Indexed OCR Text
Pages 641-660
وأنه مُنْعجِم اللِّسان، لا يكاد يُفصح بالعربية، وذلك لأنه أُتيَ به من الثُّرْك وهو کبیرٌ. وكان من أُمراء الألوف في الدَّولة الظَّاهرية، ثم عمل نيابة السَّلْطنة للملك العادل سُلامِش ابن الظَّاهر عندما خَلَعوا الملك السَّعيد من السلطنة وحلفوا لسلامِش وهو ابن سبع سنين، وحَلَفوا للأَلْفي معه وذُكِرًا معًا في الخطبة . قال قُطْب الدِّين: وضُرِبت السِّكَّة على واحدٍ من الوجهين باسم سلامش، وعلى وجهٍ باسم أتابكه سيف الدِّين قلاوون. وبَقِيَ الأمر على هذا شهرين وأيامًا. وفي رجب من سنة ثمانٍ وسبعين وست مئة خَلَعوا سُلامش، وبايعوا الملك المنصور، واستقلَّ بالأمر، وأمسك جماعة كثيرة من الأمراء الظَّاهرية وغيرهم. واستعمل مماليكه على نيابة البلاد. وكَسَرَ التَّار سنة ثمانين. ونازَلَ حِصْن المَرْقَب في سنة أربع وثمانين وافتتحه. وافتتح طَرَابُلُس. وعمل بالقاهرة بين القَصْرين تُرْبةً عظيمةً، وَمدرسةً كبيرةً، ومارِسْتانًا للمرضى. وتُوفي في ذي القَعْدة في سادسه يوم السَّبت بالمُخيَّم ظاهر القاهرة، وحُمِلَ إلى القَلْعة ليلة الأحد. وتسلطَنَ ولده الملك الأشرف. ويوم الخميس مُسْتَهَلَّ العام الآتي فُرِّق بتُرْبته صَدَقات كثيرة من ذَهَب ووَرِق شملت الناس. فلما كان العَشِيُّ أُنزِل من القَلْعة في تابوته وقت العشاء الآخرة إلى تُربته بين القصرين. وفُرِّق من الغد الذَّهب على القُرَّاء الذين قرؤوا تلك اللَّيلة. قال المؤيَّد في ((تاريخه)) (١): مات في سنة خمسٍ وأربعين علاء الدِّين قُراسُنْقُر العادلي من مماليك السلطان الملك العادل، وصارت مماليكه بالولاء للملك الصَّالِحِ نجم الدِّين، منهم سيف الدِّين قلاوون الذي تملَّكَ(٢). ٥٨٥- محمد بن أحمد بن محمد ابن النَّجيب، المحدِّث المُفيد بدر الدِّين ◌ِبْط إمام الكَلاَسة . كان شابًّا، فاضلاً، ذكيًّا، مليحَ الكتابة، كثيرَ الفوائد، شديدَ الطَّلَب، حريصًا على الأجزاء والسَّماعات، ذا هِمَّة عالية. سمع الكثير بدمشق. (١) المختصر في أخبار البشر ٣/ ١٣٧. (٢) ينظر تاريخ ابن الجزري، الورقة ١٤ - ١٥ (باريس). تاريخ الإسلام ١٥ / م ٤١ ٦٤١٪ وبَعْلَبَكَ، وخرَّج وأفاد، ونسخ الكثير. ومات في وسط الطّلب، فالله يرحمه ويعوِّضه بالجَنَّة؛ تُوفي في سادس صَفَر، وكان من أبناء الثَّلاثين. وقد سمع من ابن عبدالدَّائم، وابن أبي اليُسْر. وحدَّث. ٥٨٦- محمد بن الحسن بن عبدالملك بن محمد، جمال الدِّين التَّميميُّ السَّعْديُّ البُونيُّ المالكيُّ الطبيب. روى عن محمد بن عماد. وكان طبيبًا بالثَّغْر. عاش ثمانيًا وستين سنة. ومات فجاءةً في ربيع الأول. كتب عنه البِرْزالي(١)، وجماعة. ٥٨٧- محمد بن عبدالحق بن مكِّ بن صالح، الرَّئيس رشيدُ الدِّين أبو بكر ابن الرَّصَّاص القُرَشيُّ المِصْريُّ. روى عن ابن عماد، والصَّفْراوي، وابن باقا، وجماعةٍ. ومات ليلة عاشوراء. كتب عنه المِصْريون، والرَّحَّالة. وله أخٌ اسمه جمال الدِّين علي، حدَّث عن ابن باقا، وأجاز في سنة أربع وسبعين وست مئة . ٥٨٨- محمد بن عبدالرحمن بن نوح بن محمد، الفقيه الرّئيس ناصر الدِّين ابن المقدسيِّ ثم الدِّمشقي الشَّافعيُّ. تفقَّه على والده العلاَّمة شمس الدِّين. وسمع من ابن اللَّتِّ هو وتاج الدِّين ابن حقُّوية. وتميَّزَ في الفقه قليلاً، ودرَّسَ بالزَّواحية، وبتُربة أُمّ الصَّالح. ثم داخَلَ الدَّولة وتوصّل إلى أن وَلِيَ في سنة سبع وثمانين وكالة السُّلْطان الملك المنصور، ووكالة بيت المال ونَظَر جميع الأوقاف بدمشق. وشرع في فتح أبواب الظُّلم. وخُلِعَ عليه بالطرحة غير مرة، وخافه الناس، وصارت له صورة كبيرةٌ، وعدا طوره وظلمَ وعَسَفَ وتحامَقَ، حتى تبرمَ به نائب السَّلْطنة فمَن دونه، وكاتبوا فيه، فجاء في جُمادى الآخرة من هذه السنة مُطالعة بالكَشْف عنه بما أكل من الأوقاف ومن أموال السَّلْطنة والبِرْطيل، فَرَسَّموا عليه بالعَذْراوية وظهر عليه أشياء، وضُرب بالمَقَارِعِ، فباعَ ما يقدر عليه، وحمل مبلغًا من المال، وذاق الهَوَان، واشتفى منه الأعادي. (١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٥٧. ٠٦٤٢ وكان قد عَثَّرَ السَّيف السَّامَرِّي وأخذَ منه الزنبقية، فمَضَى السَّيف إليه إلى العَذْراوية، وتغمَّمَ له تغمُّمَ تَشَفِّ، فقال له ناصر الدِّين: سألتُكَ بالله لا تعود تجيء إليَّ، فقال: مَوْ ينصبر لي(١). ثم عمل السَّيف السَّامري هذه القصيدة: وَرَدَ البشير بما أقرَّ الأعينا فشَفَى الصُّدُور وبلَّغَ الناسِ المُنَى واستبشروا وتزايدت أفراحهم فالكلُّ مشتركون في هذا الهَنَا نهبَ الخؤونُ من البلاد وما اقتَنَى يا ماضي العزَمَات يا رحبَ الفِنَا وتقدَّم الأمر الشَّريف بأَخْذ ما يا سَيِّد الأُمراء يا شمس الهُدَى عَجِّل بذَبْحِ المقدسي وسَلْخه واحقن دماء الإسلام من وَلَد الزِّنا واغْلُظْ عليه ولا ترقَ فكلُّ ما يَلْقَى بما كسبت يداه وما جَنَى فَلَكَم يتيم مُدْقِع ويتيمة من جَوْره باتوا على فرش الضَّنَا مُسْترفدًا للنَّاس من بعد الغِنَى ولَكَم غَنِيٍّ ظلَّ في أيامه إن أنكر اللَّصُّ الخبيث فِعَاله بالمسلمين فأول القَتْلى أنا ثم جاء مرسوم بحَمْله إلى مَصْر، فخافوا من غائلته، فلما كان يوم ثالث شعبان أصبح المقدسي مَشْنوقًا بعمامته بالعَذْراوية، فحضر جماعة عُدُول وشاهدوا الحال، ودُفن بمقابر الصُّوفية . سمع منه البِرْزالي(٢)، وغيرُه. رأيتُهُ شيخًا مربعًا وهو يختال في مِشْيَتِه بالخِلْعة والطَّيْلسان، عفا الله عنه. ٥٨٩- محمد بن عبدالرَّزَّاق بن رِزْق الله بن أبي بكر، العَدْل العالِم شمس الدِّين ابن المحدِّث الرَّسْعَني الحنبلي، نزيل دمشق . كان شيخًا أبيضَ اللِّحْية، مليحَ الشَّكْل. وُلد سنة بضع عشرة وست مئة. وسمع من أبي الحسن بن رُوزبة، وابن بَهْروز، ونَصْر بن عبدالرَّزَّاق الجِيلي، وابن القُبَّيْطي، وجماعةٍ ببغداد. ومن كريمة، وغيرها بدمشق. وسكن دمشق، وأَمَّ بالمسجد الكبير بالرَّمَّاحين. وجلس تحت السَّاعات، فكان من أعيان الشُّهود. وكان له شِعْرٌ جيّدٌ. وقد سافَرَ إلى مِصْر في شهادة. قال الشَّيخ قُطْب الدِّين: فاجتمعتُ به هناك غير مرة. وكان يتردّدُ إلى (١) يعني: لا أصبر على ذلك. (٢) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٥٩ - ١٦٠. ٦٤٣ شمس الدِّين ابن السَّلْعوس ويمدحه قبل إفضاء الوزارة إليه. ولما طال مُقامه بالقاهرة شُنِّع بموته، واشتُهْرَ ذلك بدمشق ثم إنه سافر فسُرِق حماره وما عليه في الطَّريق، فرجع إلى القاهرة شاكيًا، فلم يحصل له مقصود، فخرج مُتوجِّهًا إلى دمشق، فأتى ليسقي فَرَسَه من الشَّريعة، فغَرِقَ ولم يظهر له خَبَرٌّ، ووصل فَرَسه وقماشہ إلی دمشق. قال عَلَم الدِّين(١): غَرِقَ في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة. ومن شعِرہ : ولو أن إنسانًا يُبلِّغ لَوْعَتي ووَجْدي وأشجاني إلى ذلك الرَّشَا الأسكنتُهُ عيني ولم أرضَها له ولولا لَهِيب القَلْب أسكنْتُهُ الحَشَا وله : ما ابيضَّ من لِمَّتي سوداء في عُمُري إلا وقد سوَّدت بَيْضاء في الصُّحُفِ ولا خلوتُ مدى الأيام من لَعِبٍ إلا ورُحتُ به صَبًّا أخا كَلَفِ وليس لي عَمَلٌ أرجو النَّجاة به إلا الرَّسول وحُبِّي ساكنَ النَّجَفِ ومن شِعره: أأيأسُ من بِرِّ وجُودُك واصلٌ إلى كل مَخْلوق وأنت كريمُ وأجزع من ذنبٍ وعَفْوُك شاملٌ لكل الوَرَى طُرًّا وأنت رحيمٌ وأنت بتَدْبير الأنام حكيمُ وأجهد في تَذْبِير حالي جهالةً وأشكو إلى نُعماك ذُلِّي وحاجتي وأنت بحالي يا عزيزٌ عليمُ(٢) ٥٩٠- محمد بن عبدالسَّلام بن علي، شَرَفُ الدِّين القُرَشيُّ المصريُّ. حدَّث عن يوسف المخيلي. وعاش ستًّا وستين سنة، ومات في صفر. هو ابن بنت عبدالظَّاهر بن نَشْوان. ٥٩١- محمد بن عبد القوي، شَرَف الدِّين الكِنَانيُ المِصْريُّ رئیس المؤذِّنین بجامع الحاكم . (١) المقتفي ١ / الورقة ١٥٩ . (٢) ينظر تاريخ ابن الجزري، الورقة ١٢-١٤ (باريس). ٦٤٤ حدَّث عن عبدالعزيز بن باقا. ومات في صفر أيضًا. أخذ عنه جماعة علمَ الوَقْتِ . ٥٩٢- محمد بن علي بن أبي عبدالله بن شَمَّام، الشَّيخ شمس الدِّين أبو عبدالله الصَّالحيُّ الذَّهَبيُّ. رجلٌ مَطْبوعٌ، خيٌِّ، مُسِنٌّ، من كبار الذَّهَبيين. كان يدقُّ الذَّهَب في بيته بالجَبَل، وله بنات وابن. وكان يعمل مع والدي، فبعثني إليه مرةً بِذَهَبِ ليَدُقَّه، وأطعمني شيئًا . كتب عنه البِرْزالي(١)، والمِزِّي، والجماعة، وأثنوا عليه. وحدَّث عن أبي المَجْد القَزْويني، وابن البُنِّ، وأبي القاسم بن صَصْرَى، وابن الزَّبيدي. وتُوفي في المحرَّم وقد قارَبَ الثَّمانين. وكان مع كِبَره رأسًا في صَنْعته . ٥٩٣- محمد بن عُمر بن محمد، شمس الدِّين أبو عبدالله البغداديُّ الرَّيَّانِيُّ، المشهور بابن المُرَيْخ . شيخٌ كبيرٌ مُكْثِرٌ من أهل الرَّيَّان من باب الأَزَج. أجاز له أبو اليُمْن الكِنْدي، وابن مَنِينا، وعبدالعزيز ابن النَّاقد. وسمع ((صحيح البخاري)) من إبراهيم ابن القَطِيعي، وسمع من علي بن بورنداز، ومن زيد بن هبة الله، وجماعةٍ. مات في ذي القَعْدة، ومولده سنة إحدى عشرة. ٥٩٤- محمد ابن العَوْن يحيى ابن الشمس علي بن محمد ابن الوزير الإمام عون الدِّين يحيى بن محمد بن هُبَيّرة، الأجلُّ شمس الدِّين الشَّيْبانيُّ العراقيُّ الأصل الحنبليُّ. وُلد بدمشق سنة سبع وست مئة. وسمع ببغداد من عبدالسَّلامِ الدَّاهري، وعلي ابن الجَوْزي، ونَصْر الجيلي، وغيرهم. وكان على ديوان بلْبيس ناظرًا فحدَّث بها؛ سمع منه المِزِّي، والبِرْزالي(٢)، وجماعةٌ. وتُوفي بها في جُمادى الأولى . ٥٩٥- محمد بن يوسف بن عبدالرحمن ابن العلاَّمة أبي سَعْد عبدالله ابن أبي عَصْرون، الإمام المفتي الفاضل شَرَف الدِّين الحلبيُّ. (١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٥٥. (٢) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٥٨ . ٦٤٥ حدَّث بالحجاز عن ابن رُوزبة. كتب عنه البِرْزالي، وقال(١): تُوفي في المحرَّم راجعًا من الحجِّ عند بِرْكة زيزا وحضرتُ دَفْنه هناك. وكان قد وَلِيَ قضاء حِمْص نوبة. وما كان في أقاربه أفقه منه . ٥٩٦- محمد، السّيّد الجليل نقيب الأشراف بدمشق أبو البَشَائر العَلَوَيُّ الحُسينيُّ، المُلقَّب بِشَرَفِ المُلْك. تُوفي في ربيع الآخر، ودُفن عند قَبْرِ الشَّيخِ رَسْلان. ٥٩٧- محمود بن عبدالرحمن بن عَطّاف، الفقيه مَجْدُ الدِّين الگُرْدِيُّ الشَّافعيُّ. درَّس مدة بالأمينية التي ببَعْلَبَكَّ، ثم سكن دمشق ودرَّسَ بالأكزية. وأعادَ وأفادَ، وكان نَقَّالاً للمَذْهب، له اختصاصٌ بقاضي القضاة بهاء الدِّين القُرَشي. تُوفي في حادي عشر شؤَّال وهو في عَشْر السِّتين. ٥٩٨- محمود بن يونس، أبوالثَّنَاء الحِمْيَرَيُّ التَّفْليسيُّ. شابٌ فاضلٌّ، سمع الكثير، وعُنِيَ بالحديث، وكتب الطَّباق. ومات في شؤَّال، وعاش أبوه بعده مدةً طويلة، وكان يعجن العَنْبَر بالصَّاغة . ٥٩٩- محمود الرُّوميُّ. شيخٌ صالحٌ، عاقِلٌ، مُجاوِرٌ بالجامع عند صندوقه. تُوفي في ربيع الأوَّل. وهو الذي ربَّى الشَّيخِ الإمام علي الختني، فجلس بعده وتَسَلَّمَ الصُّنِدوق. ٦٠٠- مُخْتَصٌّ الطّواشيُّ الكبير، الأمير شَرَفُ الدِّين الظَّاهريُّ الخادم. كان صاحبَ هَيْبةٍ وسَطْوة وحُرْمة وافرةٍ. وكان كبير المماليك الظَّاهرية. تُوفي في ربيع الآخر، ودُفن بالقَرَافة (٢) . ٦٠١ - مَرضي، العلاَّمة رضيُّ الدِّين الحَمَويُّ الشَّافعيُّ. من كبار الشَّافعية، عاش بضعًا وثمانين سنة؛ كأنَّه وُلد سنة ست مئة(٣). (١) المقتفي ١ / الورقة ١٥٥. (٢) من تاريخ ابن الجزري، الورقة ٦ (باريس). (٣) تقدم بأوسع مما هنا في السنة الماضية . ٦٤٦ ٦٠٢- موسى بن هلال بن موسى، فخر الدِّين الحنفيُّ الفقيه مدرّس مسجد خاتون؛ المدرسة الكبيرة التي على الشَّرَف القبلي، ومُفتي دار العدل. ولم يكن بذاك في الفقه، ولكنه كان ذا مُداخلة للدَّولة، صاحبَ رياسة ومكارم فاختصَّ بعِزِّ الدِّين عبد العزيز بن وَدَاعة الصَّاحب، وبجماعة أُمراء . وهو ابن أخت قاضي القضاة صَدْر الدِّين سُليمان الحنفي. تُوفي يوم أول السنة، وشَيَّعه القضاة والأعيان، ومات في عشر السَّبْعين. ٦٠٣- موسى، العفيف النَّصْرانيُّ الشَّوْبكيُّ تاجر السُّلطان. مات إلى لعنة الله في آخر رمضان. وكان كثيرَ التَّجري على المسلمين والسَّعي في مصالح الفِرَنْجِ والنَّصارى، وجَلْب المَمْنوعات. ولم يكن يشدّ زنَّارًا، وكان متُمكِّنًا من الدَّولة. قال قُطْب الدِّين: حدَّثني الأمير عَلَم الدِّين الدَّواداري، قال: حضرتُ إلى خدمة الأمير حُسام الدِّين طُرُنْطاي فقيل لي: ما إليه طريق. فقعدتُ أنتظر الإذن، واتّفق حضور الأمير حُسام الدِّين لاجين فقيل له كذلك فقعدَ، وإذا بالعفيف خارجٌ من عنده فقلتُ للبرددار في ذلك فقال لي: هذا ما أَجْسُر على رَدِّه ! ٦٠٤- مؤمن، شجاع الدِّين، نائب ولاية دمشق. كان مَشْكورَ السِّيرة، حَسَنَ التَّأْتِّ في السِّياسة، وطالت أيامه. وكان قد أودع جُمْلةً من الذَّهب عند صاحبٍ له ليدفنه عنده، فأصابته السَّكْتة ومات، فجاء الشُّجاع مؤمن إلى أهله وقال: هل ذكرني بشيء؟ قالوا: لا. فرأى أن الكلام لا يفيد، فحمل على قلبه وتعلَّل ومات غَبْنًا في ثامن عشر رمضان(١). ٦٠٥ - هلال بن مَحْفوظ بن هلال، الشَّيخ بدر الدِّين الرَّسْعَنيُّ أخو الشَّيخ سيف الدِّین. شيخٌ مباركٌ مُقيمٌ بمُؤتة في مشهد جعفر الطَّيَّار، وروى هناك عن ابن اللَّي. وله إجازة من عبدالعزيز بن مَنِينا، وأبي البَقَاء العُكْبَري. سمع منه ابن المهندس في هذه السنة، ولا أعلم وفاته . (١) ينظر تاريخ ابن الجزري، الورقة ١٦ (باريس). ٦٤٧ ٦٠٦- يحيى (١) بن أحمد بن يحيى بن سعيد، الفاضل نجيبُ الدِّين الهُذَليُّ الحِلَّيُّ المتكلّم بقيّةٍ قَرَامي الشِّيعة. لُغَوِيٌّ، أديبٌ، حافظٌ للأحاديث في رأيه. وُلد بالكوفة سنة إحدى وست مئة، وسمع من ابن الأخضر؛ كذا قال ابن الفُوَطي، وقال: مات ليلة عَرَفة. وكان بصيرًا باللُّغة والأدب وبمقالة الرافضة. كتب عن ابن الفُوَطي في إجازة . ٦٠٧- يوسف بن سَعْد الله بن عيسى ابن دَبُوقا، الصَدر مُعين الدِّين ناظر البَرِّ مع الشريفي. تُوفي في شؤَّال. ٦٠٨- أبو الزَّهْر بن سالم بن زُهَيْرِ الغَسُوليُّ ثم الصَّالحيُّ. شيخٌ صالحٌ، مَشْهورٌ. حدَّث عن ابن اللَّتِّي. سمع منه الطَّلَبة. ومات في شؤَّال أيضًا. وفيها وُلد : ابن خالي إسماعيل بن علي الذَّهَبيُّ، ومحيي الدِّين عبدالقادر بن محمد ابن الفخر الحنبليُّ في رمضان، ومنصور بن خليفة بن محمد المَنْبِجِيُّ التَّاجر، وزين الدِّين عبدالرحمن بن علي بن حِمْدان الصَّالحيُّ ابن شمَّامة رحمه الله، وقاضي الحنفية بحلب ناصر الدِّين محمد بن عُمر ابن العَدِيم، وشمس الدِّين محمد بن علي الحِنَّاويُّ، وعلاء الدِّين علي بن أحمد ابن السَّلْعُوس. (١) كتب المصنف هذه الترجمة أولاً في السنة الماضية، ثم طلب تحويلها إلى هذه السنة، فكتب ترجمة أخرى، فخلطنا الترجمتين، وكذا فعل بعض النساخ قبلنا . ٦٤٨ سنة تسعين وست مئة ٦٠٩- أحمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن عبدالله السَّعْديُّ التَّميميُّ، ابن الجَبَّب أبو الفَضْل الإسكندرانيُّ. عاش سبعين سنة. وحدَّث عن مظفَّر بن الفُوي. ٦١٠ - أحمد بن عبدالله بن الزُّبَيّر الخابوريُّ، الإمام المقرىء المُجوِّد شمس الدِّین خطیب حلب ومُقرئها . كان إمامًا ماهرًا، مُحرِّرًا للقراءات ووجوهها وعِلَلها، مليح الشَّكْل، قويًّ الكتابة، صاحبَ نوادر وخَلاعة وظُرْف، وله في ذلك حكايات. قرأ القراءات على السَّخَاوي، وغيرِهِ. وسمع بحرَّان من الخطيب فخر الدِّين محمد ابن تَيْمِيَّة. وبحلب من أَبي محمد ابن الأُستاذ، ويحيى ابن الدَّامغاني، وابن رُوزبَة، وجماعة. وببغداد من عبدالسَّلام بن بَكْران الدَّاهري. وبدمشق من أبي صادق بن صَبَّاح. ومولده بتلال الخابور في سنة ست مئة. وقد أسند عنه القراءات و((الشاطبية)) الشَّيخ يحيى المنبِجِي، ورواها عنه في سنة أربع وستين، وذلك قبل موته بدهرٍ . وأقرأ بالروايات مدة طويلةً؛ سمع منه المِزِّي، وابن الظَّاهري، وولده أبو عَمْرو، والبِرْزالي(١)، وابن سامة، وغيرُهم. تُوفي بحلب في المحرَّم، وقد قارَبَ التِّسعين، وصُلِّيَ عليه بدمشق صلاة الغائب، رحمه الله وغفر له(٢). ٦١١ - إبراهيم بن محمد بن طَرْخانِ، الحكيم عِزُّ الدِّين أبو إسحاق الأنصاريُّ السُّوَيْدِيُّ ثم الدِّمشقيُّ، شيخ الأَطِبَّاء بالشام. ذكر أنه من وَلَد سَعْد بن مُعاذ سَيِّد الأوس رضي الله عنه. وُلد سنة ست مئة بدمشق في ذي القَعْدة. وسمع من داود بن مُلاعب، وأحمد بن (١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٦٥ . (٢) ينظر تاريخ ابن الجزري، الورقة ٣٦. ٦٤٩ عبد الله السُّلَمي، وعلي بن عبد الوهّاب أخي كريمة وتفرَّدَ عنه، والحُسين بن إبراهيم بن مَسْلَمة، وزين الأمناء ابن عساكر. وقرأ لولده البدر محمد عَلَى مكِّي ابن عَلَّن، والرَّشيد العراقي، واستنسخ له الأجزاء. وقرأ ((المقامات)) في سنة تسع عشرة على التَّي خَزْعَل النَّحْوي، وأخبره بها عن مُنُوجِهر، عن المُصنّف. وقرأ كُتُبًا في الأدب والنَّحْو على الزَّين ابن مُعْطي، وعلى النَّجيب يعقوب الكِنْدي. وأخذَ الطب عن المهذب عبدالرحيم الدِّخوار وغيره، وبَرَع في الطِّبِّ وصنَّفَ فيه، ونَظَر في عِلْم الأوائل. وله شِعْرٌ جَيِّدٌ وفضائل. وكَتَبَ بخطّه الكثير، وكان مليحَ الكتابة؛ كتب ((القانون)) لابن سينا ثلاث مرات. وكان أبوه تاجرًا من السُّويداء التي بحَوْران، ذكره الموفَّق في ((تاريخ الأَطِبَاء))، فقال(١): كان صديقًا لوالدي. وعِزُّ الدِّين ولده أوحدُ زمانه وعلَّمةُ أوانه، مَجْموعُ الفَضَائل، كثيرُ الفواضل، كريمُ الأُبوة، غزيرُ الفتوَّة، وافرُ السَّخَاء، حافظَ الإخاء. اشتغل بصناعة الطَّبِّ حتى أتقنها إتقانًا لا مَزيد عليه؛ حصَّل كُلِّيَّاتها،، واشتمل على جُزْئيَّاتها. واجتمع مع أفاضل الأَطِبَّاء، ولازَمَ أكابر الحُكماء. وقرأ في عِلْم الأدب حتى بلغ فيه أعلى الرُتَب. إلى أن قال(٢): وهو أسرع النَّاس بديهةً في قول الشِّعْر، وأحسنهم إنشادًا. وكنتُ أنا وهو في المَكْتب. وهو أجلُّ الأَطِبَّاء قَدْرًا، وأفضلهم ذِكْرًا، وأعرفُ مداواةً، وألطف مداراةً، وأنجح عِلاجًا، وأوضح منهاجًا. ولم يزل في المارستان التُّوري. وأنشدني لنفسه فيما كان يعانيه من الخِضَاب بالكَثْم : لو أن تَغَيُّر لون شَيْبي يُعيدُ ما فات من شَبَابي لما وفى لي بما تُلاقي روحي من كُلْفة الخِضَابِ وله كتاب ((الباهر في الجواهر))، وكتاب ((التَّذْكرة الهادية)) في الطَّبِّ. روى عنه ابن الخَبَّاز(٣) والبِرْزالي(٤)، وطائفةٌ. واشتغل عليه جماعةٌ (١) عيون الأنباء ٧٥٩ . (٢) نفسه ٧٥٩-٧٦١ . كتب المصنف بعد هذا ((المزي)) ثم ضرب عليه . (٣) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٧٤ . (٤) ٦٥٠ كثيرةٌ. ومات في شعبان، ودُفن بتُرْبته إلى جانب الخانقاه الشِّبْلية، وله تسعون سنة(١). ٦١٢ - أرغون بن أَبَغا بن هولاكو بن تولي بن جنكزخان، ملك التَّار وصاحب العراق، وخُراسان، وأَذربيجان، وغير ذلك. جلس على تَخْت المُلْك بعد قَتْل عَمِّه الملك أحمد، وكان شَهْمًا شُجاعًا مِقْدامًا، كافرَ النَّفس، سَفَّاكًا للدِّماء، ذا هَيْبة وجَبَروت. وكان مليحَ الصُّورة. وهو أبو قازان وخَرْبندا اللذين تَمَلَّكا . حكى عِزُّ الدِّين حسن المُتطبِّب أنه سمع العماد ابن الخَوَّام الحاسب ببغداد يقول: شاهدتُ أرغون بن أَبَغا وقد صَقُّوا له ثلاثة أفراس، فوقف راجلاً عند أولها، وطَفَرَ في الهواء ركب الثالث منها، ولم يتشبث بشيءٍ من الفَرَسين. قلتُ: وكان وزيره سعد الدَّولة قد استولى على عَقْله يصرفه كيف أراد، وتَحَكَّم في دولته تَحَكُّمًا زائدًا. وهَلَكَ أرغون في هذا العام في سابع ربيع الأول فيُقال: إنه سُقِيَ، ولم يصحّ. فاتَّهمَ المَغُولُ اليهودَ بقَتْله، ونَصوا على سعد الدَّولة، ومالوا على اليهود قَتْلاً ونَهْبًا، وأخذوا لهم أموالاً عظيمةً. ووَرَدَ الخَبَرُّ بموت أرغون، والسُّلْطان أيده الله على عَكًّا، فكان عام الدَّمار على اليهود والنَّصارى، فلله الحمد(٢) . ٦١٣- إسحاق بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن قُرَيْش، القاضي الجليل ظهير الدِّين أبو المَجْد القُرَشيُّ المَخْزوميُّ المِصْريُّ، أخو تاج الدِّين إسماعيل . ذكره الفَرَضي في ((مُعْجمه)). سمع ((جامع أبي عيسى)) من علي ابن البَنَّاء. وعاش خمسًا وثمانين سنة. وتُوفي بالمَحَلَّة في رمضان. روى عنه. الدِّمْياطي، والمِصْريون. ولم يسمع منه البِرْزالي، ولا غيره لغَيْبته عن مِصْر. ٦١٤ - إسماعيل بن نور بن قَمَر الهِيتيُّ الصَّالحيُّ. (١) ينظر تاريخ ابن الجزري، الورقة ٣٨ (باريس). (٢) ينظر تاريخ ابن الجزري، الورقة ٥٤ (باريس). ٠ ٦٥١ روى عن موسى ابن الشيخ عبدالقادر، والموفَّق ابن قدامة، والنَّفيس ابن البُنِّ. قال المِزِّي: كان شيخًا حسنًا، أُمِّيًّا، سمعنا منه. قلتُ: روى عنه ابن الخَبَّاز، والمِزِّي، وابن البِرْزالي(١)، وجماعةٌ. ومات في رجب . ٦١٥ - آقبُعًا، الأمير الكبير سيفُ الدِّين المنصوريُّ. شابٌ مليحٌ، رشيقُ القَدِّ. لم يبلغ الثلاثين، كان من أُمراء دمشق. قُتل بالبُرْج الذي تأخّر أيامًا عن أَخْذ عَكًا، رحمه الله. ٦١٦ - آقوش، الأمير جمالُ الدِّين الغُتْميُّ، من الأمراء المِصْريين. كان مَوْصوفًا بالشَّجاعة، استُشْهِد علی عَگًّا. ٦١٧- آمنة بنت النَّجم محمد بن أبي بكر بن أحمد بن خَلَف البلخيّ. روت عن أبيها. وهي زوجة الزَّين أحمد بن حُسين ابن المَنَادِيلي. ٦١٨ - آمنة بنت محمد ابن البهاء عبدالرحمن بن إبراهيم المقدسية . امرأةٌ صالحةٌ، مُبْتَلاةٌ بأَلَمٍ دائمًا في رأسها يمنعها الصَّوْم. لها حضور على جدِّها. وروت سنة ستٍّ وَخمسين عن ابن الزَّبيدي. وماتت في جُمادى الآخرة. كتب عنها الطَّلَبة(٢). ٦١٩ - أيبك، عِزُّ الدِّين المُعِزِّيُّ. أحدُ من استُشْهِد من الأُمراء على عَكًا. ٦٢٠- أيدكين، الأمير علاء الدِّين الصَّالحيُّ العماديُّ أحدُ الأمراء الكبار. كان دَيَّنًا، عاقلاً، شجاعًا، رئيسًا. أخذه السُّلْطان الملك المنصور في وَقْعة البحرية مع الملك النَّاصر يوسف عندما أَسَروا أستاذه الملك الصَّالح إسماعيل. ولما تسلطَنَ بدمشق سُنْقُر الأشقر جعله أمير جَنْداره. (١) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٧٣. (٢) سيعيدها المصنف في وفيات سنة ٦٩٣ من الطبقة الآتية، وفاته أنه ترجمها هنا، وإنما يحدث ذلك من تعدد الموارد. ٦٥٢ قال قُطْب الدِّين: حكى لي، قال: طَلَبني السُّلْطان على البريد إلى مِصْر فاستحضرني وشَرَعَ يُوبِّخني ويقول: أمير جَنْدار؟ قلتُ: نعم، أمير جَنْدار، وقاتلنا عَسْكرك وها أنا بين يديك فافعل مهما تختار. فقال: ما أفعل معك إلا كل خير. وأنعمَ عليَّ غايةَ الإنعام. وقد استنابه الملك الأشرف عند سَلْطنته على صَفَد. وكان عنده كفاءة ومكارم وحُسْنُ تَدْبير، ولِينُ جانب، وحُسْنُ ظٍَّ بالفُقراء، ووُدِّ وإخاءٌ. وله في المواقف آثار حميدة. وكان الملك الظَّاهر يحبُّهُ ويَحْترمه ويقدِّمه على نُظَرائه. تُوفي بصَفَد في أوائل رمضان(١). ٦٢١ - أيوب بن أبي الحسن الفقير القادريُّ، شيخُ الفُقراء السَّلاوية. تُوفي رحمه الله في شعبان. ٦٢٢ - بيليك، الأمير بدر الدِّين المَسْعوديُّ، من أُمراء مِصْر. كان شجاعًا، مشهورًا بالخير والمَكَارم. استُشْهد على عَكًا . ٦٢٣- جمال الدِّين المُغيثي. من الأمراء الذين استُشْهِدوا على عَكًّا. ٦٢٤ - داود بن أحمد بن سُنْقُر المُقدَّميُّ الصُّوفيُّ المحدِّث، أحد الصُّوفية بالسُّمَيْساطية. حدَّث عن عبدالوهّاب بن رَوَاج، وابن الجُمَّيْزي. وكتب الأجزاء والطِّباق، وخَطُّه معروفٌ. كتب عنه المِزِّي، والبِرْزالي(٢) والطَّلَبة. ومات في صفر . ٦٢٥ - رشيد الطَّواشيُّ، أبو الخَيْرِ الأشرفيُّ الفاضليُّ. شيخٌ فاضلٌ، حافظٌ للقرآن. حدَّث عن جعفر الهَمْداني. روى عنه الطَّلَبة، ومات في ربيع الأول. ٦٢٦- سُلامُش بن بَيِّبَرْس بن عبدالله، السُّلْطان الملك العادل ابن الظَّاهِرِ، رُكْن الدِّين . أجلسوه في السَّلْطنة عندما خَلَعوا أخاه الملك السَّعيد، وخَطَبوا له، (١) ينظر تاريخ ابن الجزري، الورقة ٤١ (باريس). (٢) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٦٥ - ١٦٦ . ٦٥٣ وضَرَبوا السِّكَّة باسمه ثلاثة أشهر، ثم شالوه من الوسط وبَقِيَ خاملاً. ولما تملَّكَ الملك الأشرف جَهَّزه وأخاه الملك خَضِر وأهله إلى مدينة إسطنبول(١) بلاد الأشكري، فمات هناك. وكا شابًا مليحًا، تامَ الشَّكْل، رشيقَ القَدِّ، طويل الشَّعر، ذا حياءٍ وعَقْل. مات هذا العام بإصطنبول. لَقَبه بدر الدِّين رحمه الله، ومات وله قريب من عشرين سنة (٢). ٦٢٧- سُليمان بن أحمد بن نعمة الله بن عُلْوان العُمريُّ الحنبليُّ الواسطيُّ. سمع من الأمير السَّيِّد أبي محمد الحسن ابن السَّيِّد، ومحمد بن محمد ابن السَّبَّاك، وغيرهما. ومات ببغداد في ذي الحجة. روى عنه الكازرُوني بالإجازة. ويُقال له: ألبُوقُريشي(٣). ٦٢٨- سُليمان بن عثمان، المُفتي الزَّاهِدُ الوَرِعُ بَقِيَّة السَّلَف تقيُّ الدِّين التُّرْكمانيُّ الحنفيُّ مُدرِّس الشِّبْلية. ناب في القضاء بدمشق لمجد الدِّين ابن العَدِيم، ثم استعفى منه ولَزِمَ الاشتغال والعبادة. وتُوفي في جمادى الأولى، ودُفن بسَفْح قاسِيون رحمه الله، وكان من أعيان الفُقهاء (٤). ٦٢٩- سُليمان بن علي بن عبدلله بن علي بن ياسين، الشَّيخ الأديب البارع العفيف التِِّمْسانيُّ. وكان كُوميَّ الأصل(٥). ذكره الشَّيخ قُطْب الدِّين، فقال: كان يدَّعي العِرفْان، ويتكلَّم في ذلك على اصطلاحهم. قال: ورأيتُ جماعة يَنْسبونه إلى رِقَّة الدِّين والمَيْل إلى (١) هذه فائدة، وهي أن أهل القرن السادس والسابع كانوا يسمون القسطنطينية ((إسطنبول)). (٢) ينظر تاريخ ابن الجزري، الورقة ٤٠ (باريس). (٣) هذه أول مرة أقف فيها على من يُلقب هكذا، أعني أن يبتدأ بلفظة ((ألبو))، وهي مستعملة في العراق اليوم بكثرة، ومنها عشيرتنا ((ألبوعِلي)) من قبيلة العُبيد. (٤) ينظر تاريخ ابن الجزري، الورقة ٤٠ (باريس). (٥) كتب المصنف في هذا الموضع من حاشية نسخته: (( قبيلةٌ يقال لها كُوْمِيَهْ بالمغرب)). ٦٥٤ مذهب التُّصَيْرِية. وكان حَسَنَ العِشْرة، كريمَ الأخلاق، له حُرْمٌ ووجاهةٌ. وخَدَمَ في عدة جهات بدمشق . قلتُ: خدم في جهات المكس، وغيرها. وسمع وحدَّث بشيء من ((صحيح مسلم)) عن ابن الصَّلاح، والسَّخَاوي، وجماعةٍ. كتب عنه بعض الطَّلَبة. وكان يُتَّهم بالخَمْر والفِسْقِ والقيادة. وحاصل الأمر أنه كان من غُلاة الاتِّحادية القائلين بوحدة الوجود، وأن عين المَوْجودات هي الله، تعالى الله عن قولهم عُلُوًّا كبيرًا. وله في ذلك أشعار ورموز وتَغَزُّلات. وذكره شمس الدِّين الجَزَري في ((تاريخه))(١)، وما كأنَّه عرف حقيقة أمره، ونقل شيئًا مُسْتحيلاً عنه، فقال: عَمِلَ في الرُّوم أربعين خَلْوة، كل خَلْوة أربعين يومًا، يخرج من واحدة ويدخل في أخرى. قلتُ: وهذا الكلام فيه مُجازفةٌ ظاهرٌ، فإن مجموع ذلك ألف وست مئة يوم، ولا أدري عمن نقل شمس الدِّين هذا. ثم قال: وله في كل عِلْمٍ تصنيفٌ، وقد شَرَحَ الأسماء الحُسْنى، وشَرَحَ ((مَقَامات النِّفَّري)). قال: وحكىّ بعضُهم، قال: طلعتُ إليه يوم قُبِض فقلتُ: كيف حالك؟ فقال: بخير، مَن عرف الله كيف يخاف؟ والله مُذْ عرفتُهُ ما خِفْتُهُ بل رجوتُهُ وأنا فَرْحان بلقائه(٢) . وحكى تلميذه البُرْهان إبراهيم ابن الفاشوشة، قال: رأيتُ ابنه في مكانٍ بين ركَبْدارية وذا يكبس رِجْليه، وذا يبوسه، فتألَّمتُ لذلك وانقبضتُ ودخلتُ إلى الشَّيخ وأنا كذلك، فقال: ما لَكَ؟ فأخبرتُهُ بالحال الذي وجدتُ عليه ابنه محمدًا، فقال: أفرأيتَهُ في تلك الحال مُنقبضًا أو حزينًا؟ قلتُ: سبحان الله كيف يكون هذا؟ بل كان أسرَّ ما يكون. فهوَّنَ الشَّيخ عليَّ وقال: فلا تحزن أنتَ إذا كان هو مَسْرورًا. فقلتُ: يا سَيِّدي فرَّجتَ عني. وعرفتُ قدر الشَّيخ وَسَعَتَه، وفتح لي بابًا كنت عنه مَحْجوبًا . قلتُ: هذا هو الشَّيخ الذي لا يستحي الله من عذابه. (١) تاريخه، الورقة ٤٢ - ٥٣ . (٢) كتب المصنف في حاشية نسخته تعليقًا على هذا الكلام نصه: ((كذبتَ، بل أخوف الخَلْق لله محمد رسول الله)). ٦٥٥ وله شِعْر في الطبقة العُلْيا والذِّروة القُصْوى، لكنه مشوبٌ بالاتّحاد في کثیر من الأوقات، فمنه : أفدي التي ابتسمت وهنّا بكاظمة فكان منها هُدَى السَّاري بنعمانِ وواجَهَتْها ظِبَاء الرَّمْلِ فاكتسبتْ منها مَحَاسنَ أجيادٍ وأجفانٍ يَسْري الَّسيم بعِطْفَيها فيصحبُهُ لُطْفٌ يُميل غُصْنِ الرَّنْد والبانِ مرَّت على جانب الوادي وليس به ماءٌ ففاضَ بدَمْعي الجانبُ الثاني مَوَّهتُ عنها بسَلْمى واستعرتُ لها من وَصفها فاهتدى الشاني إلى شاني تجنّى عليَّ وما أحلى أليم هوّى في حُبها حين ألجاني إلى الجاني وله : أقول لخفَّاق النَّسيم إذا سَرَى وقد كاد أن ينجاب كل ظلام تحمَّلْ إلى أهل العقيق رسالتي وخُصَّهم عَنِّي بكل سلام وقل لهم: إني على العهد لن أحُلْ وإنَّ غَرَامي فوق كل غَرَامِ إلى نَحْوكم طَوْعًا بغير زمام ولو رُمتُ عنكم سَلْوةً قادني الهوى فيا عاذلي دَعْ عنك عَذْلي فإنني أخو صَبْوةٍ لا يرعوي لملام وله من أبيات: وإذا سَبَى العُذال حُسْنك في الهوى يا مُنْيَتِي فالصَّبُّ كيف يكونُ هَبْ أن عبد هواك أخفى حُبَّه أتراه يَخْفى والعُيُون عُيُونُ في طَرْفه السَّفَّاح لكن وجهه الـ ـهادي فليت صدوده المأمونُ وله من أبيات : وأعد لي حديثه فلسَمْعي فرط وَجْدٍ باللُّؤلؤ المنثورِ ثم صِف لي ذؤابة منه طالت ودَجَت فهي ليلة المَهْجورِ وله : إلى الرَّاحِ هُّوا حين تدعو المعابثُ فما الرَّاح للأرواح إلا بواعثُ هي الجَوْهر الصِّرْف القديم وإن بدت لها حَبَبٌّ زينت به وهو حادثٌ تحكم سكرًا بالتَّراتيب عابثُ تمزرتها صرفًا فلما تصرفت وفاح شَذَى أنفاسها فتضرَّرت نفوسٌ عليها الجَهْل عاث وعايتُ ٦٥٦ حلفتُ لهم ما كأسها غير ذاتها فقالوا اتَّئْد فيها فإنك حانثُ أقم ريثما تُفنيك عنك بوَصْفِها وتذهب عمّا منك فيها يُباحثُ فإن شاهدتْ منك العيونُ عيونَها وإنْ لم تُبَدِّل آيةٌ منك آيةً طهرنَ وإلا فالعيون خوابتُ بها فيك قيل اذهب فإنك ماکثُ وعز فلم يظفر بمعناه يافتُ تنگّر في سام وحام حديثها وما لبثت في الدَّهْرَ قطُّ وإنما هو الدَّهْرِ فيها إنْ تأمَّلت لابثُ وهذا الشِّعْر من ألطف ما دُفِنَ فيه الاتّحادُ، وقد وَرَى بالرَّاح عن معبوده. وله قصيدة هي أصرحُ في مذهبه من الثائية، وهي: وقفنا على المغني قديمًا فما أغنى ولا دلَّت الألفاظ منه على المَعْنى وكم فيه أمسينا وبتنا برَيْعِه زمانًا وأصبحنا حيارى كما بِشْنا ثملنا ومِلْنا والدُّموع مُدامنا ولولا التَّصَابي ما ثملنا ولا مِلْنا وهم من بدور الثَّمَّ في حُسْنها أسنى ولم نَرَ للغِيد الحسان به سَنَا نُسائل بانات الحِمَى عن قدودهم ولا سيما في لِينها البانة الغنا ونَلْثِمِ منه الثُّرْبَ أنْ قد مشت به سُليمى ولُبَنَى لا سُليمى ولا لُبْنى ويعقوبه تبيضُّ أعينُه جُزْنا فوا أسفي فيه على يوسف الحِمَى ننادي بناديهم ونُصْغي إلى الصَّدَى أقمنا نُجود الأرض بالأدْمُع التي فلما رأتنا أننا لانراهُمُ ولكنهم لا يتركونا نراهُمُ فراحَوا كما كانوا ولاعَيْن عندهم وأشرقت الدُّنيا بهم وتزيَّنت وآنس منهم كل ما كان موحشًا فيسألنا عَنَّا بمثل الذي قُلْنا لَو أن السَّحاب الجُودِ تَمَلَّكها طُفنا رأيناهُمُ في القُرْب إذ ذاتنا مِنَّا إلى أنْ مَحَوْنا ثم كانوا وما كُنَّا تراهم وأنى يُشَهَّد الفَرْد من مثَّى بزينة ما أبدوا عليها من المعنى وعاش ھَنِيًّا من بها كان لا يهنا ومن ناولته الكأس مَعْشوقة الحِمَى يرى شَرَهًا أن يشرب الخَمْرِ والدِّنا وما صرخ العُشَاق جهلاً وإنما إذا سكر المُشْتاق من طربٍ غَنَّى وله : ما صادحات الحَمَامِ في القُضُب ولا ارتقاص المُدام بالجنب تاريخ الإسلام ١٥ / م ٤٢ ٦٥٧ إلا لمعنى إذا ظَفِرتَ به ألزمكَ الجَدَّ صورة اللَّعِب من أجل ذا في الجمال ما نَقَلَتْ قومًا عن القَبْضِ بَسْطةُ الطَّرَبِ رقيب غيريةٍ ولا حجبِ أعطافها والمباسمِ الشنبِ ترمي قِسيًّا بأسهُمِ الهُدُبِ طَوْعًا بحُكم الكواعب العُرُبِ وطهرت بالمدامع السُّرب وهم جميعًا عُمَّارة الرِّتَبِ من بعض كاساتهم بلا لَهَبِ أو تصبح بالقوم مُلْحَق النَّسَبِ قد شاهدوا مُطْلق الجمال بلا فأولعوا بالقُدُودِ مائسة وافتتنوا بالجُفُون إن رَمَقتْ وأسلمو في الهوى أزٍمَّتهم قد خُلِقَت للجمال أعينُهُم ما لاحظوا رتبة تُقَيِّدهم فطفْ بحاناتهم عسى قبسٌ تصرف من صرفها همومك وكن طفيليهم على أَدَبِ فما أرى شافعًا سوى الأدبِ وله يمدح المولى شهاب الدِّين محمود بن سلمان الكاتب: جعل الحِمَى أُفْقًا لمَطْمَح طَرْفِهِ فَكفاه بالعَبَراتِ صَيِّبَ وَكْفِهِ واستقبل الوادي بلَحظ هُذْبه شرك لصيد مَهَاته أو خشفهِ حتى إذا عزَّ المَرَامُ من اللَّقا حبس الحشى كي لا يطير بكَفِّهِ إنَّ الفراق لكم علامة حَتْفْهِ لظُبْي جفونك لم يقف عن نَسْفِهِ قُل للفريق عن المُحِبِّ علمتم يا ظبي رامَة لو تعرَّض يذبل بالغت في سقمي فأفنى بعضه وصفي من البَلْوَى وقامَ بوَصْفهِ منها : كم عاشق سبق الملام إلى الهوى وتعثَّرت عُذَّاله من خَلْفهِ يا بانة الوادي التي ورقاؤها تَبْكي بُكاء إلفٍ نَأَى عن إلفهِ كمُحِبِّه أبدى جوىّ لم يخفهِ هو كالشُّلاف فتى كرائق صَرْفهِ تُبديه من نَظْم القريض ورَصْفهِ لك خَطْرة كقوامه وحمامه ومنادمي في رِقَّة الأدب الذي سمحُ السَّجِيَّة مبدع في كُلما يا كاتب الفَلَك اعترف بشفوفه وإذا شككت فيا عُطَارد وَفِّهِ هذا الشِّهاب الثَّاقب الدُّر الذي حاكى سَناه عقد جَوهْر وَصْفهِ ٦٥٨ والنَّافث السِّحْر الذي لو جُسِّدت والمستحق على بني الأدب الأولى كَلِماته ثَغْرًا لَهِمْتُ برَشْفِهِ هو روضة لهم تنسُّم عَرْفه صرفت أنامله اليَرَاعِ لرَسْم ما أدناه يثني دَهْرنا عن صَرْفِهِ قَلَمٌ أراد به الهلال تشبُّهَا فأقام قامته فلم يَسْتوفهِ وله من أبيات : ولي في ظلال السَّرْحتين مُنَيْزل لَبسنا به بُرد التَّواصل مُذهبا يروقك أن تروي أحاديث وِرقه وتُصْغِي إلى الألحان شَوْقًا فتطربا وتستنشق الأرواح من نَسَماته فيفهم معنى الزَّهر من منطق الصَّبا تُوفي العفيف التِّلِمْساني في خامس رَجَب، وكتب بخطُّه: مَوْلدي سنة ست عشرة وست مئة . ٦٣٠ - السيف الإربِليُّ الشَّاهد. كان شيخًا مَهيبًا، ضَخْمًا، حَسَنَ البِزَّة. يجلس في الحَصِير التي فيها ابن النَّصير، ويَعْرف الشُّروط، ويكتب خطًا مليحًا، ويشهد على القضاة. ولم يتزوَّج ولا حجَّ، وكان يقدر على ذلك، فامتنع القاضي المالكي من قبوله، وقال: أنت لك مالٌ ولم تَحُجَّ. فقام وحجَّ وقَضَى الفريضة، وعاد فأدركه أجله في المحرَّم في الطَّريق. وكنتُ أراه مُلازمًا للشَّهادة. ٦٣١- عبدالله بن الحُسين ابن القاضي الأشرف أحمد ابن القاضي الفاضل عبدالرحيم، جمال الدِّين أبو بكر. تُوفي بدمشق في داره کَهْلاً في صفر(١). ٦٣٢- عبدالله ابن مَجْد الدِّين أبي الفتح نَصْر الله بن أحمد ابن البَعْلَبِّكِّيِّ، الشَّيخ بدر الدِّين أبو بكر الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ. شيخٌ رئيسٌ، مُسْنِدٌ، مُسِنٌّ. وُلد سنة ستٍّ وست مئة. وسمع من داود ابن مُلاعب، والشمس العَطَّار، وغيرهما. وهو والد شيخنا أمين الدِّين أحمد. أخذ عنه غير واحد، ومات في رجب . ٦٣٣ - عبدالله بن أبي الزَّهر بن عيسى، عِزُّ الدِّينِ الصَّرَفَنْدِيُّ. (١) ينظر تاريخ ابن الجزري ١ / الورقة ٤١ (باريس). ٦٥٩ سمع بدمشق من ابن الزَّبيدي، ومحمد بن غَسَّان، وابن صَبَّاحِ، وغيرهم. كتب عنه المِصْريون، والرَّحَّالة. ومات في شعبان بالقاهرة(١). ٦٣٤ - عبدالخالق بن مكي بن عثمان الدُّنَيْسَريُّ. حدَّث بدمشق عن المحدَّث أبي منصور بن الوليد. ومات في رَجَب. ٦٣٥- عبدالرحمن بن إبراهيم بن سباع بن ضياء، العلاَّمة الإمام مُفتي الإسلام فقيه الشَّام تاج الدِّين أبو محمد الفَزَاريُّ البَدْريُّ المِصْريُّ الأصل الدِّمشقيُّ الشَّافعيُّ الفِزْكاح. ولد في ربيع الأول سنة أربع وعشرين وست مئة. وسمع ((البخاري)) من ابن الزَّبيدي. وسمع من التَّي علي بن باسُوية، وأبي المُنَجَّى ابن اللَّتي، ومُكْرم بن أبي الصَّقْر، وابن الصَّلاح، والسَّخَاوي، وتاج الدِّين ابن حقُّوية، والزَّين أحمد بن عبدالملك، وخَلْقِ سواهم. وخَرَّج له البِرْزالي(٢) عشرة أجزاء صِغار عن مئة نفس. فسمع منه ولده بُرْهان الدِّين، وابن تَيْمِيَّة، والمِزِّي، وقاضي القُضاة نجم الدِّين ابن صَصْرَى، وكمال الدِّين ابن الزَّمْلَكاني، والشَّيخ علي ابن العَطَّار، وكمال الدِّين عبدالوهّاب الشُّهبي، والمَجْد الصَّيْرَفي، وأبو الحسن الختَني، والشمس محمد بن رافع الرَّحَبي، وعلاء الدِّين المقدسي، والشَّرَف ابن سِيده، وزكيُّ الدِّين زكري، وخَلْقٌ سواهم. وخرج من تحت يده جماعةٌ من القضاة والمُدرِّسين والمُفتين، ودرَّسَ، وناظَرَ، وصنَّفَ. وانتهت إليه رياسة المذهب كما انتهت إلى ولده. وكان من أذكياء العالم وممن بلغ رتبة الاجتهاد، ومحاسنُهُ كثيرةٌ. وهو أجلُّ من أن يُنبِّه عليه مثلي. وكنتُ أقف وأسمعُ دَرْسه لأصحابه في حَلْقة ابنه . وكان يلثغ بالراء غينًا مع جلالته، فسبحان مَن له الكمال. وكان لطيفَ الجُبَّة، قصيرًا، أسمر، حُلْوَ الصُّورة، ظاهرَ الدَّم، مُفَركح(٣) السَّاقين بهما حَنَفٌ ما ورَيَحٌ(٤). وكان يركب البَغْلة ويحفُّ به أصحابه، ويخرج بهم إلى الأماكن النَّزهة، ويُباسطهم ويحضر المَغَاني، وله في النُّفوس صورةٌ عظيمةٌ لدينه وعِلْمه ينظر المقتفي للبرزالي ١/ الورقة ١٧٥ . (١) (٢) وترجمه في المقتفي ١ / الورقة ١٧١ . (٣) الفركحة: تباعد ما بين الإليتين. (٤) الحنف: الاعوجاج. والرَيَح، بالتحريك: سعة في الرجلين دون الفحج. ٦٦٠