Indexed OCR Text

Pages 301-320

روى عنه ابن النَّجَّار في ((تاريخه))، وجمال الدين أبو بكر الشَّريشي.
وبالإجازة القاضي شهاب الدين الخُويِّي، والعماد ابن البالسي، وغيرُهما.
تُوفي في ثالث ذي القَعْدة، وقيل: في خامسه. وأظُنُّ المحبَّ أدركه(١).
٦١٣- محمد بن عبدالله بن علي بن الحُسين بن عبدالخالق، القاضي
الرئيس عزّ الدين أبو عبدالله ابن الصاحب صفي الدين ابن شُكر الشَّيبيُّ
المالكيُّ.
سَمِعَ من الحافظ ابن المُفَضَّل. وأجاز له الخُشُوعي، وجماعةٌ.
تُوفي في المحرَّم(٢).
٦١٤ - محمد بن عبدالله بن الحسن بن علي بن أبي القاسم بن صَدَقة
ابن حَفْص، قاضي القضاة شرفُ الدين أبو المكارم ابن القاضي الرشيد أبي
الحسن ابن القاضي أبي المجد، ابنُ الصَّفْراوي، الإسكندرانيُّ ثم المصريُّ
الشافعيُّ، المعروفُ بابن عَيْن الدّولة.
وُلدَ بالإسكندرية في سنة إحدى وخمسين وخمس مئة. وقَدمَ القاهرة
في سنة ثلاث وسبعين، فكتب لقاضي القضاة صَدْر الدين عبدالملك بن
دِرْباس، ثم ناب عنه في القضاء سنة أربع وثمانين وخمس مئة. وقد حَكَمَ
بالإسكندرية من أعمامه وأخواله ثمانيةُ أنْفُس. وناب في القضاء أيضًا عن
قاضي القضاة ابن أبي عَصْرون، وعن زين الدين علي بن يوسف الدِّمشقي،
وعن عماد الدين عبدالرحمن ابن السّكّري. ثم استقلَّ بالقضاء بالقاهرة في سنة
ثلاث عشرة وست مئة. ووَليَ قضاء الديار المصرية وبعض الشامية في سنة
سبع عشرة؛ قال ذلك الحافظِ زكي الدين وقال(٣): كان عارفًا بالأحكام، مُطَّلعًا
على غوامضها. وكتب الخطّ الجيِّدَ. وله نظمٌ ونثرٌ. وكان يحفظ من شعر
المُتقدِّمين والمُتأِّرينَ جُملةً. وتُوفي في تاسع عشر ذي القَعْدة.
قلتُ: وروى عنه حكايةً في ((مُعْجمه))، وقال: سَمعَ من والده، ومن أبي
الطاهر محمد بن محمد بن بنان شِعرًا، وسَمعَ من قاضي القضاة ابن دِرْباس .
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي ٣٢/٢.
(٢) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣٠٠٤.
(٣) التكملة ٣ / الترجمة ٣٠٥٦.
٣٠١

وقد ذكرهُ القاضي جمال الدين ابن واصل، وقال: عُزلَ عن قضاء مصر
بالقاضي بدر الدين السِّنْجاري في سنة ثمان وثلاثين. وبَقيَ شرف الدين ابن
عين الدولة قاضيًا بالقاهرة وبالوجه البحري.
قلتُ: ثم عاش بعد ذلك أشهرًا ومات.
قال: وكان فاضلاً في الفقه والأدب والشُّروط، عفيفًا، نَزها. وكان
يحفظُ كثيرًا من عِلْم الأدب. ونَقَلَ المصريُّون عنه كثيرًا من النوادر والزوائد،
و کان يقولُها بسکونٍ وناموسٍ. ومن شعره:
وُلِيتُ القَضاءَ وَلَيتَ القَضَاءَ لم يكُ شيئًا تَوَلَّيْتُهُ
فأوْقَعني في القَضَاءِ القَضَا وما كنتُ قِدْمَا تَمَنَّتُهُ
٦١٥- محمد بن عبدالعزيز بن يحيى بن أحمد بن علي، أبو عبدالله
ابن أبي بكر البغداديُّ الخَزَّازُ - بخاء مُعْجمة ثم راء - .
شيخٌ صالحٌ، مُسنٍّ جاوَزَ الثمانين. وحدَّثَ عن أحمد بن علي بن المُعَمَّر
العَلَوي، وأبي علي أحمد بن محمد الرَّحَبي، وعبدالحق. وحدَّثَ من بيته
جماعةٌ. وتُوفي في نصف ذي القَعْدة؛ قاله المنذريُ(١).
وروى عنه ابن النَّجَّار. وبالإجازة ابن عساكر، وابن الشِّيرازي، وسَعْد،
والمُطَعِّم، وطائفةٌ.
٦١٦- محمد بن علي بن أبي العزِّ سُلطان بن سالم، أبو عبدالله
الشَّيبانيُّ الصُّوفيُّ الواعظ.
حدَّث عن ابن كليب. ومات في ثاني عشر ربيع الأول(٢).
٦١٧- محمد بن علي بن سعيد بن أبي نَصْر، الأستاذ أبو عبدالله
الحُصَينيُّ البغداديُّ النحويُّ الضَّرير. من أئمة العربية.
أخذَ عن أبي البقاء. وسَمعَ من عبدالوَهَّاب بن سُكَينة، وابن الأخضر.
ودَرَّس النحو بالمستنصرية، وانتفع به جماعةٌ. ومات في شوّال.
وحُصَين: من قُرى نهر عيسى بالعراق(٣).
(١) التكملة ٣/ الترجمة ٣٠٥٣.
(٢) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣٠١٧.
(٣) انظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣٠٤٦.
٣٠٢

٦١٨- محمد بن عيسى بن مُعتَصر، أبو عبدالله المغربيُّ.
روى عن أبي ذرِّ الخُشني، وأبي موسى الجُزُولي. وكان يُشاركُ في
فنون .
قتلَ بِمَرَّاكُش.
٦١٩- محمد بن محمد بن عيسى، الأديب أبو عبدالله الفاسيُّ
المالكيُّ.
وَلَيَ القضاءَ بأماكن من المغرب. وحدَّثَ عن أبي بكر بن أبي جَمْرة،
ونَجَبة بن يحيى، وطائفةٍ. وعاش سبعين سنة .
٦٢٠- محمد بن يحيى بن مُظَفَّر بن علي بن نُعَيم، القاضي العالم
أبو بكر البغداديُّ الشافعيُّ، المعروف بابن الحُبَير - بضم الحاء
المُهملة(١) - .
وُلدَ سنة تسع وخمسين. وسَمعَ من شُهدة، وعبدالله بن عبدالصَّمد
الشُّلَمي، ومحمد بنِ نَسيم العَيْشُوني، وأبي الفتح ابن المَنِّي. وحدَّث؛ روى
عنه لنا أبو الحسن الغَرَّافي.
وكان إمامًا عارفًا بالمذهب بصيرًا بدقائقه، دَيْنَا، خيِّرًا، كثيرَ التِّلاوة
والحجِّ، صاحبَ ليلٍ وتَهَجُّدٍ. وكانت له يدٌ طُولى في الجدل والمناظرة.
تفقَّه على أبي الفتح ابن المَنِّي الحنبلي، وعلى المُجير أبي القاسم
محمود بن المبارك البغدادي، وأبي المفاخر التُّوْقَاني. وتأدب على أبي الحسن
ابن العَصَّار، وغیرِه.
وكان حَنْبليًا في أوائل أمره تم تحوَّلَ شافعيًّا. وناب في القضاء عن أبي
عبد الله بن فَضْلان. ثم وَلَيَ تَدْريس النِّظامية في سنة ستٍّ وعشرين وست مئة.
أخبرنا علي بن أحمد العَلَوي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى
الفقيه، قال: أخبرتنا شُهدة، قال: أخبرنا طِرَاد، قال: أخبرنا هِلالٌ، قال:
أخبرنا ابن عَيَّاش القَطَّان، قال: أخبرنا أبو الأشعث، قال: حدثنا حَمَّاد بن
زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر: أنَّ رجلاً أتى المسجد - والنبيُّ ◌َِله
(١) قيده المنذري في التكملة ٣/ الترجمة ٣٠٤٥.
٣٠٣

يَخْطُبُ يومَ الجُمُعة - فقال له رسولُ اللهِ وَّةَ: ((أصَلَّيْتَ يا فُلانُ))؟ قال: لا.
قال: ((قُمْ فَارْع)(١) .
تُوفي في سابع شوَّال؛ قاله ابن النَّجَّار وقد روى عنه، ووَصَفه بالعِلْم
والعمل، فأطنب .
أجاز للبهاء ابن عساكر.
٦٢١- محمد بن يوسف، أبو عبدالله المَنْجيُّ الصُّوفيُّ.
تُوفي بمَعْبد ذي التُّون المصري. وحدَّث عن البُوصيري.
مات في رمضان(٢).
٦٢٢ - مكِّي بن أحمد بن علي، أبو الحَرَم المكناسيُّ الوَرَّاق.
روى عن عبدالمجيد بن محمد الکِرْكِنتي(٣)، وغیرِه.
٦٢٣- مكِّ بن داود بن هلال، أبو الحَرَمِ السَّعْدِيُّ الجَزَرُّ، نبيهُ
الدين المالكيُّ، مُدرّس المالكية بمصر .
فقيهٌ، إمامٌ، له شِعرٌ وأدبٌ. وقد سَمعَ من الحافظ ابن المُفَضَّل.
وهو منسوبٌ إلى جزيرة الفُسْطاط.
تُوفي في تاسع ربيع الأول(٤).
٦٢٤- منصور بن حَبَاسة، القاضي وجيهُ الدين الإسكندرانيُّ التاجر
العَدْل. من أعيان التُّجَّار وذوي الثَّرْوة.
له ببلده مدرسةٌ معروفةٌ، ورباط .
٤
(١) حديث صحيح. أخرجه البخاري ١٥/٢، ومسلم ١٤/٣، وغيرهما. وانظر تمام تخريجه
في تعليقنا على جامع الترمذي (٥١٠).
(٢) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣٠٤٠.
(٣) شطح قلم المؤلف فكتب ((الكركتني)) بتقديم التاء على النون، وليس بشيء. فعبدالمجيد
شيخ معروف تقدم ذكره في وفيات سنة ٦١٧ هـ (الترجمة ٤٦٠) من هذا الكتاب، وانظر
أيضا ترجمة صاحب الترجمة في تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣٠٦٣ مصدر المؤلف، وهو
منسوب إلى كِرْكنت: بلدة معروفة على ساحل البحر من جزيرة صقلية على ما ذكره
ياقوت في ((معجم البلدان)). أو إحدى قرى القيروان على ما ذكره السمعاني في
((الأنساب)). وقيّدها ياقوت: بفتح الكاف الأولى وكسر الثانية، وقيّدها السمعاني بكسر
الکافین .
(٤) انظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣٠١٦.
٣٠٤

تُوفي في ثاني ذي القَعْدة(١) .
٦٢٥- موسى بن يونس بن محمد بن مَنْعة بن مالك، العلاَّمةُ كمال
الدين أبو الفتح المَوْصليُّ الشافعيُّ. أحدُ الأعلام.
وُلدَ في صفر سنة إحدى وخمسين وخمس مئة بالمَوْصل. وتفقَّه على
والده. ثم توجَّه إلى بغداد، فتفقَّه بالنِّظامية على مُعيدها السَّديد السَّلماسي
بالخلاف والأصول. وقرأ العربية بالمَوْصل على الإمام يحيى بن سَعْدون،
وببغداد على الكمال عبدالرحمن الأنباري. وتميَّز، وبَرَعَ في العِلْمِ.
ورَجَعَ إلى المَوْصل، وأقبل على الدُّروس والاشتغال والاستبحار من
العُلوم حتى اشتُهرَ اسمُه، وبَعُدَ صيتُهُ، ورَحَلَ إليه الطَلَبةُ، وتزاحموا عليه.
قال القاضي شمس الدين ابن خَلِّكان(٢) - وهو من بعض تلامذته -:
انثال عليه الفقهاءُ، وجَمَعَ من العلوم ما لم يَجمعه أحدٌ، وتفرَّدَ بعِلْم
الرياضي .
قال(٣): وقيل: إنه كان يُتقنُّ أربعة عشر (٤) فَنَا من العلوم. وكان الحنفيةُ
يَقرِؤون عليه مذهبهم، ويَحُلُّ مسائل ((الجامع الكبير)) أحسنَ حَلِّ. وكذلك أهلُ
الذِّمَّة يقرؤون عليه التوراة والإنجيل، ويَشْرحُهما لهم شَرْحًا، يعترفون أنَّهم لا
يجدون من ويُوَضِّحُهما لهم مثله. وكذلك في كُلِّ فنٍّ متى أُخذَ معه فيه يُوهم
أنه لا يَعرف سواه لجَوْدةِ معرفته به. وبالجملة فأخبارُ فضله في جميع العلوم
مشهورةٌ حتى أنَّ الأثير مفضل بن عُمر الأبهري - على جلالة قَدره في العِلْمِ
ومالهُ من التصانيف كالتعليقة في الخلاف والزيج - يَجلسُ بين يديه، ويقرأ
عليه والناس يوم ذاك يشتغلون في تصانيف الأثير. وسُئل الشيخ كمال الدين
عن الأثير ومنزلته في العلوم، فقال: ما أعلمُ! فقيل: وكيف وهو في خدمتك
منذ سنين عديدةٍ واشتغل عليك؟ فقال: لأنِّي مهما قلتُ له تَلَقَّاه بالقبول، وما
جاذَبني في مَبحثٍ قَطُّ حتى أعلمَ حقيقةَ فَضْله. ولما حَجَّ الشيخ قال الأثير
- لما بلَغَه أنهم لم يُنصفُوه من دار الخلافة -: والله ما دَخَلَ بغداد مثلُ أبي
(١) انظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣٠٥٠.
(٢) وفيات الأعيان ٣١١/٥.
(٣) نفسه ٣١١/٥ - ٣١٢.
(٤) في المطبوع من وفيات الأعيان: ((أربعة وعشرين)).
تاريخ الإسلام ١٤ / م٢٠
٣٠٥

حامدِ الغَزَّالي، ووالله ما بينه وبين الشيخ نسبة.
قال ابن خَلِّكان(١): وكان الشيخ يَعرفُ الفقه والأصلين والخلاف
والمَنْطق والطبيعيَّ والإلهيَّ والمجسطي وإقليدس والهيئةَ والحساب والجَبْر
والمُقابلة والمساحةَ والموسيقى مَعْرفةٌ لا يُشاركُه فيها غيرُه. وكان يُقرىءُ
(كتاب سيبوية))، و((المُفصَّل)) للزَّمَخشري. وكان له في التفسير والحديث
وأسماء الرجال يدٌ جَيِّدة. وكان يَحفظُ من التاريخ والأخبار شيئًا كثيرًا. وله
شعرٌ حَسنٌ. وكان الأثيرُ يقرأُ عليه في المجسطي، وهي لفظةٌ يونانية، أي:
الترتيب. وكان شيخُنا تقي الدين ابن الصلاح يُبالغُ في الثناء عليه، ويُعظِّمه،
فقيل له يومًا: من شيخُه؟ فقال: هذا الرجل خَلَقه الله عالمًا، لا يُقال: على من
اشتغَلَ؟ فإنَّه أكبرُ من هذا.
وطَوَّل ابن خَلْكان ترجمته ثم قال(٢): ومن وَقَفَ على هذه الترجمة، فلا
ينسُبْنِي إلى المغالاة، فمن كان فاضلاً وعَرَفَ ما كان عليه الشيخُ، عَرَف أنّي ما
أعرتُه وصفًا، ونعوذُ بالله من الغُلُوِّ.
ثم إنَّ القاضي - رحمه الله - أنصف، وقال(٣): كان - سامحه الله -
يُتَّهم في دينه لكون العلوم العقلية غالبةً عليه. وعَملَ فيه العماد المغربي وهو
عُمر بن عبدالنور الصِّنهاجي النحوي:
أجدُّكَ أن قد جاد بعد التَّعَبُّسِ غزالٌ بوَصلٍ لي وأصْبَحَ مُؤنسي
وعاطَيْتُهُ صَهْباءَ من فيه مَزْجُها كرِقَّةِ شِعْري أو كدينِ ابن يونسٍ
وللعماد هذا فيه - وقد حضر دَرْسَ الشيخ جماعةٌ بالطَّيَالسة - :
كمال كمال الدين للعِلْم والعُلى فهيهاتَ سَاعِ في مَعَاليك (٤) يَطْمعُ
إذا اجتَمَعَ الُّظَّارُ في كلِّ مَوْطنٍ فغايةُ كلِّ أنْ تقولَ ويَسْمعُوا
فلا تَحْسبُوهم من عنادٍ (٥) تَطَيْلَسُوا ولكن حَياءً واعترافًا تَقَّعوا
(١) وفيات الأعيان ٣١٢/٥.
(٢) وفيات الأعيان ٣١٤/٥.
(٣) وفيات الأعيان ٣١٦/٥ - ٣١٧.
في وفيات الأعيان : ((مساعيك)).
(٤)
(٥) فضّل محقق وفيات الأعيان لفظة ((غناء)) مع أنها وردت في ثلاث نسخ من ((الوفيات))،
وهذا نقل الذهبي منه.
٣٠٦

وقال الموفقُ أحمد بن أبي أُصَيْبعة في ((تاريخ الأطباءِ)) له في ترجمة
كمال الدين(١): هو علَّمةُ زمانه، وأوحدُ أوانه، وقُدْوةُ العلماء، وسَيِّدُ
الحُكَماء، أتقنَ الحِكْمةَ - يعني الفلسفة - وتميَّزَ في سائر العلوم، كان يُقرىءُ
العلوم بأسرها، وله مُصنَّفاتٌ في نهاية الجَوْدة، ولم يزل مُقيمًا بالمَوْصل.
وقيل: إنه كان يعرفُ عِلْم السِّيمياء، وله كتابُ ((تفسير القرآن))، وكتاب ((شَرْح
التنبيه)) (٢) وكتاب ((مفردات ألفاظ القانون)) وكتاب في الأصول، وكتاب ((عيون
المنطق))، وكتاب ((لُغَزّ في الحِكْمة))، وكتابٌ في ((النجوم)).
قال ابن خَلِّكان(٣): تُوفي بالمَوْصل في رابع عشر شعبان. ولمَّا تَردَّدتُ
إليه، وَقَعَ في نفسي أن جاءني ابنٌّ سَمَّيتُه باسمه، فرُزقتُ ولدي الأكبر في
صفر سنة إحدى وخمسين بالقاهرة - يعني كمال الدين موسى خطيب كَفَربَطنا -
قال: وعجبتُ من موافقته له في تاريخ المولد فبينهما مئةُ سنة كاملة.
قال المُوَقَّقُ عبداللطيف: ولما كان سنةُ خمس وثمانين وخمس مئة حيثُ
لم يبقَ ببغداد من يملأُ عيني، ويخُلُّ ما يُشْكلُ عليَّ، دخلتُ المَوْصل، فلم أجِد
فيها بُغيتي، لكن وجدتُ الكمال بن يونس جَيِّدًا في الرياضيات والفقه مُتطرفًا
من باقي أجزاء الحِكْمة. قد استغرق عقله ووقته حبُّ الكيمياء، وعَملُها حتى
صار يَستخفُّ بكل ما عداها.
وقال أبو شامة (٤): تُوفي في نصف شعبان(٥).
٦٢٦- نَصْر بن علي بن عبدالله بن المبارك ابن نَغُوبا، أبو القاسم
الواسطيُّ.
وُلد سنة سبع وخمسين وخمس مئة. وتُوفي في هذه السنة. وله إجازة
أبي الفتح ابن البَطِّيَّ، وقد حدَّثَ عنه بها(٦).
(١) عيون الأنباء ٤١٠ - ٤١٢ .
(٢) علق المصنف بخطه في حاشية نسخته فقال: ((إنما الشرح لولده)).
(٣) وفيات الأعيان ٣١٧/٥ .
(٤) ذيل الروضتين ١٧٢ .
(٥) سيعيد المؤلف ترجمة مختصرة له في وفيات سنة ٦٤٠ هـ نقلاً من النسخة التي اعتمدها
من تكملة المنذري، الترجمة ٦٩٤، وراجع تعليقنا هناك.
(٦) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣٠١٥.
٣٠٧

قلتُ: سَمعَ شيخُنا سُنْقُر القضائي ببغداد سنة أربع وثلاثين ((جزء
البانياسي)) على خمسة مجتمعين أحدهم ابن نَغُوبا. ولم يُسَمَّ في الطبقة، بل
كتبوه ابن نغوبا فقط، والظاهرُ أنه هذا، لأنَّا لم نَعرف أحدًا كان حيًّا في سنة
أربع وثلاثين من أولاد ابن نغوبا له سماعٌ أو إجازةٌ إلاَّ هو.
٦٢٧ - هَوَّاش بن رَزين بن نُمَير، أبو قايماز الفَرْميُّ الطَّيْنِيُّ المُعَمَّر.
شيخٌ صالحٌ طاعنٌّ في السِّنِّ. تُوفي في صفر بدمياط.
قال الحافظ زكيُّ الدين(١): عَلَّقْتُ عنه بالطَّيْنة على بُحيرة تِنِّيس فوائد في
سنة أربع وثلاثين فحدثني أنَّ له من العُمُر مئةً وست سنين، وأنَّ مولده بالفَرْما،
وأنَّ له بالطِّيْنة سبعين إلا سنة. قال: ولم تَزلِ الفَرْما عامرةً حتى خرَّبها شاور،
فرأيتُ الفَرْما أنا في سنة أربع وثلاثين خاليةً وعليها سُورٌ وأبراجٌ.
٦٢٨- يحيى بن عبدالرحمن بن أحمد بن عبدالرحمن بن ربيع بن
أحمد بن ربيع، أبو عامر الأشعريُّ القُرْطَبيُّ.
كان من أجَلِّ أهل بيته وأعلمهم. روى عن أبيه، وخلف بن بَشْكُوال،
وأبي بكر ابن الجَدِّ، وأبي عبدالله بن زَرْقُون، وطائفةٍ.
له مُصنَفاتٌ کلامِیَّةٌ .
وَلَيَ قضاء قَرْطُبة، وخَرَجَ منها سنة ثلاث وثلاثين حين تَغَلَّب عليها
العَدُؤُّ. وكان قَيِّمًا بعِلْم الكلام يُقْرتُه، ويُقرىءُ الفقه وأصوله.
وُلدَ سنة ثلاث وستين، وماتَ في ثامن عشر ربيعِ الأول(٢).
روى عنه ابنُه أبو الحُسين محمدٌ، وأبو علي ابنّ الأخْوَص، وأبو جعفر
ابن الطَّاع.
توفي بمالَقَة .
٦٢٩- يَسَار بن خلف بن سراج، الفقيه عفيف الدين أبو عبدالله
القَيْسيُّ الدِّمشقيُّ الشاغوريُّ الشافعيُّ.
(١) التكملة ٣/ الترجمة ٣٠١٠.
(٢) هكذا ذكر وفاته في هذه السنة، وإنما توفي هو وصاحبه عياش الذي تقدمت ترجمته
(الترجمة ٦٠٦) في سنة ٦٤٠ هـ على ما ذكره ابن الأبار ١٩٢/٤ - ١٩٣، ولذلك
سيُترجم له المؤلف في وفيات السنة الآتية بترجمة أوسع من هذه (الترجمة ٦٩٨). وإنما
ذكره في وفيات هذه السنة اعتمادًا على ما ذكره شيخه أبو حيان الغرناطي.
٣٠٨ .

وُلدَ بحوران، وقَدِمَ دمشق، فتفقَّه، وجَوَّدَ المذهبَ. وسمع من يحيى
الثقفي، والخُشُوعي، وجماعةٍ. روى عنه الشهاب القُوصي، والمجد ابن
الخُلْوانية، وجماعةٌ. وتُوفي في تاسع صفر.
وكان يَشهدُ ويحضُرُ المدارسَ(١).
٦٣٠ - يوسف بن يحيى بن أبي البركات، أبو المُظفَّر البغداديُّ
لبَزَّاز.
وُلدَ سنة ثلاث وستين. وسَمعَ من تَجَنِّي الوَهْبانية(٢). أجاز لابن سَعْد،
وللبجدي، وبنت مؤمن، وجماعةٍ .
٦٣١ - أبو بكر بن أحمد بن مَعْبد الكُرَيدِيُّ الحَرْبيُّ.
سَمعَ من أبي الفتح ابن البَطِّ. ووُلدَ في حدود الخمسين وخمس مئة.
وكان شيخًا صالحًا، خَيِّرًا. سَمَّاه الطلبةُ تَمَّامًا .
وتُوفي في خامس جُمادى الآخرة(٣).
٦٣٢ - أبو بكر بن جعفر بن حسن الباهيُّ - وباها: قريبةٌ من
القاهرة - المالكيُّ العابر، الرجلُ الصالح.
كان إمامًا في تعبير الرُّؤيا مُقَدَّمًا فيها .
تُوفي بباها وحُملَ، فدُفن بقُرْب قبرالليث - رحمه الله - في صفر (٤).
٦٣٣ - أبو غالب بن خَضر بن نحرير الصَّالحيُّ الشاويُّ.
حدَّثَ عن أبي الحُسين أحمد ابن المَوَازيني.
ومنهم من يُسمِيه غالبًا .
سَمِعَ منه التاج ابن أبي جعفر، والمجد ابن الحُلْوانية، وغيرهما. وأجاز
للقاضي تقي الدين الحنبلي. ومات في شعبان(٥).
(١) ينظر ذيل الروضتين ١٧١ .
(٢) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣٠٤٧.
:
(٣) انظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣٠٢٦.
(٤) انظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣٠١٢.
(٥) انظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣٠٣٦.
٣٠٩

وفيها وُلد :
شيخنا القاضي بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة الكِنَانيُّ في ربيع
الآخر، والقاضي شرف الدين خسن بن عبدالله ابن الشيخ أبي عُمِر الحَنْبلي،
والقاضي بهاء الدين يوسف بن محمد بن محمد ابن الأُستاذ الحَلَبي، والنور
علي بن عبدالعظيم بن سُليمان العَلَويُّ الرَّسِّيُّ بمصر. سمع ابن رَوَاج. ووكيل
بيت المال بمصر مجد الدين عيسى بن عُمر ابن الخَشَّاب، والعماد أبو بكر بن
مَكِّي بن أبي الخوف بدمشقَ قاضي سَرْمين(١)، وشهاب الدين غازي ابن الملك
الناصر داود ابن المعظم عيسى، وزين الدين عبدالرحمن بن نَصْر بن عُبيد
الحنفيُّ، والعماد محمد ابن التقي يعقوب ابن الجرائدي، والبدر محمد بن
عتيق الأنصاريُّ الشاهد، وأحمد بن عُمر النَّصيبيُّ المُوَقِّت بالقُدْس، والكمال
محمد بن نَصْر الله بن إسماعيل ابن النَّخَاس بقاسيُون، والشرف إسماعيل ابن
الخطيب محيي الدين محمد ابن الحَرَسْتاني، والبدر محمد بن علي بن الزُّبير
الجِيليُّ الأصَمُّ، والركن عُمر بن محمد بن يحيى العُتْبيُّ الإسكندريُّ، والبهاء
إبراهيم بن عبدالرحمن بن نوح المَقْدسيُّ الكاتب، والعفيف محمد بن
عبدالمحسن ابن الخَرَّاط شيخ المستنصرية .
(١) بليدة من أعمال حلب.
٣١٠

سنة أربعین وست مئة
٦٣٤ - أحمد بن ثَنَاء(١) بن أحمد، أبو العباس ابن القرطبان الحَرْبيُّ.
سَمِعَ محمد بن المبارك ابن الحَلَاوي. وعنه ابن النَّجَّار، وقال: مات في
المحرَّم وقد بلغ الثمانين.
قلتُ أظنُّ للقاضي تقي الدين سُليمان بن حَمْزة منه إجازة. وأجاز لابن
الشِّيرازي، والمُطَعِّم، وسَعْد، وابن الشِّخْنة.
وهو أحمد بن أبي حامد ثَنَاء.
٦٣٥ - أحمد بن عبدالملك بن عثمان بن عبدالله بن سَعْد، الشيخ
زين الدين أبو العباس المَقْدسيُّ الحنبليُّ الناسخُ الشُّرُوطِيُّ المُحدِّثُ.
سَمعَ يحيى الثقفي، وابن صَدَقة الحَرَّاني، وعبدالرحمن بن علي
اللَّخْمي، وإسماعيل الجَنْزَوي، وجماعةً بدمشق. والبُوصيري، وإسماعيل بن
ياسين، وجماعةً بمصر. وأبا الفرج ابن الجَوْزي، والمبارك بن المَعْطُوش،
وعبدالله بن أبي المجد، وجماعةً ببغداد.
وكان مليحَ الخَطَّ، فاضلاً، فقيهًا. سُئل عنه الضياءُ، فقال: ما عَرَفنا منه
إلا الخير.
روى عنه المجد ابن الخُلْوانية، والتاج عبدالرحمن شيخ الشافعية،
وأخوه الشرف خطيب دمشق، والبدر ابن الخَلَّل، والشمس محمد ابن
الواسطي، والعزّ أحمد ابن العماد، وجماعةٌ. وبالحضور العمادُ ابن البالسي.
وتُوفي في تاسع عشر رمضان، وله ثلاثٌ وستون سنة. وهو والد الشمس
عبدالرحمن.
٦٣٦- أحمد بن علي بن محمد بن علي بن شُكْر (٢)، أبو العباس
الأندلسيُّ المُقرىءُ.
(١) قيده المنذري في التكملة ٣/ الترجمة ٣٠٦٩.
(٢) في المطبوع من تكملة ابن الأبار: ((سكن)) محرف.
٣١١

قال الأبَّارُ(١): رَحَلَ، وأخذ القراءات عن أبي الفَضْل جعفر الهَمْداني،
وسَمعَ من أبي القاسم بن عيسى. وسَكَنَ الفَيُّوم. واختصر ((التيسير)) وصنَّفَ
شَرْحًا ((للشاطبيّة)). وتُوفي في حدود الأربعين وست مئة.
٦٣٧ - أحمد(٢) بن المبارك بن المبارك بن هبة الله بن بكْري، أبو بكر
ابن أبي المعالي الحَرِيميُّ.
سَمعَ من أبي شاكر السقلاطوني.
كتب عنه ابن النَّجَّار، وقال: لا بأس به. تُوفي في المحرَّم.
قلتُ: ومن مسموعه السابع من ((حديث)) ابن السَّمَّاك على أبي شاكر.
أجازَ لابن الشِّيرازي وروى عنه بالإجازة.
٦٣٨- أحمد بن محمد بن عُمر بن علي بن محمد بن حَمُّوية،
الصاحب الجليل مُقَدَّمُ الجيوش الصالحية كمالُ الدين أبو العباس ابنُ
الشيخ الإمام شيخ الشيوخ صَدْر الدين أبي الحسن، الجُوَينيُّ ثم الدمشقيُّ
الصُّوفيُّ الشافعيُّ.
وُلدَ بدمشق سنة أربع وثمانين. وأجاز له الخُشُوعي، وأبو الفرج ابن
الجَوْزي. وسَمعَ من جماعة، وحدَّث. ودرَّسَ بمدرسة الشافعي، وبالناصرية
المُجاورة للجامع العتيق، ومشيخة الشيوخ، وغير ذلك ودخل في أمور الدولة،
وكان نافذَ الأمر، مُطاعَ الكَلمة هو وأخوته.
وكان أخوه مُعين الدين هو وزيرَ الصالح حينئذٍ. وفي العام الماضي جرَّد
الصالح نجم الدين عَسْكرًا عليهم كمالُ الدين لحرب الناصر داود، فالتقاه
بجبل القُدْس. واقتتلوا أشَدَّ قتالٍ، فانكسر المصريون، وأسَرَ الناصرُ جماعةً،
منهم مُقدَّمُ الجيش كمالُ الدين فمنَّ الناصرُ عليهم وأطلقهم.
قلتُ: ثم إنَّ كمال الدين خَرجَ من الديار المصرية بالعساكر لحصار
الصالح إسماعيل بدمشق فأدركه أجلُه بغَزَّة، ودُفن بها في ثاني عشر صفر (٣) .
(١) التكملة ١٠٨/١.
(٢) سيذكره المؤلف مرّة أخرى بكنيته من وفيات هذه السنة (الترجمة ٧٠٠)، وراجع تكملة
المنذري ٣/ الترجمة ٣٠٧٠.
(٣) تنظر تكملة المنذري ٣ / الترجمة ٣٠٧٢.
٣١٢

٦٣٩ - أحمد بن محمد ابن القاضي أبي العباس أحمد، الفقيه الإمام
تاج الدين أبو العباس البكْريُّ الشَّريشيُّ الصُّوفيُّ المالكيُّ الأُصُوليُّ.
له مُصنَّفاتٌ في الأصول والنَّظَر ويدٌ في الطِّبِّ والشِّعْر. وقد دَخَلَ بغداد،
ولَقيَ بها الشيخ شهاب الدين السُّهْرَ وَردي.
قال المُنذريُّ(١): تُوفي بالفَيُّوم في عاشر ربيع الآخر.
٦٤٠- أحمد بن نجم بن أحمد بن أبي بكر، أبو العباس البغداديُ
الخَيَّاط.
رجلٌ صالحٌ. سَمَّعهُ أبوه كثيرًا من المُتأخّرين. وحدَّثَ عن عبدالمغيث
ابن زهير. أجاز للقاسم ابن عساكر، وسَعْد الدين، والبِجَّدي، وطائفةٍ .
تُوفي في شهر ربيع الآخر(٢).
٦٤١- أحمد بن أبي القاسم بن عِنَان، الفقيه الصالح أبو العباس
المَيْدُوميُّ المالكيُّ.
كان من أعيان أصحاب أبي القاسم عبدالرحمن بن سَلَامة المالكي.
واشتغلَ بعلوم النَّظَر، وتصدَّرَ بالجامع الأزهر، وأخذ عنه طائفةٌ. ووَلَيَ خَطابةً
مُنيةِ الشِّيرِجِ (٣) بظاهرٍ القاهرة، وأمَّ بمسجد الصاغة بالقاهرة، وكان على طريقة
السَّلَف، مُطَرِح التكلّف، حَسنَ التَّفهيم.
وُلد بِمَيْدُوم من كورة بوش، ومات بالقاهرة في سابع ذي الحجَّة، ودُفن
بسَفْح المُقَطَّم بقُرب قبر كافور الأخشيدي.
قال المنذري(٤): کتبت عنه فوائد.
وروى عنه الدِّمياطي وبَحَثَ عليه ((المَنْخُول))(٥) للغَزَّالي.
٦٤٢- إبراهيم بن بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات بن إبراهيم
ابن علي، أبو إسحاق الخُشُوعيُّ الدمشقيُّ.
(١) التكملة ٣/ الترجمة ٣٠٧٦.
(٢)
تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣٠٨١.
(٣)
وهي المعروفة بمنية الأمراء، ذكرها ياقوت في ((معجم البلدان)) والمنذري في ((التكملة))
ولكن تصحفت في المطبوع منه إلى: ((الشيخ)).
(٤) التكملة ٣ / الترجمة ٣١٠٧.
(٥) انظر الوافي بالوفيات ٢٧٦/١ .
٣١٣

وُلدَ سنة ثمانٍ وخمسين وخمس مئة (١). وسَمعَ من أبيه أبي طاهر، وأبي
المكارم عبدالواحد بن محمد بن هلال - وهو آخرُ من سَمعَ منه -، وأبي
القاسم ابن عساكر الحافظ، وأبي الفَهْم بن أبي العجائز، وأبي المعالي بن
صابر، والخَضِر بن طاوس، وعبدالرَّزاق النَّجَّار، ويحيى الثقفي، وغيرهم.
وكان مُكْثرًا عن الحافظ أبي القاسم - لعلَّه سَمعَ منه أكثرَ أماليه وكثيرًا من
مُصنَّفاته -. وخرَّجَ له أبو عبدالله البِرْزاليُّ ((مشيخة)).
روى عنه الحافظ الضياء - وقال: ما علمتُ فيه إلا الخير -، وابن
الحُلْوانية، والشيخ تاج الدينِ الفَزَاري، ومحمد بن محمد الكنْجي، وأبو علي
ابن الخَلاَّل، وأبو الفَضْل الذَّهبي، وأبو الفِدَاء ابن عساكر، ويوسف بن عُبادة
البَقَّال، وأبو الحسن علي بن أحمد ابن البَقَّال، وخَلْقُ سواهم. وحَضَرَ عليه
العماد محمد ابن البالِسي. وأجاز لجماعةٍ تأخّروا.
عاش اثنين وثمانين سنة. وتُوفي في سَلْخ رجب بدمشق .
وله جماعة إخوة. ولَقَبُه زکيُّ الدین.
٦٤٣- إبراهيم بن عُمر بن أحمد بن عُمر بن سالم، أبو إسحاق
الحَرْبيُّ، المعروفُ بابن الدُّرْدَانة(٢) .
وُلد سنة اثنتين وستين وخمس مئة. وسَمعَ بنفسه من أبي منصور بن
عبدالسلام، وفارس بن أبي القاسم الحَفَّار، وأبي الفرج ابن الجَوْزي،
وطبقتهم. وأجاز له أبو الفتح ابن البَطِّي، وأبو بكر ابن النَّقُّور، وجماعةٌ.
سَمِعنا بإجازته من العماد محمد ابن البالِسي، وجماعةٍ .
وروى عنه ابن النَّجَّار في «تاريخه)»، وقال عُزِلَ عن الشهادة لجهله.
تُوفي في ربيع الآخر .
٦٤٤- آسية بنت عبدالواحد المقدسيَّةُ، أُمُّ أحمد أُخت الحافظ
الحجة ضياء الدين.
نقلت وفاتها من خطّ أخيها في السادس والعشرين من رجب، وقال:
(١) في يوم الاثنين ثاني عيد الأضحى كما في تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣٠٩٤.
(٢) قيده المنذري في التكملة ٣/ الترجمة ٣٠٨٢.
٣١٤

كانت ديَّةً، خيِّرةً، كثيرةَ الصلاة والصيام، حافظةً لكتاب الله، وكانت تُلَقِّنُ
النساء .
قلتُ: رَوَت بالإجازة عن أبي الفتح بن شاتيل، وأبي السَّعادات القَزَّاز.
ووُلدت سنة سبع وسبعين. وهي والدةُ الحافظ الزاهد سيف الدين أحمد ابن
المجد .
وقرأتُ بخطُّ ابن الحاجب، قال: قال الضياء: تُوصفُ بالدِّين والخير وما
في زمانها مثلُها، لا تكادُ تخلي قيام الليل.
قلتُ: روى عنها الشمس ابن الكمال، وعائشة بنت المجد - وهي
أُمُّها -. وبالإجازة القاضي تقي الدين سُليمان، وغيرُه.
٦٤٥ - باتكين، الأمير أبو الفَضْلِ الخَليفتيُّ الناصريُّ .
قَدِمَ بغداد صَبيًا في سنة أربع وسبعين وخمس مئة. وتأذَّبَ، وأحَبَّ
الفضيلة، وتنقَّلَت به الأحوالُ إلى أن أُمِّرَ وأُقْطعَ البصرة في الأيام الناصرية فأثَّرَ
بها الآثارُ الجميلة، وبَنَى بها المدارس، وجدَّدَ جامعها، وبَنَى المارستان
والرباط، ووَقَفَ على ذلك الأوقاف، وبنى قُبةً على قبر طَلْحة رضي الله عنه،
وبَنَى سُورًا على البصرة وحَصَّنَها، وعَدَلَ في الرَّعية، واشتُهرَ ذكرهُ. ثم طُلب
ووُلِّيَ سَلْطَنة إرْبلٍ، فَتَوَجَّه إليها، وعَدَلَ في أهلها. وكان يرجعُ إلى دينٍ وخيرٍ .
وآثارهُ جميلةٌ كثيرةٌ، الله يرحمه. فلمَّا أخذت التتارُ إِرْبل، قَدِمَ بغداد ولَزْمَ منزله
إلى أن تُوفي في الثالث والعشرين من شؤَّال.
أنبأني بأمره ابن البُزُوري(١) .
٦٤٦- بَدْران بن شِبْل بن طَرْخان، أبو محمد المقدسيُّ الحنبليُّ،
الشيخُ الصالحُ.
سَمِعَ بدمشق من الخُشُوعي، وعُمر بن طَبَرْزد. ووُلد في حدود سنة
سبعين بقرية زيتا من أعمال قَيْساريَّة. وحدَّث(٢).
وهو والدُ شيخنا عبدالحافظ .
(١) تنظر وفيات ابن خلكان ٥٠٤/٣ - ٥٠٥ .
(٢) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣١١٠.
٣١٥

قُتلَ في جملة من قُتل بنابُلُس إذْ دَخَلها الفِرَنْج واستباحوها وقتلوا بها
خَلْقًا كثيرًا، والأمرُ لله .
٦٤٧- تُركان خاتون، الجهة الأتابكية، بنتُ السُّلطان عزّ الدين
مسعود ابن قطب الدين مَوْدود بن زنكي بن آقسنقر، زوجة المَلِك الأشرف
مظفر الدين موسى.
تُوفيت في ربيع الأول ودُفنت بتربتها .
والمدرسة التي لها بقاسيون.
٦٤٨- جمال النساء بنت أبي بكر أحمد بن أبي سَعْد ابن الغرَّاف، أُمُّ
الخير البغداديةُ.
سمَّعها أبوها من أبي الفتح ابن البَطِّي، وأبي المظفر أحمد بن محمد
الكاغدي، وشجاع بن خليفة الحربي، وغیرِهم.
وكانت امرأةً صالحةً من أهل الحربية. حَجَّت غير مرَّة. وروت. وكان
أبوها يَزْوي عن هبة الله بن الحصين.
أجازت للفخر إسماعيل ابن عساكر، وفاطمة بنت سُليمان، والقاضيين
ابن الخُوَيِّي وتقيِّ الدين سُليمان، وأبي بكر بن عبدالدائم، وابن سَعْد، وابن
الشِّخنة، والبِجَّدي، وجماعةٍ. وتُوفيت في التاسع والعشرين من جُمادى
الأولى.
والغَرَّاف: بغين مُعجمة (١).
وسَمعَ منها ابن النَّجَّار.
٦٤٩- حُسام بن مُرْهف بن إسماعيل، الفقيه أبو المُهَنَّدَ الفَزَاريُّ
المصريُّ الشافعيُّ.
قال المنذري(٢): قرأ القراءات، وسَمعَ معنا من جماعة. وتصدَّرَ بالجامع
الظافري، وأمَّ بالمدرسة الفاضلية. تُوفي في ذي الحجّة.
(١) بلدة ونهر معروفان في جنوب العراق إلى يومنا هذا، وانظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة
٣٠٨٧.
(٢) التكملة ٣/ الترجمة ٣١٠٨.
٣١٦

٦٥٠- حَمد بن شُكْر، بهاء الدين أبو الثناء الزِّفتاويُّ المصريُّ
العَدْل.
شَهِدَ على القضاة، وتَفقَّه. ومات في ذي الحجَّة (١).
٦٥١- ذاكر بن هبة الله بن عبدالوَهَّاب بن أبي حَبة، أبو البدر
الدَّقَّاق.
سَمِعَ من جَدِّه، وأحمد بن السَّدَنك. وعنه ابن النَّجَّار.
مات في عشر الثمانين .
٦٥٢- ست العَجَم بنت إبراهيم بن أبي طاهر بركات بن إبراهيم بن
طاهر الخُشُوعي .
سَمِعت من جَدِّها. وحدَّثت بالرَّبوة؛ سَمعَ منها العزّ ابن الحاجب،
والمجد ابن الحُلْوانية. وحَضرَ عليها العماد ابن البالسي. وتُوفيت في شؤَّال.
٦٥٣- ستهم بنت بركات بن إبراهيم الخُشُوعي، عمَّةُ ستِّ العَجَم.
تَرْوي عن والدها. وتُوفيت أيضًا في هذه السنة(٢).
٦٥٤- سعيدة بنت عبدالملك بن يوسف بن قُدامة، أُمُّ أحمد
المقدسيّةُ، أُختُ محمد، وقد تَقَدَّمَ.
امرأةٌ خيِرةٌ مباركةٌ. رَوَت بالإجازة عن أبي محمد العثماني الدِّيباجي؛
رَوَى لنا عنها أبو علي ابنُ الخَلَّل، وغيرُه. وأجازت للعماد محمد ابن
البالِسي، وغيرِه. وتُوفيت في رجب بقاسيُون.
٦٥٥- سَهْل بن محمد بن سَهْل بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن
مالك، أبو الحسن الأزْديُّ الغَرْناطِيُّ.
سَمِعَ من خاله أبي عبدالله بن عَرُوس، وأبي بكر يحيى بن محمد بن
عَرُوس خال والدته، وأبي الحسن بن كَوْثر، وأبي خالد بن رفاعة، وأبي محمد
ابن الفَرَس. ورَحَلَ إلى مُرْسية، وسَمعَ من أبي القاسم عبدالرحمن بن حُبَيش،
وأبي عبدالله بن حَميد. ولَفيَ بمالَقة أبا القاسم السُّهَيلي، وأبا عبدالله ابن
(١) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣١٠٦.
(٢) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣١١٢.
٣١٧

الفَخَّار. وسَمعَ أيضًا من أبي بكر ابن الجَدِّ، وأبي العباس بن مَضَاء،
وجماعةٍ .
قال الأبَار(١): وكان من جلَّةِ العلماء الأُدباء والأئمة البُلَغاء الخُطَباء مع
التَّقُّن في العلوم. وكان رئيسًا في بلده جوادًا مُحببًا معظمًا، نالتهُ في الفتنة
محنةٌ، وغُرِّبَ عن غَرْناطة إلى مُرْسية، وأُسْكنَها مُدَّةً إلى أن هَلَكَ محمد بن
يوسف بن هُود سنة خمسٍ وثلاثين بالمَرِيَّة، فسُرِّحَ أبو الحسن إلى بلده. رأيتُهُ
بإشبيلية سنة سبع عشرة. وأجاز لي مروياته وتواليفه. وتُوفي عن إحدى
وثمانين سنة .
ومَمَّن روى عنه ابن مَسْدي المُهَلَّبِي وعَظَّمه .
٦٥٦- سيّدة بنت عبدالرحيم بن أبي النجيب عبدالقاهر بن عبدالله
السُّهْرَوردي، زوجةُ الشيخ شهاب الدين السُّهْرَوَردي.
وُلدَت في سنة ثلاث وستين. وسَمعت من تَجَنِّي الوَهْبانية. وحدَّثت،
وأجازت للقاضي تقيِّ الدين، ولسَعْد الدين، وأبي بكر بن عبدالدائم، وعيسى
ابن معالي، وأحمد ابن الشِّخنة، والبِجَّدي، وبنت الواسطي، وجماعةٍ .
وكان فيها صلاحٌ، وخيرٌ، وتعبُّدٌ.
تُوفيت في سادس عشر رجب(٢).
٦٥٧- شُعبة ابن الحافظ أبي عبدالله محمد بن سعيد بن يحيى، أبو
المعالي ابن الدُّبيثي، الواسطيُّ ثم البغداديُّ.
سمَّعهُ أبوه من يحيى بن بَوْش، وعبدالمنعم بن كُلَيب، وجماعةٍ. وتُوفي
في سادس عشر جُمادى الأُولى(٣).
٦٥٨- شيرين الهنديةُ، مَوْلاهُ أبي بكر محمد بن تميم البنّدَنيجي.
تُوفيت في ذي الحجَّة.
سَمعَ منها الرفيعُ الهَمذاني وولداه محمد وأحمد، وغيرُهم ببغداد (٤).
(١) التكملة ١٢٥/٤ - ١٢٦.
(٢) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣٠٩٣.
(٣) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣٠٨٥.
(٤) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣١٠٩.
٣١٨

أخبرنا أحمد، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن تميم وفتاتُه شيرين
وغيرهما؛ قالوا: أخبرنا ابن كُلَيب، قال: أخبرنا ابن بيان، قال: أخبرنا
محمد بن مَخْلَد، قال: حدثنا الصَّفَّار، قال: حدثنا الحسن بن عَرَفة، قال:
حدثنا جريرٌ، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: أولُ من أسلم أبو بكر رضي الله
عنه(١).
٦٥٩- الصاحبة ضيفة خاتون بنت السُّلطان الملك العادل، زوجة
الملك الظاهر صاحب حلب، وأُمُّ العزيز صاحب حلب، وجَدَّةُ الناصر
سُلطان الشام.
كانت مَلكةً جليلةً عاقلةً .
تُوفيت في جمادى الأولى بحلب، وبها وُلدت في سنة إحدى وثمانين
وخمس مئة حينَ كانت لوالدها العادل .
وقد تَزَوَّجَ الظاهر قبلها بأُختها غازية، فولدت منه ابنًا مات صغيرًا، ثم
ماتت فزوَّجهُ العادل بهذه. ولمَّا مات ولدُها العزيز، تَصَرَّفت تصرُّفَ السلاطين
ونَهَضت بالمُلك أتمَّ نهوض بعَدْلٍ وشَفَقةٍ وبَذْلٍ، وصَدَقةٍ وعَقْلٍ وحذلقة .
قال ابن واصل(٢): أزالت المَظَالم والمُكوس في جميع بلاد حلب.
وكانت تُؤثرُ الفقراء والعلماء، وتحملُ إليهم الصَّدَقات الكثيرة، وما قصدها
أحدٌ إلا رَجَعَ بخيرٍ محبورًا. ولمَّا تُوفيت غُلُّقت أبوابُ حلب ثلاثة أيام، ثم
أشهد الناصرُ صلاح الدين على نفسه بالبلوغ وله يومئذٍ ثلاث عشرة سنة، فأمَرَ
ونهى، وجلس في دار العَدْل. والإشارة والرأي إلى جمال الدولة إقبال،
والوزير القُفْطي.
٦٦٠ - عائشة بنت الإمام المُستنجد بالله يوسف ابن المقتفي، السَّيِّدة
المكرمةُ المَدْعوَّةُ بالفِيْرُوزجيّة.
مُسنَةٌ مُعَمَّرةٌ، ذاتُ دينٍ وصلاح. أدركت خلافةَ أبيها وأخيها وابن أخيها
الناصر وابن ابن أخيها الظاهر وابن هذا المستنصر بالله وحفيده المُستعصم،
(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٣/٣٠ من طريق إسماعيل بن محمد الصفار، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٣١٠ من طريق عمرو بن مرة عن إبراهيم، به .
(٢) مفرج الكروب ٣١٢/٥ - ٣١٣.
٣١٩

وماتت في ذي الحجَّة، وشيَّعها كافةُ الدولة، وتكَلَّم الوَُاظُ.
وعُمِّرت نحوًا من ثمانين سنة رحمها الله. وبنت ببغداد رباطًا.
٦٦١- عبد الله بن رَيْحان بن تيكان بن مُؤْسك، أبو محمد الحَرْبيُّ.
سَمِعَ من أبي الحُسين عبدالحق، وغيرِه. ومات في جمادى الآخرة(١).
أجاز للبجَّديّ ورفاقه .
٦٦٢- عبدالله بن عبدالملك بن مُظَفَّر بن غالب، أبو محمد
الحَرْبيُّ.
سَمَّعه أبوه من أبي الفتح بن شاتيل، وأبي منصور بن عبدالسلام،
وجماعةٍ. ثم سَمعَ هو الکثیر بنفسه.
وكان رجلاً صالحًا، من أولاد المُحدِّثين.
وُلدَ سنة أربع وسبعين وخمس مئة، وتُوفي في رجب.
روى عنه بالإجازة بهاء الدين محمد ابن البِرْزالي، وعماد الدين محمد
ابن البالسي، وسَعْد، والبِجَّدي، وهدية بنت عبدالله بن مؤمن .
سَمِعَ ((الشُّكْر)) من ابن شاتيل.
٦٦٣- عبدالحميد بن محمد بن سَعْد، أبو محمد المَرْداويُّ الطَّيَّانُ
الصالحيُّ.
حدَّثَ عن يحيى الثقفي .
وسُئل عنه الضياءُ، فقال: ثقةٌ أمينٌ.
روى عنه ابن الحُلْوانية، والشيخ تاج الدين، وأخوه الخطيب شرف
الدين، وأبو عبدالله محمد بن علي الواسطي. وبالحضور العماد ابن البالسي.
وأجاز لجماعة.
وتُوفي في رجب .
٦٦٤- عبدالدائم ابن العلامة عبدالله بن برّي بن عبدالجبار، أبو
القاسم المَقْدسيُّ الأصل المصريُّ، الکاتبُ بدیوان الزكاة.
وُلد في سنة ثمانٍ وستين وخمس مئة تقديرًا. وسَمعَ من أبيه، والشريف
(١) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٣٠٨٨.
٣٢٠