Indexed OCR Text
Pages 821-840
اتَّفق مولده بكيش سنة خمس عشرة وست مئة. وكان موته بشيراز، وله ثمانون سنة . ٣٥٢- محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن سعد المقدسيُّ، أبو عبدالله، المعروف أبوه بالتقي ابن الناصح. سمع من جعفر، وكريمة. وحَدّث. توفي بحصن الأكراد؛ ذكره البِرْزالي في شيوخ الإجازة. ٣٥٣- محمد ابن مَجد الدين الحسن ابن الشيخ تاج الدين علي بن أحمد ابن القَسْطلاني، الإمام تقيُّ الدين خطيب جامع عمرو بن العاص. وَلَيَ بعد قُطب الدين عبدالباقي الأنصاري. وعاش اثنتين وخمسين سنة. وروى عن السِّبط. وتوفي في ثالث جُمادى الأولى. ٣٥٤- محمد بن سَنْجر، المحدِّث المُفيد الصالح أبو عُمر العَجميُّ الجُندئُّ. شابٌ من أولاد الأجناد، ديِّنٌ، متواضعٌ، من طَلَبة الحديث. قدم دمشق غير مرة، وسمعتُ بقراءته. وكان حريصًا على الطَّلَب. نسخ الكثير بخطُّه. وسمع سنة بضع وثمانين ولم يحدِّث. مات في أول السنة، رحمه الله؛ سمع من غازي الحلاوي، وخَلقٍ . ٣٥٥- محمد بن عبدالرحمن بن سُلطان بن جامع، الفقيه عماد الدين ابن الفقيه رُكن الدين التَّميميُّ الدِّمشقيُّ الحنفيُّ إمام مسجد البياطرة وأحد العُدُول به، وجدُ صاحبنا المحدِّث أمين الدين الواني لأُمِّه. وُلد سنة اثنتي عشرة وست مئة. وسمع من والده، ومن أبي صادق بن صَبَّاح، والقاضي شمس الدين ابن سَنيِّ الدولة، وغيرِهم. وشاخ وانقطعَ بالمنزل مدة. سمعتُ منه جزءًا من ((الخِلَعيات))(١). وتوفي في الثامن والعشرين من صفر، رحمه الله. ٣٥٦- محمد بن عبدالسلام بن المُطهّر ابن العلاَّمة شَرَف الدين أبي سَعد بن أبي عَصْرون، الشيخ الإمام المُسند تاج الدين أبو عبدالله ابن القاضي شهاب الدين التَّميميُّ الشافعيُّ. (١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢١٠/٢. ٨٢١ وُلد في المحرَّم سنة عشر وست مئة بحلب، وبها نشأ واشتغل، وقرأ الفقه. وسمع من أبي الحسن بن رُوزبة، ومُكرم بن أبي الصَّقر، والعَلَم ابن الصَّابوني، ووالده شهاب الدين، والعِزِّ ابن رَوَاحة، وعبدالرحمن بن أبي القاسم الصُّوري. وأجازَ له المؤيد الطُّوسي، وعبدالمُعِزِّ الهَرَوي، وزينب الشَّعرية، والقاسم ابن الصَّفَّار، وأبو المظفَّر عبدالرحيم ابن السَّمعاني، وأخوه محمد، وشهاب الحاتمي، وأحمد بن شيروية الدَّيلمي، وإسماعيل بن عُثمان القارىء، والافتخار الهاشمي الحَلَبي، والمُحِبُّ أبو البَقَاء العُكْبري، وسعيد ابن الرَّزَّاز، وأحمد بن سَلْمان ابن الأصفر، وطائفةٌ. ودرَّسَ بالشامية الجَوَّانية بدمشق مدة، وكان يُورد الدَّرْس إيرادًا مليحًا، وكان فيه جَودٌ وتواضعٌ. وهو من كبار شيوخنا المُسْندين؛ سمعتُ منه عدة أجزاء(١). وقد حدَّث ((بصحيح مسلم)) و((الموطأ)) وغير ذلك. توفي في سَلْخ ربيع الأول، ودفن من الغد بتُربتهم عند حمَّام التُّحاس(٢). ٣٥٧- محمد بن عبدالكريم بن عبدالغفار النَّهاونديُّ ثم المگِّئُّ. سمع من ابن الجُمَّيزي بمكة. مات في المحرَّم، ودفن بالمَعْلَى. ٣٥٨- محمد بن عبدالملك بن عُمر، الشيخ الإمام الزَّاهد العابد القُدوة شَرَف الدين الأرزونيُّ. شيخٌ مشهورٌ بالصَّلاحِ، تاُ الشَّكل، أسمرُ، مَهِيبٌ، جليلٌ، قليلٌ الشَّيب، مليحُ العمامة والِزَّة، صاحبُ سَمت وهَدي ووَقار. صَحِبَ الكبار وتعبَّدَ وانقطعَ. وكان صحيحَ البِنية، مُحْكَمَ التَّركيب. إذا رآه الشَّخص اعتقده كَهلاً، فإذا تميَّزه رآه كبيرَ السِّنِّ كاملَ العَقْل، إلا أنه كان يقول: إنه جاوَزَ المئة. وذاك بعيدٌ، لكنه كان من أبناء الثمانين. وكان له زوايا في أماكن . توفي في ثالث جمادى الآخرة، ودفن إلى جانب قبر الشيخ تقيِّ الدين ابن الواسطي بتُربة الشيخ الموفق. وكانت جنازتُهُ مشهودةً رحمه الله. وذكر لي (١) ينظر معجم شيوخه الكبير ٢١٧/٢ - ٢١٨. (٢) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ٣٢ (باريس). ٨٢٢ أنه سمع الحديث في صِبَاه فأخذتُ خطَّه في الإجازة. وكانت وفاته ببيت لِهْيا(١). ٣٥٩- محمد ابن الفخر عثمان بن علي، الإمام الأديب شَرَف الدين ابن بنت أبي سعد. من فقهاء الشَّباب، له فَضَائل. لَقْبُهُ شَرَف الدين. مات في المحرَّم. ٣٦٠- محمد بن علي بن أحمد، الشيخ عماد الدين ابن القَسْطلأَّنيّ. روى عن ابن المُقَيَّر، وغيره. أخذ عنه البِرْزالي، وابن حبيب. توفي في هذا العام في أوائله، وهو وَلَد تاج الدين. ٣٦١- محمد بن محمد الإسكندرانيُّ المغازليُّ. روى عن جعفر، ويوسف ابن المخيلي. وتوفي في أول السنة. وكان ثقةً صالحًا. عاش ثمانيًا وستين سنة، ولَقِيه الفَرَضي . ٣٦٢- محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن حامد بن محمد بن عبدالله بن علي بن محمود بن هبة الله، الإمام شمس الدين ابن العَدْل عماد الدين ابن القاضي عزيز الدين ابن العماد الكاتب الأصبهانيُ ثم الدِّمشقيُّ الشافعيُّ. سمع من ابن المُقَيرِ، وكريمة، وابن رَوَاحة، والسَّخَاوي، وعبدالعزيز ابن الدَّجاجية، وشيخ الشُّيوخ ابن حَقُّوية. وكان فقيهًا، عارفًا بالمذهب، مُدرِّسًا، فاضلاً، حسنَ الدِّيانة، له حَلقةٌ بجامع دمشق للإشغال، وأعاد بمدارس بني الزَّكي. سمع منه عَلَم الدين، وغيرُه. ومات ليلة الجُمُعة رابع عشر صفر بمنزله بسَفح قاسِیون، رحمه الله(٢) . ٣٦٣- محمد بن أبي العلاء محمد بن علي بن المبارك، شيخنا الإمام العالم شيخ القُراء موفق الدين أبو عبدالله الأنصاريُّ الرَّبَّنيُّ النَّصيبيُّ الشافعيُّ الصُّوفيُّ، نزيل بَعْلَبك. (١) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ٣٦ (باريس). (٢) تقدمت ترجمته في وفيات السنة الماضية (الترجمة ٢٥٣). وكتب المصنف بعد هذا ترجمةً لمحمد بن محمد بن أبي الحرم الحنبلي المعروف بالقلانسي ثم طلب حذفها، فحذفناها . ٨٢٣ وُلد سنة سبع عشرة وست مئة بنَصِيبين. قرأ على والده، ودخل الدِّيار المصرية، فقرأ بمصر على السَّديد عيسى بن أبي الحَرَم مكي صاحب الشَّاطبي، وبالإسكندرية على الشيخ جمال الدين أبي عمرو ابن الحاجب، وسمع منه (مقدمته)) وغير ذلك. وسمع ببَعْلَبك من الشيخ الفقيه وصَحِبه، واستوطن بَعْلَبك وصار شيخَها في التَّصوُّف والقراءات. وأمَّ بمسجدٍ كبير له بابان بسوق التُّجَّار بَعْلَبك. وكان يجلس في بعض الأيام ويروي للعامة أحاديث من حِفْظه. وقَلَّ من رأيتُ بفصاحته على كَثرة من رأيتُ من القُرَّاء، ومنه تعلَّمتُ التَّجويد، وقرأتُ عليه خَتْمة للسَّبعة في أحدٍ وخمسين يومًا ببَعْلبك في سنة ثلاثٍ وتسعین. وكان إمامًا فاضلاً، عارفًا بالقراءات معرفةً جيّدةً، وله مُشاركةٌ في الفقه والنحو والأدب. وكان شيخَ الإقراء بالجامع، وشيخَ الصُّوفية بالخانكاه. وله حُرمةٌ وصورةٌ. وقرأ عليه القراءات جماعةٌ من أهل بَعْلَبك، ورحل إليه العَلَم طَلْحة رفيقُنا وقرأ عليه، وهو اليوم شيخ القراءات والعربية بحلب. أنشدني شیخُنا موفق الدين لنفسه : قرأتُ القُرآنَ وأقرأْتُه وما زلتُ مُغرِّى به مُغْرما فصِرتُ به في الوَرَى مُكرما فيانِعْم ما زادني أنْعُما ويافَوز من لم يزل دأبٌه وطُفتُ البلادَ على جَمْعه وألفيتُ إلفي بطُلابه وما أجزَل الأجرَ ما أعظَما وفي الموت أسألُ أن يَرحما فلله الحمد مهما أعِش وأُصفي الصَّلاةَ نبيَّ الهُدى ومن فوق كل سماء سما وأُفشي السلامَ على آله وأصحابه والرِّضى عنهما توفي في الحادي والعشرين من ذي الحجة ببَعْلبك(١). ٣٦٤- محمد بن يعقوب بن أبي طالب الكَتَّانيُّ الصالحيُّ. فقيرٌ مباركٌ، رأيتُهُ وكلَّمناه في السماع منه فقال: روحوا إلى الشيخ ناصر المُلقِّن اقرؤوا. فضَحِكنا منه. وكان فيه وَلهٌ وسلامةُ باطن. روى جزءًا من (١) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ٤٧ (باريس). ٨٢٤ ((الخِلَعيات)) عن ابن صَبَّاح. وهو أخو العفيف أبي بكر النَّخَات الآتي في (١) الكنى(١). توفي في رجب . ٣٦٥- محمد بن يعقوب بن إبراهيم بن هبة الله بن طارق بن سالم، الإمام العلامة الصاحب محيي الدين أبو عبدالله ابن القاضي الإمام بدر الدين ابن النَّخَاس الأسديُّ الحَلبيُّ الحنفيُّ. وُلد بحلب سنة أربع عشرة في شؤَّال. وسمع من القاضي بهاء الدين ابن شَدَّاد، وجدِّه لأمّه موفق الدين يعيش شيئًا يسيرًا. ولم أجده سمع من ابن رُوزبة، ولا من الموفق عبداللَّطيف، ولا هذه الطبقة. وكأنه كان مُكِبًّا على الفقه والاشتغال. وسمع في سنة اثنتين وأربعين ببغداد، وجالسَ بها العُلماء، وناظَرَ وبانَ فَضْله. وسمع من أبي إسحاق الكاشْغَري، وأبي بكر ابن الخازن. وسمع بمارِدين من الحافظ النَّشْتبري. وحجَّ سنة خمسٍ وأربعين مع بني عمِّه، وسمع من شُعَيب الزَّعفراني، وغيره. وكان صَدرًا مُعظمًا، جليلاً، وجيهًا، إمامًا، فقيهًا، مُفتيًا، مُحقِّقًا، مُتبكِّرًا في المذهب وغوامضه، مَوصوفًا بالذَّكاء، وحُسن المُناظرة. انتهت إليه رياسة المذهب بدمشق. ودرَّسَ بالرَّيحانية والظاهرية. ووَليَ قضاء الحنفية بحلب في الدولة الظاهرية، وسَلِمَ من التَّار، واستوطن دمشق، فعُومل بالإكرام والاحترام لعِلمه ورياسته وخبرته وأمانته، ووَليَ الوزارة مرة، ووَليَ نَظَر الخزانة، ووَليَ نَظَر الدَّواوين، ووَليَ نَظَر الأوقاف والجامع . وكان معمارًا مهندسًا، أمينًا، كافيًا، مَهيبًا، مخوفًا. وكان موصوفًا بحُسن الإنصاف في البحث. وكان يقول: أنا على مذهب أبي حنيفة في الفروعِ، وعلى مذهب الإمام أحمد في الأصول. وكان يحبُّ الحديث والسُّنَّة والسَّلَف، ويُطنب في وَصف الشيخ عبدالقادر. وقد وَليَ إمرة الحاجِّ من دمشق في سنة خمسٍ وسبعين، فساسَ الرَّکبَ وحُمدت إمرته . قرأتُ عليه ((جزء البانياسي))(٢). وسمع منه ابن الخَبَّاز، وابن العَطَّار، (١) من وفيات هذه السنة (الترجمة ٣٨٠). (٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣٠١/٢ - ٣٠٢. ٨٢٥ والفَرَضي، والمِزِّي، والبِرْزالي، وابن تَيْمية، وابن حبيب، والمُقاتلي، وأبو بكر الرَّحبي، وابن النَّابُلُسي، وآخرون. وتوفي عشية نهار الاثنين سَلْغ ذي الحجة، ودفن بتربته بالمِزَّة من الغد، وحضره نائب السَّلطنة والقضاة والأعيان. ٣٦٦- محمد بن أبي بكر بن عبدالملك بن مالك، شمس الدين الحَرَّانِيُّ القَطَّانِ. شيخٌ صالحٌ، مُحبُّ للحديث. سمع من ابن اللَِّّي، وابن رَوَاحة، وابن خليل بحلب. ومات في هذا العام بصَفَد. سمع منه المِزِّي، والبِرْزالي، وغيرهما. ٣٦٧- محمود بن محمد بن أحمد بن مُبادر بن ضَخَّاك، الإمام المقرىء الزَّاهد العابد شَرَف الدين أبو الثناء التَّادفيُّ. وُلد بتادف في سنة أربع وعشرين وست مئة، وهي من أعمال حلب. وسمع من ابن رَوَاحة، وابنَ خليل، وجماعةٍ. وكان يسمع في الشَّيخوخة للفائدة. وقد سمع حضورًا في سنة ستٍّ وعشرين على أبي إسحاق الصَّريفيني الحافظ بتادف. وكان صالحًا، زاهدًا، قانتًا لله، مَهِيبًا، كبيرَ القَدر، مُنقطعَ القرين، صاحبَ جدٍّ وعملٍ وصِدق. وكان يزورُ القُدس كل سنة ماشيًا. وكان قانعًا مُتعفِّفًا، شريفَ النَّفس، فقيهًا، عالمًا. قرأتُ عليه جزءًا واحدًا(١). وتوفي في سَلخ رجب. وكان يجلس في البلد بالقَيْمُرية ويلازم التِّلاوة سِرًّا بين الصَّلاتين بجامع الجَبَل. ٣٦٨- المُنَجَّى بن عثمان بن أسعد بن المُنَجَّى بن بركات بن المُؤمل، الإمام العلاَّمة مُفتي المسلمين زين الدين أبو البركات ابن الصَّدر المُرتضى عِزِّ الدين ابن الإمام الكبير العلاَّمة وجيه الدين التَّنَّوخِيُّ المَعَرِّيُّ الأصل الدِّمشقيُّ الحنبليُّ. وُلد في عاشر ذي القعدة سنة إحدى وثلاثين وست مئة. وحضر على جعفر الهَمداني، وابن المُقَير، وسالم بن صَصْرى. وسمع من السَّخَاوي، والتاج القُرْطُبي، والرشيد ابن مَسْلَمة. وتفقه على أصحاب جدِّه، وعلى (١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣٣٢/٢ - ٣٣٣. ٨٢٦ أصحاب الشيخ الموفق. وقرأ الأصول على كمال الدين التَّفليسي وغيره. وبرعَ في المذهب، ودرَّسَ وأفتى وصنَّفَ، وانتهت إليه رياسة المذهب؛ تفقه عليه ابن الفخر، وابن أبي الفتح، وابن تَيْمية، وجماعة من الأئمة. قرأتُ بخطُّ شيخنا ابن أبي الفتح: كان رحمه الله إمامًا في الفقه، خبيرًا بعِلم الأصول والعربية، مُشاركًا في غير ذلك. شَرَحَ كتاب ((المُقنع في الفقه)) شَرحًا حَسنًا في أربع مجلدات، وفسَّرَ الكتاب العزيز ولكنه لم يُبيضه، وألقاه جميعه دروسًا. وشَرَعَ في شَرح ((المَخْصول)) ولم يُكمله، واختصرَ نِصفه. وكان له في الجامع حَلقة للإشغال والفتوى نحو ثلاثين سنة مُتَبرِّعًا لا يتناول على ذلك معلومًا. وكانت له أورادٌ؛ منها صوم الاثنين والخميس والذِّكر من حينٍ يُصلِّي الصُّبح إلى أن يُصَلِّي الضُّحى، وله مع الصَّلَوات تطوُّعٍ كثير. ويُصلِّي الضُّحى ويُطيلها جدًّا. وكان له في آخر الليل تهجُّدٌ كثيرٌ وتيقظُ وذِكرٌ. وكان له إيثارٌ كبيرٌ يُفطر الفُقراء عنده في بعض اللَّيالي، وفي شهر رمضان كله. وكان مع ذلك حَسنَ الأخلاق، لطيفًا مع المُشْتغلين، مليحَ المُجالسة. سمع ((صحيح مسلم)) على العَلَم السَّخاوي ومن حضر معه على ما بُيِّن في نُسخة ابن عساكر . قلتُ: أجاز لي مَروياته سنة سبع وسبعين، وقَصَدتُه لأسمع منه فقال لي: تعال وقتًا آخر. فاشتغلتُ ولم يُقدَّر لي السماع منه. وكان مليحَ الشَّكل، حَسنَ البِزَّة، كثيرَ التَّطْهُّر والنَّظافة. وكان غالب أوقاته في الجامع وفي بيت المأذنة. وكان يجلس للإشغال إلى العمود الثاني الغربي الذي تحت النَّسر. توفي إلى رحمة الله في يوم الخميس رابع شعبان بين الصَّلاتين، وتوفيت زوجته بالليل ليلة الجُمُعة، وهي أمُّ أولاده، حَفِظَهم الله ست البهاء بنت صَدر الدين الخُجَندي وصُلِّيَ عليهما معًا عقيب الجُمُعة بجامع دمشق، وشَيَّعهما الخَلقِ، وكانت جنازةً مشهودةً ودُفنا بتُربته بسَفح قاسيون التي شمالي الجامع المظفَّري . وكان معروفًا بالذَّكاء وصِخَّة الذِّهن، وجودة المُناظرة، وطُول النَّفَس في البَحث، وله ملكٌ وثَروةٌ وحُرمةٌ وافرةٌ. وقد سُئل الشيخ جمال الدين ابن مالك أن يشرح ألفيته في النحو فقال: زين الدين ابن المُنَجى يشرحُها لكم. وكان قد ٨٢٧ قرأ النحو على ابن مالك، وبرع فيه: ومَحَاسنُهُ كثيرةٌ(١). ٣٦٩- موسى بن محمد بن موسى، الشيخ المحدِّث وجيه الدين أبو القاسم الأنصاريُّ النَّفَريُّ (٢) المِصريُّ. أحد من عُنيَ بهذا الشأن وتجرَّدَ له، وتَعِبَ في الطَّلَب، وسمع الكثيرِ بمِصر والشام، وكَتَبَ الكثير، وقرأ بنفسه. وصار له نباهةٌ ومعرفةٌ مُتوسطةٌ لكثرة ما سمع. وتوفي في جُمادى الآخرة بالقاهرة. وكان قد صار من جُملة الشُّهود. وسمع بعد السِّتين وست مئة من الرشيد، وطبقته، والنَّجيب، وابن عَزُّون، وابن عَلَّن، والشيخ، وخَلقٍ . ٣٧٠- موسى ابن القاضي نجم الدين محمد بن سالم بن صاعد بن السَّلم، القاضي شَرَف الدين قاضي نابُلُس وابن قاضيها، وأخو شيخنا قاضیھا . وَلَيَ القضاء بعد أخيه، ومات في ذي الحجة. وكان مُكرمًا للناس، مُفضلاً كأخيه. ٣٧١- نجاح بن خليل، أبو محمد عتيق عيسى بن شهاب المَحَلِّ، بَوَّاب المَسْرورية بالقاهرة. روى عن ابن رَوَاج. ومات في ثالث عشر ربيع الأول. ٣٧٢- نَصر الله بن عبدالله بن عبدالقوي بن نَصر، العَدْل فتح الدين ابن الأُطروش المِصريُّ الشاهد. روى أيضًا عن ابن رَوَاج. ومات في ثاني عشر ربيع الأول. ٣٧٣- نَصر الله بن محمد بن عَيَّاش بن حامد بن خُليف بن عَيَّاش، الشيخ ناصر الدين أبو الفتوح الصالحيُّ الحنبليُّ السَّكاكينيُّ بدار الحجارة. وُلد في مُستهَلِّ سنة سبع عشرة وست مئة. وأجاز له الشيخ الموفق، ومحمد بن أبي لُقمة، وابن البُنِّ. وسمع أبا المَجد القَزْويني، وأبا القاسم ابن صَصْرى، وابن غَسَّان، وابن صَبَّاح، وابن الزَّبيدي، وابن اللَّتِّي، والإربلي، (١) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ٣٨ (باريس). (٢) جَوّد المصنف إهمال الراء. ٨٢٨ وأبا موسى بن عبدالغني، والبهاء عبدالرحمن، والجمال أبا حمزة، وجماعةً. ورحل سنة تسع وثلاثين، وسمع ابن المُقَير، وابن الجُمَّيزي بمصر. وأبا الرِّضا التَّسارسي، ويوسف ابن المخيلي، وعبدالوهاب بن رَوَاج، والظّهير محمد ابن الجَبَّاب، وابن مُحارب القَيسي، وابن ياقوت، والسِّبط بالإسكندرية. وحدَّث بالكثير؛ فروى عنه ابن الخَبَّاز حديثًا في مَشيخته التي حدَّث بها في سنة اثنتين وستين وست مئة. وكان شيخًا صالحًا، خيِّرًا مُتنسِّكًا، مُتزهِّدًا، مليحَ الشَّيبة، بَشُوشَ الوجه، حُلوَ المُحاضرة، مُتودِّدًا . وقد قرأ بعض سماعاته على الشُّيوخ، وكان مُحبًّا للحديث ويحفظ متونًا كثيرةً. سمعتُ منه جماعة أجزاء(١). وتوفي إلى رحمة الله في ليلة الجُمُعة سَلْخ شوّال(٢). ٣٧٤- لاحق النُّبيُّ، سابق الدين المَسعوديُّ الفَرَّاش. خدم فَرَّاشًا بالشام. وحدَّث بمِصر عن ابن رَوَاج. سمع منه البِرْزالي، وابن حبيب . ٣٧٥- يوسف بن محمد بن عَبدان بن يوسف البكريُّ الدِّمشقيُّ، جمال الدين، المعروف بابن نقيب الفِتْيان. وُلد في رجبٍ سنة ثلاثين. وأجاز له الإربلي، ومُكرم، وجماعةٌ. وسمع حضورًا من ابن اللَّتِّي. وحدَّث؛ روى عنه ابن الخَبَّاز، وغيره. وأجاز لي، ولأولاد قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة، ولأحمد ابن قاضي القضاة شَرَف الدين الحنبلي، ولمحمد ابن جمال الدين ابن الفُوَيره، ولعبد الله ابن شمس الدين المهندس، وجماعةٍ . وتوفي في ثاني عشر شوَّال. وكان يُعرف بالكرباج المؤذِّب. ٣٧٦- أبو بكر بن عباس بن عجرمة بن أبي منصور الحَجَّار الصالحيُّ. وُلد سنة سبع عشرة وست مئة. وكان من رواة ((صحيح البخاري)) عن (١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣٥٢/٢ - ٣٥٣. (٢) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ٤٠ - ٤١ (باريس). ٨٢٩ ابن الزَّبيدي. وسمع منه الجماعة، وسمعتُ منه حديثين(١). وكان رجلاً مباركًا . توفي في مُستهَلِّ جمادى الأولى. ٣٧٧- أبو بكر بن عبدالرحمن بن منصور بن جامع، المحدّث الفقيه مَجد الدين الكِنَانِيُّ المَوْصليُّ، نزیل دمشق . شيخٌ صالحٌ، زاهدٌ، ناسكٌ، فاضلٌ، محدِّثٌ، كثيرُ السَّماع في كِبَرَه، كثيرُ المُطالعة، جيِّدُ التَّحصيل. سمع ((جزء ابن عَرفة)) من محمد بن إبراهيم ابن البَرْني. وسمع بدمشق من ابن عبدالدائم، وابن أبي اليُسر، وأصحاب ابن طَبَرْزد فمن بعدهم . أمّ بالمدرسة العادلية مدة، ثم وَلَيَ مَشيخة الفاضلية بعد الفاضلي. وكنتُ أُسلِّم عليه ويُعجبني سَمته وهَديُه وتواضعه. وأجاز لي، وما أراني سمعتُ منه. وتوفي في جمادى الأولى وقد نيَّفَ على السبعين، رحمه الله(٢). ٣٧٨- أبو بكر بن عُمر بن علي بن سالم، الإمام العلاَّمة رَضيُّ الدين القُسَنطينيُّ الشافعيُّ النحويُّ. وُلد سنة سبع وست مئة. وسمع ببيت المقدس، وبه نشأ، من أبي علي الإوقي. وبمِصر من يوسف ابن المخيلي، وابن المُقَير، وابن عَوْف الزُّهري. وأخذ العربية عن زين الدين يحيى بن مُعطي، وجمال الدين أبي عمرو ابن الحاجب. وسمع من ابن مُعط الفقيه، وصاهَرَهُ وتزوَّجَ بابنته. وكان من کبار أئمة العربية بالقاهرة. حدَّثني شيخنا البدر التَّادفي أنه بَحَثَ على رَضيِّ الدين القُسَنطيني مدة في ((كتاب سيبوية)). وقد سمع منه جماعةٌ كثيرةٌ. وكان صالحًا، خيِّرًا، مُتنسِّكًا، ساكنًا، متواضعًا، له معرفةٌ تامةٌ بالفقه، ومشاركةٌ في الحديث، وحُرمةٌ وجلالٌ. أضرَّ بأخرة، وتوفي إلى رحمة الله في شوّال. وقيل: توفي في رابع عشر ذي الحجة. والأول أصحُ. (١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٤٠٦/٢ . (٢) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ ٣٦ (باريس). ٨٣٠ سمعتُ منه جماعةَ أجزاءٍ(١)، وقد حدثني عنه أبو العلاء الفَرَضي في سنة ثلاثٍ وتسعين، ثم لَقيتُهُ بعدُ . ٣٧٩- أبو بكر بن محمد بن غانم بن علي النَّبُلُسيُّ شيخ الزاوية. من بيت المَشيخة والصلاح. وَلَيَ المَشيخة بعد موت أولاد عمِّه. وقد سمع الحديث بدمشق من ابن عبدالدائم، وغيره. وتوفي في حادي عشر جُمادى الآخرة. ٣٨٠- أبو بكر بن يعقوب بن أبي طالب الكَتَّانِيُّ والدُّه، الحَجَّار النَّخَات، ويُلقَّب بالعفيف، وهو أخو محمد المذكور آنفًا(٢). وُلد سنة اثنتين وعشرين. وروى عن ابن الزَّبيدي، وغيره. وأجاز لي مَرْوياته. وقد حدَّث عنه ابن الخَبَّاز. ومات في السادس والعشرين من رمضان. ٣٨١- أبو محمد بن أبي جَمرة المغربيُّ المالكيُّ الزَّاهد. شيخٌ فاضلٌ، صالحٌ، قَوَّالٌ بالحقِّ، مشهورٌ بالقاهرة. توفي في ذي القَعدة، وصُلِّيَ عليه بدمشق صلاة الغائب، رحمه الله(٣). ٣٨٢- أبو الغنائم بن مَحَاسن بن أحمد بن مَكَارم الحَرَّانيُّ الكَفَّرابيُّ المعمار، بدر الدین. وُلد سنة أربع عشرة وست مئة بحَرَّان. وسمع من جدِّه لأمِّه القاضي جمال الدين أبي بكر بن نَصر الحَرَّاني، وأبي المَجد القَزْويني، وأبي الحسن ابن رُوزبة، وحَمد بن صُديق، وابن المُقَير، والمُرجَّى بن شَقَيرة، وغيرهم. سمعنا منه بقراءة المِزِّي(٤). وتوفي في العشرين من ذي الحجة بمنزله بالقَصَّاعين، ودفن بمقابر الصُّوفية. ٣٨٣- ابن جرَادة. كان جَمَّالاً، وبدت منه زلَّةٌ فشُقَّ مِنْخراه، ثم ضمن خانًا، ثم ضمن دار الطُعم، وضمن الركوة بدمشق، واحتشم، وحَصَّلَ الأموال، وتوكَّلَ لطُغجي. ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٢/ ٤١١ - ٤١٢ . (١) (٢) الترجمة ٣٦٤. ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ٣٦ (باريس). (٣) (٤) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٤٢٥/٢ . ٨٣١ وكان مشرقيًّا، ضَخمًا، سمينًا، يتعمَّمُ بالعسراء، ويركب الخيل المُسَوَّمة، ويظلم، والناس يدعون عليه. وقد بَنَى دارًا فاخرةً بناحية السبعة، سكنها بعده الأمراء. ومات بالقاهرة، وكان قد طُلب إليها . وقد توفي في هذه السنة جماعةٌ ليسوا بالمشهورين، وضَبَطهم الشيخ عَلَمُ الدين في وَفَياته(١). وفيها وُلد : المَرْحوم بهاء الدين محمد ابن الحافظ عَلَم الدين البِرْزالي، وشمس الدين محمد ابن المحيي يحيى ابن القباقبيِّ، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد ابن شيخنا البرهان الإسكندريُّ. (١) هي كتاب ((المقتفي لتاريخ أبي شامة)). ٨٣٢ سنة ست وتسعين وست مئة ٣٨٤- أحمد بن إبراهيم بن عبدالضَّيف بن مُصعب، الصَّدر نور الدين أبو العباس الخَزْرجيُّ الدِّمشقيُّ. وُلد سنة اثنتين وعشرين وست مئة. قرأ القرآن على السَّخّاوي. وروى الحديث عن الثَّقي اليَلْداني. وله أدبٌ قويٌّ وفضيلةٌ، وشِعرٌ جيّدٌ وفصاحةٌ. وكان رئيسًا مُحتشمًا، فيه زعارةٌ وقوةُ نَفس. أفادني مسألةً في النحو(١). وتوفي في العشرين من شؤَّال ببُستانه بسَطْرا(٢)، الله يُسامحه(٣). ٣٨٥- أحمد بن عبدالله بن الحسنٍ، القاضي العالم شهاب الدين ابن الأجلِّ بهاء الدين ابن مَحْبوب البَعْلبكِّيُّ الشافعيُّ، أحد الإخوة السِّتة وقاضي کرْك نوح وأبو قاضیه. وُلد في سنة ثمانٍ وعشرين وست مئة. وكان ديّنًا، صالحًا، كثيرَ التِّلاوة، جيِّدَ الفضيلة، حَسنَ الأخلاق والتَّواضُع. توفي بدمشق في شؤَّال (٤) . ٣٨٦- أحمد بن عبدالله بن محمد بن الأوحد، شهاب الدين القُرشيُ الحنفيُّ، المعروف بابن الأوحد، وبابن الكَعْكي. روى عن كريمة. وتوفي في ثاني المحرَّم بمارِستان نور الدين. ٣٨٧- أحمد بن عبدالرحمن بن أبي الحُسين، ناصح الدين الزَّبيديّ الصُّوفيُّ خازن الكُتُب السُّمَيساطية. سمع من أصحاب ابن طَبَرزد، وطلب بنفسه، وكان يُعيرنا الأجزاء بسهولة . توفي في ربيع الأول، وهو فيما أحسب في عشر السبعين. ٣٨٨- أحمد بن عبدالكريم بن غازي بن أحمد بن عبدالله، الشيخ زين الدين أبو العباس ابن الأغلاقيِّ، الواسطيُّ ثم المِصريُّ. (١) ينظر معجم شيوخه الكبير ٣٠/١. سطرا: من قرى دمشق، كما في معجم البلدان. (٢) (٣) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ٧٣ - ٧٥ (باريس). (٤) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ٧٣ (باريس). تاريخ الإسلام ١٥ / م ٥٣ ٨٣٣ وُلد سنة عشر وست مئة بالقاهرة. وسمع من عبدالقوي ابن الجَبَّاب، وعبدالغفار بن شُجاع المَحَلِّي، ونَصر بن جَرو، والقاضي زين الدين علي بن يوسف الدِّمشقي، وعبدالعزيز بن باقا، وجعفر الهَمداني، وهبة الله ابن الواعظ، ومُكرم بن أبي الصَّقر، وعبدالقادر بن أبي عبدالله البغدادي. وكان إمامَ مسجد، وينوب في الحِسبة بالقاهرة، وكَلِمتُهُ مسموعةٌ. سمعتُ منه عدة أجزاء(١). وقال عَلَم الدين(٢): قرأتُ عليه أحاديث. وفي صفر توفي. ٣٨٩- أحمد بن عُمر بن إلياس بن خَضِر، شهاب الدين الرُّهاويُّ التاجر بقَيْسارية الشُّرب. اشتغل وسمع الكثير، وأسمع أولاده، وتميَّزَ، وشهد على القضاة، وله تحصيلٌ جيّدٌ، وحُسن سيرة. توفي في ربيع الآخر . ٣٩٠- أحمد بن غازي بن علي شير، التَّقْيُّ التُّركمانيُّ الحنفيُّ الشاهد بالعُقَيبة. رجلٌ خيٌِّ، فاضلٌ. روى عن الحافظ الضِّياء جزءًا. وتوفي في ربيع الآخر عن بضع وستين سنة . ٣٩١- أحمد بن محمد بن عبدالله، شيخنا الحافظ القُدوة الزَّاهد جمال الدين أبو العباس ابن الشيخ القُدوة محمد الظَّاهريُّ الحَلَبِيُّ، مَولى الملك الظاهر صاحب حلب. وُلد في شوال سنة ستٍّ وعشرِين وست مئة. وسمع سنة إحدى وثلاثين وبعدها من الفخر الإربلي، وابن اللَّتِّي، والموفق يعيش، وابن رَوَاحة، وابن خليل، وابن قُمَيرة، وخَلْقِ بحلب. وكريمة، والضِّياء، وابن مَسْلَمة، وخَلْقٍ بدمشق. وصفية القُرشية، وجماعةٍ بحَمَاة. وعبد الخالق بن أنجب النَّشتبري بماردين. وعبدالرزاق بن أحمد بن أبي الوفاء، وإبراهيم بن أبي الحسن الزَّيَّات، وأحمد بن سلامة النَّجَّار بحَرَّان. وشُعيب الزَّعفراني، وابن الجُمَّيزي، (١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٧٠/١ - ٧١. (٢) المقتفي ٢ / الورقة ٢٥٦. ٨٣٤ والمُرسي، وجماعةٍ بمكة. ويوسف السَّاوي، وأحمد ابن الجَبَّاب، وخَلْقِ كثيرٍ بمصر. وهبة الله بن زُوين الإسكندراني، وطائفةٍ بالإسكندرية. وسمع بحِمص، وبَعْلَبك، والقُدس، وغير ذلك. وعُنِيَ بهذا الشأن أتمَّ عناية، وتَعِبَ وحصَّل، وكتب ما لا يُوصف كثرةً. وكانت له إجازاتٌ عاليةٌ من أبي الحسن القَطِيعي، وزكريا العُلبي، وابن رُوزبة، وأبي حَفص السُّهْرَوَردي، والحُسين ابن الزَّبيدي، وإسماعيل بن فاتكين، والأنجب الحمامي، وطبقتهم. وخرَّجَ لنفسه أربعين حديثًا في أربعين بلدًا. وانتقى على شيوخ مِصر والشام، وخرَّجَ لأصحاب ابن كُلَيب، ثم لأصحاب ابن طَبَرْزد والكِنْدي، ثم لأصحاب ابن البُنِّ وابن الزَّبيدي، حتى أنه خرَّجَ لتلميذه ومريده الشيخ شعبان. وكان عَجبًا في حُسن التَّخريج وجودة الانتخاب، لا يلحقه أحد في ذلك. وقد قرأ القراءات بحلب على الشيخ أبي عبدالله الفاسي، وتفقه على مذهب أبي حنيفة. وسمع من نحو سبع مئة شيخ. وكان ديَّنَا، خيِّرًا، رضيَّ الأخلاق، عديمَ التَّكلّف بريئًا من التَّصنُّع، مُحبَّبًا إلى الناس، ذا سكينةٍ ووَقارِ وشَكل تامٍّ ووجهٍ نورانيٍّ، وشَيْبةٍ بيضاءَ منيرةٍ كبيرةٍ مُستديرةٍ، ونَفسٍ شريفةٍ كريمةٍ، وقَبُولٍ تامٍّ وحُرمةٍ وافرةٍ، والله يرحمه ويجزيه عنا الخير؛ فلقد أفاد الطَّلَبة وأعانهم بكُتُبُه وأجزائه. وقلَّ من رأيتُ مثله، بل عُدم، ولم يزل مُتشاغلاً بالحديث، مُغرّى به لنفسه، ثم لأولاده، إلى أن توفي ليلة الثلاثاء السادس والعشرين من ربيع الأول بزاويته الجمالية التي بالمَقس. وبه افتتحتُ السَّماع في الدِّيار المِصْرية(١)، وبه اختتمتُ، وعنده نزلتُ، وعلى أجزائه اتَّكَلتُ. وقد سمع منه عَلَمُ الدين أكثر من مئتي جزء (٢). ٣٩٢ - أحمد بن محمد بن علي بن جعفر، الصَّدرُ الأديب الرئيس سيف الدين السّامرِّيُّ التَّاجر، نزيلُ دمشق . شيخٌ مُتميَّزٌ، مُتموِّلٌ، ظريفٌ، حُلوُ المُجالسة، مطبوعُ النادرة، جيِّدُ الشِّعر، طويلُ الباع في المديح والهِجَاء. وكان من سَرَوات الناس ببغداد، فقدم الشام بأمواله، وحَظِيَ عند الملك الناصر يوسف وامتدحه، وعمل أُرجوزة (١) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٩٣/١ - ٩٤. (٢) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ٦٠ (باريس). ٨٣٥ مُستفيضة في الحَطَّ على الدَّواوين. وله من مَطلع قصيدة: أترى وَميضَ البارق الخَفَّاقِ يهدي إلى أهل الحِمَى أشواقي ولعل أنفاسَ النَّسيج إذا سَرَى يحكي تحية مُغْرَم مُشتاقٍ وله : عند اللَّطيف الرَّاحم الباري مَن سُرَّ مَن رَّاء ومن أهْلُها أذنَبتُ لا يغفر أوزاري وأيُّ شيء أنا حتى إذا ياربُ ما لي غير سَبِّ الوَرَى أرجو به الفَوْز من النَّارِ وكان مَزَّاحًا كثيرَ الهَزْل، لا يكاد يحمل هَمَّا مع أن الصاحب بهاء الدين ابن حِتَّى صادَرَهُ وأخذ منه نحو ثلاثين ألف دينار عندما قدم أخوه نور الدولة السامَرِّي من اليمن. ونُكِبَ في دولة الملك المنصور وطلبه الشُّجاعي إلى مِصر وأُخذت منه حَزْرما(١) وغيرها وتمام مئتي ألف درهم. وكان يسكن هذه الدَّار المليحة التي وقَفَها رباطًا ومسجدًا، ووقف عليها باقي أملاكه. وروى عنه الدِّمياطي في ((مُعْجمه))، وذكر أنه يُعرف بالمقرىء. ومات في عشر الثمانين في شعبان، ودفن في إيوان داره(٢). ٣٩٣- أحمد بن مظفر، كمال الدين الحَظِيريُّ التاجر. رجلٌ مُعمَّرٌ، مُتميٌّ، فيه فضيلةٌ ومكارمُ وعُزلةٌ عن الناس. وُلد سنة ثمانٍ وست مئة، وقال: إنه سمع ((المَقَامات)) على ابن القُبَّيطي. توفي في المحرَّم بدمشق(٣). ٣٩٤- إبراهيم بن عبدالعزيز بن أحمد بن يوسف بن يحيى بن كامل، الإمام أبو إسحاق برهان الدين المقدسيُّ الأباريُّ، خطيب أرْزُونا. روى عن الفخر الإربلي، وتوفي في شعبان عن ستٍّ وسبعين سنة. فاتني الأخذ عنه . ٣٩٥- إبراهيم بن محمد بن عثمان بن الخَضِر، الشيخ بهاء الدين ابن الأرزنيِّ الكاتب. (١) لعله اسم موضع كان له. ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ٦١ - ٧١ (باريس). (٢) (٣) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ٥٩ (باريس). ٨٣٦ شيخٌ مُتميّزٌ، مليحُ الكتابة، حَسنُ الفضيلة. طلب مدة، وكَتَبَ الكثير. وسمع من أصحاب الخُشُوعي، وحدَّث ببعض الخُصُون. وتوفي في رجب بحلب(١). ٣٩٦- أَزْدُمُر العَلَأَنيُّ، الأمير الكبير عِزُّ الدين أخو الحاجِّ علاء الدين طَيْبَرس. شيخٌ تُركيٍّ، مَهِيبٌ، شجاعٌ، شَرسُ الأخلاق، قليلُ الفَهْم. توفي في ذي القَعدة بداره التي عند مأذنة فيروز، ودفن بتُربةٍ له إلى جانب داره، وحضره ملكُ الأمراء والدولة (٢). ٣٩٧- إسماعيل بن محمد بن عبدالواحد بن إسماعيل بن سلامة بن علي بن صَدَقة، العَدْلِ الرئيس نفيسُ الدين الحَرَّانيُّ ثم الدِّمشقيُّ ناظر الأيتام. وُلد سنة ثمانٍ وعشرين وست مئة. وسمع ((الموطأ)) من مُكرم، وحدَّث. وسمع بنفسه من ابن مَسْلَمة، وغيره. وله دارٌ مليحةٌ بالرَّصيف وَقَفها دار حديث، فوَلَيَ مَشْيختها القاضي تاج الدين الجَعْبَري. وقرأ بها الشيخ علَم الدين، ونزل بها الشيخ أبو الحسن الخَتني، وجماعةٌ. توفي في رابع ذي القَعدة. ٣٩٨- بهادُر العَجَميُّ، الأمير الكبير سيف الدين المنصوريُّ. شابٌّ حَسنُ الشَّكل، مليحُ الجُملة، مَوْصوفٌ بالدِّيانة والأخلاق الرَّضِيَّة. حجَّ بالناس في السنة الماضية، وشَكَروه. توفي بالدِّيماس في ربيع الآخر(٣). ٣٩٩- جعفر بن محمد بن عبدالرحيم بن أحمد بن حجون بن محمد ابن حَمزة، الإمام المُفتي ضياء الدين أبو الفَضْل الصَّعِيديُّ الحُسَينِيُّ الشافعيُّ. ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ٦١ (باريس). (١) (٢) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ٧٥ (باريس). (٣) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ٦٠ (باريس). ٨٣٧ أفتى بضعًا وأربعين سنة، ودرَّسَ بمشهد الحُسين وبمدرسة زين التُّجَّار. وبرع في المذهب وناظَرَ . وُلد في أواخر سنة ثمان عشرة وست مئة. وسمع وهو شابٌ من أبي الحسن ابن الجُمَّيزي، وأبي القاسم السِّبط. سمعتُ منه(١). ومات في ثاني عشر ربيع الأول بمصر . ٤٠٠ - حسن، الشیخ نجم الدین الکاتب. دمشقيٌّ فاضلٌ، كَتَبَ لصاحب صهيون، ثم كَتَبَ لأولاده من بعده. ثم تزهَّدَ في سنة أربع وثمانين وست مئة. ومات في هذه السنة . لا أعرفه، ولكني رأيتُ المَوْلى شمس الدين الجَزَري ذكر ترجمته في ((تاريخه)) في كُرَّاسٍ كامل(٢)، وبالَغَ في وصفه بالزُّهد والأحوال والعِرْفان، وأنَّ له كراماتٍ. ثم سَرَدَ شيئًا من حقائقه على نموذج النجم ابن خَلَّكان. وهو بعبارةٍ ركيكة، ومَعانٍ رديئة، ويفسِّر معاني الحروف، ومعنى مُنكر ونكير، نسأل الله السَّلامة . ٤٠١- خليفة ابن الشيخ أمين الدين عبدالله بن عبدالأحد بن شُقَير، الصَّدْر شهاب الدين الحَرَّانيُّ التاجر . كان أرأسَ إخوته وأحسنَهم شَكلاً، مع فضيلةٍ ومكارمَ وأخلاقٍ حَسنةٍ . سمع من ابن عبدالدائم، وما حدَّث. توفي في صفر بدمشق، وكانت له جنازةٌ حَفِلةٌ، رحمه الله(٣). ٤٠٢- دانيال بن منكلي بن صرفا، القاضي ضياء الدين أبو الفَضَائل التُّرْكمانيُّ الكَرَكيُّ قاضي الشَّوْبك. شيخٌ مُتميّزٌ، مليحُ الهيئة، تاُ الشَّكل، مَجْموعُ الفضائل. وُلد سنة سبع عشرة وست مئة. وسمع من ابن اللَّتِّي بالكَرَك. وقدم دمشق فقرأ القراءات على السَّخَاوي. وسمع من كريمة، وجماعةٍ. ورحل فسمع ببغداد من ابن الخازن، وعبدالله بن عُمر ابن النَّخَّال، وهبة الله ابن الدَّوامي، وإبراهيم بن الخَيِّر، (١) ينظر معجم شيوخه الكبير ٢٠٣/١ - ٢٠٤. (٢) تاريخه ٢ / الورقة ٧٥ - ٨٧ (باريس). (٣) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢/ الورقة ٥٩ (باريس). ٨٣٨ وجماعةٍ. وبحلب من ابن خليل، وبمِصر من يوسف السَّاوي، وابن الجُمَّيزي. ووَلَيَ قضاء الشَّوْبك مدة، ثم سكن دمشق. ووَليَ القضاء بأماكن. وخرَّج له علاء الدين علي بن بَلَبان ((مشيخة)) قرأها عليه شيخنا شرف الدين الفَزَاري. وخرَّجَ له شمس الدين ابن جَعْوان أربعين حديثاً وقرأها عليه. وسمع منه المِزِّي، والبِرْزالي، والطَّلَبة. وكتب عنه الحافظ جمال الدين ابن الصَّابوني في سنة سبع وأربعين قِطعةً من شِعر السَّخَاوي. وحدَّث بالكثير، ثم عاد إلى قضاء بلده. ولم ألْقَهُ. توفي في رمضان بالشَّوْبك، وقيل: في شعبان(١). ٤٠٣- سالم بن أحمد بن سالم بن سيف بن عَوْن، العَدْل فخر الدين ابن السلالميِّ القُرشيُّ الدِّمشقيُّ الخَشَّاب. سمع من أبي القاسم بن صَصْرى، ومن الرشيد ابن مَسْلمة. وكان من شهود القيمة ومن عدول القضاة. فاتني الأخذ عنه، وسمع منه البِرْزالي، وغيره. وعاش ثمانين سنة، ومات في صفر(٢). ٤٠٤- سُنقُر، الحاجُ علاء الدين التُّركيُّ الخَزْندار، عتيق الأمير جمال الدين أيدُغدي العزيزي. كان من أمراء الحَلْقة المِصرية، وفيه دينٌ وعَقلٌ. وكان يتردَّدُ إلى شيخنا ابن الظَّاهري، وأوصى له بمبلغ. وحدَّث عن سِبط السِّلَفي بجزء الهُذَلي. توفي بالقاهرة في حدود صفر . ٤٠٥- الشمس الحلبيُّ النَّقيب، واسمه أحمد. شيخٌ ضَخمٌ، أبيضُ الشَّيبة، له رواءٌ ومنظرٌ. عمل النقابة لابن الصائغ ولابن الخُوَيِّي. وجلس في الآخر يشهد بمسجد البياطرة. وتوفي في ذي القَعدة، وقد أسَنَّ. ٤٠٦- صالح بن سَلْمان، الشيخ تقي الدين المغربيُّ المالكيُّ. رجلٌ مباركٌ، ابتُليَ بالفالج مدة. وكان قد سمع من الزين خالد، وابن عبدالدائم، وطائفةٍ. وحدَّث. (١) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ٧٥ (باريس). (٢) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ٥٩ (باريس). ٨٣٩ توفي في ربيع الأول، ودفن بمَقْبرة باب الصَّغير، رحمه الله . ٤٠٧- طلحة بن محمد بن علي بن وَهْب، القاضي العالم وَلِيُّ الدين ابن العلاَّمة قاضي القُضاة تقي الدين ابن دقيق العيد الشافعيُّ. ناب في الحُكم عن والده. وتوفي شابًّا في ربيع الأول(١). ٤٠٨- عبدالخالق بن عبدالسلام بن سعيد بن عُلوان، القاضي الإمام تاج الدين أبو محمد المَعَرِّيُّ الأصل البَعْلبكِّيُّ الشافعيُّ الأديب. وُلد سنة ثلاثٍ وست مئة. وحدَّث عن الشيخ الموفق، والبهاء عبدالرحمن، والمَجد القَزْويني، والكاشْغَري، والعِزِّ ابن رَوَّاحة، والتقي أبي أحمد علي بن أحمد بن واصل البصري، وأحمد بن هشام اللَّبْلي، والزّكي أبي عبدالله البِرْزالي، وجماعةٍ. وأجاز له أبو اليُمن الكِنْدي. وروى الكثير، وتفرَّدَ في زمانه، ورُحل إليه. وحدَّث بـ ((سُنن ابن ماجة)) بدمشق، وسمعناه منه بَعْلَبك، وأكثرتُ عنه(٢). وهو من جِلَّة شيوخي عِلْمًا ودينًا وصلاحًا وعُلُوَّ إسناد وتواضعًا وأدبًا ومروءةً. وله ترَسُلٌ وشِعرٌ جيّدٌ. وَلَيَ قضاء بعلبك وحُمدت سيرته. وكان صاحب أورادٍ وتهجُّدٍ وبُكاءٍ من خشية الله. وحضرتُ دَرسه بالأمينية وهو ابن نيِّقٍ وتسعين سنة. توفي ليلة الأربعاء تاسع المحرَّم، وشَيَّعه خَلْقٌ كثيرٌ، ودفن بمقبرة باب سَطحا(٣). وممن حدَّث عنه أبو الحُسين اليُونيني، وأبو عبد الله بن أبي الفتح، وأبو الحَجَّاجِ المِزِّي. وقد رويتُ أنا عنه في حياته. ٤٠٩- عبدالسلام بن محمد بن مَزروع بن أحمد، الإمام المحدِّث القُدوة عفيفُ الدين أبو محمد البصريُّ الحنبليُّ. وُلد بالبصرة سنة خمسٍ وعشرين وست مئة. وحدَّث عن المؤتمن ابن قُمَيرة، وفَضل الله الجيلي. وجاوَرَ بالمدينة أكثر عُمُره. وحجَّ أربعين حجةً متواليةً. وكان من مَحاسن الشُّيوخ عِلْمًا وعَمَلاً. وله شِعرٌ حَسنٌ. (١) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ٦٠ (باريس). (٢) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ٣٥١/١ - ٣٥٢. (٣) ينظر تاريخ ابن الجزري ٢ / الورقة ٨٨ - ٨٩ (باريس). ٨٤٠