Indexed OCR Text

Pages 841-860

وَلَيَ حِسبة دمشق مدةً، إلى أن توفي. وكان مَهيبًا، جليلاً، مشكورًا، فيه
عفة .
توفي في أول جمادى الآخرة.
وقد روى لنا ولده يحيى عن ابن الزَّبيدي، والعدل هو لَقبُ جدہ نجیب
الدين عبدالله الذي عَمِلَ المدرسة بالزَّبَداني، كان ذا مكانةٍ عند السُّلطان صلاح
الدين(١).
٣١٦- محمد بن عبدالعزيز بن عبدالرحيم بن رُسْتُم، الأديب العالم
نور الدين الإسعرديُّ الشاعر.
وُلد سنة تسع عشرة وست مئة، وقال الشعر الرائق. وكان من كبار شُعراء
الملك الناصر یوسفً، وله به اختصاص. ودیوانه مشهور .
وكان شابًا خليعًا، أجلسه نجمُ الدين ابن سَني الدولة تحت الساعات.
واتفق أنه حضر عند الملك الناصر فاصطفاه لمنادمته لما رأى من ظُرفه
ولُطف عِشرته. وخلعَ عليه قباءً وعمامةً بطرف ذهب، فأتى بها من الغد وجلس
تحت الساعات، وعمل ما رواه عنه شيخنا شمس الدين محمد بن عبدالعزيز
الدِّمیاطي :
ولقد بُليتُ بشادنٍ إنْ لُمْتُهُ في قُبح ما يأتيه ليس بسامع
مُتبذلاً في خِسَّةٍ وجَهَالةٍ ومجاعةٍ كشُهُود باب الجامع
وله:
سألت الوزير: أتَهْوَى النساء أم المُردَ جاروا على مُهجتك
فقال وأبدى انخلاعًا: معي كذا وكذا. قلت: من زوجتك
توفي في سادس عشر ربيع الأول بدمشق، وله سبع وثلاثون سنة(٢).
٣١٧- محمد بن محمد بن علي بن أبي طالب، الوزير الكبير
الخنزير المُدبر المُبير مؤيد الدين ابن العَلَقمي، البغداديُّ الشيعيُّ الرَّافضيُّ،
وزير الخليفة الإمام المستعصم بالله .
(١) تقدم بلقبه ((فتح الدين)) قبل قليل بأخصر من هذه الترجمة (رقم ٣٠٣).
(٢) ينظر المختار من تاريخ ابن الجزري ٢٥٣.
٨٤١

وَلَيَ وزارة العراق أربع عشرة سنة، فأظهر الرَّفضَ قليلاً.
ذكره بهاء الدين ابن الفَخر عيسى المُوقِّع يومًا فقال: كان وزيرًا كافيًا،
قادرًا على النَّظم والنثر، خبيرًا بتدبير المُلك، ولم يزلِ ناصحًا لمخدومه حتى
وقعَ بينه وبين حاشية الخليفة وخَوَاصه مُنازعة فيما يتعلَّق بالأموال والاستبداد
بالأمر دونه وقَويَت المنافسةُ بينه وبين الدُّويدار الكبير، وضعُف جانبهُ حتى قال
عن نفسه :
وزيرٌ رضي من بأسه وانتقامه بطي رقاع حشوُها النَّظمُ والنَّشر
كما تسجعُ الوَرَقاءُ وهي حمامة وليس لها نهي يُطاع ولا أمرُ
فلما فعل ما فعل كان كثيرًا ما يقول: وجرى القضاء بضد ما أملتُهُ.
قلت: وكان في قلبه غِلٌّ على الإسلام وأهله، فأخذ يكاتب التَّار،
ويتخذ عندهم يدًا ليتمكن من أغراضه المَلْعونة. وهو الذي جَزَّأ هولاكو وقَوَّى
عزمه على المجيء، وقَزَّر معه لنفسه أمورًا انعكست عليه، وندم حيث لا ينفعه
النَّدم، وبقي يركب أكديشًا، فرأته امرأتُه فصاحت به: يا ابن العَلْقمي أهكذا
كنتَ تركب في أيام أمير المؤمنين؟ وولي الوزارة للتتار على بغداد مشاركًا
لغيره، ثم مرض ولم تطُل مدتُه، ومات غمًا وغُبنًا، فواغبناه كونه مات موتًا
حَتف أنفه، وما ذاك إلا ليُدَّخر له النَّكال في الآخرة.
وكان الذي حمله على مكاتبة العدو عداوةُ الدويدار الصغير وأبي بكر ابن
الخليفة، وما اعتمداه من نَهب الكَرخ، وأذية الرَّوافض، وفيهم أقارب الوزير
وأصدقاؤه وجماعة علويين. فكتب إلى نائب إربل تاج الدين محمد بن صلايا
العلوي الرِّسالة التي يقول فيها: كتب بها الخادم من النيل إلى سامي مجدك
الأثيل، ويقول فيها: نُهب الكَرُ المكرَّم والعِترة العلوية، وحسن التمثل بقول
الشاعر :
أمورٌ يضحكُ السُّفهاءُ منها ويبكي من عواقبها اللَّبيب
فلهم أسوةٌ بالحُسين حيث نُهب حُرمُه وأُريق دمُه ولم يعثر فمه :
أمرتهم أمري بمنعرج اللَّوى فلم يستبينوا النُّصح إلا ضُحى الغد
وقد عزموا - لا أتم الله عَزمهم، ولا أنفذَ أمرهم - على نَهب الحِلة
٨٤٢

:
والنيل، بل سَوَّلت لهم أنفسُهم أمرًا، فصبرٌ جميل. وإن الخادم قد أسلف
الإنذار، وعَجَّل لهمُ الأعذار.
أرى تحت الرَّمادِ ومِيضَ نارٍ ويوشك أنْ يكون له ضِرامُ
وإنْ لم يُطفها عُقَلاءُ قوم يكون وَقُودها جُثَثٌ وهامُ
فقلتُ من التعجُّبِ: ليتَ شِعريّ أيقظان(١) أُمَيةُ أمْ نيامُ
فكان جوابي بعد خطابيٍ: لابُد من الشنيعة ومن قَتل جميع الشيعة، ومن
إحراق كتابي ((الوسيلة)) و((الذَّريعة))، فَكُن لما نقول سميعًا، وإلا جَرَّعناك
الحمام تجريعًا، فكلامك كِلَام، وجوابك سَلام، ولَتُتْرَكَنَّ في بغداد أخمل من
الحناء عند الأصلع، والخاتم عند الأقطع، ولتْبذَن نَبذ الفلاسفة محظورات
الشرائع، وتُلقى إلقاء أهل القرى أسرار الطَّائع، فلأفْعَلَنَّ بلبي كما قال
المتنبي :
قومٌ إذا أخذوا الأقلام من غضبٍ ثم استمدُّوا بها ماءَ المَنِيات
نالوا بها من أعاديهم وإنْ بَعُدُوا ما لا يُنال بحدِّ المَشْرَفيات
وَلاَتِيَّنَّهُم بِجُنُودٍ لاَ قِبلَ لَهُم بِهَا وَلِأُخرِجَنَّهُم منها أذلةً وهُمْ صَاغِرُون(٢) .
اودِعْتُها إذْ كنتُ من أُمَنَائها
وديعة من سر آلِ محمدٍ
فإذا رأيتُ الكوكبين تقارنا في الجَدْي عند صباحها ومسائها
فهناك يؤخذ ثأرُ آلِ محمدٍ لطلابها بالتُّرك من أعدائها
فكُن لهذا الأمر بالمرصاد، وترقب أول النَّحل وآخرَ صاد، والخير يكون
إن شاء الله .
٣١٨- ومات بعد ابن العَلْقمي بقليل ولدُه أبو الفضل محمد بن
محمد. وكان أبو الفضل كاتبًاً مُنشئًا بليغًا، معظمًا في دولة أبيه. توفي عز
الدين(٣) في ذي الحجة عن ستٍّ وستين سنة.
وقال الكازروني: بل مات في أول جمادى الآخرة، ومات قبله في ربيع
(١) هكذا بخط المؤلف، والأبيات لنصر بن سيار والمحفوظ ((أأيقاظ)) (ينظر تاريخ الطبري
٣٦٩/٧) .
(٢) تضمين للآية ٣٧ من سورة النمل.
عز الدين هو لقب أبي الفضل محمد بن محمد، كما في تلخيص مجمع الآداب
(٣)
٤ / الترجمة ٤٥٧ .
٨٤٣

الأول أخوه الصاحب عَلمُ الدين أحمد ابن العَلْقمي، والصدر تاج الدين علي
ابن الدَّوامي الحاجب.
٣١٩- محمد بن محمد بن إبراهيم بن الخَضِر، الشيخ مُهَذَّب الدين
أبو نصر الطَّبريُّ الآمُليُّ ثم الحَلَبِيُّ الشاعر الحاسب.
روى عنه الدِّمياطي من شعره، وقال: مات بصَرخد رحمه الله، توفي في
(١)
المحرَّم(١).
٣٢٠- محمد بن محمد بن محمد بن عبدالمجيد، الأجَلُّ نظامُ الدين
ابن المولى، الحلبيُّ البغداديُّ الأصل.
وُلد سنة خمسٍ وتسعين وخمس مئة، وتوفي بدمشق في خامس جُمادى
الآخرة، ودفن بقاسيون. وكان صاحب ديوان الإنشاء الذي للملك الناصر،
والمقدم على جماعة الكُتاب.
وكان فاضلاً رئيسًا محتشمًا، مليحَ الخط والتَّرسُّل، وسافر إلى مصر
رسُولاً من مخدومه .. روى عنه الدِّمياطي من شعره(٢).
٣٢١- محمد ابن الشيخ محيي الدين محمد بن علي بن محمد بن
أحمد ابن العربي، الأديب البارع سَعدُ الدين.
وُلد بمَلَطية سنة ثمان عشرة وست مئة في رمضان. وكان شاعرًا محسنًا،
له ديوان. وتوفي بدمشق في جُمادى الآخرة، وقَبَروه عند أبيه، وله ثمان
وثلاثون سنة.
ومن شعره:
أدمشق طال إلى رُباكِ تَشَوُّقي وحننتُ منكِ إلى المقرِّ المُونقِ
وإذا ذكرتُكِ أي قَلبٍ لم يطر طرَبًا، وأي جوانح لم تَخفُقِ؟
شغفًا بذياك الجمال المُطلَقِ
أعلمت أن القلب ظلَّ مُقيَّدًا
واهًا لمنظرك البهيج ورَوَضك العبق الأريج وعَرفك المُستنشقِ
حكت الشَّحارير التي بغصونها خطباء في دَرَج المنابر تَرتقي
حدِّث - فَدَيتُكَ - عن مُشيَّد قصورها لا عن سديرٍ دارسٍ وخَوَرَنقِ
(١) تقدمت ترجمته في وفيات السنة الفائتة (الترجمة ٢٢٦).
(٢) نقله من معجم شيوخ الدمياطي، وتنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٢٢ .
٨٤٤

قلت :
وإذا رأيتَ مُشبِّهَا بلدًا بها فارفق فخَصمك في جنونِ مُطْبقِ
ومن شِعره:
عفا الله عن عينيك كم سَفَكت دمًا وكم فوَّقت نحو الجوانج أسهما
أكُلُّ حبيبٍ حاز رقَ مُحِبِّهِ حرامٌ عليه أن يرقَّ ويرحما
وطُوبى لقلبٍ ظلَّ فيك مُتَيَّما
هنيئًا لطَرفٍ بات فيك مُسَهَّدًا
أما القَدُّ من ماء الشبيبةِ مرتوٍ فيا خضرة الممشوق كم تشكي الظما
حَمَى ثَغرهُ عني بصارم لَحظهِ فلو رُمتُ تقبيلاً لذاك اللُّما لما
وقد دَرَّس سَعد الدين وسمع الحديث، ومات قبل الكهولة(١).
٣٢٢- محمد بن محمد بن حُسين، مُخلص الدين أبو البركات
الحُسينيُّ الدِّمشقيُّ.
سمع من الخُشُوعي. روى عنه الدِّمياطي، وقال: توفي في ربيع الأول.
٣٢٣- محمد بن محمد بن رُسْتُم، النُّور الإسْعرديُّ الشاعر
المشهور .
روى عنه الدِّمياطي من نَظمه، وقال: توفي شابًّا.
وسَماه غيره محمد بن عبدالعزيز كما مَرَّ (٢).
٣٢٤- محمد بن محمد بن خالد بن محمد بن نَصر ابن القَيْسرانيِّ،
الصَّدرُ الكبير الوزير عِزُّ الدين الحلبيُّ الكاتب.
وُلد سنة إحدى وتسعين وخمس مئة بحلب. وسمع من ابن طَبَرْزد. كتب
عنه الدِّمياطي، وغيره. وكان رئيسًا مُبجَّلاً، له حُرمةٌ وافرةٌ وتقدُّمٌ عند الملك
الناصر ابن العزيز وتوزَّرَ له، وفي بيته جماعةٌ فُضلاء وأكابر .
توفي في رمضان بدمشق(٣).
٣٢٥- محمد بن محمد ابن الشيخ عبدالوهاب بن سُكَّينة، الإمام
شَرَفُ الدين شيخ رباط جَدِّه شيخ الشُّيوخ.
تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٢٢ .
(١)
(٢)
الترجمة (٣١٦).
تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٢٥ .
(٣)
٨٤٥

قاتَلَ حتى قُتل رحمه الله في صَفَر .
٣٢٦- محمد بن مظفَّر بن مُختار الجُذاميُّ، أبو عبدالله وَجيهُ الدين
الإسكندرانيُ المُعدّل، المعروف بابن المُنيَّر.
سمع من أبي القاسم ابن الحَرَستاني. روى عنه الدِّمياطي، وقال: توفي
في شوال.
٣٢٧- محمد بن منصور بن أبي القاسم بن مُختار، القاضي الجليل
وَجيهُ الدين أبو المَعَالي ابن المنيَّر الجُذاميُّ الجرويُّ الإسكندرانيُّ المعدّل.
وُلد سنة ثمانٍ وسبعين وخمس مئة. وسمع ببغداد من أبي الفتح أحمد
ابن علي الغَزْنوي. وبدمشق من أبي القاسم عبدالصمد ابن الحَرَستاني، وابن
مُلاعب. وأجاز له الخليفة الناصر. كتب عنه الطَّلبة، ومات في شوال
بالشَّغر(١) .
وهو والد زين الدين وناصر الدين(٢).
٣٢٨- محمد بن نَصر بن عبدالرزاق ابن الشيخ عبدالقادر، الإمام
محيي الدين مُدرِّس مدرسة جَدِّهم.
وكان صالحًا وَرعًا، ناب في القضاء عن والده يومًا واحدًا وعَزل نفسه.
وعاش أشهُرًا بعد أخذ بغداد(٣).
٣٢٩- محمد بن نَصر بن يحيى، الصَّاحب تاج الدين أبو المَكّارم بن
صلايا، نائب إربل الهاشميُّ العَلَويُّ الشِّيعيُّ.
كان نائبَ الخليفة بإربل، وكان من رجال العالم عَقْلاً ورَأْيًا وحَزْمًا
وصرامةً. وكان سَمحًا، جوادًا، ماجدًا. بَلَغنا أن صَدَقاته وهباته كانت تبلغُ في
السنة ثلاثين ألف دينار. وكان بينه وبين صاحب الموصل لؤلؤ منافسة، فلما
استولى هولاوو على العراق أحضرهما عنده، فيقال إن لؤلؤ قال لهولاوو: هذا
شريف علوي، ونفسُه تحدثه بالخلافة، ولو قام لَتَبِعه الناس واستفحل أمرُه.
(١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٢٥ - ١٢٦ .
(٢) هو الذي قبله بلا ريب تكرر على المصنف لاختلاف المورد، والله أعلم.
(٣) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٢٥، وورخ وفاته في ثاني عشر شوال.
٨٤٦

فقتله هولاوو في شهر ربيع الأول، أو في ربيع الآخر، بقُرب تبريز، وله أربعٌ
وستون سنة على الأصح.
وكان ذا فضيلةٍ تامة، وأدبٍ وشِعر. وكان يشدد العقوبة على شارب
الخمر بأنْ يقلع أضراسه. ولقد دارى التتار حتى انقادوا له، وكان من دخل
منهم إلى حدود إربل بدَّدوا ما معهم من الخمور رعايةً له(١).
٣٣٠- محمد بن هارون بن محمد بن هارون بن علي بن حُميد،
الفقيه الصالح موفق الدين أبو عبدالله الثَّعلبيُّ(٢) السُّبعيُّ الدِّمشقيُّ الشافعيُّ.
وُلد بقرية أرْزُونا(٣) سنة تسع وثمانين وخمس مئة. وسمع الكثير بنفسه،
وأسمع أولاده. وهو أخو المحدّث عبدالرحمن، ووالد الشيخ علي القارىء
نزيل القاهرة؛ سمع الخُشُوعِيَّ، والقاسم بن علي الحافظ، وحَنبلاً المُكَبِّر،
وجماعة .
روى عنه ابنه أبو الحسن، وأبو العباس ابن الظاهري، وأخوه إبراهيم،
والتَّقي عُبيد، ومحمد بن محمد الكَنجي، وتاج الدين عبدالرحمن الشافعي،
وأخوه شرف الدين الخطيب، وجماعة.
وكان من أهل العِلْم والصَّلاح، توفي في ثالث عشر رمضان بدمشق (٤).
٣٣١- محمد بن أبي عبدالله بن جبريل بن عَزَّاز، المحدِّث المُفيد
رشيد الدين الأنصاريُّ المِصريُّ الشافعيُّ المؤذِّبُ.
وُلد سنة تسع وثمانين وخمس مئة، وسمع الكثير من عبدالعزيز بن باقا،
ومُكرم، ومحمد بن عماد، وطائفة. وكتب الكثير، وصحب الحافظ
عبدالعظيم مدةً، ورافق ولده(٥) في السَّماع. وعُنيَ بالحديث، وماتَ في ذي
القَعدة(٦).
(١) ينظر المختار من تاريخ ابن الجزري ٢٤٧ .
(٢) قيدها عز الدين الحسيني، فقال: ((بالثاء المثلثة والعين المهملة)) (صلة التكملة، الورقة
١٢٥).
(٣) من قرى دمشق، كما في معجم البلدان ١/ ١٥١ (بيروت).
(٤) من صلة التكملة، الورقة ١٢٥ .
(٥) يعني: رشيد الدين محمد بن عبدالعظيم، وقد توفي شابًا سنة ٦٤٣ .
(٦) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٢٧ .
٨٤٧

٣٣٢- محمود بن أحمد بن محمود بن بختيار، الفقيه الإمام أبو
الثناء الزَّنجانيُّ الشافعيُّ.
وُلد سنة ثلاثٍ وسبعين وخمس مئة، وسمع عُبيدالله بن محمد السَّاوي،
ودَرَّس وأفتى. واستشهد ببغداد بسيف التتار الكُفار، وكان من بُحُور العلم، له
تصانيف. وقد وُلي قضاء القُّضاة بعد أبي صالح الجيلي مدةً، وعُزل. وهو والد
قاضي العراق عز الدين أحمد بن محمود.
روى عنه الدمياطي، وقال: وُلدَ بزَنجان، ودَرَّس بالمستنصرية(١).
٣٣٣- المُرجَّى بن الحسن بن علي بن هبة الله بن غَزال بن شُقَيرا،
الشيخُ المقرىء المُعَمَّر عفيفُ الدين أبو الفضل الواسطيُّ البزازُ التاجر
الشَّفار .
وُلد يوم عَرَفة بواسط سنة إحدى وستين وخمس مئة، وسمع من أبي
طالب محمد بن علي الكتاني، وهو آخر من روى عنه، ومن ابن نَغُوبا. وقرأ
القرآن بالرِّوايات على أبي بكر ابن الباقلاني. وتفقه للشافعي على يحيى بن
الربيع الفقيه .
وحدَّث، وأقرأ، وسافر في التجارة. وكان صحيح الرواية مقبولاً.
روى عنه أبو محمد الدِّمياطي، وأبو علي ابن الخَلَّل، وأبو المحاسن
ابن الخِرَقي، ومحمد بن يوسف الذهبي، والإمام عز الدين الفاروثي، وأبو
المعالي ابن البالسي، ومحمد ابن خطيب بيت الآبار، ومحمد بن المِهْتار،
وآخرون. ولا أعلم متى مات، لكن عزَّ الدين الفاروثي ذكر أنه عاش إلى هذه
السنة أو نحوها.
٣٣٤- مظفَّر بن علي بن رافع، أبو المنصور الزُّهريُّ الإسكندرانيُ
الكاتب .
قدم دمشقَ، وسمع من الكِندي، وابن الحَرَستاني، وحدَّث؛ روى عنه
جماعة كالدِّمياطي، ومات في المحرَّم(٢).
(١) وتنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٩.
(٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٧.
٨٤٨

٣٣٥- مكي بن عبدالعزيز بن عبدالوهاب بن إسماعيل بن مكي،
الإمام المفتي المُصنف أبو الحَرَم ابن الإمام أبي الفضل ابن الفقيه أبي
محمد ابن العلامة أبي الطاهر بن عَوف، الزُّهريُّ الإسكندرانيُّ المالكيُّ
العدل .
له حَلْقةُ إشغال وإفادة، توفي يوم النَّحر بالإسكندرية(١).
٣٣٦- منصور بن عبدالله بن محمد بن علي، أبو علي الأنصاريُّ
الإسكندرانيُّ، المعروف بابن النَّخَاس (٢).
وُلد سنة ستٍّ وثمانين وخمس مئة. وسمع من عبدالرحمن بن مُوقَّى،
منصور بن خميس اللَّخمي. ومات في رجب (٣).
روى عنه الدِّمياطي .
٣٣٧- نَبْهان بن محمود بن عثمان بن نَبْهان، صدرُ الدين الإربليُّ
التاجرُ السَّفَّار، ابن أخي التاجر الكبير أصيل الدين عباس .
صدرٌ، رئيسٌ، عالمٌ له شِعر. وكان مولده سنة ثمانٍ وثمانين وخمس
مئة، وقُتل ببغداد. وتوفي عمُّهُ الأصيلُ بدمشق سنة تسع وثلاثين(٤).
٣٣٨- نصر الله بن أبي العز مظفر بن أبي طالَب عَقِيل(٥) بن حمزة،
نجيب الدين أبو الفتح الشيبانيُّ الدِّمشقيُّ الصَّفَّار، المعروف بابن الشُّقَيشقة
المحدّث الشاهد.
وُلد سنة نيفٍ وثمانين وخمس مئة، وسمع بعد الست مئة الكثير، وعُني
بالحديث وحَصَّل الأصول. وسمع من حَنبل «المُسند»، ومن ابن طَبَرزد،
والخَضِر بن كامل، ومحمد بن الزَّنف، والتاج الكِندي، وابن مَندُوية، وخَلْقِ
بعدهم .
روى عنه الدِّمياطي، والقاضي تقي الدين الحنبلي، والنَّجم ابن الخَبَّاز،
(١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٢٩.
(٢) قيده الحسيني بالحاء المهملة تقييد الحروف (صلة التكملة، الورقة ١٢٣).
(٣) من صلة التكملة، الورقة ١٢٣.
من تاريخ ابن الجزري كما في المختار منه ٢٤٧ - ٢٤٨ .
(٤)
(٥) قيده العز الحسيني في الصلة (الورقة ١٢٢) فقال: ((بفتح العين المهملة وكسر القاف
وبعد الياء المثناة من تحتها لام)).
تاريخ الإسلام ١٤ / م٥٤
٨٤٩

والشمس ابن الزَّرَّاد، وابن البالسي، والنَّجم محمود التُّمَيري، وعلاء الدين
الكِندي، وآخرون. وحدَّث في آخر عُمُره بالمُسند .
وكان أديبًا، فاضلاً، ظَريفًا، مليح البزة، مقبولاً عند القُضاة. وكان
يعرف شيوخ دمشق ومَرْوياتهم، ويسمع العالي والنازل، وخَطُه وحشٌ
معروف. ولم يكن بالعدل في دينه.
قال أبو شامة(١): لم يكن بحال أن يؤخذ عنه. كان مُشتهرًا بالكذب ورقة
الدين، مَقْدوخًا في شهادته. وكان قاضي القضاة نجم الدين ابن سني الدولة
مُراعيًا لذوي الجاهات، فاستشهده لذلك، وميزه بأنْ جعله عاقدًا للأنكحة
تحت الساعات، فعجب الناس، وأنكروا ما فعل. قال: وأنشدني البهاء ابن
الحِفْظ (٢) لنفسه فيه :
جلس الشُّقَيشقةُ الشقيُّ ليشهدا بأبيكما ماذا عدا ممَّا بدا
هل زلزل الزلزالُ أم قد أُخْرِجَ الد جال، أم عُدم الرجال ذَوُو الهُدى
عَجبًا لمحلول العقيدةِ جاهلٍ بِالشَّرع قد أذنوا له أن يعقدا
ورأيت أوراقًا في مثالب هذا بخطّ عبدالرحيم بن مَسْلمة فيها كذبُه وتركه
للصلاة .
توفي في عشية السادس من جمادى الآخرة، وقد جاوزَ السبعين. ووقف
قاعته التي بدرب البانياسي دارَ حديثٍ، والآن فيها شيخُنا المزي(٣) .
٣٣٩- معين الدين، هبة الله بن حَشِیش.
كاتب الدَّرْجِ. وَزَرَ بمصر للمعظّم تورانشاه ابن الصالح، وكان استصحبه
معه من حصن كيفا، وهو على دين النصرانية، ثم أسلم لما استعاد المسلمون
دمياط. ثم قدم دمشق ، وخدم مُوقِّعًا في الدولة الناصرية .
وكان رئيسًا نبيلاً، حسن السيرة، مات في رجب سنة ستٍّ وخمسين.
وهو جد المولى القاضي مُعين الدين أبقاه الله .
(١) ذيل الروضتين ٢٠١.
(٢) هكذا مجود بخط المؤلف، وقد كتب المؤلف حاءًّ مهملة تحت الحاء علامة الإهمال
وسكَّن الفاء، وجاء في فوات الوفيات لابن شاكر ١٨٥/٤: ((الحوط»، وفي المطبوع من
ذيل الروضتين: ((الحافظ)) وكله تحريف. وستأتي ترجمته بعد قليل (الترجمة ٤٠٦).
(٣) كان هذا قبل انتقال الحافظ المزي إلى دار الحديث الأشرفية.
٨٥٠

٣٤٠- يحيى بن عبدالعزيز بن عبدالسلام، الخطيبُ بدرُ الدين أبو
الفضل ابن شيخ الإسلام عز الدين أبي محمد، السُّلَميُّ الدِّمشقيُّ.
وُلد بعد الست مئة، وسمع وهو كبير من ابن اللتي، وطلب الحديث
بنفسه، وكان له فَهمٌ ومعرفةٌ جيدة، وتعاليق مفيدة. وكتب عنه بعض الطَّبة.
وكان خطيب العُقَيبة .
توفي في ليلة ثاني عشر ربيع الأول في حياة والده، وهو والد الخطيب
(١)
ناصر الدين
.
٣٤١- يحيى بن أبي غانم محمد بن هبة الله بن محمد بن أبي الفَضْل
هبة الله بن أحمد، الصَّدرُ تاج الدين أبو الفتح بن أبي جَرَادة العُقَيليُّ الحَلَيُّ
الحَنفيُّ المعروف بابن العَدیم.
وُلد سنة ثمانين وخمس مئة، وسمع من أبيه، وعمه أبي الحسن أحمد،
والافتخار عبدالمطلب، وأبي محمد ابن الأستاذ، وبالحجاز من يحيى بن عقيل
ابن شريف، وبدمشق من أبي اليُمن الكِندي. وأجاز له يحيى الثقفي، وغيرُه.
روى عنه الدمياطي، والكمال إسحاق الأسدي.
توفي في منتصف صفر ببلده، ودفن بالمقام(٢).
٣٤٢- يحيى بن يوسف بن يحيى بن منصور بن المُعَمَّر بن
عبدالسلام، الشيخ العَلَّمة الزَّاهد جمالُ الدين أبو زكريا الصَّرْصَري ثم
البَغْداديُّ الحنبليُّ الضَّريرُ اللَّغويُّ الأديبُ الشاعرُ صاحب المدائح النبوية
السائرة في الآفاق.
وُلد سنة ثمانٍ وثمانين وخمس مئة، وصحب الشيخَ علي بن إدريس
صاحب الشيخ عبدالقادر. وسمع من جماعة. وروى الحديث.
حكى لنا عنه شيخُنا ابن الدَّباهي، وكان خال أُمه. بَلَغَنا أنه دَخَلَت عليه
التَّار، وكان ضريرًا، فطعن بعُكَّازه بطنَ واحدٍ منهم قتله ثم قُتل شهيدًا.
ومن شعره هذه القصيدة العديمة النظير التي جمع كلُّ بيتٍ منها حروف
المُعجم وهي هذه:
(١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٢٠.
(٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٧ .
٨٥١

أبت غير ثج الدمع مُقلة ذي حُزن
كسَته الضنى الأوطان في مشخص الظُّعنِ
بثَتُ خليلاً ذا حمَّى صادقًا رضى
شجى كظني سطوًا فزاغ به عني
تثبت وخُذ في المصطفَى نَظمَ قارضٍ
غزير الحِجَى يُسمعك مُدهشة الأُذُن
ثَوَت جُمع الحُسنى بغر خِلاله
صفًا من قَذَى شطوٍ زكا مُدحض الظنِّ
جَزَى المصطفى ذُو العرشِ خيرًا فقد مَحَی
ضلالاً كثيفَ البَغْي مُسْتبهظ الوهنِ
حَوَى المجدَ ثبتٌ خُصَّ بالشَّرَف الذي
علا زادَ قُدسًا طاهرًا كاظم الضُّغْنِ
خبت نارُ طَغْوِى حِزِب ذي الغَيث إذْ مضى
سحابُ ظلام الشِّركِ بالصِّدق كالعِهِنِ
دَجَت ظُلمة الأوثانِ أعْشت بزَيغها
فأطلق من حصر الخِنا الضنك ذا سِحْنٍ
ذَوَى غُصنُ خطُّ الشِّركِ في بَعثِ أحمدَ
الرسول الرضى الأحظى اجتباه فقُل زِدني
رضِى غير فظٍ ذو حجى زاد قُربه
فأخلص مُطيعًا لا تشكَ فتستثني
زكا رُشدُهُ فاختُصَّ بالسَّعد ثُمرُهُ
حلا طاب ذَوقًا ظَلَّ غضًّا لمن يجني
سطا بجنود الإثم والزَّيغ فاتكًا
وظل مَهيضُ الخَلق بالشَّرع ذا حصن
شفى زَيَغ سوُءٌ مُخبثَ الصُّدر مُعضلًاً
بحجة ذِكر قاطع اللفظِ مُفتَنِ
٨٥٢

صفوحٌ غزيرُ العقل ثبتٌ خَلا أذى
لظى سُوء خطب شائك داؤه مضني
ضَفَا ظل ثارٍ عُذ بقصدك تُربةٍ
غدا تجشم الأخطار في السَّهل والحَزَنِ
طوى شقه المعراج إذا جاز بسطةً
كفت لافظًّا يرضي غدًا مخلصًا يُثني
ظُباهُ سَطَت بالشِّرك فاجتاح غُصْنه
وأخزى ذوي الإثم الوضيع فقل قُدني
عَفَت سوقَ حزبِ الشِّرك بِعثةُ مصطفى
رضَى خاتم جَلا دُجى الظلم ذي الغبنِ
غزا الخصم ذا التَّحنيث والإفك بالظبا
وأقصدَ سُوسَ الجهل بالضَّرب والطّعنِ
فشاد ذُرى الإسلام بالحق مُخلصًا
وجئت ◌ُغاة العضة بالكَظم والزَّبنِ
قَضَى بامتثال سُنة الشَّرع موجزًا
لاكوه ذو حفظ غدا أخمص البطنِ
كثير سجايا الفضل لا وَصم عنده
لُنُطقِ مغيظٍ بت خزيان ذي شجنٍ
لقد كان ثبتًا في اضطرام لَظَى الوَغى
شجاعًا بسهم الحزم يخصم بالأذنِ
مقفّ، شكورٌ، ثابت الجد ضابط
خلا عن غميز ذو صفًا ظاهر الحسن
نجيدٌ، فَثوم، ذو اصطفاء باهرِ غزا
عظيمٌ خلا عن شامتٍ ضاحك السِّنِّ
وكم حاز فَضلاً ثابتًا شامخَ الذُّرى
جسيمًا، عظيم القَدر من طبعه المُغني
٨٥٣

هيا خاتم الأمجادِ صِل حِفظ ذي ثّا
قفا فيك شِعرًا سائغًا ضابط الوزن
لأنت إذا خَطبٌ دجى رث ضيقُه
وكاشفُ أسر الظلم مع صورة الحُزنِ
يبثك وقتًا حاجزَ الرَّضخ شاخصًا
فذُد عنه طغوى ظالم الإنس والجنِّ
فيا سيد الأشراف يا من بفضلهِ
لَيَشْهَدُ بيتُ اللهِ ذُو الحجر والرُّكنِ
يظلُّ فؤادي عند ذِكرك خافقًا
ويَهمي إذا ما اشتقتك الدَّمع من جَفني
فسل لي ربَ العَرشِ نحوك عَودةً
أجدِّد عَهدًا لا يخيب به ظنِّي
فيا سائلاً كُن قائلاً هذه التي
بمدحته أضحت مُعظمةَ الشَّأْن
ومن سَرَّه أني لعشر نَظَمتُ ما
يقَصِّر عنه في السِّنين ذَوُو الذهن
تضمُّ حروفَ الخَطِّ جَمعًا بيوتُها
وأسألُ عُذرًا إنْ بَدَت كلفةً مِنِّي
٣٤٣- يوسف بن عبدالرحمن بن علي بن محمد بن علي بن
عبيدالله، الصاحب العلامة محيي الدين أبو المحاسن ابن الإمام جمال
الدين أبي الفَرَج ابن الجوزيِّ، البكريُّ البغداديُّ الحنبليُّ أُستاذ دار
المُستعصم بالله .
وُلد في ذي القَعدة سنة ثمانين وخمس مئة، وتفقه، وسمع الكثير من
أبيه، ويحيى بن بَوش، وذاكر بن كامل، وأبي منصور عبد الله بن عبدالسلام،
وعبدالمُنعم بن كُلَيب، والمبارك ابن المَعْطوش، وعلي بن محمد بن يعيش.
وقرأ القرآن مع أبيه بواسط على أبي بكر ابن الباقِلاَّني صاحب أبي العِزِّ
القلانسي .
٨٥٤

روى عنه أبو محمد الدِّمياطي، والرشيد محمد بن أبي القاسم،
وجماعةٌ. وتفقه عليه جماعة من البغداديين وغيرهم.
وكان إمامًا كبيرًا، وصدرًا معظّمًا، عارفًا بالمذهب، كثيرَ المَحفوظ،
حَسنَ المُشاركة في العلوم، مليحَ الوَعظ، حُلْوَ العبارة، ذا سَمتٍ ووَقارِ وجلالةٍ
وحُرمةٍ وافرةٍ. دَرَّسَ، وأفتى، وصَنَّفَ، ورُوسِل به إلى الأطراف، ورأى من
العِزِّ والاحترام والإكرام شيئًا كثيرًا من الملوك والأكابر. وكان محمودَ السيرة،
مُحبًَّا إلى الرَّعية. وَلَيَ الأُستاذدارية بضع عشرة سنة.
قال الدِّمياطي: قرأتُ عليه كتاب ((الوفا في فَضَائل المصطفى)) لأبيه
وغيره من الأجزاء. وأنشدني لنفسه، وأجازني بجائزةٍ جليلة من الذَّهب.
قال شمس الدين ابن الفخر الحنبلي: أما رياستُهُ وعَقْلُه فيُنْقَل بالتَّواتر،
حتى أنَّ الملك الكامل مع عَظَمة سُلطانه قال: كلُّ أحدٍ يعوز زيادة عَقلٍ سوى
محيي الدين ابن الجَوْزي فإنه يعوز نَقصَ عَقل، وذلك لشِدَّة مُسكته وتصميمه
وقُوَّة نفسه؛ يُحكى عنه في ذلك عجائب منها أنه مرَّ في سُوَيَقة باب البَرِيد
والناس بين يديه، وهو راكب البَغْلة، فسقط حانوت، فضجَّ الناس وصاحوا.
وسقطت خَشبةٌ فأصابت كفل البَغلة، فلم يلتفت ولا تَغَيَّر عن هيئته.
حكى لي شيخنا مجدُ الدين الرُّوْذراوري أنه كان يُناظر ولا تَحَرَّك له
جارحة .
وقد أنشأ بدمشق مدرسةً كبيرة، وقدم رسولاً مرات.
قلتُ: ضُربت عُنُقه بمُخيَّم ملك التَّتار هو وأولادهُ: تاجُ الدين
عبدالكريم، وجمال الدين المُحتسب، وشَرَفُ الدين عبدالله في صفر(١).
٣٤٤- يوسف الكُرديُّ الزّاهد.
ذكره أبو شامة، فقال(٢): توفي في صفر، وكان شيخًا صالحًا جليلاً،
أكثرَ مُقامه بمسجد الرَّبوة. وكان دائمَ الذِّكر والصلاة. وقد ألبسه الله الهَيْبة
والوَقَارَ.
· - أبو العِز بن صُدَيق .
(١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١١٩.
(٢) ذي الروضتين ١٩٩.
٨٥٥

سمَّيناه عبدالعزيز، وقد مرَّ .
وأنبأني الظَّهير الكازروني في ((تاريخه))، قال: ذِكر من قُتل صَبرًا، فسمَّى
الخلیفة وطائفةً ذکر تُھم، ثم قال :
٣٤٥- وفَلك الدين محمد بن قيران الظاهريُّ، أحد الأمراء.
٣٤٦- وشِحنةُ بغداد الأمير قُطْبُ الدين سَنْجر البَكْلكيُّ الذي حِجَّ
بالناس مرات.
٣٤٧- وشِحنة بغداد عِزُّ الدين ألْب قرا الظاهريُّ.
٣٤٨- والأمير بلبان المُستنصريُّ .
٣٤٩- وأيدغمُش الشَّرفيُّ ناظر الحلة، وكان شاعرًا.
٣٥٠- وعماد الدين طَغرُل الناصريُّ، شِحنة بغداد زمن المُستنصر.
٣٥١- والأمير محمد بن أبي فراس.
٣٥٢- وكمال الدين علي بن عَسكر، عارض الجيش.
٣٥٣- والسَّيِّد شَرف الدين المراغيُّ.
٣٥٤- وابنه صدر الدین محمد.
٣٥٥- ونقيب الطَّالبيين علي ابن النَّابة.
٣٥٦- وشَرَف الدين عبدالله ابن النيار ابن أخي صَدر الدين المذكور.
٣٥٧- ومُهذَّب الدين علي بن عَسْكر البعقوبيُّ .
٣٥٨- والشيخ عبدالوهاب بن سُكَينة المُعدّل.
٣٥٩- وشيخ رباط الخِلاَطية العَدْل يحيى بن سَعد التِّبريزيُّ.
٣٦٠- والقاضي برهان الدين التِّبريزيُّ.
٣٦١- والقاضي برهان الدين النَّهر فضليُّ.
٣٦٢- والمدرِّس صَدر الدين أبو مَعْشَر الشافعيُّ.
٣٦٣- وخطيب جامع الخليفة عبدالله بن العباس الرَّشيديُّ.
٣٦٤- والمُجوِّد الكاتب شمس الدين علي بن يوسف ابن الكُتُبيِّ؛
خازن المُستنصرية .
٣٦٥- والنَّقَيب الطاهر علي بن حسن.
٨٥٦

٣٦٦- والحاجب محمد ابن البُوقي.
٣٦٧- وعُمر ابن الخَلاَّل.
٣٦٨- ونقيب مشهد الكاظم تقي الدين المُوسويُّ.
٣٦٩- وشرف الدين محمد بن طاوس العَلَويُّ.
٣٧٠- وجمال الدين ابن خَنْفَر الفَرَضيُّ الناسخ.
٣٧١- والجمال القَزْوينيُّ، مُشرفٍ وَقف المُستنصرية.
٣٧٢- والموفَّق عبدالقاهر ابن الفُوطي، شيخ الأدب.
٣٧٣- والقاضي تقي الدين علي ابن النَّعماني، كاتب الجيش.
٣٧٤ - ونجم الدين علي ابن الزبيدي.
٣٧٥- وتقي الدين عبدالرحمن ابن الطّال وكيل الخدمة.
كل هؤلاء راحوا تحت السيف.
وفيها وُلد :
زكيُّ الدين زكري بن يوسف النَّخلي المُرْجيُّ الفقيه الشافعيُّ تقريبًا ببيت
نائم من المرج، وتاج الدين أحمد بن محمد ابن القاضي شمس الدين أبي نَصر
ابن الشِّيرازي، والقاضي شهاب الدين أحمد ابن الشَّرَف حسن بن عبدالله ابن
الحافظ في صفر، وعزّ الدين عبدالرحمن ابن الشيخ العِزِّ إبراهيم بن عبد الله بن
أبي عُمر، وعزّ الدين يوسف بن حسن الزَّرَّدِيُّ بزَرَّد، ولؤلؤ بن سُنْقُر مَولى
بني تَيْمِيَّة، وشمس الدين محمد بن أحمد بن إبراهيم ابن القَمَّاح القُرشيُّ
المصريُّ؛ يروي عن الرَّضي ابن البرهان، وبدر الدين محمد بن زكريا بن يحيى
السُّوَيداويُّ المِصريُّ؛ يروي عن الرَّضي أيضًا، ومحمد بن أبي الحَرَم بن نَبْهان
النيريافي ثم الصالحيُّ، وأبو بكر بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن أبي بكر بن
عبدالواسع الهَرَويُّ العَجَميُّ الكاتب، والبدر محمد بن أحمد بن محمد ابن
النَّجيب، سِبط إمام الكَلَّسة المحدِّث، ومحمود ابن العفيف محمد بن علي
البابْشَرْقيُّ، وعلي بن عبدالمؤمن بن عبد، والحاجُّ عبدالحميد بن منصور
الصائغ، وصفيُّ الدين محمد بن محمد بن أحمد بن العَثَّال الحنفيُّ، والبدر
محمد بن عبدالمؤمن بن حسن النَّصيبيُّ التاجر، وشيخ المُستنصرية المُحبُّ
علي ابن الشيخ عبدالصمد بن أبي الجيش.
٨٥٧

سنة سبع وخمسين وست مئة
٣٧٦- أحمد بن عثمان بن هبة الله بن أحمد بن عَقِيل، فَتحُ الدين أبو
الفتح، المعروف بابن أبي الحوافر، القَيسيُّ الدِّمشقيُّ الأصل المِصريُّ
الطبيب العَدْل.
وُلد سنة ست مئة، وسمع من أبيه، وبَرَعَ في الطِّبِّ، وصار رئيسَ
الأطِبَّاء بالدِّيار المصرية. وقد أكثرَ من السَّماع في الكهولة، وعُني بالحديث.
وكان صدرًا رئيسًا، مُتميّزًا، بصيرًا بالعلاج.
توفي في رابع عشر رمضان بالقاهرة(١).
٣٧٧- أحمد بن محمد بن حسن بن علي بن تامتِيت(٢)، المُحدِّث
الصالح المُعَمَّر أبو العباس اللواتيُّ الفاسيُّ المغربيُّ، نزيلُ القاهرة.
كان شيخًا مُباركًا، فاضلاً، عالمًا. جاوَرَ بالقَرَافة مدةً. وحدَّث عن
الزَّاهد أبي الحُسين يحيى بن محمد الأنصاري المعروف بابن الصائغ. وحدَّث
عن أبي الوَقت بالإجازة العامة.
قال الشريف عز الدين(٣): مولده فيما بَلَغَنا في المحرَّم سنة ثمانٍ
وأربعين وخمس مئة.
قلتُ: إنْ صَحَّ هذا فكان يمكنه السَّماعُ من أبي الوَقت أيضًا، فإنه أدرك
من حياة أبي الوَقت ستَّ سنين.
قال(٤): وكان أحدَ المَشَايخ المشهورين بالعِلْم والزُّهد والصَّلاح،
المقصودين للزِّيارة والتَّبُّرك بدعائهم. وله تصانيف عدة.
قلتُ: روى عنه الأمير عَلَم الدين الدَّواداري، عن أبي الوَقت. وتوفي
في رابع المحرَّم(٥) .
(١) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٣٣.
(٢) قيده الصفدي في الوافي (٣٨٤/٧) فقال: ((بتاء ثالثة الحروف ومثلها بعد الميم مشددة،
ومثلها بعد الياء آخر الحروف)».
(٣) صلة التكملة، الورقة ١٣١.
(٤) نفسه .
(٥) تنظر التكملة لابن الأبار ١١٣/١.
٨٥٨

٣٧٨- أحمد بن محمد بن عبدالرحمن، المُعمَّر أبو القاسم البَلَويُّ
القُرْطُيُّ.
آخر من روى بالإجازة عن أبي عبد الله بن زَرْقون، وخَلَف بن بَشْكُوال،
وأبي العباس بن مَضَاء. مَوْلده سنة خمس وسبعين وخمس مئة، ومات
بمَرَّاکش سنة سبع وخمسين .
٣٧٩- أحمد بن محمد بن أحمد بن عبدالله بن قاسم، المُحدِّث
المُعَمَّر مُسند المَغرب أبو الحُسين ابن السَّرَّاج، الأنصاريُّ الإشبيليُّ.
قال الشريف عزّ الدين(١): وُلد في الثامن والعشرين من رجب سنة ستين
وخمس مئة. وسمع من خاله أبي بكر محمد بن خَير، والحافظ خَلَف بن
بَشْكُوال، وعبدالحق بن بُونُه، والحافظ أبي عبد الله محمد بن سعيد بن زَرْقون،
وحدَّث عنهم. وعن أبي بكر ابن الجدِّ، وأبي محمد بن عُبيدالله، وأبي القاسم
الشَّرَّاط، وأبي زيد الشُّهَيلي. وحدَّث بالكثير مدةً، وتفرَّدَ عن جماعةٍ من
شيوخه بأشياء لم تكن عند غيره. وكانت الرِّحلة إليه بالمغرب. وأخذ عنه
جماعة من الحُفَّاظ والتُّبلاء.
من آخرهم(٢) أبو الحُسين يحيى ابن الحاجِّ المَعَافري؛ روى عنه
((الزَّوض الأنف)) سماعًا بتونُس سنة ثماني عشرة وسبع مئة، قال: أخبرنا
المُؤلِّف سماعًا لجميعه بإشبيلية؛ نقلتُهُ من ثبت الوادياشي.
وكان ثقةً صحيحَ السَّماع. توفي في سابع صفر بِجَاية.
ونقلتُ من أسماء شيوخ ابن السَّرَّاج، قال: لَقيتُ ابن بَشْكُوال بِقُرْطُبة
ولَزِمتُه. فذكر أنه سمع منه عدة دواوين، منها ((تفسير القرآن)» للنسائي، بسماعه
من ابن عَثَّاب، بسماعه من حاتم بن محمد، عن القابسي، عن حمزة الكِنَاني،
عنه، و((خصائص علي)) بهذا الإسناد، وكتاب ((الصِّلة)) له، وأشياء. وسمع من
السُّهَيلي ((الرَّوض الأُنف)).
(١) صلة التكملة، الورقة ١٣١ .
(٢) هذه الفقرة أضافها المصنف بأخرة إلى نسخته، فهي ليست من كلام الحسيني، بل هي
منقولة من الوادياشي كما صَرَّح المصنف.
٨٥٩

٣٨٠- أحمد بن أبي علي بن أبي غالب، الشيخ مَجدُ الدين أبو
العباس الإربليُّ النَّحويُّ الحنبليُّ العَدْل، نزیلُ دمشق.
حدَّث عن محمد بن هبة الله بن المُكَرَّم. وبدمشق توفي في نصف صفر .
وكان يشهد تحت الساعات، ويَؤُمُّ بالمسجد الذي تجاه المسمارية وإليه
نظر السُّبع المُجاهدي. وكان إمامًا في الفِقه والعربية، بصيرًا بحلِّ ((المُفصَّل)).
وعنه أخذ النَّحوَ شيخُنا شَرَفُ الدين أحمد الفَزَاري(١).
٣٨١- إبراهيم ابن العلاَّمة الإمام ضياء الدين محاسن بن عبدالملك
ابن علي بن نَجَا، أبو طاهر التَّنُوخِيُّ الحَمَويُّ ثم الدِّمشقيُّ الحنبليُّ الكاتب
نجم الدين.
توفي بتلِّ باشِر، من أعمال حَلَب. وسمَّعه أبوه من ابن طَبَرزد خُضورًا،
ومن الكِندي. وله شِعرٌ وأدبٌ.
روى عنه لنا ابن الزَّرَّاد، وغيرُه. ومات في المحرَّم(٢).
٣٨٢- أسعد بن عثمان ابن القاضي وجيه الدين أسعد بن المُنَجَّى بن
بركات بن المؤمَّل، الرَّئيس صَدرُ الدين أبو الفتح التَّنُوخِيُّ الدِّمشقيُّ
الحنبليُّ المُعدَّلُ.
وُلد سنة ثمانٍ وتسعين وخمس مئة. وسمع من عُمر بن طَبَرزد، وحنبل.
روى عنه الدِّمياطي، وابن الخَبَّاز، وآحاد الطَّلَبة.
وكان رئيسًا، مُحتشمًا، مُتموِّلاً. وقف داره مدرسةً على الحنابلة، ووقف
عليها، واندفن بها في تاسع عشر رمضان.
وهو أخو شيخنا زين الدين ووجيه الدين(٣).
٣٨٣- سُليمان بن عَيَّاد(٤) بن خَفَاجة، أبو أحمد الجَزَريُّ الصَّحراويُّ
الحنبليُّ البُستانيُّ النَّتَّاج الصالحيُّ.
(١) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٣١.
(٢) من صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٣١.
(٣) تنظر صلة التكملة للحسيني، الورقة ١٩٤.
(٤) قيده الحسيني في صلة التكملة (الورقة ١٣٣)، فقال: ((بعين مهملة وياء آخر الحروف
مشددة وبعد الألف دال مهملة)). وقد نقل المصنف هذه الترجمة منه .
٨٦٠