Indexed OCR Text

Pages 181-200

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
*(١٧٧)٠
انهم صدقوه خرّساجدا وقال لمن حوله أغلقوا أبواب المدينة وأخرجوا من كان ههنا من جيش خردوش
وخلافى بنى اسرائيل ثم قال يا يحيى بن زكرياقد علم ربى وربك ما أصاب قومك من أجلت وما قتل منهم فاهداً
باذن ربك قبل أن لا أبقى من قومك أحدا فهدأ الدم باذن الله تعالى ورفع بيورزاذات عنهم القتل وقال
آمنت بما آمنت به بنو إسرائيل وأيقنت انه لا رب غيره وقال لبنى اسرائيل ان خردوش أمر نى أن أققل
منكم حتى تسيل دماؤ كم وسط عسكره وانى لا أستطيع أن اعصبه قالوا لهافعل ما أمرت مه فأمرهم
فندقوا خندقاوأمرهم بأموالهم من الخيل والبغال والحمير والابل والبقر والغنم فذيحها حتى سال
الدم فى العسكر وامر بالقتلى الذين قتلوا قبل ذلك فطر حوا على ماقتلوا من المواشى فلم يظنّ خردوش الا
أن ما فى الخندق من دماء بنى اسرائيل فلما بلغ الدم عسكره ارسل الى بيور زاذان أن أرفع عنهم الفعل ثم
انصرف إلى بابل وقد أفى بنى إسرائيل أوكاد وهى الوقعة الاخيرة التى انزل الله بنى إسرائيل فى قوله
لتفسدت فى الأرض مرّتين فكانت الوقعة الاولى بخت نصر وجنوده والاخيرة خردوش وجنوده
وكانت اعظم الوقعتين فلم يقم لهم بعد ذلك راية وانتقل الملك بالشام ونواحيها الى الروم واليونانين الا أن
بقايابنى اسرائيل كثير وكانت لهم الرياسة بيت المقدس ونواحيها على وجه الملك وكانوا فى نعمة إلى أن
بدلوا وأحدثوا فسلط الله عليهم ططوس بن اسبيانوس الرومى فأخرب بلادهم وطردهم منها ونزع اللّه
عنهم الملك والرياسة وضرب علّهم الذلة فليسوا فى أمة الاوعلهم الصغار والجزية فبقى بيت المقدس
خرابا الى خلافة عمر بن الخطاب فعمره المسلمون بأمره * روى أن زكريا بن برخيا وعمران بن ماثان كانا
متزوجين بأختين احداهما عندزكرياوهى أشاع بنت فاقوذ امّ يحي والأخرى عند عمران وهى حنة
بنت فاقوذ ام حريم ام عيسى*وفى العرائس والمختصر أن بنى اسرائيل انهموازكريا بمريم فهرب منهم
فدخل من خوفه جونى شجرة فقطعوها بالنشار وفلقوها به فلقتين طولا ويقال انهمات موتا وكان زكريا
ابن برخياً من ولد سليمان بن داود عليهما السلام* وفى الكامل لما قتل يحي عليه السلام وسمع أبوه
فتله فرهار بافدخل بستانا عند بيت المقدس فيه اشجار فأرسل الملك فى طلبه فرّزكريابشجرة
فنادته الى بانىّ الله فلا أناها انشقت فدخلها وانطبقت عليه فبقى فى وسطها فأتى عدو الله ابليس
لعنه الله فأخذهدب ردائه فأخرجه من الشجرة ليصدقوه إذا أخبرهم ثم لقى الطلب فقال لهم ما تريدون
فقالوا نلتمس زكريا فقال أنه سحر هذه الشجرة فانشقت له فدخلها فقالوالا نصدقك قال انى آ تى بعلامة
تصدّقونى بها وأراهم طرف ردائه فقطعوا الشجرة وشقوها بالمنشار فيات زكريافها * وقيل فى سبب
قتل يحيى عليه السلام ان ملك بنى اسرائيل كان يكر مه ويدفى مجلسه وان الملك حوى بنت امر أنه وقال ابن
عباس ابنة أخيه فسأل يحيى ترويجها فتهاه عن نكاحها فبلغ ذلك أمها فقدت على يحي وعمدت حين
جلس الملك على شرائه فألبستها ثياباوفا قا حمرا وطيبتها وألبستها الحلى وأرسلتها إلى الملك وأمرتها
أن تسفيه فإن راودها عن نفسها أبت عليه حتى يعطها ماسألت، فإذا أعطاها ماسألت سألت رأس
يحيى بن زكريا أن يؤتى به فى طست ففعلت فلما راودها قالت لا أفعل حتى تعطينى ما أسألك قال فنا
تسألينى قالت رأس يحيى بن زكريا فى هذا الطست فقال ويحل سلنى غير هذا قالت ما اريد غير هذا فلا
أبت عليه بعث فأتى برأسه حتى وضع بين يديه والرأس تتكلم تقول لا يحل لك فلما أصبح اذادمه يغلى
فأمر بتراب فألقى عليه فرقى الدم يغلى فلازال يلقى عليه التراب وهو يغلى حتى بلغ سور المدينة وهو
فى ذلك يغلى ويرقى فسلط الله عليهم ملك بابل خردوش قرب بيت المقدس وقتل سبعين ألفاً حتى سكري
هكذا ذكر فى لباب التأويل واما فى غيره فقدذكروجه آخر فى قتله وذكر بعض احواله وجاء فى الخبر
ان الشمس بكت على يحيى عليه السلام أربعين صباحا وكان بكاؤها ان طلعت حمراء وغر بت حمراء
سبب قتل يحيى عليه السلام
J
٤٥
١٢ ٠ ١
..

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
نقش خاتم دانيال
ظهور زمزم فى زمن عبد المطلب
*(١٧٨)*
ويروى أن يحيى بن زكرياسيد الشهداءيوم القيامة وقائدهم إلى الجنة وذا بح الموت يوم القيامة *وفى
الفتوحات قال الشارع وهو الصادق صاحب العلم الصحيح والكشف الصريح ان الموت يجاء به يوم
القيامة فى صورة كبش أملح يعرفه الناس ولا بشكره أحد في ذبح بين الجنة والنار وروى أن يحى
عليه السلام هو الذى يضجمعه ويذبحه بشغرة تكون فى يده والناس ينظرون إليه* وفى معالم التنزيل ذكر
وهب بن منه ان الله مسخ بخت نصر نسرا فى الطبرثم مسخه نورا فى الدواب ثم مسخه أسدا فى الوحوش
وكان مسخه الله سبع سنين وقلبه فى ذلك قلب انسان ثم ردّ الله اليه ملكهفآ من فسئل وهب أ كان تحت نصر
مؤمنا قال وحدث أهل الكتاب اختلفوا فيه فتهم من قال مات مؤمنا ومنهم من قال احرق بيت المقدس
وكتبه وقتل الأنبياء فغضب الله عليه فلم يقبل توبته وذكرا استى هلالش بخت نصربوجه آخر غير ماذكر
من اهلاك البعوضة فقال لما رجع الى صورته بعد المسخ وردّ الله اليه ملكه كان دانيال وأصحابه أكرم
الناس فحدهم المجوس وقالوالنحت نصر ان دائمال اذا شرب خمرً لم يملك نفسه أن ول وكان ذلك عاراً
عندهم فعل لهم طعاما وشرابا فأكلوا وشربوا وقال للبواب انظر أول من يخرج بول فا ضربه
بالطبر زين فإن قال لك أنا بخت نصر فقسل له كذبت بخت نصر أمر نى فكان أول من قام للبول بخت نصر
فلمارآه البواب شدّ عليه فقال أنا بخت نصر فقال كذبت بخت نصر أمر نى فضربه فقتله* وفى نهاية
الكفاية فى شرح الهداية كان على خاتم دانيال صورة أسد ولبوة بوزن سمرة وهى انثى الاسد وبينهما
صبى الحسانه فلمانظر اليه عمر اغرورقت عناه أى دمعنا وأصل ذلك ان بخت نصر حيث استولى
أخبر أن بعض مايولد فى زمانك قتلك فكات يتبع قبل الصبيان فيقتلهم فما ولد دانيال ألفته أمه
فى غيضة رجاء أن ينجو من القتل فقيض الله تعالى له اسد ايحفظه ولبوة ترضعه وهما بلحانه فأراد
داسال هذا النقش على خاتمه أن يحفظ منة الله عليه* وفى حياة الحيوان قالوا قبردانيال بنهر
السُّوس ووجده أبوموسى الأشعرى فأخرجه وكفته وصلى عليه ثم قبره بنهر السوس وأجرى عليه الماء
* وعن أبى الزناد أمقال رأيت فى يد أبي بردة بن أبى موسى الاشعرى خاتما نقش قصه أسدان بينهما
رجل وهما يحسانه قال أبو بردة هذا خاتم دانيال أخذه أبوموسى الأشعرى حين وجد هيوم دفنه
*(ذكرظهورزمزم فى زمن عبد المطلب ثانياً)* وكانت مد فونة بعد جرهم زها خمسمائة سنة
لا يعرف مكانها كما يجىء*وفى سيرة مغلطاى سيميت زمزم بذلك لا نها زمت بالتراب أولزمزمة الماء
فيها «وفى سيرة ابن هشام وهى دفن بين صنهى فريش اساف ونائلة عند منحر قريش كانت جرهم دفنتها
حين ظعدوا من مكة وهى بئرا مما عبل بن ابراهيم التى سقاه الله حين ظمئء وهو صغير فالتمست له أنه ماء
فلم تجده فقامت على الصفاتدعو الله وتستقيه لاسماعيل ثم أنت المروة ففعلت مثل ذلك وبعث الله
جبريل فهمزها يعقبه فى الارض فظهر الماء وسمعت أمه أصوات السباع فمافت عليه فأقبلت
تشتدخوه فوجدته بفحص يديه عن الماء تحت خده ويشرب فعلته جبا كامر فى ابتداء ظهور
زمزم*وفى المواهب اللدنية أن الجرهمى عمرو بن الحارث لما أحدث قومه بحرم الله الحوادث قيض
الله لهم من أخرجهم من سكة فعمد عمرو الى نفائس فعلها فى زمزم وبالغ فى طمها وفر الى اليمن بقومه
فلم نزل زمزم من ذلك العهد مجهولة الى ان رفعت الخمب بر ؤنا منام رآها عبد المطلب دلته على حفرها
بامارات عليها قال ابن هشام فى سيرته حدّثنازيادبن عبد الله البكائى عن محمد بن اسحاق المطلبى قال بينما
عبد المطلب بن هاشم نائم فى الجراد أتى فأمر بحفرزمزم*وفى رواية النزفرم بقيت منظمة بعد
جرهم زها خمسمائة سنة لا يعرف سكانها الى أن بلغت نوبة حكومة مكة ورياسة أهلها عبد المطلب
وتعلقت ارادة الله القديمة باظهارها فأمر عبد المطلب فى المنام بحفرها* وفى سيرة ابن هشام كان
اول

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
*(١٧٩)*
أول مابد أه عبد المطلب من حفرها كماروى عن عبد الله بن زريق الغافقي أنه سمع على بن أبى طالب
يحدث حديث زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها* قال قال عبد المطلب انى لنائم فى الجراد أنانى آت
فقال احفر طسة قلت وماطسة قال قال ثم ذهب عنى فلما كان الغدرجعت الى مضمعى فتمت فيه جاءنى
فقال احضر برة قلت ومابرة ثم ذهب عنى فلما كان الغدرجعت الى مضجعى قمت فيه فهاء تى فقال احفر
المضنونة قلت وما المضئونة ثم ذهب عنى فلما كان الغدر جعت الى مضيحى فتمت فيه جاء نى فقال احفر
زمزم قال قلت ومازمزم قال لا تنزف أبداولا تدم تسقى الجيم الاعظم وهى بين الفرث والدم عند
نقرة الغراب الاعهم عند قرية النمل وكذا أورده ابن الجورى فى الحقائق الا انه لم يذكرعند قرية
النمل وزاد بعد نقرة الغراب الاعصم قوله وهى شرف لك ولولدك وكان غراب أعصم لا يبرح عند الذبائح
مكان الفرث والدم* قال ابن اسحاق فلما بين له شأنها ودل على موضعها وعرف أنه قد صدق غدابمعوله
ومعه ابنه الحارث بن عبد المطلب ليس له يومئذ ولد غيره فجعل يحضر ثلاثة أيام حتى بداله كذا فى الحقائق
فلمابدا لعبد المطلب الطبى كبر وقال هذا لطوى اسماعيل فعرفت قريش انه قد أدرك حاجته فقاموا
اليه فقالوا يا عبد المطلب انها بشرأ بينا اسماعيل نوان لنا فيهاحقا فأشر كنا معك فها قال ما أنا بفاعل
ان هذا الامر قد خصصت له دونكم وأعطيته من بينكم قالواله فأنصفنا فانا غير تاركيك حتى تخاصمك
فيها قال فاجعلوا بينى وبينكم من شئتم أحا كمكم إليه قالوا كاهنة فى سعد بن هذيم قال نعم وكانت باشراف
الشام فركب عبد المطلب ومعه نفر من بنى أمية من بني عبد مناف وركب من كل قبيلة من قريش نفر
قال والارض اذذ المفازة نفرجوا حتى اذا كانوا بعض تلك المفاوز بين الحجاز والشام فى ماء عبد
المطلب وأصحابه قطمئ وا حتى أيقنوا بالهلمكة فاستسقوا من معهم من قبائل قريش فأبواعليهم وقالوا
انا بمفازة تخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم وما يتحوّف على نفسه
وأصحابه قال فاذاترون قالوا مارأينا الأتبع لرأ يلك فرنا بما شئت قال فانى أرى أن يحفركل رجل منكم
حفيرة لنفسه بما بكم الآن من القوّة فكلما مات رجل دفنه أصحابه فى حفرته ثم واروه حتى يكون
آخر كم رجلا واحد أفضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعاً قالوا نعم ما أمرت به فقام كل
رجل منهم حفر حفرته ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشاً ثم ان عبد المطلب قال لاصحابه والله ان القاءنا
بأيد ينا هكذاللموت لالضرب فى الارض ونبشغي لا نفسنا العجز فعسى الله أن يرزقنا ماعيبعض البلاد
ارتحلوا فارتحلوا حتى اذا فرغوا ومن معهم من قبائل قريش ينظرون الهم ماهم فاعلون تقدّم
عبد المطلب إلى راحلته فركها فما انبعثت به انفجرت من تحت خفها عين ماء عذب فكبر عبد المطلب
وكبر أصحابه ثم نزل فشرب وشرب أصحابه وأستقوا حتى ملؤا أسقيتهم ثم دعا القبائل من قريش وقال
هلمّ إلى الماء فقد سقانا الله فاشربوا واستقوا فيا وا شربوا واستقوائم قالواقد والله قضى لك علما
يا عبد المطلب والله لا تخاصمك فى زمزم أبدا ان الذى سفاك هذا الماءهذه الفلاة هو الذى سفالزفرم
فارجع الى سما يتك راشد افر جمع ورجعوا معه ولم يصلوا الى الكاهنة وخلوا بينه وبينها * قال ابن
اسحاق فهذا الذى بلغنى من حديث على بن أبى طالب رضى الله عنه فى زمزم وقد سمعت من يحدّث
عن عبد المطلب أنه قيل له حين أمر بحفوز فرم
ثم ادع بالماء الرواغير البكدر* تسقى حجيج الله فى كل مبر* ليس يخاف منه شىء ما عمر
تخرج عبدالمطلب حين قيل له ذلك الى قريش فقال تعلمون انى قد أمرت أن أحفر زمزم قالوا فهل بين
لك أين هى قال لا قالوا فارجع إلى مضجعك الذى رأيت فيه ما رأيت فان يك حقا من اللّه -- ين لك أمين
هى وان يكن من الشيطان فلن يعود الملك فر جع عبد المطلب إلى مضجعه فنسام فيه فأتى فقيل له احفر

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version )
*(١٨٠)*
زمزم فانكان حفر تها لم تندم وهى تراث من أبيك الاعظم لا تنزف أبدا ولاتذم تسقى الجميع
الاعظم مثل نعام حافل لم يقم ينذرفيها ناذرالمنعم تكون ميراثا وعقدامحكم ليس كبعض ما قد تعلم
وهى بين الفرث والدم *قال ابن هشام هذا الكلام والكلام الذي قبله فى حديث على فى حفرز فرم
من قوله لا تنزف أبدا ولا تذم الى قرية عند قرية النمل عندناسجع وليس بشعر * قال ابن اسحاق
فزعم وا انه حين قيل له ذلك قال وأين هى قيل له عند قرية النمل حيث ينقر الغراب غدا فالله أعلم أى ذلك
كان* وفى بعض الكتب فرأى فى المنام يقال له زمزم ومازخرم هزمة جبريل برجله وسقياً اسماعيل
وأهله زمزم البركات تروى الرماق الواردات شفاء سقام وخير طعام وأرى مرةاخرى قيل له
احفرتكتم بين الفرث والدم وعند نقر الغراب الاعصم وفى قرية النمل مستقبل الأصنام الحمر
وفى القاموس تكتم على مالم يسم فاعله اسم بئر زمزم كمكتوم وفى الحديث الغراب الاعصم الذى
احدى رجليه بيضاء رواه ابن أبى شيبة وقيل أحمر المنقار والرجلين رواه الحاكم فى مستدركه
وفى الاحياء الاعصم أبيض البطن وقال غيره أبيض الجناحين وقيل أبيض الرجلين كذا فى حياة
الحيوان فقام عبد المطلب فشى حتى جلس فى المسجد ينتظر ما سمى له من الآيات فيحرت بقرة بالخزورة
وهى بأسفل مكة سميت باسم أمة لرجل يقال له وكيع بن سلمة وكان اليه أمر البيت فبنى فيه ضريحا جعل
فيه أمة يقال لها حرورة وجعل فيه سما برقاه ويقول بزعمه انه نساحى ربه كذا فى شفاء الغرام فبينما تنحر
البقرةانفلتت مندورة عن جاز رها بحشاشة نفسها حتى غلبها الموت فى المسجد فى موضع زمزم فيحزوت
فى مكانها حتى احتمل حمها فأقبل غراب يهوى حتى وقع فى الفرث والدم فيبحث عن قرية النمل فقام
عبد المطلب بحفر هنا لأ فجاءت قريش فقالوا له لم تحفر فى مسجد نا فقال انى الحافر هذه البئر ومجاهد
من صدّنى عنها فطفق يحفر هو وابنه الحارث وليس له يومئذ ولد غيره فسفه عليهما ناس من قريش
ونازعوهما وقاتلوهما حتى إذا اشتدّ عليه الاذى نذر لئن ولد له عشرة نفر ثم بلغوا معه حتى يمنعوه وسهل
الله له حفر زمزم لينحزن أحدهم لله عند السكعبة كذا فى أنوار التنزيل* وعبارة المواهب اللدنية
فتعته قريش من ذلك قالوالم تحفر هنالك فآذاه من السفهاء من آذاه واشتدّبذلك بلواه ومعه
ولده الحارث ولم يكن له ولدسواء فنذر لئن جاءه عشر بنين وصار واله أعوانا ليذبحنّ أحدهم لله
قربانا فأعان الله عبد المطلب حتى غلب مع ابن واحد على سائرقريش فامتنعواعنه * وفى سيرة ابن
هشام قال ابن إسحاق فغداعبد المطلب وسعه ابنه الحارث وليس له يومئذ ولد غيره فوجد قرية النمل
ووجد الغراب ينقر عندها بين الوثنين اساف ونائله اللذين كانت قريش تحر عندهما ذبائحها فيماء
بالمعول وقام بحفر حيث أمر فقامت اليه قريش حين رأواجده وقالوا والله لا نتركك تحفر بين وثنينا
اللذين تحر عندهما فقال عبد المطلب لابنه الحارث ذدعنى حتى أحضر فوالله لا مضين لما أمرت به فلما
عرفوا أنه غير نازع خلوا بينه وبين الحفر وكفوا عنه فلم يحفر الا يسيرا حتى بداله الطى فكبر وعرف أنه
قد صدق فلما تمادى به الحفر وجد فها غزالين من ذهب وهما الغزالان اللذان دفنته ما جرهم فيها حين
خرجت من مكة ووجدفها أسيافا قلعية وأدراعا فقالت له قريش ياعبد المطلب لنا معك فى هذا شرك
وحق قال لا ولكن هلم الى أمر نصف بينى وبينكم نضرب عليها بالقداح قالوا وكيف تصنع قال أجعل
للكعبة قدحين ولى قد حسين ولكم قد حين فى خرج قدحاه على شئ كان له ومن تخلف قدها، فلاشئ له
قالوا أنصفت فعل قد حين أصفرين الكعبة وقد حين أسودين لعبد المطلب وقد حين أسضين لقريش
ثم اعطوها صاحب القداح الذي يضرب بها عند هبل وهبل منم فى جوف الكعبة على بئر وكانت تلك
البشرهى التى يجمع فيها ما يهدى للكعبة وكان أعظم أصنامهم وهو الذى يغنى أبو سفيان بن حرب يوم
احد

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
*(١٨١)*
أحد حين قال اعل هبل أى ظهردينك وقام عبد المطلب يدعو الله وضرب صاحب القداح فرج
الاصفران على الغزالين الكعبة وخرج الاسودان على الاسياف والادراع لعبد المطلب وتخلف قدحا
قريش فضرب عبد المطلب الاسياف بابا للكعبة وضرب فى الباب الغزالين من ذهب فكان أول ذهب
حليته الكعبة فيما يزعمون* وفى شفاء الغرام أوّل من علق المعاليق بالكغبة فى الجاهلية على ما قيل
عبد المطلب علقها بالغزالين من الذهب اللذين وجدهما فى زفزم حين حفرها وكانا معلقين مدة حتى
سرقوهما * وقصته أن جماعة من قريش كانوا فى ليلة من الليالي يشربون الخمر وفيهم أبولهب ومعهم
القيار ولما فنيت أسباب طر بهم عمدوا إلى باب الكعبة وسرقوا الغزالين وباعوهما من تجار قدموا
مكة بالخمر وغيرها واشتروا ثمنهما جميع ما فى العبر من الخمر بالمرة واشتغلوا بالطرب واللهوشهرا
ولم يدر من سرق حتى مرّ العباس بن عبد المطلب فى ليلة من الليالي بباب الدار التى تلك الجماعة فيها
فسمع القيان يغتين بقصة سرقة الغزالين من باب الكعبة وبعهما من أهل القافلة وأخبر بها
العباس قريشافا خذوهم وضربوهم وقطعوا أيدي بعضهم ثم ان عبد المطلب أقام سفاية زمزم للحاج
*(ذكربنا رقبائل قريش مكة)* قال ابن هشام وكانت قريش قبل حفرز فرم قد احتفرت بشارا
مكة فيها حدثنى زياد بن عبد الله عن محمد بن اسحاق قال حفر عبدشمس بن عبد مناف الطوى وهى البئر
التى بأ على مكة عند البيضاء دار محمد بن يوسف الثقفى وحفر هاشم بن عبد مناف بدر وهى البئرالتى عند
المستند حطم الخخدمة وهى على فم شعب أبى طالب وزعموا أنه قال حين حفرهالأ جعلتها بلا غا للناس
قال ابن هشام وقال الشاعر
سقى الله أسواها عرفت مكانها* جرابا وملكوما وبذر والغمر!
مرقة الغزالين من الكعبة
ذكر شارمكة
قال ابن اسحاق وحفر سجلة وهى بثر المطعم بن عدى بن نوفل بن عبد مناف التى يسمون عليها اليوم
تزعم بنونوقل أن المطعم بن عدى إسناعها من أسدبن هاشم وتزعم بنوهاشم أنه وجها له حين ظهرت
زمزم فاستغنوا بها عن تلك الآبار وحفر أمية بن عبد شمس الحفر لنفسه وحفرت بنو أسد بن عبد العزى
شغية وهى بثربى أسد وحفرت بنوعبد الدارات اخراد وحفرت بنوجمع السنبلة وهى بئر خلف بن وهب
وحفرت بنوسهم الغمر وهى بثر بنى سهم وكانت آبار حفائر خارجة من مكة قديمة من عهدمر" بن
كعب بن كلاب بن مرة وكبراء قريش الاوائل منها يشربون وهى رم ورم بثرمرة بن كعب وحم وخم
بثربى كلاب بن مرة والحفر * وقال حذيفة بن غانم أخو بنى عدى بن كعب بن لؤى قال ابن هشام وهو
ابن أبى جهم بن حذيفة
وقد ما غنيناقيل ذلك حقبة* ولا تستقى الانجم أو الحفر
قال ابن اسحاق فعفت زمزم على البثار التى كانت قبلها يستقى عليها الحاج وانصرف الناس اليها
لمكانها من المسجد الحرام ولفضلها على ماسواها من المياه ولا نها بئراسماعيل بن إبراهيم عليهما
السلام وافتخرت بها بنوعبد مناف على قريش كلها وعلى سائر العرب* وفى البحر العميق فلم يزل هاشم
ابن عبد مناف يسقى الحاج حتى توفى فقام بأمر السقاية بعدهعبد المطلب بن هاشم فلم يزل كذلك حتى
حفرزمزم فعفت على آبار مكة فكان منها شرب الحاج وكانت لعبد المطلب ابل كثيرة إذا كان الموسم
جمعها ثم سقى لبنها بالعسل فى حوض من أدم عندزمزم ويشترى الزبيب فينبذه بما غز فزم ويسقيه
الحاج ليكسر غلظ ماء رضزم وكانت اذذ لاغليظة جدا وكان للناس إذذاك فى بيوتهم أسقية فيها الماء من
هذه الآ بارينبذون فيها القبضات من الزبيب والتمر لتكسر عنهم غلظ ماء انا ومكة وكان الماء العذب بمكة
عزيزا لا يوجد الالإنسان يستعذب له من بشرسيمون خارج مكة فلبث عبد المطلب يسقى الناس حتى توفى
ل
4
٤٦

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
*(١٨٢)*
فقام بأمر السقاية بعده العباس بن عبد المطلب فلم تزل فى يده وكان للعباس كرم بالطائف وكان يحمل
ريبه الها وكان يداين أهل الطائف ويقتضى منهم الزبيب فينبذ ذلك كام ويسقيه الحاج أيام الموسم
فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح فقبض السقاية من العباس بن عبد المطلب والحجامة
من عثمان بن طلحة ثم ردهما عليهما وسيجيء فى الموطن الثامن فى فتح مكة ان شاء اللّه تعالى
*(الطليعة الثالثة فى ولادة عبد الله ونذر عبد المطلب ذبحه و عرضه عليه وتزوّ ج آمنة)*
وقصة الختعمية ووقائع مدّة الحمل من وفاة عبدالله وقصة أصحاب الفيل)*
ذكر ولادة عبد الله
نذر عبد المطلب ذبح عبد الله
*(ذكرولادة عبد الله) قال أصحاب السير والتواريخ كانت ولادة عبد الله بن عبد المطلب لاربع
وعشرين سنة مضت من ملك كسرى أنوشر وان وكان يوم ولد عبد الله علم بمولده جميع أحبار الشام وذلك
انه كانت عندهم جبة صوف بيضاء وكانت الجبة مغموسة فى دم يحيى بن زكريا وكانوا قد وجدوا فى كتبهم
اذا رأيتم الحبة البيضاء والدم يقطر منها فاعلوا أن أبا محمد المصطفى قد ولد تلك الليلة وقدموا بأجمعهم
إلى الحرم وأراد وا أن يغتالوا بعبد الله صرف الله شرهم عنه ورجعوا إلى بلادهم ولم يكن يقدم
عليهم أحد من الحرم الاسألوه عن عبد الله فيقولون تركانورا تلألأً فى قريش فتقول الاحبار ليس
ذلك النور لعبد الله انماذلك النور لمحمد عليه السلام قال فرج عبد الله أجمل قريش فشغفت به كل
نساء قريش وكان أن تذهل عقولهن فلقى عبد الله فى زمنه من النساء ما لقى يوسف فى زمنه من امرأة
العزيز وكان عبد الله يخبر أباه بمايرى من العجائب يقول يا أبت انى اذا خرجت إلى بطحاء مكة وصرت
على جبل شير خرج من ظهرى نوران أخذ أحدهما شرق الأرض والآخرغر بها ثم ان ذينك النورين
يستديران حتى يصبرا كالسحابة ثم تتفرج لهما السماء فيدخلان فها ثم يخرجان ثم يرجعات الى فى لمحة
واحدة وائى لا جلس فى الموضع فأسمع فيه من تحتى سلام عليك أيها المستودع ظهره نور محمد صلى الله
عليه وسلم وانى لا جلس فى الموضع اليابس أو تحت الشجرة اليابسة فتحضر" وتلقى على" أغصانها فاذا قت
وتركتها عادت الى ما كانت فقال له عبد المطلب الشريانتي فانى أرجو أن يخرج الله من ظهرك المستودع
المكرم فأنا قد وعد ناذلك وانى رأيت قبلك رؤيا كلها تدل على أنه يخرج من ظهرلك أكرم العالمين
وكان عبد الله أبو النبيّ كما أصبح وذهب ليدخل على منمهم الاكبر وهو اللات والعزى صاح كما تصيح
الهرّة ونطق وهو يقول مالنا ولك أيها المستودع ظهره نور محمد الذى يكون هلا كا هلالك أصنام الدنيا
على يديه* (ذكرنذر عبد المطلب ذبح عبد الله وعرضه عليه)*قال ابن اسحاق وكان عبد المطلب نذر حين
لقى من قريش مالقى عند حفرز فرم لئن ولد له عشرة نفرثم بلغوا معه حتى يمنعوه لينحزن أحدهم لله
عند الكعبة كمامر فماتوا فى بوه عشرة وعرف أنهم سيمنعونه جمعهم*وفى الحدائق روى قصة عن
ذؤيب عن ابن عباس قال لما رأى عبد المطلب قلة أعوانه فى حفرز فرم نذر لئن أكل اللهله عشرة
ذكور ليذبحن أحدهم فلماتكا ملوا عشرة جمعهم ثم أخبرهم بنذره ودعاهم إلى الوفاء بذلك فأطاعوه
وقالوا كيف نصنع قال ليأخذ كل واحد منكم قد ما وليكتب فيه اسمه ثم ليأتى به ففعلوا ثم أتوه فدخل
بهم على هبل فى جوف الكعبة وكان هبل على البثرالتى يجمع فيها ما يهدى إلى الكعبة كمامر وقال
لقيم الصنم وفى الحدائق قال للسادن اضرب بقداح هؤلاء فلما أخذ ليضرب قام عبد المطلب عند
الكعبة يدعو الله ويقول اللهم انى نذرت لك نحر أحدهم وانى أقرع بينهم فأصب بذلك من شئت ثم
ضرب السادن القداح فرج القدح على عبد الله وأخذ عبد المطلب بيده وأخذ الشفرة ثم أقبل به الى
اساف ونائلة فقاست اليه قريش من أنديتها وقالوا ماتريد أن تصنع قال أذجه قالوا لا ندعك أن تذبحه
حتى تعذر فيه إلى ربك ولن فعات هذا لا يزال الرجل يأتى بابنه فيذبحه ويكون سبعة وقالوا له انطلق إلى
فلابة

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
*(١٨٣)*
فلانة الكاهنة بالمجاز ذكر الحافظ عبد الغنى أن اسمهاقطبة وذكرابن اسحاق ان اسمها سجاح
فقالوا لهلها أن تأمر لك بأمر فيه فرج لك فانطلقوا حتى أتوها بخيبر فقص علها عبد المطلب القصة
فقالت لهم كم الدينفيكم قالوا عشرة من الابل قالت فارجعوا إلى بلاد كم ثم قربوا صاحبكم وقرّبوا عشرة من
الإبل ثم اضربوا عليه وعلها بالقداح فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا فى الابل ثم اضربوا أيضا وهكذا
حتى يرضى ربكم فإذا خرجت على الابل فانحر وها فقد رضى ربكم ونجاصا حبكم فرجع القوم الى مكة
فقرّ بواعبد الله وعشرة من الابل خرجت على عبد الله فزادوا عشرة فر حت على عبد الله فلم يزالوا
يزيدون عشر اعشرا الى أن جعلوهامائة فرجت على الابل فقالواقدر ضى ربكم فقال عبد المطلب لا والله
حتى أضرب علمه أو عليه ثلاث مرات ففعل نفخرجت على الابل فقداه بمائة من الابل ولذلك صارت الدية
مائة من الابل* وفى سيرة مغلطاى أوّل من سنّ الدية عبد المطلب وقيل الفلس وقيل أبوسيارة انتهى
فتحرت ثم تركت لا يصدّعنها انسان ولا طائر ولا سبع ثم انصرف عبد المطلب بابنه ولهذا قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم أنا ابن الذبيحين كماذكره الزمخشرى فى الكشاف وعند الحاكم فى المستدرك قال
أعرابى يارسول الله عد على مما أفاء الله عليك يا ابن الذبيحين فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم
شكر عليه والمراد بالذبحين عبد الله واسماعيل اذعرضا على الذبح* وذهب بعض العلماء إلى أن الذبيح
اسحاق فإن مع هذا فالعرب تجعل العم أبا كذا فى المواهب اللدنية* وقد أستشكل بعض الناس أن
عبد المطلب نذر فخر أحد بنيه إذا بلغوا عشرا وقد كان تزوج هالة أمّ ابنه حمزة بعد وفاته بنذره حمزة
والعباس انما ولدا بعد الوفاء بنذره وانما كان أولاده عشرة* قال السهيلى ولا اشكال فى هذا فان جماعة
من العلماء قالوا كان أعمام النبى صلى الله عليه وسلم اثنى عشر فان مع هذا فلا اشكال فى الخبر وان صح
قول من قال كانوا عشرة لا يزيدون فالولد يقع على البنين وينهم حقيقة لا مجازا وكان عبد المطلب قد اجتمع له
من ولده وولد ولده عشرة رجال حين وفى بنذره ويقع أيضاً فى بعض السير أن عبد الله أصغر بى أيه
عبد المطلب كذا قاله ابن إسحاق وهو غير معروف ولعل الرواية أصغر بى أمه والاحمزة كان أصغر
من عبد الله والعباس أصغر من حمزة كذا فى سيرة مغلطاى * وروى عن العباس أنه قال أذكرمولد
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن ثلاثة أعوام أو نحوها فىعبه حتى نظرت اليه وجعل الفسوة يعلن
لى قبل أخا فقبلته فكيف يصح أن يكون عبد الله هو الاصغر ولكن رواه البكائى واروا يتهوجه وهو
أن يكون أصغر ولد أسه حين أراد تحره ثم ولد له بعد ذلك حمزة والعباس انتهى وهذا أيضاعلى تقدير أن
يكون أولاد عبد المطلب اثنى عشر *(ذكر تزوج عبد الله آمنة) *روى أنه خرج عبد الله يوما الى قنصه
وقد قدم عليه تسعون رجلا من أحبار يهود الشام معهم السيوف المسموعة يريدون أن يغتالوه ويقتلوه
وكان وهب بن عبد مناف أبوآمنة صاحب قنص أيضاً * قال فلما نظرت الى الأحبار قد أحدقوا بعبد الله
وعبد الله وسئن وحده قدّمت اليه لاعينه عليهم فنظرت إلى رجال لا يشبهون رجال الدنيا على خيل
شهب قد حملوا على الأحبار حتى هز موهم عن عبد الله فلما رأى ذلك وهب بن عبد مناف من عبد الله
رغب فيه وقال لن يستقيم لا بنتى آمنة زوج غير هذا وقد كان خطبها اشراف قريش وكانت آمنة تأبى
ذلك وتقول يا أبت لم أن لى الترويح فرجع وهب إلى أهله فأخبره بما كان من عبد الله وقال انه أجمل
قريش واوسطهم نسبا وانى لا أحب لا بنتى آمنة زوجاغيره فانطاقى إليه فأعرضى ابنتى عليه لعله يتزوجها
قال فانطلقت أمّ آمنة حتى دخلت على عبد المطلب فعرضت عليه ابنتها فقال عبد المطلب لم يعرض على"
امرأة تستقيم لانى غيرها فتزوجها عبد الله قليلة بنى عبد الله بها لم تبق امرأة فى قريش الامر فت
قال عبد الله بن عباس عن أسه عباس ان ليلة بنى عبد الله بآمنة أحصينا مائتى امرأة من بني مخزوم
تزوج عبد الله آمنة

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
*(١٨٤)*
وعبد شمس وعبد مناف متى وخرجن من الدنيا ولم يتزوجن أسفا على مافاتهنّ من عبد الله وكان عبد الله
يوم تزوّجها ابن ثلاثين سنة وقيل ابن خمس وعشرين سنة وقيل سبع عشرة ولم يذكر القول الاخير
فى الصفوة وذخائر العقبى * قال أبوعمرو وخرج أبوه عبد المطلب الى وهب بن عبد مناف فزوجه
آمنة ابنة وهب وقيل كانت آمنة فى حجر عمها وهيب بن مناف فأتاه عبد المطلب خطب اله ابنته هالة
بنت وهيب لنفسه وخطب آمنة بنت وهب لا بنه عبد الله فتزوجاهما فى مجلس واحد فولدت آمنة
لعبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم وولدت هالة لعبد المطلب حمزة وصفية ولم يكن الآ منة أخ ولا
احت فلذلك لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم خال ولا خالة وانمابو زهرة يقولون نحن
اخواله لان أمه آمنة سهم ولم يكن لعبد الله ولالآ منة ولد غير وصلى الله عليه وسلم فلذلك لم يكن له أخ
ولا اخت لكن كان له ذلك من الرضاعة وسيأتى ذكرهم كذا فى ذخائر العقي فأعطى الله آمنة من
الجمال والكمال ما كانت تدعى به حكيمة قومها فبقيت مع عبد الله مدّة سنين لا يؤذن النور رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن يخرج من عبد الله الى آمنة وقد طالت الفترة وانقطع أخبار السماء واندرس
ذكر السّة فلا أمير ينتجب ولا رسول يصطفى برسالات ربه والأرض مشوية بالاصنام وقد نبيذ
الناس الطاعة واقتدوا بالظلم والجهالة منهمكين فى عبادة الأوثان* (ذكرقصة الختعمية الكاهنة)*
فى الصفوة جرت لعبد الله قصة الختعمية قبل حمل آمنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ابى
الفياض الختعمى قال من عبد الله بن عبد المطلب بامر أه من ختم يقال لها فاطمة بنت جرة وكانت
من أجمل النساء واشبها وأعنها وكانت قد قرأت الكتب فر أت نور الندوة فى وجه عبد الله فقالن
يافتى من أنت فأخبرها فقالت هل لك ان تقع على وأعطيت مائة من الابل فنظر الها وقال
أما الحرام فالمات دونه * والحقّلاحل فأستسنه
فكيف بالامر الذى وبينه* يحمى الكريم عرفه ودينه
قصة الختعمية
ثم مضى إلى امر أته آمنة فكان معها ثم ذكر الختعمية وجمالها وما عرفست عليه فأقبل الها فلم يرمنها
من الاقبال عليه آخراً كما رأى منها أوّلا فقال هل لك فيما قلت قالت*قد كان ذلك مرة فاليوم لا*
فذهبت مثلا قالت أى شىء صنعت هدى قال وقعت على زوجتى آمنة بنت وهب قلت انى والله
لست بصاحبة ريبة ولكى رأيت نور السوّة فى وجهك فأردت أن يكون ذلك فىّ وأبى الله الاأن
يجعله حيث جعله*وفى سيرة مغلطاى تعرضت لعبد الله امرأة من بني أسد اسمها رقيقة ويقال
قتلة بنت نوفل تمكنى أم قتال ويقال اسمها فاطمة بنت مرة ويقال ليلى العدوية ويقال امرأة من
تبالة ويقال من ختم ويقال كانت يهوديتقال أبو أحمد الحاكم كان سن عبد الله اذه الا ثلاثين سنة
وفى المواهب اللدنية وعند أبي نعيم والخرائطى وابن عساكر من طريق عطاء عن ابن عباس
لما خرج عبد المطلب بابنه عبد الله ليزوجه مرته على كاهنة من تبالة متر ودة قدقرأت الكتب يقال
لها فاطمة بنت مرة الختعمية الى أخر ماذكر* عن أبى يزيد المدينى أن عبد الله لمامر بالختعمية
قالت لههل لك فى قال نعم حتى أرمى الجمرة فانطلق فرمى الجمرة ثم أتى امر أته آمنة ثم ذكر الختعمية
فأناها فقالت هل أتيت امرأة بعدى قال نعم آمنة قالت فلا حاجة إلى ذلك انك حروت وبين عينيك
نورسا طع إلى السماء فلما وقعت عليها ذهب فأخبرها أنها قد حملت بخير أول الارض* وفى المواهب
اللدنية أيضا ولما انصرف عبد الله مع أبيه من فخر الابل حين وفى بندردمر" على المرأة من بنى اسدين
عبد العزى ونى عبد الكعبة واسمها قبلة بضم القاف وفتح اثناء الفوقية ويقال رقيقة بنت نوفل
أخت ورقة بن نوفل فقالت له حين نظرت الى وجهه وكان أحسن رجل فى قريش لكمثل الابل التى
نحرن

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
*(١٨٥)*
نحرت عنك وقع علىّ الآن لما رأت فى وجهه من نور الشقّة ورحت أن تحمل هذا النبي الكريم صلى الله
عليه وسلم فقال لها أنا مع أبى ولا أستطيع خلافه ولافراقه وقيل أجابها بقوله « أما الحرام فالمات
دونه* والحلّ لا حلّ فاستبينه* فكيف بالامر الذى تبغينه* يحمى الكريم عرضه ودينه * كامر"
*(دكرحمل آمنة برسول الله صلى الله عليه وسلم) * فا كانت الليلة التى أذن الله عز وجل النور المحمدى
أن يخرج من عبد الله الى آمنة اهتزت الملائكة فرحا وذلك ليلة الجمعة فى شعب أبى طالب عند الجمرة
الوسطى كذا فى المنتقى* وفى سيرة اليعمرى حملت به آمنة فى أيام التشريق عند الجمرة الوسطى انتهى
وفى المواهب اللدنية زعموا أنه وقع عليها يوم الأثنين أيام منى فى شعب أبى طالب عند الجمرة الوسطى
قال أبو أحمد الحاكم كان سنه اذذ الثلاثين سنة وكذا فى سيرة مغلطاى فىملت برسول الله صلى الله
عليه وسلم وأمر الله خازن الجنة أن يفتح أبواب الجنان تعظيمالنور محمد صلى الله عليه وسلم وهبط
ج بريل بلوائه الاخضر ونهبه على ظهر الكعبة* وفى المواهب اللدنية ولما حملت آمنة برسول الله
صلى الله عليه وسلم ظهر لحمله عجائب ووجد لا يجاده غرائب فذكروا أنه لما استقرّت نطفته
الزكية ودرّته المحمدية فى صدفة آمنة الفرشية نودى فى الملكوت ومعالم الجبروت أن عطروا
جوامع القدس الاسنى وبخرواجهات الشرف الاعلى وافرشوا محادات العبادات فى صفف
الصماء الصوفية الملائكة المقرّ بين أهل الصدق والوفاء فقد انتقل النور المكنون الى بطن آمنة
ذات العقل الباهر والفخر المصون قدخصها الله تعالى القريب المجيب بهذا الصدر المصطفى الحياب
لانها أفضل قومها حسبا وأنجب وأزكاهم أصلا و فرعا وأطيب* وقال سهل بن عبد الله التسترى
فيما رواه الخطيب البغدادى الحافظ لما أراد الله خلق محمد صلى الله عليه وسلم فى بطن أمهآمنة
ليلة رجب وكانت ليلة جمعة أمر الله تعالى تلك الليلة خازن الجنان أن يفتح الفردوس ونادى مناد
فى السموات والارض ألا ان النور المخزون الذى يكون منه النبىّ الهادى فى هذه الليلة يستقرّ
فى طن أنه الذى فيه يتم خلفه ويخرج الى الناس بشيراونذيرا* وفى رواية كعب الأحبار أنه
نودى تلك الليلة فى السماء وصفاءها والارض وبقاعها أن النور المكنون الذى منه رسول الله صلى
الله عليه وسلم يستقرّ الليلة فى بطن أمه فيا طوني لها ثم يالطوبى لها قوله طوبى الطيب والحسنى والخبر
والخيرة قاله فى القاموس * وقال غيره فرح وقرّدعين * وقال الضمالم عطية * وقال عكرمة نعم
وفى الحديث طوبى لاهل الشام فإن الملائكة باسطة أجنحتها علها فالمرادبها هنا فعلى من الطيب وغيره
مماذكرنالا الجنة ولا الشجرة ويحتمل أن يفسر بالجنة* فأصبحت يومئذ أصنام الدنيا منكوسة وكانت
قريش فى جدب شديد وضيق عظيم فاخضرت الأرض وحملت الأشجار وأناهم الرفد من كل جانب
فسميت تلك السنة التى حمسل فى بابرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سنة الفتح والابتهاج وكان قد أذن الله
تلك السنة لنساء الدنا أن عملن ذكورا كرامة محمدصلى الله عليه وسلم وأصبح عرش إبليس لعنه
الله منكوسا والملكعلى رأسه بغطسه فى مضيف اليمارأربعين صباحا فا نقلب أسود محترفا * وأخرج
أبونعيم عن ابن عباس قال كان من دلالات حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ان كل دابة فى قريش
نطقت تلك الليلة باذن الله عز اسمه وقالت حمل عمد* وفى رواية برسول الله صلى الله عليه وسلم ورب
الكعبة وهو أمان الارض وسراجها * وفى المواهب اللدنة وهو أمان الدنيا وسراج أهلها ولم تبق
كاهنة فى قريش ولا فى قسلة من قبائل العرب الاعلت حمله ولم يق سر يرملك من ملوك الارض الا
أصبح منكوسا ومرت وحوش المشرق الى وحوش المغرب بالبشارات وكذلك أهل البحار يشر
بعضهم بعضا ول في كل شهر من شهور حمله نداء فى الأرض ونداء فى السماء أن اشروا فقد آن أن
حمل آمنة برسول الله
صلى الله عليه وسلم
٤٧
ل

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
*(147)*
يظهر أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ميمونا مباركا انتهى كلام المواهب اللدنية وكات ألسنة الملوك حتى
لم يقدر وافى ذلك اليوم على التكلم*وفى الصفوة روى عن يزيد بن عبد الله بن وهب بن زمعة عن عمته
قالت كنا نسمع أن آمنة لما حملت برسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تقول ما شعرت أنى حملت ولا وجدت
له ثقلا ولا وحما كماتحد النساء الا انى أنسكرت رفع حيضتى وأنانى آت وأنابين النوم واليقظة أو قالت
بين النائمة واليقظانة فقال هل شعرت بأنك حملت فكأ نى أقول ما أدرى قال انك حملت سيدهذه
الامةونبها كذاذكرابن اسحاق فى كتاب المغازى*وفى رواية سيد الأنام قالت وذلك يوم الاثنين
فكان ذلك مما يقن أو حقق عندى الجمل ثم أسهلنى حتى اذا دنا وقت ولا دتى أنانى ذلك الآتى فقال قولى
أعيده بالحمد الواحد من شركل حاسد وفى المواهب اللدنية بغير لفظ الصمد ثم سميه محمد اقالت
فكنت أقول ذلك فذكرت ذلك لنسائى فقلن لى تعلقي حديدا فى عضديك وفى عنقك قالت ففعلت
فلم ينزل علىّ أياما فأجده قدقطع فكنت لا أتعلقه وعن أبى جعفر محمد بن على" قال أمرت آمنة
وهى حامل برسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسميه أحمد *وفى رواية عن ابن اسحاق سميه محمد او علقى
عليه هذه التميمة قالت فانتهت وعند رأسى صحيفة من ذهب مكتوب فيها هذه النسخة
أعيذهبالواحد من شرّ كل حاسد وكل خلق رائد من قائم وقاعد عن السبيل حائد
على الفساد جاهد من نافث أو عاقد وكل خلق مارد يأخذ بالمراصد فى طرق الموارد
قال الحافظ عبد الرحيم العراقى هكذاذكرهذه الابيات بعض أهل السير وجعلها من حديث ابن
عباس ولا أصل لها كذا فى المواهب اللدنية وفى رواية أبي نعيم من حديث ابن عباس قال كانت
آمنة تحدّث وتقول أنانى آت حين مرّ من حملى ستة أشهر فى المنام وقال لى يا آمنة انت حملت بخير
العالمين فإذا ولدتيه فسميه محمداً واكتمى شأنك فإذا وقع على الارض فقولى أعيذه بالواحد من شرّ
كل حاسد فى كل برّغامد وكل عبدرائد حتى أراه قد أتى المشاهد وان آيتذلك أن يخرج معه نور
مثلا لاً ملاء قصور بصرى من أرض الشام فإذا وقع فسميه محمدا وان اسمه فى التوراة والانجيل أحمد
تحمده أهل السماء وأهل الأرض واسمه فى القرآن محمد فسميه بذلك * وفى مورد اللطافة وسيرة
مغلطاى ولما شاع قبل ولادته أن نبيا اسمه محمد هذا ابان ظهوره هى جماعة زها خمسة عشر أبناءهم
محمدا رجاء أن يكون هو منهم محمد بن سفيان بن مجاشع ومحمد بن احيحة بن الجملاح ومحمد بن حمران
ومحمد بن سلمة الانصارى وفيه نظر ومحمد بن براء البكرى ومحمد بن خزاعى السلمى ومحمد بن عدى
ابن ربيعة بن سعد المنقرى ومحمد بن عثمان بن ربيعة السعدى وأطهما واحدا ومحمد الاسدى ومحمد
الفقهى ومحمد بن عتوارة الليثى ومحمد بن حرمان العمرى ومحمد بن خولى الهمدانى ومحمد بن يزيدبن
ربيعة ومحمد بن أسامة بن مالك فقالت أمه والله لقدرأيت فى النوم وهو فى بطنى أنه خرج منى نور
أضاءت منه قصور الشام وقالت لقد علقت فماوجدت له مشقة حتى وضعته وفى المواهب اللدنية
واختلف فى مدّة الحمل به فقيل تسعة أشهر وقيل عشرة وقيل ثمانية وقيل سبعة وقيل ستة*ومن
وقائع مدّة حمله وفاة عبد الله أبى النبيّ صلى الله عليه وسلم*وفى أسد الغابة لابن الاثير توفى أبوه عبد الله
وأمه حامل به وفى المواهب اللدنية ولما تم لها من حملها شهران وقيل قبل ولادته بشهرين كذا فى سيرة
مغلطاى توفى عبد الله وقيل تو فى وهو فى المهد قاله الدولابى وعن أبى خيثمة وهو ابن شهرين وقيل
وهو ابن سبعة أشهر وقيل وهو ابن ثمانية وعشرين شهرا وكذا فى سيرة اليعمرى والراج المشهور هو
الاول انتهى ويؤيد كونه فى المهد الرجز المنقول عن عبد المطلب حين توفى قال لا بى طالب
أوسيك يا عبد مناف هدى * بموتم وهو ضجيع المهد
ويكر

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
*(١٨٧)*
وذكر أهل السير ان آمنة بنت وهب لم تحمل حملا ولا ولدت ولد اغيره وكذا أبوه عبد الله لم بلغنا انه ولد له
ولدغيرهصلى الله عليه وسلم وفى الصفوة قال محمد بن كعب خرج عبد الله بن عبد المطلب الى الشام
فى تجارة مع جماعة من قريش فلمارجعوامة وابالمدينة وعبد الله كان مريضا فتخلف بالمدينة عند
أخواله بى عدى بن النجار فأقام عندهم مريضاشهرا ومضى أصحابه وقد موامكة فأخبر واعبد المطلب
فبعث اليه ولده الحارث أو الزبير على قول ابن الاثيره وحده قد توفى ودفن فى دار النابغة وهو رجل من
فى عدى* وفى المواهب اللدنية دفن بالأبواء فرجع الحارث الى مكة فأخبراً باهفوجد عليه وجداشديدا
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حمل وقيل بعثه عبد المطلب إلى يثرب يمتارله تمرامنها فتوفى بها
ولعبد الله يوم توفى خمس وعشرون سنة وقيل غير ذلك وقالت آمنة زوجته ترثبه
عفا جانب البطحاء من آل هاشم * وجاور لحدا خارجا فى الغماغم
دعته المنايا دعوة فأجابها* وما تركت فى الناس مثل ابن هاشم
عنسبة راحوا يحملون سريره * تعاوره أصحابه فى التزاحم
فإن يك غالته المنايا وربها* فقد كان معطاء كثير التراحم
ولما تو فى عبد الله قالت الملائكة الهنا وسيدنا بقي نبيك يتيما فقال الله أناله حافظ ونصير *وفى بعض
الكتب لمامات أبوه وصف فى السماء باليقيم وأعلى اليتم ما توفى الوالد والولد فى بطن ألاتم فقالت
الملائكة الهنا وسيدناصار نبيك بلا أب فبقى من غير حافظ ومرب قال الله تعالى أنا وليه وحافظه وحاميه
وربه وعونه ورازقه وكافيه فصلوا عليه وتبركوا باسمه وسحىء وفاة أمه فى الباب الاول من الركن
الأول وترك عبد الله جارية يقال لها أم أيمن بركة الحبشية بنت ثعلب بن حصين بن مالك غلبت عليها
كنيتها وكنيت باسم ابنها أيمن الحبشى ماتت فى خلافة عثمان وخمسة أجمال وقطيع غنم فورث ذلك
النبيّ صلى الله عليه وسلم وكانت أمّ أيمن تحضنه* ومن حوادث مدّة حمله قصة أصحاب الغيل من بركة
الحمل به وقرب أوان وضعه أهلك الله أصحاب الفيل وجعل كيدهم فى تضليل فيه ادلالة ظاهرة على
قدرة الله تعالى وعزة بيه وشرف رسوله صلى الله عليه وسلم فإنها من الارهاسات اذروى أنها
وقعت فى السنة التى ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبحان من خصه بأعظم الفضائل
وميزه عن خلقه بأكرم الحصائل وشرّفه ورفع قدره وكرمه وشرح صدره وجعل كل حال من أحواله
آتباهرة وكل طور من أطواره معجزة ظاهرة صلوات الله تعالى وسلامه عليه وزاده فضلا وكرما
وشرخالديه* قال الامام خر الدين الرازى منهنا أنه يجوز تقديم المعجزات على زمان البعثة تأسيسا
وارها ما ولذلك كانت الغمامة تظله عليه السلام يعنى قبل البعثة وخالفه السيد الشريف تبعا لغيره
فاشترط فى المعجزة أن لا تتقدّم على الدعوى بل تكون مقارنة لها فاوقع من الخوارق قبل دعوى
الرسالة فانها ليست ؟ محزات انما هي كرامات ظهورها على الاولياء جائز والانبياء قبل نبوتهم
لا يقصرون عن درجة الاولياء فيحوز ظهور ها عليهم أيضا وحينئذ تسمى ارها صا أى تأسيساللوّة
صرّح به العلامة السيد الجرجانى فى شرح المواقف وغيره وهو مذهب جمهور أئمة الاصول وغيرهم
(فان قلت) الحجاج خرب الكعبة ولم يحدث شى مثل ما حدث لا برهة من البلاء (الجواب) أن ذلك وقع
ارهاصا لامر نبينا صلى الله عليه وسلم والارهاص لها يحتاج اليه قبل قدومه عليه السلام فلما ظهر
وتأكدت ندوته بالدلائل القطعية لاحاجة الى شئ من ذلك والله أعلم كذا فى المواهب اللدنية روى
انهلما كان المحرّم سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة من تاريخ ذى القرنين وكان قد مضى من ملك كسرى
أنوشر وان اثنتان وأربعون سنة وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم حملا فى بطن أمه حضرابرهة

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version )
قصة أصحاب الفيل
قوله فقعد فيها أى أحدث
*(١٨٨)*
ابن الصباح الاشرم يريد هدم الكعبة* وقصته أنه لما غلب على اليمن وملكها من قبل أصحمة النجاشى
رأى الناس يتجه زون أيام الموسم للحم فسأل أين تذهب الناس قالوا يحجون بيت اللّه بمكة قال وم هو
قيل من الحجارة قال والمسيح لأ بنين لكم خيرامنه فينى لهم كنيسة، صنعاء اليمن وسماها القليس عملها
بالرخام الابيض والاحمر والاسود والاصفر وحلاها بالذهب والفضة وأنواع الجواهر* وفى حياة
الحيوان سميت بقليس لارتفاع بنائها وكانهم فيها أنواع السخر ونقل الها الرخام المجزع والحجارة
المنقوشة بالذهب والفضة من قصر بلقيس صاحبة سليمان عليه السلام وكان من موضع هذه
الكنيسة على فراسخ ونصب فيها صلبانا من الذهب والفضة وشار من العاج وغيره انتهى فلا
أراد أن يصرف الها الحاج كتب إلى النجاشى انى بنيت كنيسة باسم الملك لم يكن مثلها قبلها واريد أن
أصرف الهاج العرب وأمنع الناس من الذهاب الى مكة* ولما اشتهر هذا الخبر بين العرب خرج
رجل من كانة متعصبا فقعد فيها فأغضبه ذلك وهو قول ابن عباس وقيل أحمت رفقة من العرب نارا
وكان فى عمارة القليس خشب موه حملتها الريح الها فأ حرقتها حلف له من الكعبة وهو قول
مقاتل وسجئ وقيل كان نفيل الختعمى يتعرض لها بالمكروه فأسهل حتى كان ليلة من الليالي ولم
يرأحدا تحرّك فاء بعذرة فلطخ بها قبلتها وجمع جيفا فألقاها فيها فأخبر أبرهة بذلك فغضب غضبا
شديدا وقال انما فعلت هذه العرب تعصبالبيتهم لا نقضنه جراحجرا وكتب إلى النجاشى يخبره بذلك
وسأله أن يبعث اليه بغيله محمود وكان فيلا أمض عظيما قو بالمير فى الارض مثله فلما قدم الفيل الى
أبرهة خرج بالجيش العظيم ومعه اثنا عشر فيلا غيره وقيل عشرة وقيل ثمانية وقيل كانوا ألف فيل
وقيل كان وحده*وفى تفسير النهر لابي حيان أصحاب الغسل أبرهة بن الصباح الحبشى ومن كان معه
من جنوده والظاهر أنه فيل واحد وك إن العسكرستين ألفا لم يرجع أحد منهم الا أميرهم
فى شرذمة قليلة فلما أخبر وابمارأواهلكوا *وفى سيرة ابن هشام فسمعت العرب بخروج أبرهة
لتخريب البيت فأعظموه وقظعوابه ورأوا جهاده حقاعلهم حين سمعوا بأنه يريد هدم الكعبة بيت
الله الحرام وكان يخرج اليه كل من كان له قوّة واستطاعة فى الحرب فرج اليه رجل كان من أشراف
اليمن وملوكهم يقال له ذونفر فى قومه ومن أجابه من سائر العرب ثم عرض له فقائله فهزم ذو نفر
وأصحابه وأخذذونفر وأتى به أسيراً فأراد قتله ثم تركه وحيه عنده فى وثاق وكان ابرهة رجلا حليما ثم
مضى أبرهة فى وجهه حتى إذا كان بأرض خثعم عرض له نفيل بن حبيب الختعمى فى قيلتى ختم شهران
وناهش ومن تبعه من قبائل العرب فقاتله فهزمه ابرهة وأخذتفيل أسيرا فما هم"بقتله قال له نفيل
أيها الملك لا تقتلنى فانى دليلك بأرض العرب خلى سبيله وخرحبه معه بدله حتى اذا مر بالطائف خرج
اليه مسعود بن معتب بن مالك الثقفى فى رجال من تقيف فقال له أيها الملك اما نحن عيد السامعون
لك مطيعون ليس عندنا خلاف وليس متنا هذا البيت الذى تريد يعنون اللات اما تريد البيت الذى
بمكة ونحن نبعث معك من يدلك عليه فتجاوز عنهم واللات بيت لهم بالطائف كانوا يعظمونه نحو
تعظيم الكعبة فبعثوا معه أبار غال يدله على الطريق إلى مكة فرج ابرهة ومعه أبو رغال حتى أنزله
الخمس بفتح الميم الثانية وتشديدها وقيل بكسرها قبل هو على ثلثى فرا سخ من مكة بطريق الطائف
فات هنالك أبو رغال فدفن فيه فرجمت العرب قبره فهو القبر الذى يرحمه الناس بالمغمس الى اليوم
ودفن معه غصنان من ذهب وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة بالقبر فى غزوة الطائف فأمر
باستخراج الغصنين منه فاستخرجاوسيىء فى غزوة الطائف * وروى أبو علىّ بن السكن فى سننه
الصحاح أن النبى صلى الله عليه وسلم ك إن اذا كان بمكة وأراد أن يقضى حاجة الانسان خرج
آلی

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
*(١٨٩)*
الى المخمس فلما نزل ابرهة المخمس بعث رجلا من الحبشة يقال له الاسود ين مقصود على خيل له وأمره
بالغارة على الناس فضى حتى انتهى إلى مكة فساق اليه أموال أهل تهامة وغيرهم فأصاب فيها مائتى
بعير لعبد المطلب بن هاشم وهو يومئذ كبيرفريش وسيدها وفى المواهب اللدنية فاستاق ابل
فريش وغنمها وكان لعبد المطلب فيها ار بعمائة ناقة فركب عبد المطلب فى قريش حتى طلع جبل
شمبر فاستدارت دائرة غرّة رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبينه كالهلال واشتدّ شعا عها على البيت
الحرام مثل السراج فلما نظر عبد المطلب الى ذلك قال يا معشر قريش ارجعوا فقد كفيتم هذا الامر
فوالله ما استدار هذا النورمنى الا أن يكون الظفرلنا فرجعوا متفرّقين وهم أهل الحرم بقتاله ثم
عرفوا ان لا طاقة لهم بهفتر كوه*وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق فهمت قريش وكانة وهذيل
ومن كان بذلك الحرم لقتاله ثم عرفوا أنه لا طاقة لهم به فتر كواذلك وبعت ابرهة حساطة الحميرى الى
سمكة وقال له سل عن سيد أهل هذا البلد وشريفهم ثم قل له ان الملك يقول انى لم آت لحربكم انماجئت
لهدم هذا البيت فان لم تعرض وا دونه بحرب فلا حاجة إلى بد مائكم فإن هو لم يرد حربى فأتى به فلما دخل
حنا لطة مكة سأل عن سيدقريش وشريفها فقيل له عبد المطلب بن هاشم جاء ، فقال له ما أمربه ابرهة
فقال له عبد المطلب والله مائر يدحربه وما لنا بذلك من طاقة فقال له حناطة فانطلق اليه فانه أمرنى
أن آ تيه بك*وفى المواهب اللدنية روى أن رسول ابرهة لما دخل الى مكة ونظر إلى وجه عبد المطلب
خضع والحلم لسانه وخرّمغشيا عليه فكان يخور كما يخور الثور عندذبحه فلما أفاق خرّساجدا
لعبد المطلب وقال أشهد انك سيد قريش* قال ابن اسحاق ثم انطلق مع حناطة عبد المطلب ومعه بعض
بنيه فكلم أنيس سائس الفيل ابرهة فقال أيها الملك هذا سيد قريش ببابك يستأذن عليك وهو
صاحب عين مكة وهو يطعم الناس فى السهل والوحوش والطيور فى رؤس الجبال قال فأذن له أبرهة
وكان عبد المطلب أوسم الناس وأجملهم وأعظمهم فمارآ هابرهة عظم فى عينه فأجله وأكرمه عن
أن يجلس تحته وكره أن تراه الحشة يجلسه معه على سرير فلمسكه فنزل ابرهة عن سريره وجلس على
ساطه وأجلسه معه إلى جسده ثم قال لترجمانه قل له ما حاجتك فقال له ذلك الترجمان فقال حاجتى أن يردّ
على الملك مائتى بعير لى أصابها فلا قال له ذلك قال ابرهة لترجمانه قل له كنت أعجبتنى حين رأيتك ثم
قدزهدت فيك حين كلمتنى أتكامنى فى مائتى بعير أصبهالك وتترك بيتاهودينك ودين آبائك قدجئت
لهدمه لا تكلمنى فيه قال عبد المطلب أنارب الابل وان للبيت رباسمتعه قال ما كان ليمتنع منى قال
أنت وذالأ وكان فيمايزعم بعض أهل العلم قد ذهب مع عبد المطلب إلى ابرهة حين بعث البه حناطة
يعمر بن تبالة بن عدى بن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كانة وهو يومئذسيد بني بكر وخو بلدبن وائلة
الهذلى وهو يومئذ سيد هذيل فعرضوا على ابرهة ثلث أدوال تهامة على أن يرجع عنهم ولا يهدم
البيت وأبي عليهم فالله أعلم أكان ذلك أم لا* وفى المواهب اللدنية روى أنه لما حضر عبد المطلب عند
أبرهة أمر سائس فيله الابيض العظيم الذى كان لا يسجد لله ارهة كما تسجد سائر الغيلة أن
يحضره بين يديه فلما نظر الفيل الى وجه عبد المطلب برك كما ييرك البعير وخرّسا جدا وأنطق الله
الفيل فقال السلام على النور الذى فى ظهرلك ياعبد المطلب فى ظاهر قوله فاستدارت غرة نور رسول
الله صلى الله عليه وسلم على حبين عبد المطلب كالهلال إلى آخره وقوله أنطق الله الفيل فقال السلام
على النور الذى فى ظهرلك باعبد المطلب نظر لان عبد الله حينئذ كان موجودا فيكون النور منتقلااليه
وفى سيرة ابن هشام عن ابن اسحاق فرد أبرهة على عبد المطلب الابل التى أصاب له فلما انصرفوا
عنه انصرف عبد المطلب إلى قريش فأخبرهم الخبر وأمرهم بالخروج من مكة والتحرّر فى شعف
٤٨
ل

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
*(١٩٠)*
الجمال والشعاب تحوّفا علهم من معرة الجيش ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة وقام معه
نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه على ابرهة وجنده فقال عبد المطلب وهو آخذ حلقة الباب
لاهمّ ان العبد يمنع رحله فاصنع حلالك* لا يغلبنّ صليبهم * ومحالهم عدوا محالك
قال ابن هشام هذا ما مح لى منها وزاد غيره
والصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك *جروا جموع بلادهم* والفيل كى يسبوا عيالك
عمدوا حما لبكيدهم *جهلا ومارقب واحلالك * ان كنت تاركهم وكعبتنا فأمر ما بدالك
غيره
يارب لا أرجو لهم سواكا * يارب فامنح منهم حماكا
أن عدوّ البيت من عادا كا* فامتعهم أن يخر بواقرا كا
العرب تحذف الألف واللام من اللهم وتكتفى بما يقى والحلال متاع البيت وأراديه سكان الحرم
والمحال الكيد والقوّة كذا فى حياة الحيوان* روى أنه لما التفت عبد المطلب وهو يدعو فإذا هو
بطبر من نحو اليمن فقال والله انها لطير غريبة ما هى بنجدية ولا تها مية* قال ابن اسحاق ثم أرسل حلقة
باب الكعبة وانطلق هو ومن معه من قريش الى شعف الجبال فتحرز وافها ينتظرون ما أبرهة فاعل
تمكة اذا دخلها فلما أصبح أبرهةته بألدخول مكة وهيأفيله وعبى جيشه وكان اسم الفيل محمودا وأبرهة
مجمع لهدم الكعبة ثم الانصراف إلى اليمن فما وجهوا الفيل الى مكة أقبل نفيل بن حبيب قال
السهيلى نفيل بن عبد الله بن جزء بن عامر بن مالك حتى قام الى جنب الفيل ثم أخذ باذنه فقال له ابرك
محمودا وارجع راشدا من حيث جئت فانك فى بلد الله الحرام ثم أرسل اذنه فبرك الفيل وخرج نفيل
ابن حبيب يشتدّحتى أصعد فى الجبل وضربوا الفيل ليقوم فأبى فضربوارأسه بالطبر زين ليقوم فأبى
فأدخلوا محا جن لهم فى مراقه فنزغوه بها ليقوم فأبى فوجهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول ووجهوه
إلى الشام ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى المشرق ففعل شل ذلك ووجهوه الى مكة فبرك قال أمية
ابن الصلت
ان آيات ربنا بيئات* مايمارى بهن الاالكفور
حبس الفيل بالمخمس حتى* ظل يحبو كأنه معفور
وأرسل الله عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف قاله ابن اسحاق وقال ابن عباس كانت
لهم خراطيم نكر الهم الطير وأكف كأكف الكلاب وقال عكرمة كانت لهم رؤس كروس السباع
واختلفوا فى ألوانها على ثلاثة أقوال أحدها انها كانت خضرا قاله عكرمة وسعيد بن جبير
والثانى سوداقاله عبدين عمير والثالث مضا قاله قتادة كذا فى زاد المسير فى علم التفسير لابن الجوزى
مع كل طائر منها ثلاثة أحجار تحملها حجر فى منقاره وحجران فى رجليه أمثال الحمص والعدس وفى
أنوار التنزيل وغيره أكبر من العدسة وأصغر من الحمصة * عن ابن عباس أنه رأى منها عند أم هانى
نحوة فيز مخططة كالجزع الظفاري فرمتهم بها وكان المجر يقع على رأس الرجل فيخرج من دبره
وإن كانرا كايخرج من أسفل مركبه فيها كان جميعا فلا يصيب منهم أحدا الاهلك وعلى كل حجر
اسم من يقع عليه وليس كلهم أصيب وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذى منه جاؤا ويسألون
نفيل بن حبيب ليدلهم على الطريق الى اليمن فقال نفيل حين رأى ما أنزل الله بهم من نقمته
أن المفر والاله الطالب* والاشرم المغلوب ليس الغالب
قوله ليس الغالب من غير رواية ابن اسحاق قال ابن اسحاق وقال نفيل أيضا
الا

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
*191)*
ألا حيث عنا ياردنا* نعمناكم مع الاصباح عنا
أنانا قايس منكم عشاء* فلم يقدر لقابسكم لدينا
ردينة لو رأيت ولا تريه * لدى جنب المخصب مارأينا
اذا لعذرتى وحمدت أمرى * ولم تأس على ما فات بينا
حمدت الله اذ أنصرت طيرا* وخفت حارة تلقى علينا
فكل القوم يسأل عن نفعل* كأن على للمشان دينا
خرجوابكل طريق يتساقطون ويهلكون على كل سهل وفى تفسير زاد المسيرلابن الجوزى ثم ان عبد
المطلب بعث ابنه عبد الله على فرس ينظر الى القوم فرجع يركض ويقول هلك القوم وخرج عبد
المطلب وأحماه فغنموا أموالهم انتهى وأصيب ابرهة فى جسده وخرجوابه معهم يسقط أنملة أغملة
كلما سقطت منه أغلة اتبعتها منه مدةتمت فيحا ودما* وفى المواهب اللدنة وأصيب أبرهة
فى حده بداء فتساقط أنامله أنملة أملة وسال منه الصديد والقيم والدم وفى الكشاف ودوى
أبرهة أى مرض فتساقطت أنا مله وآرابه عضوا عضوا حتى قدموانه منعاً وهو مثل فرخ الطائر
خامات حتى انصدع صدره عن قلبه فيما يزعمون وفى زاد المسيرانصدع صدره قطعتين عن قلبه فهلك
وعن عكرمة ما أصاته حدريةوهو أول حدرى ظهر قال ابن اسحاق وحدثنى يعقوب بن عنة
انه حدث ان أول مارؤيت الحصبة والجدرى بأرض العرب ذلك العام وانه أول مارؤى بها مر أثر
الشجر الحرمل والحنظل والعشر ذلك العام وفى الكشاف والمدارك وانفلت وزيره أبو يكسوم
وفى سيرة ابن هشام كان أبرهة يكنى أبايكوم قاله ابن اسحاق وفى تفسير أبى الليث السمر قندى
كنية أبرهة أبو يكسوم واسم الفيل محمود وكنيته أبو العباس وفى زاد المسير أبو بكسوم من كبراء
أصحاب النجاشى قاله مقاتل وقيل كان أبرهة صاحب جيشه وقيل وزيره فسار أبو يكسوم وطائر
يحلق فوق رأسه وهولا يشعربه حتى بلغ النجاشى فأخبره بما أصابهم فما أتم كلامه رماه الطائر فوقع
عليه الحجر فرّ ميتا فأرى النجاشى كيف كان هلاك أصحابه وفى معالم التنزيل وزعم مقاتل بن سليمان
ان السبب الذى جرّ أصحاب الفيل ان فتية من قريش خرجوا تجارا إلى أرض النجاشى فدنوا من
ساحل البحروثمة سعة للنصارى تسمها قريش الهيكل فنزلوا فأحجموانارافاشتووا فلما ارتحلواتركوا
النار كماهى فى يوم عاصف فهاحت الريح فاضطرم الهيكل نارا فانطلق الصريخ إلى النجاشى فأسف
غضبا للبيعة فبعث أبرهة لهدم الكعبة وقال فيه انه كان بمكة يومئذ أبو مسعود الثقفى وكان مكفوف
البصر يصيف بالطائف ويشتومكة وكان رجلانتها نبيلا تستقيم الامور برأيه وكان خليلالعبد المطلب
فقال له عبد المطلب ماذا عندك هذا يوم لا يستغنى فيه عن رأيك فقال أبو مسعود لعبد المطلب اعمد الى
مائة من الابل فا جعله الله فقلدها نعلاثم ابنتها فى الحرم لعل بعض هذه السودان يعفر منها فيغضب
رب هذا البيت فيأخذهم ففعل ذلك عبد المطلب فعمد القوم إلى تلك الابل حملوا عليها وعقروا
بعضها وجعل عبد المطلب يدعو فقال أبو مسعودان لهذا البيت ربامنعه فقد نزل تبع ملك اليمن صحن
هذا البيت وأرادهدمه فنعه الله وابتلاء وأظلم عليه ثلاثة أيام فلما رأى تبع ذلك كساه القباطى
البيض وعظمه وتحر له جزورا فانظرنحو البحر فنظر عبد المطلب فقال أرى طبرايضا نشأت من
شاطئ البحر فقال اردقها مصرلك أن قرار ها قال أراها تدارأت على رؤسنا قال هل تعرفها قال والله
ما أعرفها وما هى بجدية ولا تها سية ولا عربية ولا شامية قال ما قدّها قال أشباه المعاسيب فى منا قيرهنا
حصى كأنها حصى الأذف قد أقبات كالليل يكسع بعضها بعضا أمام كل رفقة طير يقودها أحمر المنقار

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
مسترسيف بن ذى يزن
الى قيصر وکسری
قولهفلمیشکه من أشكیفلانا
من فلان أخذله منه ما يرضيه
*(١٩٢)*
أسود الرأس طويل العنق فجاءت حتى اذا حادث معسكر القوم ركدت فوق رؤوسهم فلما توافت الرجال
كلها أحالت الطير ما فى منا قبرها على من تحتها مكتوب فى كل جر اسم صاحبه ثم انها انصاغت راجعة
من حيث جاءت فلما أصبها انحطا من ذروة الجبل فشيا ربوة فلم يؤنسا أحداثم دنواربوة فلم يسمعا
حسانقال بات القوم سأمدين فأصبح و انا ما فلمادنوا من عسكر القوم فإذا هم خامدون فكان يقع الخبر
على بيضة أحدهم فيخرقها حتى يقع فى دماغه ويخرق الفيل والدابة ويغيب الحجر فى الارض من شدة
وقعه فعمد عبد المطلب فأخذ فأسا من فوسهم ففر حتى أعمق فى الأرض فلاً . من الذهب الأحمر
والجواهر وحفر لصاحبه فلأه ثم قال لا بى مسعودهات فاختران شئت حفرتى وات شئت حفرتك
وان شئت فهمالك معا* فقال أبو مسعود اخترلى على نفسك فقال عبد المطلب انى لم ألما جعل أجود
المتاع الافى حفرتى فهولك وجلس كل واحد منهما على حفرته ونادى عبدالمطلب فى الناس فتراجعوا
وأصابوا من فضلهما حتى ضاقواه ذرعا وساد عبد المطلب بذلك قريشا وأعطته المقادة فلم يزل عبد
المطلب وأبو مسعود فى أهلهما فى غنى من ذلك المال ودفع الله عن كعبه* واختلفوا فى تاريخ عام
الفيل فقال مقاتل كان قبل مولد النبيّ صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة* وقال الكلبى بثلاث وعشرين
سنة والا كثرون على انه كان فى العام الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى كلام معالم
التنزيل *وفى الكشاف ان أهل مكة احتووا على أموالهم والى هذه القصة أشار النبيّ صلى الله عليه
وسلم بقوله ان الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين قيل كان أبرهة هذاجدّ النجاشى
الذى كان فى زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم وكان مولد النبيّ صلى الله عليه وسلم بعد هلال أصحاب
الفيل بخمسين يوما وقيل غير ذلك كماسيئ فى تاريخ ولادته فى الركن الاول* وعن عائشة رضى الله عنها
قالت رأيت قائد الفيل وسائسه بمكة أعمين مقعد ين يسقطع ان*روى أنه أرسل الله سيلا فذهب بهم
الى البحر فلما هلك أبرهة وحرق الحبشة كل ممزق أقفر ماحول هذه الكنيسة وكثرت السباع حولها
والحيات فلا يستطيع أحد أن يأخذ منها شيئا الى زمان أبى العباس السفاح فذكرواله أمرها فبعث
الها أبا العباس بن الربيع عامله على اليمين ومعه أهل الحرم والجلادة نفخر بها وحصلوا منها مالا كثيرا
ثم بعد ذلك عفا رسمها وانقطع خيرها كذا فى حياة الحيوان* وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق
فلما هلك أبرهة ملك الحبشة بعده ابنه يكسوم بن أبرهة وبه كان يكنى فلما هلك يكسوم بن أبرهة ملك اليمن
فى الحبشة أخوه مسروق بن أبرهة فلماطال البلاء على أهل اليمن خرج سيف بن ذى يزن الحميرى وكان
يكنى بأبى مرةحتى قدم على قيصر ملك الروم فشكى إليه ماهم فيه وسأله أن يخرجهم عنه ويلهم هو
ويبعث إليهم من شاء من الروم فيكون له ملك اليمن فلم يشكه تفرج حتى أتى النعمان بن المنذر وهو عامل
كسرى على الحيرة وما يليها من أرض العراق فشكى إليه أمر الحبشة فبعثه النعمان مع وفده الى كسرى
فدخل عليه ثم قال أيها الملك غليا على بلادنا الاغربة قال كسرى أى الاغربة الحبشة أم السند قال
بل الحبشة فييتك لتنصرفى ويكون ملك بلادى لك*قال كسرى بعدت بلاد له مع قلة خبر ها فلم أكن
لا ورط جيشاً من فارس بأرض العرب لاحاجة لى بذلك ثم أجازه بعشرة آلاف درهم واف وكساه كسوة
حسنة*فلما قبض ذلك سيف خرج فعل ينثر ذلك الورق للناس فبلغ ذلك الملك فقال ان اهد الشأنا
ثم بعث إليه فقال له عمدت إلى حداء الملك تنثره الناس فقال وما أصنع بهذا ما جبال أرضى التى جئت منها
الأذهبا وفضة يرغبه فيها جمع كسرى مراز بته فقال ماذا ترون فى أمر هذا الرجل فقال قائل أيها
الملك ان فى سجونك رجالا قد حبستهم للقتل فلو أنك بعتهم معه فان يهلسكوا كان ذلك الذى أردت بهم
وان يظفروا كان ملكا ازددته فيعت معه كسرى من كان فى سجونه وكانوا ثمانمائة رجل واستعمل
علهم

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version )
*(١٩٣)*
عليهم وهرز وكان ذاسن فهم وأفضلهم حسبا وبيتا فرج فى ثمان سفائن فغرقت سفينتان ووصل
إلى ساحل عدن ست سفائن* جمع سيف الى وهرز من استطاع من قومه وقال له رجلى مع رجلله حتى
نموت جميعا أوظفر جميعاقال وهرز أنصفت وخرج اليه مسروق بن أبرهة ملك اليمن وجمع اليه جنده
فأرسل الهم وهزز ابناله ليقاتلهم فيختبر قتالهم فقتل ابن وهرز فزاده ذلك حتفاعلهم فلا تواقف
الناس على مصافهم قال وهرز أر ونى ملكهم فقالواله أثرى رجلا على الفيل عاقد اتّاجه على رأسه
بين عينيه ياقوتة حمراء قال نعم قالواذا لملكهم قال اتركوه فوقفوا طويلا ثم قال علام هو قالوا تحوّل
على الفرس قال اتركوه فوقفوا طويلا ثم قال علام هو قالوا على البغلة قال وهرزينت الجمارة ذل"
وذلّ ملكه انى سأرميه فان رأيتم أصحابه لم يتحرّ كوافا ثبتوا حتى أوذنكم فانى قد أخطأت الرجل وان
رأيتم القوم قد استدار واولا ثوا به فقد أصبت الرجل فاحملوا عليهم ثم وترقوسه وكانت فيما يزعمون
لا يوترها غيره من شدّتها فأمر بحاجبيه فعصباله ثم رماه قصك الياقوتة التى بين عينيه فتغلغلت
النّشابة فى رأسه حتى خرجت من قفاه ونكس عن دابته واستدارت الحبشة ولا ئت به وحملت عليهم
الفرس وانهزموافقتلوا وهربوا فى كل وجه وأقبل وهرز ليدخل صنعاء حتى إذا أتى بابها فوجده
قصير الاندخله الراية مستقيمة قال لا تدخل رايتى منكسة أبدا اهدموا الباب فهدم ثم دخلها ناصبا
رابته*قال ابن اسحاق فأقام وهرز والفرس باليمن من بقية ذلك الجيش من الفرس الأبناء الذين
باليمن اليوم قال ابن هشام طاوس اليمانى من هؤلاء الأبناء* قال ابن اسحاق وكان ملك الحبشة
باليمين بين أن دخلها أرباط الى أن قبلت الفرس مسروق بن أبرهة وأخرجت الحبشة اثنتين وسبعين
سنة توارث ذلك أربعة أر باط ثم أبرهة ثم يكسوم بن ابرهة ثم مسروق بن أبرهة * قال ابن هشام ثم مات
وهرز فأمر كسرى ابنه المرز بان بن وهوز على اليمين ثم مات المرزبان فأمر كسرى ابنه التينجات بن
المرز بان على اليمين ثم مات التيتجان فأمر كسرى ابن التيجان على اليمين ثم عزله وأمر باذان فلم يزل
عليها حتى بعث النبيّ صلى الله عليه وسلم وسيجىء اسلام باذان فى الموطن الثالث* فى سيرة ابن هشام
ذكر ابن اسحاق كيفية تملك أرباط اليمن أولاً وسبب ملك الحبشة بها فقال روى أن أهل نجران كانوا
أهل شرك يعبدون الاوثان وكان فى قرية من قراها قريبة من نجران ونجران القرية العظمى التى
الها جماع تلك البلاد ساحر يعلم غلمان أهل نجران السحر فلما نزلها فيميون ولم يسموه لى باسمه الذى
سماه به وهب بن منبه قالوا رجل نزلها ابنى خيمة بين نجران وبين تلك القرية التى بها الساحر فجعل أهل
نجران يرسلون غلمانهم إلى ذلك الساحر يعلمهم السحر فبعث إليه التأمر ابنه عبد الله بن التامس مع
غلمان أهل نجران فكان اذا مر بصاحب الخيمة أعجبه مايرى من صلاته وعبادته فجعل يجلس
اليه و يسمع منه حتى أسلم فوحد الله وعبده وجعل يسأله عن شرائع الإسلام حتى اذا فقه فيه جعل
يسأله عن الاسم الاعظم وكان يعلم فكتمه اياه وقال له يا ابن أخى انك ان تحمله أخش ضعفكت ـه
والتامر أبو عبد الله لا يظن الا أن ابنه يختلف الى الساحر كما يختلف الغلمان فلما رأى عبد الله أن
صاحبه قد صنّ به عنه وتحوّف ضعفه فيه عمد الى قداح فجمعها ثم لم يبق لله اسما يعلمه الاكتبه فى قدح
لكل اسم قدح حتى إذا أحصاها أو قد لها نارا ثم جعل يقذفها فيها قد حاقدحا حتى اذا مرّ بالاسم
الاعظم قذف فيها بقدحه فوثب القدح حتى خرج منها لم تضرّة النّارشيئا فأخذه ثم أتى به صاحبه
فأخبره أنه قد علم الاسم الاعظم الذى كمه قال وماهو قال هو كذا وكذا قال وكيف علمته فأخبره بما صنع
فقال أى ابن أخى قد أصبسه فأمسك على نفسك ما أظن أن تفعل فجعل عبد الله بن التامر اذا دخل
نجران لم يلق أحدابه ضرّ الاقال له باعبد الله أبو حمد الله وتدخل معى فى دين وأدعو الله فيها فيك مما
سدب تملك الحدشق اليمن
J
لخ
٤٩
١٣ ١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
نادرة
*(١٩٤)*
أنت فيه من البلاء فيقول نعم فيوحد الله ويسلم ويدعو له فيشفى حتى لم يق بنجران أحدثه ضر الا أناه
فاتبعه على أمره فد عاله فعو فى فرفع شأنه الى ملك نجران فدعاه وقال أفسدت على أهل قريتي وخالفت
ديني ودين آبائى لا سلة بك قال لا تقدر على ذلك قال فجعل يرسل به الى الجبل الطويل فيطرح عن
رأسه فيقع الى الارض ليس به بأس وجعل يبعث به إلى مياه نجران بحور لا يقع فيها شىء الاهلك فيلقى
فيها فيخر بج ليس به بأس فلما غلبه قال له عبد الله بن التامر انك والله لا تقدر على قتلى حتى توحد الله
فتومن بما آمنت به فانك ان فعلت ذلك سلطت على فتقتلنى قال فوحد الله ذلك الملك وشهد شهادة
عبد الله بن التامر ثم ضربه بعصى فى يده فشجه شجة غير كبيرة فقتله وهلك الملك سكانه واستجمع
أهل نجران على دين عبد الله بن التامر وكان على ما جاءبه عيسى من الانجيل وحكمه ثم أصابهم
ما أصاب أهل ديتهم من الاحداث فى هنالك كان أصل النصرانية بنجران* قال ابن اسحاق فهذا
حديث محمد بن كعب القرظي وبعض أهل نجران عن عبد الله بن التامر والله أعلم*قال ابن اسحاق
حدثنى عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمروبن حزم أنه حدث أن رجلا من أهل نجران فى زمان عمر بن
الخطاب حفر خربة من خراب نجران لبعض حاجته فوجد وا عبد الله بن التامر تحت دفن منها قاعدا
واضعايده على ضربة فى رأسه ممسكا علها سده فإذا أخرت يده عنها تشعبت دما وإذا أرسلت يدهردّها
عليها فأ مسك دمها فى يده خاتم مكتوب فيه ربى الله فكتب إلى عمر بن الخطاب يخبره بأمرهفكتب
التهم عمر أن أقرّوه على حاله وردّ واعليه الدفن الذى كان عليه ففعلوا * وفى أنوار التنزيل روى أن ملكا
كان له ساحرفلما كبرضم إليه غلا ماليعمه السحر وكان فى طريق الغلام راهب فسمع منه ومال قلبه اليه
فرأى فى طريقه ذات يوم حية قد حبست الناس فأخذ جرا وقال اللهم ان كان الراهب أحب إليك من
الساحر فاقتلها فقتلها وكان الغلام بعد ذلك يبرئ الأكمه والأبرص ويشفى من الأدواء وعمى جليس
الملك فأبراه فسأله الملك عمن أرأه فقال ربى فغضب وعدمه فدل على الغلام فعذبه فدل على الراهب
فلم يرجع الراهب عن دينه فقد بالمنشار فأتى بالغلام فأرسل إلى جبل ليطرح من ذروته فد عا فرجف
بالقوم فهلكوا ونجا وأجلسه فى سفينة ليغرق وعبارة المدار لأ فذهبوابه الى قرقور فلهجوابه ليغرقوه
ودعا فانكفأت السفينة بمن معه فغرقوا فيها فقال الملك لست بقاتلى حتى تجمع الناس فى صعيد واحد
وتصلبنى على جذع وتأخذسهما من كانتى وتقول بسم الله رب الغلام ثم ترسينى به فرماه فوقع فى صدغه
فوضع يده عليه فات فقال الناس آمنابرب الغلام فقيل الملك نزل بك ما كنت تحذر فأمر بأخاديد
أوقدت فيها النيران فمن لم يرجع منهم عن دينه طرحه فيها حتى جاءت امرأة معها صبى فتقا عست فتعال
الصبى يا أماه اصبرى فانك على الحق فألقى الصبى وأمه فيها* وفى سيرة ابن هشام قال ابن اسحاق لما
نصر أهل نجران سار الهم ذونواس اليهودى فدعاهم إلى اليهودية وخيرهم بين ذلك والقتل فاختاروا
القتل فتلهم الاخدود وحرقهم بالنار وقتل بالسيف ومثل بهم حتى قتل منهم قريباً من عشرين ألفا
ففى ذى نؤاس وجنده ذلك أنزل الله قتل أصحاب الأخدود الى آخر الآية*قال ابن هشام الاخدود
الحفر المستطيل فى الارض كالخندق والجدول ونحوه وجمعه أخاديد * قال ابن اسحاق وأفلت
منهم رجل من سبأ يقال له دوس ذو ثعلبان على فرس له فلك الرمل فأعجزهم فضى على وجهه ذلك
حتى أتى قيصر صاحب الروم فاستنصره على ذى نواس وجنوده وأخبره بما بلغ منهم فقال له بعدت
بلادلا منا ولكنى أكتب لك الى ملك الحبشة فإنه على هذا الدين وهو أقرب إلى بلادك فكتب إليه
بأمره بنصره والطلب بشاره فقدم دوس على النجاشي بكتاب قيصر فبعث معه سبعين ألفا من الحبشة
وأمر عليهم رجلا منهم يقال له ارياط ومعه فى جسده أبرهة الاشرم فركب ارباط البحر حتى نزل بساحل
امر

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
*(١٩٥)*
المن ومعه دوس وساراليه ذونواس فى حمير ومن أطاعه من قبائل اليمن فلما التقوا انهزم ذونواس
وأصحابه فلما رأى ذو نواس مانزل به وبقومه وجه فرسه فى البحر ثم ضربه فدخل به حاض به ضحضاح
البحر حتى أفضى به الى غمره فأدخله فيه فكان آخر العهديه ودخل ارباط اليمن فلكها* قال ابن
اسحاق فأقام ارباط بالمن سنين فى سلطانه ذلك ثم نازعه فى أمر الحدشة بالمن أبرهة الحدشى حتى
تفرقت الحبشة عليه ما فاتحاز الى كل واحد منهما طائفة منهم ثم سار أحدهما الى الآخرفلا تقارب
الناس أرسل أبرهة الى ارباط انك لا تصنع أن تلقى الحدشة بعضها بعض حتى تفتها شيئاً بعدشىء فابرز
الىّ وأبرز اليك فأ بنا أصاب صاحبه انصرف اليه جنده فأرسل البهارياط أنصفت خرج إليه أبرهة
وكان رجلالجيما قصيرا وكان ذادين فى النصرانية وخرج اليه ارياط وكان رجلا جميلا طويلاوفى يده
حرية له وخلف أبرهة علام له يقال له عودة ويروى بعضهم عيودة بالياء يمنع ظهره فرفع ارياط الحرية
فضرب بها أبرهة يريدبها نافوخه فوقعت الحربة على جهة أبرهة فشرمت حاجبه وانفه وعنه وشفته
فبذلك سمى أبرهة الاشرم وحمل عودة على ارباط من خلف أبرهة فقتله وانصرف جند آرباط الى
أبرهة فاجتمعت عليه الحبشة باليمن وودى أبرهة ارباط فلما بلغ ذلك النجاشى غضب غضباً شديدا
وقال عدا على أميرى فقتله من غير أمرى ثم حلف لا يدع أبرهة حتى يط أ بلاده ويجزناميته تحلق أبرهة
رأسه وملأ جرابا من تراب اليمن ثم بعثبه الى النجاشى ثم كتب إليه أيها الملك انما كان ارياط عبدك وأنا
عبدك اختلفنا فى أمرك وكل طاعته لك الا أنى كنت أقوى على أمر الحشة وأضبط لها وأسوس منه
وقد حلقت رأسى كله حين بلغنى قسم الملك وبعثت اليه بجراب من تراب أرضى ليضعه تحت قدميه قدير"
قسمه فى فلما انتهى ذلك الى النجاشى رضى عنه وكتب إليه أن اثبت بأرض اليمن حتى يأتيك أمرى
وأقام أبرهة باليمين*وفى تفسير أبى الليث السمر قندي فقال أبرهة لعودة حين قتل ارباط باعتودة احكم
يعنى احكم علىّ بماشئت قال عنودة حكمى أن لا يدخل عروس من بيت أهل اليمن على زوجها حتى
أسيها قبله قال ذلك لك فقام أبرهة باليمن وغلامه عقودة يصنع باليمن ما كان أعطاه من حكمه حنا
ثم عدا عليه رجل من حميراً و من ختم فقتله فلما بلغ أبرهة قتله وكان رجلا حليما ورعا فى دينه من
النصرانية فقال قد آن لكم يا أهل اليمن أن يكون منكم رجل حازم يأنف ما يأنف منه الرجال انى والله
لوعلمت حين حكمته أنه يسأل الذى سأل ما حكمته وأيم الله لا يؤخذ منكم فيه عقل ولا قود ثم نى
التليس بصنعاء كماذكرنا والله أعلم
*(الركن الاول فى الحوادث من عام ولادته الى زمان نبوته وفيه ثلاثة أبواب الباب الأول فى الحوادث
من عام ولادته الى السنة الحادية عشر من تاريخ ولادته وفيه ذكرخالدبن سنان وحنظلة بن صفوان
وما وقع ليلة ميلاده وما وقع حين الولادة وذكر الختان ودكرأس مائه والقائه وكاه وشمائله وصفاته
وخصائصه ومعجزاته وارضاع الاطار وعددها وما وقع عند حليمة من شق الصدر وغيره وولادة
أبى بكر وردّ حليمة إلى أمه وفقده فى الطريق ووفاة أمه وكفالة عبد المطلب وحديث سيفين
ذى يزن ورمده واستقاء عبد المطلب وذكر سليمان وبلقيس ووفاة عبد المطلب وكفالة
أبى طالب وموت حاتم الطائى وموت كسرى أنو شر وان وولاية ابنه هرفر وخروج أبى طالب به
الى الشام وحرب الفحار الأوّل وشق الصدر على قول) *
*(ذكرتاريخ ولادته) فى المواهب اللدنية اختلف فى عام ولادته صلى الله عليه وسلم فاًاكثرون على أنه
عام الفيل وبه قال ابن عباس * ومن العلماء من حكى الاتفاق عليه وقال وكل فول يخالفه فهووهم
وقال ابن الجوزى فى الصفوة اتفقوا على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد بمكة يوم الاثنين فى شهر
الركن الاول
تاريخ ولادته صلى الله عليه وسلم

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
*(١٩٦)*
ربيع الاول عام الفيل وبعد ما اتفقوا على أن ولادته كانت فى عام الفيل اختلفوا فيما مضى من ذلك العام
ففى المنتفى قال ابن عباس ولديوم الفيل وكان قدوم الفيل يوم الاحد الخمس خلون من المحرّم كذا فى سيرة
مغلطاى وهلاك أصحابه لثلاث عشرة ليلة بميت من المحرم وكان أوّل المحرم تلك السنة يوم الجمعة وذلك
فى عهد كسرى أنوشروان بن قباد بن فيروزبن يزدجردبن بهرام جور لمضى اثنتين وأربعين سنة وفى أسد
الغابة لأربعين سنة من ملكه وعاش كسرى بعد مولد النبى صلى الله عليه وسلم سبع سنين وثمانية
أشهر وكان ملكة سبعا أوثمانيا وأربعين سنة وثمانية أشهر كذا قاله ابن الاثير وفى المنتقى كانت وفاة
عبد المطلب فى ملك هرمز ين أنوشر وان ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ كان ابن ثمان سنين
وقيل غيرذلك وفى شواهد السّة عاش كسرى أنوشروان بعدمولده صلى الله عليه وسلم اثنتين وعشرين
سنة والله أعلم وفى المواهب اللدنية المشهور أنه ولد بعد الغسيل بخمسين يوما واليه ذهب السهيلى
فى جماعة وفى المنتقى أيضا قال بعضهم ولد بعد الفيل بخمسين يوما وكان بين القيل والفجار عشرون سنة
وكان بين بنيان الكعبة والفجار خمس عشرة سنة وفى المواهب اللدنية وقيل بعده بخمسة وخمسين
يوماحكاه الدمياطى فى آخرين وفى المنتقى عن أبى جعفر محمد بن على قال ولد رسول الله صلى الله عليه
وسلم يوم الاثنين لعشر خلون من ربيع الاول وكان قدوم الفيل للنصف من المحرم فبين الغيل وبين مولد
النبى صلى الله عليه وسلم خمس وخمسون ليلة* وفى المواهب اللدنية وقيل بعده شهر وقيل بأربعين
يوما وقيل بشهرين وعشرة أيام وقيل بعشرين سنة وقيل بثلاثين سنة وقيل بأربعين سنة وقيل بسبعين
سنة وقيل غير ذلك كذا فى مورد اللطافة * وفى سيرة مغلطاى وقيل بخمسين يوماً وقيل بشهرين وسستة
أيام وقيل اثنتى عشرة ليلة خلت من رمضان سنة ثلاث وعشرين من غزوة أصحاب الفيل وقيل بعد
الفيل بعشرسنين ويروى هذا القول عن الزهرى ولا يصح وقيل قبل الفيل بخمس عشرة سنة وقيل
غير ذلك والمشهور أنه بعد الفيل لان قصة الفيل كانت توطئة وارها من النشويه وتقدمة وأساسا لظهور
بعثته والافاصحاب الفيل كماقاله ابن القيم كانوانصارى أهل كتاب وكان دينهم خيرا من دين أهل مكة
اذذاك لانهم كانوا عبدة الأوثان فنصرهم الله على أهل الكتاب نصرا لا صنع للبشرفيه ارها ما وتقدمة
للتبى الذى خرج من مكة وتعظيما للبلد الحرام واختلف أيضاً فى الشهر الذى ولد فيه والمشهور أنه ولد
فى شهرربيع الأول وهو قول جمهور العلماء ونقل ابن الجوزى الاتفاق عليه كمامر وفيه نظر فقدقيل
ولديوم عاشوراء وقيل فى صفر وقيل فى ربيع الآخر وقيل فى رجب وقيل فى رمضان وروى عن ابن
عمر باسناد لا يصح وهو موافق إن قال ان آمنة حملت به فى أيام التشريق وأغرب من قال ولديوم
عاشوراء وكذا اختلف أيضا فى أى يوم من الشهر ولد فقيل انه غير معين وانما ولديوم الاثنين من
ربيع الاول من غيرتعيين والجمهورعلى أنه يوم معين منه فقيل لليلتين خلتا منه وقيل أثمان خلت منه
قال الشيخ قطب الدين القسطلانى وهو اختارا كثر أهل الحديث ونقله عن ابن عباس وجبير بن مطعم
وهو اختيارأكثر من له معرفة بهذا الشان واختاره الحميدى وشيخه ابن حزم وحكى القضاعى فى عيون
المعارف أجماع أهل الزيح عليه ورواه الزهرى عن محمد بن جبيربن مطعم وكان عارفا بالنسب وأيام
العرب أخذذلك عن أبيه جبير وقيل لعشر وقيل لاثنتى عشرة ليلة وعليه عمل أهل مكة فى زيارتهم
موضع مولده فى هذا الوقت وقيل لسبع عشرة وقيل لثمان بعين منه وقيل ان هذين القولين غير صحيحين
عمن حكماعنه بالكلية والمشهور أنه ولد فى ثانى عشرربيع الاول وهو قول ابن اسحاق وغيره وانما
كان فى شهر ربيع الأول على الصحيح ولم يكن فى المحرم ولا فى رجب ولا فى رمضان ولا فى غيرها
من الاشهر ذوات الشرف لأنه صلى الله عليه وسلم لا يتشرق بالزمان وانما الزمان بتشرق به كالاما كن
فلو