Indexed OCR Text

Pages 841-860

سمع منه البِرْزالي خمسة أجزاء، ووَصَفَه بالسُّؤُدُد والحِفْظِ والفَضْل
والعَقْل. وتوفي في الثالث والعشرين من صفر(١).
٤١٠- عبدالقادر بن محمد بن أبي الكَرَم عبدالرحمن بن عَلَوي بن
المُعَلَّى بن علوي بن جعفر، القاضي الأجلُّ تاج الدين ابن القاضي عزيز
الدين العُقَيليُّ السّنجاريُّ الحنفيُّ.
وُلد بدمشق في سنة ثلاثٍ وعشرين وست مئة. وسمع ((الصحيح)) من ابن
الزَّبيدي. وسمع من الإمامين جمال الدين الحَصِيري، وتقي الدين ابن
الصلاح. ووَليَ قضاء الحنفية بحلب، ونَظَر الأوقاف العَصْرونية. وقدم دمشق
في آخر عُمُره، وحدَّث بها بالمئة البُخارية، ولم يتّفق لي أن أسمع منه، ورجع
إلى حلب فتُوفي في الثامن والعشرين من شعبان.
٤١١- عبدالكريم بن عبدالرحمن بن عبدالواحد، نجم الدين ابن
صَدَقة الكاتب ابن عمِّ النَّفَيس واقف النَّفَيسية.
خدم في جهات الظُّلم. ومات بصافيثا في ربيع الآخر. وقد سمع من
الرشيد ابن مَسْلمة. وطلب الحديث فسمع من إبراهيم بن خليل، وابن
عبدالدائم، والطبقة. وحَفِظَ ((التَّنبيه)) ثم دخل في التَّصرف.
٤١٢- عبدالواحد بن كثير بن ضِرْغام، الشيخ المقرىء جمال الدين
المِصْريُّ ثم الدِّمشقيُّ نقيب السُّبع الكبير والغَزَّالية.
قرأ على السَّخَاوي، وحدَّث عنه. ونَسِيَ القراءات، فلهذا لم يقرأ عليه
أحدٌ. وكان شيخًا قصيرًا، مُسِنًّا، له مسجد بداخل باب شرقي .
توفي في آخر رجب. وقد روى عنه ابن الخَبَّز في ((مَشْيخته))، وسمعتُ
منه(٢).
٤١٣- عثمان بن محمد بن مَنيع بن عثمان بن شاذي، شمس الدين
المؤذِّن، ابن البُشطاري.
وُلد بعد الأربعين بالقاهرة. وسمع من ابن رَوَاج، والمُرسي. وقدم علينا
(١) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ٧١ - ٧٣ (باريس).
(٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٤٢٦/١ .
٨٤١

مع السُّلطان، وسمعنا منه(١). وكان مَوصوفًا بطيب الصَّوت ومَعْرفة المُوسيقى.
توفي بقُوص في رجب أو شعبان. وعمل المؤذِّنون بدمشق عزاءه في
سادس رمضان .
٤١٤- عثمان بن موسى بن رافع بن مِنْهال، أبو عَمرو اليُونينيُّ
الزَّاهد فقيه قَرية نَبْحا من أعمال بَعْلبك.
سمع أبا القاسم بن رَوَاحة، وإسماعيل بن ظَفَر. سمع منه ابن أبي
الفتح، والبِرْزالي(٢)، وابن النَّابُلُسي، وأنا (٣)، وطائفةٌ. وكان شيخًا، مُقرئًا،
صالحًا، وَقورًا، حَسنَ السَّمت.
توفي في أول ربيع الآخر ببَعْلبك، وعاش أربعًا وسبعين سنة .
٤١٥- عثمان بن يوسف بن مَكْتوم بن مَوْهوب، أبو عَمرو السُّلَميُّ
الزُّرعيُّ.
وُلد سنة أربع وعشرين. وحدَّث عن ابن اللَّتِّي. وكان بحَوْران وبها مات
في أواخر هذه السنةً .
٤١٦- العلاء بن اللَّيث، الشيخ الفقير بيّشروش الحريرية وكبيرهم.
صَحِبَ الشيخ، وكان من أبناء الثمانين، وحجَّ مراتٍ كثيرةً. توفي في
صفر رحمه الله .
٤١٧- علي بن سعيد الزوليُّ، الرَّجل الصالح.
سمع الكثير في الكهولة. وكان ديًَّا، خيِّرًا، مُتعفّفًا، شيخًا طُوالاً.
أحسبه كُردًّا. وكان يبيع في الكُتُب والكَرَاريس يوم الجُمُعة ويرتفق بذلك.
توفي في ربيع الأول، وقد نَيَّفَ على السبعين.
٤١٨- علي بن محمد ابن المَنيَّر.
فيه اختلافٌ مَذكورٌ في سنة خمس (٤) .
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٤٣٨/١.
(٢)
وترجمه في المقتفي ١/ الورقة ٢٦٨ .
ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٤٣٨/١ - ٤٣٩.
(٣)
(٤) تقدمت ترجمته في وفيات السنة الماضية (الترجمة ٣٤٢).
٨٤٢

٤١٩- عُمر بن عبدالله بن عُمر بن عِوَض، قاضي القُضاة عِزُّ الدين
أبو حَفص المقدسيُّ الحنبليُّ.
وُلد سنة إحدى وثلاثين وست مئة. وسمع من جعفر الهَمْداني، والضّياء
محمد. وحضر ابنِ اللَّتِّي. وانتقل إلى القاهرة، فسمع بها من عبدالوهاب بن
رَوَاج، وسبط السِّلَفي. وتفقَّه بها على الشيخ شمس الدين ابن العماد، وبَرَعَ
في المذهب ودرَّسَ وأفتى، وتزوَّجَ بابنة الشيخ زينب والدة قاضي الحنابلة
اليوم. سمعتُ منهما معًا (١). وكان مَشكورَ السِّيرة، محمودَ الأحكام، مُتثبِّتًا في
القضايا، ممن يُركن إلى إثباته لدينه وثباته. وكان أبيضَ الرَّأس واللُّحية،
سمينًا، تامَّ الشَّكل، كاملَ العَقْل .
توفي في صفر(٢).
٤٢٠- عيسى بن يحيى بن أحمد بن محمد بن مَسعود، الشيخ
المحدِّث الإمام ضياءُ الدين أبو الهُدى الأنصاريُّ السَّبْيُّ الصُّوفيُّ.
وُلد بسَبْتة سنة ثلاث عشرة وست مئة، وقدم في الصِّبَا واستوطنَ
القاهرة. وسكن دمشق مدة في الدولة الناصرية. وحدَّث عن أبي القاسم ابن
الصَّفْراوي، ويوسف ابن المخيلي، وعلي ابن المُقَير، وعبدالرَّحيم بن الطُّفِيل،
والحسن بن إبراهيم بن دينار، وحَمزة بن عُمر الغَزَّال، وابن الصابوني،
وطائفةٍ. وخرَّجَ له التَّقي عُبيد ((أربعين تساعيات)) أبدالاً، سمعتُها منه(٣).
وكان مليحَ القراءة للحديث، حَسنَ المعرفة، كبيرَ الحُرمة. ألْبَسني
الخِرْقة، وذكر لي أنه لَبِسَها بمكة من الشيخ شهاب الدين السُّهْرَوردي،
وأنشدني في ذلك أبياتًا حَسنةً، يذكر فيها أنه ما رأى مثل الشيخ في العِرْفان.
وكان متواضعًا، بَسَامًا، مُتنسِّكًا بزِيِّ الصُّوفية والفقهاء.
توفي في تاسع عشر رجب بالقاهرة فجاءةً. وكان لشيخنا الدِّمياطي رفيقًا
وصديقًا (٤).
(١) ينظر معجم شيوخه الكبير ٢/ ٧٢ - ٧٣.
ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ٨٩ (باريس).
(٢)
(٣) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٨٧/٢ - ٨٨.
ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ٦١ (باريس).
(٤)
٨٤٣

٤٢١- فَضْل الله ابن إمام الدين عُمر بن أحمد بن محمد، القاضي
بدر الدين القزوينيُّ الشافعيُّ.
قدم دمشق ليحجَّ فنزل بتُربة أمِّ الصالح عند ابني أخيه القاضي إمام الدين
والخطيب جلال الدين، فحصل له ضَعفٌ وانزعاجٌ من السَّفَر، ولم يمكنه
الحجِّ، فلما عاد رفقتُهُ من الحجِّ هَمَّ بالعَوْد إلى الرُّوم فلم يُمْكن .
وكان في شيخوخته يُكرِّر على ((الوجيز)). وكان له حَلقة إقراء بتِبْريز، ثم
وَلَيَ قضاء ينكسار؛ بلدة بالرُّوم. وكانت له خبرةٌ بالحساب وغير ذلك. وتوفي
في ربيع الآخر، وشَيَّعه الخَلْق لأجل ابني أخيه. وكان ينطوي على دينٍ وخيرٍ
وعبادةٍ(١).
٤٢٢- محمد بن أحمد بن عبدالعزيز بن عبدالله بن علي بن
عبدالباقي، العَدْل الخطيب مُعين الدين أبو المعَالي ابن الصَّوَّاف
الإسكندرانيُّ المالكيُّ الشُّرُوطيُّ.
وُلد سنة اثنتين وعشرين وست مئة. وسمع ((أربعي السِّلَفي)) من جدِّه،
قرأتُها عليه(٢). وهو أخو شيخنا شَرَف الدين يحيى. وكان شيخًا جليلاً، حَسنَ
البِزَّة، أبيضَ اللَّحية، تامَ الشَّكل. ينوبُ في خطابة الثَّغر، ويعقد الوثائق.
توفي في العشر الأوسط من ربيع الآخر.
٤٢٣- محمد بن أحمد بن عبدالله ابن التُّليل، شَرَف الدين أبو
عبدالله الأندلسيُّ ثم الدِّمشقيُّ.
محدِّثٌ صالحٌ. وُلد سنة تسع عشرة وست مئة ظنًّا. وسمع من
السَّخَاوي، وشيخ الشُّيوخ ابن حقُّوية، وابن الصلاح. ولم يدلُّوني عليه
بالقاهرة، وبها مات في ثامن عشر ربيع الأول. ويُعرف أيضًا بابن صُمادح؛ كان
يذكر أنه من أولاد صاحب المَرية المُعتصم ابن صُمادح.
روى عنه الحافظ عبدالكريم في «تاريخه)).
٤٢٤- محمد بن بَرَكة بن أبي الحسن بن أبي البركات، الشيخ أبو
عبدالله ابن الشَّمْعِيِّ البغداديُّ الحَرِيميُّ.
(١) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ٦٠ (باريس).
(٢) ينظر معجم شيوخه الكبير ٢/ ١٤٧ - ١٤٨ .
٨٤٤

شيخٌ مُتعفِّفٌ، قانعٌ باليسير، ديِّنٌ. سمع ببغداد من إبراهيم بن الخَيِّر،
وابن المَنِّي، وابن قُمَيرة، ومحمد بن أبي السَّهل الواسطي. أفادنا السَّماع منه
أبو العلاء الفَرَضي، وذهب بنا إلى بيته بالعُقَيبة(١). وتوفي في هذه السنة وهو
في عشر السبعين.
٤٢٥- محمد بن بلغزا بن محمد بن بلغزا بن دارة بن رُسْتُم، الشيخ
قَمَر الدين البَعْلبكِّيُّ الحنبليُّ.
رجلٌ عامِّيٌّ، ديِّنٌ، مُكثرٌ عن البهاء عبدالرحمن. وُلد في نصف جُمادى
الآخرة، سنة ثلاث عشرة. وسمع منه جماعة من الكبار ببَعْلَبك.
وكتب إليَّ بوفاته شيخنا أبو الحُسين في رابع المحرَّم.
٤٢٦- محمد بن جَوهر بن محمد، أبو عبدالله التَّعفريُّ المقرىء
المُجوِّد الصُّوفيُّ.
وُلد بتلعفر سنة خمس عشرة وست مئة. وقرأ على أبي إسحاق بن وَثيق
لأبي عَمرو، وأخذ عنه التَّجويد ومخارج الحروف. وسمع بحلب من ابن
رَوَاحة، وابن خليل، والصَّلاح موسى بن راجح، وغيرهم. وقدم علينا دمشق
فنزل بالخانكاه، وجلس للإقراء والثّلقين في سنة تسعين. وقرأتُ عليه مقدمته
في التَّجويد، وجزءًا من الحديث(٢).
وكان شيخًا ظريفًا، فيه دُعابةٌ وحُسنُ مُحاضرة. توفي بالسُّمَيساطية في
صفر .
٤٢٧- محمد بن حازم بن حامد بن حسن، الإمام الصالح العابد
شمس الدين أبو عبدالله ابن الشيخ القُدوة حازم.
أول سماعه حضور في الخامسة من أبي القاسم بن صَصْرِى. وسمع من
ابن الزَّبيدي، والناصح ابن الحنبلي، وسيف الدولة ابن غَسَّان، والفخر
الإربلي، وابن اللَّتِّي، وجماعةٍ. وأكثر عن الحافظ الضِّياء.
وكان شيخًا زاهدًا، وقورًا، عالمًا، فقيهًا، حنبليًّا، نورانيَّ الوجه، ظاهرَ
الجلالة، كبير القَدر. روى ((صحيح البخاري)) في هذه السنة. وقد حدَّث عنه
(١) ينظر معجم شيوخه الكبير ١٧٧/٢ - ١٧٨ .
(٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ١٨١/٢ - ١٨٢.
٨٤٥

ابن الخَبَّز في ((مُعْجمه)) سنة اثنتين وستين. وسمع منه جماعةٌ من رفاقنا.
وسافر لزيارة المسجد الأقصى، فأدركه الأجل بعد عَوْده بنابُلُس في ثامن عشر
ذي الحجة، رحمه الله(١) .
٤٢٨- محمد بن عاصم بن عبيدالله، أبو عبدالله الزُّنديُّ الأندلسيُّ.
طالبٌ نَبِيهٌ، له فَهْمٌ وعنايةٌ بالرِّواية. رأيتُهُ وسلَّمتُ عليه بالقاهرة، وكان
كَهلاً، قد سمع سنة نيٍِّ وثمانين وبعدها. وكَتَبَ الأجزاء.
توفي في هذه السنة.
٤٢٩- محمد بن عبدالباقي بن عبدالرحمن، المحدِّث الرئيس قُطبُ
الدين الأنصاريُّ المِصريُّ.
محدِّثٌ، عارفٌ، فَهِمٌ، جيِّدُ التَّحصيل، سريعُ الكتابة. لم أجتمع به،
وبَلَغني أنه يصنِّفُ ويجمعُ، وله طَيْلِسانٌ وبَزَّةٌ جميلٌ. وكان أبوه عِزُّ الدين
خطيبَ مِصر. ورأيتُ خطَّه مليحًا مُعلَّقًا في أجزاء الفَرَضي، وأحسبه سمع قبل
الثمانين. ومات ولم يَرْوِ .
٤٣٠- محمد بن محمد بن عبدالقاهر بن هبة الله بن عبدالقاهر،
الرئيس ضياءُ الدين أبو المَعَالي الحلبيُّ الكاتب، المعروف بابن النَّصيبي .
وُلد في خامس صفر سنة ثمان عشرة. وسمع من الكاشْغَري حضورًا.
وسمع مِن ابن رُوزبة، وعبداللطيف بن يوسف، والقاضي يوسف بن شَدَّاد،
وابن اللَّتِّي، وابن رَوَاحة، وطائفةٍ. وطلب الحديث بنفسه، وتفقَّه ودرَّسَ
بعصرونية حلب. وروى الكثير. ووَليَ المناصب الكبار، ووَزَرَ لصاحب
حَمَاة. وأجاز لي هو وأخوه مَرْوياتهما(٢). وتوفي بحلب في رجب(٣).
٤٣١- محمد بن أبي بكر بن بركات بن يوسف بن بِطَيخ .
شيخٌ مُتعقِّفٌ، رَثُ الحال، دَلاَلٌ في سوق الرَّحبة. وُلد بين سِنْجار
ورأس عين في حدود العشرين. وكان أبوه مِعمارًا للملك الأشرف، فقدم
دمشق في خِدمته. وسمع محمد من ابن الزَّبيدي، وابن اللَّتِّي، والناصح ابن
ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ٧٥ (باريس).
(١)
(٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢٧٠/٢ - ٢٧١ .
(٣) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ٦١ (باريس).
٨٤٦

الحنبلي. وكتب عنه الطَّلَبة، وسمعتُ منه(١).
ومات في صفر في أواخره. وكان ديَّنَا مُصلِّيًا .
٤٣٢- محمد بن أبي بكر بن خليل بن إبراهيم بن يحيى بن فارس،
الإمام رضيُّ الدين أبو عبدالله، المعروف بابن خليل، المكَّيُّ الشافعيُّ شیخ
الحَرَم، والد صاحبنا المحدِّث عبدالله أسعده الله .
وُلد سنة ثلاث وثلاثين وست مئة في أيام التَّشريق بمِنَى. وروى عن ابن
الجُمَّيزي، وغيره. وكان فقيهًا، عالمًا، مُفتيًا، ذا فضائلَ ومعارفَ وعبادةٍ
وصلاحِ وحُسنِ أخلاق.
توفي في الحادي والعشرين من ذي الحجة(٢). وقد سمع منه ابن
العَطَّار، والبِرْزالي، وجماعةٌ. وأجاز لي مَرْوياته(٣).
٤٣٣- مُسَيَّب ابن الشيخ علي الحريري.
شيخٌ مباركٌ من أولاد المَشَايِخِ. توفي بقرية بُسر في ربيع الآخر، واحتفل
الفُقراء لموته، وعملوا السَّماع والطّعام على عادتهم (٤).
٤٣٤- نَوْروز، نائب السَّلطنة لغازان.
كان ديِّنَا مُسلمًا، عالي الهِمَّة. حرص بغازان حتى أسلمَ ومَلَّكه البلاد،
ثم فسدَ ما بينهما، فقَتَلَ غازان أخا نَوروز وأعوانه، وجَهَّز لقتاله خُطْلُوشاه
التُّوين، فتقلَّلَ جَمع نَوروز، واحتمى بهَرَاة، فقاتَلَ عنه أهلها لدينه، ثم عَجزوا
عن نُصرته، وأُسر نَوروز، ثم قُتل وبُعث برأسه إلى الملك.
٤٣٥- يحيى بن محمد بن عبدالصَّمد بنِ عبدالله بن عبدالله بن
حَيْدرة، الفقيه محيي الدين أبو المُفضَّل الُّلَميُّ الزَّبدانيُّ الشافعيُّ،
المعروف بابن العَدْل.
وُلد بدمشقِ في سنة اثنتين وعشرين وست مئة. وروى لنا (٥) عن ابن
الزَّبيدي، وابن اللَّتِّي. وحدَّث بالزَّبَداني ودمشق، ودرَّسَ بمدرسة جدِّه العَدْل.
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣١٤/٢ - ٣١٥.
(٢)
ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ٨٨ (باريس).
(٣)
ينظر معجم شيوخه الكبير ٣١٥/٢ - ٣١٦.
ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ٦٠ - ٦١ (باريس).
(٤)
ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣٧٣/٢ - ٣٧٤.
(٥)
٨٤٧

وكان متواضعًا، مُتزهِّدًا، سليمَ الباطن. حدَّث عنه ابن الخَبَّاز من سنة اثنتين
وستين وست مئة. وتوفي في المحرَّم.
٤٣٦- يوسف بن عبدالله بن محمد بن عَطَاء بن حسن، العَدْل
الجليل بدر الدين أبو المَحَاسن ابن قاضي القضاة شمس الدين الأذرعيُّ
الحنفيُّ ثم الصالحيُّ.
فقيهٌ، فاضلٌ، عاقلٌ، مَهيبٌ. وُلد سنة تسع عشرة وست مئة بالصَّالحية.
وسمع من ابن الزَّبيدي، وجمال الدين ابن الحَصِيري. وحدَّث عنه ابن الخَبَّاز،
وغيره. وسمعتُ منه مع الفَرَضي(١).
توفي في ثالث عشر ربيع الأول، ودفن عند والده(٢).
٤٣٧- يوسف بن هلال بن أبي البركات، أبو الفَضْل الحلبيُّ الحَنفيُّ
الفقيه .
أديبٌ عالمٌ. بلغني أن له أُرجوزةً في الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي.
ومات في عشر السبعين في المحرَّم بالقاهرة.
٤٣٨- يوسف بن هبة الله الإسرائيليُّ المُسلم، الشيخ جمال الدين
الحلبيُّ الطّبيب الفاضل، المعروف في القاهرة بالصَّفدي؛ لأنه سكن صَفَد
مدة .
له كلامٌ جيّدٌ على آيات من كتاب الله يدلُّ على ذكائه واطِّلاعه. قد كَتَبَه
الشيخ أبو بكر بن شَرَف، وهو الذي أرَّخَ وفاته .
٤٣٩- أبو تَغْلب بن أحمد بن أبي تَغْلب بن أبي الغَيْث، الشيخ
نجم الدين الفاروثيُّ.
وُلد في شوال سنة خمسٍ وست مئة ببغداد، ولو سمع بها في صِغَره
لروى لنا عن الحافظ ابن الأخضر وطبقته. وقد سمع بنفسه، وروى ((صحيح
البخاري)) عن ابن الزَّبيدي. وسمع أيضًا من ابن باسُوية، ويوسف السَّاوي.
وكان شيخًا، صالحًا، خيِّرًا. أظنُّهُ كان يَتَّجرُ. قرأتُ عليه أحاديث من
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣٨٧/٢.
(٢) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ٥٩ - ٦٠ (باريس).
٨٤٨

((البخاري))(١). ومات في سادس المحرّم بدمشق. وابنه من قُرَّاء السَّبع،
فَلَانِسيٌّ(٢).
وفيها ولد :
الشيخ بهاء الدين محمد ابن إمام المَشْهد، والأخَوَان التَّوْأم: عماد الدين
عُمر، وشمس الدين محمد ابنا خطيب بيت الآبار موفق الدين محمد بن عُمر.
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٤٢٢/٢ - ٤٢٣.
(٢) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ٥٩ (باريس). وقوله: ((قلانسي)) أضافها المصنف
بأخرة في حاشية نسخته، فكأنه يشير إلى تجارته بالقلانس .
تاريخ الإسلام ١٥ / م ٥٤
٨٤٩

سنة سبع وتسعين وست مئة
٤٤٠- أحمد بن إسماعيل بن مَكَارم الدِّمشقيُّ القَلاَنسيُّ.
فقيرٌ صُعْلُوٌ. سمع مع ابن الخَلَّل من ابن اللَّتِّي، وجعفر الهَمْداني،
وكريمة. سمع منه البِرْزالي(١). وتوفي في رجب أو قبله.
٤٤١- أحمد بن عبدالرحمن بن عبدالمُنعم بن نِعْمةٍ بن سُلطان بن
سرور، الشيخ الإمام الكبير شهاب الدين المقدسيُّ النَّبُلُسيُّ الحنبليُّ،
مُفسِّرِ المَنَامات.
وُلد بنابُلُس في ثالث عشر شعبان سنة ثمانٍ وعشرين وست مئة. وسمع
من عمِّه التَّقي يوسف في سنة ستٍّ وثلاثين، ومن الصاحب محيي الدين
يوسف ابن الجَوْزي. وسمعٍ بِمِصر من ابن رَوَاج، والسَّاوي، وابن الجُمَّيزي.
وبالإسكندرية من سِبط السِّلَفي. وروى الكثير بدمشق والقاهرة. وكان إليه
المُنتهى في تعبير الأحلام. قد اشتُهرَ عنه في ذلك عجائب وغرائب. ويخبر
صاحب المَنَام بمُغيبات لا يقتضيها المَنَام أصلاً. وبعضُ الناس يعتقدون فيه
الكَشْف والكَرَامات، وبعضهم يقول: ذلك مُستنبط من المَنَامات، وبعضهم
يقول: ذلك كهانات أو إلهامات. ولكلٍّ منهم في دعواه شُبهٌ وعلاماتٌ.
حدثني الشيخ تقيُّ الدين ابن تَيْمية أنَّ الشِّهاب العابر كان له رِفْي من
الجِنِّ يخبره بالمُغيَّبات؛ والرَّجلُ فكان صاحبَ أوراد وصَلَوات، وما برح على
ذلك حتى مات.
وله الباع الطّويل في الثَّعبير؛ صنَّفَ في ذلك مُقَدَّمة سَمَّاها (البدر المُنير))
قرأها عليه عَلَم الدين البِرْزالي. وسمعنا منه أجزاء(٢). وكان عارفًا بالمذهب.
وقد ذُكر لتَدْريس الجَوزية لما قدم علينا، ونزل بها. وكان شيخًا حَسنَ البِشْر،
وافرَ الحُرمة، مُعظمًا في التُّفوس. أقامَ بمِصر مدة، وقام له بها سوق، وارتبط
عليه جماعة. ثم رُسم بتحويله من القاهرة.
(١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ٢٧١.
(٢) ينظر معجم شيوخه الكبير ٦٠/١ - ٦١.
٨٥٠

توفي في التاسع والعشرين من ذي القَعدة. ودفن بمقابر باب الصَّغير.
وحضرَ للصلاة عليه ملكُ الأمراء والقضاة والخَلْق، والله أعلم بسريرته(١).
٤٤٢ - أحمد بن عبدالرزاق الخالديُّ الوزير، صاحب ديوان الممالك
الغازانية .
قُتل هو وأخوه القُطب، وأخوهما زين الدين. وكان ظالمًا عَسُوفًا، نسأل
الله العَفو .
٤٤٣- أحمد بن عُثمان بن قايماز بن أبي محمد عبدالله التُّركمانيُّ
الفارقيُّ الأصل الدِّمشقيُّ الذّهبيُّ، المعروف بالشِّهاب، والدي، أحسن الله
جزاءه .
وُلد سنة اثنتين وأربعين وست مئة بدمشق، وبلغ الخُلُم في سنة هولاكو،
وبَرَعْ في صَنْعة الذَّهب المَدْقوق وتميَّزَ فيها. وسمع ((صحيح البخاري)) في سنة
ستٍّ وستين وست مئة على المِقْداد القَيسي، عن سعيد ابن الرَّزَّاز، عن أبي
الوَقت. وأجازَ له تقيُّ الدين ابن أبي اليُسر، وجمال الدين ابن مالك،
وجماعةٌ. وسمع معي ببَعْلَبِك من التَّاج عبدالخالق، وزينب بنت كِندي،
وجماعةِ. وقد استفكّ من عَكَّا امرأتين، وأعتق غُلامين وجارية، وأرجو أن الله
قد أعتقه من النار بذلك، وبيِرِّه وصَدَقته ومروءته، وخوفه من الله، ولُزُومه
للصَّلوات، ورَحمته للضَّعيف، وصِخَّة إيمانه، وثناء سائر من يعرفه عليه يوم
جنازته ظاهرًا وباطنًا فيما عَلِمتُ. وقد حجَّ سنة ثمانٍ وسبعين حجة الإسلام.
وتوفي صُبيح يوم الجُمُعة سَلْخ ربيع الآخر، وصَلَّى عليه قاضي القضاة
بدر الدين الخطيب، وشَيَّعه إلى المُصَلَّى الشمالي جَمعٌ مباركٌ، منهم شيخنا
ابن تَيْمية، وشيخنا برهان الدين الإسكندري، ودَفَنَّاه بالجبل بتُربةِ اشتراها
لنفسه .
قرأتُ على والدي - رحمه الله - بالرَّبوة سنة خمسٍ وتسعين، عن
إسماعيل بن إبراهيم، أن أبا طاهر الخُشُوعي أخبرهم، قال: أخبرنا هبة الله
الأمين، قال: أخبرنا أبو بكر الحافظ، قال: أخبرنا علي بن محمد الواعظ،
قال: حدثنا سُليمان الطَّبراني، قال: سمعتُ زكريا السَّاجي، قال: كنا نمشي
(١) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ١٠٦ (باريس).
٨٥١

في أزقَّة البصرة إلى باب بعض المحدِّثين فأسرعنا، وكان معنا رجل ماجنٌ مُتَّهمٌ
في دينه فقال: ارفعوا أرجُلكم عن أجنحة الملائكة ولا تُكسروا -
كالمُستهزىء - فما زال في مَوضعه حتی جَفَّت رِجلاه وسَقَطَ .
٤٤٤- أحمد بن عثمان بن أبي الرَّجاء، الرئيس شهاب الدين ابن
السَّلْعوس التَّنُوخِيُّ الدِّمشقيُّ، أخو الصاحب شمس الدین.
رجلٌ عاقلٌ، ديِّنٌ، ثقيلُ السَّمع، مُحبٌّ لسماع الحديث، كثيرُ البِرِّ
والصَّدَقة. وَلَيَ نَظَر الجامع، ورُزق الجاه العريض في دولة أخيه، ثم ذهب
ذلك وعاد إلى حاله. وسمِعَ من ابن عبدالدائم. وبالإسكندرية في تجارته من
عُثمان بن عَوْف. سمع منه البِرْزالي(١). وتوفي في جمادى الأولى رحمه الله،
ومات کَھْلاً(٢)
.
٤٤٥- أحمد بن المُسَلَّم بن محمد بن المُسَلَّم، الأجل عز الدين ابن
الشيخ شمس الدين ابن عَلاَّن القيسيُّ الدمشقيُّ.
ولد سنة أربع وعشرين وست مئة، وسمع من القاضي أبي نَصر ابن
الشيرازي، وشيخ الشيوخ ابن حَقُّوية، والسَّخاوي، وإبراهيم ابن الخُشَوعي.
ولم نر له سماعًا من ابن الزَّبيدي، ولا ابن اللَّتي. وحفظ كتاب ((التنبيه)) ثم
خدم في الجهات، وولي نظر بعلبك مرات، ولهذا زهدتُ في الأخذ عنه.
ومات معزولاً لازمًا لبيته .
توفي في سابع ربيع الأول وشَيَّعه خلق إلى الجبل.
٤٤٦- إبراهيم بن أحمد بن عُقبة بن هبة الله بن عطاء، القاضي
الإمام صَدر الدين ابن الشيخ محيي الدين البُصراويُّ الحنفيُّ.
وُلد سنة تسع وست مئة ببُصْرى، ودرَّس وأفتى، وأعاد بمواضع، ووَلَيَ
قضاء حلب مُديدة، ثم عُزل. وكان له كفاية بدمشق، ثم إنه قبل موته سافَرَ إلى
مِصر وتوصَّلَ إلى أن حصل تقليدًا بقضاء حَلَب على مذهب أبي حنيفة. وقدم
دمشق فأدركه الموت. وتعجَّبَ الناس من حِرْصه في هذا السِّنِّ، مع أنه مَكفيٌّ.
(١)
وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ٢٧٠ .
(٢)
ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ٩٩ - ١٠٠ (باريس).
٨٥٢

توفي بالجبل في شهر رمضان(١).
٤٤٧- إسماعيل بن أبي بكر بن صِدِّيق(٢)، الفقيه المقرىء
شهاب الدين الدِّمشقيُّ الشافعيُّ، المعروف بالخُيُوطي.
وُلد سنة ثلاث عشرة وست مئة. وسمع بمِصر من ابن الجُمَّيزي،
وغيره. وبدمشق من ابن قُميرة، وابن الصلاح. وتفقَّه، ونزل في المدارس.
وكان صالحًا، خيِّرًا، مُتنسِّكًا. سمعتُ منه(٣). ومات في رَجَب.
٤٤٨- البُرْهان الخُتَنَيُّ الحَنفيُّ الصُّوفيُّ، واسمه عبدالعزيز بن
محمد .
شيخٌ إمامٌ، فاضلٌ، زاهدٌ، كبيرُ القَدْر، صاحبُ عبادةٍ وقناعةٍ وتقلُّلِ
وزهادةٍ. وكان من كبار أهل السُّمَيساطية.
توفي في ربيع الأول، رحمه الله (٤).
٤٤٩- التكريتيُّ، أحد أمراء دمشق المنصورية .
رأيتُهُ تُركيًّا، مليحَ الشَّكْل، لم يتكَّل، واسمه شمس الدين سُنقر. وقد
وَلَيَ أستاذية دار الملك السعيد.
توفي في الغَزَاة بحلب .
٤٥٠- جِبْريل بن إسماعيلٍ بن جبريل بن سيِّ الأهل بن رافع، أبو
الأمانة المقدسيُّ ثم الشَّارعِيُّ العَطَار الحَطَاب.
وُلد سنة اثنتين وعشرين أو أربع وعشرين وست مئة. وسمع من
عبدالعزيز بن باقا، ومُكرم، ومرتضىَ ابن العفيف. وحدَّث سنة بضع
وخمسين، فسمع مِنه الأبِيوَرَدي، وخرَّجَ عنه في ((مُعْجمه)). وسمع منه شيخُناً
ابن الظاهري، والطَّلَبة. ثم سمع منه قُطب الدين، وابن سامة، والبِرْزالي (٥) .
ثم أدركتُهُ وسمعتُ منه جُملةً من ((النسائي)) (٦).
ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ١٠٢ (باريس).
(١)
(٢) الضبط من خط المصنف.
ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ١/ ١٨٢ - ١٨٣ .
(٣)
(٤)
ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ٩٩.
وترجمه في المقتفي ١/ الورقة ٢٧١ .
(٥)
(٦) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢٠٢/١.
٨٥٣

وكان شيخًا، ديًَّا، خيِّرًا، متواضعًا، له دُكان بالشارع للعِطر والسِّدْر،
وله مسجد يؤمُّ به. وبلغنا موتُه في هذه السنة، وقيل: توفي في السنة الماضية،
وكأنه أشبه؛ فإني وجدتُ أنه توفي بعد ابن الأغلاقي بمدةٍ ليست بالطويلة.
٤٥١- جَوْزة، أمُّ يحيى، عتيقة النجم محمد بن أبي بكر البَلْخيِّ.
عجوزٌ صالحةٌ، مُؤثرةٌ للفقراء، كريمةُ النَّفس. حجت سبع مرات، وقَلَّ
أن تهيَّأ هذا لامرأةٍ. وسمع منها عَلَم الدين باللَّجون(١). وسمعتُ منها بقراءة
الشيخ علي بن نفيس جزءًا روته عن مَوْلاها .
توفيت في إحدى الجُمادیین.
٤٥٢- الحسن بن علي بن أبي الحسن بن منصور، الشيخ الصالح
الزَّاهد بقية المَشَايخ ابن الشيخ الحَرِيري.
وُلد سنة إحدى وعشرين وست مئة. وكان شيخَ الطَّائفة الحريرية. وكان
مَهِيبًا، مليحَ الشَّيبة، حَسنَ الأخلاق، له مكانةٌ عند الناس وحُرمةٌ زائدة. قدم
مرات من قَرية بُسر إلى دمشق. وبها توفي في عاشر ربيع الآخر(٢).
٤٥٣- الحسن بن مظفَّر بن عبدالمُطلب بن عبدالوهاب بن مَنَاقب بن
أحمد، الشَّريف العَدْل شمس الدين أبو محمد الحُسينيُّ المُنْقذيُّ الدِّمشقيُّ.
وُلد سنة ثمان عشرة وست مئة. وروى عن الفخر الإربلي، وأبي نَصر
ابن الشِّيرازي، وعبدالعزيز ابن الدَّجاجية، وإبراهيم ابن الخُشْوعي. وسمعتُ
منه(٣).
ناب في الحِسبة مُدَيدة، وشهد تحت الساعات. وابتُلي بالبَلْغم، فكان
إذا مشى يعدو بغير اختياره، ثم يسقط، ثم يستريح ويقوم.
٤٥٤- زكيُّ الدين ابن اللَّبَّان.
شيخٌ مُتميٌّ، يلبس القَبَاء، ويتعانى الشَّدَّ. وكان فيه جَودةٌ وخيرٌ. وهو
من أصحاب القاضي ابن الصائغ.
(١) وترجمها في المقتفي ١ / الورقة ٢٧١ .
(٢)
ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ٩٩ (باريس).
(٣) ينظر معجم شيوخ الذهبي ٢١٤/١.
٨٥٤

٤٥٥- زين الدين ابن شَرَف الدين ابن الشيخ حسن بن عَدِيٍّ بن أبي
البَرَكات العَدَويُّ، من مشايخ العَدَوية .
توفي بمِصر، وصَلَّوا عليه صلاة الغائب بدمشق في ربيع الآخر.
٤٥٦- زينب بنت جابر بن حبيب الخَبَّز، أمُّ محمد الصالحية.
عجوزٌ صالحةٌ، تخدم الناس، وتَلُوذُ بالمَرْداويين. روت عن ابن اللَّتِّي.
روى عنها ابن الخَبَّاز، فضبط وفاتها في شعبان.
٤٥٧- سعيد الكازرونيُّ الصُّوفيُّ الزَّنْدبوشيُّ، المُقيم بمقصورة
الخطابة .
فقيرٌ، مليحٌ، فيه دينٌ وصلاحٌ ومروءةٌ وخِدمةٌ. توفي في ربيع الأول في
عشر الستين(١).
٤٥٨- سُليمان بن داود بن سُلَيْمان بن حُميد بن ماجد بن طرخان بن
يوسف بن خالد بن كِسا، الضَّياء أبو الربيع البلبيسيُّ.
وُلد سنة ثمان عشرة ببلبيس. وسمع بدمشق من سيف الدولة ابن غَسَّان،
والناصح ابن الحنبلي، ومُكرم، والإربلي، وابن صَبَّح، وجماعةٍ. وكانت
حِرْفته الكتابة على باب الوُلاة ببلبيس. وسمع منه البِرْزالي، والفَرَضي،
وأنا(٢)، وجماعةٌ. وكان أبوه من أهل العِلْم.
بلغنا موتُهُ في هذه السنة .
٤٥٩- سَنْجر المِصريُّ، الأمير الكبير عَلَم الدين، من أمراء
(٣)
دمشق(٣).
٤٦٠- شاورشي المَنْصوريُّ، الأمير سيف الدين، من أمراء دمشق.
كان يسكن بدَرب كسك. مات بحلب في الغَزَاة في ذي القَعدة.
٤٦١- شاه ست ابنة الشيخ شمس الدين أبي الغَنَائم المُسَلَّم بن
محمد بن عَلاَّن القَيسيِّ.
ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ٩٨ (باريس).
(١)
(٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢٦٩/١ - ٢٧٠.
(٣) سيعيده المصنف في وفيات هذه السنة باسم ((الطقصبا)) بترجمة أحسن من هذه (الترجمة
٤٦٥).
٨٥٥

وُلدت في حدود سنة ثمان عشرة وست مئة. وروت لنا (١) عن عمّ أبيها
مكي بن عَلَّن، وسمعت من حَمُوها (٢) سالم بن صَصْرى. وهي والدة الإمام
قاضي القضاة نجم الدين أحمد بن صَصْرى.
توفيت في العشرين من المحرَّم. وكُنيتها أمُّ أحمد. وكانت صالحةً
خيِّرةً، كثيرةَ البِرِّ. وكُفَّ بَصرُها مدة(٣) .
٤٦٢- شُهدة بنت محمد بن حَسَّان بن رافع بن سُمير العامرية أمةُ
الرحمن.
وُلدت في حدود سنة ثمانٍ وعشرين. وسمعت من جعفر الهَمْداني.
وحضرت الإربلي. وأجاز لها ابن باقا، ومحمد بن عماد. وسمعت أيضًا من
والدها خطيب المُصَلَّى أبي عبدالله القصر حجاجي. سمعتُ منها جزئين(٤).
وقد حدَّثت سنة نيٍِّ وستين.
توفيت في أوائل السنة، وإلا ففي آخر سنة ست.
٤٦٣- صَبِيح الحَبشيُّ المقرىء فتى صَوَاب المالقيُّ ثم المِصريُّ.
وُلد في حدود سنة خمسٍ وعشرين وست مئة. وسمع من ابن المُقَير،
وابن رَوَاجٍ. وكان مؤذُّنًا بمسجدٍ بالحُسَينية. سمعتُ منه(٥)، ومات في ثاني
عشر صفر، رحمه الله .
٤٦٤- صُنْبُغًا.
شَهِدَ غَزْوة سِيس فجُرح، وجاء إلى دمشق فمات بها في سابع ذي
الحجة. وكان أحد الأمراء.
٤٦٥- الطَّقْصُبا الناصريُّ، الأمير الكبير علم الدين سَنْجر التُّركيُّ.
شيخٌ عاقلٌ، مَهِيبٌ، مَوصوفٌ بالشجاعة. روى عن سِبط السِّلَفي. وكان
من قُدماء أمراء دمشق. أصابه زيار في حصار قلاع الأرمن في ركبته فحُمل إلى
حلب فمات قبل أن يقدمها، وحصلت له الشَّهادة إن شاء الله .
ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢٩٩/١ - ٣٠٠.
(١)
(٢) هكذا بخط المصنف، ولو قال: ((حميها)) لكان أحسن.
(٣)
ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ٩٦ - ٩٧ (باريس).
(٤)
ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣٠١/١ - ٣٠٢.
(٥) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣٠٦/١.
٨٥٦

توفي في آخِرِ رمضان، ودفن بحلب(١).
٤٦٦- الظَّهير ابن الفُقَّاعيِّ، هو محمود بن عثمان بن محمود
الدِّمشقيُّ الذَّهبِيُّ التاجرِ السَّفَّار.
شيخٌ ضَخمٌ، طُوالٌ، حَسنُ البِزَّة، من أهل سوقنا. له دُكان وصُنَّاع.
وكان يُدير دُكان الفُقَّاع التي تحت الساعات، وله ثَروةٌ. مَرضَ مدة وتوفي في
ذي الحجة وهو في عشر الثمانين .
٤٦٧- عائشة بنت المَجد عيسى ابن الإمام موفق الدين عبدالله بن
أحمد بن محمد بن قُدَامة، الصالحة العابدة المُسندة المُعمَّرة أمُّ أحمد
المقدسية الصالحية.
وُلدت في سنة إحدى عشرة وست مئة، وأجاز لها القاضي أبو القاسم
ابن الحَرَستاني، وجماعةٌ. وسمعت من أبيها، والشِّهاب ابن راجح، والعِزِّ
محمد ابن الحافظ، وغيرهم حضورًا. وسمعت من جدِّها، وغيره. وتفرَّدت
بأجزاء يسيرة. وسمعت أيضًا من البهاء عبدالرحمن، والسِّراج أبي عبد الله ابن
الزَّبيدي، والضِّياء المقدسي.
حدَّث عنها ابن الخَبَّاز في حياتها. وسمع منها عامة الطَّلَبة؛ المقاتلي،
وابن التَّابُلُسي، والمُحبُّ، وأنا (٢)، ويوسف الدِّمياطي.
توفيت في تاسع عشر شعبان. وكانت قد ثَقُلَ سمعها وما نأخذ عنها إلا
بكُلفة. وهي أخت الحافظ السَّيف(٣).
٤٦٨- عبدالله التُّركيُّ، الشيخ جمال الدين الزَّرَّاديُّ المقرىء المُجوِّد
الضَّرير.
قرأ القراءات على الزَّواوي، وغيره. وقرأ على الكمال ابن فارس. وكان
مُقرئًا بالظاهرية، وغيرها.
توفي في جمادى الأولى.
(١) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ١٠٢.
(٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي ٢/ ٩٢.
(٣) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ١٠٠ (باريس).
٨٥٧

٤٦٩- عبدالرحمن بن عبداللطيف بن محمد بن عبدالله بن
وَرِّيْدَةٍ(١)، الشيخ المُعمَّر كمال الدين أبو الفَرَج البغداديُّ الحنبليُّ المقرىء
البَزَّاز، المُكبِّ والده بجامع القَصر، شيخ دار الحديث المُستنصرية،
ويُلقَّب بالكمال الفُوَيره؛ من الفروهية.
انتهى إليه عُلُوُّ الإسناد في عَصْره. وُلد قبل سنة ست مئة أو فيها. وسمع
من أحمد بن صِرْما، وأبي بكر زيد بن يحيى البَيِّع، وأبي الوَفاء محمود بن
مَنْدة؛ قدم عليهم، والمهذَّب ابن قُنيدة، وعُمر بن كَرَم، ومحمد بن الحسن بن
أُشنانة، وأبي الكَرَم علي بن يوسف بن صبوخا، ويعيش بن مالك، ومحمد بن
أحمد بن صالح الجِيلي، وأبي صالح نَصر بن عبدالرزاق الجِيلي، وسعيد بن
ياسين، ومحمد بن محمد بن أبي حَرب النَّرْسي، ومحمد بن أبي جعفر ابن
المُهتدي بالله. وأجاز له عُمر بن طَبَرْزد، وعبدالوهاب ابن سُكَينة، والحُسين
ابن شُنيف، ومحمد بن هبة الله الوكيل، وعبدالعزيز ابن الأخضر، وخَلْقٌ. وقرأ
للسبعة على فخر الدين محمد بن أبي الفَرَج المَوْصلي الفقيه صاحب ابن
سَعْدون القُرْطُبي، وسمع منه كتابي ((التَّيسير)) و ((التَّجريد)) في القراءات. وروى
الكثير، وعُمِّر دَهرًا طويلاً، وكنتُ في سنة أربع وتسعين وسنة خمسٍ أتلقَّفُ
على لُقِيِّه وأتحسَّرُ، وما يمكنني الرِّحلة إليه لمكانَ الوالد ثم الوالدة.
ذكره الفَرَضي، فقال: شيخٌ جليلٌ، ثقةٌ، مُسندٌ، مُكثرٌ. وُلد سنة ثمانٍ أو
تسع وتسعين. قال: وسمع على أبي الوَفاء محمود كتاب ((الموت)) وكتاب
((الرَّقَّة والبُكاء)) لابن أبي الدُّنيا، وسمع ((صفة المُنافق)) للفريابي على ابن
صِرْما، و((جزء أبي الجَهم)) على ابن قُنَيدة، وجزء ((عُقلاء المَجانين)) على ابن
أبي حَرب، وكتاب ((الإقناع)) في القراءات الشَّوَاذِّ على عُمر بن كَرَم، عن جدِّه
عبد الوهاب الصَّابوني، عن أبي العِزِّ القَلَانسي، عن أبي علي، عن الأهوازي.
وكتاب ((الهداية)) لأبي الخَطَّب على النَّجم يعيش الأنباري، قال: أخبرنا
سَعد الله ابن الدَّجاجي، عن المُصنّف. ثم ذكر الفَرَضي عدة أجزاء تركتُها .
شاخ الكمال الفُوَيره وانهرم، وتغيَّر قبل موته بأشهر. وقد أذن لي في
(١) جود المصنف تقييده بخطه كما قيدناه .
٨٥٨

الرِّواية عنه بجميع مَرْوياته(١). وكتب بيده في ربيع الأول، في حال استقامته،
من هذا العام وأجاز معي لمحمد ابن البِرْزالي رحمه الله، ولأولاد قاضي القضاة
بدر الدين ابن جماعة، ولمحمد ابن الإمام كمال الدين الشَّرِيشي، ولأولاد
شمس الدين ابن الفخر الخمسة، ولمحمد ابن جمال الدين ابن الفُوَيره، ولفخر
الدين المقاتلي، ولابن عَمَّتي محمد ابن الطَّخَّان، وخَلْقٍ سواهم.
مات في ذي الحجة .
٤٧٠- عبدالرحيم بن خَلَف بن أبي يَعْلى بن خَلَف، البدر أبو خلَفَ
الحارثيُّ المِزِّيُّ.
شيخٌ أُميٌّ. روى ((تاريخ من نزل المِزَّة)» عن عَمِّه خَطَّاب. وسمع منه
الجماعة. وما تهيّ لي السماع منه .
٤٧١- عبدالعزيز بن أبي أسلم القاسم بن عثمان، الشيخ عِزُّ الدين
أبو محمد البابصريُّ البغداديُّ الحنبليُّ الصُّوفيُّ الأديب، من أعيان أهل
السُّمَيساطية .
وُلد سنة أربع وثلاثين وست مئة. وسمع ((مَشْيخة الباقَرْحي)) على ابن
الأجلِّ في سنة إحدى وستين وست مئة بسماعه من ذاكر بن كامل. وسمع
بدمشق من أصحاب ابن طَبَرْزد. وكان عارفًا بالفقه، بصيرًا بالأدب والشِّعر
وأيام الناس. ضَعُفَ بَصرُه، وطلب من الجماعة أن يسمعوا عليه؛ فسمع منه
البِرْزالي، وابن الصَّيرفي، وصديقه الإمام شمس الدين ابن الفخر وأولاده،
وأَنا(٢). فروى لنا جزءًا نازل الإسناد عن إبراهيم بن أبي الفاخر، عن محمد ابن
مُقبل بن المَنِّي، وأنشد الجماعة لنفسه، ونحن نسمع، في ضوء بَصَره :
قعدتُ في منزلي حزينًا أبكي على فَقد نور عَيْني
عاندني الدَّهرُ فيه حتى فرَّقَ ما بينه وبيني
وبان عَصرُ الشَّباب عني فصِرتُ أبكي لفَقد ذَيْنِ
وأنشدنا لنفسه :
سماع الحديث عن المُصطفى به قد رجوتُ حصولَ الشِّفا
(١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣٦٥/١ - ٣٦٧.
(٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣٩٩/١ - ٤٠٠.
٨٥٩

فعنه أخذتُ الهُدَى والتُّقى ومنه عرفتُ الرِّضا والوَفا
ونَقل الحديث بلَفْظِ الزُّواة كؤوس تُدار لشُرب الصَّفَا
وقارئنا قارىءٌ مُطربٌ وبالدُّر أسماعنا شَنَّفَا
وأهلُ الحديثِ همُ الأولياء وهم، شَهِدَ اللهُ، أهل الوَفا
فلا تَرْغَبِنَّ إلى غيرهم وإن مَوّهَ القولَ أو زَخْرفا
وهي نحوٌ من عشرين بيتًا.
توفي العِزُّ البابَّصري في سابع عشر شؤَّال(١).
٤٧٢- عبدالكريم بن عساكر بن سَعد أخي مَكْتوم ابني أحمد بن
محمد بن سُليم، زين الدين القيسيُّ الشافعيُّ إمام الباذرائية، والد الشَّرَف
عيسى الشاهد.
سمع من قاضي القضاة شمس الدين يحيى ابن سَنِيِّ الدولة، وإسماعيل
ابن ظَفَر، وجماعةٍ. ولم يحدِّث.
توفي في شعبان. رأيتُهُ، وكان ثقيلَ السَّمع.
٤٧٣- عبدالكريم بن محمد بن محمد بن نَصر الله، الصَّدر العالم
شرَف الدين أبو السَّمَاحِ العَبْدِيُّ الحَمَويُّ الشافعيُّ، ابن المُغَيزل، وكيل
بيت المال بحَمَاة.
شيخٌ مُتميّزٌ، كريمُ النَّفس، له هِمَّةٌ وسَعيٌّ، وفيه خدمةٌ وتوذُّدٌ. وُلد
بحَمَاة سنة ست عشرة وست مئة. وسمع ببغداد من أبي إسحاق الكاشْغَري،
وأبي بكر ابن الخازن، وأبي القاسم بن قُمَيرة. وسمع بيلده من أبي القاسم بن
رَوَاحة. وحدَّث بدمشق وحَمَاة؛ سمعتُ منه ((جزء البانياسي))(٢). وتوفي بحَمَاة
في رابع عشر المحرَّم(٣) .
٤٧٤- عبداللطيف بن نَصر بن سعيد بن سعد بن محمد بن ناصر ابن
الشيخ أبي سعيد المِيهنئُّ الشَّيخيُّ، شيخ الشُّيوخ بالبلاد الحلبية ابن الشيخ
بهاء الدين، يُكنى أبا محمد، ويُلقَّب بالنَّجم.
ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ١٠٢ - ١٠٥ (باريس).
(١)
(٢)
ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ١/ ٤١٢ - ٤١٣ .
(٣) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ٩٧ (باريس).
٨٦٠