Indexed OCR Text

Pages 321-340

مَذْهب أحمد، وصارَ شيخ الإقليم وحاكمه، وشيخ الخانقاه السَّعيديّة في الأيّام
الظَّاهريّة.
وكان إمامًا محقّقًا، كثير الفضائل، صالحًا، خيِّرًا، حَسَن البِشْر، مليحَ
الشّكْل، كثيرَ النَّفْع والمحاسن. وقد نالته محنةٌ ذكرناها في الحوادث. روى
عنه الدِّمياطيّ، والقاضي سعد الدين الحارثيّ، والشّيخ عليّ النَّشَّار، والشيخ
قُطْب الذَّين عبدالكريم، وقال: هو أوّل شيخ سمعتُ منه، وذلك في سنة أربع
وسبعين، وطائفة .
وكان حسَنَ السمت، مَهيبًا، له مشاركة في عدّة فُنون، ويعرف كلام
الصُّوفيَّة، ويتكلَّم على طريقتهم فيما بلغني. وتُحكى عنه كرامات ومكاشفات.
وكان كثير البِرّ والإيثار للفُقهاء، حَسَن التَّواضع، كبيرَ القَدْر، رحمه الله.
وقد عُزِل عن القضاء في سنة سبعين، وحُبس سنتين بالقَلْعة. ثمّ أُطلق
ولِزِم بيته يدرِّس ويُفتي ويُشغل، ويروي الحديث إلى أنْ تُوفِّي في الثّاني
والعشرين من المحرَّم بالقاهرة.
وقد سمعتُ من ولديه أحمد وزَيْنب. وقد خَرَّج شيخنا ابن الظَّاهري له
مُعْجمًا حدَّث به، سوى الجزء العاشر. قال الحافظ عبد الكريم: سمعتُ منه
((صحيحَ مُسلم)) بسماعه من ابن الحَرَسْتانيّ. قال: وسمع بمكة من أبي العبّاس
القَسْطلاني، وبحَلب من أبي محمد ابن الأستاذ، وبحرّان من أحمد النَّجَّار،
وبالمَوْصِل من عُمر بن معالي.
٣٢٨- محمد بن حياة بن يحيى، القاضي الإمام الزَّاهد تقيُّ الدِّين
الشَّافعيُّ، الرَّقِّيُّ.
كان من خيار القضاة وصُلحائهم؛ ولآه الملك الظَّاهر قضاءَ حِمْص.
وكان يَعْرفه قديمًا ويَثِقُ بدينه، فزارَهُ بحمص في بيته، وقال: أَطْعِمنا شيئًا.
فأحضرَ مأكولاً، وأكل منه أوّلاً، فتبَسَّم السُّلطان، وأكل وفرّق على خواصّه.
ثمّ ندبه لقضاء حلب. وكان محمود السّيرة، متين الدِّيانة .
حجّ وتُوُفي إلى رحمة الله بتبوك راجعًا في المحرَّم.
تاريخ الإسلام ١٥ /م ٢١
٣٢١

وكان عديم التكلُّف، سار إلى قضاء حلب على حمارٍ مع المُكَاريّة، ولم
يتّخذ بَغْلةً. وقد ناب في القضاء لابن الصَّائغ، وأَمَّ بالعادليّة (١).
٣٢٩- محمد بن عبدالرحمن بن مُهَنَّاً بن مَخْلوف الإسكندرانيُ، أبو
عبدالله .
سمع الكثير وحجَّ ومات في الرَّجْعة في المُحرَّم. سمع من ابن عماد
((الخِلَعِيَّات)) كاملة.
٣٣٠- محمد بن عبدالكريم بن عثمان، المفتي الإمام عماد الدِّين
ابن الشَّمَّاع الماردِينِيُّ الحَنْفَيُّ، مدرّس مدرسة القَصَّاعين وغيرها وإمام
مقصورة الحنفيّة، ومُدَرِّس الصّادريّة.
كان ديَّنَا خيرًا، من علماء الحنفيّة ومن المذكورين بالسَّماحة والكَرَم.
تُوفي كهلاً في رَجَب(٢).
٣٣١- محمد بن عليّ بن شُجاع بن سالم، الشّيخ محيي الدّين ابن
الكمال الضّرير الهاشميُّ العبّاسيُّ، سِبْط أبي القاسم الشَّاطبيّ.
وُلِد سنة أربع عشرة، وسمع من ابن باقا، وجماعة. وحدّث. وكان أديبًا
فاضلاً له النَّظْم والنَّثْر.
تُوفي في جمادى الآخرة بمِصْر(٣).
٣٣٢- محمد بن عُمر بن عبدالرحمن بن عبدالواحد بن هلال،
الصَّدْر الجليل عماد الدِّين ابن المولى كمال الدِّين، الأزْديُّ الدِّمشقيُّ،
ناظرُ الأيتام .
وُلِد سنة اثنتين وست مئة، وسمع من أبي القاسم بن صَصْرَى، وجماعة.
وحدّث.
وكان عَدلاً، مأمونًا، ديَّنَا، خيّرًا، صاحب مكارم ولُطْف، وحُسْن
محاضرة. ولي نظر الأيتام مدّة سنين، وحمدت سيرته. وتُوفي إلى رحمة الله
ينظر ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٨١-٢٨٢.
(١)
ينظر ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٨٢.
(٢)
(٣) من ذيل مرآة الزمان ٢٨٢/٣.
٣٢٢

في جمادى الآخرة وله أربعٌ وسبعون سنة. وهو من بيتٍ مشهورٍ بالعدالة
والرِّياسة ورواية العلم.
حدثنا عنه الشّيخ عليّ ابن العَطَّار.
٣٣٣- محمد بن أبي زكري يحيى بن عبدالواحد بن أبي حفص عُمر
إينتي، السُّلْطان أبو عبدالله البَرْبريُّ، صاحب تُونُس وإفريقية.
مات في حادي عشر ذي الحجَّة بتُونس، وكانت دولته سبعًا وعشرين سنة
أو أكثر، ولَقَبُه المستنصر بالله، وولي بعده ابنه(١).
٣٣٤- محمد بن أبي بكر بن إبراهيم، عفيفُ الدِّين الشَّاغوريُّ،
مؤذّن القَلْعة.
حدَّث عن ابن الزَّبيدي، وتُوفي في صفر. حدثنا عنه إسحاق الآمِديّ
ووُلِد تقريبًا سنة ست مئة.
٣٣٥- محمود بن عليّ بن أبي القاسم الغَسَّال.
أحد من سمع الكثير من ابن عبدالدَّائم وطبقته، وحَصَّل، وأثبت له
الطَّلَبة، وحجَّ فتُوُفّي في أيّامٍ مِنَى. وما أظنّه حَدَّث(٢) .
٣٣٦- مَنكبا بن عُمر بن منكبا الأَسَديُّ المِصْريُّ، مجاهد الدِّين.
حدَّث عن يوسف ابن المخيليّ، وقَيْماز المُعَظَّمَيّ. وكان فاضلاً شاعرًا.
تُوفي في رمضان .
ويُدعى أيضًا تركانشاه كما تقدم(٣).
كان محدّثًا كثير الفضائل.
٣٣٧- نَصْر بن عُبَيّد، الشَّيخ أبو الفَتْحِ السَّوَادِيُّ القَدَميُّ الحنبليُّ
المقرىء الصَّالحيُّ.
وُلِد سنة ست مئة بقريته من السَّواد، واشتغل بجبل قاسيون، وسمع من
ابنِ الزَّبيديّ، والإربِليّ، وجماعة. روى عنه ابن الخباز، والدَّواداريّ، وابن
العَطَّار، وغیرُهم.
(١) تقدمت ترجمته مفصلة في وفيات السنة الماضية (الترجمة ٢٦٠).
(٢) ينظر المقتفي للبرزالي ١ / الورقة ٧٢.
(٣) في وفيات هذه السنة (الترجمة ٢٨٨).
٣٢٣

وكان صالحًا، زاهدًا، فاضلاً، خيِّرًا. وهو والد العدل زين الدِّين
عبدالرحمن الحَنَفيّ، والشّيخ أحمد المقرىء.
تُوفي في رَجَب، رحمه الله .
٣٣٨- نِعْمة بن محمد بِن نِعْمة بن أحمد، أبو الشُّكْر النَّبُلُسيُ
الشَّافعيُّ.
وُلِد سنة ثمانٍ وست مئة، وسمع من ابن الزَّبيديّ، والعَلَمِ السَّخاويّ،
وابن الصَّلاح. روى عنه ابن الخَبَّاز، وابن العَطَّار. ومات في جمادى الآخرة.
٣٣٩- يحيى بن زكريّا بن مسعود، الشّيخ المقرىء الزَّاهد أبو زکریّا
المَنْجِيُّ.
كان شيخًا صالحًا، خيِّرًا، عابدًا، مجوِّدًا للقُرآن. عرض على الشّيخ أبي
عبدالله الفاسيّ، وتَصَدَّر بجامع دمشق للإقراء والتَّلْقين. وكانت له حَلْقة كبيرة.
وحدَّث عن أبي القاسم بن رَوَاحة، وغيره. وتخرَّج به جماعة، وأقرأ زمانًا .
تُوفي في خامس المُحرَّم، رحمه الله .
٣٤٠- يحيى بن شَرَف بن مِرَي(١) بن حسن بن حُسين، مفتي الأمَّة
شيخ الإسلام محيي الدِّين أبو زكريّا النَّواويُّ الحافظَ الفقيه الشّافعيُّ
الزَّاهِدُ، أحدُ الأعلام.
وُلد في العَشْر الأوسط من المحرَّم سنة إحدى وثلاثين بَنَوَى. وجدّهم
حُسين هو حسين بن محمد بن جُمعة بن حزام الحِزَاميّ، بحاء مهملة وزاي.
نزل حزام بالجولان، بقرية نَوَى على عادة العرب، فأقامَ بها ورزقه الله
ذُرِیّة إلی أن صار منهم عددٌ کثیر .
قال الشّيخ محيي الدِّين: كان بعض أجدادي يزعم أنّها نسبة إلى حزام
والد حكيم بن حِزام، رضي الله عنه، وهو غَلَط .
والنَّووي بحذف الألف، ويجوز إثباتها .
حكى والده لشيخنا أبي الحسن ابن العطّار أن الشيخ كان نائمًا إلى
(١) بكسر الميم وفتح الراء المهملة، نقلته من خط المصنف، وكذا قيده السيد الزبيدي في
التاج، وقيّده بعضهم بضم الميم.
٤ ٣٢

جنبه وهو ابن سَبْع ◌ِنين ليلة السَّابع والعشرين من رَمَضان، قال: فانتبه نحو
نصف اللّيل وأيقظني وقال: يا أَبَة ما هذا الضّوء الّذي قد ملأ الدّار؟ فاستيقظ
أهله كلّهم، فلم نر كلنا شيئًا، فعرفت أنّها ليلة القدر. وقال ابن العَطَّار: ذكر
لي الشيخ ياسين بن يوسف المُرّاكشيّ، رحمه الله قال: رأيت الشّيخ محيي
الدِّين وهو ابن عشر بَنَوَى والصِّبْيان يُكرهونه على اللّعِب معهم، وهو يهرب
ويبكي، ويقرأ القرآن في تلك الحال، فوقع في قلبي محبّتُه. وجعله أبوه في
دُكّانٍ بالقرية، فجعل لا يشتغل بالبيع والشراء، عن القرآن، فوصَّيْت الّذي يُقْرِئه
وقلت: هذا يُرجى أن يكون أعلم أهل زمانه وأزهدهم. فقال لي: أَمُنَجْمٌ أنت؟
قلت: لا، وإنّما أنطقني الله بذلك. فَذُكِرَ ذلك لوالده فحرص عليه إلى أن
ختم، وقد ناهَزَ الاحتلام.
قال ابن العَطَّار: قال لي الشَّيْخ: فلمّا كان لي تسع عشرة سنة قدِم بي
والدي إلى دمشق في سنة تسع وأربعين فسكنتُ المدرسةَ الرَّواحية، وبقيتُ
نحو سنتين لم أضع جَنْبي إلى الأرض. وكان قُوتي فيها جراية المدرسة لا غير.
وحفظت ((التّنْبيه)) في نحو أربعة أشهر ونصف.
قال: وبقيت أكثر من شَهْرين أو أقلّ لما قرأت: يجب الغُسْل من إيلاج
الحَشَفَة في الفَرْج، أعتقد أنّ ذلك قرقرة البَطْن. وكنت أستحمُّ بالماء البارد
كلّما قَرْقَر بطني .
قال: وقرأت حِفْظَا رُبع ((المهذَّب)) في باقي السّنة، وجعلت أشرح
وأصحِّح على شيخنا كمال الدِّين إسحاق بن أحمد المَغْربيّ، ولازَمْتُه فَأُعجِب
بي وأحبَّني، وجعلني أُعيد لأكثر جماعته. فلمّا كانت سنة إحدى وخمسين
حججتُ مع والدي، وكانت وقْفَة جُمعة، وكان رحيلنا من أوّل رَجَب، فأَقَمْنا
بالمدينة نحوًا من شهر ونصف. فذكر والده، قال: لمّا توجَّهنا من نَوَى أخَذَتْه
الحُمّى، فلم تفارقْه إلى يوم عَرَفَة، ولم يتأوَّه قَطَّ. ثمّ قَدِم ولازَم شيخه كمال
الدِّین إسحاق .
قال لي أبو المفاخر محمد بن عبدالقادر القاضي: لو أدرك القُشَيْرِيُّ
شيخكم وشيخَه لما قَدَّم عليهما في ذِكره لمشايخها، يعني ((الرِّسالة))، أحدًا
٣٢٥

لِما جُمع فيهما من العِلم والعمل والزُّهد والورع والتُّطْق بالحِكَم.
قال: وذكر لي الشّيخ أنّه كان يقرأ كلّ يوم اثني عشر درسًا على المشايخ
شَرْحًا وتَصْحيحًا، درسين في ((الوسيط)) ودرسًا في ((المُهَذَّب)) ودرسًا في
(الجَمْع بين الصحيحين)) ودَرْسًا في ((صحيح مسلم))، ودرسًا في ((اللُّمَع)) لابن
جِنّيّ، ودرسًا في ((إصلاح المنطق)) لابن السِّكّيت، ودرسًا في ((التَّصْرِيف))،
ودرسًا في أصول الفِقْه، تارةً، في ((اللُّمَع)) لأبي إسحاق، وتارة في ((المنتخبٍ))
لفخر الدِّين، ودَرْسًا في أسماء الرجال، ودرسًا في أصول الدِّين. وكنتُ أعلِّق
جميعَ ما يتعلَّق بها من شَرْحِ مُشْكلٍ، ووضوح عبارة، وظَبْط لُغة، وبارك الله لي
في وَقْتي. وخطرَ لي الاشتغال بعلم الطِّبِّ، فاشتريت كتاب ((القانون)) فيه،
وعزمتُ على الاشتغال فيه، فأظلمَ عليَّ قَلْبي، وبقيتُ أيّامًا لا أقدر على
الاشتغال بشيء، ففكرتُ في أمري، ومِن أين دخل عليَّ الدَّاخل، فألهمني الله
أنّ سببه اشتغالي بالطِّبِّ، فبعتُ ((القانون)) في الحال، واستنار قلبي.
وقال: كنت مريضًا بالرَّواحية، فبينا أنا في ليلة في الصُّفَّة الشّرقيّة منها،
وأبي وإخوتي نائمون إلى جنْبي إذ نَشَّطني الله وعافاني من ألمي، فاشتاقت
نفسي إلى الذِّكْر، فجعلت أسبِّح، فبينا إنا كذلك بين السِّرِّ والجَهْر، إذا شيخٌ
حَسَن الصُّورة، جميلُ المنظر، يتوضّأ على البِرْكة في جَوْف اللَّيل، فلمّا فرغ
أتاني وقال: يا ولدي لا تذكُر الله تُشوّش على والدك وإخوتك وأهل المدرسة.
فقلت: من أنت؟ قال: أنا ناصحٌ لك، ودعني أكون مَن كنتُ. فوقع في نفسي
أنّه إبليس فقلت: أعوذ بالله من الشَّيطان الرَّجيم، ورفعتُ صوتي بالتَّسْبيح،
فأعرض ومشى إلى ناحية باب المدرسة، فانتبه والدي والجماعة على صَوْتي،
فقمت إلى باب المدرسة فوجدته مقفلاً، وفَتَّشتها فلم أجد فيها أحدًا غير
أهلها. فقال لي أبي: يا يحيى ما خَبَرُّك؟ فأخبرته الخبرَ، فجعلوا يتعجّبون،
وقعدنا كُلُّنا نسبِّح ونَذْكُر .
قلت: ثمّ سَمِعَ الحديثَ، فسمع ((صحيحَ مسلم)) من الرَّضي ابن
البُرهان. وسمع ((صحيح البُخاري)) و ((مُسْنَد الإمام أحمد))، و ((سُنَن أبي
٣٢٦

داود))، والنَّسائي، وابن ماجة، و((جامع التِّرْمذي)) و((مُسْنَد الشافعي)) و((سُنَن
الدَّارِقُطْني)) و((شرح السُّنَّة)) وأشياء عديدة. وسمع من ابن عبدالدّائم، والزّين
خالد، وشيخ الشّيوخ شَرَف الدِّين عبدالعزيز، والقاضي عماد الدِّين عبدالكريم
ابن الحَرَسْتانيّ، وأبي محمد عبدالرحمن بن سالم الأنباريّ، وأبي محمد
إسماعيل بن أبي اليُسْر، وأبي زكريا يحيى ابن الصَّيْرفيّ، وأبي الفضل محمد بن
محمد ابن البكريّ، والشَّيخ شمس الدِّين أبي الفَرج عبدالرحمن بن أبي عُمر،
وطائفة سواهم.
وأخذ علم الحديث عن جماعة من الحُفَّاظ، فقرأ كتاب ((الكمال))
لعبدالغنيّ الحافظ، على أبي التُّقَى خالد النَّابُلُسيّ، وشَرح مُسلمًا ومعظم
البخاري على أبي إسحاق بن عيسى المُراديّ. وأخذَ أُصول الفِقْه عن القاضي
أبي الفتح التَّفْليسيّ، قرأ عليه ((المُنْتخب)) وقطعة من ((المُسْتَصْفَى)) للغَزَّاليّ.
وتفقّه على الإمام كمال الدِّين إسحاق المَغْربيّ ثم المقدسيّ، والإمام شمس
الدِّين عبدالرحمن بن نوح المقدسيّ، ثمّ الدّمشقيّ، وعِزّ الدِّين عُمر بن أسعد
الإربِلي - وكان النَّواويّ يتأذَب مع هذا الإربلي، ربّما قام وملأ الإبريق ومشى
به قُدّامه إلى الطَّهارة - والإمام كمال الدِّين سَلَّر بن الحَسَن الإربلي، ثمّ
الحَلَبيّ صاحب الإمام أبي بكر الماهانيّ. وقد تفقَّه الثّلاثة الأوّلون على ابن
الصلاح، رحمه الله .
وقرأ النحو على فخر الدِّين المالكيّ، والشّيخ أحمد بن سالم المِصْريّ،
وقرأ على ابن مالك كتابًا من تصانيفه، وعَلَّق عنه أشياء.
أخذ عنه القاضي صدر الدِّين سُليمان الجَعْفَري خطيب داريًّا، والشيخ
شهاب الدِّين أحمد بن جَعْوان، والشّيخ علاء الدِّين علي بن العَطَّار، وأمين
الدِّين سالم بن أبي الدُّر، والقاضي شهاب الدِّين الإربِديّ. وروى عنه ابن
العَطَّار، والمِزِّيّ، وابن أبي الفَتْح، وجماعة كثيرة.
أخبرنا عليّ بن الموفّق الفقيه، قال: أخبرنا يحيى بن شَرَف الفقيه، قال:
أخبرنا خالد بن يوسف بن سعد الحافظ.
(ح) وأنبأتنا ستّ العرب بنت يحيى، قالا: أخبرنا زيد بن الحسن، قال:
أخبرنا المبارك بن الحُسين، قال: أخبرنا عليّ بن أحمد، قال: أخبرنا محمد بن
٣٢٧

عبدالرحمن، قال: حدثنا عبدالله، قال: حدثنا شيبان، قال: حدثنا حمّاد بن
سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله وَّهِ: ((مَن طلب الشَّهادة صادقًا
من قلبه أُعْطِيَها ولو لم تُصبْه)). رواه مسلم (١)، عن شيبان.
وقرأتُ بخطّ نجم الدِّين ابن الخبّاز: أخبرنا الإمام محيي الدِّين النّووي،
قال: أخبرنا عبدالرحمن بن أبي عمر بن قُدامة الفقيه، قال: أخبرنا أبو عبد الله
ابن الزَّبيديّ، قال: أخبرنا أبو الوَقْت، فذكر أوّل حديث في ((الصحيح)) (٢)
قال شيخنا ابن العَطَّار: ذكر لي شيخنا رحمه الله أنّه كان لا يضيِّع له وقتًا
في ليل ولا نهار إلاّ في وظيفةٍ من الاشتغال بالعِلْم حتّى في ذهابه في الطُّرُق
يكرِّر أو يطالع. وأنّه بقي على هذا نحو ستّ سنين، ثمّ اشتغل بالتَّصنيف
والإشغال والنُّصح للمسلمين وؤُلاتهم، مع ما هو عليه من المُجاهدة لنفسه،
والعمل بدقائق الفِقْه، والحرص على الخُروج من خلاف العلماء، والمُراقبة
لأعمال القلوب وتصفيتها من الشَّوائب، يحاسب نفسه على الخَطْرة بعد
الخَطْرة. وكان محقّقًا في عِلمه وفنونه، مُدَقّقًا في عَمَلِه وشؤونه، حافظًا
لحديث رسول الله ◌َ ، عارفًا بأنواعه من صحيحه وسقيمه وغريب ألفاظه
واستنباط فِقهه، حافظًا للمَذْهب وقواعده وأُصولِه، وأقوال الصَّحابة والتّابعين،
واختلافِ العُلماء ووفاقهم؛ سالكًا في ذلك طريقة السَّلَف. قد صرف أوقاته
كُلَّها في أنواع العِلم والعَمَل بالعِلم.
قال: فذكر لي صاحبُنا أبو عبدالله محمد بن أبي الفَتْح الحنبليّ، قال:
كنتُ ليلةً في أواخر اللَّيل بجامع دمشق والشَّيخ واقفٌ يُصلّ إلى سارية في
ظُلْمَةٍ، وهو يُرَدِّد قوله تعالى: ﴿وَقِفُوُّ لِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ﴾﴾ [الصافات] مِرارًا بخُزنٍ
وخُشُوع، حتى حَصَل عندي من ذلك ما الله به علیم .
قال: وكان إذا ذَكَرَ الصَّالحين ذكرَهُم بتعظيمٍ وتَوْقير، وذكر مناقبَهُم
وكراماتِهم، فذكر لي شيخُنا وَلِيُّ الدِّين عليّ المُقيم بَبيت لِهْيا، قال: مرضتُ
بالنِّقْرِسِ فِعادني الشّيخ محيي الدِّين، فلمَّا جلسَ شرع يتكلّم في الصَّبْر، فبقي
كلمَّا تكلَّم جعل الألم يذهب قليلاً قليلاً. فلم يزل يتكلّم حتَّى زال جميعُ
(١) صحيح مسلم ٤٨/٦ (١٩٠٨).
(٢) يعني: صحيح البخاري، وهو حديث النية.
٣٢٨

الألم. وكنت لا أنام أنا في اللَّيل، فعرفت أنّ زوال الألم من بركته.
وقال الشّيخ رشيد الدِّين ابنِ المُعَلِّم. عذلتُ الشّيخ في عدم دخول
الحَمَّام، وتضييق عيشه في أكْله ولُبْسه وأحواله، وقلت: أخشَى عليك مَرَضًا
يُعطّلك عن أشياء أفضل ممَّا تقصده. فقال: إن فلانًا صامَ وعبدَ الله حتى
اخضَرَّ. فعرفتُ أنّه ليس له غرض في المُقام في دارنا هذه، ولا يلتفت إلى ما
نحنُ فیه .
قال: ورأيت رجلاً قشّر خيارةً ليُطعمه إيّاها، فامتنع وقال: أخشى أن
ترطب جسمي وتجلب النّوم.
قال: وكان لا يأكل في اليوم واللَّيلة إلّ أكلةً بعد عشاء الآخرة،
ولا يشرب إلا شُرْبةً واحدةً عند السَّحَر، ولا يشرب الماء المُبَرَّد، ولا يأكل
فاكهةً، فسألته فقال: دمشق كثيرة الأوقاف وأملاك المحجور عليهم، والتَّصرّف
لهم لا يجوز إلّ على وجه الغبطة، والمعاملة فيها على وجه المساقاة، وفيها
خلاف والنّاس لا يفعلونها إلاّ على جزءٍ من ألف جزء للمالكِ فكيف تطيب
نفسي بأكل ذلك؟
وقال لي شيخُنا مجد الدِّين أبو عبدالله بن الظَّهير: ما وصل الشَّيْخ تقي
الدَّين ابن الصَّلاحِ إلى ما وصل إليه الشّيخ محيي الدِّين من العِلم في الفِقْه
والحديث واللُّغة وعذوبة اللفظ .
فصل
وقد نفعَ الله الأمَّةَ بتصانيفه، وانتشرت في الأقطار، وجُلبت إلى
الأمصار، فمنها: ((المنهاج في شرح مُسلم))، وكتاب ((الأذكار))، وكتاب
(رياض الصَّالحين))، وكتاب ((الأربعين حديثًا))، وكتاب ((الإرشاد)) في علوم
الحديث، وكتاب ((التَّيسير)) في مختصر الإرشاد المذكور، وكتاب
((المُبْهمات))، وكتاب ((التَّحرير في ألفاظ التَّنبيه))، و((العُمدة في صحيح
التَّنبيه))، و((الإيضاح)) في المناسك، و ((الإيجاز في المناسك))، وله أربع
مناسك أُخَر. وكتاب ((التبيان في آداب حَمَلَة القرآن))، وفتاوى له. و ((الرَّوضة))
في أربع مجلَّدات، و ((المِنْهاجِ)) في المذهبِ، و ((المَجْموع)) في شرح
المُهَذَّب، بلغ فيه إلى باب المصرَاة في أربع مجلّدات كِبار. وشَرَح قطعةً من
٣٢٩

((البخاري))، وقطعة جيّدة من أوَّل ((الوسيط))، وقطعة في ((الأحكام))، وقطعة
كبيرة في ((تهذيب الأسماء واللُّغات))، وقطعة مُسَوَّدة في طبقات الفُقهاء،
وقطعة في ((الثَّحقيقِ)) في الفقه، إلى باب صلاة المُسافر.
قال ابن العَطَّار: وله مُسَوَّدات كثيرة، فلقد أمرني مرّةً ببيع كراريس نحو
ألف كُرَّاس بخطّه، وأمرني بأن أقف على غَسْلها في الوراقة، فلم أخالف أمره،
وفي قلبي منها حَسَرات.
وقد وقف الشّيخ رشيد الدِّين الفارقيّ على ((المِنْهاج)) فقال:
عن بسيط بوجيز نافع
اعتنى بالفَضْل يحيى فاغتنى
فتجلّى بلطيف جامع
وتحلَّى بتقاه فضله
بمقالٍ رافعًا للرافعي
ناصبًا أعلامَ عِلْمٍ جازمًا
وكأن ما غاب عنّا الشَّافعي
فكأنَّ ابنَ صلاحِ حاضرٌ
وكان لا يقبل من أحدٍ شيئًا إلاّ في النَّادر ممَّن لا له به عُلقة مِن إقراء.
أهدى له فقيرٌ مرّةً إبريقًا فقبِله. وعزم عليهِ الشَّيْخ برهان الدِّين الإسكندرانيّ أن
يُفطر عنده في رمضان، فقال: أحضر الطَّعام إلى هنا ونفطر جملةً. قال أبو
الحسن: فأفطرنا ثلاثتنا على لونين من طعام أو أكثر. وكان الشَّيْخِ يجمع إدامين
بعض الأوقات. وكان أمّارًا بالمعروف نهّاءً عن المنكر، لا تأخذه في الله لومة
لائم. يواجه الملوك والجبابرة بالإنكار، وإذا عجزَ عن المواجهة كتبَ
الرَّسائل. فممّا كتبه وأرسلني في السَّعي فيه وهو يتضمَّن العَدْل في الرَّعيّة
وإزالة المُكُوس، وكتبَ معه في ذلك شيوخنا: الشيخ شمس الدِّين،
والزَّواوي، والشَّريْشيّ، والشّيخ إبراهيم ابن الأُرْمَويّ، والخطيب ابن
الحَرَسْتانيّ، ووضعها في ورقة إلى الخَزْنَدَار، فيها:
من عبد الله يحيى النَّواويّ، سلام الله ورحمته وبركاته على المولى
المُحْسِن، ملك الأمراء بدر الدِّين أدام الله له الخَيْرات، وتَوَلاَه بالحسنات،
وبَلَّغه من خيرات الدُّنيا والآخرة كلّ آماله، وبارك له في جميع أحواله آمين،
ويُنْهِي إلى العلوم الشَّريفة أنَّ أهلَ الشّام في ضِيقِ وضَعْفِ حالٍ بسبب قلّة
الأمطار وغلاء الأسعار)). وذكر فصلاً طويلاً فلمّا وقف على ذلك أوصل
الورقة التي في طيِّها إلى السُّلطان، فردّ جوابها ردًا عنيفًا مؤلمًا، فتنكّدت
٣٣٠

خواطر الجماعة. وله غير رسالة إلى الملك الظَّاهر في الأمر بالمعروف.
قال ابن العَطَّار: وقال لي المحدّث أبو العباس بن فرح، وكان له ميعادان
في الجمعة على الشَّيخ يشرح عليه في الصَّحيحين، قال: كان الشَّيْخِ محيي
الدِّين قد صار إليه ثلاث مراتب، كلُّ مرتبةٍ منها لو كانت لشخصٍ شُدَّت إليه
الرِّحال: المرتبة الأولى العِلم، والثانية الزُّهد، والثّالثة الأمر بالمعروف والنّهي
عن المنكر. سافر الشّيخ إلى نَوَى وزار القُدْس والخَليل وعاد إلى نَوَى،
وتَمَرَّض عند أبيه .
قال ابن العطّار: فذهبتُ لعيادته ففرح ثمّ قال لي: ارجع إلى أهلك.
وودَّعته وقد أشرف على العافية، وذلك يوم السّبت، ثمّ تُوفِّي ليلة الأربعاء.
قال: فبينا أنا نائم تلك اللَّيلة إذا منادٍ ينادي على سُدّة جامع دمشق في
يوم جُمُعة: الصَّلاة على الشَّيخ ركن الدِّين الموقِّع. فصاح النّاس لذلك.
فاستيقظت فقلت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. فلمّا كان آخر يوم الخميس جاءنا
وفاته، فنودي يوم الجُمُعة بعد الصَّلاة بموته، وصُلِّي عليه صلاة الغائب.
قال الشّيخ قُطْب الدِّين(١): وفي ليلة الأربعاء رابع وعشرين رجب تُوفي
الشّيخ محيي الدِّين النَّواوي صاحب التَّصانيف بَنَوَى، ودُفن بها. وكان أوحد
زمانه في الورع والعبادة والتَّقلل وخشونة العيش والأمر بالمعروف. واقَفَ
الملك الظاهر بدار العدل غير مرّة؛ وحُكي عن الملك الظاهر أنّه قال: أنا أفزع
منه. وكانت مقاصده جميلة. وَلِيَ مشيخة دار الحديث.
قلت: وَلِيها بعد موت أبي شامة سنة خمسٍ وستّن وإلى أن مات.
وقال شمس الدِّين ابن الفَخْر: كان إمامًا، بارعًا، حافظًا، مُفْتيًا، أتقن
علومًا شتّى، وصنَّف التّصانيف الجَمَّة. وكان شديدَ الورع والزُّهد. ترك جميع
مَلاذٌ الدُّنيا من المأكول إلّ ما يأتيه به أبوه من كعك يابس وتين حورانيّ،
والمَلْبس إلّ الثّيّاب الرَّثَّة المُرَفَّعة، ولم يدخل الحَمَّام، وترك الفواكه جميعها.
وكان أمّارًا بالمعروف ناهيًا عن المُنْكر على الأمراء والملوك والنّاس عامّة،
فنسأل الله أن يرضى عنه وأن یرضی عنّا به.
وذِكر مناقبه وفَضْله يطول. وتَرَكَ جميع الجهات الدُّنياويّة ولم يكن
(١) ذيل مرآة الزمان ٢٨٣/٣.
٣٣١

يتناول من جهةٍ من الجهات دِرهمًا فردًا .
وحكى لنا الشّيخ أبو الحسن ابن العَطّار أنّ الشّيخ قلع ثوبه ففلآه بعض
الطَّلبة، وكان فيه قملٌ فنهاه وقال: دعه .
قلت: وكان في ملبسه مثل آحاد الفقهاء الفقراء من الحوارنة لا يُؤْبَه به .
عليه شبختانيّة صغيرة، ولحيته سوداء فيها شعرات بيض، وعليه هيبة وسكينة .
وكان لا يتعانى لغطَ الفُقهاء وعياطهم في البحث، بل يتكلّم بتؤدة وسَمْت
ووقار.
وقد رثاه غيرُ واحد يبلغون عشرين نَفْسًا بأكثر من ست مئة بيت، منهم:
مجد الدِّين ابن الظَّهير، وقاضي القضاة نجم الدِّين ابن صَصْرَى، ومجد الدِّين
ابن المِهْتار، وعلاء الدِّين الكِنْديّ الكاتب، والعفيف التِّلمْسانيّ الشَّاعر.
وأراد أقاربُه أن يبنوا عليه قبّةً فرأته عَمَّتُه، أو قرابةٌ له، في النّوم فقال
لها: قولي لهم لا يفعلوا هذا الذي قد عزموا عليه، فإنّهم كلّما بَنَوا شيئًا تهدَّم
عليهم. فانتبهتْ منزعجةً وحذَّثتهم، وحَوَّطوا على قبره حجارةً تردّ الدَّواب.
قال أبو الحسن: وقال لي جماعة بنَوَى أنهم سألوه يومًا أن لا ينساهم في
عَرَصات القيامة، فقال لهم: إن كان لي ثَمَّ جاهٌ، والله لا دخلتُ الجنّة وأحدٌ
مِمَّن أعرفه ورائي.
قلت: ولا يحتمل كتابنا أكثر مما ذكرنا من سيرة هذا السيد رحمةُ الله
عليه(١) وكان مذهبه في الصِّفات السَّمْعية السُّكوت وإمرارها كما جاءت. وربّما
تأوَّل قليلاً في شرح مُسلم والنووي(٢) رجل أشعري العقيدة معروف بذلك يُبَدِّع
من خالفه ويبالغ في التغليظ عليه(٣).
(١) كتب تاج الدين السبكي، تلميذ المصنف، حاشية نصها: ((قوله ولا يحتمل كتابنا إلى
آخره، يقال له: فلم احتملَ في سيرة من لا يؤبه إليه ولا يبالغ معشار هذا الرجل من
الحنابلة المتأخرين)). قال بشار: هذا جزء من نقد السبكي للذهبي، وقد فصلنا القول فيه
وبينا خطأه وتهور السبكي في نقده لأستاذه في كتابنا: الذهبي ومنهجه، ص ٤٥٨ -٤٦٥،
فراجعه تجد فائدة إن شاء الله تعالى.
(٢) هذه الفقرة كتبها المصنف بأخره.
تأتي بعد هذا ترجمة طلب المصنف تحويلها إلى سنة سبع، وأعاد الترجمة فيها،
(٣)
فحذفناها، وهي: ((يحيى بن موسى السُّلَميُّ الزُرعي الفقيه محيي الدين الحنبلي. روى عن
ابن اللتي، وتوفي بدمشق، وحدث. وللبرزالي منه إجازة سنة سبع)).
٣٣٢

٣٤١- يحيى بن محمد بن هبة الله بن الحسن ابن الدّوامي، الرئيس
الأنبل عز الدِّين ابن فخر الدِّين.
مات في شعبان ببغداد عن أربع وستين سنة. من بيت كبير.
٣٤٢- يحيى الزَّيْشة الحنبليُّ الشُّرُوطيُّ.
من مشاهير وُكلاء الحُكم بدمشق، تُوفي في ربيع الأول بدمشق .
٣٤٣- يوسف الكُرديُّ العَدَوِيُّ الزّاهد، ويُعرف بالشَّيْخ يوسف
أبونا .
صالحٌ، زاهدٌ، خَيِّرٌ، مجتهدٌ في خدمة الفُقراء، مشهورٌ. تُوفي بالقرافة
في المحرَّم، وكان شيخًا مُسِنًا، رحمه الله .
٣٤٤- أبو القاسم بن عبدالغني بن محمد بن الخَضِر ابن تيميّة
الحَرَّانيُّ، شمس الدِّين أخو شيخنا أبي الحسن علي.
حدَّث عن جدِّه الإمام فخر الدِّين ((بمُسْنَد الحُمَيْدي)). كتب عنه ابنّ
الخَبَّاز، وابن أبي الفَتْح، والطّلبة. وتُوفي في جمادى الأولى بدمشق، ودُفِن
بمقابر الصُّوفيّة. وقد سمع أيضًا من ابن رُوزبة، والموفق عبداللطيف.
٣٤٥- الرّشيد، أبو الوَحْش بن أبي حُلَيْقَة القُدْس الطَّبيب النَّصْرانيُّ
الكَلْب، والد شيخ الأطبّاء عَلَم الدِّين الذي أسلم.
هلكَ في شهر ربيع الأوّل، وله خمسٌ وثمانون سنة(١)
وفيها ولد
شهاب الدِّين أحمد بن أحمد بن الحُسين بن موسك الهَكَّاري، والإمام
بدر الدِّين أبو اليُسْر محمد ابن قاضي القضاة ابن الصَّائغ، وجمال الدِّين إبراهيم
ابن القاضي شهاب الدِّين محمود الكاتب، وشمس الدِّين محمد بن حسن بن
السَّكون البَعْلي، والشيخ جمال الدِّين محمد بن أحمد بن خَلَف الخَزْرجي
المدني، المعروف بالمَطَري محدّث الحَرَمين رحمه الله .
(١) تقدمت ترجمته المفصلة في وفيات سنة ٦٧٠ من الطبقة السابعة (الترجمة ٣٧٢) فراجعه
هناك.
٣٣٣

سنة سبع وسبعين وست مئة
٣٤٦- أحمد بن شجاع بن ضِرْغام، أبو العباس القُرَشيُّ المِصْريُّ
الكاتب .
وُلد سنة أربع وتسعين وخمس مئة. وسمع من علي بن المُفضَّل
الحافظ. كتبَ عنه الأبِيوَرْدي، والحارثي، والمِصْريّون، وتُوفي في شعبان.
٣٤٧- أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الدَّشناويُّ (١)، الإمام جلال
الدّین.
مات بقُوص عن نيّق وستّن سنة. قرأ عليه جماعة، وأخذ النَّحْو عن
المُرْسي .
٢٤٨- أحمد بن محمد بن عيسى، المحدِّث العالم شهابُ الدِّين أبو
العبّاس الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ الخَرَزُّ الحنبليُّ.
ولد سنة ثلاث عشرة وست مئة. وسمع من أبي المُنَجَّى ابن اللَّتِّي، وأبي
الفَضْلِ الهَمْداني، وأبي الحسن ابن المُقيَّر. ورحل فسمع بحلب من ابن
رَوَاحة، وابن خليل. وأكثر، وحَصَّلَ ونَسَخَ بخطِّه الكثير. وكان حَسَنَ القراءة،
فيه حُسْنٌ ونَبَاهةٌ .
قال شيخنا ابن الظَّاهري: كنّا نُسمِّيه الحُوَيْفظ لمعرفته.
قلتُ: وكان يقرأ على كُرْسي ابن بَصْخان بالحائط الشمالي.
روى عنه ابن الخَبَّاز، وابن العطَّار، والمِزِّي، وغيرهم. وأجاز لي
مَرْويَّاته(٢). وقد قرأ كُتُبًا كبارًا على أبي الحَجَّاج بن خليل. تُوفي بدار الحديث
الأشرفيّة في جمادى الآخرة رحمه الله. وكان فقيرًا قانعًا، وربَّما عرض بالطّلب
في مجلسه لحاجته.
٣٤٩- أحمد بن محمد بن علي ابن البالِسيِّ، أخو المحدِّث ضياء
الدِّين علي.
(١) هكذا بخط المؤلف، وفي الوافي للصفدي (٥٥/٧): ((الدشنائي)) وقال: ((بالدال المهملة
والشين المعجمة وبعدها نون وألف، بلدة من الصعيد من الديار المصرية .
(٢) ينظر معجم شيوخه الكبير ١/ ٩٨.
٣٣٤

تُوفي في ذي القَعْدة. حدَّث عن أبي نَصْر ابن الشِّيرازي. أخذ عنه
السِّبْط .
٣٥٠- أحمد بن نوال بن غَثْوَر الرُّصافيُّ المقرىء نزيل الصالحيّة،
ووالد شيخنا محمد .
عُمِّرَ وأَسَنَّ. وحدَّث عن الشِّهاب بن راجح. سمع منه ابن الخَبَّاز،
والمِزِّي. ولم يدركه البِرْزالي. لا أعرف وفاته.
٣٥١- أحمد بن يوسف بن بندار، أبو العباس السَّلَماسيُّ.
له روايةٌ. سمع من الشَّمس العَطَّار ((جزء بِيبَى))؛ قرأه عليه سَعْد الدِّين
الحارثي. وتُوفي في جمادى الأولى.
٣٥٢- إبراهيم بن أحمد بن أبي الفَرَج بن أبي عبدالله، زين الدِّين ابن
السَّديد الحَنْفَيُّ الدِّمشقيُّ إمام مقصورة الحلبيين من جامع دمشق .
سمع أبا اليُمْن الكِنْدي، وأبا القاسم اين الحَرَسْتاني. وكان عَدْلاً، خَيِّرًا،
دَيَّنَا، ذا مروءةٍ. وسمع من المحدِّث عُمرٍ بن بدر المَوْصلي ((مُسْنَد أبي حنيفة))
رواية ابن الثَّلْجي. روى عنه ابن العَطَّار، والمِزِّي، وجماعةٌ. ومات في
جمادى الأولى، وله ثلاثٌ وسبعون سنة. ومن مَرْويَّاته كتاب ((الشَّمائل))
للتِّرْمِذي(١).
٣٥٣- إبراهيم بن يوسف بن خليل ابن الفَخَّام الإربِليُّ.
حدَّث عن ابن الجُمَّيْزِي بأحاديث. ومات في ذي القَعْدة. وهو أخو البدر
خلیل .
تُوفي بدمشق(٢).
٣٥٤- إسحاق بن الخَضِرَ بن كيلو المَرَاغيُّ.
صوفيٌّ بِمِصْر. روى عن مُكْرَم. مات في ذي القَعْدة(٣).
٣٥٥- آقسُنْقُر، الأمير الكبير شمس الدِّين الفارقانيُّ.
قبض عليه الملك السَّعيد في السّنة الماضية، واختفى خَبَرُه، فقيل: إنّه
(١) ينظر المقتفي للبرزالي ١ / الورقة ٧٥ .
(٢) ينظر المقتفي ١ / الورقة ٧٧.
(٣) وأجاز للبرزالي، كما في المقتفي ١ / الورقة ٧٧ .
٣٣٥

خُنِقِ عَقِيب اعتقاله. وكان أستاذَ دار الملك الظَّاهر وممّن يَعْتمد عليه ويقدِّمه
على الجيوش. ثمّ إنَّ الملك السَّعيد جعله نائبَ السَّلْطنة، فلم تَرْضَ حاشية
السَّعيد بذلك، ووَثَبوا على الفارقاني واعتقلُوه، ولم يَسَعْ السَّعيد مخالفتهم.
قال قُطْبُ الدِّين(١): كان وسيمًا، جسيمًا، شُجاعًا، مِقْدامًا، كثيرَ البِرِّ
والصَّدَقة، خبيرًا بالتَّصرُّف، حَسَنَ التَّدْبير، عليهِ هَيْبةٌ شديدٌ مع لِین کَلِمته.
عُمِل عزاؤه في جمادى الأولى بدمشق، ومات في عشر الخمسين.
٣٥٦- آقطوان، الأمير علاء الدِّين المهمنْدار(٢) الظَّاهريُّ أحد أُمراء
الشَّام .
تُوفي في شعبان. أميرٌ عاقلٌ، ديِّنٌّ، شجاعٌ، عارفٌ(٣).
٣٥٧- آقوش، الأمير جمال الدِّين النَّجيبيُّ الصَّالحيُّ النَّجْميُّ نائب
السَّلْطنة بدمشق .
قال قُطْبُ الدِّين(٤): أَمَّره مولاه الملك الصَّالح وجعله أُستاذ داره، وكان
يعتمدُ عليه. ووُلد في حدود العشر وست مئة. وقد جعلَه الملكُ الظَّاهر في
أوّل دولته أستاذ داره، ثمّ نابَ له بدمشق تسع سنين، وصُرف بعِزِّ الدِّين أيدمر
فانتقلَ إلى القاهرة، وأقام بداره بَطَّالاً كبير الحُرْمة، عالي المَكَانة. ولمّا مرض
عاده الملك السَّعيد، وكان قد لَحِقَه فالج قبل موته بأربع سنين. وكان كثيرَ
الصَّدَقة، مُحِبًا للعُلماء والفُقراء، شافعيَّ المذهب، حَسَنَ الاعتقاد.
وقال غيره: كان مَشْكورًا، قليل الأذى، كارهًا للمرافعة، لم يُرْزق ولدًا.
وكان ضَخْمَ الشَّكْلِ، سَمِينًا، جَهْوَريَّ الصَّوْتِ، كثيرَ الأكل، له أوقاف على
الحَرَمين .
تُوفي في ربيع الآخر، رحمه الله.
٣٥٨- أيدكين، الأمير علاء الدِّين الشِّهابيُّ أحد أمراء دمشق
وصاحب الخانقاه الشِّهابية .
(١) ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٩٨-٢٩٩.
(٢) المهمندار: الضابط المسؤول في البلاط عن استقبال الشخصيات المهمة (دوزي
١٠ / ١٢٥).
(٣) ينظر ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٩٩ - ٣٠٠.
(٤) ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٠٠.
٣٣٦

وهو مَنْسوبٌ إلى شهاب الدِّين رشيد الصَّالحي الخادم. وقد وَلِيَ نيابة
حَلَب مدّةً. وماتَ بدمشق في ربيع الأوّل وهو كَهْلٌ (١).
٣٥٩- بَلَبان الزَّيْنِيُّ، الأمير الكبير سيف الدِّين الصَّالحيُّ.
كان مُقدَّمَ البَحْرية في أوّل دولة الثُّرْك، ثمّ حَبَسَه السُّلْطانِ مُدَّةً ثمّ أطلقه
وأعطاه إمرةً بدمشق. وكان ذا نَهْضٍ وشهامةٍ وشجاعةٍ .
مات في عشر السّتّين (٢).
٣٦٠- الحسن بن علي بن محمد بن إلياس، شَرَف الدِّين أبو علي
ابن الشِّيرَجيِّ الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ المُعدَّل، الملقب بالقاضي.
حدَّث عن أبي محمد ابن البُنِّ الأَسَدي، وغيره. ومات في ذي القَعْدة.
سمع منه ابن نَفِيس، وابن الخَبَّاز، وابن هلال.
٣٦١- الحسن بن علي بن نُبَاتة، جمال الدِّين الفارقيُّ الكاتب
المَشْطوب، والد أولاد المَشْطوب.
وُلد سنة ست مئة، وكتب في الإجازات في هذه السّنة. ولا أعلم متى
مات .
٣٦٢- خديجة بنت الشِّهاب محمد بن خَلَف بن راجح المَقْدسيِّ،
والدة شيخنا القاضي تقيِّ الدِّين سُليمان.
روت عن عُمر بن طَبَرْزَد، وغيره. وكانت من عَجَائزِ الدَّيْرِ الصَّالحات
العَوَابد. روى عنها وَلَدُها، والدِّمْياطي، وعَلَم الدِّين الدَّواداري، وعلاء الدِّين
ابن العَطَّار، وجمال الدِّين المِزِّي. وسماعها حُضور ولها أربع سنين. وقد
أجاز لها المؤيّد ابن الإخوة، وعفيفة الفارفانية.
وتُوفيت في ربيع الأوّل.
٣٦٣- زينب بنت الصاحب أبي القاسم عُمر بن أحمد ابن العَدِيم
العُقَيْليِّ.
روت عن الرُّكْنِ الحَنَفي. وتُوفيت في ربيع الأول.
(١) ينظر ذيل مرآة الزمان ٣٠١/٣.
(٢) ينظر ذيل مرآة الزمان ٣٠١/٣.
تاريخ الإسلام ١٥ / م ٢٢
٣٣٧

٣٦٤- ستُّ العرب بنت محمد، أُمُّ علاء الدِّين علي بن بكَبَان
النَّاصريِّ.
روت عن ابن اللَّتِّي. وماتت في جمادى الآخرة(١).
٣٦٥- سَلِيم الهُوِّيُّ(٢) الشَّاعر المُجوِّد، حسن بن بدر النِّليُّ.
مدح ببغداد صاحب الدِّيوان علاء الدِّين، وغيره.
أَرَّخَ موته ابن الفوطي.
٣٦٦- سُليمان بن أبي العِزِّ بن وُهَيْب، المُفتي الكبير الشَّيخ صَدْر
الدِّين قاضي القضاة أبو الفَضْلِ الأذرعيُّ ثمّ الدِّمشقيُّ الحنفيُّ .
إمامٌ، عالمٌ، مُتبخِّرٌ، عارفٌ بدقائق المذهب وغوامضه. انتهت إليه
رياسة الحنفيّة بِمِصْر والشَّام. وتفقَّهَ على الشَّيخ جمال الدِّين الحصيري،
وغيره. أقرأ الفقه بدمشق مدّةً، ثمّ سكن مِصْر وحَكَمَ بها ودرَّسَ بالصَّالحيّة، ثمّ
انتقل إلى دمشق قبل موته بيسير. فاتَّفق موت القاضي مَجْد الدِّين ابن العَدِيم
فقُلِّد بعده القضاء، فلم يَبْقَ فيه ثلاثة أشهر.
وكان الملك الظَّاهر يحبُّهُ ويُبالغ في احترامه، وقد أَذِنَ له أن يحكمَ حيث
حلَّ، وكان لا يكاد يفارقه في غَزَواته، وحجَّ معه. ولم يُخلِّف بعده مثله في
مذهبه. وله شِعْرٌ جَيِّدٌ.
تُوفي إلى رحمة الله في سادس شعبان عن ثلاثٍ وثمانين سنة، ودُفن
بسَفْح قاسِيون، ووَلِيَ القضاء بعده حُسام الدِّين الرُّومي(٣).
٣٦٧- سَنْجَر، الأمير الكبير عَلَمُ الدِّين التُّركُستانيُّ.
كان ذا حُرْمةٍ وتجمُّلِ مع الشَّجاعة المَوْصوفة والإقدام. تُوفي في جُمادى
الأولى، ودُفِن بسَفْح قاسِيون كَهْلاً (٤).
٣٦٨- طه بن إبراهيم بن أبي بكر، الشَّيخ جمال الدِّين أبو محمد
الإربِليُّ الفقيه الشَّافعيُّ الأديب.
(١) سيعيدها المصنف فى وفيات هذه السنة باسمها (فاطمة) (الترجمة ٣٨٤).
(٢) قيّد الصلاح الصفدي اسمه بفتح السين المهملة، وقيّد نسبته فقال: بضم الهاء وتشديد
الواو (الوافي ١٥/ ٣٣٩).
(٣) ينظر ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٠٢، والمختار من تاريخ ابن الجزري ٢٩٧.
(٤) من ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٠٣.
٣٣٨

وُلد بإربل سنة بضع وتسعين وخمس مئة. وقدم الدِّيار المِصْرية شابًّا .
وسمع محمدَ بنَ عماد، وغَيرَه. وحمل النّاس عنه. وله شِعْرٌ جَيِّدٌ.
روى عنه الدِّمْياطي، والدَّواداري، والمِصْريون. وتُوفي في جُمادى
الأولى، وقد نَيَّفَ على الثمانين. ولا أعلم في كتابنا من اسمه طه غيره(١).
٣٦٩- ظافر بن نَصْر، كمال الدِّين أبو المنصور المِصْريُّ الفقيه
وكيل بيت المال بالدِّيار المِصْرية.
وُلد سنة إحدى وست مئة، وحدَّث عن عبد العزيز بن باقا. وله نظْمٌ
حَسَنٌ ونَثْرٌ، وفيه رياسة. وله مكانة عند الملك الصَّالح نجم الدِّين؛ قال قُطْبُ
الدِّين(٢): بحيث كتب في وَصِيته أن يُقَرَّ على منصبه، فلم يزل فيه إلى أن
مات. تُوفي في ذي القَعْدة.
وقد حدَّث عن مُكْرَم بن أبي الصَّقْر. روى عنه الدِّمْياطي في ((مُعْجمه))،
والدَّواداري.
٣٧٠- عبدالله بن الحسن بن إسماعيل بن مَحْبوب، الصَّدْر الأجَلُّ
بهاء الدِّين المَعَرِّيُّ الأصل البَعْلَبِكِّيُّ.
وَلِيَ نَظَرِ الحَوْشخاناه ونَظَرَ بَعْلَبَكَّ، ثمّ نَظَرَ جامع دمشق قليلاً. ووَلِيَ
نَظَرَ المارِسْتان التُّوري ونَظَرَ الأسرى. وكان مشهورًا بالأمانة والدِّين ومعرفة
الكتابة. وكان عاقلاً، حَسَنَ المُحاظرة، من أعيان البَعلَبَكِّيين.
استوطن دمشق، وحدَّث عن أبي المَجْد القَزْويني. سمع منه أولاده:
القاضي شهاب الدِّين قاضي البِقاع، والرَّئيس نجم الدِّين، والشيخ فخر الدِّين
عبدالرحمن، وعلاء الدِّين الكَتَبة، والفقيه محيي الدِّينِ، والعَدْل صَدْر الدِّين.
وسمع منه الشيخ علي المَوْصلي، والوجيه السَّبْتِيُّ، والطَّلَبة .
وتُوفي إلى رحمة الله في ليلة الجُمُعة سَلْخ ذي القَعْدة بداره بدَرْب بَرِّي،
وقد قارَبَ الثَّمانين(٣) .
(١) ينظر ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٠٣ -٣٠٥.
(٢) ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٠٦.
(٣) ينظر ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٢٠ -٣٢١.
٣٣٩

٣٧١- عبدالله بن الحُسين بن علي، الشيخ الإمامِ مَجْدُ الدِّين أبو
محمد الكُرْدِيُّ الزَّرْزارِيُّ الإربِليُّ الشَّافعيُّ إمام المدرسة القَيْمُريّة.
وقد أمّ بالتُّرْبة الظَّاهرية، ودرَّسَ بالكَلَّسة. وكان خبيرًا بالمَذْهب، عارفًا
بالقراءات، متينَ الدَّيانة، حَسَنَ الأخلاق، صاحب زُهْدٍ وتعبُّدٍ وحُسْنِ سَمْت.
روى عن الحافظ يوسف بن خليل. وقرأ القراءات على أبي عبدالله
الفاسي. وتُوفي إلى رحمة الله في ذي القَعْدة عن ست وستين سنة. وهو والد
المُفتي شهاب الدِّين، والشيخ رُكْن الدِّين الشيخ عفيف الدِّين المحمَّدين(١).
٣٧٢- عبدالله بن عُمر بن نَصْر الله الأديب العالم موفَّق الدِّين أبو
محمد الأنصاريُّ الوَرْن.
تُوفي بمِصْر في صفر.
قال قُطْبُ الدِّين(٢): كان قادرًا على النَّظْم، وله مُشاركة في الطُّبِّ
والوَعْظ والفقه، حُلوَ النَّادرة، لا تُمَلُّ مُجَالسته، أقام بِبَعْلَبَكَّ مدّة، وقد خَمَّسَ
مَقْصورة ابن دُرَيْد، ورَى بها الحُسين رضي الله عنه، ومات كَهْلاً، ومن شِعْره:
وكُلِّي قَلْبٌ عند ذِكْرك خافقُ
جميعي لسانٌ وهو باسمك ناطقٌ
فما أنا في دَعْوى المَحبَّة صادقُ
وإنّي وإنْ لم أقضِ فيك صَبَابَةً
أبرق حِماها مثل قَلْبي عاشقُ
خليليَّ ما للبَرْق يخفق غيرةً
فتنطِق إشفاقًا عليها المَنَاطِقُ
تميل قدودُ البان شَوْقًا لقَدِّها
إذا حذَّقت يومًا إليها الحَدَائقُ
وينشقُّ قلبي للشَّقائق غَيْرَةً
٣٧٣- عبد الله بن مسعود، الصَّدر الكبير جمالُ الدِّين اليَزْديُّ.
وَلِيَ نَظَرَ جامع دمشق والخوانك أيّام النَّجِيبي، ثمّ عُزِل بعده، وصُودر.
تُوفي بدمشق في صفر(٣) .
٣٧٤- عبدالباقي بن عبدالرحمن بن خليل، الإمام عِزُّ الدِّين
الأنصاريُّ المِصْريُّ، والد المحدِّث أبي بكر محمد.
(١) ينظر ذيل مرآة الزمان ٣/ ٣٢١.
(٢) ذيل المرآة ٣/ ٣٢٢ فما بعد.
(٣) ينظر المختار من تاريخ ابن الجزري ٢٩٨. وسيعيده المصنف بكنيته ((أبو بكر بن مسعود))
في آخر هذه السنة. فكأنه تکرر علیه.
٣٤٠