Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
﴿ وَنَحْنُ نُسَبِّعُ بِحَمْدِكَ وَنَقَدَّسُ لَكَ قَالَ لِّ أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ ﴾، ٩٩/١
فكان(١) فى علم اللّه عزّ وجلّ" أنه سيكون من تلك الخليقة (٢) أنبياء ورسل" وقوم
صالحون وساكنو الجنة .
قال : وذُكر لنا أن ابن عباس كان يقول: إن الله تعالى لما أخذ فى خلق
آدم قالت الملائكة : ما اللّه تعالى بخالق خلقاً أكرم عليه منا ، ولا أعلم
منا، فابتُلوا بخلْق آدم عليه السلام - وكلّ خَلْق مبتلى، كما ابتُليت
السموات والأرض بالطاعة - فقال اللّه تعالى: ﴿إِذْقَيَا لَوْعًا أَوْ كَرْهَا قَالَتَا
أَتَيْئَ طَائِمِينَ﴾(٣).
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين بن داود ، قال : حدثنى حجاج ،
عن جرير بن حازم ، ومبارك عن الحسن وأبى بكر عن الحسن وقتادة
قالا: قال الله عزّ وجلّ للملائكة: ﴿إِنِّ جَاعِلٌ فِى الْأرضِ خَلِيفَةٌ﴾
قال لهم: إنى فاعل، فعرّضوا برأيهم، فعلّمهم علماً وطوى منهم علماً عليمه
لا يعلمونه، فقالوا بالعلم الذى علّمهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مُنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ
الدِّمَاءَ ) - وقد كانت الملائكة علمت من علم اللّه تعالى أنه لا ذنب
عزل اللّه تعالى أعظم من سفك الدماء - ﴿ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَتُقَدِّسُ لَكَ
قَالَ إِنِّى أَعْلَمُ مَا لَا تَعْدَمُور)، فلما أخذ تعالى فى خلق آدم عليه السلام
همست الملائكة فيما بينهم، فقالوا: ليخلقْ ربُّنا عزّ وجلّ ماشاء أن يخلق، فلن يخلُقَ
خلقاً إلا كنا أعلمَ منه، وأكرمَ عليه منه، فلما خلقه ونفخ فيه من روحه أمرهم
أن يسجدوا له لما قالوا ، ففضّله عليهم ، فعلموا أنهم ليسوا بخير منه ، فقالوا:
إن لم نكن خيراً منه، فنحن أعلمُ منه، لأنا كنّا قبله، وخلقت الأمم قبله ، ١٠٠/١
(١) ط: ((وكان)) وما أثبته من ا.
(٢) كذا فى ا: وفى ط ((من ذلك الخليقة)).
(٣) سورة فصلت ١١

١٠٢
فلما أعجبوا بعلمهم ابتلوا ، فعلّم آدم الأسماء كلّها ثم عرضهم على الملائكة
فقال: أنبئونى بأسماء هؤلاء؛ إن كنتم صادقين أنّى لم(١) أخلق خلقاً إلا كنتم
أعلمّ منه ، فأخبرونى بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين . قالا(٢): ففزع
القوم إلى التوبة، وإليها يفزع كل مؤمن، فقالوا: ﴿ سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إلَّا
مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِمُ الْحَكِيمُ، قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِثْهُمْ بِأَسْاْنِهِمْ فَّا
أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَانِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِّى أعْلَمُ غَيْبَ السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾(٣). لقولهم: لِيخلقْ ربنا ماشاء،
فلن يخلُقَ خلقاً أكرمَ عليه منّا، ولا أعلم منا، قال: عدّمه اسْمَ كل شىء:
هذه الخيل ، وهذه البغال، والإبل، والجن ، والوحش، وجعلَ يسمّى كلّ
شىء باسمه ، وعرضت عليه أمة أمة، قال: ﴿أَلمَ أَقُلْ لَكُمْ إِى أَعْلَمُ غَيْبَ
السَّمُوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُونَ﴾، قال :
أمّا ما أبدوْافقولهم: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يَفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ)؛ وأمّا ما كتموا
فقولهم (٤) بعضهم لبعض : نحن خير منه وأعلم .
حدثنا عمار بن الحسن ، قال : حدثنا عبد الله بن أبى جعفر ، عن
أبيه(٥)، عن الربيع بن أنس: ﴿مُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أُنْبِئُونِى
بِأَسْمَاءِ هُؤُلَاءُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) إلى قوله: ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِمُ الْحَكِيمِ﴾؛
قال: وذلك حين قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾
إلى قوله ﴿ وَنَقَدِّسُ لَكَ). قال: فلما عرفوا أنه جاعل فى الأرض خليفة
١٠١/١ قالوا بينهم: لن يخلق اللّه تعالى خلْقاً إلا كنا نحن أعلمَ منه وأكرمَ عليه،
فأراد الله تعالى أن يخبرهم أنه قد فضّل عليهم آدم، وعلّمه الأسماء كلها؛ وقال
(١) ا: ((لا أخلق)).
(٢) ط: ((قال)) وما أثبته عن ا.
(٣) سورة البقرة ٣٢، ٣٣
(٤) ا، ن: ((فقول بعضهم)). (٥) هو أبو جعفر الرازى (عيسى بن أبى عيسى).

١٠٣
للملائكة: ﴿أَنْبِئُونِى بِأَسْمَاءِ هُؤُلَاءِ إِنْ كُنْ صَادِقِينَ﴾ إلى ﴿وَأَعْلَمُ
مَا تُبْدُونَ وَمَا كُثُمْ تَكْتُمُونَ﴾، فكان الذى أبدوا حين قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيَهَا
مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ)، وكان الذى كتموا بينهم [قولهم](١): لن يخلق
ربّنا خلقاً إلا كنَّا نحن أعلم منه وأكرم، فعرفوا أن الله عزّ وجلّ فضّل عليهم
آدم فى العلم والكرم .
فلما ظهر للملائكة من استكبار إبليس ما ظهرَ، ومن خلافه أمر ربه
ما كان مستتراً عنهم من ذلك ، عاتبه (٢) ربه على ما أظهر من معصيته إياه
بتركه السجود لآدم ، فأصرّ على معصيته ، وأقام على غيه (٣) وطغيانه - لعنه
اللّه - فأخرجه من الجنة ، وطرده منها ، وسلبه ما كان أتاه من ملك السماء
الدنيا والأرض، وعزله عن خَزْن الجنة فقال لهُ جلّ جلاله: ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا﴾،
يعنى من الجنة ﴿فَإِنَّكَ رَحِيمٌ . وَإِنَّ عَلَيْكَ الَّعْنَةَ إلَى يَوْمِ الدِّين﴾(٤)،
وهو بعد فى السماء لم يهبط إلى الأرض .
وأسكن(٥) اللّه عزّ وجلّ" حينئذ آدم جنّته؛ كما حدثنى موسى بن
هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حمَّد ، قال: حدثنا أسباط، عن السدىّ - فى
خبر ذكره - عن أبى مالك وعن أبى صالح، عن ابن عباس- وعن مرّة الهمْدَانىّ
عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأخرج
إبليس من الجنة حين لُعن وأسكن آدم الجنة، فكان يمشى فيها وحشيًّا (٦) ليس
له زوج يسكن إليها، فنام نومة فاستيقظ؛ فإذا عند رأسه امرأة قاعدة خلقها الله
من ضلعه، فسألها : ما أنت (٧)؟ قالت : امرأة ، قال : ولمّ خلقت ؟ قالت :
١٠٢/١
سو
(١) تكملة من ا
(٢) ط: ((وعاتبه))؛ وما أثبته عن ا
(٣) س: ((عيبه)) .
(٤) سورة الحجر ٣٤، ٣٥
(٥) ط: ((فأسكن))، وما أثبته عن ا
(٦) كذا فى ا، س، وفى ط والتفسير: ((وحشا)).
(٧) ر والتفسير: ((من أنت؟)).
.-

١٠٤
لتسكن(١) إلىّ، قالت له الملائكة ينظرون ما بلغ علمه: ما اسمها يا آدم ؟
قال : حوّاء ، قالوا : لم سميت حواء ؟ قال: لأنها خلقت من شىء حىّ ،
فقال الله تعالى: ﴿يَا آدَمُ أَسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا
حَيْثُ شِئْتُمَا﴾.(٣)
حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة (٣)، عن ابن إسحاق، قال : لما
فرغ اللّه تعالى من معاتبة إبليس أقبل على آدم عليه السلام وقد علّمه الأسماء
كلها، فقال: ﴿يَا آدَمُ أَنْبِثْهُمْ بِأَشْعَائِهِمْ﴾ إلى ﴿وَأَعْلَمَ مَا تُبْدُونَ وَمَا
كُنْتُمْ تَكْتُمُون﴾(٤)، قال: ثم ألقى السِّنّة على آدم - فيما بلغنا عن أهل الكتاب
من أهل التوراة وغيرهم من أهل العلم - عن عبد الله بن العباس وغيره، ثم أخذ ضِلَعاً
من أضلاعه من شقه الأيسر ، ولأم مكانها لحماً، وآدم عليه السلام نائم لم يهبّ
من نومته، حتى خلق الله تعالى من ضِلَعه تلك زوجه حواء ، فسوّاها امرأة
ليسكن إليها ، فلما كشف عنه السّنّة وهبّ من نومته رآها إلى جنبه ، فقال
- فيما يزعمون والله أعلم: لحمى ودمى وزوجتى، فسكن إليها، فلما زوّجه
اللّه عزّ وجلَ وجعل له سكناً من نفسه، قال له قُبُلاً (٤): ﴿يَا آدَمُ اسْكُنْ
أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَ بَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ
فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.
حدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى (٦)،
١٠٣/١
عن ابن أبى نَجِيح، عن مجاهد (٧) فى قوله عزّ وجلّ: ﴿ وَخَلَقَ مِنْهَا
(١) !، ر: ((تسكن)).
(٢) سورة البقرة ٣٥، والخبر فى التفسير ١ : ٥١٣.
(٣) هو سلمة بن الفضل .
(٤) سورة البقرة ٣٣؛ وفى الأصول: إلى (إنك أنت العليم الحكيم) ؛ وهو من الآية
التى قبلها .
(٥) قبلا ، أى عيانا، وانظر تفسير ابن كثير ١ : ٧٨.
(٦) هو عيسى بن ميمون .
(٧) هو مجاهد بن جبر .

١٠٥
زَوْجَهَا﴾ (١). قال: حواء من قُصَيْرَىْ(٢) آدم، وهو نائم فاستيقظ فقال:
(((أثا)) بالنَّبَطية، امرأة .
حدثنا المثنّى (٣)، قال: حدثنا أبو حذيفة (٤)، قال: حدثنا شِبْل(٥)،
عن ابن أبى نجیح ، عن مجاهد مثله .
حدثنا بشربن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زُرَيْع ، قال : حدثنا
سعيد(٦)، عن قتادة: ﴿ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾، يعنى حوّاء ، خلقت من
آدم من ضلع من أضلاعه .
(١) سورة النساء ١.
(٢) القصيرى : أسفل الأضلاع .
(٣) المثنى بن إبراهيم الآملى.
(٤) أبو حذيفة ( موسى بن مسعود الهندى) .
(٥) شهل بن عباد الحلى .
(٦) سعيد بن أبى عزوبة .

القول فى ذكر امتحان الله تعالى أبانا آدم عليه السلام
وابتلائه إياه بما امتحنه به من طاعته، وذكر ركوب آدم معصية ربه بعد
الذى كان أعطاه من كرامته وشريف المنزلة عنده، ومكَّنْه فى جنته من رغد
العيش وهنيئه ، وما أزال ذلك عنهُ، فصار من نعيم الجنة ولذيذ رغد العيش إلى
نكد عيش أهل الأرض وعلاج الحراثة والعمل بالمساحى والزراعة فيها .
١٠٤/١
فلما أسكن اللّه عزَّ وجلّ آدم عليه السلام وزوجه أطلق لهما أن يأكلا
كلّ ما شاء أكله من كل ما فيها من ثمارها، غير ثمر شجرة واحدة ابتلاءً منه
لهما بذلك، ويمضى قضاء اللّه فيهما وفى ذريتهما، كما قال عَزّ وجَلّ:
﴿ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَامِنْهَا رَغَدَأَ حَيْثُ شِئْتُمَا
وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُوْنَا مِنَ الظَّالِمِينِ﴾(١)، فوسوس لهما الشيطان
حتى زين لهما أكل ما نهاهما ربُّهما عن أكله من ثمر تلك الشجرة ، وحسّن
لهما معصية الله فى ذلك ، حتى أكلا منها ؛ فبدت لهما من سوْآتهما ما كان
مُوَارَّى (٢) عنهما منها .
فكان(٣) وصول عدوّ اللّه إبليس إلى تزيين ذلك لهما ما ذكر فى الخبر
الذى حدثنى موسى بن هارون الهمدانىّ ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ،
قال : حدثنا أسباط ، عن السدّى - فى خبر ذكره - عن أبى مالك وعن
أبى صالح، عن ابن عباس - وعن مرّة الهمدانى، عن ابن مسعود - وعن
أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: لما قال الله عز وجل لآدم:
﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا
هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِينَ﴾، أراد إبليس أن يدخل عليهما الجنة
(١) سورة البقرة ٣٥
(٢) س: ((متواريا)).
(٣) ا: ((وكان)).
١٠٦

١٠٧
لـ
فمنعه الخَزّنة، فأتى الحية؛ وهى دابة لها أربع قوائم، كأنها البعير؛ وهى كأحسن الدواب
فكلمها أن تدخله فى فها حتى تدخل به إلى آدم، فأدخلته فى فمها، فمرّت الحية على
الخزّنة [فدخلت](١) وهم لا يعلمون، لِمَا أراد الله عزّ وجلّ من الأمر، فكلّمه من
فيها ولم يُبال كلامه، فخرج إليه فقال: ﴿يَا آدَمُ هَلْ أَدُلَّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ
وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى)(٢)، يقول: هل أدلك على شجرة إن أكلت منها كنتَ ملكاً
مثل الله تبارك وتعالى أو تكونا(٣) من الخالدين فلا تموتان أبداً. وحلف لهما بالله
إنى لكما لمن الناصحين، وإنما أراد بذلك أن يبدى (٤) لهما ما توارى عنهما من
سوءاتهما بهَتْك(٥) لباسهما ، وكان قد علم أن لهما سَوْءَةً لما كان يقرأ من
كتب الملائكة، ولم يكن آدم يعلم ذلك، وكان لباسهما الظُّضْر، فأبى آدم أن
يأكل منها، فتقدمت حواء فأكلت، ثم قالت: يا آدم كُلْ؛ فإنى قد أكلتُ، فلم
يضرّنى، فلما أكل بدت لهما سوءاتهما، وطفقًا يَخُصفان عليهما من ورق الجنة (٦).
١٠٥/١
حدثنا ابن حُميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن ليث
ابن أبى سُليم، عن طاوس اليمانىّ، عن ابن عباس، قال: إن عدوّ اللّه إبليس عرض
نفسه على دواب الأرض : أيها (٧) تحمله حتى تدخل به الجنة حتى يكلّم آدم
وزوجه ، فكلّ الدواب أبى ذلك عليه ، حتى كلّمّ الحية، فقال لها : أمنعُك
من بنى آدم، فأنت فى ذمتى إن أنت أدخلتنى الجنة ، فجعلته بين نابين من
أنيابها ثم دخلت به ، فكلمهما من فمها(٨) وكانت كاسية تمشى على أربع
قوائم ، فأعراها الله تعالى وجعلها تمشى على بطنها ، قال : يقول ابن عباس :
اقتلوها حيث وجدتموها ، وأخْفِروا ذمة عدوّ اللّه فيها (٩).
(١) تكملة من ا
(٢) سورة طه ١٢٠
(٣) !، س، ن: ((أو تكون)).
(٤) !، ن والتفسير: ((بذلك ليبدى))، س: ((ذلك ليبدى)).
(٥) س: (لهتك)).
(٦) الخبر فى التفسير ١ : ٥٢٧ .
(٧) س، ن: (( أنها تحمله)).
(٨) اوالتفسير: ((من فيها)).
(٩) الخبر فى التفسير ١ : ٥٣٠.

١٠٨
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق (١) ، قال : أخبرنا
عمربن عبد الرحمن بن مُهْرِب(٢)، قال: سمعت وهب بن منبّه يقول :
لما أسكن اللّه تعالى آدم وزوجته الجنة ، ونهاه عن الشجرة ، وكانت شجرة
١٠٦/١ غصونُها متشعب بعضها فى بعض، وكان لها ثمر تأكله الملائكة لخلدهم، (٣)
وهى الثمرة التى نهى اللّه عنها آدم وزوجته، فلما أراد إبليس أن يستزلهما دخل
فى جوف الحية ، وكان للحية أربع قوائم ، كأنها 'بختيّة من أحسن دابة.
خلقها الله تعالى ، فلما دخلت الحية الجنة خرج من جوفها إبليس ، فأخذ
من الشجرة التى نهى اللّه عنها آدم وزوجته ، فجاء بها إلى حواء ، فقال:
انظرى إلى هذه الشجرة، ما أطيب ريحها ، وأطيب طعمها ، وأحسن لونها !
فأخذت حوّاء فأكلت منها ، ثم ذهبت بها إلى آدم ، فقالت : انظر إلى هذه
الشجرة ما أطيب ريحها ، وأطيب طعمها ، وأحسن لونها ! فأكل منها آدم ،
فبدت لهما سوآتهما ، فدخل آدم فى جوف الشجرة، فناداه ربُّه : يا آدم،
أين أنت؟ قال: أنا هذا يا ربّ ، قال : ألا تخرج ؟ قال: أستحى منك
يا ربّ ، قال : ملعونة الأرض التى خلقت منها لعنة حتى يتحول ثمارها شوكاً!
قال : ولم يكن فى الجنة ولا فى الأرض شجرة كانت أفضل من الطلح والسُّدر.
ثم قال : يا حوّاء ، أنت التى غرَرْتٍ عبدى، فإنك لا تَحملين حَمْلاً إلا
حملتِهِ كرهاً، فإذا أردت أن تضعِى ما فى بطنك أشرفت على الموت مراراً . وقال
للحيه : أنت التى دخل الملعون فى بطنك حتى غرّ عبدى ، ملعونة أنت لعنة
حتى تتحول قوائمُك فى بطنك، ولا يكنْ لك رزق إلا التراب، أنتِ عدوّة
بنى آدم وهم أعداؤك ، حيث لقيت أحداً منهم أخذتٍ بعقبِه، وحيث
لقيَك شدَخ رأسك(٤).
(١) هو عبد الرزاق بن همام .
وصوابه ما أثبته من ١؛ وهو يوافق ما فى التفسير .
(٢) فى ط: ((معمر بن عبد الرحمن بن مهران))؛
(٣) كذا فى اوالتفسير؛ وفى ط: ((بخلدهم)).
(٤) الخبر فى التفسير ١ : ٥٢٥، وانظر حواشيه.

١٠٩
قيل لوهب (١): وما كانت الملائكة تأكل ؟ قال : يفعل الله ما يشاء.
حدثنا القاسم بن الحسن ، قال : حدثنا الحسين بن داود ، ١٠٧/١
قال : حدثی حجاج ، عن أبى معشر ، عن محمد بن قیس ، قال : نهى
اللّه تعالى آدم وحواء أن يأكلا من شجرة واحدة فى الجنة، ويأكلا منها رغداً
حيث شاءا ، فجاء الشيطان فدخل فى جوف الحيّة ، فكلّم حواء ، ووسوس
إلى آدم فقال: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَا
مَلَكَيْنٍ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينِ. وَقَاسَمَهُمَا إِى لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾(٢)
قال: فقطعت حوّاء الشجرة فدميت الشجرة، وسقط عنهما رياشهما الذى كان عليهما،
﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَنِ عَلَيهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا
عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّالشَّيْطَانَ لَكُمَاعَدُ وٌّمُبِينٍ﴾(٢) لمَّ أكلّها
وقد نهيتك عنها ؟ قال: يا ربّ أطعمتْنى حواء، قال لحواء : لم أطعمتِه ؟ قالت :
أمرتنى الحية، قال للحية: لم أمرتيها ؟ قالت: أمرنى إبليس، قال: ملعون "مدحورٌ!
أما أنت يا حواء، فكما أدميتِ الشجرة تَدْمَيْنَ فى كلّ هلال، وأما أنتِ
يا حية ، فأقطعُ قوائمك فتمشين جرياً على وجهك، وسيشدَخ رأسكَ مَنْ
لقيَك بالحجر، اهبطوا بعضكم لبعض عدو (٣).
حدثت عن عمّار بن الحسن ، قال : حدثنا عبد الله بن أبى
جعفر، عن أبيه ، عن الربيع ، قال : حدثنى محدّث أن الشيطان دخل الجنة
فى صورة دابة ذات قوائم، فكان يُرَى أنه البعير، قال : فُلِعن، فسقطت
قوائمه فصار حية (٤) .
حدثت عن عمار ، قال : حدثنا عبد اللّه بن أبى جعفر ، عن
(١) التفسير: ((قال عمر قيل لوهب ... ))
(٢) سورة الأعراف ٢٠، ٢١، ٢٢
(٣) الخبر فى التفسير ١ : ٥٣٠.
(٤) الخبر فى التفسير ١ : ٥٢٨

١١٠
١٠٨/١ أبيه، عن الربيع قال: وحدثنى أبو العالية؛ قال: إنّ من الإبل ما كان
أولها من الجنّ. قال: فأبيحت له الجنة كلّها - يعنى آدم - إلا الشجرة ،
وقيل لهما: ﴿لَا تَقْرَبَا هُذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ)(١)، قال: فأتى
الشيطان حواء فبدأ بها، فقال: نُهيتما عن شىءٍ ؟ قالت : نعم، عن هذه الشجرة، فقال:
﴿مَانَهَا كَمَا رَبُّكُمَا عَنْ هُذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُوْنَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُوْنَا
مِنَالْخَالِدِينَ﴾(٢). قال: فبدتْ (٣) حواء فأكلتْ منها ، ثم أمرت آدم فأكل
منها . قال : وکانت شجرة، من أکل منها أحدث، قال: ولا ينبغى أن يكون
فى الجنة حَدَثٌ(٤)، قال: ﴿ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِنَّا
كَانَا فِيه)(٥)، قال: فأخرج آدم من الجنة(٦).
حدثنا ابن حُميد ، قال : حدثنا سَكَمة ، قال : حدثنا محمد بن
إسحاق ، عن بعض أهل العلم أن آدم عليه السلام حين دخل الجنة ورأى
ما فيها من الكرامة، وما أعطاه الله منها؛ قال: لو أنا خُلّدنا (٧) ! فاغتمز
فيها منه الشيطان لما سمعها منه ، فأتاه من قِبَل الخُلْد(٨).
حدثنا ابن حُميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال:
خُدَّثْتُ (٩) أن أول ما ابتدأهما به من كيده إياهما أنه ناح عليهما نياحة
أحزنتْهما(١٠) حين سمعاها ، فقالاله: ما يُبْكيك ؟ قال: أبكى عليكما ،
(١) سورة البقرة ٣٥
(٢) سورة الأعراف ٢٠
(٣) كذا فى الأصول، وفى التفسير: ((فبدأت)).
(٤) ن: ((شىء من الحدث)).
(٥) سورة البقرة ٣٦
(٦) الخبر فى التفسير ١ : ٥٢٨
(٧) كذا فى ط؛ وفى ا، س، ن: ((لو أن خلدا))، وفى التفسير: ((لو أن
خلدا كان)).
(٨) الخبر فى التفسير ١ : ٥٢٨
(٩) الخبر فى التفسير ١ : ٥٢٩
(١٠) ا، س ((حزنتهما)).
L
L

١١١
تموتان فتفارقان ما أنتما فيه من النعمة والكرامة . فوقع ذلك فى أنفسهما ، ثم
أتاهما فوسوس إليهما ، فقال : يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك
لا يبلى؟ وقال: ﴿ مَا تَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هُذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا
مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينِ. وَقَاسَمَهُمَا إِّى لَكْمَا لَمِنَ النَّاصِحِين﴾، ٩/١
أى تكونان ملكين أو تخلدان ، أى إن لم تكونا ملكين فى نعمة الجنة فلا تموتان (١)
يقول الله عزّ وجلّ: ﴿فَدَلَّهُمَا بِغُرُور﴾.
حدثنى يونس (٢)، قال أخبرنا ابن وهب (٣)، قال: قال ابن زيد (٤)
فى قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَوَسْوَسَ ): وسوس الشيطان إلى حواء فى الشجرة
حتى أتى بها إليها، ثم حسنها فى عين آدم، قال: فدعاها آدم لحاجته، قالت:
لا: إلا أن تأتىَ ها هنا، فلما أتى قالت : لا، إلاّ أن تأكل من هذه الشجرة،
قال: فأكلا منها، فبدت لهما سوءاتهما. قال: وذهب آدم هارباً فى الجنة، فناداه
ربُّه: يا آدم ، أمنى تفرّ؟ قال: لا ياربّ، ولكن حياءً منك، قال: يا آدم،
أنَّى أَتِيتَ؟ قال: من قِبَل حواء يارب؛ فقال الله عزّ وجلّ: فإنّلها علىّ أن أدميها
فى كلّ شهر مرة، كما أدمتْ(٥) هذه الشجرة، وأن أجعلها سفيهة، وقد كنت
خلقتُها حليمة ، وأن أجعلها تحمل كرهاً وتضع كرهًا ، وَقَدْ كنت جعلتها
تحمل يَسَراً وتضع يَسَراً. قال ابن زيد: ولولا البليّةُ التى أصابت حواء
لكان نساءُ أهل الدنيا لا يَحِضْنَ، وَلَكُنَّ حليمات، ولَكُنّ يحملن يسراً،
ويضعن يسراً(٦) .
حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة (٧)، عن محمد بن إسحاق ،
عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط، عن سعيد بن المسيّب، قال: سمعته يحلف
بالله ما يستثنى: ما أكل آدم من الشجرة وهو يعقل ، ولكن حواءَ سقتْه
(١) فى التفسير: ((أى تكونا ملكين أو تخلدا إن لم تكونا ملكين)).
(٣) هو عبد الله
(٢) يونس بن عبد الأعلى.
( ٤) هو عبد الرحمن زيد بن أسلم ،
(٦) الخبر فى التفسير ١ : ٥٢٩.
(٥) فى التفسير: ((كما أدميت)).
(٧) هو سلمة بن الفضل الأبرش.

١١٢
١١٠/١ الخمر حتى إذا سكر قادته إليها، فأكل منها (١). فلما واقع آدم(٢) وحواء
الخطيئة، أخرجهما الله تعالى من الجنة وسلبتهما ما كانا فيه من النعمة والكرامة،
وأهبطهما وعدوهما إبليس والحيّة إلى الأرض، فقال لهم ربهم: اهبطوا بعضكم
لبعض عدوّ .
وكالذى قلنا فى ذلك قال السلف من أهل العلم .
حدثنى يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : حدثنا عبد الرحمن
ابن مهدىّ، عن إسرائيل، عن إسماعيل السّدىّ، قال: حدثنى مَنْ سمع
ابن عباس يقول: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌ)(٤)، قال: آدم وحواء وإبليس
والحية .(٥)
حدثنا سفيان بن وكيع ، وموسى بن هارون ، قالا : حدثنا عمرو ابن
حماد ، عن أسباط ، عن السدئ - فى خبر ذكره -عن أبىمالك وعن أبى
صالح، عن ابن عباس - وعن مرّة الهَمْدانىّ، عن ابن مسعود - وعن ناس من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ إِخْبِطُوا بَعْضُكُمْ لَبَعْضٍ عَدُوٌ﴾،
فلعن الحيّة فقطع قوائمها، وتركها تمشى على بطنها، وجعل رزقها من التراب، وأهبط
إلى الأرض آدم وحواء وإبليس والحية .
حدثنى محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا
عيسى بن ميمون، عن ابن أبى نَجيح، عن مجاهد، فى قول الله عزّ وجلّ:
﴿إِهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضِ عَدُوٌّ﴾، قال: آدم وحواء وإبليس والحية (٦).
(١) الخبر إلى هنا فى التفسير ١ : ٥٣٠
(٢) ر: ((فلما وقع من آدم)).
(٣) إسرائيل بن يونس.
(٤) سورة البقرة ٣٦ .
(٥) الخبر فى التفسير ١ : ٥٣٦.
(٦) الخبر فى التفسير ١ : ٥٣٥.

القول فى قدر مكث آدم فى الجنة ووقت خلق الله عزّ وجلّ
إياه ووقت إهباطه إياه من السماء إلى الأرض
قَدْ تظاهرت الأخبار عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأن الله عزّ وجل"
خلق آدم عليه السلام يوم الجمعة، وأنه أخرجه فيه من الجنة، وأهبطه إلى الأرض ١١١/١
فيه ، وأنه فيه تاب عليه ، وفيه قبضه .
٠٠٠
* ذكر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك:
حدثنى عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : حدثنا علىّ
بن مَعْبَد ، قال: حدّثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل،
عن عمرو بن شرَحْبيل عن سعيد بن سعد بن عُبادة ، عن سعد بن عُبَادَة ،
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((إن فى الجمعة خمس خلال: فيه
خلق آدم، وفيه أهبط إلى الأرض، وفيه توفّى اللّه آدم، وفيه ساعةٌ لايَسأل
العبدُ فيها ربّه شيئاً إلا أعطاه الله إياه؛ ما لم يسأل إثماً أو قطيعة ، وفيه: تقوم
الساعة ، وما مِن ملّك مقرَّب. ولا سماءٍ ولا جبل ولا أرض ولا ريح ؛ إلا
مشفق من يوم الجمعة)) .
١١٢/١
حدثنى محمد بن بشار ومحمد بن مَعمَر ، قالا : حدثنا أبو عامر ، حدثنا
زُهَيْر بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الرحمن بن
يزيد الأنصارىّ ؛ عن أبى لُبابة بن عبد المنذر، أن النبى صلى الله عليه وسلم
قال: ((سيد الأيام يومُ الجمعة، وأعظمُها وأعظم عند الله من يوم الفطر ويوم.
النحر ؛ وفيه خمس خلال: خلق الله تعالى فيه آدم، وأهبطه فيه إلى الأرض ،
وفيه توفَّى اللّه تعالى آدم ، وفيه ساعة لا يسأل الله العبد شيئاً إلا أعطاه إياه ما لم
يكن حراماً . وفيه تقوم الساعة؛ ما من ملك مقرَّب ولا سماء ولا أرض ولا جبال
ولا رياح ولا بحر إلا وهو مشفق من يوم الجمعة، أن تقوم فيه الساعة )).
واللفظ لحديث ابن بشار .
١١٣
(٨)

١١٤
حدثنا محمد بن معمر ، قال : حدثنا أبو عامر ، قال : حدثنا زُهير
ابن محمد ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن عمرو بن شرحبيل بن
سعيد بن سعد بن عبادة ، عن أبيه ، عن جده ، عن سعد بن عبادة ، أن
رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن يوم
الجمعة، ماذا(١) فيه من الخير؟ فقال: (( فيه خُلقٍ آدم ، وفيه أهبط آدم ،
وفيه تُوفّى آدم، وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها شيئاً إلا أعطاه (٢) اللّه إياه؛ ما لم
يسأل مأئماً أو قطيعة ، وفيه تقوم الساعة ؛ ما من ملك مقرّب ولا سماء ولا
أرض ولا جبال ولا ريح إلا هنّ يُشفقن من يوم الجمعة)).
حدثنى عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحَكّمَ ، قال : حدثنا
أبو زُرْعَةَ، قال : أخبرنى يونس ، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن الأعرج،
أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خير يوم طلعت
الشمس عليه يوم الجمعة ؛ فيه خلق آدم ، وفيه أدخل الجنة وأخرج منها )).
١١٣/١
حدثنى بحر بن نصر ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنى ابن أبى
الزّناد ، عن أبيه، عن موسى بن أبى عثمان ، عن أبى هريرة ، قال : قال رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم: ((سيدُ الأيام يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل
الجنة ، وفيه أخرج منها ، ولا تقوم الساعة إلا يوم الجمعة)).
حدثنا الربيع بن سليمان ، قال : حدثنا شعيب بن الَّلَيْث ، قال : حدثنا
الَّلَيْث بن سعد ، عن جعفر بن ربيعة ، عن عبد الرحمن بن هُرْمز ، أنه
قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لم
تطلع الشمس على يوم مثل يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أخرج من الجنة ،
وفيه أعید فيها )) .
حدثنا ابن حُميد ، قال : حدثنا جرير ، عن منصور ومغيرة ، عن
زياد بن كليب أبى معشر ، عن إبراهيم ، عن الْفَرْنَع الضَّىّ - وكان القرئع
(١) ا: ((ما روى فيه)).
(٢) ا: ((آتاه الله)).

١١٥
من القراء الأولين - قال: قال سلمان: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((يا سلمان، أتدرى ما يوم الجمعة؟)) قلت: الله ورسوله أعلم، يقولها ثلاثاً:
(((يا سلمان، أتدرى ما يوم الجمعة؟ فيه جمع أبوك)»، أو «أبوكم)).
حدثنى محمد بن عُمَارة الأسدىّ ، قال : حدثنا عبيد الله بنموسى
قال : أخبرنا شيبان ، عن يحيى ، عن أبى سلمة ، أنه سمع أبا هريرة
يحدّث أنه سمع كعباً يقول : خيرُ يومٍ طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه
خُلِقٍ آدم عليه السلام، وفيه دخل الجنة، وفيه أخرج منها ، وفيه تقوم الساعة .
١١٤/١
حدثنى الحسين بن يزيد الأَدَمىّ(١) ، قال: حدثنا روح بن عُبادة ،
قال: حدَّثنا زكرياء بن إسحاق ، عن عمرو بن دينار، عن عُبَيْد بن عمير ،
قال: إنّ أولَ يوم طلعت فيه شمسه يوم الجمعة ، وهو أفضل الأيام: فيه
خلق الله تعالى ذكره آدم؛ خلقه على مثل صورته ، فلما فرغ عطس آدم فألقى
الله تعالى عليه الحمد، فقال الله : يرحمك ربّك.
حدثنا أبو كرَيْب، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، عن أبى كُدَيْنَة ،
عن مغيرة ، عن زياد ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن القَرْئع ، عن
سلمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتدرى ما يوم الجمعة؟
هو يوم جَمَّعَ فيه أبوك))، أو ((أبوكم آدم)) عليه السلام.
حدثنا أبو کریب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد ، عن أبى الأحوص،
عن مغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة)، قال: قال سلمان. قال لى رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم: ((يا سلمان، أتدرى ما يومُ الجمعة؟)) مرتين أو
ثلاثا، قال: ((هوَ اليوم الذى جمّع فيه أبوكم آدم))، أو ((جمع فيه أبوكم)).
حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا حسن بن عطية ، قال : حدثنا
قيس ، عن الأعمش ، عن إبراهيم . عن القَرَئع ، عن سلمان ، قال : قال
(١) س: ((زيد))، ب: ((الحسن بن يزيد الأزدى))؛ ولم يقع لى وجه الصواب
فيما لدى من كتب التراجم. (٢) علقمة بن قيس.

١١٦
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتدرى ما الجمعة(١))) ؟ أو قال: كذا ،
(((فيها جَمَّعَ أبوكم آدم)).
١١٥/١
حدثنا محمد بن على بن الحسن بن شقيق ، قال : سمعت أبى يقول :
أخبرنا أبو حمزة(٢)، عن منصور (٣)، عن إبراهيم (٤)، عن القَرْثع (٥)،
عن سلمان ، قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتدرى ما يوم
الجمعة؟)) قلت: لا، قال: ((فيه جمع أبوك )) .
(١) كذا فى ا، وفى ط: (( ما يوم الجمعة)).
(٢) محمد بن ميمون ابو حمزة السكرى .
(٣) منصور بن المعتمر .
(٤) إبراهيم النخعى.
(٥) القرثع الضبى .

ذكر الوقت الذى فيه خلق آدم عليه السلام من يوم الجمعة
والوقت الذى أهبط إلى الأرض
اختلف فى ذلك، فروى عن عبد الله بن سَلاَم وغيره فى ذلك ما حدّثنا
أبو كريب ، قال : حدثنا ابن إدريس ، قال : أخبرنا محمد بن عمرو ،
عن أبى سلمة، عن أبى هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( خير يوم طلعت فيه (١) الشمس يومُ الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أسكن الجنة،
وفيه أهبط ، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة - [يقلّلها].(٢) لا يوافقها عبد مسلم
يسأل الله تعالى فيها خيراً إلا"آتاه الله إياه))، فقال عبد الله بن سلام: قد علمت
أىّ ساعة هى، هى آخر ساعات النهار من يوم الجمعة، قال الله عزّ وجلّ:
﴿خُلِقَ اْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلِ سَأُرِيَكُمْ آيَاتِ فَلَا تَسْتَعْجِلُونَ)(٣) .
حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا المحاربىّ وعبدة بن سليمان وأسد بن
عمرو ؛ عن محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو سلمة ، عن أبى هريرة، عن
النبى صلى الله عليه وسلم نحوه، وذكر فيه كلام عبد الله بن سلام بنحوه.
حدثنا محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى،
عن ابن أبى نَجِيح ، عن مجاهد فى قوله عزّ وجل -: (خُلِقَ الإنسانُ من
عجل)، قال: قول آدم حينَ خُلِقٍ بعد كلّ شىء آخر النهار من يوم [الجمعة](٤)؛
خلق الخلق، فلما أحيا الروح عينيه ولسانه ورأسه ولم يبلغ أسفله، قال: يا ربٌ ١١٦/١
استعجل بخلقى قبل غروب الشمس .
(١) ن: ((عليه)).
(٢) تكملة من ا، والتفسير، وفى ابن كثير: ((وقبض أصابعه يقللها)).
(٣) سورة الأنبياء ٣٧، والخبر فى التفسير ١٧، ٢١ (بولاق). وتفسير ابن كثير ٣: ١٧٩.
(٤) تكملة من ا، س .
١١٧

١١٨
حدثنى الحارث ، قال : حدثنا الحسن (١)، قال: حدثنا ورقاء ، عن ابن
أبی نجیح ، عن مجاهد مثله .
حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثنا حجّاج، عن ابن
جُرّيج، قال: قال مجاهد: ﴿خُلِقَ اْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلِ﴾، قال: آدم
حين خُلق بعد كلّ شيء، ثم ذكره نحوه؛ غير أنه قال فى حديثه: استعجل"
بخلقي ، قد غربت الشمس .
حدثنى يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد فى قوله:
(خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَل)، قال: على عجل خلق آدم آخر ذلك اليوم من
ذيْنِك اليومين - يريد يوم الجمعة - وخلقه على عَجَلة(١) وجعله عجولا.
٠ ٠
وقد زعم بعضهم أن الله عزّ وجلّ أسكن آدم وزوجته الفردوس لساعتين
مَضَتّامن نهار يوم الجمعة ، وقيل لثلاث ساعات مضيْنَ منه ، وأهبطه إلى
الأرض لسبع ساعات مضين من ذلك اليوم، فكان مقدار مُكتهما فى الجنة
خمس ساعات منه . وقيل: كان ذلك ثلاث ساعات . وقال بعضهم : أخرج
آدم عليه السلام من الجنة الساعة التاسعة أو العاشرة
١١٧/١
ذكر من قال ذلك :
٠
قال أبو جعفر : قرأتُ على عبدان بن محمد المروزِىّ ، قال : حدثنا
عمار بن الحسن ، قال : حدثنا عبد الله بن أبى جعفر ، عن أبيه ، عن
الربيع ، عن أنس عن أبى العالية ، قال : أخرج آدم من الجنة للساعة
التاسعة أو العاشرة ، فقال لى : نعم ؛ لخمسة أيام مضين من نَيْسان .
فإن كان قائل هذا القول أراد الله أن تبارك وتعالى أسكن آدم وزوجته
الفردوس لساعتين مضتا من نهار يوم الجُمعة من أيام أهل الدنيا التى هى على
(١) هو الحارث بن محمد روى عن الحسن بن موسى الأشيب. تاريخ بغداد ٢ : ٢١٨.
(٢) ا: ((عجل).

١١٩
ما [هى](١) به اليوم؛ فلم يبعد قوله من الصواب فى ذلك؛ لأن الأخبار إذا كانت
واردة عن السّلَف من أهل العلم ، بأن آدم خُلِقٍ فى آخر ساعة من اليوم
السادس من الأيام التى مقدار اليوم الواحد منها(٢) ألف سنة من سنيتنا . فمعلوم
أن الساعة الواحدة من ساعات ذلك اليوم ثلاثة وثمانون عاماً من أعوامنا ، وقد
ذكرنا أن آدمَ بعد أن خَمرربنا عزّ وجلّ طينته بقىَ قبل أن ينفخ فيه الروح
أربعين عاماً؛ وذلك لا شك أنه عَنَى به من أعوامنا وسنيتنا، ثم [من](١) بعد
أن نفخ فيه الروح إلى أن تناهى أمرُّه، وأُسكن الفِرْدَوْس، وأهبط إلى الأرض-
غير مستنكر أن يكون كان مقداره من سنيننا قدر خمس وثلاثين سنة . فإن ١١٨/١
كان أراد أنه أُسكن الفردوس لساعتين مضتا من نهار يوم الجمعة من الأيام
التى مقدار اليوم الواحد منها(٢) ألف سنة من سنيننا ، فقد قال غير الحق ،
وذلك أن جميعَ مَنْ حُفِظ له قول فى ذلك من أهل العلم؛ فإنه كان يقول إنّ
آدم نفخ فيه الروح فى آخر النهار من يوم الجمعة قبل غروب الشمس من
ذلك اليوم . ثم الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متظاهرة بأن الله تبارك
وتعالى أسكنه الجنة فيه، وفيه أهبطه إلى الأرض . فإن (٣) كان ذلك صحيحاً ،
فمعلوم أن آخر ساعة من نهار يوم من أيام الآخرة ومن الأيام التى اليوم الواحد
منها مقداره ألف سنة من سنيتنا، إنما هى ساعة بعد مُضىّ إحدى عشرة ساعة ،
وذلك ساعة من اثنتى عشرة ساعة ، وهى ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر من
سنيننا؛ فآدم صلوات اللّه عليه إذ كان الأمر كذلك؛ إنما خُلِقٍ لمضىّ إحدى عشرة
ساعة من نهار يوم الجمعة من الأيام التى اليوم الواحد منها(٢) ألف سنة من سنيننا،
فمكث جسداً ملقىّ لم ينفخ فيه الروح أربعين عاماً من أعوامنا . ثم نفخ فيه
الروح . فكان مكثُه فى السماء بعد ذلك ومُقامه فى الجنة؛ إلى أن أصاب الخطيئة
وأهبط إلى الأرض ثلاثاً وأربعين سنة من سنيننا وأربعة أشهر ، وذلك ساعة من
ساعات يوم من الأيام الستة التى خلق الله تعالى فيها الخلق .
(١) تكملة من ا
(٢) فى الأصول: ((منه)).
(٣) ا: ((فإذ)).

١٢٠
١١٩/١
وقد حدثنى الحارث بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، قال :
حدثنا هشام بن محمد ، قال: أخبرنى أبى ، عن أبى صالح ، عن ابن عباس،
قال : خرج آدم من الجنة بين الصلاتَيْن : صلاة الظهر وصلاة العصر ،
فأنزل إلى الأرض وكان مكثه فى الجنة نصف يوم يوم من أيام الآخرة ، وهو
خمسمائة سنة ، من يوم كان مقداره اثنتى عشرة ساعة ، واليوم ألف سنة
مما يعدّ أهل الدنيا ، وهذا أيضاً قول خلاف ما وردت به الأخبار عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم، وعن السلف من علمائنا.