Indexed OCR Text

Pages 301-320

سرتم وآسرتم بقَلبي مُهجةً أوْدى بها الهجران والتَّبْرِيحُ
قلبي يحفظكم لقلبي شاهدٌ لا أرتضيه لأنه مجروحٌ
عيني يُعينُ على الأسى ويريحُ
من لي بطَيفٍ منكم إنْ أغمضتُ
هذي الجُفُونُ وإنما أين الكَرَى منها، وهذا الجِسمِ أين الرُّوحُ(١)؟
٢٦٢- مَروان بن عبدالله بن فير، الشيخ بدرُ الدين أبو عبدالله الفارقيُّ
والد شيخنا زین الدین.
توفي بالقاهرة في شوال. وقد نَيَّفَ على السبعين. طلب العِلْم، وسمع
الكثير سنة أربعين وقبلها. وأسمعَ وَلَديه عبدالله وسعدالله، وكتب عنه بعض
الطَّلَبةِ(٢).
٢٦٣- مظفَّر بن الخَضِر بن إسماعيل، ابن العُصَيفير الكِلاَبيُّ
الدِّمشقيُّ.
توفي بدَربِ الأكفانيين في المحرَّم، وله تسعٌ وستون. سمع ابن
الحَرَستاني، وأبا الفُتُوحِ البَكري؛ قاله ابن الخَبَّاز.
٢٦٤- مظفَّر بن عُمر بن محمد بن أبي سَعد، تاجُ الدين أبو
المنصور الدِّمشقيُّ الخَرَزيُّ.
وُلد سنة خمس وتسعين وخمس مئة. وسمع من حنبل بن عبد الله، وأبي
القاسم ابن الحَرَستاني، وعبدالجليل بن مندُوية. روى عنه ابن الخَبَّاز، وابن
العَطَّار، والدَّواداري. وكنَّه بعضهم أبا غالب.
توفي في المحرَّم.
٢٦٥- مظفَّر بن رِضوان بن أبي الفَضْل، القاضي بدر الدين المَنْجيُّ
ثم الدِّمشقيُّ الحنفيُّ مدرِّس المُعِينية.
ناب في القضاء عن ابن عطاء، وابن العَدِيم. وكان ذا سكون وعَقْل ودين
وتواضع.
(١) الأبيات في ذيل مرآة الزمان ٢٢٣/٣ - ٢٢٤، والمختار من تاريخ ابن الجزري ٢٩٢.
وتنظر الترجمة في صلة التكملة للحسيني، الورقة ٦٥. وسيعيده المصنف في وفيات
السنة القادمة باسم ((الشهاب التلعفري)) (الترجمة ٣٠٠).
(٢) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٦٥.
٣٠١

توفي في ذي القَعدة، وهو في عشر السبعين. رثاه مجد الدين ابن الظَّهير
بقصيدة(١).
٢٦٦- مُهَلهل بن ظافر الشَّقراويُّ.
يروي عن الشيخ الموفَّق وغيره. توفي في صفر.
٢٦٧- ميَّاس بن أحمد بن ميَّس الحِمْصيُّ، عفيفُ الدين.
ديِّنٌ، صالحٌ، مُعمَّرٌ. وُلد سنة ثمانٍ وثمانين وخمس مئة. وسمع سنة
أربع عشرة من شمس الدين أحمد بن عبدالواحد البخاري، بحمص ((الأربعين
الفُراوية)). سمع منه ابن يونس، وابن جَعْوان. وتوفي بدمشق في شؤَّال.
وأجاز لعَلَم الدين البِرْزالي(٢).
٢٦٨- النجم الكاتبيُّ، المتكلّم العلاَّمة أبو الحسن علي بن عُمر بن
علي الدَّبيرانيُّ القَزْوينيُّ المنطقيُّ الفَيْلسوف صاحب التَّصانيف في مذهب
الأوائل.
ومات وهو يقول بقِدَم العالم. وله تصانيف عدة. مات في رمضان،
وقيل: في شؤَّال. وكان مولده في رجب سنة ست مئة؛ قال ذلك الظَّهير
الكازرُوني، وبعضه من قيلي.
٢٦٩ - نَوفل الأمير، سيِّد عرب آل زُبَيَد، يُلقَّب بناصر الدين.
كان ذا حُرمةٍ ووجاهة ومكانة. وهو الذي أخذ الملك الناصر يوسف
ونجا به يوم المَصَافِّ مع البحرية في سنة ثمانٍ وأربعين، فعَرَفَ له ذلك.
توفي في شعبان وقد نَيَّفَ على السبعين(٣).
٢٧٠ - يُمن الطّواشيُّ، غَرْس الدين الحَبَشيُّ، شيخ الخُدَّام بالمدينة
النَّبوية .
حدَّث عن عبدالوهاب بن رَوَاج. ومات في ربيع الآخر. وقد سمع من
الصَّفراويِّ، والسَّخَاوي، وعدة (٤).
(١) ينظر ذيل مرآة الزمان ٢٢٩/٣ - ٢٣٠.
(٢) ينظر المقتفي ١ / الورقة ٦١.
(٣) من ذيل مرآة الزمان ٢٣٠/٣.
(٤) جل الترجمة من صلة التكملة للحسيني، الورقة ٦٤ .
٣٠٢

٢٧١ - يوسف بن صَدَقة بن المبارك، الشيخ تاج الدين البغداديُّ التاجر.
عَدْلٌ جليلٌ، صاحب أموال ومَتَاجر. أُقعد في آخر عُمُره. ومات في ذي
القَعدة بالقاهرة .
ذكر قُطبُّ الدين(١) أن الملك الناصر يوسف قال له: بحياتي على كم
تقدر؟ قال: على أربع مئة ألف دينار (٢).
٢٧٢- يوسف بن محمد بن عبدالله بن علي بن عثمان، القاضي عَلَم
الدين المَخْزوميُّ المِصريُّ.
سمع من ابن باقا، وغيره. مات في ذي القَعدة .
٢٧٣ - أبو الفتح بن مُحسن العَطَّار الدِّمشقيُّ، شَرَف الدين، وهو أبو
الفتح بن محمود بن أبي الوَحْش بن سَلاَمة الشَّيبانيُّ الشَّرَابِيُّ، والد شيخنا
كمال الدین المُوقِّع.
كان أديبًا فاضلاً مُتميِّزًا. حدَّث عن أبي القاسم بن صَصْرى فيما قيل،
وعن مُكرم التاجر، وأبي صادق بن صَبَّاح.
ومات في شؤَّال. سمع منه جماعة.
وفيها ولد :
فخر الدين عثمان بن بَلَبان المُقاتليُّ المحدِّث، وشَرَف الدين محمد ابن
المُنَجَّى بن عثمان التُّوخِيُّ مدرِّس المِسْمارية، وأبو محمد عبد الله ابن الشيخ
أبي الوليد ابن الحاجِّ المالكيُّ بغَرْناطة، وبدر الدين محمد بن سعيد ابن أبي
المُنىِ الحَلَبِيُّ الحنبليُّ بصَفد في رجب، وشهاب الدين أحمد بن مظفَّر ابن
النَّابلُسُي سِبط الزين خالد المحدِّث، وعماد الدين محمد بن علي ابن حَرَمي
الدِّمياطي الفَرَضيُّ، وشَرَف الدين لُقمان بن عيسى الصُّمَيْديُّ تقريبًا؛ وقد روى
عن ابن البخاري، وهَمَّام بن مُنبه الصُّمَيدي، ومحمد ابن الشيخ محمد
الكَنْجِيِّ، وجمال الدين أحمد بن يعقوب ابن الصابونيِّ، والسَّيِّد جلال الدين
محمد بن محمد العناكيِّ في المحرَّم، والشيخ شهاب الدين أحمد بن علي ابن
قاضي الحِصن.
(١) ذيل مرآة الزمان ٢٣٢/٣.
(٢) وتنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ٦٥.
٣٠٣

سنة ست وسبعين وست مئة
٢٧٤- أحمد بن محمد بن طَرْخان بن أبي الحسن، أبو العباس
الدِّمشقيُّ الصَّالحيُّ أخو شيخنا أبي بكر .
روى بالحضور عن ابن طَبَرْزَد. وسمع من جماعةٍ. وتُوفي بقُوص .
٢٧٥- أحمد ابن مَجْد الدِّين محمد بن إسماعيل بن عثمان ابن
عساكر، مؤيّد الدِّين أبو العباس الدِّمشقيُّ.
من بيت الحديث والعَدَالة. روى عن المَجْد القَزْوينيّ، وزين الأُمَناء،
وجماعةٍ. وأجاز له المؤيَّد الطُّوسيّ، وأبو رَوْحِ الهَرَويّ، وجماعةٌ.
تُوفي في رمضان. حدثنا عنه أبو الحسن ابن العَطَّار، و ... (١)
٢٧٦- إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن فارس، شيخ
القُرَّاء ومُسْنِدُهم كمال الدِّين أبو إسحاق ابن الوزير الصَّاحب نجيب الدِّين
التَّميميُّ الإسكندرانيُّ ثمّ الدِّمشقيُّ المقرىء الكاتب.
وُلد بالإسكندريّة سنة ستٍّ وتسعين وخمس مئة، وحَفِظَ كتاب الله في
صِغَره. وحرصَ عليه والده حتى قرأ القراءات العَشْرِ بِعِدَّةٍ تصانيف على العلاّمة
تاج الدِّين الكِنْديّ؛ وكان آخرَ مَن قرأ عليه موتًا. وسمع منه، ومن أبي القاسم
ابن الحَرَسْتانيّ.
وانتهى إليه عُلُوُ الإسناد في القراءات. وكان ذاكرًا لأكثر الفَرِّ، إلا أنّه
كان مُباشرًا نَظَرَ بيت المال من المُكُوس وغيرها، فتورَّعَ جماعةٌ من القُرَّاء، -
وحالته هذه -، عن الأَخْذِ عنه. وقرأ عليه القراءات أبو عبدالله محمد بن
إسرائيل القَصَّاعِ، وأبو إسحاق إبراهيم بن غالِي الحِمْيَريّ البَدَويّ، وأبو عبدالله
محمد المِصْريّ المزراب، والدَّلاَصيّ شيخ مكَّة، وأبو إسحاق إبراهيم بن مظفر
الوزيريّ، وابنه إسحاق، وآخرون. وحدَّث عنه ابن الخَبَّاز، وأبو الحسن ابن
العَطَّارِ، وجماعةٌ .
(١) بَيّض المصنف، ولم يعد إليه.
٣٠٤

وذكره قُطْب الدِّين، فقال(١): كان أمينًا حَسَنَ السِّيرة، كثيرَ الدِّيانة
والخَيْرِ، وَلِيَ نَظَرَ الدِّيوان الذي لبيت المال، ونَظَرَ الجيش وأقرأ بالرِّوايات.
وتُوفي في صَفَر وله ثمانون سنة.
وهو أخو عبدالله الذي لَقِيَه أبو الحَجَّاجِ المِزِّيّ بالإسكندريّة .
٢٧٧ - إبراهيم بن حَمْد بن كامل، أبو إسحاق المقدسيُّ الحنبليُّ من
أهل جبل قاسِیون.
وُلد سنة أربع وست مئة، وسمع من ابن الحَرَسْتانيّ، وداود بن مُلاعب،
وموسى بن عبدالقادر، والشَّيخ الموفَّق، وابنِ راجح، والقَزْويني، وابن البُنِّ.
وأجاز له عبدالوهّاب بن سُكَيْنة، وعُمر بن طَبَرْزَد، وابن الأخضر. وكان ديّنًا
خَيِّرًا، حافظًا لكتاب الله، مُحِبًّا للرِّواية. أخذ عنه الشَّيخ عليّ المَوْصليّ،
والوجيه السَّبْتَيّ، وابنِ الخَبَّاز، والطَّلَبة. وأجازَ لي مَرْوِيَّاته(٢)، ومات في
جمادى الآخرة. لَقَبُّه الشَّرَف.
٢٧٨- إبراهيم بن محمد بن عبدالوهّاب بن مناقب، الشَّريف عِماد
الدِّين الحُسَيْنيُّ .
حدَّث بمِصْر عن حنبل وابن طَبَرْزَد. وأجاز له جماعة من الأصبهانيّين.
تُوفي بمِصْر في جمادى الأولى، ومولده سنة سبع وتسعين بدمشق. روى
عنه الحارثيّ، وقُطْبُ الدِّين عبدالكريم.
٢٧٩ - آسية بنت حَسَّان بن رافع بن سُمير العامريّةُ الدِّمشقيّةُ.
سمعت مع أخيها محمد من حنبل المُكَبِّر. وتُوفيت في جمادى الأولى،
وكان شَهْرًا وبيئًا .
٢٨٠- آقوش، الأمير الكبير جمالُ الدِّينِ الصَّالِحِيُّ النَّجْميُّ،
المعروف بالمُحَمَّديِّ الذي قدم دمشق بشيرًا بكَسْرة التَّار على عين
جالوت .
سَجَنَه الملك الظَّاهر مُدَّةً، ثمّ أخرجه وأعطاه خُبْزًا.
(١) ذيل مرآة الزمان ٢٣٧/٣-٢٣٨.
(٢) ينظر معجم شيوخه الكبير ١٣٤/١ -١٣٥.
تاريخ الإسلام ١٥ /م ٢٠
٣٠٥

تُوفي بالقاهرة في ربيع الأوّل، وقد قارَبَ السَّبعين(١).
٢٨١ - إياس، فخر الدِّين المقرىء.
روى عن ابن اللَّتِّي، وغيره. ومات في شوَّال. وهو مَوْلى شرف الدِّين
الحَمَويّ ابن القُطْب.
٢٨٢ - أيبك، الأمير الكبير عِزُّ الدِّين الدِّمْياطيُّ.
أميرٌ كبيرٌ من أعيان الصَّالحيّة، فيه شجاعةٌ وجُودٌ وكَرَمٌ. حَبَسَه السُّلْطان
مدّة. تُوفي بِمِصْر في شعبان، وقد نَيَّفَ على السَّبعين؛ قاله اليُونينيّ(٢).
قال ابن الدِّمْياطيّ: هو مَوْلى جدِّي لأمٍِّ، وإليه نِسْبَتِي.
٢٨٣- أيبك، عِزُّ الدِّين المَوْصليُّ الظاهريُّ نائب حصن الأكراد.
قُتِل في داره بالحِصْن غيلةً، وذلك في رَجَب. وكان كافيًا ناهضًا، فيه
تشيُّعٌ(٣) .
٢٨٤ - أيدَمُر، الأمير عِزُّ الدِّين العَلاَّنيُّ، أخو أيدكين الصَّالحي.
كان دَيَّنَا أمينًا، مُحِبًّا للعُلماء والفُقراء. ووَلِيَ نيابة صَفَد. ثم جَرَت بينه
وبين الأمراء مُقاوَلة، فطلب دُسْتورًا وحضر إلى مِصْر، فأقام يسيرًا. ومات في
رجب (٤).
·- البرَوَاناه، اسمه سلیمان.
٢٨٥- بَهَادُر، الأمير شمس الديِّن صاحب سُمَيْساط وابنُ صاحبها .
كان قدم إلى دمشق مُهاجرًا من ثلاث سنين، فأكرمه السُّلْطان، وأعطاه
إمرةً، فمات في شعبان في الكهولة(٥) .
٢٨٦ - بَيِّبَرَس، السُّلْطان الملك الظَّاهر رُكْن الديِّن أبو الفتوح
البُنْدُقْدَارُّ الصَّالحيُّ النَّجْميُّ الأيوبيُّ التُّرْكيُّ، صاحب مِصْر والشام.
وُلد في حدود العشرين وست مئة؛ قبلها بقليل أو بعدها. وأصله من
صَحْراء القَفْجاق فأبيع بدمشق ونشأ بها، فيُقال: كان مملوكًا للعماد الصَّائغ
(١) من ذيل مرآة الزمان ٢٣٨/٣.
(٢) ذيل مرآة الزمان ٢٣٨/٣-٢٣٩.
(٣) من ذيل المرآة ٣/ ٢٣٨.
(٤) من ذيل المرآة أيضًا ٢٣٩/٣.
(٥) من ذيل مرآة الزمان ٢٣٩/٣.
٣٠٦

الذي كان يسكن عند المَنْكلانية، وسأكشف عن هذا. ثم اشتراه الأمير علاء
الدين البُنْدُقْدار الصَّالحي فطلع بَطَلَا شجاعًا نَجِيبًا لا ينبغي أن يكون إلّ عند
مَلِكِ، فأخذَهُ الملك الصَّالح إليه وصار من جُمْلةِ البحرية. وشَهِدَ وَقْعة
المنصورة بدِمْياط، وصار أميرًا في الدَّولة المُعِزِّية. وتَقَلَّبت به الأمور وجرت له
أحوال ذكرناها في الحوادث، واشتُهِرَ بالشَّجاعة والإقدام، وبَعُدَ صِيتُهُ. ولما
سارت الجيوش المنصورة من مِصْر لحَرْب التَّار كان هو طليعة الإسلام.
وجلسَ على سرير المُلْك بعد قَتْلِ الملك المظفَّر، وذلك في سابع عشر ذي
القَعْدة من سنة ثمانٍ وخمسين بقَلْعة الجبل. وكان أستاذه البُنْدُقْدار من بعض
أُمرائه .
وكان غازيًا، مُجاهدًا، مُرابطًا، خليقًا للمُلْك، لولا ما كان فيه من
الظُّلْم، والله يرحمه ويغفر له ويُسامحه؛ فإن له أيّامًا بَيْضاء في الإسلام،
ومواقف مَشْهودة، وفتوحات مَعْدودة.
وله سيرتان كبيرتان لابن عبد الظَّاهر ولابن شَدَّاد(١) رحمهما الله، لم أقف
عليهما بعدُ.
وقد دخل الرُّوم، قبل موته بشهرين، وكَسَرَ التتار، ودخلَ مدينة
قَيْصرية، وجلسَ بها في دَسْت المُلْك، وصَلَّى بها الجُمُعة، وخطبوا له،
وضُرِبت السِّكَّة باسمه، وذلك في ذي القَعْدة، ثمّ رجع وقطعَ الدَّرْبَنْدِ، وعَبَرَ
النَّهر الأزرق، ودخلَ دمشق في سابع المحرم مؤيّدًا منصورًا، فنزل بالقَلْعة، ثمّ
انتقل إلى قَصْره الأبلق، فمرض في نصف المحرّم، وانتقل إلى عفو الله وسعة
رحمته يوم الخميس بعد الظُّهر الثَّامن والعشرين من المحرَّم بالقَصْر، وحُمل
إلى القَلْعة ليلاً مع أكابر أمرائه، وغَسَّله وصَبَّرِه المِهْتار شجاعُ الدِّين عَنْبر،
والكمالُ عليّ ابن المَتِِّجيّ الإسكندراني المؤذِّن، والأميرُ عِزُّ الدِّين الأفرِم.
ووُضع في تابوت، وعُلَّق في بيت بالقَلْعة، وهو في أوّل عَشْرِ السِّين. وخلَّفَ
عشرة أولاد: الملك السَّعيد محمد، وسلامش، وخَضِر، وسبع بنات؛ قال
ذلك الشَّيخ قُطْب الدِّين(٢)، وقال: كان له عشرة آلاف مملوك.
(١) كتاب ابن عبدالظاهر هو ((الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر)) مطبوع مشهور، وكتاب
ابن شداد ((تاريخ الملك الظاهر)» نُشر قسم منه .
(٢) ذيل مرآة الزمان ٢٣٩/٣ فما بعد.
٣٠٧

وحَكَى الشَّيخِ شَرَف الدِّين عبدالعزيز الأنصارِيّ الحَمَويّ، قال: كان
الأمير علاء الدِّين البُنْدُقْدار الصَّالحيّ لمَّا قُبِض وأُحضِر إلى حَمَاة واعتُقِل
بجامع قَلْعتها، اتَّفق حضور رُكْن الدِّين بَيْبَرس مع تاجر، وكان الملك المنصور
إذ ذاك صبيًّا، فإذا أراد شِرَاء رقيق تبصره الصَّاحبة والدته. فأحضر بَيْبَرس هذا
وخُشْداشه، فرأتهما من وراء السِّتْر، فأمرت بشِرَاء خُشْداشه، وقالت: هذا
الأسمر لا يكُن بينك وبينه مُعاملة، فإنّ في عينيه شَرًّا لائحًا. فرذَهما جميعًا،
فطلب البُنْدُقْدار الغُلامين، فاشتراهما وهو مُعْتقَل، ثمّ أَفرج عنه، وسار بهما
إلى مِصْر، وآل أمر رُكْن الدِّين إلى ما آل.
وقد سار غير مرّةٍ في البريد حالَ سَلْطنته. وعَمِلَ في حصارات المدائن
الّتي أخذها من الفِرَنْج في بَذْل نفسه وفَرْط إقدامه على المَخَاوف ما يُقضَى منه
العَجَب، فِه يُضرب المَثَل، وإليه المُنتهى في سياسة المُلْك وتفقُّد أحوال
جُنْده، فهو كما قيل: لولا نَقْصُ عَدْله لكانِ أَحْوذِيًّا نسيجَ وحده. قد أعدَّ
للأمور أقرانها، أقامه الله وقت ظهور هولاوو وأَبَغا فهاباه، وانجمعا عن البلاد.
٢٨٧ - بَيِّليك(١)، الأمير الكبير بدر الدِّين الخَزندار الظَّاهريُّ نائبُ
المُلْك، وأتابك الجيوش المنصورة.
كان أميرًا نبيلاً، عالي الهِمَّة، ليِّنَ الكَلِمة، كثيرَ المعروف، مُحبًّا
للصُّلَحاء والعُلماء، حَسَن السِّيرة، جَيِّدَ العَقْل، صحِيحَ الذِّهْنِ، وله فَهْمٌ
وذكاءٌ، يسمع الحديث ويطالع التَّواريخ، ويكتب خطًّا مليحًا. وكان سَهْلَ
المِرَاسِ، مُحبَّبًا إلى الناس. وكان أستاذه يحبُّه ويعتمدُ عليه في مُهِمَّاته؛ كَتَمَ
موت السُّلْطان، وساس العَسَاكر والخزائن، وساق الخاصكيّة حول مِحَفَّة
السُّلْطان، بصورة أنه متُمرِّض فيها، فلمّا وصل إلى الملك السَّعيد بِمِصْر أظهَر
نَعْي السُّلْطان، ورَمَّى بعمامته بين يدي السَّعيد وصَرَخَ، فتحدَّث النَّاس أن
الأمير شمس الدِّين آقسُنْقُر الفارقاني نائب السَّلْطنة سقاه سُمَّا، واشتُهرَ ذلك فإنّه
خاف منه. تأسَّفَ النّاس عليه .
ومات في سابع ربيع الأوّل عن بضع وأربعين سنة. وكانت له جنازةٌ
مشهودةٌ .
(١) الضبط من خط المصنف.
٣٠٨

قال شمس الدِّين الجَزَري: لمّا أظهر الخَزْندار موت السُّلْطان وفرغ من
تَحْليف الأُمراء للملك السَّعيد قام فأتى يُعَزِّي أُمَّ الملك السَّعيد، فلمّا عَزَّاها
أخرجت له هناب سُكَّر ولَيْمون، فشرب جرعتين، وأَلَخُوا عليه بالشُّرْب فتوهَّمَ
وتركه، وكانت القاضية، فثَقُلَ في المرض، وحصل له قولنج، وسَيَّروا إلى
طبيبه العماد ابن النَّبُلُسيّ ثلاثة آلاف دينار ليسكت ولا يقول: إنّه مَسْموم،
فتَغَافل عنه، ولم ينصح في مُعالجته، فمات بعد جُمُعة، وخَلَّفَ بنتين.
قال قُطْبُ الدِّين(١): خلَّفَ تَرِكةً عظيمةً.
٢٨٨- تركانشاه بن عُمر الأسَديُّ، المحدّث الأديب أبو المِنْهال.
سمع من قَيْماز(٢) المُعظّمَيّ، وابن رَوَاج، وجماعةٍ. وحدَّث، وله شِعْرٌ
حَسَنْ .
تُوفي في رمضان بالصَّعيد. حدَّث عنه الدَّواداريّ، وغيره. ويُسمَّى أيضًا
منكبا، فسأعيده(٣).
٢٨٩- الحسن بن إسماعيل ابن القاضي صَدْر الدِّين عبدالملك بن
دِرْباس، الشَّيخ ناصر الديِّن مُدرِّس مدرسة سيف الإسلام التي بالبُتْدُقانيّين
بالقاهرة .
تُوفي في رجب. وكان أديبًا شاعرًا(٤).
٢٩٠- الحُسين بن رِزْق الله الحنبليُّ الصَّالحيُّ الحجازيُّ.
حدثَ عن الناصح ابن الحنبليّ. ومات في جمادى الأولى. وكان ناظرَ
رباط بَلْدق .
٢٩١- خَضِر بن أبي بكر بن موسى المِهْرانيُّ العَدَويُّ الشَّيخ
المشهور، شيخ الملك الظّاهر .
كان صاحبَ حالٍ ونَفْسٍ مؤثرةٍ، وهمَّةٍ إبليسيّةٍ، وحالٍ كاهنيّ.
ذكره شيخنا قُطْبُ الدِّين، فقال(٥): كان أَخْبَرَ بسَلْطنة الملك الظَّاهر له
(١) ذيل مرآة الزمان ٢٦٤/٣.
(٢) هكذا بخط المؤلف، ويكتب بالألف أيضًا: ((قايماز)).
(٣) الترجمة ٣٣٦.
(٤) من ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٦٤.
(٥) ذيل مرآة الزمان ٢٦٤/٣-٢٦٨.
٣٠٩

قبل وقوعها، فلهذا كان يُعظِّمه وينزلُ إلى زيارته في كل أسبوع مرَّةً ومرّتين
وثلاث، ويُطلعه على غوامض أسراره، ويستشيره ويستصحبه في أسفاره،
ويخبره بأمورٍ قبل وقوعها. وسأله وهو مُحَاصِرٌ أرسوف متى تُؤْخَذ؟ فعيَّنَ له
اليوم، فوافق ذلك ، وكذلك في صَفَد وقَيْسارية. ولمّا عاد إلى الكَرَك سنة
خمسٍ وستّن استشاره في قَصْده، فأشار أن لا يقصده، وأن يَمْضِي إلى مِصْر
فخالفُّهُ، وقَصَدَ الكَرَك، فوقع عند بركة زِيزَى وانكسرت فَخِذُه. ولمّا قَصَدَ
حِصْنَ الأكراد مزَّ الشَّيخ خَضِر بِبَعْلَبَكَّ، فسألوه عن أَخْذ الحِصْن، فقال: يأخذه
السُّلْطان في أربعين يومًا. فوافق ذلك. ولمّا توجَّهَ السُّلْطان إلى الرُّوم، كان
خَضِر في الحَبْس، فَأَخْبَرَ أنَّ السُّلْطان يظفر ويعود إلى دمشق، وأموتُ ويموتُ
بعدي بعشرين يومًا. فاتَّفق ذلك كذلك.
قال: ولمّا نَقَمَ الشُّلْطان عليه، وأحضر مَن يُحاقِقُه، ونُسِب إلى أمورٍ لا
تصدر من مُسلم، فشاوَرَ السُّلْطان في أمره، فأشاروا بقَتْله، فقال هو للسُّلْطان:
أنا أجَلي قريبٌ من أَجَلك، وبيني وبينك أيّامٌ يسيرةٌ. فوجم لها السُّلْطان
وتوقَّفَ، وحَبَسه وضَيَّق عليه، لكنه كان يرسل له الأطعمة الفاخرة والمَلابس.
وكان حَبْسه في شوال سنة إحدى وسبعين. ولمّا وصل السُّلطان من الرّوم إلى
دمشق كتب إلى مصر بإخراجه، فوصل البريد بعد موته. وكان السُّلْطان قد بنى
له عِدَّة زوايا في عدّة بلاد، وصرَّفه في المَمْلكة بحيث كان لا يخالف أمره.
وكان كلُّ أحدٍ يَتَّقَي جانبه، حتّى بَيْليك نائب السَّلْطنة والصَّاحب بهاء الدِّين.
وكان واسعَ الصَّدْر، كثيرَ العَطَاء، وكانت أحواله غير متناسبة.
قلتُ: كان ينبسط ويُخرِّب ويَمْزَح، وإذا كتب وَرَقة كتب ((من خَضِر نَيَّاك
الحِمَارة)) .
أُخرِج من سجن القَلْعة ميتًا في سادس المحرَّم، فحُمِل إلى الحُسَيْنية،
فدُفن بزاويته وقد نَيَّفَ على الخمسين.
وقال شيخنا ابن تَيْمِيَّة: كان خَضِر مسلمًا، صحيحَ العقيدة، لكنّه قليل
الدّين، باطوليّ، له حالٌ شيطانيٌّ.
٢٩٢ - خَدِيجة، السِّتُّ النَّويّة باب جَوْهر ابنة أمير المؤمنين الشَّهيد
المُستعصم.
٣١٠

ماتت ببغداد في المحرَّم، واحتفل الأعيان لجنازتها وعزائها، وتذكَّروا
أيّام والدها وما جَرَى عليه، وبَكَوا. وكَثُّرت النَّوائح والتَّوادب، ورُفعت
الطَّرْحات. وحزن صاحب الدِّيوان، وجلس في الجنازة على الأرض، رحمها
الله تعالى .
٢٩٣ - خُطلو الرُّوميُّ، عتيق المُفتي تقيّ الدِّين محمد بن حُسين بن
علي العَطَّار.
سمع ((مُسْنَد الشَّافعيّ)) من ابن باقا. تُوفي في جمادى الآخرة بمِصْر عن
بضع وسبعين سنة .
٢٩٤- رُقيّة بنت الحافظ تقيّ الدِّين إسماعيل بن عبدالله ابن
الأنماطيِّ.
روت بالإجازة عن جماعة. وتُوفيت بدومة في جمادى الأولى(١).
٢٩٥- زكيُ بن الحسن بن عِمْران، أبو أحمد ابن البيّلقَانيِّ الشَّافعيُّ
المُتكلِّم.
فقيهٌ مُناظرٌ، عارف بالأُصول والكلام والعَقْليّات. قرأ على الفخر الرَّازيّ
عِلْم الكلام.
وسمع الحديث من المؤيّد الطُّوسيّ، وغيره. وكان يروي عنه ((صحيح مسلم))،
و ((الموطّأ)) المُصْعَبيّ(٢) و ((جزء ابن نُجَيْد)).
وُلد سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة، وقدم دمشق تاجرًا سنة ستٍّ
وثلاثين وست مئة، وحدَّث بها بأحاديث قرأها عليه الشيخ تاج الدِّين أبو
الحسن بن أبي جعفر القُرْطُبيّ. وسمع منه النَّجيب الصَّفَّار، والجمال ابن
الصَّابونيّ (٣). ثم سافَرَ وأقام باليمن مدّةً واشتُهِرَ بها، وقرؤوا عليه في العقليات
وغيرها. وعُمِّر دَهْرًا.
روى عنه المحدِّث نور الدِّين عليّ بن جابر الهاشميّ، وشهاب الدِّين
(١) ينظر المقتفي للبرزالي ١/ الورقة ٦٨.
(٢) حققناه، ونشرته مؤسسة الرسالة ببيروت في مجلدين سنة ١٩٩٢ .
(٣) وترجمته في تكملة إكمال الإكمال ١٤٤ .
٣١١

أحمد بن محمد الإسْعِرْديّ التَّاجر نزيل الإسكندريّة، وغيرهما. وذكر ابن جابر
أنّه تُوفي بثَغْر عَدَن أبين سنة ستِّ هذه.
وقد مدحه ابن جابر بأبيات، وسُئل عنه فقال: كان فريدَ دَهْره علومًا
ووَرَعًا وزُهدًا، من أصحاب فخر الدِّين. وكان رُفَقاؤه في الاشتغال:
الخسروشاهي، والأفضل الخونجي، وجُلُّ اشتغاله على القُطْب المِصْريّ.
تخرَّجَ به جماعةٌ باليَمَن. وكان مُعظّمًا بها عند الخاصَّة والعامَّة .
قلتُ: وروى عنه من القُدماء الجمال ابن الصابونيّ. وقد سكن
الإسكندرية، مدّةً. وکان کارميًّا .
٢٩٦- ستُّ العرب بنت الجمال عبدالله بن عبدالملك بن عثمان
المقدسيِّ.
روت عن ابن اللَّتِيّ. وماتت في رمضان(١).
٢٩٧- سُلطان شاه بن أبي بكر بن عثمان بن عليّ، أبو محمد
الزَّنْجيليُّ، حفيد صاحب المدرسة التي برأس السَّبعة.
روى عن أبي القاسم ابن الحَرَسْتانيّ. روى عنه ابن الخَبَّز، وغيره.
وأجاز لأبي محمد البِرْزاليّ(٢). ومات في صَفَر بمدرسة جدِّهِ .
٢٩٨- سُليمان بن عليّ، الصَّاحب مُعين الدِّين البرَواناه.
كان أبوه مُهذَّب الدِّين عليّ بن محمد أعجميًّا سكن الرُّوم، وكان يُقْرِىء
القرآن، ويُعلُّم أولاد مستوفي الرُّوم، ثمّ إنّه ناب عنه، ثمّ وَلِيَ مَوْضعه في أيام
الشُّلْطان علاء الدِّين صاحب الرُّوم. ثمّ ظهرت كفايته فاستوزره مدّةً. ثم وَزَرَ
لولده غياث الدِّين إلى أن مات سنة اثنتين وأربعين. ورتّب علاء الدِّين بعده في
وزارته وَلَدَه هذا، فعَظُمَ أمره إلى أن استولى على ممالك الرُّوم، وصانَعَ الَّار
وداراهم، وعمرت البلاد به، وكاتَبَ الملك الظَّاهر.
وكان من رجال العالَم ودُهاتهم وشُجعانهم، له إقدام على الأهوال
وخِبْرة بجَمْع المال. ثمّ نقم عليه أَبَغا ونسَبَهَ إلى أنه هو جَسَّرَ الملك الظَّاهر
على دخول الرُّوم، فحصل ما وقع من قَتْل أعيان المُغْل في المَصَافِّ. فَبَكَت
(١) ينظر المقتفي ١ / الورقة ٧١.
(٢) المقتفي ١ / الورقة ٦٦.
٣١٢

الخواتين، وشَقُّوا الثّاب بين يدي أَبَغا، وقالوا: البَرَوَاناه هو الذي قَتَلَ رجالنا،
ولابُدَّ من قَتْله. فقتله أَبَغا في المحرَّم. ومات في عَشْرِ السّين، قيل: في سابع
عشر ربيع الأوّل.
وقيل: قُطِّعَت أربعته وهو حيٌّ، ثمّ أُلقي في مِرْجَلٍ وسُلِقَ، وأَكَلَ المُغْلُ
من لَخْمه من حَنَقهم. وقتلوا معه في الزُّوم خلائق(١).
٢٩٩ - سُنْقُر، الأمير عِزُّ الدِّينِ الرُّوميُّ.
أحدُ الشُّجْعان المذكورين، والأُمراء المُتكلِّمين في دولة الظَّاهر، إلى أن
قُبِضَ عليه وحُبِسَ مدّةً. ثمّ مات وقد نَّفَ على الخمسين؛ قاله قُطْبُ الدِّين(٢).
٣٠٠- الشّهاب التّلعفَريُّ، محمد بن يوسف.
قد مرَّ سنة خمسٍ (٣)، وذكر بعضُهم أنّه تُوفي سنة ستٍّ، فالله أعلم.
٣٠١- عامر بن محمود بن سَلاَمة القَلْعيُّ الحَرَّانيُّ.
روى عن عبدالقادر الرُّهَاويّ. ومات بالقاهرة في ربيع الأوّل. كان آدميًّا،
فيه دينٌ وخيرٌ. سمع منه جماعة كالحارثيّ، وابن جَعْوان .
٣٠٢- عبدالباقي بن عليّ بن عبدالباقي الصَّالحيُّ الصَّحْراويُّ.
سمع ابن الزَّبيديّ. تُوفي في جمادى الأولى.
٣٠٣- عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالرَّحيم بن عليّ المُغيريُّ
المَخْزوميُّ، الشَّيخ عماد الدِّين أبو القاسم.
وُلد سنة ثلاثٍ وتسعين. وسمع من ابن المُفضَّل. تُوفي في رمضان
بالثّغْرِ.
٣٠٤- عبدالرحمن بن محمد بن عِمْران، المُفتي الإمام تاج الدِّين
المالكيُّ إمام المالكية بدمشق .
مات في ربيع الأوّل.
٣٠٥- عبدالسَّلام بن عُمر بن صالح، الأديب البارع نجم الدِّين أبو
المُيَسَرِ البَصْرِيُّ الشَّاعر، صاحب الشِّعْر البديع .
(١) ينظر ذيل مرآة الزمان ٢٦٨/٣-٢٧١ .
(٢) ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٧١ .
(٣) تقدمت ترجمته في وفيات السنة الماضية (الترجمة ٢٦١).
٣١٣

مات في رجب ببغداد، ويُعرف بابن الدَّوس .
٣٠٦- عبدالصَّمد بن أحمد بن عبدالقادر بن أبي الجيش، الإمام
المقرىء المُجوِّد الزَّاهد القُدْوة مَجْد الدِّين أبو أحمد الحنبليُّ البغداديُّ.
سمع من محمد بن أبي غالب شيخ قديم، وعبدالعزيز بن أحمد ابن
النَّاقد، وأحمد بن صِرْما، والفتح بن عبدالسَّلام، وجماعةٍ. وقرأ القرآن
والفقه، ولم يُمْعِن فيه. وأجاز له أبو الفرج ابن الجَوْزي، وجماعةٌ. وقرأ
القراءات السَّبْع على الفخرِ المَوْصليّ، وجماعةٍ. وسمع ((الشَّاطبيّة)) من أبي
عبدالله محمد بن عُمر القُرْطُبيّ المقرىء. وسمع الكُتُب الكبار في القراءات،
واعتنى بها عناية كُلِّيَّةً، وانتهت إلية مَشْيخة بغداد في الإقراء.
قرأ عليه القراءات تقيّ الدِّين أبو بكر الجَزَري المِقَصَّاتيّ، وابن خَرُوف
الحنبليُّ، وأبو العبّاس أحمد المَوْصليُّ الحنبليّ، وجماعةٌ. وروى عنه
الدِّمْياطيّ، والشَّيخ إبراهيم الرَّقِّيّ الزَّاهد، وأبو سَعْد عبدالله بن محمد بن أبي
صالح الجِيلي، وجماعةٌ. وكانت له حَلْقةٌ كبيرةٌ؛ تخرَّج به جماعةٌ في القرآن
والخير والفَقْر والتَّصوُّف والسُّنَّة .
وقرأتُ بخطُّ السَّيْف ابن المَجْد، قال: كنتُ ببغداد وقد بنى الخليفة
المستنصر مسجدًا كبيرًا وزَخْرَفه واعتنى به، وجعل به من يتلقن ويسمع
الحديث، فامتدَّت الأعناق إليه، فاستدعى الوزير ابنُ النَّاقد جماعة من القُرَّاء،
وكان هناك بعض الحنابلة، فقال: تنتقل عن مذهبك وتكون إمامًا، فأجاب.
وأمّا صاحبنا عبدالصَّمد بن أحمد فقال له ذلك، فقال: لا أنتقل عن مذهبي.
فقال: أليس مذهب الشَّافعيّ حَسَنًا؟ فقال: بلى، ولكنّ مذهبي ما علمتُ به
عَيْبًا أتركه لأجله. فبلغ الخليفة ذلك، فاستحسن قوله وقال: هو يكون إمامَهُ
دونهم. وعُرضت عليه العَدَالة، والنّاس هناك يتنافسون فيها جدًّا، فأباها.
قلتُ: وحدَّثني المِقَصَّاتي أنّ الشَّيخ عبد الصَّمد حدَّثه أنّه باع بَقْيارًا(١) له
بسبعة دنانير، وأعطاها لشيخه الفخر المَوْصليّ حتّى طوَّلَ رُوحه، وأسمعه كتابًا
في القراءات لمكيّ ((التَّْصرة)) أو غيره.
(١) البقيار، فارسي: ضرب من العمائم الكبار، كما في معجم دوري ١/ ٤٠٧ .
٣١٤

وحدَّثني أنّه قال: عرضتُ ((الشَّاطبيّة)) على القُرْطُبيّ، ثمّ قلعتُ فرجيَّةً
عليَّ، ووضعتُها على أكتافه، فنظر فيها وقال: هذه لي أنا؟ فقلتُ: نعم.
وحدَّثني أنّ الشَّيخ عبدالصَّمد قال: اعمل لي مِقَصَّا. فعملتُهُ وأتيتُه به،
فما أخذه حتى أعطاني ثَمَنه وأكثر من ثَمَنه.
قرأتُ على إبراهيم بن أحمد الزَّاهد، قال: أخبرنا عبدالصَّمد، قال:
أخبرنا عبدالعزيز ابن النَّاقد، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا جابر بن
ياسين، قال: أخبرنا عُمر بن إبراهيم، قال: حدثنا البَغَويّ، قال: حدثنا هُدْبَة،
قال: حدثنا هَمَّام، قال: سمعتُ عطاء يحدث عن ابن عبّاس، قال: ((يُمْسك
المُعتمِر عن التَّلْبية حين يفتتح الطَّواف))(١).
تُوفي في سابع عشر ربيع الأوّل، ومولده في أوّل سنة ثلاثٍ وتسعين.
٣٠٧- عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن أبي الفتح المقدسيُّ.
روى عن الموفَّق، وابن الزَّبيدي. ومات في جمادى الآخرة(٢).
٣٠٨- عبدالعزيز بن أبي نَصْر عبدالرَّحيم بن محمد بن الحسن ابن
عساکر، شمس الدِّین أبو محمد.
وُلد سنة ستٍّ وتسعين وخمس مئة. وسمع من عُمر بن طَبَرْزَد، وأبي
اليُّمْنِ الكِنْديّ، وأحمد بن أبي الفَضْل بن حديد، وأحمد بن سِيدهم. روى عنه
أبو الحسن ابن العَطَّار، وابن الخَبَّز، وجماعةٌ. وخَرَّجَ عنه الدِّمْياطي في
((مُعْجمه)) ومات في جمادى الأولى.
٣٠٩- عبدالقاهر بن عبدالسَّلام بن أبي القاسم، المهذَّب جمال
الدِّينِ السُّلَميُّ الدِّمشقيُّ، أخو الشّيخ عِزِّ الدِّين ابن عبدالسَّلام.
تُوفي في شؤَّال بمنزله بعَقَبة الكَثَّان. كتب في الإجازات لعَلَم الدِّين
البِرْزَالي (٣)، وغيره. وله إجازةٌ من الخُشُوعي، والقاسم ابن عساكر. سمع منه
بعض الطَّلَبة .
(١) إسناده صحيح، أخرجه البيهقي ١٠٤/٥ من طريق عطاء، عن ابن عباس، به موقوفًا.
وأخرجه البيهقي أيضًا ٥/ ١٠٤ من طريق مجاهد، عن ابن عباس، بنحوه موقوفًا .
(٢) ينظر المقتفي للبرزالي ١ / الورقة ٦٩.
(٣) ينظر المقتفي للبرزالي ١ / الورقة ٧١.
٣١٥

٣١٠- عبدالكريم بن الحُسين بن رَزين، شمس الدِّينِ الحَمَويُّ
الشَّافعيُّ، أخو الشَّيخ تقيّ الدِّين ابن رَزِین.
فقيهٌ ديِّنٌ، منقبضٌ عن النَّاس. درَّسَ مُدَيْدة بالسَّيْفيّة بالقاهرة. ومات في
ذي الحجّة(١) .
٣١١- عبدالملك بن عيسى بن أبي بكر بن أيّوب، الملك القاهر
بهاءُ الدِّين ابن السُلْطان الملك المُعظّم.
وُلد سنة اثنتين وعشرين وست مئة. وسمع من ابن اللَّتِّي، وغيره.
وحدَّث. وكان حَسَنَ الأخلاق، سليمَ الصَّدْر، كثيرَ التَّواضع، يُعاني زِيَّ
الأعراب في لباسه ومَرْكبه وخطابه، ويتبادى(٢). وكان بَطَلاَ شجاعًا من
الفُرسان المَعْدودين.
قال الشَّيخ قُطْبُ الدِّين(٣): حدثني تاج الدِّين نوح ابن شيخ السَّلاميَّة أنَّ
الأمير عِزَّ الدِّين أيْدَمُر العَلَّني نائب صَفَد حدَّثْه، قال: كان الملك الظَّاهر مُولَعًا
بالتُّجوم، فأُخبر أنّه يموتُ في هذه السّنة بالسُّمِّ مَلِكٌ. فوجم لذلك، وكان عنده
حَسَدٌ لمن يُوصف بالشَّجاعة، أو يُذكر بجميل. وأنَّ الملك القاهر لمّا كان مع
السُّلْطان في وَقْعة البُلُسْتَيْن فعل أفاعيلَ عجيبةً، وبَيَّنَ يوم المَصَافِّ، وتعجَّبَ
الناس منه، فحسده. وكان حصل للسُّلْطان نوعُ نَدَم على تَوَرُّطه في بلاد الرُّوم،
فحدَّثه الملك القاهر بما فيه نوعٌ من الإنكار عليه، فأثَر أيضًا عنده. فلمّا عاد
بَلَغَه أنَّ النَّاس يُثْنُون على ما فعل الملك القاهر، فتخيَّلَ في ذِهْنه أنّه إذا سمَّهُ
كان هو الّذي ذكرهُ المُنجِّمون، فأحضره عنده يوم الخميس ثالث عشر المحرَّم
الشُرْب القُمْز، وجعل السَّقيّة في وُرَيْقة في جَيْبه، للسُّلْطان ثلاث هنابات (٤)
مُخْتصَّة به، كلّ هناب مع ساقٍ، فمن أكرمه السُّلْطان ناوله هنابًا منها. فاتَّفق
قيام القاهر ليبزل، فجعل السُّلْطان ما في الوُرَيْقة في الهناب، وأمسكه بيده
وجاء القاهر فناوله الهناب، فقبَّلَ الأرض وشَرِبِه. وقام السُّلْطان ليبزل فأخذ
الساقي الهناب من يد القاهر وملأه على العادة ووقف. وأتى السُّلْطان فتناول
(١) من ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٧١ - ٢٧٢ .
(٢) أي يظهر بمظهر البدو.
(٣) ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٧٣- ٢٧٤.
(٤) جمع هناب، وهو قدح الشرب.
٣١٦

الهناب وشَرِبه وهو لا يشعر أو نَسِيَ، فلمّا شرب أفاق على نفسه، وعلم أنّه
شَرِبَ من ذلك الهناب وفيه آثار من السُّمِّ، فتخيَّلَ وحصل له وَعَكٌ وتمرَّض
ومات. وأمّا القاهر فمات من الغد. ذكر العَلّني أنّه بَلَغَه ذلك من مُطَّلِع على
الأمور لا يشكُّ في إخباره.
وقال شمس الدين الجَزَريّ(١): في منتصف محرَّم يوم السَّبت مات
القاهر فجاءةً؛ كان راكبًا بسوق الخَيْل، فاشتكى فؤاده، فأسرع إلى بيت أخته
زوجة الملك الزَّاهر لقُربه، فأدركه الموت في باب الدَّار.
وفي ((تاريخِ المؤيّد))(٢) اختُلِفَ في سَبَب موت القاهر، فقيل: انكسف
القَمَر كلُّه، وتكلَّمَ النّاس أنّه لموت كبير، فأراد الظَّاهر صَرْفَ ذلك عنه،
فاستدعى القاهر وسَمَّ له القُمز وسقاه، ثمّ نَسِيَ وشَرِبَ من ذلك الهناب،
فحصل له حُمَّی مُخْرِقةٌ.
٣١٢- عِزِّيَّة بنت محمد بن عبدالملك بن عبدالملك بن يوسف
المقدسيِّ.
روت عن ابن اللَّتِّيّ، وماتت في صفر .
٣١٣- عَتِيق بن عبدالجبار بن عتيق، العَدْل عماد الدِّين أبو بكر
الأنصاريُّ الصِّقِلَّيُّ الشَّاهد.
وُلد بالإسكندرية سنة ثلاثٍ أو أربع وست مئة. وقدم دمشق فسمع بها
من أبي محمد ابن البُنِّ، وزَيْن الأُمَناء، وأَبَن الزَّبيديّ. وكان صَدوقًا، صالحًا،
مُتديَّنَا، مُتواضعًا، من كُتَّاب الحُكْم، سقط في بِرْكة المُقَدَّميّة وهو يتوضَّأُ،
فاختنق ومات شهيدًا في شوّال(٣).
كتب عنه الطَّلَبة، وأجاز لي مَرْويَّاته(٤).
فائدة، وهي :
(١) في تاريخه، كما في المختار منه ٢٩٤ .
(٢) هو المختصر في أخبار البشر.
(٣) ينظر ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٧٤.
(٤) ينظر معجم شيوخه الكبير ٤٣١/١ .
٣١٧

·- عتيق بن عبدالجبار البلَنْسيُّ الشَّاهد. كتب للقُضاة أربعين سنة،
ومات سنة تسع وثلاثين وخمس مئة. ذكره الأَبَار(١).
٣١٤- عليّ بن دِرْباس بن يوسف، الأمير جمال الدِّين الحُمَيْديُّ.
ذكره اليُونينيّ، فقال(٢): ولد سنة أربع وست مئة. وكان عالِيَ الهِمَّة،
وافرَ البِرِّ والإفضال، جَوَادًا، له مَهَابةٌ شديدةٌ وسَطْوةٌ وسياسةٌ. ولمّا تُوفي
الملك الظَّاهر أحضره نائب دمشق وحَبَسَه وصادَرَهُ، وكان في نفسه منه. ثم
خرج وبَقِيَ بَطَّالاً من الولاية في منزله بجبل قاسِيون وخُبْزِه عليه. ولمّا عُزِلَ
تابَ وأقلعَ عن المَظَالم، وبَقِيَ يُصلِّ بالليل ويبكي. وكان حَسَنَ المُحاضرة
فاضلاً .
تُوفي في آخر رجب.
٣١٥- عليّ بن صالح بن عليّ بن صالح بن أبي عِمَامة، القاضي
عماد الدِّين القُرَشيُّ المِصْريُّ.
تُوفي في جمادى الأولى، ودُفن بالقَرَافة. سمع ابن باقا. وحدَّث.
٣١٦- عليّ بن أبي عبدالله ابن النِّظَام البغداديُّ، الطّبيب البارع نجم
الدّين.
مات ببغداد في شعبانها .
٣١٧- علي بن علي بن إسفنديار ابن الموفَّق ابن أبي عليّ، الواعظ
العالم نجم الدِّين أبو عيسى (٣) البغداديُّ.
وُلد سنة ستّ عشرة وست مئة. وسمع ابن اللَّتِّ، والحُسين ابن رئيس
الرُّؤساء، وعبداللَّطيف ابن القُبَّيْطِيّ. وقدم دمشق ووَعَظَ فحصل له قَبُولٌ زائدٌ،
وازدحمَ النَّاسُ على ميعاده، لحُسْن إيراده ولُطْف شمائله. وكان يتكَّلم في
المَحَافل. ووَلِيَ مَشْيخة المُجاهديّة. روى عنه أبو الحسن ابن العَطَّار، وابن
الخَبَّاز، وجماعةٌ. وكان حُلْوَ النَّادرة، طيِّبَ الأخلاق، لا يُمَلُّ منه، ومجالسه
(١) تقدمت ترجمته في وفيات السنة المذكورة (ط ٥٤ / الترجمة ٤٣٦) نقلاً من التكملة الأبارية
٢٠/٤.
(٢) ذيل مرآة الزمان ٢٧٥/٣.
(٣) في المطبوع من ذيل المرآة: ((أبو الحسن)).
٣١٨

نزهة الوَقْت. وفيه حلْمٌ زائدٌ واحتمالٌ.
حكى القاضي شهاب الدِّين محمود أنَّ ابن سمنديار كان كثيرَ المَبِيت
عنده والمُبَاسَطة. قال: وكان يُحيي غالب اللَّيل في الصلاة والخير، ويُصبح
يعمل المجلس، فتُرى عليه هَيْبةٌ وجلالةٌ، ولا يَمَلُّ أحدٌ من المجلس.
قال ابن خَلِّكان: أنا أحكي الحكاية للشّيخ نجم الدِّين، ثمّ يعيدها هو،
فأتمنَّى أنّه لا يفرغها من تنميقه وفصاحته في بيانه. وقد استأذَنَ الملكَ النَّاصر
في الوَعْظ في أيام ابن الجَوْزي(١)، فلم يأذن له.
مات في رجب، ودُفن بمقابر الصُّوفية، رحمه الله(٢).
٣١٨- عليّ بن عُمر بن عليّ بن حَرْبون القُرَشيُّ الإسكندرانيُّ
المقرىء، أبو الحسن، عُرِف بالمُهْتدي.
تُوفي بالقاهرة.
٣١٩- العماد بن أبي العَوَاقب.
رجلٌ مُتميّزٌ، معروفٌ. قُتِل في داره بدَرْبِ العَجَم في ربيع الأوَّل.
٣٢٠- عُمر بن إلياس بن الخَضِر بن قُرْغُلي الرُّهَاويُّ.
تُوفي في جمادى الآخرة بدمشق. سمع ابن البُرْهان، وحدَّث.
٣٢١- عُمر بن عبدالسَّلام، أبو حَفْص الدُنَيْسريُّ.
حدَّث بِمْصر عن ابن اللَّتِّيّ. ومات في صفر(٣).
٣٢٢- عُمر، الشَّيخ شَرَف الدِّين النَّهَاونديُّ الصُّوفيُّ، المعروف
بالرَّمَّال.
قال اليُونينيّ(٤): تُوفي بمِصْر وقد جاوَزَ التِّسعين. وكان صالحًا، زاهدًا،
مُتعبِّدًا، كثيرَ الأسفار، مشهورًا. مات في صفر.
٣٢٣ - عَنْبر، عتيق الفخر محمد بن إبراهيم الفارسيّ الصُّوفيّ.
روى عن مَوْلاه. ومات في ربيع الآخر.
(١) يعني: أبا المظفر سبط ابن الجوزي صاحب ((مرآة الزمان)).
(٢) ينظر ذيل مرآة الزمان ٢٧٦/٣ -٢٧٩.
(٣) ينظر المختار من تاريخ ابن الجزري ٢٩٤ .
(٤) ذيل مرآة الزمان ٣/ ٢٧٩.
٣١٩

٣٢٤- فريدون بن همايون بن زرينكمر، أبو المناقب الدَّيْلميُّ
الشِّيرازيُّ.
روى ((مجلس رِزْق الله)) عن أبي بكر بن سابور. كتب عنه الشَّريف(١)،
وسَعْد الدِّين مسعود، وشمس الدِّين ابن جَعْوان، والطَّلَبة. ومات في ذي
القَعْدة بمِصْر عن بضع وستّين سنة. وسمع أيضًا من مُكْرَم .
٣٢٥- فَوَارس بن محمد بن عبدالعزيز الغَسَّانيُّ الإسكندرانيُّ
المالكيُّ، الصّدر الکبیر وجیهُ الدِّین.
سمع محمد بن عِمَاد، وجماعة. وله ((مشيخة)). تُوفي في شهر شَعْبان،
رحمه الله .
٣٢٦- محمد بن أحمد بن منظور، الإمامُ الزَّاهد أبو عبدالله الكِنَانيُّ
المِصْرِيُّ العَسْقلانيُّ.
شيخٌ صالحٌ عارفٌ، له أتباع ومريدون، وزاوية بالمَفْس. حدَّث عن أبي
الفتوح الجلاجُليّ. روى عنه الدِّمياطيّ، والدواداريّ. وتُوفِي في رجب (٢).
وكان فقيهًا فاضلاً عاش ثمانين سنة، وله جِدَةٌ وصَدَقَةٌ .
٣٢٧- محمد بن إبراهيم بن عبدالواحد بن عليّ بن سُرُور، الشّيخ
الإمام قاضي القُضاة شمسُ الدِّين أبو بكر ابن الشَّيْخِ العماد، المَقْدسيُّ
الصَّالحيُّ الحنبليُّ.
وُلِد في صَفَر سنة ثلاثٍ وست مئة. وسمع أبا اليُمْن الكِنْديّ، وأبا
القاسم ابن الحَرَسْتانيّ، وابن مُلاعب، والشّيخ الموفَّق وتفقَّه عليه، وأبا عبد الله
ابن البنَّاء الصُّوفيّ، ومحمد بن كامل التَّوخيّ، وأحمد بن محمد بن سِيْدهم.
وحضر على عُمر بن طَبَرْزَد، وسمع ببغداد من الفتح بن عبدالسَّلام، وعُمر بن
كَرَم الحَمَّامي، وعبد السَّلام الدَّاهريّ، وابن رُوزبة، وجماعة. وسكنها وتأهَّل
بها، وجاءته الأولاد، فأسمعهم من الكاشْغَريّ، وغيره.
ثمّ ارتحل وسكنَ الدِّيار المصريّة في سنة بِضْع وأربعين، ورأسَ بها في
(١) يعني: عز الدين الحسيني.
(٢) ينظر ذيل مرآة الزمان ٢٨٠/٣-٢٨١.
٣٢٠