Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ عليه وسلّم ، فجاءنى وأنا نائم بنَمَطٍ من ديباجٍ ، فيه كتاب ، فقال : اقرأ، فقلت : ما أقرأ؟ فغتّنى (١)، حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلنى فقال: اقرأ ، فقلت : ماذا أقرأ ؟ وما أقول ذلك إلا افتداءً منه أن يعود إلىّ بمثل ما صنع بى؛ قال: ﴿أَفْرَأْ بِأُسْرِ رَبِّكَ الَّذِىِ خَلَقَ﴾ إلى قوله: ﴿عَمَ الإنْسَانَ مَا لمّ يَعْلَمْ﴾، قال: فقرأته، قال: ثم انتهى، ثم انصرفَ عنّى وهبْت من نومى ؛ وكأنّما كتب فى قلبى كتابًا . قال : ولم يكن من خَلْق اللّه أحدٌ أبغضَ إلىّ من شاعر أو مجنون ؛ كنت لا أطيق أن أنظر إليهما، قال: قلت إنّ الأبْعَدَ - يعنى نفسه - لشاعر أو مجنون، لاتحدّث بها عنّى قريش أبداً! لأعمدن" إلى حَالِقٍ من الجبل فلأطرحنّ نفسى منه فلأقتلنّها فلأستريحن". قال : فخرجت أريد ذلك ؛ حتى إذا كنت فى وسطَ من الجبل ؛ سمعت صوتًا من السّماء يقول: يا محمّد، أنتَ رسول اللّه، وأنا جبريل، قال: فرفعتُ رأسى إلى السّماء ؛ فإذا جَبْر ئيلُ فى صورة رجل صاف قدميه فى أفق السماء ، يقول : يا محمّد، أنت رسول اللّه وأنا جبرئيل. قال: فوقفت أنظرُ إليه، وشغلنى ذلك عمّا أردت ؛ فما أتقدّم وما أتأخّر؛ وجعلت أصرفُ وجهى عنه فى آفاق السماء فلا أنظر فى ناحية منها إلا رأيته كذلك ؛ فما زلتُ واقفًا ما أتقدّم أمامى ، ولا أرجع ورائى ؛ حتى بعثتْ خديجة رسلها فى طلبى ؛ حتى بلغوا مكّة ورجعوا إليها وأنا واقف فى مكانى . ثم انصرف عنى وانصرفت راجعًا إلى أهلى؛ حتى أتيت خديجة ، فجلست إلى فخِذِها مُضيفًا (٢) فقالت: يا أبا القاسم ؛ أين كنت ؟ فوالله لقد بعثتُ رسلى فى طلبك ، حتى بلغوا مكة ورجعوا إلىّ. قال : قلت لها: إنَّ الأبْعَدَ لشاعر أو مجنون ، فقالت : ١١٥١/١ (١) قال ابن الأثير: ((الغت والغط سواء؛ كأنه أراد: عصرفى عصراً شديداً حتى وجدت منه المشقة ، كما يجد من يغمس فى الماء قهرا )). (٢) مضيفاً، أى ملتصقاً بها مائلا إليها؛ أضفت إلى الرجل؛ إذا ملت نحوه ولصقت به . ٣٠٢ أعيذك بالله من ذلك يا أبا القاسم ! ما كان الله ليصنعَ ذلك بك مع ما أعلم منكَ من صدق حديثك ، وعظم أمانتك ، وحسن خلقك ، وصلة رحمك ! وما ذاك يا بن عمّ! لعلّك رأيت شيئًا؟ قال: فقلت لها: نعم. ثمّ حدّثتُها بالذى رأيت ؛ فقالت : أبشرْ يابن عمّ واثبت ، فوالذى نفس خديجة بيده إنى لأرجو أن تكونَ نبيّ هَذه الأمة، ثم قامت فجمعت عليها ثيابها ، ثم انطلقتْ إلى ورقة بن نوفل بن أسد - وهو ابن عمّها ، وكان ورقة قد تنصّر وقرأ الكتب ، وسمع من أهلِ التوراة والإنجيل - فأخبرته بما أخبرها به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه رأى وسمع، فقال ورقة: قُدُّوس، قُدُّوس! والذى نفس ورَقَة بيده، لئن كنتِ صدقتنى يا خديجة ، لقد جاءه النّاموس(١) الأكبر - يعنى بالنّاموس جبرئيل عليه السّلام الذى كان يأتى موسى -. وإنه لنبىّ هذه الأمّة، فقولى له فليثبُتْ. فرجعت خديجة إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فأخبرته بقول ورقة ، فسهّل ذلك عليه بعضَ ما هو فيه من الهمّ، فلما قضى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جواره، وانصرف صنع كما كان يصنع ؛ وبدأ بالكعبة فطاف بها . فلقيه ورقة بن نوفل ، وهو يطوفُ بالبيت ، فقال : يابن أخى ، أخبرنى بما رأيت أو سمعت ، فأخبره ١١٥٢/١ رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فقال له ورقة: والذى نفسى بيده، إنك لنبىّ هذه الأمّة، ولقد جاءك النّاموس الأكبر الذى جاء إلى موسى، ولتُكذبتُّهْ ولتؤذيَنَّهْ، وَلتُخرَجِنَّهْ، ولتقاتلنّهْ؛ ولئن أنا أدركتُ ذلك لأنصرن الله نصراً يعلمُه. ثم أدنى رأسَه فقبل يافُوحه، ثم انصرف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، إلى منزله(٢). وقد زاده ذلك من قول ورقة ثباتًا، وخفّف عنه بعض ما كان فيه من الهمّ. فحدّثنا ابن حميد ، قال : حدّثنا سلَمة ، قال : حدثنى محمد بن إسحاق ، عن إسماعيل بن أبى حكيم مولى آل الزّبير، أنه حدّث عن (١) أصل الناموس ، هو صاحب سر الرجل فى خيره وشره ؛ فعبر عن الملك الذى جاء بالوحى بذلك . (٢) سيرة ابن هشام ١ : ١٥٣ - ١٥٦. ٠٠٠ ٣٠٣ خديجة أنّها قالتْ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يثبّته فيما أكرمه الله به من نبوّته: يابن عم"، أتستطيع أن تخبرنى بصاحبك هذا الذى يأتيك إذا جاءك؟ قال: نعم، قالت: فإذا جاءك فأخبرنى به، فجاءه جَبْرئيل عليه السّلام كما كان يأتيه ، فقال رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم لخديجة: يا خديجة هذا جبرئيل قد جاءنى ، فقالت : نعم ، فقم يابنَ عمّ ، فاجلس على فخذى اليُسرى، فقام رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم فجلس عليها ، قالت : هل تراه ؟ قال : نعم ، قالت : فتحوّل فاقعُد على فخذى اليمنى ، فتحوّل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فجلس عليها ، فقالت: هل تراه ؟ قال : نعم؛ قالت: فتحوّل فاجلس فى حجرى، فتحوّلَ فجلس فى حجرها ، قالت : هل تراه ؟ قال : نعم ، فتحسَّرت ، فألقت خِمارها ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم جالسٌ فى حِجْرها ، ثم قالت : هل تراه ؟ قال : لا ، فقالت : يابن عمّ، اثبُت وأبشر؛ فوالله إنه لمَلَكٌ وما هو بشيطان(١). فحدّثنا ابنُ حميد، قال : حدّثنا سلمة، قال : حدّثنى محمّد بن إسحاق ، قال : وحدّئت بهذا الحديث عبد اللّه بن الحسن ، فقال: قد سمعت أبىّ فاطمة بنت الحسين تحدّث بهذا الحديث عن خديجة، إلاّ أنّى ١١٥٣/١ قد سمعتها تقول : أدخلتْ رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلّم بينها وبين درْعها، فذهب عند ذلك جبرئيل، فقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا ◌َلَك، وما هو بشيطان (١). حدثنا ابنُ المثنّى، قال : حدثنا عثمان بن عمر بن فارس ، قال : حَد ◌ّثنا علىّ بن المبارك، عن يحيى - يعنى ابن أبى كثير - قال: سألتُ أبا سلمة : أىّ القرآن أنزِل أوّل؟ فقال: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾، فقلت : يقولون: ﴿أَقْرَأْ بِسْمِ رَبِّكَ﴾! فقال أبو سلمَة: سألتُ جابر بن عبد الله: أىّ القرآن أنزِل أوّل ؟ فقال: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّنِّرُ﴾، فقلت: ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ )، فقال: لا أخبرك إلاّ ما حدّثنا النبيّ صلى الله عليه وسلّم، قال : جاورتُ فى حِرَاء، فلما قضيتُ جوارى، هبطتُ فاستبطنت الوادى، (١) سيرة ابن هشام ١ : ١٥٧. ٣٠٤ فنوديتُ ، فنظرتُ عن يميني وعن شمالى، وخلْفى وقُدّامى ، فلم أرَ شيئًا ، فنظرتُ فوقَ رأسى، فإذا هو جالسٌ عَلَى عرشٍ بين السماء والأرض ، فخشِيتُ منه- قال ابن المثنّى: هكذا قال عثمان بن عمر، وإنما هو ((فجُشْت منه))(١) - فلقيتُ خديجة، فقلت: دَثِّرُوُنى، فدَ تّرونى، وصبُّوا على ماءً، وأنزل علىّ: ﴿يَأَيَّهَا الْمُدَفِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ﴾. حدّثنا أبو كريب ، قال : حدّثنا وكيع ، عن علىّ بن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثير ، قال : سألتُ أبا سلمة عن أوّلِ ما نزل من القرآن ، قال: نزلت: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) أوّل، قال: قلت: إنّهم يقولُون: ﴿أَفْرَأْ بِأَمْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ )، فقال: سألت جابر بن عبد اللّه، فقال: لا أحدثك إلا ما حدّثنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلّم، قال : جاورتُ بحراء ، ١١٥٤/١ فلما قضيت جوارى، هبطت فسمعت صوتًا، فنظرت عن يمينى فلم أرَ شيئًا وعن شمالى فلم أرَ شيئًا، ونظرت أمامى فلم أرَ شيئًا، ونظرت خَلْفى فلم أرّ شيئًا ، فرفعت رأسى ، فرأيت شيئًا ، فأتيت خديجة ، فقلت : دَنِّرونى، وصبُّوا علىّ ماءً، قال: فدثَّرُونِى وصبُّوا علىَّ ماء بارداً ، فنزلت : (يَأَيُّهَا الدَِّّرُ﴾ (٢). وحُدَّثت عن هشام بن محمّد، قال: أتى جبريل رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أوّل ما أتاه ليلةَ السَّبْت، وليلة الأحد ، ثم ظهر له برسالة اللّه عزَّ وجلّ يوم الاثنين، فعلّمه الوضوء، وعَلّمه الصلاة، وعلّمه: ﴿اقْرَأْ بِأُسْمِ رَبِّكَ الَّذِىِ خَلَقَ﴾، وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلّم يوم الاثنين، يوم أوحى إليه ، أربعون سنة . حدّثنى أحمد بن محمد بن حبيب الطّوسى، قال: حدّثنا أبو داود الطّيّالسّ، قال : أخبرنا جعفر بن عبد اللّه بن عثمان القُرشىّ، قال : أخبرنى عمر بن (١) جثثت منه ، أى خفت وفزعت ، وانظر اللسان. (٢) الخبر فى التفسير ٢٩: ٩٠ (بولاق). ٣٠٥ عروة بن الزبير ، قال : سمعتُ عروة بن الزبير يحدِّث عن أبى ذرّ الغِفَارىّ قال : قلتُ: يا رسولَ الله، كيف علمتَ أنك فىّ أوّل ما علمت، حتى علمت ذلك واستيْقنت ؟ قال: يا أبا ذرّ ، أتانى ملكان وأنا ببعض بطْحَاء مكة، فوقع أحدُهما فى الأرض والآخر بين السماء والأرض، فقال أحدهما لصاحبه : أهو هو ؟ قال: هو هو، قال : فزنْه برجُل، فوُزِنْت برجل فرجحتُهُ ، ثم قال : زِنْه بعشرة ، فوزنى بعشرة فرجحتهم ، ثم قال : زنه بمائة ، فوزننى بمائة فرجحتهم (١)، ثم قال: زنه بألف، فوزنى بألف فرجحتهم، فجعلوا ينتثرون(٢) علىّ من كِفّة الميزان، قال: فقال أحدهما للآخر: لووزنتَه بأمّته رَجَحها . ثم قال أحدهما لصاحبه: شُقّ بطنه، فشق بطنِی، ثم قال أحدهما: أخرج قلبَه - أو قال: شقَّ قلبَه - قشقّ قلبى، فأخرج منه مغْمَزَ الشيطان وعلَقَ الدّم، فطرحها، ثم قال أحدهما للآخر: اغسِلْ بطنه غَسْل الإناء ، واغسلْ قلبه غسْل الإناء - أو اغسِلْ قلبه غسل المُلاءة - ثم دعا بالسَّكينة ، كأنّها وجه هِرَّة بيضاء فأدخِلَتْ قلبى، ثم قال أحدهما لصاحبه : خِطْ بطنَه ، فخاطا بطنِى، وجعلا الخاتم بين كَتِفِىّ ، فما هو إلا أن وليًا عنّى فكأنّما أعاين الأمرَ معاينة . ١١٥٥/١ + حدّثنا محمّد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثَوْر ، عن معمر ، عن الزّهرىّ، قال: فَتَر الوحىُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فترةً، فحزن حزناً شديداً ، جعل يغدو إلى رءوس شواهق الجبال ليتردّى منها ، فكلما أوْمی بذروة جبل تبدی له جبرئيل، فيقول : إنك نىّ الله ؛ فیسکن لذلك جأشُهُ، وترجع إليه نفسه، فكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يحدّث عن ذلك ، قال : فبينما أنا أمشى يومًا ، إذ رأيتُ الملَك الذى كان يأتينى بحِراء ، على كرسىّ بين السماء والأرض، فجُثِئتُ منه رعبًا، فرجعت إلى خديجة، فقلت: زمِّلونى، فزمّلناه - أى دثّرناه - فأنزل الله عزّ وجلّ: (١) ر، م: ((فوزنتهم)). (٢) ح، ر: ((ينشرون)). ٣٠٦ ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ، وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ)، قال الزهرىّ: فكان أوّل شىء أنزل عليه: ﴿ أَفْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِىِ خَلَقَ﴾ حتى بلغ ﴿مَا لَمَّ يَعْلَمْ﴾(١). حدّثّنى يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابنُ وهْب ، قال : أخبرنى يونس ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرّحمن ، أنّ جابر بنَ عبد الله الأنصارىّ، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم ١١٥٦/١ وهو يحدّث عن فَتْرة الوحى: بينا أنا أمشِى سمعتُ صوتًا من السماء، فرفعت رأسى، فإذا الملك الذى جاءفى بحراء جالس على كرسىّ بين السماء والأرض. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فجُثنت منه فَرَقًا، وجئت فقلت: زملونى، زملونى! فدتّرونى، فأنزل الله عزّوَجَلَ: ﴿يَأْيُّهَا الْمُدَّنِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّْ) إلى قوله: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾، قال: ثم تتابع الوحى(١). ٠ ٠ # قال أبو جعفر: فلما أمرَ الله عزّ وجلّ نبيه محمّدًاً صلى الله عليه وسلم أن يقوم بإنذار قومِه عقابَ اللّه على ما كانوا عليه مقيمين من كفرهم بربتهم وعبادتهم الآلهة والأصنام دون الذى خلقهم ورزقهم ؛ وأن يحدّث بنعمة ربه عليه بقوله: ﴿ وَأُمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)، وذلك- فيما زعم ابن إسحاق- النبوة . حدّثنا ابنُ حُميد، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)، أى ما جاءك من الله من نعمته وكرامته من النبوّة فحدّث؛ اذكرها وادعُ إليها . قال: فجعلَ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يذكر ما أنعم الله عليه وعلى العباد به من النبوّة سرًّا إلى مَنْ يطمئنّ إليه من (١) الخبر فى التفسير ٢٩: ٩٠ (بولاق). ٣٠٧ أهله؛ فكان أوّل مَنْ صدّقه وآمن به واتّبعه من خلْق اللّه - فيما ذكر - زوجته خديجة رحمها الله(١) حدّثنى الحارث، قال: حدّثنا ابنُ سعد، قال: قال الواقدىّ: أصحابُنَا مجمعون على أنّ أوّلَ أهل القبلة استجاب لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم خديجة بنت خويلد رحمها الله . قال أبو جعفر: ثم كانَ أوّل شىء فرضَ الله عزَّ وجلّ من شرائع الإسلام عليه بعد الإقرار بالتوحيد والبراءة من الأوثان والأصنام وخلع الأنداد الصلاةُ - فيما ذكر حدّثنا ابنُ حُميد، قال: حدّثنا سلمة، قال: حدّثنى محمّد بن ١١٥٧/١ إسحاق ، قال : وحدّثنى بعضُ أهلِ العلم أنّ الصّلاة حين افترِضَتْ على رسول الله صلى الله عليه وسلّم، أتاه جَبْر ئيل وهو بأعلى (٢) مكة، فهمزَ له بعقبه فى ناحية الوادى ، فانفجرت منه عين ، فتوضأ جبرئيل عليه السلام ، ورسولُ الله صلى الله عليه وسلّم ينظر إليه ليريه كيف الطَّهور للصلاة، ثم توضّأ رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم كما رأى جبر ئيل عليه السلام توضأ، ثم قام جبرئيل عليه السلام، فصلّى به وصلّى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بصلاته. ثم انصرف جبرئيل عليه السّلام، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلّم خديجة ، فتوضّاً لها يُريها كيفَ الطَّهور للصّلاة؛ كما أراه جبرئيل عليه السلام، فتوضأتْ كما توضّا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثم صلّى بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كما صلّى به جبرئيل عليه السلام ، فصلتْ بصلاته . حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا هارون بن المغيرة وَحكّام بن سَلْم، (١) سيرة ابن هشام ١: ١٦٢، ١٦٣ (٢) ح: ((بمكة)). ٠ ٣٠٨ عن عنبسة ، عن أبى هاشم الواسطىّ ، عن ميمون بن سيّاه ، عن أنس بن مالك، قال : لما كان حينُ نبِّ النبيّ صلى الله عليه وسلّم، وكان ينام حولَ الكعبة ، وكانت قريش تنام حولها ، فأتاه ملكان: جبرئيل وميكائيل، فقالا : بأيّهم أمرنا ؟ فقالا : أمِرْنا بسيّدهم ، ثم ذهبا ثم جاءا من القِبْلة ، وهم ثلاثة، فألَفْوه وهو نائم ، فقلَبُوه لظهره، وشَقُّوا بطنَّه ، ثم جاءوا بماء من ماء زمزم ، فغسلوا ما كان فى بطنه من شكّ أو شِرْك أو جاهليّة أو ضلالة، ثم جاءوا بطست من ذهب، مُلىّ إيمانًا وحُكْمَة ، فلىء بطنه وجوفه إيمانًا وحكمة ، ثم عرج به إلى السّماء الدّنيا ، فاستفتح جبرئيل ، فقالوا : ١١٥٨/١ مَنْ هذا؟ فقال: جبرئيل؛ فقالوا: مَنْ معك؟° فقال: محمّد، قالوا: وقد بُعث ؟ قال : نعم ، قالوا : مرحبًا ، فدعَوْا له فى دعائهم، فلمّا دخل ؛ فإذا هو برجل جَسيم وسيم ، فقال: مَنْ هذا يا جبرئيل ؟ فقال : هذا أبوك آدم ، ثم أتوا به إلى السماء الثانية ، فاستفتح جبرئيل ، فقيل له مثل ذلك ، وقالوا فى السَّموات كلّها كما قال وقيل له فى السماء الدّنيا، فلما دخلَ، إذا برجُليْن، فقال: مَنْ هؤلاء يا جبرئيل ؟ فقال: يحيى وعيسى ابنا الحالة ، ثم أتى به السماء الثالثة ، فلما دخل إذا هو برجل ، فقال : من هذا ياجبرئيل؟ قال: هذا أخوك يوسف، فُضّل بالحسُنْ على النّاس، كما فُضّل القمر ليلة البدر على الكواكب ، ثم أتِىَ به السّماء الرابعة ، فإذا هو برجل ، فقال: من هذا ياجبرئيل؟ فقال: هذا إدريس، ثم قرأ: ﴿ وَرَ فَعْنَاهُ مَكَانَا عَلِيًّا)(١)، ثم أتِىَ به السماء الخامسة، فإذا هو برجل ، فقال: من هذا ياجبرئيل ؟ قال : هذا هارون، ثم أتىَ به السّماء السّادسة ، فإذا هو برجل فقال : من هذا ياجبرئيل ؟ فقال : هذا موسى ، ثم أتى به السماء السابعة ، فإذا هو برجل ، فقال: مَنْ هذا يا جبرئيل ؟ قال: هذا أبوك إبراهيم ، ثم انطلق إلى الجنة ، فإذا هو بنهر أشدّ بياضًا من اللبن ، وأحلى من العسل ، بجنبتيه قباب الدرّ، فقال: ما هذا ياجبرئيل؟ فقال: هذا الكَوْثَرُ الذى ، (١) سورة مريم ٥٧ . 2 ٣٠٩ أعطاك ربُّك، وهذه مساكنك ، قال : وأخذ جبرئيل بيده من تربته ، فإذا هو مسك أذفَرُ، ثم خرج إلى سِدْرَةِ المُنْتَهَى وهى سدرة نَبْق أعظمُها أمثال الجرار ، وأصغرها أمثال البَيْض، فدَنَا ربُّك عزّ وجلّ: ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ (١)، فجعل يتغشّى السدْرَةَ منُ دُنُوّ(٢) ربها تبارك ١١٥٩/١ وتعالى ، أمثال الدرّ والياقوت والزبرجد واللؤلؤ ألوان . فأوحى إلى عبده، وفهّمه وعدّمه وفرض عليه خمسين صلاة، فمرّ على موسى ، فقال : ما فَرَض على أمتك ؟ فقال : خمسين صلاة ، قال : ارجع إلى ربك فسَلْه التخفيف لأمّتك ، فإنّ أمّتك أضعف الأمم قوّة، وأقلّها عمراً؛ وذكر ما لقى من بنى إسرائيل ، فرجع فوضع عنه عشراً ، ثم مرّ على موسى ، فقال: ارجع إلى ربّك فسله التخفيف ؛ كذلك حتى جعلها خمسًا ، قال : ارجع إلى ربك فسلْه التخفيف ، فقال: لستُ براجع؛ غيرَ عاصيك ؛ وقذف فى قلبه ألاّ يرجع ، فقال اللّه عَزّ وجلّ: ((لا يبدّل كلامى، ولا يردّ قضائى وفرضى))، وخفّف عن أمتى الصلاة لعشْر. قال أنس: وما وجدت ريحًا قطّ ولا ريحَ عَروس قطّ ، أطيب ريحًا من جِلْد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؛ ألزقت جلدى بجلده وشمِمْتُهُ . قال أبو جعفر : ثم اختلف السََّف فيمن اتّبع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وآمن به وصدّقه على ما جاء به (٣) من عند الله من الحقّ بعد زوجته خديجة بنت خويلد ، وصلّی معه . فقال بعضهم : كان أوّل ذكر آمن برسول الله صلّى الله عليه وسلّم وصلّ معه وصدّقه بما جاءه من عند اللّه علىّ بن أبى طالب عليه السّلام. (١) سورة النجم ٩ . (٢) ح: ((نور)). (٣) ح: ((جاءه)). ٠ ٣١٠ * ذكر بعض من قال ذلك ممن حضرنا ذكره : حدّثنا ابن حميد ، قال : حدثنا إبراهيم بن المختار ، عن شعبة (١)، ١١٦٠/١ عن أبى بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، قال: أوّل مَنْ صلّى علىْ . حدّثنا زكريّاء بن يحيى الضّرير ، قال: حدثنا عبد الحميد بن بحر ، قال : أخبرنا شريك، عن عبد الله بن محمّد بن عقيل ، عن جابر ، قال : بُعث النبيّ صلى الله عليه وسلّم يوم الاثنين، وصلى علىَّ يوم الثلاثاء . . حدّثنا ابن المثنّى، قال : حدثنا محمّد بنُّ جعفر، قال : حدّثنا شُعبة ، عن عمرو بن مُرّة ، عن أبى حمزة، عن زيد بن أرْقم، قال : أوّل مَنْ أسلتم مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على بن أبى طالب. قال: فذكرتهُ للنَّخْتَعِىّ، فأنكره ، وقال: أبو بكر أوّلُ مَنْ أسلم . حدّثنا أبو كريب ، قال : حدثنا وكيع ، عن شُعبة ، عن عمرو بن مُرّة، عن أبى حمزة مولى الأنصار، عن زيد بن أرقم، قال: أوّلُ مَنْ أسلم مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم علىُّ بن أبى طالب عليه السّلام. حدثنا أبو كريب ، قال : حدّثنا عبيد بن سعيد ، عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، قال : سمعت أبا حمزة ( رجلا من الأنصار) ، يقول : سمعت زيد بن أرقم ، يقول: أوّلُ رجل صلّى مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم علىّ عليه السّلام . حدّثنا أحمد بن الحسن التِّرمذىّ، قال: حدّثنا عبيد اللّه بن موسى ، قال: أخبرنا العلاء (٢)، عن المنهال بن عمرو، عن عبّاد بن عبد الله، قال: سمعتُ عليًّاً يقول: أنا عبد اللّه وأخو رسوله ، وأنا الصِّدِّيق الأكبر ، لا يقولها بعدى إلا كاذب (٣) مُفْتَرٍ، صلَّيت مع رسول اللّه قبْلَ النّاس بسبع سنين. (١) ر: ((سعيد)). (٣) ر: ((كذاب)). (٢) هو العلاء بن صالح التيمى (الميزان) .. ٣١١ حدّثنى محمّد بن عبيد المحاربيّ(١)، قال: حدّثنا سعيد بن خُثَيم، عن أسد بن عبدة البجَلىّ ، عن يحيى بن عفيف، عن عفيف، قال: جئتُ فى الجاهلية إلى مكّة ، فنزلت على العباس بن عبد المطلب. قال: فلمّا طلعت ١١٦١/١ الشمس وحَلَّقت فى السماء وأنا أنظر إلى الكعبة ، أقبل شابٌّ ، فرمى ببصره إلى السّماء ، ثم استقبل الكعبة ، فقام مستقبلها ، فلم يلبثْ حتى جاء غلام ، فقام عن يمينه . قال : فلم يلبَثْ حتى جاءت امرأة، فقامت خَلْفهما، فركع الشابُّ ، فركع الغلام والمرأة ، فرفع الشابّ فرفع الغلام والمرأة ، فخرّ الشاب ساجداً فسجدا معه ، فقلت : يا عبّاس، أمر عظيم ! فقال : أمر عظيم ! أتدرِى مَنْ هذا ؟ فقلت: لا، قال: هذا محمّد بن عبد الله بن عبدالمطلب، ابن أخى. أتدرِى مَنْ هذا معه ؟ قلت: لا ، قال : هذا علىُّ بن أبى طالب ابن عبد المطلب، ابن أخى. أتدرى مَنْ هذه المرأة التى خلْفُهما ؟ قلتُ : لا ، قال : هذه خديجة بنت خويلد، زوجة ابن أخى ، وهذا حدّثّى أنّ ربّك ربّ السماء، أمرهم بهذا الذى تراهم عليه، وايْمُ اللّه ما أعلم على ظهر الأرض كلّها أحداً على هذا الدّين غير هؤلاء الثلاثة . حدّثنا أبو كريب ، قال : حدثنا يونس بن بكير ، قال: حدّثنا محمّد ابن إسحاق، قال: حدثنى يحيى بن أبى الأشعث الكِنْدِىّ ، من أهل الكوفة، قال : حدثنى إسماعيل بن إياس بن عفيف ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال : كنت امرأً تاجراً، فقدمت أيام الحج، فأتيت العبّاس ، فبينا نحن عنده إذ خرجَ رجلٌ يصلَّى، فقام تُجَاهَ الكعبة، ثم خرجت امرأة فقامت معه تصلى ، وخرج غلام فقام يصلِّى معه ، فقلت: يا عباس ، ما هذا الدّين ؟ إنّ هذا الدّينَ ما أدرى ما هو؟ قال: هذا محمّد بن عبد الله، يزعُم أنّ اللّه أرسله به ، وأنّ كُنُوز كسرى وقيصر ستفتَح عليه ، وهذه امرأتُهُ خديجة بنت خُوَيَلِد آمنت به ، وهذا الغلام ابنُ عَمّه علىّ بن أبى طالب ، آمن به . قال عفيف : فليتَّنى كنتُ آمنتُ يومئذ فكنتُ أكون رابعًا ! ١١٦٢/١ (١) ر: ((النجارى)). ٣١٢ حدّثنا ابن حُميد ، قال : حدّثنا سلمة بن الفَضْل وعلىّ بن مجاهد ، قال سلمة : حدّثنى محمّد بن إسحاق ، عن يحيى بن أبى الأشعث - قال أبو جعفر : وهو فى موضع آخر من كتابى عن يحيى بن الأشعث - عن إسماعيل بن إياس بن عفيف الكندىّ - وكان عفيف أخا الأشعث بن قيس الکندیّ لأمه، وكان ابن عمه - عن أبيه عن جدّه عفيف، قال : كان العبّاس ابن عبد المطلب لى صديقًا، وكان يختلفُ إلى اليمن ، يشترى العِطْرَ فيبيعه أيّام الموسم؛ فبينا أنا عند العبّاس بن عبد المطلب بمنّى، فأتاه رجل مجتمع ، فتوضأ فأسبغَ الوضوء، ثم قام يصلّى، فخرجت امرأةً فتوضأت وقامت تصلّى ثم خرج غلام قد راهق ، فتوضأ ، ثم قام إلى جَنْبه يصلّى، فقلت: ويحك يا عبّاس! ما هذا ؟ قال: هذا ابنُ أخى محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب، بزعم أنّ الله بعثه رسولا ، وهذا ابن أخی على بن أبىطالب قد تابعه على دينه، ١١٦٣/١ وهذه امرأته خديجة ابنة خويلد، قد تابعتْه على دينه . قال عفيف بعد ما أسلم ورسخ الإسلام فى قلبه : يا ليتنى كُنتُ رابعًا ! حدّثنا ابنُ حميد، قال : حدثنا عيسى بن سوادة بن الجَعْد ، قال : حدّثنا محمّد بن المنكدر (١) وربيعة بن أبى عبد الرحمن، وأبو حازم المدنى(٢)، والكلبيّ ، قالوا: علىّ أوّل مَنْ أسلم. قال الكلبىّ: أسلم وهو ابنٌ تسع سنين . حدّثنا ابن حُميد ؛ قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : كان أوّل ذكرٍ آمن برسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وصلّى معه وصدّقه بما جاءه من عند اللّه، علىّ بن أبى طالب؛ وهو يومئذ ابن عشر سنين، وكان ممّا أنعم الله به على علىّ بن أبى طالب عليه السَّلام، أنه كان فى حِجْر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قبل الإسلام. (١) ر وابن الأثير: ((المنذر)). (٢) ر: ((المرى)). ٣١٣ حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلمة، قال : حدثنى محمد بن إسحاق ، قال : فحدّثّنى عبد الله بن أبى نَجِيح ، عن مجاهد بن جبْر أبى الحجّاج، قال: كان مِنْ نعمة اللّه على علىّ بن أبى طالب، وما صنعَ اللّه له وأراده به من الخير ، أنّ قريشًا أصابتهم أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثير؛ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم للعبّاس ◌َمّه - وكان من أَيْسَرِ بَّى هاشم : يا عبّاس؛ إنّ أخاك أبا طالب كثيرُ العيال ، وقد أصاب النّاس ما ترى من هذه الأزمة ، فانطلق بنا فلنخفُّف عنه من عياله؛ آخذ من بنيه رجلا ، وتأخذ من بنيه رجلاً، فنكفّهما عنه . قال العباس : نعم ، فانطلقا حتى أتيا أبا طالب ، فقالا: إنّا نريد أن نخفّف عنك من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه، فقال لهما أبو طالب: إذا تركما لى عقيلاً ١١٦٤/١ فاصنعا ما شئتما، فأخذ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلم عليًّا فضمه إليه، وأخذ العبّاس جعفراً فضمّه إليه، فلم يزل علىّ بن أبى طالب مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم حتى بعثه الله نبيًّا، فاتّبعه علىّ فآمن به وصدّقه ، ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه(١). حدّثنا ابن حميد، قال: حدّثنا سلمة، قال: فحدّثی محمّد بن إسحاق، قال: وذكر بعضُ أهل العلم أنّ رسولَ اللّه صلّى الله عليه وسلّم كان إذا حضرت الصلاة ، خرج إلى شعاب مكّة، وخرج معه علىّ بن أبى طالب مستخفيًا من عَمّه أبى طالب وجميع أعمامه وسائر قومِهِ، فيصلّيان الصّلَواتِ فيها ؛ فإذا أمسيا رَجَعًا، فمكثا كذلك ما شاء الله أنْ يمكثا. ثمّ إنّ أبا طالب عشر علیھما یومًا وهُمّا یصلیان ، فقال لرسول الله صلی الله عليه وسلّم: يابن أخى، ما هذا الدّين الذى أراك تدين به ؟ قال : أىْ عَمّ ، هذا دين الله ودين ملائكته ودين رسله ، ودين أبينا إبراهيم - أو كما قال - بعثنِى اللّه به رسولاً إلى العباد، وأنت يا عمّ أحقّ مَنْ بذلتُ له النصيحة، ودعوته إلى الهُدَى، وأحقُّ مَنْ أجابنى إليه، وأعاننى عليه - أو كما قال. (فقال أبو طالب: بابن أخى ؛ إنى لا أستطيع أن أفارِقَ ديني ودينَّ آبائى وما كانوا عليه ؛ ولكن واللّه لا يُخلَص إليك(١) بشىء تكرهُه ما حييت(٢). (١) ر: ((لا يخلص إليك شىء)) .. (٢) سيرة ابن هشام ١ : ١٦٣. ٣١٤ / حدّثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلمة، قال : حذّثنى محمّد بن إسحاق ، قال : وزعموا أنه قال لعلىّ بن أبى طالب: أىْ بُنىّ، ما هذا الدين ١١٦٥/١ الذى أنت عليه؟ قال: يا أبَهْ، آمنتُ باللّه وبرسوله وصدّقته بما جاء به، وصلّيت معه لله. فزعموا أنه قال له: أما إنّه لا يدعوك (١) إلاّ إلى خَيْر، فالزمْه(٢) . حدّثنى الحارث ، قال: حدّثنا ابنُ سعد، قال : أخبرنا محمّد بن عمر، قال : أخبرنا إبراهيم بن نافع ، عن ابن أبى نَجيح ، عن مجاهد ، قال : أسلم علىَّ وهو ابن عشر سنين . قال الحارث : قال ابنُ سعد : قال الواقدىّ : واجتمع أصحابنا على أنّ عليًّا أسلم بعد ما تنبّأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بسنة، فأقام بمكّة اثنتى عشرة سنة . ... وقال آخرون : أوّلُ مَنْ أسلم من الرجال أبو بكر رضى الله عنه . ذكر من قال ذلك : * حدّثنا سهل بن موسى الرازىّ، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن مَغراء ، عن مُجَالِد، عن الشعبىّ، قال: قلت لابن عبّاس: مَنْ أوّل الناس إسلامًا؟ فقال : أما سمعت قول حسّان بن ثابت : فَاذْ كُرْ أخاك أبا بَكْر بما فَعَلَا(٢) إذا تَذَ كَّرْتَ شَجْوًا مِنْ أَخِى ثِقَةً بَعْدَ النَّيِّ وَأَوْفاها بما حَمَلا خَيْرُ الْبَرِيَّةِ أنْتَامًا وَأَعْدَلَهَا وَأَوَّلَ الناسِ منهم صَدِّقَ الرُّسُلَا الثانِىَ: التَّالِىَ الَمَحْمُودَ مَشْهَدُهُ (١) ح، ر: ((يدعو)). (٢) ابن هشام ١ : ١٦٣. (٢) ديوانه ٢٩٩، ٣٠٠ مع اختلاف فى الرواية. ٣١٥ وحدثنى سعيد بن عنبسة الرازىّ ، قال : حدثنا الهيثم بن عدىّ ، عن مجالد ، عن الشعبىّ ، عن ابن عباس نحوه(١) . ١١٦٦/١ حدّثنا ابن حميد ، قال : حدثنا يحيى بن واضح ، قال : حدثنا الهيثم ابن عدىّ ، عن مجالد ، عن الشعبىّ ، عن ابن عباس نحوه . حدّثنا بحر (٢) بن نصر الخولانيّ، قال: حدّثنا عبد الله بن وَهْب، قال : أخبرنى معاوية بن صالح ، قال : حدّثنى أبو يحيى وضَمْرة بن حبيب وأبو طلحة ، عن أبى أمامة الباهلىّ، قال: حدثنى عمرو بن عبسة (٣) قال: أتيتُ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم وهو نازل بُعكاظ، قلت: يا رسولَ اللّه، مَنْ تَبَعك على هذا الأمر؟ قال: اتّبعنى عليه رجلان؛ حُرُّ وعبد: أبو بكر وبلال ، قال: فأسلمت عند ذلك ، قال : فلقد رأيتُنى إذ ذاك رُبْع الإسلام . حدثنى ابنُ عبد الرحيم البَرْقىّ ، قال : حدّثنا عمرو بن أبى سلمة ، قال : حدّثنا صدقة ، عن نصر بن علقمة ، عن أخيه ، عن ابن عائذ ، عن جبير بن نفير ، قال : كان أبو ذر وابن عَبَسة كلاهما يقول: لقد رأيتُنى رُبْع الإسلام، ولم يُسْلِمِ قَبْلى (٤) إلا النبىّ وأبو بكر وبلال، كلاهما لا يدرى(٥) مستى أسلم الآخر . حدّثنا ابنُ حَميد، قال : حدّثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : أوّل مَنْ أسلم أبو بكر . حدّثنا أبو كُرَيَب، قال : حدثنا وكيع ، قال : حدّثنا شُعبة، عن عمرو بن مرّة ، قال: قال إبراهيم النَّخعَىّ: أبو بكر أوّل مَنْ أسلم . (١) ح: ((بنحوه)). (٢) م: ((يحي)). (٣) فى الأصول: ((عنبسة)). (٤) م: ((قبل)). (٥) م: ((لا ندرى)). ٣١٦ وقال آخرون : أسلم قبل أبى بكر جماعة . ذكر من قال ذلك : * ١١٦٧/١٠ حدّثنا ابنُ حُميد ، قال : حدّثنا كنانة بن جبلة ، عن إبراهيم بن طَهْمان ، عن الحجّاج بن الحجّاج، عن قتادة، عن سالم بن أبى الجَعْد ، عن محمد بن سعد ، قال : قلت لأبى : أكان أبو بكر أوَّلكم إسلامًا ؟ فقال : لا ، ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين؛ ولكنْ كان أفضلنا إسلامًاً . ٠ # وقال آخرون: كان أوّلُ مَنْ آمن واتبع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم من الرجال زيد بن حارثة مولاه . • ذكر من قال ذلك : حدّثنى الحارث ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال : قال الواقدىّ : حدّثنى ابن أبى ذئب، قال: سألت الزُّهرىّ: مَنْ أَوّلُ مَنْ أسلم ؟ قال : من النساء خديجة ، ومن الرّجال زيد بن حارثة . حدّثنى الحارث ، قال : حدثنا محمّد بن سعد، قال : أخبرنا محمّد ابن عمر ، قال: حدّثنا مُصعب بن ثابت ، عن أبى الأسود ، عن سليمان ابن يسار ، قال : أوّلُ مَنْ أسلم زيد بن حارثة . حدّثنى الحارث ، قال : حدثنا محمّد بن سعد، قال : أخبرنا محمّد - يعنى ابن عمر - قال : حدّثنا ربيعة بن عثمان ، عن عمران بن أبى أنَس مثله . وحدثنى عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال: حدثنا عبد الملك ابن مسلمة، قال : حدثنا ابن لهيعة ، عن أبى الأسود ، عن عُروة ، قال : أوَّلُ مَنْ أسلم زيد بن حارثة . وأما ابن إسحاق ، فإنه قال فى ذلك ما حدثنا ابنُ حميد ، قال : حدّثنا سلمة عنه : ثم أسلم زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلّم فكان ٣١٧ أوّل ذكرٍ (١) أسلم، وصلّى بعد علىّ بن أبى طالب، ثم أسلم أبو بكر بن ١١٦٨/١ أبى قُحافة الصدّيق، فلما أسلم أظهر إسلامه(٢)، ودعاء إلى الله عزّ وجلّ" وإلى رسوله . قال: وكان أبو بكر رجلاً مألفًا لقومه، محبباً سهلاً ، وكان أنسَب قريش لقريش ، وأعلم قريش بها ، وبما كان فيها من خير أو شرّ ، وكان رجلاً تاجراً ذا خلُق ومعروفٍ ، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر ، لعلمه وتجاربِهِ وحسن مجالسته، فجعل يدعو إلى الإسلام مَنْ وثِق به من قومِه ممّن يغشاه ويجلس إليه ، فأسلم على يديه - فيما بلغنى - عثمان بن عفان ، والزبير بن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبى وقاص، وطلحة بن عبيد الله، فجاء بهم إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حين استجابوا له ، فأسلموا وصلَّوْا، فكان هؤلاء الثمانية، النّفر(٣) الذين سبقوا إلى الإسلام، فصلَّوْا وصدّقُوا برسول الله صلَّى الله عليه وسلّم وآمنوا بما جاء به من عند اللّه ؛ ثم تتابع الناسُ فى الدخول فى الإسلام ؛ الرجال منهم والنساء ؛ حتى فشا ذِكْرُ الإسلام بمكّة وتحدّث به الناس(٤). وقال الواقدىّ فى ذلك ما حدثنى الحارث ، قال : حدّثنا ابن سعد ، عنه: اجتمعَ أصحابُنا على أنّ أوّلَ أهل القبلة استجابَ لرسول الله صلى الله عليه وسلّم خديجة بنت خويلد ، ثم اختلف عندنا فى ثلاثة نفر : فى أبى بكر وعلىّ ، وزيد بن حارثة ، أيّهم أسلم أوّل . قال : وقال الواقدىّ : أسلم معهم خالد بن سعيد بن العاص خامسًاً ، وأسلم أبو ذَّر ، قالوا: رابعًا أو خامسًا، وأسلم عمرو بن عَبَسة السّلمىّ، فيقال: رابعًا أو خامساً. قال: فإنما اختلف عندنا فى هؤلاء النفر أيّهم أسلم ١١٦٩/١ أوّل؛ وفى ذلك روايات كثيرة. قال: فيُختلف فى الثلاثة المتقدمين، وفى هؤلاء الذین کتبنا بعدهم (١) ر: ((من)) (٢) ح، م: ((الإسلام)). (٣) كذا فى ح وفى ط: ((نفر)، وفى ابن هشام: ((النفر الثانية)). (٤) الخبر فى سيرة ابن هشام ١: ١٦٤، ١٦٥. ٣١٨ حدثنى الحارث ، قال : حدّثنا ابنُ سعد، قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، قال : حدثنى عُصعب بن ثابت ، قال : حدّثنا أبوُ الأسود محمّد بن عبد الرحمن بن الأسود بن نَوْفل ، قال : كان إسلام الزَّبير بعد أبى بكر ، كان رابعًا أو خامسًاً . وأمّا ابن إسحاق، فإنّه ذكر أنّ خالد بن سعيدبن العاص وامرأته أمينة بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة ، من خزاعة ، أسلما بعد جماعة كثيرة غير الذين ذكرتُهم بأسمائهم ؛ أنهم كانوا من السّابقين إلى الإسلام(١). # ثم إنّ اللّه عزّ وجلّ أمر نبيّه محمداً صلى الله عليه وسلّم بعد مبعثه بثلاث سنين أن يصدّع بما جاءه منه ، وأن يبادِىّ الناسَ بأمره، ويدعوّ إليه ، فقال له: ﴿فَأَصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ)، وكان قبل ذلك - فى السّنين الثلاث من مبعثه؛ إلى أن أمر بإظهار الدّعاء إلى الله - مستسرًا مخفيًا أمره صلّى اللّه عليه وسلّم، وأنزل عليه: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأُفْرَبِينَ* وَأُخْفِضِ جَنَاحَكَ لِمِنِ أُتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّى بَرِئٍ مِمَّاً تَعْمَلُونَ﴾(٣)؛ قال: وكان أصحابُ رسولِ الله صلّى الله عليه وسلّم إذا صلَّوْا ذهبوا إلى الشِّعاب، فاستخفَّوْا من قومهم؛ فبينا سعد بن أبى وقاص فى نفتر من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فى شِعْب من شعاب مكة إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلُّون ، فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون ؛ حتى قاتلوهم، فاقتتلوا، فضرب سعد بن أبى وقّاص يومئذ رجلاً ١١٧٠/١ من المشركين بلَحْىٍ جملٍ فشجّه، فكان أوّلَ دم أهَرِيق (٤) فى الإسلام(٥). فحدّثنا أبو كريب وأبو السائب ، قالا : حدّثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبّاس ، قال : (١) ابن هشام ١ : ١٦٨. (٢) سورة الحجر ٩٤ . (٣) سورة الشعراء ٢١٤ - ٢١٦. (٤) ح: ((هريق)). (٥) الخبر فى سيرة ابن هشام ١: ١٦٨، ١٦٩ ٠ ٣١٩ صعد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم الصَّفّاً، فقال: ياصَبَاحاه! فاجتمعتْ إليه قريش ، فقالوا : مالك ؟ قال: أرأيت إنْ أخبرتكم أنّ العدوّ(١) مصبحكم أو ممسّكم، أما كنتم تصدّقونى! قالوا: بلى ؛ قال : فإنى نذير لكم بين يدى عذابٍ شديد. فقال أبو لهب: تبًّا لك! ألهذا دعوتنا - أو جمعتنا! فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَّ﴾(٢) إلى آخر السورة . # ٨ : حدّثنا أبو كُرَيب ، قال : حدّثنا أبو أسامة ، عن الأعمش ، عن عمروبنِ مرّة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، قال : لما نزلتْ هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأُقْرَبِينَ﴾(٣)، خرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم حتى صعد الصّفا ، فهتف : يا صباحاه ! فقالوا : من هذا الذى يهتف ؟ قالوا : محمّد ، فقال : يا بنى فلان، يا بنى عبد المطلب، يا بني عبد مناف! فاجتمعوا إليه، فقال: أرأيتكم لو أخبرتُكم أنّ خيلاً تخرج بسفْح هذا الجَّبَل ، أكتم مصَدَّقَىَّ ؟ قالوا : ما جرّبنا عليك كذبًا، قال : فإنى نذيرٌ لكم بين يدى عذابٍ شديد . فقال أبو لهب: تبًّا لك! ما جمعتنا إلاّ لهذا! ثم قام، فنزلت هذه السورة: ﴿ تَبَّتْ يَذَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إلى آخر السورة . حدّثنا ابن حُميد ، قال : حدّثنا سلمة، قال : حدثنى محمد بن ١١٧١/١ إسحاق ، عن عبد الغفار بن القاسم ، عن المِنْهال بن عمرو ، عن عبد الله ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، عن عبد الله بن عباس ، عن علىّ بن أبى طالب ، قال: لما نزلتْ هذه الآية على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأُقْرَبِينَ﴾، دعانى رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم فقال لى: يا علىّ، إنّ اللّه أمرَنِى أن أنذر عشيرتى الأقربين، (١) ح: ((العذاب». (٢) سورة المسد (٣) سورة الشعراء ٢١٤ ٣٢٠ فضقتُ بذلك ذرعًا، وعرفت أنّى متى أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره ، فصمتُّ عليه حتى جاءنى جبرئيل فقال: يا محمد ، إنك إلاَّ تَفْعل ما تؤمر به يُعذّبُك ربُّك، فاصنعْ لنا صاعًا من طعام ، واجعل عليه رَحْلَ شاةٍ ، واملأ لنا عُسًّا من لبن ؛ ثم اجمعْ لى بنى عبد المطلب حتى أكلَّمهم (١)، وأبلغهم ما أمرت به ، ففعلت ما أمرنى به . ثم دعوتُهم له ؛ وهم يومئذ أربعون رجلا ، يزيدون رجلاً أو ينقصونه ؛ فيهم أعمامه : أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ؛ فلما اجتمعوا إليه دعانى بالطَّعام الذى صنعت لهم ، فجئت به ، فلما وضعتُه تناول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلمّ حِذْية"(٢) مِن اللحم، فشقّها بأسنانه، ثم ألقاها فى نواحى الصّحْفة. ثمّ قال: خذُوا بسم الله، فأكل القوم حتى ما لهم بشىء حاجة وما أرى إلاّ موضع(٣) أيديهم، وإيمُ اللّه ١١٧٢/١ الذى نَفْسُ علىّ بيده؛ وإن كان الرجل الواحد منهم ليأكلُ ما قدمت لجميعهم . ثم قال : اسِقِ القوم ، فجئتهم بذلك العُس ، فشربوا منه حتى روُوا منه جميعًا ، وإيمُ اللّه إن كان الرجلُ الواحد منهم ليشرب مثله ، فلما أراد رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم أن يكلّمَهم بدرَهُ أبو لهب إلى الكلام ، فقال: لَهَدّما (٤) سحركم صاحبُكم! فتفرّق القوم ولم يكلّمْهم رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلمّ"، فقال: الغد يا علىّ؛ إنّ هذا الرجل سبقنى إلى ما قد سمعت من القول ، فتفرّق القوم قبل أن أكلَّمهم، فعُدْ لنا من الطعام بمثل ما صنعتا ، ثم اجمعهم إلىّ . قال : ففعلتُ ، ثم جمعتهم ثم دعانى بالطعام فقرّبته لهم ، ففعل كما فعل بالأمس ، فأكلوا حتَّى مالهم بشىء حاجة . ثم قال : اسقهم ، فجئتهم بذلك العُسّ، فشربوا حتى رَوُوا منه جميعًا، ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلمّ ، فقال: يا بنى عبد المطلب؛ إنى والله ما أعلمُّ شابًا فى العرب جاء قومه (١) م: ((أعلمهم)). (٢) الحذية من اللحم: ما قطع منه طولا. (٣) ابن الأثير: ((مواضع)). (٤) لهدّ: كلمة يتعجب بها، وفى ط: ((لقد ما))، والصواب ما أثبته من التفسير والنهاية لابن الأثير ٤ : ٢٤٢.