Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ وروبيل ، وشمعون . وولدت راحيل يوسف ، وبنيامين ، وماتت راحيل فى نفاسها ببنيامين، يقول : من وجع النفاس [الذى ماتت فيه](١). وقطع خال يعقوب ليعقوب قطيعاً من الغنم، فأراد الرجوع إلى بيت المقدس، فلما ارتحلوا لم يكن له نفقة ، فقالت امرأة يعقوب ليوسف : خذ من أصنام أبى لعلنا نستنفق منه فأخذ ، وكان الغلامان فى حجْر يعقوب ، فأحبهما وعطف عليهما ليُتْمهما من أمهما ، وكان أحبَّ الخلق إليه يوسف عليه السلام، فلما قدموا أرض الشأم ، قال يعقوب لراع من الرعاة : إن أتاكم أحدٌ يسألكم: مَنْ أنتم ؟ فقولوا : نحن ليعقوب عبد عيص ، فلقيهم عيص فقال: من أنتم ؟ قالوا : نحن ليعقوب عبد عيص ، فكفّ عيص عن يعقوب ، ونزل(٢) يعقوب بالشام ، فكان همّه يوسف وأخوه، فحسده إخوته لما رأوا من حب أبيه له، ورأى يوسف فى المنام كأنّ أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر رآهم ساجدين له ، فحدث أباه بها فقال: ﴿ ياُبنىّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إخوتِك فَيَكِيدُوا لكَ كيدًا إنّ الشيطانَ لِلإِنسانِ عَدُوٌّ مُبين)(٣). (١) تكملة من ا . (٢) !: ((وترك)) (٣) سورة يوسف ٥ (٢١) ذكر أيوب عليه السلام ٣٦١/١ ومن ولده - فيما قيل - أيوب نبى الله؛ وهو فيما حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عمّن لا يُتّهم ، عن وهب بن منبّه ، أن أيوب كان رجلاً من الروم ، وهو أيوب بن موص بن رازح بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم . وأما غير ابن إسحاق فإنه يقول : هو أيوب بن موص بن رغويل بن العيص ابن إسحاق بن إبراهيم . وكان بعضهم يقول: هو أيوب بن موص بن رعويل(١) . ويقول: كان أبوه ممن آمن بإبراهيم عليه السلام يوم أحرقه(٢) نمرود، وكانت زوجته التى أمر بضربها بالضّغْث ابنةً ليعقوب بن إسحاق، يقال : لها ليا ؛ كان يعقوب زوّجها منه . وحدثنى الحسين بن عمرو بن محمد ، قال : حدثنا أبى ، قال : أخبرنا غياث بن إبراهيم، قال: ذكر- والله أعلم - أن عدوّ اللّه إبليس لقِىَ امرأة أيوب .. وذكر أنها كانت ليا بنت يعقوب- فقال: يا ليا ابنة الصديق وأخت الصدّيق. وكانت أم أيوب ابنة للوط بن هاران . وقيل : إن زوجته التى أمر بضربها بالضُّغْث هى رحمة بنت أفرائيم بن ٣٦٢/١ يوسف بن يعقوب، وكانت لها البَثّنيّة(٣) من الشام كلها بما فيها، وكان- فيما ذكر- عن وهب بن منبه فى الخبر الذى حدثنيه محمد بن سهل بن عسكر البخارىّ، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم أبو هشام ، قال : حدثنى عبد الصمد ابن معقل، قال : سمعت وهب بن منبّه يقول: إن إبليس لعنه الله سمع تجاوب الملائكة(٤) بالصلاة على أيوب، وذلك حين ذكره الله تعالى وأثنى عليه ، فأدركه (١) كذا فى ا، وفى ط: ((رغويل)). (٢) ط: ((إحراقه))؛ وما أثبته عن ا. (٣) البثنية؛ ويقال البثنة؛ ذكرها ياقوت وقال ((اسم ناحية من نواحى دمشق، وقال: وقيل : هى قرية بين دمشق وأذرعات ، عن الأزهرى . وكان أيوب النبى عليه السلام منها )). (٤) ر: ((ملائكة السموات)). ٣٢٢ ٣٢٣ البغىُ والحسد ، فسأل الله أن يسلِّطه عليه ليفتنه عن دينه(١)، فسلّطه اللّه على ماله دون جسده وعقله ، وجمع إبليس عفاريت الشياطين وعظماءهم ، وكان لأيوب البثَنِيَّة من الشام كلّها بما فيها بين شرقها وغربها ، وكان بها ألف شاة برعاتها(٢) ، وخمسمائة فَدّان يتبعها خمسمائة عبد، لكل عبد امرأة وولد ومال ، ويحمل آلة كل فتَدّان أتان، لكل أتان ولد؛ بين اثنين (٣) وثلاثة وأربعة وخمسة وفوق ذلك . فلما جمعهم إبليس، قال : ماذا عندكم من القوة والمعرفة ؟ فإنى قد سُلِّطت على مال أيوب ؛ فهى المصيبة الفادحة والفتنة التى لا يصبر عليها الرجال . فقال كلُّ مَنْ عنده قوة على إهلاك شىء ما عنده (٤) . فأرسلهم فأهلكوا ماله كلّه، وأيوب فى كلّ ذلك يحمد الله ولا يَثنيه شىء أصيب به من ماله عن الجدّ فى عبادة الله تعالى والشكر له على ما أعطاه، والصبر على ٣٦٣/١ ما ابتلاه به . فلما رأى ذلك من أمره إبليس لعنه الله سأل الله تعالى أن يسلّطه على ولده ، فسلّطه عليهم ، ولم يجعل له سلطانًا على جسده وقلبه وعقله ، فأهلك ولده كلّهم، ثم جاءإليه متمثلا بمعلّمهم الذى كان يعلمهم الحكمة جريحًا مشدوخابُرقِّقه حتى رقّ أيوب فبكى ، فقبض قبضة من تراب فوضعها على رأسه ، فُسرّ بذلك إبليس، واغتنمه من أيوب عليه السلام . ثم إنّ أيوب تاب واستغفر ، فصعدت قرناؤه من الملائكة بتوبتة فبدروا إبليس إلى الله عزّ وجلّ . فلما لم يثن أيوب عليه السلام ما حلّبه من المصيبة فى ماله وولده عن عبادة ربه ، والجدّ فى طاعته ، والصبر على ما ناله، سأل الله عزّ وجلّ إبليسُ أن يسلِّطه على جسده، فسلطه على جسده خلالسانَه وقلبه وعقله ؛ فإنه لم يجعل له على ذلك منه سلطانا ، فجاءه(٥) وهو ساجد ، فنفخ فى منخره نفخة اشتعل(٦) منها جسده، فصارَ من جملة أمره إلى أن أنتن (١) ن: ((فى دينه)). (٢) ن: ((يرعاها)). (٣) كذا فى ط، وفى ا: ((بين اثنين)). (٤) ر: ((ما عندهم)). (٥) ط: ((فجاء))، وما أثبته من . (٦) ن: ((أشعل)). ٣٢٤ جسده ، فأخرجه أهلُ القرية من القرية إلى كتُناسة خارج القرية لا يقرَبه أحد إلا زوجته . وقد ذكرت اختلاف الناس فى اسمها ونسبها قبل . ثم رجع الحديث إلى حديث وهب بن منبه : وكانت زوجته تختلف إليه بما يصلحه وتلزمه ، وكان قد اتبعه ثلاثة نفر على دينه ، فلما رأوا ما نزل به من البلاء رفضوه واتهموه من غير أن یتر کوا دينه ؛ ٣٦٤/١ يقال لأحدهم بلدد، وللآخر اليفز (١) والثالث صافر (٢). فانطلقوا إليه وهو فى بلائه فيكتوه ، فلما سمع أيوب عليه السلام كلامهم أقبل على ربِّه يستغيثه ويتضرّع إليه، فرحمه ربُّه ورفع عنه البلاء، وردَّ عليه أهله وماله ومثلهم معهم، وقال له: زَارْ كُضْ بِرِ جْلِكَ هُذَا مُنْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ)(٢)؛ فاغتسل به فعاد كهيئته قبل البلاء فى الحسن والجمال . فحدثنى يحيى بن طلحة اليربوعىّ، قال : حدثنا فُضيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن، قال : لقد مكث أيوب عليه السلام مطروحًا على كُناسة لبنى إسرائيل سبع سنين وأشهرا، ما يسأل الله عزّ وجلّ أن يكشف ما به ، قال : فما على وجه الأرض أكرم على الله من أيوب ، فيزعمون أن بعض الناس قال : لو كان لربِّ هذا فيه حاجة ما صنع به هذا ! فعند ذلك دعا . حدثی يعقوب بن إبراهم ، قال : حدثنا ابن عُليّة ، عن يونس، عن الحسن، قال : بقىَ أيوب عليه السلام على كُناسة لبنى إسرائيل سبع سنين وأشهرا اختلف فيها (٤) الرواة . فهذه جملة من خبر أيوب صلى الله عليه وسلم، وإنما قدمنا ذكر خبره وقصته قبل خبر يوسف وقصته لما ذكر من أمره ، وأنه كان نبيًّا فى عهد يعقوب أبى يوسف عليهم السلام . وذُكر أن ◌ُمْر أيوب كان ثلاثًا وتسعين سنة ، وأنه أوصى عند موته إلى (٢) !: ((صافن)). (١) ا: ((اليفر))، ن: ((النفر)). (٣) سورة ص ٤٢ . (٤) فى الأصول: ((فيه)). ٣٢٥ ابنه حومل(١)، وأن اللّه عزّ وجلّ بعث بعده ابنه بشر بن أيوب نبيًّا، وسماه ذا الكِفْل وأمره بالدعاء إلى توحيده، وأنه كان مقيماً بالشأم مُمْرَه حتى مات، وكان عمره خمسًا وسبعين سنة، وأن بشرًا أوصى إلى ابنه عبدان ، وأن اللّه عزّ وجلّ بعث بعده شُعَيْبَ بن صيفون(٢) بن عيفا(٣) بن نابت (٤) بن مدين ابن إبراهيم إلى أهل مدين . ٣٦٥/١ وقد اختُلف فى نسب شُعَيْب فنسبه أهل التوراة النسب الذى(٥) ذكرت. وکان ابن إسحاق يقول : هو شعیب بن میکائیل من ولد مدین ، حدثی بذلك ابن حُميد ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق . وقال بعضهم : لم يكن شعيب من ولد إبراهيم، وإنما هو من ولد بعض مَنْ كان آمن بإبراهيم واتبعه على دينه، وهاجر معه إلى الشأم، ولكنه ابن بنت لوط ؛ فجدة شعيب ابنة لوط . # ذكر خبر شعيب صلى الله عليه وقيل إن اسم شعيب يزون(٦) ، وقد ذكرت نسبه واختلاف أهل الأنساب، فى نسبه ، وكان - فيما ذكر - ضرير البصر. حدثنى عبد الأعلى بن واصل الأسدىّ ، قال : حدثنا أسيد بن زيد الجصاص ، قال : أخبرنا شريك ، عن سالم ، عن سعيد بن جُبَيْر فى قوله : ﴿وَإِنَّا لِتَرَاكَ فِينَا ضَعِيفَاً)، (٢) قال: كان أعمى . (١) ن: ((حرمل». (٢) ) ((صيغون)). (٣) ط: ((عنقا))، وما أثبته عن ا وابن الأثير. (٤) كذا فى ا، ن، وفى ط: ((ثابت)). (٥) ن: ((النسبة التى)). (٦) كذا فى ا، وفى ر: ((بيروز))، وفى ط: ((يترون)). (٧) سورة هود ٩١ . ٣٢٦ حدثنا أحمد بن الوليد الرَّمْلىّ، قال: حدثنا إبراهيم بن زياد وإسحاق ٣٦٦/١ ابن المنذر وعبد الملك بن يزيد، قالوا: حدثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، مثله . حدثنى أحمد بن الوليد ، قال : حدثنا عمرو بن عون ومحمد بن الصباح ، قالا : سمعنا شريكا يقول فى قوله: ﴿وإنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيًِّا﴾، قال : أعمى. حدثنى أحمد بن الوليد ، قال : حدثنا سعدويه ، قال : حدثنا عباد ، عن شريك ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير ، مثله . حدثنى المثنى، قال : حدثنا الحمّانىّ ، قال : حدثنا عبّاد، عن شريك، عن سالم، عن سعيد: ﴿وإنّا كَثَرَاكَ فينَا ضَعِيفاً﴾، قال: كان ضرير البصر. حدثنى العباس بن أبى طالب ، قال: حدثنا إبراهيم بن مهدى المِصَّيصىّ، قال : حدثنا خلف بن خليفة ، عن سفيان ، عن سالم ، عن سعيد بن جبير : ﴿وَإِنَّا لَثَرَاكَ فِينَا ضِعِيفًاً)، قال: كان ضعيف البصر (١) حدثنى المثنى، قال : حدثنا أبو نعَيْم ، قال : حدثنا سفيان ، قوله تعالى: ﴿وإنَّا لَنَرَاكَ فينا ضَعِيفًا)، قال : كان ضعيف البصر. قال سفيان: وكان يقال له خطيب الأنبياء، وإن الله تبارك وتعالى بعثه نبيًّا إلى أهل مدين ، وهم أصحاب الأيكة - والأيكة الشجر الملتفّ - وكانوا أهلَ كفر بالله وبخس للناس فى المكاييل والموازين وإفساد لأموالهم، وكان اللّه عزّ وجَلّ وسّع عليهم فى الرزق ، وبسط لهم فى العيش استدراجًا منه لهم ، مع كفرهم به ، فقال لهم شعيب عليه السلام: ﴿يَا قَوْمٍ أُعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلْهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزِانَ إِّى أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَ إِى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ)(٢). ٣٦٧/١ فكان من قول شعيب لقومه وجواب قومه له ما ذكره اللّه عزّ وجلّ فى كتابه . (١) ا، ن: ((كان أعمى)). (٢) سورة هود ٨٤ ٣٢٧ فحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : قال ابن إسحاق : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما ذكر لى يعقوب بن أبى سلمة - إذا ذكره قال: ((ذاك خطيب الأنبياء))، لحسْن مراجعته قومَه فيما يرادّهم به . فلما طال تماديهم فى غيّهم وضلالهم ، ولم يرد هم تذكير شُعيب إياهم ، وتحذيرهم عذاب الله [لهم](١) وأراد الله تبارك وتعالى هلاكهم (٢)، سلط عليهم- فيما حدثی الحارث- قال: حدثنا الحسن بنموسى الأشيب، قال : حدثنى سعيد بنزيد أخو حماد بن زيد، قال: حدثنا حاتم بن أبىصغيرة، قال: حدثی یزید الباهلىّ، قال: سألتُ عبد الله بن عباس عن هذه الآية: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (٣)، فقال عبد الله بن عباس: بعث الله وَ بَدةً (٤) وحرًّاً شديداً، فأخذ بأنفاسهم فدخلوا أجواف البيوت، فدخل [عليهم](١) أجواف البيوت فأخذ بأنفاسهم، فخرجوا من البيوت هرّابًا (٥) إلى البرّية فبعث اللّه عزّ وجلّ سحابة، فأظلتهم من الشمس ، فوجدوا لها برداً ولذة ، فنادى بعضُهم بعضًا ، حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسل(٦) اللّه عليهم ناراً، قال عبد الله ابن عباس : فذاك عذابُ يوم الظلة ؛ ﴿إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ . حدثنى يونس بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : حدثنى جرير بن حازم أنه سمع قتادة يقول : بُعث شعيب إلى أمتين : إلى قومه أهل مدين ، وإلى أصحاب الأيكة ، وكانت الأيكة من شجر ملتفّ ، فلما أراد الله عزّ وجلّ أن يعذّبهم بعث عليهم حرًّا شديداً، ورفع لهم العذاب كأنه سحابة، فلما دنت منهم خرجوا إليها رجاء بَرْدها، فلما كانوا تحتها أمطرت (٧) ٣٦٨/١ (٢) !: ((إهلاكهم). (١) من ا. (٣) سورة الشعراء ١٨٩ (٤) ابنّ الأثير: ((وقدة))؛ وهما بمعنى. (٥) ر: ((هربا))." (٦) ن: ((أرسلها)). (٧) كذا فى ا وابن الأثير، وهو أجود؛ قال فى اللسان: ((أمطرهم الله، فى العذاب خاصة))، وفى ط: ((مطرت)). : ٣٢٨ عليهم ناراً، قال: فذلك قوله تعالى: ﴿ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظلةِ ﴾. حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثنى أبو سفيان ، عن معمر بن راشد ، قال : حدثنى رجل من أصحابنا عن بعض العلماء، قال : كانوا - يعنى قوم شعيب - عطَّلوا حدًّا، فوسع الله عليهم فى الرزق ، ثم عطّلوا حدًّا فوسع اللّه عليهم فى الرزق، فجعلوا كلما عطَّلوا حدًّا وسع الله عليهم فى الرزق ، حتى إذا أراد الله هلاكهم سلَّط عليهم حرًّا لا يستطيعون أن يتقارُّوا، ولا ينفعهم ظل ولا ماء ، حتى ذهب ذاهب منهم فاستظلّ تحت ظلة فوجدَ روْحا، فنادى أصحابه: هلمُّوا إلى الروح ، فذهبوا إليه سراعًا ؛ ٣٦٩/١ حتى إذا اجتمعوا ألهبها اللّه عليهم ناراً، فذلك عذاب يوم الظلة. حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبى إسحاق، عن زيد بن معاوية فى قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ الظَّلَّةِ) ، قال: أصابهم حرُّ قاقلهم فى بيوتهم، فنشأت سحابة كهيئة الظُّلَّة فابتدروها ، فلما ناموا تحتها أخذتهم الرّجفة . حدثنى محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى . وحدثنى الحارث ، قال : حدثنا الحسن ، قال : حدثنا ورقاء ، جميعًا عن ابن أبى نَجيح، عن مجاهد فى قوله: ﴿عَذَابُ يومِ الظَّلَّةِ﴾، قال : ظلال العذاب . حدثنى القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثنى حجاج ، عن ابن جريج، عن مجاهد فى قوله: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظَّلَّةِ﴾، قال: أظلّ العذابُ قوم شعيب . قال ابن جريج : لما أنزل الله تعالى عليهم أول العذاب أخذهم منه حرٌّ شديد ، فرفع الله لهم غمامة ، فخرج إليها طائفة منهم ليستظلوا بها، فأصابهم منها برد وَرَوْح وريح طيبة، فصبَّ الله عليهم من فوقهم من تلك الغمامة عذابًا، فذلك قوله: ﴿عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَومٍ عَظِيمٍ). ٣٢٩ حدثنى يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد فى قوله : ﴿فَأَخَذَهُمْ عذابٌ يومِ الظُّلَّةَ إنه كَانَ عَذَابَ يومٍ عَظِيمٍ﴾، قال: بعث اللّه عزّ وجلّ إليهم ظلة من سحاب ، وبعث اللّه إلى الشمس فأحرقت ما على وجه الأرض ، فخرجوا كلهم إلى تلك الظلة ؛ حتى إذا اجتمعوا كلُّهم كشف الله عنهم الظلة، وأحمَى عليهم الشمس ، فاحترقوا كما يحترق الجراد فى المِقِلَى. ٣٧٠/١ حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال: حدثنا أبو تُمَيْلة، عن أبى حمزة، عن جابر، عن عامر، عن ابن عباس، قال: مَنْ حدّثك من العلماء، ما عذاب يوم الظلة ، فكذّبه . حدثی محمود بن خداش ، حدثنا حماد بن خالد الخياط ، قال ، حدثنا داود بن قيس، عن زيد بن أسلم فى قوله عزّ وجلّ: ﴿أَصَلاَتَكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِى أَمْوَالِفَآَ مَا نَشَاءٍ﴾(١)، قال: كان مما ينهاهم عنه حذف الدراهم - أو قال: قطع الدراهم، الشكّ من حماد . حدثنا سهل بن موسى الرازىّ، قال: حدثنا ابن أبى فُدَيْك، عن أبى مودود قال : سمعت محمد بن كعب القرظىّ يقول: بلغنى أن قومَ شعيب عُذِّ بوا فى قطع الدراهم، ثم وجدت ذلك فى القرآن: ﴿أصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ تَتْرُكَ ما يعبدُ آباؤنا أوْ أَنْ نَفْعَلَ فِى أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءِ﴾. حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا زيد بن حُبَاب، عن موسى بن عبيدة ، عن محمد بن كعب القرظىّ؛ قال : عذب قوم شعيب فى قطعهم الدراهم، فقالوا: ﴿ يا شعيبُ أصلاتُك تأمُرُكَ أنْ نَشْرُكَ ما يعبد آباؤنا أو أن نفعلَ فى أموالنا ما نشاء ) . ٣٧١/١ ونرجع الآن إلى : (١) سورة هود ٨٧ . ذ کریعقوب وأولاده ذكروا والله أعلم أن إسحاق بن إبراهيم عاش بعد ما ولد له العيص ويعقوب مائة سنة ، ثم توفى وله مائة وستون سنة فقبرَه ابناه : العيص ويعقوب عند قبر أبيه إبراهيم فى مزرعة حَبْرون (١)، وكان عمر يعقوب بن إسحاق كله مائة وسبعًا وأربعين سنة ، وكان ابنهُ يوسف قد قُسم له ولأمَّه من الحسن ما لم يقسم لكثير من أحد من الناس . وقدحدثنى عبدالله بن محمد وأحمد بن ثابت الرازيان، قالا : حدثنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، قال : أخبرنا ثابت [البنانىّ](٢) عن أنس عن النبى صلى الله عليه وآ له وسلم، قال: ((أعطى يوسف وأمّه شَطْر الحسن)). وأن أمه راحيل لما ولدتْه دفعه زوجها يعقوب إلى أخته تحضنه ، فكان من شأنه وشأن عمّته التى كانت تحضنه ما حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبى نجيح، عن مجاهد، قال: كان ٣٧٢/١ أول ما دخل على يوسف من البلاء فيما (٣) بلغنى أن عمته ابنة إسحاق، وكانت أكبر ولد إسحاق ، وكانت إليها صارت منطقة إسحاق ، وكانوا يتوارثونها بالكبِير، فكان من اختانها مَن وليها كان له سلمًا (٤) لا ينازَع فيه، يصنع فيه ما شاء ، وكان يعقوب حين ولد له يوسف قد كان حضنتْه(٥) عمته ، فكان معها وإليها ، فلم يحبّ أحد شيئًا من الأشياء حبَّها إياه ، حتى إذا ترعرع (١) فى الأصول: ((جيرون))؛ وفى ياقوت: ((حبرون، بالفتح ثم السكون وضم الراء وسكون الواو ونون: اسم القرية التى فيها قبر إبراهيم الخليل عليه السلام بالبيت المقدس». (٢) من ا . (٣) كذا فى ا، ح، وفى ط: ((ما بلغنى)). (٤) السلم هنا : الأسير . (٥) كذا فى ان والتفسير، وفى ط: ((حضنه)). ٣٣٠ ٣٣١ وبلغ سنوات ، ووقعت نفس يعقوب عليه، أتاها فقال: يا أخيَّة (١) سلِّمِى إلىّ يوسف، فوالله ما أقدر على أن يغيب عنى ساعة، قالت: واللّه (٢) ما أنا بتاركته؛ قال : فوالله ما أنا بتاركه . قالت : فدعه عندى أيامًا أنظر إليه وأسكن عنه، لعلّ ذلك يسلّينى عنه - أو كما قالت- فلما خرج من عندها يعقوب عمدت إلى منطقة إسحاق فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه، ثم قالت: لقد فقدت منطقة إسحاق، فانظروا مَنْ أخذها ومن أصابها ، فالتُمست ثم قالت : كَشَّقُوا أهل البيت، فكشَّوهم فوجدوها مع يوسف، فقالت: والله إنه لى لَسلّم أصنع فيه ما شئت. قال: وأتاها يعقوب فأخبرته الخبر ، فقال لها : أنت وذاك ، إن كان فعل ذلك فهو سَلّم لك، ما أستطيع غير ذلك فأمسكته ، فما قدر عليه يعقوب حتى ماتت . قال : فهو الذى يقول إخوة يوسف حین صنع بأخيه ما صنع حين أخذه: ﴿ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخْلَهُ مِنْ قَبْلُ﴾(٣). ٣٧٣/١ قال أبو جعفر : فلما رأت إخوة يوسف شدةً حبّ والدهم يعقوب إياه فى صباه وطفولته وقلّة صبره عنه حسدوه على مكانه(٤) منه ، وقال بعضهم لبعض: ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِيْنَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾، يعنون بالعصبة الجماعة، وكانوا عشرة: ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾(٥). ثم كان من أمره وأمر يعقوب ما قد قصَّ الله تبارك وتعالى فى كتابه من مسألتهم إياه إرساله إلى الصحراء معهم ، ليسعى وينشط ويلعب ، وضمانِهم (٦) له حفظه ، وإعلام يعقوب إياهم حزنه بمغيبه عنه ، وخوفه عليه من الذئب ، وخداعهم والدهم بالكذب من القول والزور عن يوسف ، ثم إرساله معهم (١) ح: ((يا أختاه)). (٢) ط: ((فوالله))، وما أثبته من ا. (٣) سورة يوسف ٧٧، والخبر فى التفسير ١٣: ٢١ (بولاق). (٤) ح: ((لمكانه)). وفى ر: (( حسدوا مكانه)). (٥) سورة يوسف ٨. (٦) ح: ((فى ضمانهم». ٣٣٢ وخروجهم به وعزمهم حين برزوا به إلى الصحراء على إلقائه فى غيابة الجب ، فكان من أمره حينئذ فيما ذُكر - ما حدثنا ابنُ وكيع ، قال : حدثنا عمرو بن محمد العنقزىّ، عن أسباط، عن السدىّ قال: أرسله - يعنى يعقوب يوسفَ .- معهم ، فأخرجوه وبه عليهم كرامة ، فلما برزوا إلى البرّيّة أظهروا له العداوة ، وجعل أخوه يضربه فيستغيث بالآخر فيضربه، فجعل لا يرى منهم رحيماً، فضربوه ٣٧٤/١ حتى كادوا يقتلونه، فجعل يصيح ويقول: يا أبتاه يا يعقوب! لو تعلم (١) ما يصنع بابنك بنو الإماء ! فلما كادوا يقتلونه(٢)، قال يهوذا : أليس قد أعطيتمونى موثقاً ألا تقتلوه ! فانطلقوا به إلى الجبّ ليطرحوه ، فجعلوا يُدْلونه فى البئر فيتعلق بشفيرها(٣)، فربطوا يديه، ونزعوا قميصه ، فقال : يا إخوتاه ، ردُّوا علىّ قميصى أتوارَى به فى الجبّ! فقالوا: ادع الشمس والقمر والأحد عشر كوكبًا تؤنسك ، قال : إنى لم أر شيئًا، فدلوه فى البئر حتى إذا بلغ نصفها ألقوه إرادةَ أن يموت، فكان فى البئر ماء ، فسقط فيه ، ثم أوى إلى صخرة فيها ، فقام عليها ، فلما ألقَوْه فى الجبّ جعل يبكى، فنادوْه ، فظنّ أنّها رحمة أدركتهم ، فأجابهم ، فأرادوا أن يرضخوه بصخرة (٤) فيقتلوه ، فقام يهوذا ، فمنعهم وقال : قد أعطيتمونى موثِقًا ألاّ تقتلوه ، وكان يهوذا يأتيه بالطعام . ثم خبره تبارك وتعالى عن وحيه إلى يوسف عليه والسلام وهو فى الجب ليُنَبَِّّنَّ إخوته الذين فعلوا به ما فعلوا بفعلهم ذلك وهم لا يَشْعُرُونَ بالوحى الذى أوحى إلى يوسف . كذلك روى ذلك عن قتادة . حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعانىّ ، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : ﴿وأوحينا إليه كَتُنَبِّثَنَّهُمْ بِأَمْرِ هِمْ هُذَا﴾، قال: أوحى إلى يوسف وهو فى الجبّ أن ينبِّئْهم بما صنعوا به ﴿وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ}(٥) بذلك الوحى. (١) ط: ((لم تعلم)) وما أثبته من ا. (٢) ر، ن: ((أن يقتلوه)). (٣) شغير البئر: أعلاها، وفى ب، ن: ((بشغير البئر)). (٤) ا: ((بالحجارة)). (٥) سورة يوسف ١٥ . ٣٣٣ حدثنى المثنّ، قال : حدثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن معمر ، عن قتادة بنحوه ، إلا أنه قال : أن سينبّئهم . ٣٧٥/١ وقيل معنى ذلك : وهم لا يشعرون أنه يوسف ، وذلك قول يروى عن ابن عباس ؛ حدثنى بذلك الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا صدقة بن عبادة الأسدىّ، عن أبيه، قال: سمعت ابن عباس يقول ذاك(١)، وهو قول ابن جريج . ثم خبره تعالى عن إخوة يوسف ومجيئهم إلى أبيه عشاءً بيكون ، يذكرون له أن يوسف أكله الذئب، وقول والدهم: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرَاً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾(٢). ثم خبّرّه جلّ جلاله عن مجىء السيارة، وإرسالهم واردهم، وإخراج الوارد يوسف وإعلامه أصحابه به بقوله: ﴿ يَا بُشْرَائِ هَذَا غُلَامٌ﴾ (٢) يبشرهم(٤). حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا یزید ، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: ( يا بشْرَای ھَذَا غُلامٌ ﴾، تباشروا به حین أخرجوه - وهی بئر بأرض بيت المقدس معلوم مكانها . ٣٧٦/١ وقد قيل : إِنما نادی الذی أخرج یوسف من البئر صاحبًا له یسمی بُشْری، فناداه باسمه الذى هو اسمه . كذلك ذكر عن السُّدِّىّ . حدثنا الحسن بن محمد ، حدثنا خلف بن هشام ، قال : حدثنا يحيى بن آدم ، عن قيس بن الربيع ، عن السدىّ فى قوله: ﴿يا بُشْراى﴾، قال: كان اسم صاحبه بشرى . (١) ا: ((ذلك)). (٢) سورة يوسف ١٨. (٣) سورة يوسف ١٩ . (٤) ح: ((فبشرهم)). ٣٣٤ حدثنى المثنّى ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبى حماد ، قال : حدثنا الحكم بن ظهير، عن السّدّى فى قوله: ﴿يَا بُشْرَائْ هَذَا غُلَامٌ)، قال: اسم الغلام بشری ، کما تقول: يا زيد . * ثم خبره عزّ وجلّ عن السيارة وواردهم الذى استخرج يوسف من الجبّ إذ اشتروه من إخوته ﴿ بَثَمَنِ بَحْسِ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾(١)، على زُهْد فيه وإسرارهم إياه بضاعة ، خيفة ممن معهم من التجار مسألتهم الشركة فيه ، إن هم علموا أنهم اشتروه . كذلك قال فى ذلك أهل التأويل : حدثنى محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى [عن](٢) ابن أبى نَجيح، عن مجاهد: ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً)(١)، قال: صاحب الدلو ومن معه قالوا لأصحابهم : إنا استبضعناه(٣) خيفة أن يستشركوهم فيه إن علموا بثمنه ، وتبعهم إخوته يقولون للمُدلى وأصحابه : استوثقوا منه لا يأبَق ، حتى وقفوه بمصر فقال: مَنْ يبتاعنى ويبشّر! فاشتراه الملك، والملك مُسلم(٤). حدثنا الحسن بن محمد ، قال : حدثنا شبابة ، قال : حدثنا ورقاء ، عن ابن أبى نَجِيح ، عن مجاهد بنحوه ؛ غير أنه قال : خيفة أن يستشركوهم إن علموا به، واتبعهم إخوته ، يقولون للمدلى وأصحابه : استوثقوا منه لا يأبق حتى وقفوه بمصر . ٣٧٧/١ حدثنا ابن وكيع، قال ، حدثنا عمرو بن حماد، عن أسباط، عن السدىّ: ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾، قال: لما اشتراه الرجلان فرِقوا من الرفقة أن يقولوا:" اشتريناه فيسْألُونَهم الشركة فيه فقالوا: إن سألونا : ما هذا ؟ قلنا: بضاعة، استبضعناه(٣) أهل الماء، فذلك قوله: ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةٌ﴾. (١) سورة يوسف ٢٠ (٢) تكملة من ا والتفسير . (٣) كذا فى ا، ح والتفسير، وفى ط: ((استبضعناها)). (٤) الخبر فى التفسير ١٢: ١٠٠ (بولاق). ٣٣٥ فكان بيعهم إياه ممن باعوه منه بثمن بخس ، وذلك الناقص القليل من الثمن الحرام . وقيل إنهم باعوه بعشرين درهمًا ، ثم اقتسموها - وهم عشرة - درهمين درهمين، وأخذوا العشرين معدودة بغیر وزن؛ لأن الدراهم حينئذ -فيما قيل-إذا كانت أقلّ من أوقية وزنها أربعون درهمًا لم تكن توزن ، لأن أقلّ أورانهم يومئذ كانت أوقية . وقد قيل: إنهم باعوه بأربعين درهمًا . وقيل: باعوه باثنين وعشرين درهمًا . وذكر أن بائعه الذى باعه بمصر كان مالك بن دعر بن يوبب (٢) ابن عفقان بن مديان بن إبراهيم الخليل عليه السلام . حدثنا بذلك ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن السائب ، عن أبى صالح، عن ابن عباس . وأما الذى اشتراه بها وقال: ﴿لِامْرَأَتِهِ أَ كْرِمِى مَثْوَاهُ﴾(٣)؛ فإن اسمه- فيما ذكر عن ابن عباس-قُطْفير(٤). حدثنى محمد بن سعد، قَال : حدثنى أبى ، قال : حدثنى عمى ، قال : حدثنى أبى ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : كان اسم الذى اشتراه قطفير. ٣٧٨/١ وقيل إن اسمه أطفير ، بن رُوحيب(٥) ، وهو العزيز، وكان على خزائن مصر ، والملك يومئذ الرَّيان بن الوليد ، رجل من العماليق ، كذلك حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق . فأما غيره فإنه قال : كان يومئذ الملك بمصر وفرعونها الريَّان بن الوليد بن ثروان بن أراشة بن قاران بن عمرو بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح . (١): ((ذعر)). (٢) ا، ن: بويب، ر: ((تويب)). (٣) سورة يوسف ٢١ . (٤) كذا فى ط وهو يوافق ما فى ابن الأثير: ١: ٨٠، وفى ١: ((قطفين»، وفى ن: ((قطعين))، واسمه فى سفر التكوين ٣٩: ١: (( فوطيفار)). (٥) !: ((رحيب))، ر: ((روحيت)). ٣٣٦ وقد قال بعضهم : إن هذا الملك لم يمت حتى آمن واتَّبع يوسف على دينه ، ثم مات ويوسف بعدُ حىّ ، ثم ملك بعده قابوس بن مُصعب بن معاوية بن نمير بن السلواس بن قاران بن عمرو بن عملاق بن لاوذٍ بن سام بن نوح عليه السلام، وكان كافراً، فدعاه يوسف إلى الإسلام فأبى أن يقبل . ٣٧٩/١ وذكر بعضُ أهل التوراة أن فى التوراة: أنّ الذى كان من أمر يوسف وإخوته والمصير به إلى مصر، وهو ابن سبع عشرة سنة يومئذ ، وأنه أقام فى منزل العزيز الذى اشتراه ثلاث عشرة سنة ، وأنه لما تمّتْ له ثلاثون سنة استوزره فرعون مصر ؛ الوليد بن الرّيان ، وأنه مات يوم مات وهو ابن مائة سنة وعشر (١) سنين وأوصى إلى أخيه يهوذا ، وأنه كان بين فراقه يعقوب واجتماعه معه بمصر اثنتان وعشرون سنة ، وأن مقام يعقوب معه بمصر بعد موافاته بأهله سبع عشرة سنة ، وأن يعقوب صلى الله عليه وسلم أوصى إلى يوسف عليه السلام. وكان دخول يعقوب مصر فى سبعين إنسانًا من أهله ، فلما اشترى أطفير یوسف، وأتى به منزله، قال لأهله واسمها ۔۔ فما حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق - راعيل: ﴿أَكْرِمِى مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾ فيكفينا إذا هو بلغ وفهم الأمورَ بعضَ ما نحن بسبيله من أمورنا : ﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ﴾، وذلك أنه كانفماحدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عن ابن إسحاق - رجلاً لا يأتى النساء، وكانت امرأته راعيل حسناء ناعمة فى مُلك ودنيا ، فلما خلا من عمْر يوسف عليه السلام ثلاث وثلاثون سنة أعطاه اللّه عزّ وجلّ الحكم والعلم. حدثنى المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبى نَجِيح، عن مجاهد: (آتَيْنَاهُ حُكْمَاً وَعِلْمَا﴾(٢): قال: العقل والعلم قبل النبوة . (١) ح: ((وعشرين سنة)). (٢) سورة يوسف ٢٢. ٣٣٧ ﴿وَرَاوَدَتْهُ﴾ حين بلغ من السنّ أشدّه (١) ﴿الَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ - وهى راعيل امرأة العزيز أطفير - ﴿ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾ (٢) عليه وعليها للّذى أرادت منه ، وجعلت - فيما ذكر - تذكر ليوسف محاسنه تشوقه بذلك إلى نفسها . ذكر من قال ذلك . ** حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن ٣٨٠/١ السدىّ: ﴿ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾(٣)، قال: قالت له يا يوسف: ما أحسن شعرك! قال: هو أول ما ينتثر من جسدى، قالت: يا يوسف ما أحسن عينيك! قال : هى أولُ ما يسيل إلى الأرض من جسدى ، قالت : يا يوسف ما أحسنَ وجهك ! قال : هو للتراب يأكله ، فلم تزل حتى أطمعته فهمّت به وهمّ بها، فدخلا البيتَ وغلّقت الأبواب، وذهب ليحلّ سراويله : فإذا هو بصورة يعقوب قائمًا فى البيت قد عضّ على إصبعه يقول: يا يوسف لا تواقعها ، فإنما مثّلُك ما لم تواقعها مثلُ الطير فى جوًّ السماء لا يطاق، ومثلك إن واقعتها مثله إذا مات وقع فى الأرض لا يستطيع أن يدفع عن نفسه ، ومثلك ما لم تواقعها مثلُ الثور الصَّعْب الذى لا يعمل عليه، ومثّلك إن واقعتها مثل الثور حين يموت فيدخل التمل فى أصل قرنيه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه . فربط سراويله، وذهب ليخرج يشتدّ ، فأدركته فأخذت بمؤشر تميضه من خلفه فخرقته حتى أخرجته منه ، وسقط وطرحه يوسف ، واشتدّ نحو الباب . وقد حدثنا أبو كريب وابن وكيع وسهل بن موسى ، قالوا : حدثنا ابن عيينة عن عثمان بن أبى سليمان، عن ابن أبى مليكة، عن ابن عباس: سئل عن هم يوسف ما بلغ ؟ قال : حلّ الهميان، وجلس منها مجلس الحائز (٤). ٣٨١/١ (١) ا، ن،: ((بلغ السن الآشد)). (٢) سورة يوسف ٢٣ (٣) سورة يوسف ٢٥، والخبر فى التفسير ١٢: ١٠٨ (بولاق) . (٤) ا: ((الخاتن)). وكذلك فى التفسير ١٢: ١٠٩ (بولاق). (٢٢) ٣٣٨ حدثنا الحسن بن محمد ، قال : حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، قال : أخبرنا عبد الله بن أبى مُلَيكة، قال : قلت لابن عباس : ما بلغ من همّ يوسف ؟ قال : استلقتْ له وجلس بين رجليها ينزع ثيابه، فصرف اللّه تعالى عنه ما كان همّ به من السوء بما رأى من البرهان الذى أراه الله، فذلك (١) - فيما قال بعضُهم- صورة يعقوب عاضًا على إصبعه. وقال بعضهم : بل نودى من جانب البيت : أتزنى فتكون كالطير وقع ریشه، فذهب یطیر ولا ریش له ! وقال بعضهم: رأى فى الحائط مكتوبًا: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوا الزَّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً﴾(٢) فقام حين رأى بُرْهان ربه هاربًا يريد باب البيت ، فراراً مما أرادته ، واتبعته راعيل فأدركتْه قبل خروجه من الباب ، فجذبته بقميصه من قِبَل ظهره، فقدّت قميصَه وألفى يوسف وراعيل سيّدها - وهو زوجها أطفير - جالسًا عند الباب ، مع ابن عمّ لراعيل . كذلك حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدىّ، : ﴿وَأَلْفِيَا سَيِّدَ هَالَدَى الَبَابِ). (٣) قال: كان جالسًا عند الباب وابن عمها معه، فلما رأته قالت: ﴿مَا جَزَاءِ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إلَّا أنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)(٤)؛ إنه راودنى. عن نفسى ، فدفعته عن نفسى فأبيت فشققت قميصه . قال يوسف : بل هى رَاوَدتْنى عَنْ نَفْسى ، فأبيت وفررت منها ، فأدركتنى فشقَّتْ قميصى . فقال ابن عمها : تبيان هذا فى القميص، فإن كان القميص ﴿ قُدَّ مِن قُبُلِ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِين﴾(٥)، وإن كان القميص (ُقُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ)(٥)، فأتى بالقميص ، فوجده قدّمِن دُبر، قال: ﴿إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ ٣٨٢/١ (١) !: ((أراه اللّه به، وذلك)). (٣) سورة يوسف ٢٥. (٥) سورة يوسف ٢٧ . (٢) سورة الإسراء ٣٢. (٤) سورة يوسف ٢٦. ٣٣٩ عَظِيمٌ، يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذَا وَأُسْتَغْفِرِى لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتٍ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾(١). حدثنى محمد بن عمارة ، قال : حدثنا عبيد اللّه بن موسى ، قال : أخبرنا شيبان ، عن أبى إسحاق ، عن نوْف الشامىّ ، قال : ما كان يوسف يريد أن يذكره حتى قالت: ﴿ مَا جَزَاءِ مَنْ أَرَادَ بِأهْلِكَ سُوءًا إلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عذابٌ أَلِيمٌ﴾(٢)، قال: فغضب وقال: ﴿هِىَ رَاوَدَتْنِ عَنْ نَفْسِى). وقد اختلف فى الشاهد الذى شهد من أهلها ﴿ إنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾، فقال بعضهم: ما ذكرت عن السدى . وقال بعضهم : كان صبيًّا فى المهد ، وقد روى فى ذلك عن رسول الله ما حدثنا الحسن بن محمد ، قال : حدثنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا حماد، قال : أخبرنا عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبى صلى الله عليه وسلم، قال: ((تكلم أربعة وهم صغار))، فذكر فيهم شاهد يوسف . حدثنا ابن وكيع ، قال: حدثنا العلاء بن عبد الجبار ، عن حماد بن ٣٨٣/١ سلمة ، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس، قال : تكلّم أربعة وهم صغار: ابنُ ماشطة ابنة فرعون ، وشاهد يوسف ، وصاحب جريج ، وعيسى بن مريم . # وقد قيل إن الشاهد كان هو القميص وقدّه من دبره . * ذكر بعض من قال ذلك : حدثنى محمد بنعمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبى نَجيح، عن مجاهد فى قول اللّه عزّ وجلّ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا ﴾ (١) سورة يوسف ٢٨، ٢٩. ٣٤٠ قال : قميصه مشقوق من دُبُره فتلك الشهادة ، فلما رأى زوجُ المرأة قميص يوسف قُدّ من دبر قال الراعيل زوجته: ﴿إِنه من كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَ كُنَّعَظِيمٌ﴾، ثم قال ليوسف : أعرض عن ذكر ما كان منها من مراودتها إياك عن نفسها فلا تذكره لأحد، ثم قال لزوجته: (استغفِرِى لِذَنْبِكِ إنّكِ كُنْتِ من الخاطئين). وتحدث النساء بأمر يوسف وأمر امرأة العزيز بمصر ومراودتها إياه على نفسها فلم ينكتم، وقلن: ﴿امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَاحُبَّ﴾،(١) قد وصل حبّ يوسف إلى شغاف قلبها فدخل تحته حتى غلب على قلبها . وشغاف القلب : غلافه وحجابه . حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدىّ: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبَّا) قال: والشغاف جدْدة على القلب (٢) يقال لها لسان القلب ؛ يقول : دخل الحبّ الجلد حتى أصاب القلب ، فلما سمعت امرأة العزيز بمكرهنّ وتحدّثهن بينهنّ بشأنها وشأن يوسف، وبلغها ذلك أرسلت إليهنّ وأعتدت لهن مُتْكأ يتكئن عليه إذا حضرتها من وسائد. وحضرها فقدّمت إليهنّ طعامًا وشرابًا وأترُجًّا، وأعطتْ كُلَّ واحدة منهن سكينًا تقطع به الأترجّ . ٣٨٤/١ حدثنى سليمان بن عبد الجبار ، قال : حدثنا محمد بن الصلت ، قال : حدثنا أبو كُدَيْنَة، عن حُصَّين، عن مجاهد، عن ابن عباس: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأَ وَآَتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيْنَا﴾، قال: أعطتهن أَتْرُجَّا، وأعطت كلَّ واحدة منهن سكينًا . فلما فعلت امرأةُ العزيز ذلك بهنَّ ، وقد أجلست يوسف فى بيت ومجلس غير المجلس الذى هنَّ فيه جلوس، قالت ليوسف: ﴿ أُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾، (١) يوسف ٣٠. (٢) ن: ((فى القلب)).