Indexed OCR Text

Pages 661-680

ونفعه العامٌّ، وتواضعه وخيره ولُطْفه وجُوده.
قرأتُ بخطُّ الشَّيخ قُطْب الدِّين، قال: انتفع به جمٌّ غفيرٌ، ومُعْظم فُقَهاء
دمشق وما حولها وقُضاة الأطراف تلامذته. وكان رحمه الله عنده من الكَرَم
المُفْرِط وحُسْنِ العِشْرة وكَثْرة الصَّبْر والاحتمال، وعدم الرَّغْبة في التَّكثُّر من
الدُّنيا، والقناعة والإيثار، والمُبالغة في اللُّطْف ولِين الكلمة والأدب ما لامَزِيد
عليهِ، مع الدِّين المتين، ومُلازمة قيام الليل، والوَرَع، وشَرَف النّفس، وحُسَّن
الخُلُق والتَّواضع، والعقيدة الحَسَنة في الفُقَراء والصُّلحاء وزيارتهم. وله
تصانيف مُفيدة تدلُّ على مَحَلِّه من العِلْم وتبخُّره فيه. وكانت له يدٌ في النَّظْم
والنَّثْر.
قلتُ: تفقَّهَ في صِغَره على الشَّيخ عِزِّ الدِّين ابن عبدالسَّلام، والشَّيخ تقي
الدِّين ابن الصَّلاحِ. وبرع في المذهب وهو شابٌ وجلس للإشغال وله بضعٌ
وعشرون، ودرَّسَ في سنة ثمانٍ وأربعين، وكتب في الفَتَاوى وقد كَمَّل ثلاثين
سنة. ولما قدم النَّواويُّ من بلده أحضروه ليشتغل عليه، فحمل هَمَّه وبعث به
إلى مُدَرِّس الرَّواحية، ليصبح له بها بيت، ويرتفق بمعلومها. ولم يزل يُشْغِل
من ذلك الوقت إلى أن مات.
وكانت الفَتَاوى تأتيه من الأقطار. وكان إذا سافَرَ إلى زيارة بيت المَقْدس
يتنافس أهل البِرِّ في التَّرَامي عليه، وإقامة الضِّيافات له. وكان أكبرَ من
النَّوَاوي، رحمهما الله، بسبع سنين. وكان أفقهَ نفسًا، وأذكى قَرِيحةٌ، وأقوى
مُناظرةً من الشَّيخ محيي الدِّين بكثير، لكنْ كان محبي الدِّين أنقلَ للمذهب،
وأكثر محفوظًا منه. وهؤلاء الأئمة اليوم هم خواصُّ تلامذته: ابنه، وقاضي
القضاة، والشَّيخ كمال الدِّين ابن الزَّمْلَكاني، وكمال الدِّين الشهبي، وزكي
الدِّين زكريا. وكان قليل المعلوم، كثير البركة، مع الكَرَم والإيثار والمروءة
والتَّجمُّل. كان مُدرِّسَ الباذَرائية، وَلِيَ تدريسها في سنة سبع وسبعين، ولم
يكن بيده سواها إلا ما له على المَصَالح، وكذلك ولده، أمتعناً الله ببقائه. وتجد
غيره له عدة مناصب، وعليه ألوفٌ كثيرةٌ من الدَّيْن. هذا وأين ما بين الرجلين
من العِلْم والدِّين.
قال رحمه الله ورضي عنه في سنة ثمانٍ وخمسين حين انجفل النَّاس:
٦٦١

لله أيام جَمْع الشَّمْل ما بَرِحَتْ بها الحوادثُ حتى أصبحتْ سَمرا
ومُبتدأ الحِزْن من تاريخ مسألتي عنكم فلم ألقَ لا عَيْنًا ولا خَبَرا
يا راحلين قدرتم فالنَّجاء لكم ونحن للعَجْز لا نستعجز القَدَرا
وله :
يا كريم الآباء والأجداد وسعيد الإصدار والإيرادِ
كنتَ سَعْدًا لنا بوَعْدٍ كريمٍ لا تكن في وفائه كسُعادِ
تُوفي الشَّيخ تاج الدِّين إلى رضوان الله ومغفرته بالباذَرائية في ضُحَى يوم
الاثنين خامس جُمادى الآخرة، ودُفن بمَقَابر باب الصَّغير، وشَيَّعه الخَلْقِ،
وتأسَّفوا على فَقْده، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وهو والشَّيخ شمس الدِّين
عبدالرحمن بن أبي عُمر أجلُّ مَن روى ((صحيح البخاري)) عن ابن الزَّبيدي.
وعاش ستًا وستين سنة وثلاثة أشهر(١) .
٦٣٦- عبدالرحمن محمد بن أبي البدر، شَرَف الدِّين العباسيُّ
البغداديُّ.
سمع من إبراهيم ابن الخَيِّر، وعَجِيبة، وجماعة. وعاش خمسًا وسبعين
سنة .
مات في رجب .
٦٣٧ - عبدالعزيز بن علي، العَدْل موفَّق الدِّين الشُّرُوطيُّ.
روى عن أصحاب السِّلَفي، ومات في ربيع الأول.
٦٣٨- عبداللطيف بن محمد بن محمد بن نَصْر الله، الإمام
بدرُ الدِّين أبو محمد العَبْدِيُّ الحَمَويُّ الشَّافعيُّ الفقیه.
إمامٌ، عالمٌ، مُدَرِّسٌ، جيِّدُ الفتوى، وافرُ الحُرْمة ببلده، صاحبُ مكارم
ولُطْف وتواضع، وله نَظْمٌ ونَثْرٌ. كتب عنه شيخنا أبو الحُسين اليُونيني من
شعره :
وبي رشأ قد علا شأنه وكل الأنام به مُرْتَبَكْ
تملَّكَني وتملّكتُه بنصف الذي لي به قد مَلَك
(١) ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ٣٧.
٦٦٢

أنا عبده وهو عبدي اعجبوا فهل يَمْلك الشَّخْصَ مَن قد مَلَكْ
قلتُ: يعني تملَّكَني بالعينين وملكتُهُ بالعَيْن.
تملَّكني وتملكته بنصف وربع الذي به ملك
أي المال والجمال.
وقد سمع ببغداد من أبي إسحاق الكاشْغَري، وأبي بكر ابن الخازن.
وبمِصْر من الحَسَن بن دينار، وأبي فُصَيْد (١) قايماز المُعظَّمي. وعبدالرحيم بن
الطُّفَيْل. وبحلب من ابن خليل. وبحماة من صفية، وجماعةٍ. أخذ عنه
البِرْزالي(٢). وكان خطيبَ حَمَاة بالجامع الأعلى(٣) .
٦٣٩- عبدالواسع بن عبدالكافي بن عبدالواسع بن عبدالجليل،
القاضي شمس الدِّين أبو محمد الأَبْهَريُّ الشَّافعيُّ، نزیل دمشق .
شيخٌ فقيهٌ، جليلٌ، عالمٌ، فاضلٌ، وافِرُ الدِّيانة، عالي الرِّواية، كثيرُ
الوَرَع. سمع بالمَوْصل من أبي الحسن بن رُوزبة. وسمع بدمشق من ابن
الزَّبيدي، وابن اللَّتِّي، وابن باسُوية، وإبراهيم ابن الخُشْوعي، وجماعةٍ. وأجاز
له أبو الفتح المَنْدائي، وأبو أحمد ابن سُكَيْنة، وعين الشمس الثَّقفية، والمؤيّد
ابن الإخوة، وزاهر بن أحمد الثَّقفي. وروى الكثير؛ أخذ عنه المِزِّي،
والبِرْزالي(٤)، وخَلْقٌ. وأدركه أبو الفتح ابن سيِّد النَّاس وأكثر عنه. ووَلِيَ نيابة
القضاء لابن الصَّائغ مدة.
ولد بأبْهَر في ربيع الأول سنة تسع وتسعين وخمس مئة، ومات في شؤَّال
بالخانقاه الأسَدِية. وقد سمع منه حضّورًا عبدالرحمن ابن المِزِّي، وسِبْطه
الأمين السِّيواسي(٥). ولنا منه إجازة (٦)، رحمه الله.
(١) قيده المنذري في التكملة (٣/ الترجمة ٣٠٤٩) فقال: ((بضم الفاء وفتح الصاد المهملة
وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة ودال مهملة)). وقد تقدم في وفيات سنة ٦٣٩ من هذا
الكتاب (ط ٦٤ / الترجمة ٦٠٩).
(٢) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٧١ .
(٣)
ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ٥٥ .
(٤) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٧٥ .
(٥) ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ٣٩ (باريس).
(٦) ينظر معجم شيوخه الكبير ٤٢٦/١-٤٢٧ .
٦٦٣

٦٤٠- عبدالولي بن بُحْتُر بن حَمَّادَى(١)، أبو أحمد البَعْلَبَكِّيُّ الفقير
الصَّالِحِ المُقيم بمسجد الحلبيين بالقاهرة.
روى عن الفخر الإربِلي، ويوسف بن خليل. ومات في ذي الحجة.
٦٤١- عبدالولي(٢) بن عبدالرحمن بن محمد، ناصر الدِّين الدِّمشقيُّ
الحنفيُّ المؤذِّب بمكتب باب النّاطفيين وإمام المدرسة النُّورية.
شيخٌ مُعمَّرٌ، فاضلٌ، له هَيْبةٌ على الصِّبْيان. وُلد سنة إحدى وست مئة،
وقرأ القرآن على السَّخَاوي. وسمع من ابن اللَّتِّي، ومُكْرم، وغيرهما. وأخذ
عنه الحُفَّاظ. ومات في جمادى الأولى(٣).
٦٤٢- عبدالولي بن أبي محمد بن خَوْلان، الأجلُّ بهاءُ الدِّين
البعلبِّئُّ.
عَدْلٌ مُتميّزٌ، صالحٌ، خيٌِّ، كثيرُ المكارم.
قال ولده شيخُنا أمين الدِّين محمد: كان له تسعة إخوة وثلاث أَخَوات،
وكان يقوم بجميع مصالحهم، وكان كَتَّانيًّا، ثم صار تاجرًا في البَزِّ. ثم تزوَّجَ
وجاءته الأولاد، ثم ترك التِجارة وحجَّ وأقبل على العبادة. وكان مُحبَّبًا إلى
الناس، كثيرَ الصَّلاة والصِّيام والتِّلاوة. حدَّث عن البهاء عبدالرحمن، وغيره.
وتُوفي في شوّال، وله نحو ثمانين سنة.
قلتُ: سمع منه ابن أبي الفتح، وابنه، والبِرْزالي (٤). وجماعةٌ.
٦٤٣- عبدالوهّاب بن محمد بن فارس، كمال الدِّين أبو محمد
المُرِّيُّ - بالرّاء - المِصْريُّ الشَّافعيُّ المُعدَّل.
حدَّث عن عبدالعزيز بن باقا. ومات في ذي القَعْدة، وله سبع وثمانون
سنة. كتب عنه البِرْزالي(٥)، وابن سيِّد النَّاس، وطائفةٌ.
(١) الضبط من خط المؤلف.
كتب المصنف في الحاشية ((المولى)) مما يشير إلى أنه يُسمى كذلك أيضًا.
(٢)
(٤) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٧٦ .
(٣)
ينظر تاريخ ابن الجزري ١/ الورقة ٣٧ (باريس).
(٥) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٧٩.
٦٦٤

٦٤٤- عزيزة بنت عبدالعظيم بن عبدالقوي المقدسية، زَوْجة الزَّين
عبدالرحمن بن هارون الثَّعْلبيِّ.
روت عن كريمة، وإبراهيم ابن الخُشُوعي. وماتت في شعبان.
٦٤٥- علي بن أحمد بن عبدالواحد بن أحمد، الشَّيخ الإمام الصَّالِح
الوَرِعِ المُعمَّر العالم مُسْنِد العالم فَخْرِ الدِّين أبو الحسن ابن العَلاَّمة
شمس الدِّين أبي العباس المقدسيُّ الصَّالحيُّ الحنبليُّ، المعروف والده
بالبُخاريِّ.
وُلد في آخر سنة خمسٍ وتسعين وخمس مئة. واستجاز له عَمُّه الحافظ
الضِّياء أبو عبدالله أبا طاهر الخُشُوعي، وأبا المَكَارمِ الَّلبَّان، وأبا عبدالله
الكَرَّاني، وأبا جعفر الصَّيْدلاني، وأبا الفَرَج ابن الجَوْزي، والمبارك ابن
المَعْطوش، وهبة الله بن الحسن السِّبْط، وأبا سَعْد الصَّفَّار، ومحمد بن
الخَصِيب القُرَشي، ومحمد بن مَعْمَر القُرَشي، وإدريس بن محمد آل والوية،
وأبا الفخر أسعد بن رَوْح، وزاهر بن أحمد الثَّقْفي، وأخاه أبا محمود أسعد
راوي (مُسْنَد أبي يَعْلى)) عن الخَلَّل، وبَقَاء بن حُنَّد (١)، والمُفتي خَلَف بن
أحمد الفَرَّاء، وداود بن ماشاذة، وعبدالله بن عبدالرحمن البَقْلي، وعبدالله بن
مُسْلم بن جوالق، وعبدالوهّاب ابن سُكَيْنة، وأبا زُرْعة عُبيد الله ابن اللفْتواني،
وعبدالواحد بن أبي المُطهَّر الصَّيْدلاني، وعفيفة الفارفانية؛ أجاز له هؤلاء في
سنة ستٍّ وتسعين وسنة سبع. وسمع حضورًا في الخامسة من جماعة. وسمع
((المُسْنَد)) من حنبل، و ((السُّنَن)) لأبي داود، و((الجامع)) للتِّرْمِذي، و((الغَيْلانيات))
و((الجَعْديات)) و((القَطِيعيات))، وشيئًا كثيرًا من عُمر بن طَبَرْزَد. وسمع من أبيه
ومحمد بن كامل بن أسد العَدْل، وأسعد بن أبي المُنَجَّى القاضي، وأبي عُمر
ابن قُدامة الزَّاهد، وأبي المَعَالي محمد بن وَهْب بن الزَّنْف، وعبدالوهاب بن
المُنَجَّى، وتفرَّد بالرِّواية عنهم، والخَضِر بن كامل المُعَبِّر، وعبدالله بن عُمر بن
علي القُرشي، وأبي اليُمْن الكِنْدي، وأبي القاسم ابن الحَرَسْتاني، وأبي الفُتُوح
البَكْري، وأبي القاسم أحمد بن عبدالله السُّلَمي، وأبي الحُسين غالب بن
(١) قيده المصنف في المشتبه ١٨٢ فقال: بالضم ونون ثقيلة مفتوحة ودال مهملة ساكنة،
وتقدمت ترجمته في وفيات سنة ٦٠٠ من هذا الكتاب. وينظر توضيح المشتبه ٢/ ٤٧٧ .
٦٦٥

عبدالخالق الحنفي، وأبي الفُتُوح ابن الجَلاجُلي، وأبي عبدالله ابن البنَّاء، وأبي
الفَضْل أحمد بن محمد بن سِيْدهم، وأبي محمد بن قُدامة، وهبة الله بن الخَضِر
ابن طاوس، وطائفة بدمشق والجبل. وأبي عبدالله بن أبي الرَّدَّاد، وأبي
البركات عبدالقوي ابن الجَبَّاب، ومرتضى بن حاتم بمِصْر. وأبي علي الإوَقي
ببيت المَقْدس. وظافر بن شَحْم، وغيره بالثَّغْر. ويوسف بن خليل بحلب.
وعُمر بن كَرَم، وعبدالسَّلام الدَّاهري ببغداد.
وروى الحديث سبعين سنة، فإنَّ عُمر ابن الحاجب سمع منه سنة عشرين
وست مئة. وسمع منه الحافظان زكيُّ الدِّين المُنذري، ورشيد الدِّين القُرَشي
سنة نَّيٍِّ وثلاثين بالقاهرة. وقرأ عليه شمس الدِّين ابن الكمال ابن عمِّه كثيرًا
من الأجزاء بعد الخمسين وست مئة. وشَرَعَ الحُفَّاظ والمحدِّثون في الإكثار
عنه من بعد السِّتين، ولم يكن إذ ذاك سَهْلاً في التَّسْميع، فلما كَبِرَ وتفرَّد أحبَّ
الرِّواية، وسَهُل للطَّلَبة، وازدحموا عليه، ورحلوا إليه، وبَعُدَ صِيتُهُ في الآفاق،
وقُصِد من مِصْر والعراق، وكَثُرت عليه الإجازات من البلاد، وأَلْحق الأحفاد
بالأجداد. وبعث إليه شيخنا ابن الظَّاهري بمَشْيخةٍ خَرَّجها له مع البريد،
فاشتُهرَ أمرُها، ونُودي لها، ونُوَّه بذِكْرِها المُحَدِّثون والفُقهاء والصِّبْيان،
وتسارعوا إلى سماعها، وانتدب لقرائتها شيخنا شَرَف الدِّين الفَزاري، وكان
الجَمْع نحوًا من تسع مئة نَفْس، فسمعها عليه مَن لم يسمع شيئًا قبلها ولا
بعدها، ونزل النَّاس بموته درجة .
وكان فقيهًا إمامًا، أديبًا، ذكيًا، ثقةً، صالحًا، خيِّرًا، وَرِعًا، فيه كَرَمٌ
ومروءةٌ وعَفْلٌ، وعليه هَيْبةٌ وسكونٌ. وكان قد قرأ ((المُقْنع)) كُلَّه على الشَّيخ
الموقّق، وأَذِن له في إقرائه، ثم اشتغل بالعائلة وتسبَّبَ، فكان يُسافر في
التِّجارة في بعض الأوقات. ومن بعد الثَّمانين ضَعُف ولَزِمَ منزله، وعاش أربعًا
وتسعين سنة وثلاثة أشهر.
سألتُ أبا الحَجَّاج الحافظ عنه، فقال: أحد المَشَايخ الأكابر والأعيان
الأماثل، من بيت العِلْم والحديث. تفرَّد بالرِّواية عن عامَّة مشايخه سماعًا
وإجازةً. سمعنا منه أشياء كثيرة جدًا. ولا نعلم أن أحدًا حصل له من الحَظْوة
في الرِّواية في هذه الأزمان ما حصل له.
٦٦٦

وقال شيخنا ابن تَيْمِيَّة: ينشرح صَدْري إذا أدخلتُ ابن البخاري بيني وبين
النبيِّ وَّ في حديث.
وقد روى عنه الدِّمياطي، وقاضي القضاة ابن دقيق العيد، وقاضي القضاة
ابن جَمَاعة، وقاضي القضاة ابن صَصْرَى، وقاضي القضاة تقي الدِّين سُليمان،
وقاضي القضاة سَعْد الدِّين مسعود، وأبو الحَجَّاجِ المِزِّي، وأبو محمد
البِرْزالي(١)، وشيخنا أبو حَفْص ابن القَوَّاس، وأبو الوليد بن الحاج، وأبو بكر
ابن القاسم التُّونسيُّ المقرىء، وأبو الحسن علي بن أيوب المقدسي، وأبو
الحسن الخَتَنِي، وأبو محمد ابن المُحِبِّ، وأبو محمد الحَلَبي، وأبو الحسن
ابن العَطَّار، وأبو عبدالله العَسْقلاني رفيقنا، وأبو العباس البَكْري الشَّرِيشي،
وأبو العباس ابن تَيْمِيَّة. وإن كان للدنيا بقاء فليَتَأَخرَنَّ أصحابُه إن شاء الله إلى
بعد السَّبعين وسبع مئة .
وقد رحل إليه أبو الفتح ابن سيِّ النَّاس اليَعْمَرِي فدخل دمشق مُسَلِّمًا
على قاضي القضاة شهاب الدِّين، وقال: قدمتُ للسّماع من ابن البخاري.
فقال: أول أمس دفنَّاه، فتألَّمَ لموته. وكان في ثاني ربيع الآخر.
ومن شِعْره :
تكرَّرت السُّنُون عليَّ حتى بَلِيتُ وصِرْتُ من سَقَط المَتَاعِ
وقلَّ النَّفْع عندي غير أني أعلل للرِّواية والسَّماع
ولا يُدرى ما قرأ عليه الشَّيخ علي المَوْصلي والمِزِّي من الكُتُب
والأجزاء. وأما البِرْزالي، فقال(٢): سمعتُ منه بقراءتي وقراءة غيري ثلاثةً
وعشرين مُجلَّدًا، وأكثر من خمس مئة جزء. وهو آخر من كان في الدُّنيا بينه
وبين رسول الله وَ ل ثمانية رجال ثقات(٣).
وقد أجاز لي مَرْوِيَّاته في سنة ثلاثٍ وسبعين(٤)، ولم أُرْزَق السَّماع منه،
رحمه الله .
(١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٦٨-١٦٩.
(٢) يظهر أن المصنف نقل ذلك من معجم شيوخه، وهو الذي ينقل منه دائمًا. وقد ذكر
البرزالي بشيء من التفصيل جملة من مسموعاته عليه في كتابه المقتفي (١ / الورقة ١٦٨).
(٣) ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ٣٦ (باريس).
(٤) ينظر معجم شيوخ الذهبي الكبير ١٣/٢-١٤ .
٦٦٧

٦٤٦- علي بن أبي صادق الحسن بن يحيى بن صَبَح، علاء الدِّين
أبو الحسن القُرَشيُّ المَخْزوميُّ المِصْريُّ ثم الدِّمشقيُّ الشَّافعيُّ.
شيخٌ ثقةٌ، فاضلٌ، صالحٌ، خيٌِّ. سمع أباه، وأبا القاسم أحمد بن عبد الله
السُّلَمي، وأبا المَجْد القَرْويني، وأبا المَحَاسن بن أبي لُقْمة، وأبا عبدالله ابن
الزَّبيدي .
ووُلد سنة ستٍّ أو سبع وست مئة بدمشق. وكان يسكن عند باب تُوما.
كتب عنه الجماعة، وأثنوا عليه. ولي منه إجازةٌ.
ومات في شعبان، وکان فقيهًا بالمدارس.
٦٤٧- علي بن عبدالله بن أبي الفتح الحَرَّانيُّ المقرىء الضَّرير، نزيل
القاهرة، ووالد شيخنا محمد العَجْوي (١).
حدَّث عن ابن رُوزبة، وغيره. سمع منه البِرْزالي(٢)، والقُطْب.
مات في ربيع الآخر .
٦٤٨- علي بن عبداللَّطيف بن محمد بن محمد ابن المُغَيْزل، الفقيه
سيفُ الدِّين الحَمَويُّ.
تُوفي شابًا بحَمَاة في المحرَّم.
٦٤٩- علي بن عبدالواحد بن عبدالكريم بن خَلَف بن نَبْهان، الإمام
علاء الدِّينِ أبو الحسن ابن الإمام العلاَّمة كمال الدِّين أبي المَكَارم، ابن
خطيب زَمْلَكا الأنصاريُّ السِّماكيُّ، والد الإمام العلاَّمة مُفتي الشَّام
کمال الدِّین محمد.
كان إمامًا جليلاً، وافرَ الحُرْمة، حَسَنَ البِزَّة، مليحَ الصُّورة، تامَّ الشَّكْل،
مَهيبًا. درَّسَ بالأمينية مُدَّة، وتوفّاه الله إلى رحمته في ربيع الآخر وقد نَيَّفَ على
الخمسين. وقد سمع من الرَّشيد العَطَّار بمِصْر، ومن خطيب مَرْدا بدمشق. ولم
يحدِّث.
(١) قال المصنف في معجم شيوخه: ((كان رجلاً خيرًا يتعيش في الفاكهة وفي العَجْوة وفي
الصابون)» (٢٥٣/٢).
(٢) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٦٦.
٦٦٨

وكان شَهْمًا مِقْدامًا، يُتَّقَى شَرُّه ويُخاف ولوعه(١). شُهِرَ عن ابن جماعة
أنه شَرِبَ خَمْرًا ثم أتاه وقال: اجعلني في حِلِّ. قال: نعم إذا اعترفتَ عند
قاضٍ؛ نقلها الشَّيخ تاج الدِّين، وهذا يدلُّ على دينٍ فيه(٢) .
٦٥٠- عُمر بن عبدالرحمن بن جِبْريل، الشَّيخ نور الدِّين الطَّالقانيُّ
الحنفيُّ.
كان إمامًا في المذهب، عارفًا بأصوله، خبيرًا بالعربية، فيه زُهْدٌ وانقطاعٌ
وخیرٌ.
تُوفي بدمشق في صفر بالمارِسْتان.
٦٥١- عُمر بن غَلَنْدي(٣) الحارس.
سمع من ابن اللَّتِّي. وحدَّث.
تُوفي في ربيع الأول . .
٦٥٢- عُمر بن محمد بن عبدالعزيز بن أحمد بن عُمر بن سالم بن
باقا، بهاء الدِّين أبو حَفْص البغداديُّ الأصل المِصْريُّ.
روى عن جدِّه، ومحمد بن محمود الدوي. ومات في رمضان وله
سبعون سنة. سمع منه البِرْزالي (٤)، واليَعْمُري، وجماعة.
٦٥٣- عُمر بن يحيى بن عُمر بن حَمْد، الشَّيخ فخر الدِّين الكَرَجيُّ
الشَّافعيُّ، نزیل دمشق .
وُلد بالكَرَج سنة تسع وتسعين وخمس مئة. وقَدِمَ دمشق فلَزِمَ الشَّيخِ تقيَّ
الدِّين ابن الصَّلاح، وخدمةً وتفقَّهَ عليه. وسمع من ابن الزَّبيدي، وابن اللَّتِّي،
والبهاء عبدالرحمن المقدسي. وحدَّث ((بالبخاري)) وبكثيرٍ من مسموعاته.
وتزوَّج ببنت شيخه تقي الدِّين. وكان ضعيفًا، حدَّث بما لم يسمع .
وذكر أبو عَمْرو المقاتلي أنه رآه قد أَلْحَقَ اسم زين الدِّين الفارقي في
((الغَيْلانيات)) على ابن الصَّلاح. قال: وكان يُلْحِق اسمه في الإسجالات على
(١) الولوع: الذم والشتيمة.
(٢) ينظر تاريخ ابن الجزري ١/ الورقة ٣٩ (باريس).
(٣) كتب المصنف فوقها: ((كيدغدي))، أي أنها كذلك في نسخة أخرى.
(٤) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٧٢ .
٦٦٩

القضاة، سامحه الله وغفر له.
قلتُ: روى عنه جماعة. وحدَّث عنه أبو الحسن ابن العَطَّار ((بصحيح
البخاري)). وأجاز لي مَرْوِيَّاته(١).
ومات الفخر الكَرجي والفخر ابن البخاري في يوم واحد ثاني ربيع
الآخر، وقد شاخَ وعَجَزَ وانقطعَ في بيته مدة. وكان شيخ الحديث بالظَّاهرية من
بعد أبي إسحاق اللوري، وشيخ الحديث بالقَلِيجيَّة، فوَلِيَ بالظَّاهرية الشَّيخ عِزّ
الدِّين الفاروثي، وبالقَلِيجيَّة مُدرِّسها بهاء الدِّين.
٦٥٤- عيسى بن أياز، شرَفُ الدِّين ابن فخر الدِّين والي حماة.
أديبٌ شاعرٌ، مُحسِنٌ. تُوفي في العشرين من جمادى الآخرة بحَمَاة.
وهذه الأبيات التي غُنِّيَ بها في أيام فتح المَرْقَب، له:
تحنُّ إلى لقائكم القلوبُ فهل لي من زيارتكم نَصيبُ
ويَصْبو نحوكم طَرْفي وقلبي فذا منكم يُصاب وذا يُصيبُ
أجيرانَ الحِمَى عودوا مريضًا سلامته هي العجبُ العجيبُ
لقد سَئِمَ العواذل طول سقمي لفُرْقتكم وآيسني الطبيبُ(٢)
٦٥٥- غازي بن أبي الفَضْل بن عبدالوهَّاب، أبو محمد الدِّمشقيُّ
الحَلاَويُّ، وكنَّه الدّمْياطي: أبا مُجاهد.
سمع ((الغَيْلانيات)) من عُمر بن طَبَرْزَد، وقِطْعةً كبيرة من ((المُسْنَد)) من
حنبل. وأقام بقَطْيا مدةً مُنقطعًا إلى واليها، وكان يُحسن إليه. ودخل مِصْر
غيرمرة، وحدَّث، وتفرّد، وازدحموا عليه، وسمع منه خَلْقٌ كثيرٌ.
قال لي أبو الحَجَّاجِ المِزِّي: دخلتُ إلى مسجد قَطْيا فرأيتُ شيخًا كأنه
باب فسألتُهُ: هل تعرف غازي الحلاوي فقال: أنا هو. فقرأتُ عليه ((عوالي
الغَيْلانيات)».
روى عنه هو، والدِّمْياطي، والبِرْزالي(٣)، وأبو حيَّان النَّحْوي، وأبو
محمد بن مُنَيَّر، وأبو الفتح اليَعْمُري. وكان شيخًا مُعمَّرًا، صحيحَ التَّرْكيب،
(١) ينظر معجم شيوخه الكبير ٢/ ١٨١.
(٢) ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ٥٤ (باريس).
(٣) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٦٦.
٦٧٠

مُمتَّعًا بحَوَاسِّه. عاش خمسًا وتسعين سنة. وكان فقيرًا، مُتعفَّفًا، مَسْتورًا،
حافظًا للقرآن، ينوبُ في إمامة جامع قَطْيا.
وقيل: إنه وُلد في حدود سنة تسعين وخمس مئة، فإن القاضي سَعْد
الدِّين الحارثيُّ كتب تحت خطَّه في إجازة: سُئل عن مولده سنة ثلاثٍ وثمانين
فقال: يكون لي اثنان أو ثلاثٌ وتسعون سنة.
قلتُ: وكان يُعرف بابن الرَّدَّاف، ويُلقَّب بالشِّهاب. تُوفي في رابع صفر
بِمِصْر. وقيل: وُلِد سنة إحدى وتسعين، وقيل: سنة أربع وتسعين.
٦٥٦ - قُطُز، الأمير سيف الدِّين المنصوريُّ.
من أكبر مماليك المنصور وأقدمهم، وأحسنهم شَكْلاً. وكان يشرب،
فلما حجَّ ظنَّ الناس أنه يتوب فلم ينتهِ عن الخَمْر. وكان يُندب في المهمات
لشجاعته وغنائه .
٦٥٧ - قيران، الأمير بدر الدِّين الشُّكْزيُّ.
أحدُ من قُتِل على عَكًا .
٦٥٨- كُشْتُغْدي، الأمير علاء الدِّين الشمسيُّ، خُشْداش البَيِّسري.
كان أحدَ المُقدَّمين الذين ساروا من مِصْر لانتزاع الشام من سُنْقُر الأشقر.
ذكره قُطْب الدِّين، فقال: كان عنده تشيُّعٌ، وتظهر منه كَلِمات ينبو عنها
السَّمْع. وحُبس هو والبَيْسَري مدة، فلما تسلطَنَ الأشرف أخرجهما ورفع
منزلتهما. وقُتل کشتغدي على عَگًّا.
قلتُ: وله آثار في إصلاح السِّجن الذي بداخل مَشْهد علي من جامع
دمشق. جاءه سَهْمٌ فقَتَلَه.
٦٥٩- كُشْتُغْدي، الأمير جمال الدِّين الغَرِّيُّ.
مِصْريٌّ حدَّث عن أبي القاسم سِبْط السِّلَفي. ومات في صَفَر.
والغَرِّي: بِمُعْجَمة ثم مُهْمَلة، مُسْتَفَادٌ مع الغَزِّي بمُعْجمتين وبالفتح،
والغُزِّي بمُعْجمتين وبالضَّمِّ، والعِزِّي بمُهمَلَة ثم مُعْجمة، والعَرَبي بزيادة باء.
٦٦٠- لؤلؤ، فتی الصَّاحب ابن جرير.
٦٧١

قال البِرْزالي(١): روى لنا عن ابن اللَّتِّي.
قلتُ: تُوفي في ربيع الأول، وسمع منه الفَرَضي أيضًا، والمِزِّي.
٦٦١- محمد بن إبراهيم بن عبدالمجيد، الشَّيخ أبو عبدالله اللَّخْميُّ
القُوْصيُّ المقرىء الشَّافعيُّ.
منقولٌ من ((تاريخ مِصْر)) لشيخنا القُطْب، وأنه رُبِّيَ في حِجْر العارف أبي
الحسن ابن الصَّبَّاغ، وهو آخر أصحابه. وقرأ بالثَّغْر على الصَّفراوي. وسمع
من إبراهيم بن علي المَحَلِّي بخطًّ ابن مُسْدي.
مولده في صفر سنة سبع وتسعين وخمس مئة، ومات بالقاهرة في سابع
ذي القَعْدة سنة تسعين .
٦٦٢ - محمد بن أحمد بن أبي الفَهْم، العَدْلُ عِزُّ الدِّين ابن البقَّال أبو
عَمْرو.
وُلد سنة اثنتين وعشرين وست مئة بدمشق. وحدَّث عن السَّخَاوي،
وإبراهيم ابن الخُشُوعي، وجماعة. ومات في جمادى الأولى. وهو أخو
المُعمَّر علاء الدِّين علي.
٦٦٣- محمد بن أسعد بن نَصْر الله بن عبدالكريم أخي القاضي كمال
الدِّين عبدالصَّمد ابني محمد ابن الحَرَسْتاني، نجم الدِّين.
تُوفي بالمارِسْتان عن ثمانين سنة في ذي القَعْدة.
حدَّث عن أَبي المَجْد القَزْويني، وعبدالرحيم بن علي بن مكارم الحَدَّاد.
أخذ عنه ابن الخَبَّازِ، وابن البِرْزالي(٢)، وجماعة.
٦٦٤ - محمد بن داود بن محمد بن أبي القاسم، الأمير بدر الدِّين
ابن الأمير الأجلِّ عماد الدِّين الهَكَّاريُّ.
جُنْديٌّ مُخْتشمٌ، وُلد سنة سبع وثلاثين. وسمع من ابن رَوَاحة، ويحيى
ابن قُمَيْرة. وحدَّث ومات بالقُدْس في شعبان، وفُجع به أبوه. وكان فارسًا
شجاعًا، مَهيبًا .
(١) المقتفي ١ / الورقة ١٦٧ .
(٢) وترجمه في المقتفي ١/ الورقة ١٧٧ .
٦٧٢

٦٦٥- محمد بن سَعْد بن المظفَّر بن المُطهَّر، شمس الدِّين أبو
الخير ابن اليزديّ البغداديُّ الزَّاهد، شيخ رباط الخِلاَطية .
سمع من ابن الخازن، وابن قُمَيْرة.
مات في شوّال.
٦٦٦- محمد بن عبدالله بن إبراهيم، الشَّيخ صفيُّ الدِّين ابن
المالحانيِّ المقرىء البغداديُّ التَّاجر.
سمع ((الصَّحيح)) على ابن القَطِيعي، وابن رُوزبة. وأجازَ له داود بن
مَعْمَر، وجماعةٌ. وُلد سنة عشر وست مئة، ومات في صَفَر. وأجاز له أبو
الفتح الغَزْنَوي، وابن صِرْما. أخذ عنه الفَرَضي، وابن الفُوَطي .
٦٦٧ - محمد بن عبدالخالق بن مُزْهر، الإمام شهابُ الدِّين الأنصاريُّ
الدِّمشقيُّ المقرىء.
قرأ القراءات على السَّخاوي وأقرأها. وروى الحديث، وكان شيخًا
فاضلاً يدري القراءات درايةً متوسّطة؛ قرأ عليه شمس الدِّين الحنفي الأعرج،
وغيرُه. ومات في رجب، وقف كُتُبه بدار الحديث الأشرفية(١).
٦٦٨ - محمد بن عبدالمؤمن بن أبي الفَتْح، شمس الدِّين أبو عبدالله
الصُّوريُّ المقدسيُّ الصَّالحيُّ، ابن عَم شيخنا التَّقي أحمد.
وُلد سنة إحدى وست مئة. وسمع من أبي اليُمن الكِنْدي، وهو آخر من
سمع منه. وسمع من أبي القاسم ابنِ الحَرَسْتاني، وابن مُلاعب، وأبي عبد الله
ابن البنَّاء، وجماعة. وتفقَّهَ وكتب الخطّ المنسوب، ونَسَخَ بخطّه الكُتب، ورحل
إلى بغداد فسمع بها من أبي علي ابن الجواليقي، وعبدالسَّلام الدَّاهري، وأبي
حَفْص السُّهْرَ وَرْدي، وغيرهم. وأجاز له عبدالعزيز ابن الأخضر، وابن طَبَرْزَد.
وكان من بقايا الشُّيوخ المُسْنِدين في زمانه. أكثر عنه المِزِّي،
والبِرْزالي(٢)، وابن العَطَّر، وابن سيِّد النَّاس، وجماعةٌ. وكان يطلع في الأمانة
إلى المَرْجِ ويؤدِّب ويَسْعَى في الرِّزْق. وتُوفي في منتصف ذي الحجة.
٦٦٩ - محمد بن عُثمان بن سَلَامة، العماد الدِّمشقيُّ التَّاجر.
(١) ينظر تاريخ ابن الجزري ١/ الورقة ٣٩ (باريس).
(٢) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٧٩.
تاريخ الإسلام ١٥ / م ٤٣
٦٧٣

وُلد سنة خمس عشرة وست مئة. وسمع من أبي محمد بنِ البُنِّ، والبهاء
عبدالرحمن، وجماعةٍ. كتب عنه ابن الخَبَّاز، والبِرْزالي(١)، والطَّلَبة غير مرة.
ومات في شؤَّال. وكان رفيقَ أبي جعفر ابن المَوَازيني.
٦٧٠- محمد بن عثمان بن عبدالوهّاب، أبو عبدالله الأبْهَريُّ الصُّوفيّ
المقرىء .
كان صوفيًا بالخانكاه الأسدية وشاهدًا بالبياطرة. وسمع من أبي القاسم
ابن صَصْرَى، والقَزْويني، وزين الأُمَناء، وابن الزَّبيدي. كتب عنه الجماعة.
وکان صالحًا خيّرًا.
تُوفي في ربيع الأول.
٦٧١- محمد بن علي بن أبي علي، العَدْل جمالُ الدِّين وَلَد الشّيف
الآمدي.
ولد بحماة سنة اثنتين وست مئة، وروى عن القزويني.
٦٧٢ - محمد بن قايماز، شَرَفُ الدِّين الكُتُبيُّ.
روی عن مُکرم.
٦٧٣- محمد بن أبي الفَضْلِ محمد بن محمد بن أبي الفتوح محمد
ابن محمد بن عَمْروك، أبو بكر البكْرِيُّ التَّيْميُّ.
وُلد بدمشق سنة سبع وعشرين. وسَمَّعه عَمُه الصَّدْر البَكْري من ابن
اللَِّّي، وكريمة، ومحاسن الجَوْبري، وغيرهم. وسكن مِصْر، وحدَّث بها،
وكان من عُدُولها .
تُوفي في شوّال.
كتب عنه البِرْزالي، وقال: هو النَّجْم ابن الشَّرَف.
٦٧٤ - محمد، الشمسُ المحمديُّ المؤذِّن، من كبار المؤذِّنين بدمشق.
تُوفي في صَفَر .
٦٧٥- مؤنسة بنت الصَّاحب كمال الدِّين عُمر بن أحمد ابن العَدِیم
العُقَيْليِّ.
و
توفيت بدمشق في رابع ربيع الآخر. روت عن الرُّكْن إبراهيم الحنفي،
كأخواتها .
(١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٦٧ .
٦٧٤

٦٧٦- لاجين، الأمير سابق الدِّين العماديُّ نائب قُوص وأعمالها في
دولة المُعِزِّ .
ثم وَلِيَ بلبيس، وبها تُوفي في خامس رمضان عن اثنتين وثمانين سنة.
وكان مَمْلوكًا للصاحب عماد الدِّين وزير الجزيرة العُمَرية. وكان دَيِّنَا، صالحًا،
مُتصدّقًا، قدم مع أُستاذه في دولة الكامل، وتقدم في أيام الصَّالح(١).
٦٧٧- يحيى بن أحمد بن سُليمان، الفقيه عماد الدِّين الشَّافعيُّ
العَدْل ◌ِبْط الإمام أبي عَمْرو ابن الحاجب.
تُوفي بدمشق في ربيع الآخر. وقد سمع من جدِّه، ومن السَّخَاوي. ولم
يَرْوِ(٢) .
٦٧٨ - يَمَك، الأمير الكبير بهاءُ الدِّين النَّاصريُّ الصلاحيُّ.
عَتَقْه الملك النَّاصر يوسف، وتزوَّجَ بابنة الملك القاهر عبدالملك ابن
الملك المُعظّم. وحجَّ بالرَّكْب الشَّامي سنة ستٍّ وثمانين. وزخرف داره التي
بالدِّيماس، فوقع من السَّقالة دهَّانان فماتا لوقتهما.
وكان تُرْكيًا مَهِيبًا، تامَّ الشَّكْل، معروفًا بالشَّجاعة. تُوفي بدمشق في
(٣)
رجب(٣) .
٦٧٩- يوسف بن إبراهيم بن يوسف، الشَّيخ أبو الفَضْل الرُّوميُّ
المَلَطيُّ الواعظ.
تُوفي بدمشق في ذي الحجة عن خمسٍ وسبعين سنة. حضرتُ مجلسه،
وكان باردَ الوَعظ
٦٨٠ - يوسف بن يعقوب بن محمد بن علي، الرّئيس المُعمَّرِ نجم
الدِّين أبو الفتح ابن الوزير الصَّاحب أبي يوسف ابن المُجاور، الشَّيْبانيُّ
الدِّمشقيُّ الکاتب.
وُلد في سنة إحدى وست مئة. وسمع من أبيه، والتَّاجِ الكِنْدي،
والخَضِر بن كامل السَّرُوجي، وعبدالجليل بن مُندوية، وزينب بنت إبراهيم
القَيْسي، وداود بن مُلاعب، وهبة الله بن طاوس، وعُمر بن شقير، والحسن ابن
(١) ينظر تاريخ ابن الجزري / الورقة ٤٠ (باريس).
(٢) ينظر تاريخ ابن الجزري / الورقة ٣٧ (باريس).
(٣) ينظر تاريخ ابن الجزري / الورقة ٤٠ (باريس).
٦٧٥

البُنِّ، وأبي الوَحْش عبدالرحمن بن نَسِيم، وِالشَّيخ الموفَّق.
وكان شيخًا جليلاً، فاضلاً، أبيض اللِّخية، حَسَنَ البِزَّة، رأيتُهُ يحدِّث غير
مرة عند البَرَّادة، ووقفتُ عليه مرةً في سنة ستٍّ وثمانين، فسمعتُ القارىء
يقول له: أخبركَ في تاريخ كذا فُلان، فحسبت فإذا لسماعه ثمانون سنة. فلبثتُ
سُوَيْعة، فقرأ عليه حديث العابد والرُّمانة، وحديث المؤمن الذي يقرأ القرآن
كالأتْرُجَّة، فحفظتُهما من ذلك الوَقْت. ورأيتُهُ أيضًا في ديوان الظُّلْم (١) بدار
الطعم، ثم عُزل قبل موته بسنتين أو ثلاثة إلى أن مات. ومع هذا فكان صاحبَ
عبادة ودين.
وأجاز له محمد بن علي القُبَّيْطي، وأحمد بن الحسن العاقولي، وابن
الأخضر، وعبدالعزيز بن مَنِينا، وغيرُهم.
وكَنَّاه بعضهم أبا العِزِّ. وتُوفي في الثامن والعشرين من ذي القَعْدة. وكان
له مكان كيس على نهر يزيد وَقَّفَهُ زاويةً.
وكان قد سمع كتاب ((تاريخ بغداد)) للخطيب من الكِنْدي في سنة سبع وست
مئة؛ سمعه منه المِزِّي. تفرَّدَ به وبشيءٍ كثير، وانقطعَ بموته إسنادُ عالٍ (٢) .
٦٨١ - أبو بكر بن عباس بن عَرِيب، زين الدِّين الدِّمشقيُّ.
حدَّث بالقاهرة عن ابن صَبَّاح، وابن الزَّبيدي. ومات في رمضان.
٦٨٢ - أبو بكر الشَّبخ اليَعْفوريُّ.
شيخٌ له حالٌ وأصحاب ومُولَّهُون، رأيته مرَّة. وتُوفي بقرية يَعْفور. صُلِّيَ
عليه صلاة الغائب بجامع دمشق في شؤَّال وعلى البُزْهان الهَرَوي شيخ الصُّوفية
الذين بالقُدْس(٣).
وفيها ولد:
الخطيب زين الدِّين عبدالرَّحِيم بن محمد بن جماعة الكِنَاني، وسِرَاج
الدِّين عبداللطيف بن أحمد ابن الكُوَيْك الشَّافعيُّ، ومحمد ابن التَّقي حَمْزة ابن
المَجْدلي، وتقي الدِّين محمد بن محمد بن أبي الحسن البَعْليُّ .
(آخر الطبقة والحمد لله)
(١) هكذا هي مجودة بخط المصنف، فكأنه كان يسمى هكذا في تلك الأعصر.
(٢) ينظر تاريخ ابن الجزري ١/ الورقة ٣٩ (باريس).
(٣) ينظر تاريخ ابن الجزري ١/ الورقة ٥٣ (باريس).
٦٧٦

الطبقة السبعون
٦٩١ - ٧٠٠ هـ

٧٠
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَـ
ومن الحوادث الكائنة في هذه الطبقة (١)
سنة إحدى وتسعين وست ومئة
في صَفَر أمرَ نائبُ دمشق، وهو الشُّجاعي، بإنزال الكأس السُّمَّاقي البَرَّاق
من القَلْعة إلى الجامع، فأُنزل والمؤذِّنون بين يديه يقرؤون، والصِّبيان
يصيحون، إلى أن وضع موضع البَرَّادة، وقُلعت البَرَّادة. ولم يكن هذا الكأس
مَثْقوبًا، فثقبَهُ المُرَخِّمون في أيام. وهو كأس كأنه هَنَاب مُرَحَرح(٢)، يسع نحو
عشرة أرطال ماء أو أقل. وحجره من جنس اللَّوحين اللذين عن جنبتَي مِحْراب
جامع دمشق، حجر أملس بَصَّاص(٣) مانع قليل الوقوع. ثم أُجري فيه الماء،
وسُمِّرت المغرفتان(٤) مع الركن وشربنا منه. ثم أخذوه إلى القلعة، وعُمل في
دار السَّلطنة بعد أيام.
وفيه أُخرب حَمَّام الملك السَّعيد، ولم يكن في الشام بأسرها حمَّام
أحسن منه، ومُغَله عظيم. وكان بينه وبين باب السِّرِّ الذي للقلعة نحو سبعين
ذراعًا. وأخذوا من حجارة بابه وعملوها على باب السر. وخربوا ما حوله من
الدُّور وغيرها.
وفيه كان البناء في القَلْعة والطارمة بجدٍّ وسَهرٍ واجتهادٍ عظيم. وبُني بابُ
المَيْدان بأعمدة كانت في القَلْعة، وعُمل له حيطان هائلة العرض. واقتسمت
الأمراء عملَهُ، وأقيمَ في زمنٍ يسيرِ بهمةٍ عالية وسُرعة زائدة.
وفي ربيع الأول خطب أمير المؤمنين الحاكمُ بأمر الله يوم الجمعة
(١) كتب المصنف الحوادث في آخر الوفيات، فكتبناها في أولها، على القاعدة التي سار
عليها المصنف عند تبييض قسم من كتابه .
(٢)
المرحرح: الإناء الواسع القصير الجدار.
(٣) بَصَّاص: أي بَرَّاق متلألىء.
(٤) التصقت الألف بالنون فظهرت وكأنها ((المغرفتين)).
٦٧٩

بجامع قلعة الجَبَل خُطبةً جهادية، فقيل هي التي لَقَّنه إياها شيخنا الشيخ شَرَفُ
الدين ابن المقدسي .
وفيه وَلِيَ خطابة دمشق الشيخ عز الدين أحمد ابن الفاروثي، وخرج بعد
يوم بالنَّاس إلى الصحراء للاستسقاء(١) إلى ميدان الحصى، وذلك في وسط
آذار. وبعد يوم أو يومين حصل للغوطة صَقعةٌ شديدة أعطبت الصحراء والثِّمار
ولم يُعْهَد مثلُهاً من نيٍّ وعشرين سنة .
وفي يوم الاثنين بعد جُمُعة خرجَ الناس أيضًا للاستسقاء إلى قريب
مسجد القَدَم وخطب الفاروثي، ومَشَى إلى ثم نائب السَّلطنة الشُّجاعي والجيش
والخلائق وابتهلوا إلى الله، ثم رَزَقَ اللهُ الغيثَ وجاءت الرَّحمة .
وفيه دَرَّس الشيخ صدر الدين عبدالبر بن رَزِين بالقَيْمُرية لسفر مدرسها
القاضي علاء الدين أحمد ابن قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز.
وفيه، أعني ربيعَ الآخر، انتهت عِمارة دار السَّلْطنة بقلعة دمشق، ودخلَ
فيها نحو أربعة آلاف دينار في الزَّخرفة، وعَمِلَ النَّائب للسُّلطان دهليزًا(٢) عظيمًا
إلى الغاية طولُ عموده بضعةٌ وثلاثون ذراعًا ست وصلات، لا يمكن الشخص
أن يحضنه، والفلكة التي في أعلاه كأنها فردة طاحون. وهو من هذه النِّسبة.
وتَنَوَّع في عمل خامه وغرم عليها أموالاً. ونُصب بالميدان ليراهُ السُّلطان،
فقاسوا المَشَاقَ حتى انتصبَ، فجاء هواءٌ عاصف فرماهُ، فشرعوا في عمل
دهليز أصغر منه.
وفي جمادى الأولى دخل دمشقَ الملكُ الأشرف، ثم صَلَّى بجامع دمشق
يوم الجُمُعة بالمقصورة، وأُسرجت له شموعٌ كثيرة، وخَلَعَ على الخطيب عز
الدين الفاروثي. وأقام السُّلطان بدمشق عشرة أيام، وسار إلى حَلَب فدخلها في
أواخر الشهر بالجيوش، وضَيَّفَهُ صاحب حماة، وبالغ في الاحتفال، وأدخله
الحَمَّام .
وفيه دَرَّس الشيخ صفيُّ الدين الهِنْدي بالظَّاهرية بعد رواح مدرسها ابن
بنت الأعز إلى مصر.
(١) كتب المصنف بعد هذا: ((وحضر الشجاعي النائب ماشيًا)) ثم ضرب عليها.
(٢) الدهليز: خيمة السلطان التي يجلس فيها للاستقبال، كما في معجم دوزي ٤/ ٤٢١ .
٦٨٠