو تَشْله شقّتْ كْباً من السَّقِمِ
إحْدَى بِنِى عامٍ جُنَّالْفُؤَادُ بها
أهلُ التَّحِلَّةِ والإِيفاءِ بالدِّمَم
فرعُ النِّساءِ وفرعُ القومِ والدُها
حتى تَجَلّتْ لنا فى ليلةِ الظَّلَمِ(٢)
لم أرَ شَمْسَا بَلْيْلٍ قبلها طَلَعَتْ
ثم شَّبَ بنساء من نساء المسلمين حتى آذاهم؛ فقال النبيّ صلَّى اللّه
عليه وسلَّم كما حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلَمة ، عن محمد بن
إسحاق، عن عبد الله بن المغيث بن أبى بُرْدة: مَنْ لى من ابن الأشرف!
(١) م: ((ظاهرها)).
(٢) لم تذكر هذه الأبيات فى رواية ابن هشام؛ وذكر موضعها أبياتاً مطلعها :
طَحَنَتْ رَحَى بَدْرٍ لمهلِكِ أَهلِهِ ولِثْل بدرٍ تستهلّ وتدمَعُ

سنة ٣
٤٨٩
قال : فقال محمد بن مسلمة، أخو بنى عبد الأشهل: أنا لك به يا رَسولَ اللّه، ١٣٧٠/١
أنا أقتله . قال : فافعل إن قَدَرْت على ذلك ، فرجع محمَّد بن مسلمة ،
فمكث ثلاثًا لا يأكل ولا يشرب. إلاّ ما يعلّقُ [ به](١) نفسه ، فذكر ذلك
لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فدعاه فقال له: لِمَ تركت الطعام والشراب؟
قال: يا رسولَ الله، قلت قولا لا أدرى أفسى به أم لا! قال: إنما عليك الجَهْد،
قال : يا رسول اللّه، إنه لا بُدَّ لنا من أن نقول. قال: قولوا ما بدا لكم، فأنتم
فى حل من ذلك !
'ن
قال : فاجتمع فى قتله محمَّد بن مسلمة وسِلْكَان بن سلامة بن وَقْش -
وهو أبو نائلة أحدُ بنى عبد الأشهل، وكان أخاكعب من الرّضاعة - وعَبَّادُ
ابن بشر بن وقْش ، أحد بنى عبد الأشْهَل ، والحارث بن أوس بن معاذ ،
أحد بنى عبد الأشهل ، وأبو عَبْس بن جَبْر ، أخو بنى حارثة. ثم قَدَّموا
إلى ابن الأشرف قبل أن يأتوه سلْكان بن سلامة أبا نائلة ، فجاءه فتحدّث
معه ساعة ، وتناشدا شعرًا - وكان أبو نائلة يقول الشعر - ثم قال : ويحك
يا بن الأشرف! إنى قد جئتك لحاجة أريد ذكرها لك، فاكثُم علىّ، قال :
أفعل، قال: كان قدوم هذا الرّجل بلاءً [ علينا](١) عادتْنا(٢) العرب ورَمَوْنا
عن قوسٍ واحدة، وقُطِعَتْ عنا السُّبُلُ حتى ضاع العِيَال، وجُهِدَتِ
الأنفس، وأصبحنا قد جُهدنا وجُهد عيالُنا! فقال كعب: أنا ابن الأشرف ،
أما والله لقد كنتُ أخبرتك يا بنَ سلامة أنّ الأمْرَ سيصير إلى ما كنت أقول ،
فقال سلمْكان : إنى قد أردت أن تبيعنا طعامًا ونَرْهَنك ونُوثّق لك، وتُحْسن
فى ذلك. قال : ترهنونى أبناء كم! فقال : لقد أردت أن تفضّحتنا! إن معى
أصحابًا لى على مثل رأيى ، وقد أردت أن آتيَك بهم فتبيعهم ، وتحسن فى ١٣٧١/١
ذلك، ونرهنك من الحَلْقَة (٣) ما فيه لك وفاء - وأراد سلْكان ألاّ ينكر
السلاح إذا جاءوا بها - فقال: إنّ فى الحلقة لوفاء، قال: فرجع سِلْكان إلى
(١) من ابن هشام.
(٢) م: ((عادينا)).
(٣) الحلقة هنا: السلاح كله .
----

٤٩٠
سنة ٣
أصحابه ، فأخبرهم خبره ، وأمرهم أن يأخذوا السلاح فينطلقوا فيجتمعوا إليه ،
فاجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلَّم(١) .
حدّثنا ابنُ حميد قال : حدّثنا سلمة ، عن محمَّد بن إسحاق قال :
فحدّثّى ثَوْر بن زيد الدِّيلىّ، عن عكرمة مولى ابن عبّاس، عن ابن عباس،
قال: مشى معهم رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى بقيع الغَرْقَد، ثم
وجَّههم وقال: انطلقوا على اسم اللّه، اللَّهمَّ أعِنْهم. ثم رجع رسولُ اللّه
صلَّى اللّه عليه وسلَّم إلى بيته فى ليلة مُقْمِرة ، فأقبلوا حتى انتهوا إلى
حصنه ، فھَتَفَ به أبو نائلة- و کان حديث عهد بعُرْس - فوثب فى
ملْحقته (٢)؛ فأخذت امرأته بناحيتها، وقالت: إنك امر ؤ مُحاربٌ؛ وإنّ
صاحبَ الحرب لا ينزِل فى مثل هذه الساعة . قال : إنه أبو نائلة ؛ لو وجدنى
نائمًا لما أيقظنى، قالت: والله إنى لأعرِف فى صوته الشرّ. قال: يقول لها
كعب: لو دُعِىَ الفتى لطعنة (٣) أجاب، فنزل فتحدّث معهم ساعة، وتحد ◌ّثوا
معه ، ثم قالوا له : هل لك يا بن الأشرف، أن نتماشى إلى شِعْب العجوز(٤)
فنتحدّث به بقية ليلتنا هذه! قال : إنّ شئتم! فخرجوا يتماشوْن ، فمشوْا
ساعة . ثم إنّ أبا نائلة شام يده فى فَوْدِ رأسه، ثم شمّ يدَه، فقال:
ما رأيتُ كاللَّيلة طيبَ عطرٍ قطّ. ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها ، حتى اطمأنّ
ثمّ مشى ساعة، فعاد لمثلها، فأخذ بفودَىْ رأسه ، ثم قال : اضربوا عدوّ اللّه؛
فاختلَقَتْ عليه أسيافهم، فلم تُغْنِ شيئًا. قال محمّد بن مسلمة :
فذكرت مِغْوَلاً (٥) فى سيفِى حين رأيتُ أسيافنا لا تغنى شيئًا، فأخذته ، وقد
صاح عدوّ اللّه صيحة لم يبق حولنا حصنٌ إلاّ أوقدت عليه نار. قال: فوضعته
فى ثُنْدوته، ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته، ووقع عدوًّ اللّه، وقد
أصيب الحارث بن أوْس بن معاذ بجُرْح فى رأسه أو رجله، أصابه بعض أسيافنا.
١٣٧٢/١
(١) سيرة ابن هشام ٢: ١٢٤.
(٢) الملحفة: اللباس الذى فوق سائر اللباس.
(٣) و: ((إلى طعنة))، ابن هشام: ((لو يدعى إلى طعنة)).
(٤) شعب العجوز: موضع بظاهر المدينة؛ ذكره ياقوت، وقال: ((قتل عنده كعب
ابن الأشرف )) .
(٥) المغول: السكين التى تكون فى السوط .

٤٩١
سنة ٣
قال : فخرجنا حتى سلكْنا على بنى أميّة بن زيد ، ثم على بنى قرَيْظة،
ثم على بُعاث حتى أسْنَدْنا(١) فى حرّة العُرَيْض، وقد أبطأ علينا صاحبنا
الحارث بن أوس ونَزّفه الدّمُ ، فوقفْنًا له ساعة ، ثم أتانا يتبع آثارنا . قال:
فاحتملناه فجئنا به رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم آخر الليل وهو قائم يصلّ ،
فسلَّمِنَا عليه ، فخرج إلينا ، فأخبرناه بقتل عدوّ اللّه، وتفَل على جُرْح
صاحبنا ، ورجعنا إلى أهلنا، فأصبحنا وقد خافتيهود بوقعتنا بعدوّ اللّه، فليس
بها يهودىّ إلاّ وهو يخاف على نفسه. قال: فقال رسولُ الله صلَّى اللّه عليه
وسلَّمَ: مَنْ ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه، فوثب مُحيِّصَةُ بن مسعود
علی ابن سُنینة - رجل من تجار یهود کان یلابسهم ویبایعھم فقتله- وكان
حُوَيّصة بن مسعود إذ ذاك لم يُسْلِمْ، وكان أسَنّ من محيّصة - فلما قتله
جعل حويّصة يضربه ويقول: أى عدوّ اللّه! قتلته(٢)! أما والله لُرُبّ شَخْم
فى بطنك من ماله! قال محيّصة: فقلت له: والله لو أمرنى بقتلك مَنْ أمرنى
بقتله لضربت عنقك. قال: فوالله إنْ كان لأوّل إسلام حويّصة ، وقال:
لو أمرك محمد بقتلى لقتلتنى ! قال: نعم واللّه، لو أمرنى بقتلك لضربت
عنقك. قال: والله إن دينًا بلغ بك هذا لَعَجب! فأسلم حُوَيّصة(٣).
١٣٧٣/١
حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدثنا سلّمة ، قال : حدثنى محمد بن
إسحاق . قال : حدثنى هذا الحديث مولى لبنى حارثة ، عن ابنة حيّصة ،
عن أبيها .
قال أبو جعفر : وزعم الواقديّ أنهم جاءوا برأس ابن الأشرف إلى رسول الله
صلَّى اللّه عليه وسلم .
*
٠
٠
وزعم الواقديّ أن فى ربيع الأول من هذه السَّنَة تزوّج عثمان بن عفان
أمّ كلثوم بنت رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم، وأدْخِلَتْ عليه فى جمادى
(١) أسند فى الحرّة : صعدها.
(٣) سيرة ابن هشام ٢: ١٢٤.
(٢) ابن هشام: ((أقتلته!)).

٤٩٢
سنة ٣
الآخرة ، وأنّ فى ربيع الأول من هذه السنة غزا رسولُ الله صلَّى اللّه عليه
وسلَّم غزوة أنْمار-ويقال لها: ذو أمر- وقد ذكرنا قول ابن إسحاق فى ذلك قبل.
قال الواقدىّ: وفيها وُلِدَ السائب بن يزيد ابن أخت النَّمِرِ.
٠٠ ٠
غزوة القَرْدة
قال الواقدىّ: وفى جُمَادى الآخرة مِنْ هذه السنة، كانت غزوة القَرْدة
وكان أميرهم - فيما ذكر - زيد بن حارثة ، قال : وهى أول سريّة
خرج فيها زيد بن حارثة أميرًا .
١٣٧٤/١
قال أبو جعفر : وكان من أمرها ما حدّثنا ابن حُميد ، قال : حد ◌ّثنا
سلمة، عن ابن إسحاق، قال: سريّة زيد بن حارثة الَّتِى بعثه رسولُ الله
صلَّى اللّه عليه وسلَّم فيها حين أصاب عيرَ قريش، فيها (١) أبو سفيان بنحرب،
على القَرْدة، ماء من مياه نجد . قال : وكان من حديثها أن قريشاً قد كانت
خافت (٢) طريقها التى كانت تسلك إلى الشام حين كان من وقعة بدر ما كان ،
فسلكوا طريق العراق، فخرج منهم تجّار فيهم أبو سفيان بن حرب، ومعه فضّة
كثيرة ؛ وهى عُظْم تجارتهم ، واستأجروا رجلاً من بكر بن وائل يقال له
فُرَات بن حَيّان، يدلّهم على ذلك(٣) الطريق، وبعث رسولُ اللّه صلَّى اللّه
عليه وسلَّم زيد بن حارثة ، فلقيتَهم على ذلك الماء ، فأصاب تلك العير
وما فيها، وأعجزه الرّجَال، فقدم بها على رسول اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم (٤)
٠ ٠
قال أبو جعفر : وأما الواقدىّ، فزعم أنّ سبب هذه الغزوة كان أنّ
قريشاً قالت: قد عوّر علينا محمد متْجَرَنًا وهو على طريقنا . وقال أبو سفيان
(١) ابن هشام: ((وفيها)).
(٢) ابن هشام: ((خافوا طريقهم)).
(٣) ابن هشام: ((فى ذلك على الطريق)).
(٤) سيرة ابن هشام ٢ : ١٢١ .

سنة ٣
٤٩٣
وصفوان بنأمية: إن أقمنابمكّة أكلْنا رءوس أموالنا. قال أبو زَمْعة (١) بن الأسود:
فأنا أدلتكم على رجل يسلك بكم النَّجديّة، لو سلكها مغَمَّض العينين
لاهتدى . قال صفوان: مَنْ هو؟ فحاجتنا إلى الماء قليل ؛ إنَّما نحن
شاتون . قال : فرات بن حيَّان؛ فدعواه فاستأجراه ؛ فخرج بهم فى الشتاء ،
فسلك بهم على ذات عِرْق، ثم خرج بهم على غَمْرة، وانتهى إلى النبى ١٣٧٥/١
صلَّى الله عليه وسلَّم خبر العيرِ وفيها مال كثير ، وآنية من فضّه حملها
صَفْوان بن أميَّة ؛ فخرج زيد بن حارثة ، فاعترضها ، فظفر بالغير ، وأفلت
أعيانُ القوم؛ فكان الخمُس عشرين ألفا، فأخذه رسولُ الله صلَّى اللّه عليه
وسلَّم ، وقسم الأربعة الأخماس على السريّة، وأتِىَ بفرات بن حيَّن العِجْلىّ
أسيرًاً، فقيل: إنْ أسلمت لم يقتلْك رسول الله صلَّى اللّه عليه وسلَّم، فلمَّاً
دعا به رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أسلم، فأرسله .
مقتل أبي رافع اليهودى
قال أبو جعفر : وفى هذه السّنّة كان مقتل أبى رافع اليهودىّ - فيما
قيل - وكان سبب قتله ، أنَّه كان - فيما ذُكِرٍ عنه - يُظاهر كعب بن
الأشرف على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فوجَّه إليه - فيما ذُكِرِ -
رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم فى النصف من جمادى الآخرة من هذه السنة
عبد الله بن عَتِيك، فحدّثنا هارون بن إسحاق الهمْدانىّ، قال : حدثنا
مصعب بن المقدام ، قال: حدثنى إسرائيل ، قال : حدّثنا أبو إسحاق ، عن
البَرَاء، قال: بعث رسولُ اللّه صلَّى اللّه عليه وسلَّم إلى أبى رافع اليهودىّ
- وكان بأرض الحجاز - رجالا من الأنصار، وأمَّر عليهم عبد الله بن عقبة -
أو عبد الله بن عتيك - وكان أبو رافع يؤذى رسولَ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم
ويبغى عليه ، وكان فى حصن له بأرض الحجاز ، فلما دَنَوْا منه وقد غربت ١٣٧٦/١
الشمس، وراحَ النَّاس بسَرْحهم ، قال لهم عبد الله بن عقبة - أو عبد الله بن
(١) ط: ((زمعة))، وزمعة مات يوم بدر.
1

٤٩٤
سنة ٣
عَتِيك : اجلسوا مكانكم، فإنى أنطلق وأتلطّف للبوّاب، لعلى أدخل ! قال :
فأقبل حتَّى إذا دنا من الباب ، تقنّع بثوبه ؛ كأنه يقضى حاجة ، وقد دخل
النَّاس ، فهتف به البوّاب . يا عبد الله ، إن كنت تريد أن تدخل فادخل ،
فإنى أريدُ أنْ أغلق الباب. قال: فدخلت فكمَنْتُ(١) تحت آرِىّ(٢)
حمار؛ فلمّا دخل النَّاس أغلق الباب ثم عَلَّقَ الأقاليد على وَدّ (٣). قال:
فقمت إلى الأقاليد فأخذتها ، ففتحت الباب ، وكان أبو رافع يسْمرُ
عنده فى علالىّ ؛ فلما ذهب عنه أهل سَمَرَه، فصعدتُ إليه فجعلت كلَّما
فتحت بابًا أغلقته عَلَى مِنْ داخل. قلت: إن القوم نذروا بى لم يخلصوا
إلىّ حتى أقتلَه . قال : فانتهيتُ إليه ؛ فإذا هو فى بيت مظلم وسْط عياله ؛
لا أدرى أين هو من البيت! قلت : أبا رافع! قال: مَنْ هذا ؟ قال :
فأهوْيتُ نحو الصوت ، فأضربهُ ضربة بالسيف ، وأنا دَهِش فما أغنى
شيئًا وصاح ؛ فخرجت من البيت ومكثت غير بعيد . ثم دخلت إليه ،
فقلت : ما هذا الصوت يا أبا رافع ؟ قال: لأمّك الويل! إنّ رجلا فى البيت
١٣٧٧/١ ضربنى قبل بالسيف، قال: فأضربه فأثخنه ولم أقتله . قال: ثم وضعتُ
ضبيب (٤) السَّف فى بطنه ، حتى أخرجته من ظهره ، فعرفت أنى قد قتلته ،
فجعلت أفتح الأبواب بابًا فبابًا ، حتى انتهيت إلى درجة ؛ فوضعت رجلى ،
وأنا أرى أنى انتهيت إلى الأرض ، فوقعت فى ليلة مقمرة ؛ فانكسرتْ ساقى ،
قال : فعصَّبتها بعمامتى ، ثم إنى انطلقتُ حتى جلست عند الباب ، فقلت :
والله لا أبرح الليلة حتى أعلَم : أقتلته أم لا ؟ قال: فلما صاح الدّيك،
قام الناعى عليه على السُّور، فقال: أَنْعَى أبا رافع ربّاح أهل الحجاز! قال :
فانطلقت إلى أصحابى ، فقلت: النَّجاء! قد قتل الله أبا رافع ، فانتهيت إلى
(١) م: ((فمكثت)).
(٢) الآرى : محبس الدابة.
(٣) الود: الوتد، بلغة تميم، وفى ابن الأثير: ((وتد)).
(٤) ضبيب السيف : حده .

٤٩٥
سنة ٣
النبيّ صلَّى اللّه عليه وسلَّم، فحدّثته فقال: ابسُط رجلك، فبسطتها فمسحها
فكأنما لم أشتكها قطّ .
قال أبو جعفر : وأما الواقدىّ ؛ فإنه زعم أن هذه السريّة التى وجهها
رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أبي رافع سلام بن أبى الحُقيق إنَّما وجهها
إليه فى ذى الحجّة من سنة أربع من الهجرة ، وأنّ الذين توجَّهوا إليه فقتلوه ،
كانوا أبا قتادة، وعبد الله بن عَتيك، ومسعود بن سنان، والأسود بن خُزَاعى ١٣٧٨/١
وعبد الله بن أنَيْس .
وأما ابنُ إسحاق ، فإنَّه قصّ من قصّة هذه السريّة ما حدثنا ابنُ
حُميد ، قال : حدّثنا سلمة عنه: كان سلام بنُ أبى الحُقِيق - وهو
أبو رافع - ممَّن كان حَزَّبَ الأحزاب على رسولِ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم ،
وكانت الأوس قبل أحد قتلت كعب بن الأشرف فِى عَدَاوته رسولَ اللّه
صلَّى الله عليه وسلَّم وتحريضه عليه، فاستأذنت الخزرج رسولَ اللّه صلَّى اللّه
عليه وسلَّم فى قتل سلام بن أبى الحُقيق ؛ وهو بخيير، فأذن لهم(١) .
حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق ، عن
محمد مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهرىّ، عن عبد الله بن كَعْب بن مالك،
قال : كان مما صنع الله به لرسوله أنّ هذين الحيّين من الأنصار: الأوس
والخزرج؛ كانا يتصاولان(٢) مع رسول اللّه صلَّى اللّه عليه وسلم تصاوُلَ
الفحْلين؛ لا تصنع الأوس شيئًا فيه عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ
غَناءِ(٣) إلاّ قالت الخزرج: والله لا يذهبون بهذه فضلا علينا عند رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم فى الإسلام؛ فلا ينتهون حتى يُوقِعوا مثلها . قال :
وإذا فعلت الخزرج شيئاً ، قالت الأوس مثل ذلك . فلمّا أصابت الأوْس
(١) سيرة ابن هشام ٢ : ٢٠٩
(٢) يتصاولان : يتفاخران.
(٣) غناء: كفاية وخير.

٤٩٦
سنة ٣
كعب بن الأشرف فى عداوته لرسول الله صلَّى اللّه عليه وسلم، قالت الخزرج:
لا يذهبون بها فضلا علينا أبدًا. قال: فتذاكروا: مَنْ رجُلٌ لرسول اللّه
صلَّى الله عليه وسلَّم فى العداوة كابن الأشرف! فذكروا ابنَ أبى الحُقيق
وهو بخيبر؛ فاستأذنوا رسولَ اللّه صلَّى الله عليه وسلَّم فى قتله ، فأذن لهم ؛
١٣٧٩/١ فخرج إليه من الخزرج ثم من بنى سلمة خمسة(١) نفر: عبد الله بن عَتِيك،
ومسعود بن سنان ، وعبد الله بن أنَيْس ، وأبو قتادة الحارث بن ربعىّ ،
وخُزاعىّ بن الأسود؛ حليف لهم من أسلمَ ؛ فخرجوا، وأمَّر عليهم رسولُ اللّه
صلَّى الله عليه وسلَّم عبدَ اللّه بن عتيك، ونهاهم أن يقتلوا وليدًا أو امرأة .
فخرجوا حتى قدموا خيبر؛ فأتوا دار ابن أبى الحُقيق ليلاً ؛ فلم يَدَعوا
بيتًا فى الدّار إلاّ أغلقوه من خلفهم على أهله، وكان فى عُلِّيَّة(٢) له إليها
عَجَلَة (٣) روميَّة، فأسندوا فيها حتى قاموا على بابه فاستأذنوا ، فخرجت
إليهم امرأته فقالت: مَنْ أنتم؟ فقالوا : نفرٌ من العرب نلتمس الميرَة، قالت:
ذاك صاحبكم فادخلوا عليه، فلمَّا دخلنا أغلقنا عليها وعلينا وعليه باب الحجرة،
وتخوّفنا أن تكون دونه محاولة تحول بيننا وبينه . قال : فصاحت امرأته ،
ونوّهت بنا ، وابتدرناه وهو على فراشه بأسيافنا؛ والله ما يدّلنا عليه فى سواد
اللَّيل إلا بياضُهُ؛ كأنه قُبْطِيَّةٌ(٤) مُلقاة. قال: ولما صاحتْ بنا امرأته،
جعل الرّجل منَّا يرفع عليها السّيف ثم يذكر نهىَ رسول الله صلّى الله عليهوسلَّم؛
فيكفّ يده ؛ ولولا ذاك فرغنا منها بليلٍ ، فلمّا ضربناه بأسيافنا ، تحامل عليه
عبدُ الله بن أنيس بسيفه فى بطنه حتى أَنفَذه وهو يقول: قَطْنِى قَطْنِى!
قال : ثم خرجنا ، وكان عبد الله بن عتيك سيئ البصر ، فوقع من الدرجة
فَوُثِئَتْ رجله وَثْئًا شديدًا واحتملناه حتى نأتى به منهرًا من عيونهم ،
فندخل فيه . قال : وأوقدوا النَّيران، واشتدُّوا فى كلّ وجه يطلبوننا ؛ حتى إذا
١٣٨٠/١
(١) ط: (( ثمانية))، والصواب ما أثبته من ابن هشام.
(٢) العلّية، بالكسر والضم: بيت منفصل عن الأرض ببيت أو نحوه .
(٣) قال ابن الأثير: ((فى عجلة من نخل، هو أن ينقر الجذع ويجعل فيه مثل الدرج
(٤) القبطية : ضرب من الثياب منسوب إلى قبط مصر
ليصعد فيه إلى الغرف ونحوها )» .
( بالكسر) على غير قياس .

٤٩٧
سنة ٣
يئسوا رجعوا إلى صاحبهم فاكتنفوه؛ وهو يقضى بينهم . قال : فقلنا: كيف لنا بأن
نعلم أن عدوّ اللّه قدمات! فقال رجل منًّا: أنا أذهب فأنظر لكم، فانطلق حتى
دخل فى الناس ، قال : فوجدُتُه ورجال يهود عنده ، وامرأته فى يدها المصباح
تنظر فى وجهه . ثم قالت تحدّثهم وتقول: أما والله لقد عرفتُ صوتَ ابن عتيك؛
ثم أكذبت، فقلت: أنّى ابن عتيك بهذه البلاد ! ثم أقبلت عليه لتنظر فى وجهه
ثم قالت : فاظ (١) وإله يهود! قال: يقول صاحبُنا؛ فما سمعتُ من كلمة
كانت ألذّ إلى نفسى منها ، ثم جاءنا فأخبرنا الخبر فاحتملنا صاحبنا ، فقدمنا
على رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وأخبرناه بقتل عدوّ اللّهَ، واختلفنا عنده
فى قتله؛ وكلُّنا يدّعيه، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: هاتوا أسيافكم،
فجئناه بها فنظر إليها ، فقال لسيف عبد اللّه بن أنيس : هذا قتله ، أرى فيه
أثر الطعام . فقال حسان بن ثابت ؛ وهو يذكر قتل كعب بن الأشرف وسلام
ابن أبى الحُقَيَقِ :
يابنَ الْحُقِيْقِ وَأَنْتَ يَابِنَ الأَشْرَف(٢)
للهِ دَرُّ عِصَابَةٍ لَاقَيْتَهُمْ
١٣٨١/١
مرحاً كأندٍ فى عرِينٍ مُغْف(٣)
يُسْرُونَ بالْبيضِ الخفاف إِلَيْكُمُ
فقَوْكُمُ حتْفاً بيضٍ ذُفَّفَ (٤)
حتى أتوكُمْ فى محلِّ بِلادَكُمْ
مُسْتَضْفِينَ لكلِّ أمرٍ يُجْحِفِ(٥)
مُسْتَبْصِرِينَ لَنَصْرِ دِينِ نِبِّهِمْ
حدّثّنى موسى بن عبد الرحمن المسْرُوقىّ وعبَّاس بن عبد العظيم
العَنْبَرَىّ، قالا : حدّثنا جعفر بن عون ، قال : حدثنا إبراهيم بن إسماعيل ،
قال : حدثنى إبراهيم بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، أنّ أباه حدّثه
عن أمِّ ابنة عبدالله بن أنيس، أنَّها حدّثته عن عبد الله بن أنيس، أنّ
(٢) ديوانه ٢٧٢، ٢٧٣، والعصابة: الجماعة من الناس.
(١) فاظ : هلك.
(٣) يسرون، من السرى؛ وهو السير ليلا . والبيض الخفاف: السيوف. ومرحا : نشاطاً.
مغرف : أى فى غريف ؛ وهو الأجمة من البردى والحلفاء والقصب .
(٤) ذفف، أى سريعة القتل.
(٥) رواية الديوان: ((مستصغرين لكل أمر)). والخبر والشعر سيرة ابن هشام ٢: ٢٠٩-٢١١.
(٣٢)

٤٩٨
سنة ٣
الرهط الَّذين بعثهم رسولُ اللّه صلَّى اللّه عليه وسلَّم إلى ابن أبى الحُقَيْق
ليقتلوه : عبد الله بن عَتيك، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة، وحليف لهم ،
ورجل من الأنصار؛ وأنهم قَدِمُوا خَيْبَر ليلا. قال: فعمَدْنا إلى
أبوابهم نغلقها من خارج ، ونأخذ المفاتيح ، حتى أغلقناعليهم أبوابهم ،
١٣٨٢/١ ثم أخذنا المفاتيح فألقيناها فى فقير(١)، ثم جئنا إلى الْمَشْرَبة(٢)
الَّتِى فيها ابنُ أبى الحقيق ، فظهرت عليها(٣) أنا وعبد الله بن عتيك
وقعد أصحابنا فى الحائط ، فاستأذن عبد اللّه بن عتيك ؛ فقالت امرأة
ابن أبى الحُقيق: إنّ هذا لصوت عبد الله بن عَتيك. قال ابنُ أبى الحقيق:
تكلتْك أمّك! عبدُ اللّه بن عتيك بيثرب ؛ أين هو عندك هذه الساعة!
افتحى لى ؛ إنّ الكريم لا يردّ عن بابه هذه الساعة. فقامت ففتحت؛
فدخلتُ أنا وعبد الله على ابن أبى الحُقَيق، فقال عبد الله بن عَتِيك:
دونك ، قال : فشهرت عليها السيف، فأذهب لأضربها بالسيف فأذكر
نَهْىَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن قتل النساء والوِلْدان، فأكفّ
عنها، فدخل عبد اللّه بن عتيك على ابن أبى الحُقيق. قال: فأنظر إليه فى مَشْرَبة
مظلمة إلى شدّة بياضه، فلما رآنى ورأى السيف، أخذ الوسادة فاتَّقانى بها،
فأذهب لأضربه فلا أستطيع ، فوخزتُه بالسيف وخْزًا . ثم خرج إلىّ عبد الله
ابن أنيس ، فقال : أقتله؟ قال : نعم ، فدخل عبد الله بن أنيس فذفّف
عليه . قال : ثم خرجت إلى عبد الله بن عتيك ؛ فانطلقنا، وصاحت
المرأة: وا بَيَاتاه وابَيَاتاه! قال: فسقط عبدُ اللّه بن عَتيك فى الدّرجة،
فقال : وارجلاه وارجلاه! فاحتمله عبدالله بن أنيس؛ حتى وضعه إلى الأرض .
قال : قلت: انطلق، ليس برجلك بأس . قال : فانطلقنا، قال عبد الله بن
أنيس : جئنا أصحابنا فانطلقنا، ثم ذكرت قوسى أنى تركتها فى الدّجة (٤)؛
فرجعت إلى قوسى ؛ فإذا أهلُ خَيْبر يموجُ بعضهم فى بعض ؛ ليس لهم
(١) قال ابن الأثير: الفقير هنا : البئر .
(٢) المشربة : الغرفة ؛ لأنهم كانوا يشربون فيها .
(٣) و: ((عليه)).
(٤) الدرجة : المرقاة .
١

٤٩٩
٣ سنة
١٣٨٣/١
كلام إلاّ مَنْ قَتَّل ابن أبى الحقيق؟ مَنْ قتل ابن أبى الحُقيق ؟ قال:
فجعلت لا أنظر فى وجه إنسان ، ولا ينظر فى وجهى إنسان إلاّ قلت :
مَنْ قتل ابن أبى الحُقَيق؟ قال: ثم صعدت الدّرجة ؛ والناس يظهرون
فيها ؛ وينزلون ؛ فأخذت قوسى من مكانها ، ثم ذهبتُ فأدركتُ أصحابى ،
فكُنَّا نكمنُ النهار ونسير الليل ؛ فإذا كمنّا بالنهار أقعدنا منَّا ناطورًا (١)
ينظر لنا؛ فإنْ رأى شيئًا أشار إلينا؛ فانطلقنا حتى إذا كنّا بالبيضاء كنت -
قال موسى : أنا ناطرهم ، وقال عباس : كنتُ أنا ناطورهم - فأشرت إليهم
فذهبوا جمْزًاً(٢) وخرجت فى آثارهم ؛ حتى إذا اقتربنا من المدينة أدركتهم ،
قالوا: ما شأنك ؟ هل رأيت شيئًا ؟ قلت : لا، إلاّ أنى قد عرفت أنْ قد
بلغكم الإعياء والوَصَبُ ، فأحببت أن يحملكم الفَزّع .
*
قال أبو جعفر : وفى هذه السنة تزوج النبي صلى الله عليه وسلم حَفْصَة
بنت عمر فى شعبان ؛ وكانت قبله تحت خُنَيْس بن حذافة السَّهْمىّ فى
الجاهليّة ، فتوفِّىَ عنها .
وفيها كانت غزوة رسول الله صلَّى اللّه عليه وسلَّم أحُدًا؛ وكانت فى
شوّال يوم السبت لسبع ليالٍ خلوْن منه - فيما قيل - من سنة ثلاث من
الهجرة .
غزوة أُحد
قال أبو جعفر : وكان الَّذى هاج غزوة أحد بين رسول الله صلَّى اللّه
عليه وسلّم ومشركى قريش وقعة بدر وقتل مَنْ قُتل بيدْر من أشراف
قريش ورؤسائهم ؛ فحدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدثنا سلَمة ، عن محمد بن
إسحاق، قال: وحدثنى محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب ١/ ١٣٨٤
(١) الناطور فى الأصل: حارس الكرم والنحل .
(٢) الجمز : السير السريع .

٥٠٠
سنة ٣
الزُّهرىّ، ومحمد بن يحيى بن حَبَّان، وعاصم بن عمر بن قتادة، والحُصَيْن
ابن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ وغيرهم من علمائنا ؛ كلّهم قد
حدّث ببعض هذا الحديث عن يوم أحد ، وقد اجتمع حديثهم كلّهم فيما
سُقْتُ من الحديث عن يوم أحد ، قالوا (١):
لما أصيبتْ قريش - أو من قاله منهم - يوم بدر من كفار قريش من
أصحاب القليب ، فرجع فَلُّهم (٢) إلى مكة ، ورجع أبو سفيان بن حرب
بعيره، مشبى عبد الله بن أبى ربيعة، وعِكْرمة بن أبى جهل، وصفوان بن أميَّة،
فى رجال من قريش ممّن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ببدر ؛ فكلّموا
أبا سفيان بن حرب ومَنْ كانت له فى تلك العير من قريش تجارة ، فقالوا :
يا معشر قريش، إنّ محمّدًا قد وَتَرَكم ، وقتل خياركم ، فأعينونا بهذا
المال على حَرْبه؛ لعلَّنا أن ندرك منه ثأرًا بمن أصيب منَّاً، ففعلوا، فاجتمعت
قريش لحرب رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم حين فعل ذلك أبو سفيان وأصحاب
الغير بأحابيشها(٣) ومن أطاعها من قبائل كنانة وأهل تهامة؛ وكلّ أولئك قد
استَعووْا(٤) على حرب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم .
١٣٨٥/١
وكان أبو عَزَّة عمرو بن عبد الله الجُمحىّ قد منّ عليه رسول اللّه صلَّى
الله عليه وسلَّم يَوم بدر . وكان فقيرًا ذا بنات (٥)، وكان فى الأسارى ،
فقال: يا رسولَ اللّه، إنى فقير ذو عيال وحاجة قد عرفتها، فامنن علىّ
صلَّى اللّه عليك! فمنّ عليه رسولُ اللّه صلَّى الله عليه وسلّم، فقال صفوان
(١) أخبار غزوة أحد عن ابن إسحاق فى سيرة ابن هشام ٢: ١٢٥ - ١٤٣، والأغانى
١٥ : ١٧٩ - ٢٠٧ ( طبعة دار الكتب ) .
(٢) الفل : القوم المنهزمون .
(٣) الأحابيش: الجماعة أيا كانوا؛ أو هم أحابيش قريش، أو هم بنو المصطلق وبنو
الهون بن خزيمة ؛ اجتمعوا عند جبل يسمى ((حبشيا))، بأسفل مكة ، فحالفوا قريشاً .
(٤) يقال: هو يستعوى القوم؛ أى يستغيث بهم؛ وفى الأغانى: ((استغووا)) بالغين
المعجمة ؛ وهما سواء.
(٥) ابن هشام: ((عيال)).