Indexed OCR Text

Pages 341-360

رئيسٌ، عالمٌ، نبيلٌ، وَلِيَ خطابة جامع الفسطاط مدّة. وتُوفي في جُمادى
الأولى.
٣٧٥- عبدالرحمن بن حُسين بن يوسف الشَّاطبيُّ ثمّ الإسكندرانيُّ
العَدْل، وجيه الدِّين أبو القاسم.
سمع كتاب ((الشِّفا)) من ابن جُبَيْر الكِنَاني، و ((الخِلَعيّات)) من ابن عماد.
وأكثر عن العُثْماني الصَّغير. وعاش أربعًا وسبعين سنة، مات في جُمادى
الآخرة بالإسكندرية .
أجاز للبِرْزَالي(١).
٣٧٦- عبدالرحمن بن عبدالله بن محمد بن الحسن، الإمام جمالٌ
الدِّين ابن الشيخ الإمام نجم الدِّين الباذَرائيُّ الشَّافعيُّ.
درَّسَ بمدرسة والده إلى أن مات عن نَيِّفٍ وخمسين سنة. وكان صَدْرًا،
رئيسًا، حَسَنَ الأخلاق، كريمًا .
تُوفي في رَجَب، ودرَّسَ بعده الشَّيخ تاج الدِّين رحمه الله .
يروي عن الكاشْغَري، وابن الخازن. سمع منه ابن جَعْوان، والسّيْبي.
٣٧٧- عبدالرحمن بن عُمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جَرَادة،
الصَّاحب قاضي القُضاة مَجْد الدِّين أبو المَجْد ابن الصَّاحب العلاّمة كمال
الدِّين أبي القاسم ابن العَدِيمِ العُقَيْلِيُّ الحَلَبِيُّ الحنفيُّ.
وُلد سنة ثلاث عشرة أو قريبًا منها. وسمع من ثابت بن مُشَرَّف خُضورًا،
ومن عمّ أبيه القاضي أبي غانم محمد بن هبة الله، وأبي محمد عبدالرحمن بن
عبدالله بن عُلْوان، وأبي حَفْص السُّهْرَوَرْدي، وعبدالرحمن بن بُصلا، وأبي
المحاسن يوسف بن شَدَّاد الحاكم، وعبداللّطيف بن يوسف، وابن رُوزبة،
وابن اللَّتِّي، وأبي الحسن ابن الأثير، وأبي حَفْص عُمر بن علي بن قُشام(٢)،
وأبي المَجْد القَزْويني، وأبي الوَفَاء محمد بن حَمْزة الحَرَّاني، ومحمد بن
عبدالجليل المِيهني، وطائفةٍ بحلب. وأبي علي ابن الزَّبيدي، وأبي الحسن
محمد بن المبارك بن أيّوب، وجماعةٍ بمكة. وأبي محمد ابن البُنِّ، وأبي
(١) ينظر المقتفي ١ / الورقة ٧٠ .
(٢) قيده المصنف في المشتبه ٥٢٩ .
٣٤١

القاسم بن صَصْرى، وزين الأُمَناء، وطبقتهم بدمشق. ومنصور ابن المُعوِّج،
وإبراهيم بن عثمان الكاشْغَرِي، وإلياس بن أنجب الغَزَّاد، وجماعةٍ ببغداد.
والحسن بن دينار، وابن الطُّفَيْل، وجماعة بمِصْر. ومحمد بن عُمر القُرْطبي
بالمدينة. وهبة الله ابن الواعظ بالإسكندريّة، وقرأ بالسَّبْع على الفاسي. وخرَّج
له شيخنا ابن الظَّاهري («مُعْجِمًا)» في مُجلَّدة. وأجاز له المؤيَّد الطُّوسي،
وجماعةٌ .
وكان صَدْرًا, مُعظّمًا، مَهِيبًا مُحْتشمًا، ذا دينٍ وتعبُّدٍ وأورادٍ وسيرةٍ
حميدةٍ، لولا بَأو فيه وتيه، رحمه الله. وكان إمامًا، مُفْتيًا، مُدرِّسًا، بارعًا في
المذهب، عارفًا بالأدب. وهو أوَّل حنفيٍّ وَلِيَ خطابة جامع الحاكم، ودرَّس
بالظَّاهرية التي بالقاهرة، وحضر السُّلْطان، وهو لم يأتِ بعد، فطلبه السُّلْطان
فقيل: حتى يقضي وِرْده الضُّحى. ثمّ جاء وقد تكامَلَ النّاس، فقام كلّهم له،
ولم يَقُم هو لأحدٍ. ثمّ قدم على قضاء الشّام. وقدم وكان بزِيِّ الوزراء
والرُّؤساء، لم يَعْبأ بالمنصب، ولا غيَّرَ لبْسَه، ولا وَسَّع كُمَّه. وقد مرَّ ليلةً
بوادي الرُّبَيِّعَة، وهو مخوف إذ ذاك، فنزل وصَلَّى وِرْدَه بين العشائين والغِلْمان
ينتظرونه بالخيل، فلما فرغ رکب وسار.
ثمّ وجدتُ أنّه وُلد في جُمادى الأولى سنة أربع عشرة.
وكان يتواضع للصَّالحِين، ويعتقد فيهم. وقد درَّسَ بدمشق بعدّة
مدارس. وسمع منه ابن الظَّاهري، والدِّمْياطي، والحارثي، وشَرَف الدِّين
الحسن ابن الصَّيْرفي، وقطبِ الدِّين ابن القسطلاني، وبهاء الدِّين يوسف ابن
العَجَمي وعلاء الدِّين ابن العَطَّار، وشمس الدِّين ابن جَعْوان، ومَجد الدِّين ابن
الصَّيْرفي، والقاضي شمس الدِّين محمد ابن الصَّفِيِّ، وجماعةٌ كثيرةٌ. وأجاز لي
مَرْويَّاته(١) .
وتُوفي في سادس عشر ربيع الآخر، ودُفِن بتُرْبته قبالة جوسق ابن
العَدِيم، عند زاوية الحَرِيري، وكان يومًا مشهودًا، ورَثَتْه الشُّعراء، فمن ذلك ما
أنشدني المولى القاضي شهاب الدِّين محمود بن سَلْمان الكاتب لنفسه:
(١) ينظر معجم شيوخه الكبير ١/ ٣٧٢-٣٧٣.
٣٤٢

رُقَادِي أَبَى إلا مُفَارقة الجَفْن وقَلْبِي نَأَى إلاّ عن الوَجْد والحُزْنِ
كؤوسي وحُزْني مؤنسي والأسى خَذْنِي
أَبِيتُ وراحي أدمُعي وكآبتي
وَأَضْحِى وطَرْفي يحسد العُمْي إذ
ألا في سبيل المَجْد وَجْدٌ وأدمُعٌ
لأنّهما سَنَا الحداد وأقبلا
ثَوَى المَجْدُ في حَزْنٍ منالأرض فاغتدت
وكان لوَفْد الجُود مغناه كَعْبةً
يرى حِمَى المَجْد تغشاه الخطوب بلا إذْنِ
وهبتُهما للبَرق إن كلَّ والمُزْنِ
يزوران في سود المَلَابس والدُّكْنِ
تَتِيهُ على سَهْلِ الرُّبِى رَوْضَةُ الحَزْنَ
يطوفون منها من يمينه بالرُّكْنِ
فأضحت وهذا القَلْب مَرْمَى جِمَارها وأمست وهذا الجَفْنِ مَجْرى دم البُدْنِ
غدت بعده كأسُ العلوم مَرِيرةً وكانت به من قبل أحلا من الأمنِ
كأنّ سماء الدَّسْت من بعد شَخْصه تغَشَّى محيّاها عبوسٌ من الدَّجْنِ
كأن غُروسَ الفَضْل عزَّت قطوفها وطالت وقد غابَ المُذَلَّل والمدني
أمرٌّ على مغناه كي يذهب الأسى
كعادته الأولى فيُغري ولا يُغْني
وتنثرُ عيني لؤلؤًّا كان كلَّما يساقطه من فيه تلقطه أُذْني
وأحسد عجم الطَّير فيه لأنّها تزيد على إعراب نَظْمي باللَّحْنِ
وأقسم أنّ الفَضْل مات لموته ويخطر في ذِهْني أخوه فأستثني (١)
ورثاه شهاب الدِّين أيضًا بقصيدةٍ أوّلها:
أقِم يا ساريَ الخطب الذَّميم فقد أدركت مَجْد بني العَدِيمِ
هدمتَ، وكنتَ تقصُر عنه، بيتًا له شرفٌ يطولُ على النُّجومِ
عثرتَ وقد ضللتَ بطود علمٍ أما تَمْشي على السَّنَن القَوِيمَ
منها :
صحيح الزُّهْد غادَرَهُ تُقاه وخوف الله كالنَّضو السَّقيم
وكم قد بات وهو من الخطايا سليم النّفس في ليلِ السَّلِيمِ(٢)
٣٧٨- عبدالرّحيم بن عبدالحميد بن محمد بن ماضي المقدسيُّ،
أخو شيختنا هَدِيَّة.
رجلٌ، خيٌِّ، مات بِمِصْر في ذي القَعْدة.
(١) القصيدة في ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣١٩-٣٢٠.
(٢) القصيدة في ذيل مرآة الزمان ٣١٨/٣-٣١٩.
٣٤٣

٣٧٩- عبدالملك بن يوسف بن عبدالوَهَّاب بن عُمر، المحدِّث نجم
الدِّينِ الشَّهْر زوريُّ إمام مسجد فيروز بمَقَابر باب الفَرَادِيس، وأحد الشهُّود
بالعُقَيْية .
سمع الحديث الكثير، وكتب الطّباق والأجزاء. وحدَّث.
وُلد سنة ستّ عشرة وست مئة. وسمع من ابن الزَّبيدي، والمُسَلَّم
المازني، وابن اللَّتِّي، والإربِلي، وابن باسُوية. روى لنا عنه ابن العَطَّار. وكان
من فقهاء العزيزيّة .
تُوفي في الحادي والعشرين من جمادى الأولى. وكان يُعرف بابن
الباقلاني.
٣٨٠- العَزَفيُّ، صاحب سَبتة وأعمالها الشَّيخ أبو القاسم ابن الفقيه
أبي العباس أحمد.
امتدَّت دولته، فإنّه تملَّكَ من بعد والده. وتُوفي في ذي الحجّة بسَبْتَة،
رحمه الله(١)
.
٣٨١- علي بن إسماعيل بن إبراهيم، العَدْل نجم الدِّين ابن القَصَّاع
الدِّمشقيُّ، أحد عدول القيمة.
سمع من أبي المَجْد القَزْويني، وما كأنّه حدَّث. تُوفي في ذي القَعْدة.
٣٨٢- علي بن محمد بن سَلِيم (٢)، الصَّاحب الوزير الكبير بهاء
الدِّين ابن حِنَّى المِصْريُّ.
أحدُ رجال الدَّهْرِ حَزْمًا وعَزْمًا ورَأْيًا ودَهَاءً وخِبْرةً بالتَّصرُّف. استوزره
الملك الظَّاهر، وفوَّض إليه الأمور، ولم يجعل على يده يدًا، فساسَ الأحوال،
وقام بأعباء المَمْلكة، وأخمد خَلْقًا ممّن ناوَأَهُ. وكان واسعَ الصَّدْر، عفيفًا،
نَزِهًا، لا يقبل لأحدٍ شيئًا إلاّ أن يكون من الصُّلحاء والفُقراء. وكان قائلاً بهم
يُحسن إليهم ويحترِمهم ويدرُّ عليهم الصِّلات. وقد قصده غيرُ واحدٍ بالأذى،
فلم يجدوا ما يتعلَّقون به عليه. واستمرّ في وزارة الملك السَّعيد، وزادت
رُتْبته. وله مدرسة وبِرٌّ وأوقافٌ ومَتَاجرُ كثيرةٌ. ابتُلِيَ بفَقْد ولديه فخر الدِّين
(١) سيعيده المصنف في المتوفين على التقريب من هذه الطبقة (الترجمة ٥٨٤).
(٢) الضبط من خط المصنف.
٣٤٤

محمد ومحيي الدِّين أحمد فصَبَرَ وتجلَّدَ.
ولسَعْد الدِّين الفارقي الكاتب فيه:
يَمِّمْ عليًّا فهو بَحْرِ النَّدا وناده في المُضْلَع المُعْضَلِ
فرِفْدُه مُجْدٍ على مجْدبٍ ووَفْدُه مُفْضٍ إلى مُفْضِلٍ
يُسْرع إن سِيل نداه وهل أسرع من سَيْل أتى من عَلِ
تُوفِي فِي سَلْخ ذي القَعْدة، وشَيَّعه الخَلْق، وعاش أربعًا وسبعين سنة.
ذكره الشيخ قُطْبُ الدِّين(١)، ووصفه بهذا وأكثر.
٣٨٣- غازي بن خليل الرّقِيُّ.
تُوفي بمسجد كُثر، أجاز للبِرْزالي(٢)، وعاش ثمانيًا وثمانين سنة.
٣٨٤- فاطمة بنت محمد، والدة المحدِّث علي بن بكَبان.
روت عن ابن اللَّتِّي. تُوفيت بدمشق(٣).
٣٨٥- مُبارك بن عبدالله بن منصور، الأمير أبو المَنَاقب ابن
المُستعصم بالله العبّاسيُّ.
روى عن أبيه. روى عنه ابن الفُوطي. تُوفي بمَرَاغة في جمادى الأولى،
واحتُقِلَ لعَزَائه ببغداد، وَرَتْته الشُّعراء. عاش سبعًا وثلاثين سنة. وخلّف
محمدًا، وعبدالله، ويوسف. ودُفن عند المُسترشد بالله.
٣٨٦- محمد بن أحمد بنٍ عُمر بن أحمد بن أبي شاكر، الشَّيخ
الإمام مَجْدُ الدِّين أبو عبدالله ابن الظّهير الإربِلِيُّ الحَنَفَيُّ الأديب.
وُلد بإرِبِل في ثاني صفر سنة اثنتين وست مئة. وسمع ببغداد في الكهولة
من أبي بكر ابن الخازن، وأبي إسحاق الكاشْغَري، وبدمشق من السَّخَاوي،
وكريمة، وتاج الدِّين ابن حُّوية، وتاج الدِّين ابن أبي جعفر. وقيل: إنّه سمع
من ابن اللَِّّي. روى عنه من الكبار: أبو شامة، والقُوصي، والدِّمْياطي، وأبو
الحُسين اليُونيني. ومن المُتأخِّرين: شهاب الدِّين محمود الكاتب تلميذُه،
وعلاء الدِّين ابن العَطَّار، وابن الخَبَّاز، والمِزِّي، وجماعةٌ.
(١) ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٨٤ -٣٨٦.
(٢) المقتفي ١ / الورقة ٧٨.
(٣) تقدمت ترجمتها بلقبها ((ست العرب)) (الترجمة ٣٦٤).
٣٤٥

وكان من كبار الحنفيّة وفُضَلائهم. درَّسَ بالقَيْمازيّة مدّةً. وكان ذا دينِ
وعبادةٍ وانقطاع وطريقةٍ حَميدةٍ ومَكَارِمَ أخلاقٍ، وظُرْفٍ وكَيْسٍ. وكان من
أعيان شيوخ الأدب وفُحول الشُّعراء الكُتّاب، له ديوان. وقد رثاه شهاب الدِّين
محمود بقصيدة .
قال قُطْبُ الدِّين(١): كان فقيها مدرِّسًا، وافرَ الدِّيانة، واسعَ الصَّدْر،
مُحْتملاً للأذى، يتصدَّقُ دائمًا ويُحسن إلى تلامذته، وشِعْره سائر. تُوفي ليلة
الجُمُعة ثاني عشر ربيع الآخر، ودُفن بمقابر الصُّوفيّة.
أنشدنا أبو عبدالله ابن الظَّهير لنفسه كتابةً:
وأن تأتي الحقَّ من بابِهِ
إذا رُمْتَ أن تتوخَّى الهُدى
لقولِ النَّبيِّ وأصحابِهِ
فَدَعْ كلَّ قولٍ ومَنْ قالَهُ
بغَيرِ الحديث وأربابِهِ
فلم نَّنْجُ من مُحْدَثاتِ الأمورِ
وله :
يختالُ بقدٍّ كالقضيبِ النَّضرِ
ما جاد بوصلي في دُجىّ من شَعْرَ
وله :
عَجِّلْ هُديتَ المَثَاب يا رجلٌ
أسْرَفتَ في السَّيِّئْآتِ لا مَلَلٌ
تفرح إنْ أمكَنَتْكَ مُوبِقةٌ
يا مُعْسرًا والغَرِيمُ طالبُهُ
كم تَتَروَّى إذا دعاكَ هُدىٍ
وله :
أترجو من مَدَامعك انتصارا
وتَأْمل بَعدهم صبرًا جميلاً
وتطمع في الزُّقاد على التَّنَائي
فأحلى الوَجْد ما جانبتَ فيه
نشوان يُمليه نسيمُ السَّحَرِ
إلّ فضحتنا طلعةٌ كالقمرِ
أبطأتَ والموتُ سائقٌ عَجِلٌ
يَعْروكَ مِن قُبْحِها ولا خَجَلٌ
وأنت من خوفٍ فَوْتها وَجِلُ
وقد دَنَا من كتابه الأَجَلُ
وعند داعي هواك تَرْتَجلُ
وقد جدَّ الخليطُ ضُحىّ وسارا
متى ملكَ المُحبون اصطبارا
لترقب من خيالهم مَزَارا
رقادك والتَّصَبّر والقَرَارا
(١) ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٨٦.
٣٤٦

وما ظَلَمَ الحبيبُ به وجارا
وأشهى الحبِّ ما جرَّ المنايا
وإن لم يُتْلف الشَّوق المُعَنّى
لَعَمْري كان شَوْقًا مُستعارا
حدَّثني جمال الدِّين إبراهيم البَدَوي المقرىء، قال: أتيت الشيخ مَجْدَ
الدِّين بإجازةٍ فكتب فيها :
أجازهم ما سألوا بشَرْطه المُعتمَدِ محمد بن أحمد بن عُمر بن أحمدٍ
٣٨٧- محمد بن سَوَّار بن إسرائيل بن خَضِر بن إسرائيل بن
الحسن، الفقير المشهور الشاعر الأديب البارعُ نجمُ الدِّين الشَّيْبانيُّ
الدِّمشقيُّ صاحب الحَرِيري، وصاحب الدِّيوان المعروف.
وُلد في ثاني عشر ربيع الأوّل سنة ثلاثٍ وست مئة. وصَحِبَ الشيخ عليًا
الحَرِيري من سنة ثمانِ عشرة، ولَبِسَ الخِرْقة من الشِّيخ شهاب الدِّين
السُّهْرَوَرْدي وسمع عليه. وكان قادرًا على النَّظْم الرَّائق، مُكْثرًا منه، مدح
الأُمراء والكُبراء. وسلك في نَظْمه مَسْلك ابن الفارض وابن العربي. وتجرَّدَ،
وسافَرَ على قدم الفَقْر وقَضَّى أوقاتًا طَيِّيةً. وكان رَيْحانةَ المَشَاهد، وديباجة
السَّماعات، وأنيس المجامع. وكان يلتغُ بالرَّاء، ولا يُحْسن الرَّقْص، ولا له فيه
طَبْع. وقد حضر مرةً وقتًا وفيه نجم الدِّين ابن الحكيم الحموي، فغَنَّى لهم
القَوَّال بقوله(١):
وما أنتَ غيرُ الكون بل أنتَ عَيْنُه ويفهم هذا السِّرَّ مَن هو ذائِقُ
فقال ابن الحكيم: كفرتَ كفرتَ. وتشوَّشَ الوَقْت. وقال ابن إسرائيل:
ما كفرتُ. ولكنْ أنت ما تفهم هذه الأشياء.
ولا رَيّبَ في كَثْرة التَّصْريح بالاتِّحاد في شِعْر هذا المَرْء على مُقْتضى
ظاهر الكلام، فإنْ عَنَى بقوله ما يظهر من نَظْمه فلا ريب في كُفْرِه، وإنْ عَنَى به
غير ما يُفهم منه وتُكلف له أنواع التّأويلات البعيدة فقد أساء الأدب وأطلق في
جانب الرُّبوبيّة ما لا يجوز إطلاقه، وتَجَهْرَمَ على الله تعالى إذ جعل ذلك دَيْدنَهُ،
وهذا إنّما هو على سبيل الفَرْض. أمّا مَن عَرَف مذهب القوم وحقيقة ما
يعتقدونه فلا يرتاب في خروجهم من المِلَّة أو هو منهم، فنسأل الله العظيم أن
يُتْبِّت قلوبنا على دِينه، والمَعْصوم من عَصَم الله، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله.
(١) يعني بقول محمد بن سوار بن إسرائيل هذا.
٣٤٧

فمن شِعْره:
أَسُكَّان قَلْبِي إن تناءَوْا وإن حَلُّوا ومُلَّك وُدِّي واصلوني أو مَلُّوا
تَسَاوَى لديَّ الْبُعْدُ والقُرْبُ فيكم كما قد تَسَاوى عندي الهَجْر والوَصْلُ
فإنْ شئتم صُدُّوا وإن شئتم صِلُوا فإنّ سواكم في فؤادي لا يَحْلو
سُهادي بكم أحلا لديَّ من الكَرَى وأصعبُ ما ألقاه في حُبِّكم سَهْلُ
بحقِّ جنوني في الهَوَى بكم أسفكوا دمًا هَدْرًا ما أن يُراد له عَقْلُ
إذا آثرتْ قَتْلي سيوفُ لِحَاظكم فأعذبُ شيءٍ عند عبدكم القَتْلُ
ببدر ومثلي ليس يخفى له فَضْلُ
فإنّي لما أقَّلْتُموني له أهل
عليَّ القُدُودُ الهيف والأعينُ التُّجْلُ
دموعًا وإذا سُمَّارنا البان والأَثْلُ
أأخشى إذا استشهدتُ فيكم صبابةً
دعوني منّي واصنعوا ما بدا لكم
حلفتُ بتوريد الخُدود وما جَنَتْ
وليلتنا بالسَّفْح إذ يسفح النَّدا
لقد ضاع ذِكْري في الوجود بحُبِّكم كما ضاع في وَجْدي بحُسْنِكم العَذْلُ
كما جلَّ شوقي أن تُبُلِّغُه الرُّسْلُ
ودقَّ عن الواشي حديث تَوَلُهي
وصِرْتُ أميرَ العاشقين وكيف لا ونقلُ أحاديثي لندمانهم نُقْلُ
فكلّ مُحبّ مات فيكم صبابةً صُبابةُ كأسي أكسبته الضّنى قبلُ
وما سَمَحَتْ روحي بِحُبِّ سواكم
على أنّها ما من خلائقها البُخْلُ
نديمي هل في حُبِّهم من نَدَامةٍ فأتركه أم هل لهم في الوَرَى مِثْلُ
أردتُ بَذْلي في هواهم تقرُّبًا ومَن عَزَّ من يهواه لَذَّ له الذُّلُّ
ومن شِعْره :
لا تشرب الرَّاحَ إلاّ مع أخي ثقةٍ يرعى مَوَدَّة أهل الحان في الحانِ
ولا يرى وَجْهُ ساقيها سوى رجلٍ لا ينظر الخَمْرِ والخمارَ اثنانِ
إن غُيِّيت ذاتها عنّي فلي بَصَرٌ يرى محاسنها في كل إنسانٍ
في القَلْب سِرٍّ لليلى لو نطقتُ به جَهْرًا لأفتْوا بكُفْري بعد إيماني
السِّرُّ الذي في قَلْبه هو أنّ العبادَ حقيقةُ المَعْبود، وأنّ المَعْبودَ حقيقةٌ
العباد، أي ليس الله عنده شيئًا آخر سوى المَخْلوقات، ولا لربِّ العالمين وجود
مُتْميِّز في نفس الأمر عن المَوْجودات. وهذا مذهب الدَّهْريّة بعينه، لا بل شَرٌ
من مذهب الدَّهْريّة، سبحان الله وتعالى عما يقولون عُلُوًّا كبيرًا. فينبغي للإنسان
٣٤٨

إذا حكى قول الكُفْر أن يُسبِّح الله ويُقدِّسه ويُمجِّده ليُنجيه من الكُفْر. ولقد
اجتمعتُ بغير واحد ممن كان بقول بوحدة الوجود ثم رجع وجَدَّدَ إسلامه،
وبَيَّنوا لي مَقَالة هؤلاء أن الوجود هو الله تعالى، وأنه تعالى يَظْهر في الصُوَرَ
المليحة والأشياء البديعة .
ومن قصيدة ابن اسرائيل المُسمَّاة بعَرْف العِرْفان حيث يقول:
ولا تُلزماني النُّسْك فالحُبُّ شاغِلي
لقد حُقَّ لي عِشْقُ الوجودِ وأهله وقد علقت كَفَّاي جَمْعًا بِمُؤْجدي
فقد أمنت من أن تروحَ وتَغْتدي
نَدِيمَيَّ من سَعْدٍ أريحا ركائبي
ولا تذكرا لي الوَرْد فالراحِ مَوْردي
وزار الكَرَى أجفانَ طَرْفي المُسهَّدِ
أمِن بعدما قد برَّد الوَصْلُ غلّتي
عروس حُمَيا الرَّاحِ تُجلى على يدي
وزُخرِف لي في هيكلِ الدَّيْرِ مَقْعدي
وأمسيتُ والكاسات شمسي وأصبحت
ونادمتُ في دَيْر الحبيس غَزَالةً
منها:
ذَرَاني وعَزْمي والدُّجَى ومَزَارِه فقد أَبَتِ العَلْياءُ إلّ تفرُّدي
فكم مُعْرضٍ في اليوم يُقْبَلُ فِي غَدِ
ولا تيأسا من رُوحه وتأسَّيَا
فتى الحُبِّ صَبِّ باع مُهجة نفسهِ
هو الحُبُّ إما مُنْيةٌ أو مَنِيَّةٌ
ألم تَرَيَا أنّي وجدتُ تَلَذُّذي
وقد عشتُ دَهْرًا والجمال يهزُّني
وأغدو وفي ليل الغَدَائر دائبًا
ويسقم جِسْمي كلّ جَفْنٍ وتارةً
وأصبو متى هَبَّت صَبَا حَاجريةٌ
فلمّا تجلَّى لي على كلِّ شاهدٍ
تجنَّبت تَقْييدَ الجمالِ تَرَفُّعًا
وصار سماعي مُطْلقًا منه بَدْؤُهُ
ففي كُلِّ مشهودٍ لقلبي شاهدٌ
أراه بأوصافِ الجمال جميعها
لجِيرةٍ ذاك الحيِّ نَقْدًا بمَوْعِد
ودون العُلى حدُّ الحُسَامِ المُهَنَّدِ
برؤياه عُقْبَى حيرتي وتَلَذُّدي
وتُطْربني الألحانُ من كلّ مُنْشِدٍ
أضُّ ومن صُبْحِ المَبَاسم أهتدي
يورِّدِ دَمْعي كلَّ خدٍّ مُورِّدِ
تُخَبِّرني عن مُنجدٍ غير منجدي
وسامَرَني بالرَّمْز في كلِّ مَشْهدٍ
وطالعتُ أسْرارَ الجمال المُبدَّدِ
وحاشى لمثلي من سماع مُقْيَّدٍ
وفي كلِّ مسموع له لَحْنَ مَعْبَدٍ
بغير اعتقاد للحلول المُبعَّدِ(١)
(١) علق المصنف في حاشية نسخته بما يأتي: ((ليته اعتقد الحلول، بل اعتقد اعتقادًا شرًا من =
٣٤٩

ففي كل هَيْفاء المَعَاطف غادةٍ وفي كلّ مَصْقول السَّوالف أغْيَدِ
وعند اعتناقي كلَّ قَدِّ مُهَفْهَفٍ ورَشْفي رضابًا كالرحيق المُبَّدِ
وفي الدُّرِّ والياقوت والمِسْك والحُلَى على كلّ ساجي الطَّرْفِ لَدْن المقلدِ
وفي حُلل الأثواب راقت لناظر
بزبرجها من مُذْهَب ومُعمَّدٍ
وفي الرَّاحِ والرَّيحان والشَّمْع والغِنا وفي سجع ترجيع الحمام المُغرِّدِ
وفي الدَّوحِ والأنهار والرَّوْحِ والنَّدَى
وفي اللَّهْو والأفراح والغَفْلة التي
وعند انتشاء الشُّرب في كل مجلسٍ
وعند اجتماع النّاس في كل جُمعة
وفي لَمَعان المَشْرَفِيّاتِ فِي الوَغَى
وفي الأعوَجيّات العِتَاق إذا انبرت
وفي الشّمس تحكي في تَبَرُّج نورها
وفي كل بُسْتانِ وقَصْر مُشيَّدٍ
وفي الرَّوْضِةِ الغَنَّاء غبّ سمائها يضاحكُ نورُ الشَّمسِ نَوَّارَها النَّدي
وفي صَفْو رَقْراق الغدير إذا حَكَى وقد جَعَّدَتْه الرِّيحُ صَفْحَة مَبْرَد
تُمكِّنُ أهل الفرق من كلّ مَقْصدٍ
بهيج بأنواع الثَّمار مُنصَّدٍ
وعيدٍ وإظهار الرِّياش المُجدَّدِ
وفي مَيْلِ أعطافِ القنا المُتأوِّدِ
تسابق وَقَدَ الرِّيح في كل مطردِ
لدى الأُفْق الشّرقي مرآة عَسْجدِ
وفي البدر بدرُ الأُفق ليلةَ تَمِّهِ جَلَته سماءٌ مثل صَرْحِ مُمرَّدِ
وفي أنجُمٍ زانت دُجاها كأنّها
وفي البَرْق يبدو مُوهَنًا في سحابةٍ
نِثارُ لآلٍ في بساطِ زَبَرْجَدٍ
كباسمِ ثَغْرٍ أوٍ حسامِ مُجَرَّدٍ
وفي حُسْن تَنْميقِ الخِطابِ وسُرْعة الـ ـجَوَاب وفي الخطّ الأنيقِ المُجوَّدِ
وفي رِقَّة الأشعار راقت لسامع بدائعُها من مُقْصِر ومقصَّدٍ
وفي رَحْمَة المَعْشوق شَكْوَى محبهً
وفي أَرْيَحِيَّاتِ الكريمِ إلى النَّدى
وفي رِقّة الألفاظ عند التَّودُّدِ
وفي عاطفاتِ العَفْو من كل سَيِّدِ
وحالةِ بَسْطِ العارفينَ وأُنسهم وتحريكهم عند السَّماع المُقْيَّدِ
وفي لُطْف آياتِ الكتابِ التي بها تَنَسَّم روح الوَعْدِ بعد التَّوَغُدِ
الحلول، وقال: هو عين الكائنات، إلا أن يكون عَنَى برؤيته تعالى عند رؤية بدائع
=
مخلوقاته أنها لا استقلال لها إلا بإيجاده لها، فهذا لا يجوز أن تقول فيه: رأيت الله
تعالى، بل تقول: رأيتُ بدائع صُنْعه ولُطف فعله وعظمة ألوهيته، وتراءيت جلالهُ وقدرته
بقلبي، فأما أن تقول عند هذه المظاهر البديعة: رأيت الله بعين رأسي فيها حقيقة، فهذا
حلول أو اتحاد وزندقة وإلحاد، وماذا بعد الحق إلا الضلال والعناد)).
٣٥٠

المظاهر الجلالية
كذلك أوصافُ الجلالِ مظاهرٌ أشاهدُه فيها بغير تردُّدِ
ففي صَوْلة القاضي الجليلِ وسَمْتَهِ وفي سَطْوة السُّلْطان عند التَّمُّدِ
وفي حدَّةِ الغَضْبان حالَة طَيْشِه وفي نَخْوة القَرْم المَهِيبِ المُسوَّدِ
وفي يُبْس أخلاق النَّديم المُعَرْبِدِ
وفي سَوْرة الصَّهْباء جار مديرُها
وعند اصطدامِ الخيل في كل مَأْزقٍ تَعَثَّرُ فيه بالوشيج المُقَصَّدِ
وشِدَّة عَيشٍ بالسقام مُنَّدٍ
وفي شِدَّةِ اللَّيْثِ الهَصُور وبأسهِ
وفي رَوْعة البَيْنِ المُشَت وموقف الـ ـوَدَاع لحَرَّان الجوانحِ مُكْمدٍ
وفي فرقة الأُلاَفِ بعد اجتماعهم وفي كل تشتيت وشَمْلٍ مُبدَّدٍ
وفي طَلَلٍ بالٍ ودارسَ مَعْهدٍ
وفي كل دارٍ أقفرتْ بعد أُنّسها
وفي هَوْلِ أمواج البحار ووَحِشة الـ ـقِفَار وسيلٍ بالمذانب مُزْبِدٍ
وعند خشوعي للصَّلاة لعِزَّة الـ ـمُناجَى وفي الإطْراق عند التَّشَهُّدِ
وإعمالهم للعيس في كل فَدْفَدٍ
وحالة إهلال الحجيج بحجهم
ويبدو بأوصاف الكمالِ فلا أرى برؤيته شيئًا قَبِيحًا ولا رَدِي(١)
فكل مُسيء بي إليَّ كمُحْسنِ وكل مُضِلٍّ لي لديَّ كمُرْشِدٍ
ونورٍ وإظلامِ ومُدنٍ ومُبْعِدٍ
ولا فرق عندي بين أُنْسٍ ووَحْشَةٍ
وسِيَّان إفطاري وصَوْمي وفَتْرتي
وجَهْدي ونوميّ وادعًا وتهجّدي
أُرى تارةً في حانة الخَمْرِ خالعًا عِذَاري وطَورًا في خَبيَّة مَعْبدٍ
وهي مئة بيت(٢) اخترتُ منها هذا.
وله :
جهد المَحَبَّة لَوْعةٌ وغَرَامُ وصبابةٌ وكآبَةٌ وسَقامُ
ومدامع مَسْفوحةٌ وأضالعُ مَقْروحةٌ وتولُّهُ وغَرَامُ
وتَذَكُّرُ إِنْ لاحَ بَرْقٌ بالغَضَا أو ناحَ في عَذْب الغُصُون حمامُ
وبكًّا على الأطلال غَيَّرها البلى ورَمَت نضارةَ رَسْمها الأعوام
(١) كتب المصنف في حاشية نسخته التعليق الآتي: ((يعني: ينظر إلى كل قبيح في الكون بعين
أنَّ الله أراده، ونحن ننظرُ إليه بعين المقت والتقبيح، لأنه أمرنا بذلك، وأراد منا مقت
القبيح، فلا محيد لنا عن قدره ولا عن بغض الكفرة والحيات وإبليس)).
(٢) أوردها اليونيني في ذيل مرآة الزمان ٣/ ٤١٧- ٤٢٢ .
٣٥١

ورضىَّ بأحكام الحبيب وإنْ جَفَا ونَأَي وعزَّ من الخيال مَرَامُ
أوصاف باقٍ لم يَبِن عن رَسْمه وبَقاء أبناء الغَرَامِ حَرَامُ
والعاشقون على اختلاف شؤونهم عما يُحقِّقه الفَنَاء نِيَامُ
كلٌّ يشير إلى سواه ولا سِوىّ إلا إذا ما ضلَّتِ الأفهامُ
وهي طويلةٌ من أبدع قصائده(١)، لولا ما عَكَّرَ بقوله فيها:
قومٌ بهم قام الوجود لأنّهم
قعدوا بعرفان الإله وقاموا
فهم الإعلام الوَرَى أعلامُ
صُوَرُ العَوَالم فالشَّتَاتِ نِظَامُ
شيء فما بين الأنام خِصَامُ
والجاحدوا إنعامهم أَنَّعامُ
حَدِّ الصِّفات يردُّها الإعظامُ
وكذاك يقسم فَضْله القَسَّامُ
والكثبان والغِزْلان والآرامُ
وتهؤُّه الأوتارُ والأنغامُ
كالبدر جُلِّي عن سناه غَمَامُ
ظهروا وقد خَفِيَت صفاتُ نفوسهم
وردوا معين الجَمْعِ فاجتمعتْ لهم
وحقائقُ الأشياء في مِيزانهم
والعارفون بفَضْلهم وُرَّثهم
ووراءهم قوم معارفهم إلى
وهم على رُتَبٍ تفاوَتَ قَدْرُها
فمن اجتلى صِفَةَ الجمال فدَهْرُهُ عِشْقٌ وقَصْفٌ والغَرَام مدامُ
وتشوقه الأغصان والرَّيْحان
ويحبُّ أخبار الغَرَامِ وأهلَهُ
هش تراه للخلاعة باسمًا
ويرى المليحة في القَبِيح فما له بسوى الجمال على المَدَى إلمامُ
ومَن انتحى صِفَة الجلال فدَهْرُهُ قَبْضٌ وكلُّ زمانه إحجامُ
وقد روى عنه أبو الحُسين اليُونيني، وأبو محمد الدِّمْياطي، وأبو محمد
البِرْزالي(٢)، وغيرهم من شِعْره.
وتُوفي في رابع عشر ربيع الآخر، ودُفن بقُبَّة الشيخ رَسْلان، وشَيَّعه
قاضي القضاة شمس الدِّين ابن خَلِّكان، والأعيان والفُقراء والخَلْقِ .
٣٨٨- محمد بن صالح، الفقيه شمسُ الدِّين الهَسْكُوريُّ المَغْربيُّ
خطيب جامع جَرَّاح خارج باب الصَّغير.
روى عن مُكْرَم، وشَهِدَ على القضاة، ثم عَمِيَ.
(١) أوردها اليونيني في ذيل مرآة الزمان ٣/ ٤٢٢ -٤٢٦ .
(٢) المقتفي ١ / الورقة ٧٣.
٣٥٢

تُوفي في شعبان، وشَيَّعه قاضي القُضاة والناس. وعاش ستًا وسبعين
سنة؛ فإنّه وُلد سنة إحدى وست مئة(١).
٣٨٩- محمد بن عبدالقادر بن عبدالكريم بن عطايا، الصَّدْر شَرَف
الدِّينِ القُرَشيُّ المِصْرِيُّ ناظر الخِزَانة .
ودُفن بالقَرَافة وقد جاوَزَ الثَّمانين. وكان دَيََّا خيِّرًا، جليلاً، عالمًا،
مُفْتيًا. أجاز له جعفر بن آموسان(٢).
٣٩٠- محمد بن عبدالمهیمن.
شيخٌ مِصْريٌّ. روى عن ابن المُقَیَّر .
٣٩١- محمد بن عَرَبْشاه بن أبي بكر بن أبي نَصْر، المحدِّث العالم
ناصر الدِّين أبو عبدالله الهَمَذَانيُّ.
سمع ابن الزَّبيدي، وابن صَبَّاح، وابن اللَّتِّي، والنَّاصح ابن الحنبلي،
والمُسَلَّم المازني، وابن باسُويةَ،، وأبي الفَضْلِ الهَمْداني، وكريمة، وابن
الشِّيرازي، وطبقتهم. وسمع الكثير، وكتب الأجزاء، وأكثر وحصَّل. وأوّل
سماعه من المَشَايخ في سنة سبع وعشرين وله عشرون سنة إذ ذاك. ورحل
فسمع بالدِّيار المِصْرية من ابن رَوَّاج، وغيره، وبحلب من ابن خليل. وأسمع
أولاده. روى عنه ابن الخَبَّاز، وابنِ العَطَّار، وجماعةٌ. وأجاز لي مَرْويَّاته(٣)
وكان ثقةً، صحيحَ النَّقْل، حَسَنَ الخطّ. تُوفي في جمادى الأولى(٤).
٣٩٢- محمد بن علي بن محمد بن إسماعيل، الصَّدْر شَرَف الدِّين
ابن الوَرَّاق.
سمع ابن باقا، وغيره.
٣٩٣- محمد بن علي بن يوسف بن مُيَر، الأجلُّ تاجُ الدِّين أبو
عبدالله المِصْريُّ المُؤرِّخ .
صنَّفَ ((تاريخ القضاة))، وتُوفي فيِ محرَّم بالقاهرة وله تاريخٌ كبيرٌ ذَيَّلَ بِه
على ((تاريخ المُسَبِّحي)). وَهَبَني منه مُجلَّدًا الحافظ قُطْبُ الدِّين وعلى المُجلَّد
(١) ينظر المقتفي للبرزالي ١ / الورقة ٧٦.
(٢) ينظر ذيل مرآة الزمان ٣/ ٤٣٣.
(٣) ينظر معجم شيوخه الكبير ٢/ ٢٣١-٢٣٢ .
(٤) ينظر ذيل مرآة الزمان ٣/ ٤٣٣.
تاريخ الإسلام ١٥ /م ٢٣
٣٥٣

بخطه: ((مختصر من تاريخ تاج الدِّين محمد بن علي بن أحمد بن مُيَسَّر)).
ويُعرف بابن جَلَب راعب، من بيت، وله أصالة.
تُوفي في ثامن عشر المُحرَّم(١)
٣٩٤- محمد بن محمد بن جبريل بن أبي الفوارس الدَّرْبنديُّ
المحدِّثُ الشاعر الصوفي، أبو عبدالله.
سمع من السِّبْط وعدة. وسَمَّعَ بنته فاطمة من أصحاب البوصيري.
مات في ذي الحجة بمصر (٢)
٣٩٥- محمود بن عُمر، القاضي نظام الدِّين الهَرَويُّ قاضي الجانب
الغربي من أئمّة الشَّافعيّة، ويُعرف بشيخ الإسلام.
تُوفي عن ثلاثٍ وسبعين سنة، ورثَتْه الشُّعراء، ولهُ تصانيفُ عدّة،
وفنونٌ، وباعٌ طويلٌ في الطِّبِّ، مع التَّقْوى والدِّين الزُّهْد.
وله ابنٌّ هو شمس الدِّين محمد شيخ المَشَايخ بالهند، وابنه الآخر من
عُلماء هَرَاة تاج الدِّين محمد، وابنه صدر الدِّين جُعل بعد أبيه قاضي الجانب
الغربي. وابنه الآخر شهاب الدِّين إسماعيل شيخ رباط البسطامي.
٣٩٦- محمود(٣) بن محمد بن بُتْدار، الفقيه عِزُّ الدِّين التُّورتريُّ
الشَّافعيّ البَعْلگِّيُّ.
13 4
وُلد في حدود العَشر وست مئة. وسمع من البهاء عبدالرحمن، وغيره.
وتفقَّه وأتقن المذهب، وناب في قضاء بَعْلَبَكَّ عن القاضي صَدْرِ الدِّين
عبدالرحيم. ووَلِيَ قضاء بَعْلَبَكَّ أيضًا مدّةً، ووَلِيَ قضاء عَجْلون. ومات على
قضاء حصون الإسماعيليّة، فتُوفي بحِصْن الكَهْف.
وكان مَحمودَ السِّيرة، حَسَنَ الأخلاق، ذا كَرَم ومروءةٍ واحتمالٍ. روى
عنه شمس الدِّين ابن أبي الفتح الحنبلي، وغيرُه. ومات في جمادى الأولى في
عشر الثمانين (٤).
(١) ينظر ذيل مرآة الزمان ٣/ ٤٣٣.
(٢) ينظر المقتفي للبرزالي ١ / الورقة ٧٨.
(٣) في المطبوع من ذيل المرآة: ((محمد))، محرف.
(٤) ينظر ذيل مرآة الزمان ٣/ ٤٣٣ - ٤٣٤.
٣٥٤

٣٩٧- مُفضَّل بن أبي طالب ابن سَنِيِّ الدَّولة، أبو عثمان الخَيَاط.
حدَّث عن حنبل المُكَبِّر. تُوفي في المحرَّم أو صفر عن نَيٍِّ وثمانين سنة .
٣٩٨- مؤمّل بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن منصور، عِزُّ
الدِّين أبو المُرَجَّى ابن البالسيِّ الدِّمشقيُّ عَمُّ شيخنا العماد.
وُلد سنة اثنتين وست مئة، وقيل: سنة ست مئة، وقيل: سنة ثلاث
وست مئة. وسمع أبا اليُمْن الكِنْدي، والخَضِر بن كامل الدَّلاَل، وأبا القاسم
ابن الحَرَسْتاني، وهبة الله بن طاوس، وأبا الغَنَائم هبة الله الكَهْفي. روى عنه
ابن الخَبَّاز، وابن العَطَّار، والمِزِّي، والفقيه زكري الشَّافعي، وواثق التَّاجر،
وجماعةٌ. أجاز لي مَرْوِيَّاته(١) وتُوفي في سابع رجب.
سألتُ المِزِّي عنه، فقال: كان شيخًا حَسَنًا، قديمَ المَوْلد، كثيرَ السَّماع.
·- الوَرْن، عبدالله، مَرَّ(٢) .
٣٩٩- هبة الله نفيس الدِّين ابن الحافظ رشيد الدِّين أبي الحُسين
العَطَّارِ.
تُوفي بمصر في رَجَب. روى عن ابن المُقَيَّر، وغيره. ومات كَهْلاً(٣).
٤٠٠- يحيى بن محمد بن سالم، أبو زكريا الحَنْفَيُّ السَّمْسار.
كَهْلٌ مِصْريٍّ. روى عن ابن الجُمَّيْزِي. ومات في جمادى الآخرة(٤).
٤٠١- يحيى بن موسى، الفقيه محيي الدِّين الزُّرَعيُّ الحنبليُّ.
حدَّث عن ابن اللَّتِّي. ومات في المحرَّم بقاسِيون.
٤٠٢- يوسف بن عبدالرحمن بن يوسف، شَرَف الدِّين أبو الحَجَّاج
الأنصاريُّ الشَّمَّاعِ الصُّوفيُّ.
أجاز لجماعة. وتُوفي في ربيع الأول بدمشق. ويُعرف بابن الخَبَّازة.
روى عن ابن المُقَیَّر .
٤٠٣- أبو بكر إسماعيل بن بردويل التَّاجر بقَيْسارية الفَرْش بدمشق.
(١) ينظر معجم شيوخه الكبير ٢/ ٣٤٨-٣٤٩.
(٢) الترجمة ٣٧٢ .
(٣) ينظر المختار من تاريخ ابن الجزري ٢٩٨.
(٤) ينظر المختار من تاريخ ابن الجزري ٢٩٧ .
٣٥٥

روى عن موسى بن عبدالقادر، وعاش سبعين سنة.
٤٠٤- أبو بكر بن مسعود، الرَّئيس جمال الدِّين اليَزْديُّ ثمّ البغداديُّ
التَّاجر .
وَلِيَ مَشْيخة الشُّيُوخِ ونَظَرَ الجوامع وغير ذلك، ولم تُحمد سيرتُهُ. وعُزل
بعد عَزْل مَخْدومه جمال الدِّين النَّجيبي نائب دمشق وسُفِّرَ إلى مِصْر وصُودر،
ثمّ لَزِمَ بيته، ومات في صفر، وقد نَيَّفَ على السَّبعين(١).
٤٠٥- أبو بكر بن يونس بن علي الرَّيْحانيُ(٢).
رجلٌ صالحٌ، كثيرُ الحجِّ. حدَّث عن الشَّيخ الموفَّق. ومات في صفر.
أخذ عنه ابن نفیس، وغيره.
وفيها وُلد
القاضي شمس الدِّين علي ابن الصَّلاحِ الشَّافعيُّ مُدرِّس القَيْمُريّة،
وشهاب الدِّين أحمد بن محمد بن محمود بن إسماعيل بن مِرَي البَعْلَبَكِّيُّ في
رمضان بدمشق، ثم قال لي سنة عشرين: لا بل سنة ستٍّ. وناصر الدِّين محمد
ابن ألْدُكْزِ الزَّرَّادِيُّ سِبْط ابن دَبُوقا يوم الفِطْر، ومحيي الدِّين محمود بن محمد
ابن محمد ابن القَلَانسيِّ، وشَرَف الدِّين موسى بن محمد بن خَضِر المالكيُّ ابن
النَّقيب، والشَّيخ علي بن محمد ابن الشيخ إبراهيم الأَرْمَويُّ، والقاضي علاء
الدِّين علي بن المُنَجَّى الحنبليُّ في شعبان، وسيف الدِّين أبو بكر ابن الموفَّق
عيسى بن قواليح الجُنْدي، ومُجير الدِّين خليل بن يحيى ابن النَّعَّال.
(١) من ذيل مرآة الزمان، ٣/ ٤٣٤ وتقدم باسمه ((عبدالله بن مسعود)) من وفيات هذه السنة،
فكأنه تكرر عليه من غير أن يفطن إلى ذلك.
(٢) جَوّد المصنف ضبط هذه النسبة.
٣٥٦

سنة ثمان وسبعين وست مئة
٤٠٦- أحمد بن أبي الخَيْرِ سَلاَمة بن إبراهيم بن سلامة بن مَعْروف
ابن خَلَف، المُسْنِدِ المُعَمَّر زين الدِّين أبو العباس الدِّمشقيُّ الحَدَّاد الحنبليُّ
المقرىء الخَيَّاط الدَّلاَل.
وُلد في رابع عشر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وخمس مئة. وتُوفي
والده الشَّيخ أبو الخَيْرِ إمام حَلْقة الحنابلة وله خمسُ سنين، ولم يُسمِّعه شيئًا،
بل استجاز له. ثم سمع سنة ست مئة من أبي اليُمْن الكِنْدي. وسمع بحِمْص
من شمس الدِّين أحمد بن عبدالواحد البخاري والد الفخر. وأجاز له من
أصبهان خليل بن أبي الرَّجاء الرَّاراني، ومحمد بن إسماعيل الطَّرَسُوسي،
ومسعود بن أبي منصور الجَمَّال، وعبدالرحيم بن محمد الكاغدي - وتفرَّدَ في
الدَّنيا عنهم -، وأبو المَكَارم أحمد بن محمد اللَّان، ومحمد بن أبي زيد
الكَرَّاني، وأبو جعفر الصَّيْدلاني، وسَبْعَتُهم من أصحاب أبي علي الحَدَّاد.
وأجاز له طائفةٌ من أصبهان من أصحاب فاطمة الجُوزْدَانيّة، وأبي عبدالله
الخَلَّل. وأجاز له من مِصْر أبو القاسم البُوصِيري، وفاطمة بنت سَعْد الخير،
وابن نجا الواعظ، وعلي بن حَمْزة، والحافظ عبدالغني، وأبو عبدالله
الأرتاحي، وغيرُهم. وأجاز له من بغداد أبو الفَرَج بن كُلَيْب، وأبو القاسم بن
بَوْش، وأبو الفَرَج ابن الجَوْزي، وأبو طاهر ابن المَعْطوش، وعبدالخالق ابن
البُنْدار، وعبدالله بن محمد بن عُلَيَّان، وطائفةٌ من أصحاب ابن الخُصَيْن،
وقاضي المَرِسْتان. وأجاز له من دمشق أبو طاهر الخُشُوعي، وأبو جعفر
القُرْطُبي، وأَبو محمد ابن عساكر، وغيرهم.
سمع منه عُمر ابن الحاجب بعَرَفات سنة عشرين وست مئة. وروى عنه
الدِّمْياطي، وأبو العبّاس ابن الحُلْوانية، وابن الخَبَّاز، وابن العَطَّار، وابن
جَعْوان، والمِزِّي، وابن أبي الفتح، وابن الشَّرِيشي، وابن تَيْمِيَّة، وأخوه أبو
محمد، والمَجْد ابن الصَّيْرفي، وأبو محمد البِرْزالي(١)، وأبو بكر بن
شَرَف، وطائفةٌ سواهم.
(١) ينظر المقتفي ١/ الورقة ٧٩.
٣٥٧

وقرأ عليه المِزِّي شيخُنا شيئًا كثيرًا، وسمع منه ((حِلْية الأولياء))، ورثاه
بأبيات بعد موته، وسألتُهُ عنه، فقال: شيخٌ جليلٌ، مُتيقّظْ، عُمِّر وتفرَّدَ بالرِّواية
عن كثيرٍ من مشايخه. وحدَّث سنين كثيرةً، وسمعنا منه الكثير، وكان سَهْلاً في
الرِّواية. قال: وتُوفي يوم عاشوراء وقد قاربَ التّسعين.
قلتُ: كان إنسانًا خَيِّرًا، متواضعًا، من أهل الرباط النَّاصري، أضرّ
بأَخرَة، وكان فقيرًا مُتعفِّقًا. أجاز لي جميع مَرْويَّاته(١)، قال: أنبأنا خليل، قال:
أخبرنا الحَدَّاد، قال: أخبرنا أبو نُعَيْم، قال: حدثنا أحمد بن يوسف، قال:
حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا رَوْح بن عُبادة، قال: حدثنا أيمن بن
نابل، قال: سمعتُ قُدامة بن عبدالله الكِلابي، قال: رأيت النَّبي ◌ِّل يرمي
الجَمْرة يوم النَّحْر على ناقةٍ صَهْباء لا طَرْد ولا ضَرْبَ ولا إليكَ إليكَ.
هذا حديثٌ صحيحٌ رواه البهاء عبدالرحمن بن إبراهيم المقدسي في
((مَشْيخته)) عن العِزِّ ابن الحافظ عبدالغني المقدسي، عن خليل بن أبي الرَّجاء،
فوقع لنا عاليًا(٢).
٤٠٧- أحمد بن عبدالله بن عبدالمُحسن ابن خطيب المَوْصل أبي
الفَضْل عبدالله بن أحمد الطّوسيُّ ثمّ المَوْصليُّ تاج الدِّين الشَّاهد تحت
الشّاعاتِ.
تُوفي بزُرَع راجعًا من الحجِّ في صفر.
٤٠٨- أحمد بن عبدالمحسن بن أحمد، الواعظ الشَّهير بزين الدِّين
کتاکت الدمياطيُّ.
مات في شوّال بِمِصْر. له نَظْمٌ وبلاغةٌ، وفيه دينٌ ولُطفٌ وخيرٌ، وهو
القائل :
على الحُبِّ لا عاش مَن يعذِلُ وهَبه يقول فمَن يقبلُ
غريبُ الحِمَى أنا عبد لكم فما شاء بي حُبُّكم يفعلُ
(١) ينظر معجم شيوخه الكبير ١/ ٤٤-٤٥ .
(٢) أخرجه الطيالسي (١٣٣٨)، وأحمد ٣/ ٤١٢ و٤١٣، والدارمي (١٩٠٧)، والترمذي
(٩٠٣)، وابن ماجة (٣٠٣٥)، والنسائي ٥/ ٢٧٠، وغيرهم من طرق عن أيمن بن نابل،
به. وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي .
٣٥٨

٤٠٩- إسحاق بن إبراهيم بن يحيى، الشيخ الفقيه صفيُّ الدِّين أبو
محمد العَكِّيُّ الشَّقراويُّ الحنبليُّ .
كان أبوه قد سكن دمشق، وسمع من الخُشُوعي، فولد له هذا ونجم
الدَّين موسى وغيرهما. وُلد سنة خمسٍ وست مئة. وسمع من موسى بن
عبدالقادر، والشيخ الموفَّق، وأحمد بن الْخَضِر بن طاوس.
وكان من فُضَلاء الفُقهاء، وأخيارهم. وكان يقيم كثيرًا بزُرَع، وحَكَمَ بها
نيابةً عن الشيخ شمس الدِّين. وكان مَطْبوعًا دَمِثَ الأخلاق؛ روى عنه ابن
الخَبَّاز، والمِزِّي، والطَّلَبة. وأجاز لي مَرْوِيَّاته(١).
تُوفي في تاسع عشر ذي الحجّة، ودُفن بقاسيون، رحمه الله(٢).
٤١٠- آقوش الرُّكْنيُّ، الأمير الكبير جمال الدِّين المعروف بالبَطَّاح،
أحدُ أمراء دمشق .
تُوفي كَهْلاً في ربيع الأول. وهو مملوك رُكْن الدِّين بَيْبَرس الأمير الذي
كَسَرَ الفِرَنْجِ بأرض غَزَّة، وله عدّة مماليك، منهم الأمير سمُّ الموت إيغان
الرُّكْني، وعلاء الدِّين الأعمى نزيل القُدْس(٣).
٤١١ - آقوش الشِّهابيُّ السَّلَحْدار، جمال الدِّين أحد أمراء دمشق.
أدركه الموت بحَمَاة في ربيع الآخر. وكان هو والذي قبله في صُحْبة
الجیش بسِيس ورجعا وماتا.
٤١٢- بلَبَان التَّوْفليُّ العزيزيُّ، ناصر الدِّين أحدُ أمراء دمشق.
أدركه الموت بحلب في ربيع الأول. وكان من أعيان العزيزيّة، فيه دينٌ
وخيرٌ، وله معروفٌ، وعنده حِشْمةٌ بتواضع ولينٍ. وكان في جُمْلة الجيش
بِسيس، ومات في مُعْتَرَكُ المَنَايا. وهو من مماليك العزيز صاحب حلب (٤).
٤١٣- بلَبَان السّاقي، الأمير عَلَم الدِّين.
ممّن تُوفي في رَجْعة سِيس .
(١) ينظر معجم شيوخه الكبير ١ / ١٦٤-١٦٥.
(٢) ينظر ذيل مرآة الزمان ٤/ ١٢.
(٣) من ذيل مرآة الزمان ٤/ ١٢ - ١٣.
(٤) من ذيل مرآة الزمان ٤/ ١٣ .
٣٥٩

وكذا الأمير سيف الدِّين قلاجا (١) في أحد الرَّبيعين؛ فهذه خمسة أُمراء
تقارَبَت آجالُهم، وما أدري هل سُقوا أم لا .
٤١٤- بَيّرَم بن سُنْقُر الشِّهابيُّ.
سمع من ابن رَوَاحة. ومات في ذي الحجّة.
٤١٥- جُنْ بن صُون بن إيل، الأمير جمالُ الدِّين، أحدُ أمراء
دمشق .
يُقال: إنه من أولاد الملك صُول صاحب جُرْجان الذي أسلم على يد
يزيد بن المهلَّب. تُوفي بدمشق في جمادى الآخرة، وكان من أبناء
الخمسين(٢).
٤١٦- رابغ بن يحيى بن عبدالرحمن، جمال الدِّين الصِّنْهاجيُّ
المقرىء على الجنائز.
روى عن ابن المُقَيَّر. سمع منه ابن عبدالكافي، وابن نفيس المَوْصلي،
والطَّلَبة. وروى لنا عنه ابن العَطَّار. تُوفي في المحرَّم وله ثمانٍ وستون سنة.
ومولده برابغ .
٤١٧- رَسْلان بن داود بن يوسف بن أيوب، الملك المُعظّم رُكْن
الدِّين ابن الزَّاهر ابن السُّلْطان الكبير صلاح الدِّين.
حدَّث بإجازة عامَّة من الصَّيْدلاني. مولده بقَلْعة البِيرة في سنة إحدى
وتسعين وخمس مئة، وبَقِيَ إلى هذه السّنة. وأجاز للبِرْزالي، وجماعة. وقد
حدَّث بدمشق وبالقاهرة. وسمع منه المِزِّي وغيرُه بقراءة ابن جَعْوان في ذي
الحجّة من هذه السّنة.
٤١٨- شهر مان المُوَلَّه التُّرْكُمانيُّ ثم الدِّمشقيُّ.
كان صاحبَ دُكَّانٍ بالفُسْقار، فوقع له يوم خروج الرَّكْب بُكاءٌ كثير، فتهيَّأ
الوَقْتهِ وتَبعَ الرَّكْب وحجّ، وعاد مَسْلوبَ العَقْلِ، وصار له حالٌ من جِنْس حال
المُوَلَّهين، وللعامّة فيه عقيدةٌ.
(١) ستأتي ترجمته في القاف من وفيات هذه السنة رقم (٤٣٧).
(٢) من ذيل مرآة الزمان ٤/ ١٣ .
٣٦٠