Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦٩ - موسى، الملك المُفْضِل (١)، قطبُ الدين ابن السُّلطان صلاح
الدين يوسف بن أيوب بن شاذي.
أجازَ له العلاَّمةُ أبو محمد عبدالله بن بَرِّي، ومحمد بن صَدَقة الحَرَّاني.
وتُوفي في ذي الحجة.
٧٠- ناصر بن عبدالعزيز بن ناصر بن عبدالله بن يحيى، أبو الفتوح
الأعْماتيُّ الأصل الإسكندرانيُّ، ويُعرفُ بابن السَّقَطي.
وُلد سنة ستين وخمس مئة. وحدَّثَ عن السِّلَفي، وأبي الطاهر بن
عَوْف، وغيرهما. وكان رجلاً مباركًا، صالحًا.
مات في رابع ذي القَعْدة.
وحدثنا عنه عبدالمعطي الهَمْداني(٢).
٧١- نَصْر الله بن حَسَّان بن أبي الزَّهر (٣)، أبو الفتح الدِّمشقيُّ
الشُّرُوطِيُّ الدَّلاَلُ.
روى عن الخُشُوعي، وغيرِه. ومات في سادس صفر.
٧٢- يحيى بن حسن بن حُسين، الشريفُ أبو الفضائل العَلَويُّ
الجوَّانيُّ الواسطيُّ.
تُوفي في رمضان عن ست وثمانين سنة، بواسط .
يَروي عن أبي طالب محمد بن علي الكَثَّاني(٤).
٧٣- يحيى بن سَلّمان بن أبي البركات بن ثابت، أبو البركات
البغداديُّ المأمونيُّ الصَّوَّافُ.
وُلد سنة تسع وأربعين. وسَمعَ من أبي الفتح ابن البَطِّي. روى عنه
بالإجازة القاضي شهابُ الدين الخُوبي، وغيرُهُ. وبالسماع عزّ الدين الفاروثي،
وقبله محبُّ الدين ابن النَّجَّار وقال: كان لا بأسَ به، تُوفي في سادس ربيع
الأول(٥).
(١) جَود المؤلف تقييده.
(٢) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٥٥١.
(٣) قيده المنذري بفتح الزاي وسكون الهاء، كما قيدناه (التكملة ٣/ الترجمة ٢٥١٠).
(٤) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٥٤٥.
(٥) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٥١٦.
٦١

٧٤- يحيى بن منصور بن يحيى بن الحسن، الفقيهُ أبو الحُسين
السُّلَيمانيُّ اليمانيُّ المقرىءُ الشافعيُّ، من أعيان شيوخ القاهرة.
قرأ القراءات على أبي الجود. وتفقَّه على الشِّهاب محمد بن محمود
الطُّوسي. وقرأ عِلْمَ الكلام بالثَّغر على أبي الحسن البُخاري. ولازَمَ الحافظ
علي بن المُفَضَّل مدَّةً. ودرَّسَ بمدرسةِ قاضي قُوص بالقاهرة، وأمَّ بمسجدٍ(١).
وتُوفي في جُمادى الآخرة.
٧٥- يوسف بن حَيْدرة بن حسن، العلاَّمةُ رضيُّ الدين أبو الحَجَّاج
الرَّحبيُّ(٢).
شيخُ الطِّبِّ بالشام. له القَدَم والاشتهارُ عند الخاصِّ والعامِّ. ولم يزَلْ
مُبَجَّلاً عند الملوك. وكان كبيرَ النفس، عاليَ الهِمَّة، كثيرَ التَّحْقيق، حسنَ
السِّيرة، مُحبًا للخير، عديمَ الأذيّة.
كان أبوهُ من الرَّحْبة كَخَالاً، فوُلدَ له رضيُّ الدين بجزيرة ابن عُمر، وأقام
بَنَصِيبين مُدَّةً، وبالرَّحْبة. وقَدِمَ بعد ذلك دمشقَ مع أبيه في سنة خمس وخمسين
وخمس مئة. ثم بعد مدَّةٍ تُوفي أبوه بدمشقَ، وأقبل رضيُّ الدين على الاشتغال
والنَّسْخِ ومُعالجةِ المَرْضى. واشتغل على مهذب الدين ابن النَّقَّاش ولازَمَه،
فنوَّهَ بذكره وقدَّمهُ. ثم اتَّصلَ بالسُّلطان صلاح الدين، فحَسُنَ موقعُه عنده،
وأطلق له في كل شهر ثلاثين دينارًا، وأن يكون مُلازمًا للقَلْعة والبيمارستان.
ولم تَزَل عليه إلى أيام المُعَظَّم، فنقَّصه النِّصفَ، ولم يَزَل مُتردِّدًا إلى المارستان
إلى أن مات.
وقد اشتغل عليه خَلْقٌ كثيرٌ وطالت أيامُه. وبَقيَ أطباءُ الشام تلامذته .
ومن جُملة من قرأ عليه أولاً مهذبُ الدين عبدالرحيم.
قال ابنُ أبي أُصَيْبعة (٣): حدثني رضيُّ الدين الرَّحبيُّ، قال: جميعُ من قرأ
عليَّ سَعدُوا، وانتفعَ الناسُ بهم - ثم سَمَّى كثيرًا منهم قد تَمَيَّزُوا - وكان لا
يُقرىءُ أحدًا من أهل الذُّمَّة ولم يُقرىء في سائر عُمُره منهم سوى اثنين؛ أحدُهم
(١) هو المسجد الذي بالقشاشين، كما في تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٥٣٣.
(٢) النسبة إلى الرَّحْبة محركة دائمًا (رَحَبي) مع كون الحاء المهملة في اسم الموضع ساكنة،
على ما فصله وقرره صاحب القاموس المحيط وغيره.
(٣) عيون الأنباء ٦٧٣ - ٦٧٥ .
٦٢

عِمْرانُ الإسرائيليُّ، والآخرُ إبراهيم السَّامريُّ بعد أن تشفَّعا وثَقَّلا عليه، وكلٌّ
منهما نبغَ، وتميَّزَ، وكتَبَ. قد قرأتُ عليه في سنة اثنتين وثلاث وعشرين
وست مئة كتبًا في الطِّبِّ، وانتفَعْتُ بِه. وكان مُحبًا للتِّجارة مُغْرَى بها. وكان
يُراعي مِزَاجه، ويعتني بنَفْسِهِ، ويَحفظُ صِخَّتَه. وكان لا يصعدُ في سُلَّم، وإذا
طُلب لمريضٍ، سألَ عن ذلك أولاً. ويطلُعُ إلى بُستانه يوم السبت يَتَنزَّهُ. وكان
الصاحبُ صفْيُّ الدين ابن شُكر يَلْزِمُ أكْلَ الدَّجاج، فشَحبَ لونُه، فقال له رضيُّ
الدين يومًا: الزَم لَحْمَ الضَّأْنِ وقد ظَهَر لونك، ألا تَرَى إلى لَوْنِ هذا اللَّحْم
ولَوْنِ هذا اللَّحْم؟ قال: فَلَزمه، فصَلَحَ لونُه واعتدل مزاجهُ، لأنَّ لَحْمَ الضَّأن
يتولَّد منه دمٌّ متينٌ بخلاف الدَّجاج. وُلدَ رضيُّ الدين الرَّحبي في جُمادى الأُولى
سنة أربع وثلاثين، وعاش سبعًا وتسعين سنة. ومات يوم عاشوراء المحرَّم.
وكان مرضُه شهرًا ولم يُتَبَيَّن تغيُّرُ شيءٍ من سمعه ولا بصره، وإنَّما كان في
الآخرِ يَعْتَرِيه نسيانٌ للأشياء القريبة العهد المُتجدِّدة. وخلَّف وَلَدَين؛ شرفَ
الدين عليًّا وجمالَ الدين عثمان، وكلاهما طبيبٌ فاضلٌ.
٧٦- يونس ابن الخطيب أبي عبدالله محمد بن أبي الفضل بن زيد
الدَّوْلعيُّ، أبو المظفر.
حدَّث عن جدِّه لأُمِّه الخطيب عبدالملك بن زيد الدَّوْلعي، وعبداللطيف
ابن شيخ الشيوخ. ومات في ذي القَعْدة، قبل أبيه (١).
٧٧- أبو الفرج المالكيُّ، أحدُ العلماء، وصاحبُ كتاب ((الحاوي)).
قال لي أبو عبد الله الوادياشي: إنه تُوفي سنة إحدى وثلاثين.
وفيها وُلدَ :
الإمامُ محيي الدين يحيى النَّواويُّ، والقاضي حُسام الدين الرُّوميُّ الحنفيُّ
الحسنُ بن أحمد الرازيُّ بأقسَرا، والقاضي عزّ الدين عُمر بن عبد الله بن عُمر بن
عوض الحنبليُّ، وزين الدين المُنجَّى بن عثمان شيخُ الحنابلة، وشمس الدين
محمد بن حَمْزة أخو القاضي تَقيِّ الدين، وسَعْد الدين يحيى بن محمد بن سَعْد
في ربيع الأول، والبهاءُ أبو بكر بن عبدالله بن عُمر ابن العَجَمي في رَجَبٍ،
(١) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٥٥٣.
٦٣

والشمسُ محمد بن عثمان بن مُشْرق(١) في رمضان، والأديبُ أبو عبد الله محمد
ابن أحمد بن نوح الإشْبيليُّ، والبدرُ أحمد بن محمد بن حسن الصَّوَّافُ،
والنجمُ أحمد بن إسماعيل ابن التَُّّلي(٢) الحَلَبِيُّ، والقاضي أحمد بن محمد بن
أحمد البَشع، والشيخُ علي بن جعفر مُؤَذِّنُ القَلْعة، والزاهدُ إبراهيم بن أحمد
ابن حاتم ببَعْلَبك.
(١) قيده المصنف في كتابه: المشتبه ٥٩٢.
(٢) قيده المؤلف في المشتبه أيضًا، فقال ((وبمثناة ثم موحدة ثقيلة: أحمد بن إسماعيل
التَُّّلي، تأخر بحلب، وحدث عن ابن رواحة)) (ص: ١٠٨).
٦٤

سنة اثنتين وثلاثين وست مئة
٧٨- أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن عُمر ابن الأمير السَّلاَّر بختيار
الأتابكيُّ الدمشقيُّ، الأميرُ الأَديبُ زينُ الدين أبو العباس .
من بيتِ إِمْرةٍ وتَقَدُّم. وله شعرٌ بديعٌ. روى عنه شهابُ الدين القُوصي،
وغیرُه.
تُوفي في المحرَّم.
أنشدَنا له نَسيبُه الأديبُ ناصرُ الدين أبو بكر ابن السَّلَّر:
أحنُّ إلى الوَادي الذي تَسْكُنُونهُ حنينَ مُحبٍّ زَالَ عنه قَرِينُهُ
وأَشْتَاقُكمُ شَوْقَ العليلِ لِبُرِئهِ وقد مَلَّ آسيه وقَلَّ مُعينُهُ
ولَوْلا رِضَاكُم بالبعَادِ لَزُرِتُكُم زيارةَ من دُنْياهُ أَنْتُم وَديْنُهُ
وأرْغَمتُ أنْفَ البَيْنِ في جَمع شَمْلَنَا ولكن بِجُهدي في رِضَاكُمْ أُعينُهُ(١)
٧٩- أحمد بن علي بن عبدالعزيز، العفيفُ أبو العباس القُرشيُ
المخزوميُّ المِصْريُّ الشافعيُّ المقرىءُ، المعروفُ بابن الصَّيْر فيِّ.
قرأ القراءات على أبي الجود. وسَمِعَ من أبي الحسن علي بن نجا.
وأجاز له الأثيرُ أبو الطاهر الأنباريُّ، وجماعةٌ.
وأمَّ بمسجد الشارع، وأَذَّبَ فيه. ومات في سادس شؤَّال، وجاوز السبعين (٢).
٨٠- أحمد بن محمد بن الحُسين، أبو بكر ابن الخُراسانيِّ الخطّاطَ.
سمعَ أبا الحُسين عبدالحق. روى عنه ابن النَّجَّار، وقال: كان مُتديَّنًا،
صالحًا، على طريقة السَّلَف تُوفي في ربيع الآخر، وله سبعون سنة .
وأجاز لشيخنا أبي نَصْر ابن الشِّيرازي(٣).
٨١- أحمد بن ناصر بن محمود، أبو إسماعيل الأنصاريُّ الخَزْرجيُّ
الكفر سوسيُّ(٤) المُعَمَّر.
ءِ (١١٤ ==
(١) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٥٧٠.
(٢) نفسه ٣/ الترجمة ٢٦١٤.
(٣) نفسه ٣/ الترجمة ٢٥٨٥.
(٤) منسوب إلى كَفْرسُوسية، من قرى دمشق.
تاريخ الإسلام ١٤ / م ٥
٦٥

سَمعَ في سنة خمس وخمسين وخمس مئة من أبي القاسم الحافظ.
وحدَّثَ في هذا العام ببيت رأس(١)؛ سمع منه ابن الحلوانية، وجماعة. وأجاز
للبهاء ابن عساكر.
٨٢- جعفر بن الأسعد بن أبي القاسم بن سَعْد، أبو القاسم الصُّوفيّ
الخَيَاطُ .
وُلدَ سنة سبع وأربعين وخمس مئة. وطَلَبَ الحديث في الكِبَر بعد
الثمانين، وسَمعَ من عُبيد الله بن شاتيل، ونَصْر الله القَزَّاز، وأبي الخير
القَزْويني، وجماعةٍ. وروى الكثيرَ بمكة، وحَصَّل الأصول والأجزاء.
وكان صَوَّامًا، قَوَّامًا، تاليًا للقرآن حَجَّاجًا. وكان يُعرف بابن الشيعية. أمّ
بمسجدِ الظَّفَريَّةِ مُدَّةً. وكَتَبَ عنه طلبةُ بغداد.
حدَّثَ عنه عزّ الدين الفاروثيُّ . وأجاز للفخر إسماعيل ابن عساكر، وفاطمة
بنت سُليمان، وأبي نَصْر محمد ابن الشيرازي، وتقيِّ الدين سُليمان الحاكم.
وتُوفي في ثامن جمادى الأولى.
قال ابن النَّجَّار: حصل الأصول، ونسخَ الكثيرَ مع ضَعْف يده ورداءة
خطِّه. وكان صالحًا، وَرعًا، عفيفًا، حافظًا للقرآن، كثيرَ التِّلاوةِ والتَّعْبُّدِ،
صَدُوقًا(٢) .
٨٣- الحسن بن يحيى بن صباح بن الحسين بن علي، أبو صادق
القُرشيُّ المَخْزُومِيُّ المِصْريُّ الكاتبُ، نشرء الملك.
قال: وُلدتُ في العاشر من جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين بمصر في
زقاقٍ بني جُمحَ. سَمعَ من الفقيه عبدالله بن رِفاعة، وأجاز له وهو آخرُ
أصحابه. وكان عَدْلاً، دَيَّنًا، صالحًا.
روى عنه الضياء، وابن خليل، والبِرْزالي، وجماعةٌ من الحُفَّظ، وابنُه
علي، وسُليمان بن إبراهيم ابن القائد، ومحيي الدين ابنُ الحَرَستاني الخطيب،
وأمين الدين عبدالصَّمد ابن عساكر، وابن عَمِّه الشرف أحمد، ونَصْر وسَعْد
(١) بيت رأس موضعان، أحدهما قرية ببيت المقدس، وقيل: كورة بالأردن، والآخر قرية من
نواجي حلب والظاهر أنه حدث ببيت رأس الذي من نواحي حلب بدلالة سماع ابن
الحُلوانية - وهو حلبي - منه.
(٢) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٥٨٨.
٦٦

الخَيْرِ ابنا النابُلُسي، والشرف يوسف ابن النابُلُسي، والجمال محمد ابن
الصَّابوني، والعلاَّمةُ الجمال محمد بن مالك النحوي، وأبو الحُسين بن محمد
اليُونيني، والعزّ إسمعيل ابن الفَرَّاء، والعزّ أحمد ابن العماد، والشِّهاب محمد
ابنِ أبي العز الأنصاريُّ؛ وهو آخرُ من حدَّثَ عنه سماعًا، ومحمد بن قايماز
الطَّخَان، والتقيُّ ابن مؤمن، والعمادُ أحمد بن سَعْد، وعبد الحميد بن خَوْلان،
ومحمد بن مكي القُرشي، وأبو الحرم بن محمد الأبَّارُ، وعلي ابن الزين ابن
عبدالدائم، وأحمد ابن المجاهد، ومحمد بن حازم، وعلي بن بقاء المُلَقن،
وعبدالدائم بن أحمد الوَزَّان، ومحمد بن علي الواسطي، وعبدالصَّمد ابن
الحَرَستاني، ومحمد بن سُلطان الحَنَفي، وخَلْقٌ سواهم .
قال ابنُ الحاجب: هو شيخٌ ثقةٌ، وَقُورٌ، مُكْرٌ لأهل الحديث، كثيرُ
التَّواضُع. قال لي: إنَّه يبقى ستة أشهرٍ لا يشربُ الماءَ، قلتُ: فتركتهُ لمعنّى؟
قال: لا أشتهيه .
وقرأتُ بخطُّ الضياءِ: تُوفي شيخُنا أبو صادق بدمشق، وحُمل من يومه
إلى الجبل فدُفن به. وكان خيِّرًا قلَّ من رأيتُ إلا ويشكرُه ويُثني عليه. وهو آخرُ
من روى عن ابن رفاعة - فيما علمتُ -. تُوفي في يوم الجُمُعة سادس عشر
رجب(١) .
قلتُ: استوطَنَ دمشقَ من بعد السبعين وخمس مئة، وشَهِدَ بها؛ أظُنُه
كان من شهود الخزانة بدمشق(٢).
٨٤- الحُسين بن إبراهيم بن هبة الله بن مَسْلمة، أبو القاسم التَّنُوخِيُّ
الدِّمشقيُّ.
سَمِعَ من أبي المَكَارم عبدالواحد بن هلال، وأبي القاسم ابن عساكر،
وأبي المجد ابن البانياسي. وتُوفي في شعبان(٣).
روى عنه الزكيُّ البِرْزالي، والمجدُ ابن الخُلُوانية، والجمال ابن
الصَّابوني، وعلي بن محمد المَرَّاكُشي.
(١) تنظر ترجمته في تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٦٠٠.
(٢) تأتي في بعد هذه الترجمة صفي الدين الحسن بن أبي طالب البغدادي، وهي من التراجم
:
التي حولناها إلى وفيات السنة الفائتة تلبيةً لرغبة المؤلف.
(٣) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٦٠٦.
٦٧

٨٥- الحُسين ابن الإمام الفقيه عتيقٍ بن الحُسين بن عتيق بن الحُسين
ابن رشيق بن عبدالله، الفقيهُ العالمُ جمالُ الدين أبو عليٍّ الرَّبَعَيُّ المِصْريُّ
المالكيُّ.
شَهِدَ عند قاضي القضاة صدر الدين عبدالملك بن دِرْباس، فمن بعده.
وسَمعَ بالإسكندرية من أبي الطاهر بن عَوْفٍ، وبمصر من أبيه .
ودَرَّسَ بالمسجد المعروف به بالفُسْطَاطِ مدَّةً، وأفْتَى، وصنَّف في
المذهب. وتفقَّه به جماعةٌ. وكان دَيَّنَا وَرعًا .
قال: وُلدتُ بالإسكندرية في ثالث شعبان سنة تسع وأربعين وخمس مئة.
روى عنه الزكيُّ المنذريُّ، وقال(١): تُوفي في ثالثً وعشرين ربيع الآخر.
وسيأتي غيرُ واحد من بيتهِ. وتُوفي أبوهُ في سنة ثلاث وسبعين وخمس
مئة .
٨٦(٢)- وتُوفي ابنه الفقيه عبدالحميد بن الحُسين بعده في شعبان من
السنة كَهْلاً، ولم يُحدِّث(٣).
٨٧- حَمْزة بن أحمد بن عُمر ابن الزاهد القُدْوة أبي عُمر محمد بن
أحمد بن محمد بن قُدامة، أبو عبدالله المقدسيُّ الحنبليُّ، والدُ قاضي
القضاة تقيّ الدين الحنبلي.
سَمِعَ الكثيرَ، ولم يحدِّث لأنَّه مات قبل أوان الرواية بقرية جَمَّاعيل، في
جمادى الآخرة في حياة والده الجمال أبي حَمْزة، ورُبِيت أولاده يتامى، وجاء
منهم مثلُ: قاضي القضاة، وأخيه المقرىء ناصر الدين داود، والفقيه شمس
الدين محمد .
(١) التكملة ٣ / الترجمة ٢٥٨٤.
(٢) إنما رقمنا له لعدم تخصيص المؤلف ترجمة له .
(٣) كذا قال، وفيه نظر، لقول المنذري في التكملة ٣/ الترجمة ٢٦٠٥: ((وحدث)). وقال
المنذري أيضًا وتابعه ابن الصابوني في تكملة إكمال الإكمال ١٦٠ - ١٦١: ((مولده
مستهل شهر رمضان سنة أربع وثمانين وخمس مئة. سمع معنا بثغر الإسكندرية من أبي
عبدالله محمد بن عماد الحراني، وأبي طالب أحمد بن عبدالله بن حديد، وجماعة
سواهما. وسمع بمصر من القاضي أبي محمد عبدالله بن محمد بن عبدالله الرملي. وتفقّه
على مذهب الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه على والده، واشتغل بالأدب)) وذكر أنه
يلقب بعز الدين وأنه كان فاضلاً ذكيًّا راغبًا في تحصيل الفضيلة.
٦٨

٨٨- خلفُ بن أبي المجد، موفَّقُ الدين الأنصاريُّ المصريُّ الشافعيُّ
الفقیهُ.
عاش بضعًا وثمانين سنة. وتصدّر بالجامع الأقمر بالتّانين بالقاهرة مدَّةً.
وسَمعَ من أبي الجيوش عساكر بن علي، وغيره. ومات في جُمادى الأُولى(١).
٨٩- داود، الملك الزاهر ابن السُّلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب
ابن شاذي، أبو سُليمان صاحبُ الْبِيرة.
وُلدَ بمصر. وأجاز له عبدالله بن بري النحويُّ، وأحمد بن حَمْزة ابن
الموازيني، والبوصيري. وكان فاضلاً، شاعرًا. مَلَكَ الْبيرةَ مدَّةً طويلةً.
مولدهُ بالقاهرة في سنة ثلاثٍ وسبعين وخمس مئةٍ. وتُوفي بإلْبيرةَ في
تاسع صفر، فتَمَلَّكَ الْبيرةَ صاحبُ حلب ابن شقيقٍ له(٢).
٩٠- رَتَن الهنديُّ، الذي زَعموا أنَّه صحابيٌّ .
ذكر النَّجيب عبدالوهاب الفارسي الصوفي أنه تُوفي في حدود سنة اثنتين
وثلاثين، وذكر النَّجيب أنَّه سَمعَ من الشيخ محمود ولد بابارَتَن، وأنَّه بَقيَ إلى
سنة تسع وسبع مئة. وأنه قَدِمَ عليهم شيرازَ، فذكر أنه ابن مئة وستة وسبعين
عامًا، وأنّه تأهَّل ورُزُقَ أوْلادًا(٣).
قلتُ: من صدَّقَ بهذه الأعجوبة وآمَنَ ببقاء رتن، فما لنا فيه طَبّ،
فليَعْلَم أنَّني أولُ من كَذَّبَ بذلك، وأنني عاجزٌ منقطعٌ معه في المناظرةِ. وما
أبعدُ أن يكونِ جِنِّيٌّ تَبَدَّى بأرضِ الهندِ، واذَّعى ما اذَّعى، فَصَدَّقُوه؛ لأنَّ هذا
شيخٌ مُفترٍ كَذَّابٌ كَذَبَ كَذبةً ضخمةً لكي تَنْصَلِحَ خابيةُ الضياع وأتى بفضيحةٍ
كبيرةٍ، فوالذي يُحلفُ به إنَّ رتن لكذَّابٌ قاتلَهُ الله أنَّى يُؤْفُ. وقد أفردتُ جزءًا
فيه أخبارُ هذا الضالِّ وسمَّيْتُه: ((كسر وَثَنِ رَتَنْ))(٤) .
(١) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٥٨٩.
(٢) تنظر تكملة المنذري ٣ / الترجمة ٢٥٧٢.
(٣) نقل الذهبي كلام النجيب عبدالوهاب من تاريخ ابن الجزري المتوفى سنة ٧٣٩ كما نص
عليه في الجزء الذي ألفه فيه باسم ((كسر وثن رتن)) والذي نقل ابن حجر أكثره في الإصابة
ومنه هذه الفقرة (١/ ٥٣٤).
(٤) انظر تفاصيل أوسع في الإصابة لابن حجر ١ / الترجمة ٢٧٥٩ .
٦٩

٩١- زَهْرة بنت عبدالعزيز ابن الشيخ عبدالقادر الچِيلي.
قال أبو محمد المُنذريُّ(١): تُوفيت في جمادى الآخرة. وروت بالإجازة
عن أبي الحُسين عبدالحق.
٩٢- زَهْرة بنت الحافظ عبدالقادر الرُّهاويِّ.
روت عن أبيها؛ قالهُ المنذريُّ(٢).
٩٣- ست العزِّ بنت الرئيس أبي الغنائم هبة الله بن محفوظ بن
صَصْرَى التَّغلبيُّ، أُمُّ مُنعم.
أجاز لها عبدالجليلَّ بن أبي سَعْد الهَرَوِي الرَّاوي عن بِیبی الهَرْثمية،
ومحمد بن أسعد حَفَدة العَطَّاري. وسَمعَ منها الطَّلبةُ.
وتُوفيت في رمضان، ودُفنت بسَفْح قاسِيُون. وهي أُختُ الحافظ (٣).
٩٤ - سيدةُ الرُّؤساءِ بنت محمد بن شُجاع الحاجيّ البغداديُّ.
سمعت من تَجَنِّي الوَهْبانية. وماتت في صفر (٤).
روى عنها بالإجازة أبو نَصْر ابن الشيرازيِّ، وغيرهُ.
·- شَرفُ الدين ابن الفارض. هو عُمر بن علي. سيأتي إن شاء
الله(٥)
٠
٩٥ - صوابٌ، الطّواشي الكبيرُ شمسُ الدين العادليُّ الخادمُ.
مُقَدَّمُ الجيوش العادلية، وأحدُ الأبطال المذكورين، ومن أمراء الدولتين.
فكان إذا حَمَلَ، يقولُ: أين أصحاب الخُصَى؟ أسرَهُ ملكُ الرُّوم، ثم خُلِّصَ،
وقيلَ : إنَّه كان له مئةُ مملوكٍ خُدَّامٌ، وطلعَ منهم جماعةٌ أمراءُ، منهم الأميرُ بدرٌ
الصَّوابي، والأميرُ شبلُ الدولة الخزندار، والطّواشي السُّهيلي خزندار الكَرَك.
وكان له بِرّ وصَدقةٌ.
(١) التكملة ٣ / الترجمة ٢٥٩٣.
(٢) التكملة ٣ / الترجمة ٢٦٢٢ .
(٣) تنظر تكملة المنذري ٣ / الترجمة ٢٦١١.
(٤) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٥٧٥.
(٥) الترجمة ١١١ .
٧٠

تُوفي بحرَّان في أواخر رمضان، وكان مُقيمًا بها، وهي مضافةٌ إليه مع
ديار بكر وما وَالاَها (١) .
٩٦ - ظافرُ بن تَمَّام بن ظافر، أبو العباس الدِّمشقيُّ الطَّخَانُ.
حدَّث عن أبي المعالي بن صابر. روى عنه المجدُ ابن الحُلْوانية،
وغيرهُ. وتُوفي في شعبان. وأجاز للشيخ علي بن هارون، ولإبراهيم بن أبي
الحسن المُخَرِّمي، ولفاطمة بنت سُليمان، والقاضي تقيِّ الدين الحنبلي.
وخَرَّج عنه البهاءُ ابن عساكر(٢) .
٩٧- عبدالله بن أيدغمش بن أحمد، أبو محمد الدِّمشقيُّ الزاهدُ،
المعروفُ بالماردينيّ.
صَحِبَ المشايخَ، وتَزَهَّدَ، وانقطع إليه جماعةٌ، ورُزُق القبولَ خصوصًا
من الأمراء. وكان كثيرَ الإقدام عليهم والإغلاظِ لهم. وسَمعَ من الحافظ
عبدالغني، وغيره. ثم جاور بمكة وبها مات في المحرَّم(٣) .
٩٨- عبدالله ابن الأمير علي ابن الوزير أبي منصور الحُسين ابن
الوزير أبي شُجاع محمد بن الحُسين الرُّوذَراوريُّ ثم البَغْداديُّ.
وُلدَ بأصبهان سنة خمس وخمسين. وسمعَ من محمد بن تميم بن محمد
اليَزْدي. أجاز للفخر إسماعيل ابن عساكر، وفاطمة بنت سُليمان، وابن
الشِّيرازي. وتُوفي في جمادى الأولى.
کنیته أبو منصور (٤).
٩٩- عبدالخالق بن طَرْخان بن الحُسين، أبو محمد القُرشيُّ الأَمويُّ
الإسكندرانيُ الحريريُّ.
حدَّثَ عن عبدالرحمن بن مُوَقَّى. ومات في ربيع الأول.
وهو والدُ الشرف محمد، الراوي عن ابن المُفَضَّل المقدسي(٥).
ينظر مرآة الزمان ٨/ ٦٩٤ .
(١)
تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٦١٠.
(٢)
من التكملة المنذرية ٣/ الترجمة ٢٥٦٦.
(٣)
من التكملة المنذرية ٣ / الترجمة ٢٥٩٠.
(٤)
(٥) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٥٧٩.
٧١

١٠٠ - عبدالسلام بن المُطهر ابنِ قاضي القضاة أبي سَعْد عبدالله بن
أبي السّري محمد ابن هبة الله ابن المُطهّر بن علي بن أبي عَصْرون، الفقيهُ
شهاب الدين أبو العباس التَّميميُّ الدِّمشقيُّ الشافعيُّ.
سَمِعَ من جَدِّه أبي سَعْد، ومن يحيى الثَّقفي، وأحمد ابن المَوَازيني،
و جماعةٍ .
وكان فقيهًا، جليل القَدْر، وافرَ الدِّيانة. تَرَسَّل من حلب إلى بغداد وإلى
الأطراف. وانقطع في الآخر بمكانه بالجَبَل عند حَمَّام النُّحَاس. وكان مُنهمكًا
في التَّمَثُّع. كان له أكثرُ من عشرين سُرِّية حتى يبست أعضاؤُه وتولَّدَت عليه
أمراضٌ.
روى عنه البِرْزالي، والقُوصي، والمجدُ ابن الحُلْوانية، والمجدُ ابن أبي
جرادة الحاكم، وجماعةٌ. وحدثنا عنه ابنه تاجُ الدین محمد.
وتُوفي في الثامن والعشرين من المحرَّم(١).
١٠١- عبدالكريم بن عُمر ابن شيخ الشيوخ صَدْر الدين عبدالرحيم
ابن إسماعيل بن أبي سَعْد النَّسابوريُّ ثم البغداديُّ الصُّوفيُّ، أبو سَعْد.
وُلدَ سنة خمس وسبعين. وحدَّثَ عن عُبيد الله بن شاتيل. وتُوفي في ذي
القَعْدة(٢) .
١٠٢ - عبداللطيف بن أبي المظفر البغداديُّ، أبو طالب ابن عُفَيْجة(٣).
حدَّثَ عن أبي الحُسين عبدالحق اليوسُفي. ومات في ربيع الآخر.
روى عنه ابنُ الشِّيرازي.
١٠٣- عبدالمَوْلى بن عبدالسَّيِّد بن إبراهيم، بدرُ الدين القُرشيّ
الدِّمشقيُّ الو کیلُ بمجلس الحُكْم.
حدَّثَ عن يحيى الثقفي. روى عنه الشِّهابُ القُوصي، وقال: مات في
(٤)
المُحرَّم (٤).
(١) ينظر مرآة الزمان ٨ / ٦٩٢.
(٢) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٦١٦.
(٣) قيده المنذري (التكملة ٣/ الترجمة ٢٥٨٣).
(٤) ينظر ذيل الروضتين ١٦٢ .
٧٢

١٠٤- عبدالوَهَّاب بن محمود بن الحسن بن علي، أبو محمد
الجَوْهرُّ التاجرُ البغداديُّ، المعروفُ بابن الأهوازي.
سَمِعَ من يحيى بن ثابت، وأحمد بن المُقَرَّب وأحمد بن محمد بن
بَكْرُوس. وتُوفي في سابع جُمادى الأولى، وقد قارب الثمانين؛ قاله المنذريُّ(١).
قلتُ: أجاز لكمال الدين أحمد ابن العَطَّار، وللفخر إسماعيل ابن
عساكر، ولزينب بنت الإسْعِرْدي، ولمحمد بن يوسف الذَّهبي، وابن
الشِّيرازي، وفاطمة بنت سُليمان. وكتبَ عنه ابن النَّجَّار(٢)، وغيرُه.
١٠٥- علي بن إبراهيم بن علي، القاضي الإمامُ الحافظَ المُتقنُ أبو
الحسن الجُذاميُّ الغَرْناطيُّ ابن القفاص.
روى عن أبي عبدالله بن زرقون، وعبدالحقِّ بن بُونُه، وأبي زيد السُّهيلي،
وأبي القاسم بن حُبيش، وعِدَّةٍ. واعتنى، وقَيَّدَ، وكتبَ الكثيرَ.
قال ابن الزبير (٣): كان ضابطًا، فقيهًا، حافظًاً جليلاً. اختصر كتاب
((الاستذكار)) لابن عبدالبَرِّ. روى عنه أبو علي بن أبي الأخْوص. مات في ذي
الحجة سنة اثنتين وثلاثين عن سبع وسبعين سنة .
١٠٦- علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن جُبارة، القاضيِ الرَّئيس
شرفُ الدين أبو الحسن الكِنْدِيُّ التُّجيبيُّ السَّخَاويُّ المولد المَحَلَّيُّ الدار
النحويُّ المالكيُّ العَدْلُ.
وُلدَ في أول سنة أربع وخمسين. وحدَّثَ عن السَّلَفي. وتُوفي بالقاهرة
في خامس ذي الحجة؛ قاله الحافظُ المنذريُّ (٤).
وروى عنه هو، وشيخُنا التاجُ الغَزَّافي (٥).
وكان من أئمة العِلْمِ. أَضَرَّ بأخَرَةٍ. نَظَرَ في الدِّيوان، وخَدَمَ الدولةَ
(١) التكملة ٣/ الترجمة ٢٥٨٧.
(٢) تاريخه ١/ ٤٠٣ - ٤٠٤ .
(٣) صلة الصلة ١١٣ .
(٤) التكملة ٢ / الترجمة ٢٦١٧ .
(٥) منسوب إلى مدينة الغراف بلدة معروفة إلى اليوم من أعمال واسط، وهو تاج الدين علي
ابن أحمد العلوي محدث الإسكندرية، قيده المصنف في المشتبه ٤٥١ وهو في معجم
شيوخه ٢ / الترجمة ٥١١ .
٧٣

بالمحلَّة. وله ديوان شعرٍ كبيرٍ. وكان يُقرىءُ النحو.
قرأتُ على عليٍّ بن أحمد الهاشمي: أخبرك الأديبُ شرفُ الدين علي بن
إسماعيل بالقاهرة، قال: أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، قال: أخبرنا أبو الحُسين
الصَّيْرفي، قال: أخبرنا محمد بن علي الصُّوري، قال: أخبرنا ابن النَّخَاس،
قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الحَرَّاني، قال: حدثنا هاشم بن مَرْثد،
قال: حدثنا المُعافى، قال: حدثنا موسى بن أعين، عن عبد الله، عن الأعمش،
عن أبي صالح، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ بَّه، قال: ((تَجَوَّزُوا في الصَّلاة، فإنَّ
خَلْفَكُم الضعيفَ، والكبيرَ، وذا الحاجةِ))(١).
١٠٧- علي بن الحسن بن أحمد بن رشيد(٢)، أبو الحسن الرَّشيديُّ
البَزَّازُ الضَّریرُ.
شيخٌ بغداديٌّ. سَمِعَ من عبدالواحد بن الحُسين البارِزي(٣)، ويحيى بن
ثابت البَقَّال. وتُوفي في ثامن عشر ربيع الآخر.
أجاز للفخر ابن عساكر، ولفاطمة بنت سُليمان، ولأبي نَصْر محمد بن
محمد المِزِّي.
وقد سَمِعَ منه ابن الجَوْهري، وعلي ابن الأخضر، وجماعةٌ بقراءة
الحافظ محمد ابن النَّجَّار، وكتَبَ له ابن النَّجَّار(٤): الشيخُ الصالحُ.
قرأتُ على محمد بن محمد، عن علي بن أبي محمد الرَّشيدي، أن
عبدالواحد بن حُسين أخبرهم، قال: أخبرنا الحُسين بن طَلْحة، قال: أخبرنا
ابن بِشْران، قال: أخبرنا إسماعيلُ الصَّفَّار، قال: حدثنا عُمر بن مُدْرك، قال:
حدثنا سعيد بن منصور، قال: حدثنا ابن أبي الزِّناد، عن أبيه، عن سالمٍ، عن
ابن عمر، قال: كلُّ استثناءٍ غير مَوْصولٍ فصاحبُه حانثٌ (٥).
(١) حديث صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة ٥٤/٢، وأحمد ٤٧٢/٢ و٥٢٥، والخطيب
البغدادي في تاريخه ٤٣٦/٨ (بتحقيقي)، من طريق الأعمش، به.
(٢) قيده المنذري (التكملة ٣ / الترجمة ٢٥٨١) بفتح الراء المهملة وكسر الشين المعجمة.
(٣) قيده المنذري کما قیدناه.
(٤) تاريخه ٣/ ٢٦٢.
(٥) إسناده تالف، عمر بن مدرك الرازي كذبه ابن معين (ميزان الاعتدال ٢٢٣/٣)، كما أن
فيه عبدالرحمن بن أبي الزناد ضعيف عند التفرد كما حررنا في ((تحرير التقريب)). أخرجه
البيهقي ١٠ / ٤٧ من طريق أحمد بن نجدة عن سعيد بن منصور، به .
٧٤

١٠٨- علي بن علي بن محمد بن نصر بن غنيمة، أبو الحسن
الواسطيُّ البَزَّازُ، عُرف بابن القُطب.
وُلدَ بواسط سنة خمس وستين. وسَمعَ من أبي طالب محمد بن علي
الكَثَّاني. وتُوفي في رجب(١).
١٠٩- علي بن أبي الفتح المبارك بن الحسن بن أحمد بن إبراهيم،
أبو الحسن الواسطيُّ البَرْجُونيُّ، الفقيهُ المقرىءُ تقيُّ الدين ابن باسوية وهو
لقبٌ لأحمد.
حَفظَ القرآن على أحمد بن سالم البَرْجُوني، وقرأ بالعَشْر على أبي
الحسن علي بن المظفر الخَطيب، وأبي بكر بن منصور الباقِلَّني، وسَمعَ من
أبي طالب الكَثَّاني، ومسعود بن علي بن صدقة. وقَدِمَ بغداد، فسمع بها من
عُبيد الله بن شاتيل، ونَصْر الله القَزَّاز، وعبدالمنعم بن عبدالله الفُراوي، والحافظ
أبي بكر محمد بن عثمان الحازمي، وابن بَوْش، وابن كُليب، وجماعةٍ .
وقدم دمشق وسكنها، وأقرأ بها وحدَّث. وكان جيّدَ الأداء، حسنَ
الأخلاق، ثقةً، فاضلاً. وقد تفقَّه على أبي طالب صاحب ابن الخل، ويعيش
ابن صَدَقة .
سَمِعَ منه الزكيُّ البِرْزالي، والضياءُ، والسيفُ، وابن الحاجب،
والقُوصي، وابن الحُلْوانية، وجماعةٌ.
وقرأ عليه القراءات عَلَم الدين القاسم بن أحمد الأندلسي، والتقيُّ
يعقوب الجرائدي، والرشيدُ بن أبي الدُّر، وغيرُهم.
وحدثنا عنه أبو القاسم عبدالصمد ابن الحَرَستاني، ومحمد بن قايماز
الطَّخَان، والشِّهاب ابن مُشَرَّف. وبالإجازة القاضي تقي الدين سُليمان، والفخر
إسماعيل ابن عساكر.
وتُوفي في ثامن شعبان، وله ست وسبعون سنةً، ودُفن بمقبرة باب
الصغير .
ولسَعْد، والمُطَعِّم منه إجازة(٢).
(١) انظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٥٩٩.
(٢) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٦٠٤.
٧٥

١١٠- عُمر(١) بن أحمد بن أحمد بن أبي سَعْد، الإمامُ أبو حفص
شعرانة الأصبهانيُّ المُسْتملي الحافظُ.
سَمعَ الكثيرَ، وكتبَ، وانتخبَ. وهو الذي رتَّبَ ((مسند الإمام أحمد))
على أبواب الفقه. وصنَّف كتابًا في ثمانية أسفارٍ سمَّاهُ ((روضة المذكرين وبَهْجة
المُحدِّثين)). وما أحْسبه رَحَل في الحديث.
سَمعَ أبا جعفر الصَّيْدلاني، وعفيفة، وأبا الفضائل العَبْدكوي ومحمود
ابن أحمد الثقفي، ومسعود بن إسماعيل الجُنداني، وأبا القاسم الخُوارزمي
الخطيب، وأبا الماجد محمد بن حامد المصري، وخَلْقًا سواهم.
كأنَّه عُدمَ بأصبهان في هذا العام، رحمه الله، في الكُهولة .
روى عنه بالإجازة جماعةٌ من شيوخنا من آخرهم ابن الشِّيرازي، وابن
عساكر الطَّبيب.
١١١- عُمر بن علي بن مُرشد بن علي، الأديبُ البليغُ شرفُ الدين
أبو القاسم الحَمَويُّ الأصل المِصْريُّ المولد والدار، ابنُ الشيخ أبي الحسن
الفارض، سَيُِّ شُعراءِ العصر(٢)، وشيخُ الاتحاديَّةُ(٣).
وُلد في رابع ذي القَعْدة سنة ست وسبعين وخمس مئة بالقاهرة. وسَمعَ
بها من بهاء الدين القاسم ابن عساكر شيئًا قليلاً.
وذكره الحافظُ زكيُّ الدين عبدالعظيم في ((معجمه))، وقال: سمعتُ منه
من شعره. وقال في ((الوفيات))(٤): كان قد جمع في شعره بين الجزالة
والحَلاوة.
قلتُ: وديوانُ شعره مشهورُ(٥)، وهو في غاية الحُسن واللَّطافةِ والبَرَاعةِ
والبلاغةِ، لولا ما شانَهُ بالتَّصْريح بالاتحاد الملعون في ألذُّ عبارة وأرقِّ استعارةٍ
(١) سيتكرر ذكره فيمن ذكرهم المؤلف ممن عدم بأخذ أصبهان، ولم يشر المؤلف إلى هذا
التكرار.
(٢) كتب أحدهم على حاشية نسخة المؤلف، فقال: ((ما فهمت مراده بإلحاق السيادة له على
شعراء العصر وهو يعلم أن فيهم من عبيده أصح منه)).
(٣) هم القائلون بوحدة الوجود - تعالى الله عما يقولون -.
(٤) التكملة ٣ / الترجمة ٢٥٨٦.
(٥) طبع غير مرة.
٧٦

كفالوذج سَمْنُهُ سُمُّ الأفاعي، وها أنا أذكرُ لك منه أبياتًا لتشهدَ بصدق دعواي،
فإنه قال - تعالى الله عمَّا يقولُ(١) - :
وكُلُّ الجِهَاتِ السِّتِّ نحوي مُشيرةٌ بما تَمَّ من نُسْكِ وحَجٍّ وعُمرةٍ
لها صَلَّواتي بالمُقام أُقيمُها وأَشْهِدُ فيها أنَّها لي صَلَّتِ
كلانا مُصلِّ واحدٌ ساَجَدٌ إلى حقيقتهِ بالجَمع في كُلِّ سَجْدةٍ
وحلُّ أواخي الحُجَبِ في عَقْدٍ بَيْعَتِي
وأُنْهي انتهائي في تَوَاضُعْ رِفْعتي
إلى كم أُواخي السِّتْرَ ها قد هَتَكْتُه
وها أنا أُبدي في اتِّحاديَ مَبْدئي
فإنْ لم يجوِّزِ رُؤْيةَ اثنين واحدًا حجَاكَ ولم يُثبت لبُعد تَبِّت
فبي موقفي، لا بل إليَّ توجُّهي ولكن صلاتي لي، ومَنِّيَ كَعْبتي
فلاتكُ مَفْتُونًا بحسِّكَ مُعْجِبًا بنفسكَ مَوْقُوفًا على لَبْسِ غِرَّةِ
وفارق ضلالَ الفَرْقِ فالجمعُ مُنتجٌ هدى فِرْقةٍ بالاتِّحاد تَحَدَّتِ
وصَرِّح بإطلاقِ الجمالِ ولا تَقُل بتَغْييده مَيْلاً لزُخْرِفِ زينةٍ
فكُلُّ مليح حُسنه من جمالها معارٌ له أو حُسنُ كُلِّ مَليحةٍ
كمَجْنُونٍ لَيْلى أو كُثِيِّرِ عَزَّةِ
بها قَيْسُ لُّبْنِى هامَ بل كُلُّ عَاشقٍ
وما ذاكَ إلاَّ أن بَدَت بمظاهرٍ فظَنُّوا سواها وَهيَ فيهم تَجَلَّتِ
وما زِلْتُ إِيَّاها، وإيَّايَ لم تَزَلُ ولا فَرْقَ بل ذاتي لذاتي أحَبَّتِ
وليس معي في المُلْكِ شيءٌ سِوايَ وَالـ ـمعيَّةُ لم تَخْطُر على ألْمَعيَّنِي
وها ((دِحيةٌ)) وَافى الأمينَ نبيَّنا بصورَتهِ في بَدْءِ وَحْي النُّبُوَّةِ
أجِبريلُ قُل لي كان دِحيةُ إذْ بدا لمُهْدِي الهُدَى في صُورةٍ بَشَرِيَّةٍ
ومنها :
ولا تَكُ مِمَّن طَيَّشتهُ دُروسُه بحيثُ استَقَلَّت عَقْلَه فاسْتَقَرَّت
فَثَمَّ وراءَ النَّقْل علمٌ يَدقُّ عن مداركِ غاياتِ العُقولِ السَّليمةِ
(١) هذه الأبيات من قصيدة التائية الكبرى المعروفة بنظم السلوك المشهورة التي مطلعها .
وكأسي مُحيا عن الحسن جَلتِ
سقتني حُميا الحب راحة مقلتي
وهي في ديوانه: ١٧ - ٥٤ (من طبعة بيروت سنة ١٣٠٨ هـ) وص ٢٠ فما بعد من
طبعة القاهرة سنة ١٣٥٣ هـ.
٧٧

تَلَقَّيْتُه عَنِّي ومِنِّي أَخَذْتُه ونَفْسي كانت من عطائي مُمدَّتي(١)
ولا تَكُ باللاهي عن اللَّهْو جُملةً فهزلُ الملاهي جدُّ نَفْسٍ مُجِدَّةِ
تَنَزَّهتُ في آثارِ صُنعي مُنَزِّهًا عن الشِّرْكِ بالأغيارِ جَمْعي وأُلفتي
ولي حانةُ الحقَّارِ عَينُ طَلِيعَتي
وإن خَلَّ بالإقرار بي فَهْي حَلَّت
فلا تَعدُ بالإنكارِ بالعَصبيَّةِ
عن العارِ بالإشراكِ بالوَثَنِيَّةِ
وما زَاغَتِ الأفكارُ في كُلِّ نِخْلةِ
وإشراقُها من نُورِ إسفارِ غُرَّتي
كما جاء في الأخبار في ألف حُجَّةٍ
فبي مجلسُ الأذكارِ سَمعُ مُطالعٍ
وما عَقدَ الُنَّارَ حُكمًا سوى يديّ
وإن خَرَّ للأحجار في البُدِّ عاكفٌ
فَقَد عُبدَ الدينارُ مَعنّى مُنزَّةٌ
وما زاغَتِ الأبصارُ من كُلِّ ملَّةٍ
وما حَارَ من للشَّمسِ عن غرَّةِ صَبَا
وإن عَبدَ النَّارَ المجوسُ وما انْطَفت
فما قَصَدُوا غيري وإن كان قَصدُهم سوايَ وإنْ لم يُظْهرُوا عَقدَ نِيَّةِ
رأوا ضَوءَ نُورِي مَرَّةً فَتَوَهَّمُو ٥ نارًا فَضَلُّوا في الهُدى بالأشعَّةِ
تُوفي ابن الفارض في جمادى الأولى، ثاني يوم منه بمصر. وقد جاورَ
بمكة زمانًا .
وأنشدنا غيرُ واحد له أنه قال عند الموت هذين البيتين لما انكشف له
الغِطاء:
إن كان مَنْزِلَتي في الحُبِّ عندَكُمُ ما قد لَقِيتُ فقد ضَيَّعتُ أيَّامي
أُمْنِيَّةٌ وَثقَتْ نَفْسي بها زَمَنًا واليومَ أحْسبُها أضْغاثَ أحلام
١١٢- عُمر بن محمد بن عبدالله بن محمد بن عمُّية، الشيخ شهابَ
الدين أبو حَفْص وأبو عبدالله القُرشيُّ التَّميُّ البَكْرِيُّ الصُّوفِيُّ الشُّهْرَوَرديُّ
الزاهدُ العارفُ شيخُ العراق، رضي الله عنه.
وُلدَ في رجب سنةً تسع وثلاثين وخمس مئة بسُهْرورد، وقدم بغداد وهو
أمْرَد فصحب عمَّه الشيخَ أبا النجيب عبدالقاهر، وأخذ عنه التّصوِّف والوعظ .
وصَحِبَ أيضًا الشَّيخ عبدالقادر. وصَحِبَ بالبصرة الشيخ أبا محمد بن عبد.
وسمع من عمِّه، وأبي المظفر هبة الله ابن الشِّبْلي، وأبي الفتح ابن
(١) عَلَّق المصنف في حاشية نسخته على هذا البيت بقوله: ((صدق والله، تلقاه عن خطرات
ووساوس فوقع في الھوس)).
٧٨

البَطِّي، ومَعْمَر ابن الفاخر، وأبي زُرْعة المَقْدسي، وأحمد ابن المُقرَّب، وأبي
الفتوح الطائي، وسلامة بن أحمد ابن الصَّدْر، ويحيى بن ثابت، وخُزَيفة ابن
الهاطرا، وغيرِهم.
و((مشيخته)) جزءٌ لطيفٌ اتصل لنا.
روى عنه ابن الدُّبَيْئي، وابنُ نُقْطة، والضياءُ، والبِرْزالي، وابن النَّجَّار،
والقُوصي، والشرف ابن النابُلُسي، والظهير محمود بن عُبيدالله الزَّنْجاني،
والشمس أبو الغنائم بن عَلَّن، والتقي ابن الواسطي، والعزّ أحمد بن إبراهيم
الفاروثي الخطيبُ، والشمس عبدالرحمن ابن الزين، والرشيد محمد بن أبي
القاسم، والشِّهاب الأبَرْقُوهي، وآخرون. وبالإجازة البَدْر حسن ابن الخَلَّل،
والكمال أحمد ابن العَطَّار، والفخر إسماعيل ابن عساكر، والشمسُ محمد بن
محمد ابن الشِّيرازي، والتقي سُليمان القاضي، وجماعةٌ. وكَنَّه بعضُهم أبا
نَصْر، وبعضُهم أبا القاسم.
قال الذُّبَيثي(١): قَدِمَ بغداد مع عمِّه أبي النَّجيبِ. وكان له في الطريقة قدمٌ
ثابتٌ، ولسانٌ ناطقٌ. ووَلَيَ عدَّة رَبُط للصُّوفية. ونُقْذَ رسولاً إلى عدَّة جهات.
وقال ابن النَّجَّار: كان أبوه أبو جعفر قد قَدِمَ بغداد وتفقَّه على أسعد
المِيْهَني. وكان فقيهًا واعظًا، قال لي ابنُه: قُتلَ بسُهْرَوَرد وعُمُري ستة أشهر.
كان ببلدنا شحنة ظالم فاغتاله جماعةٌ، واذَّعَوْا أن أبي أمرهم بذلك، فجاء
غلمانُ المقتول وفَتَكُوا بأبي، فمضىِ العوامُّ إلى الغِلْمان فقتلوهم، وثارت
الفتنةُ، فأخذَ السُّلطان أربعةً منهم وصَلَبهم حتى سكنت الفتنةُ. فَكَبُرَ قتلُهم على
عمِّي أبي النَّجيب، ولَبسَ القَباءَ وقال: لا أُريدُ التَّصوَّفَ. حتى أُسترضَى من
جهة الدَّولة.
ثم قال ابن النَّجَّار في الشيخ شهاب الدين: كان شيخَ وقته في عِلْم
الحقيقة، وانتهت إليه الرِّياسةُ في تربية المُريدين، ودعاء الخَلْقِ إلى الله،
وتسليك طريق العبادة والزُّهد. صَحبَ عمَّه، وسلك طريق الرِّياضات
والمُجاهدات. وقرأ الفقه والخلاف والعربية، وسَمعَ الحديث، ثم انقطع
ولازمَ الخَلْوةَ، وداومَ الصَّوْمَ والذِّكرَ والعبادةَ، إلى أن خَطَرَ له عند عُلوٍّ سنِّه أن
(١) ذيل تاريخ مدينة السلام، الورقة ٢٠٢ (باريس ٥٩٢٢).
٧٩

يظهر للناس ويتكلَّم عليهم، فعَقَدَ مجلس الوعظ بمدرسة عمِّه على دجلة، فكان
يتكلَّمُ بكلام مُفيد من غير تزويقٍ ولا تنميقٍ. وحَضَرَ عنده خَلْقٌ عظيمٌ. وظَهَرَ له
قَبولٌ عظيمٌّ من الخاصِّ والعامِّ واشتُهرَ اسمُه، وقُصدَ من الأقطار، وظهرت
بركاتُ أنفاسه على خَلْقِ من العُصاة فتابوا. ووصل به خَلْقٌ إلى الله، وصار له
أصحابٌ كالنجوم. ونفذ رسولاً إلى الشام مرَّات، وإلى السُّلطان خُوارزم شاه.
ورأى من الجاه والحُرْمة عند الملوك ما لم يَرَه أحدٌ. ثم رُقِّب شيخًا بالرِّباط
الناصري وبرباط البسطامي ورباط المأمونية. ثم إنه أضَرَّ في آخر عُمُره وأُقْعدَ .
ومع هذا فما أخلَّ بالأوراد، ودَوَام الذِّكر وحضور الجُمع في محفّة، والمُضيِّ
إلى الحجِّ، إلى أن دَخَلَ في عَشر المئة، وضَعُفَ، فانقطَعَ في منزله.
قال: وكان تامّ المروءة، كبيرَ النفس، ليس للمال عنده قَدرٌ، لقد حَصَلَ
له ألوفٌ كثيرة، فلم يَدَّخر شيئًا، ومات ولم يُخلِّف كَفَنًا. وكان مليحَ الخَلْقِ
والخُلُقِ، مُتواضعًا، كامل الأوصافِ الجميلة. قرأتُ عليه كثيرًا وصحبتُهُ مدَّةً،
وكان صدوقًا، نبيلاً. صنَّفَ في التصوفِ كتابًا شَرَح فيه أحوال القوم، وحدث
به مرارًا، يعني ((عوارف المعارف)).
قال: وأملى في آخر عُمُره كتابًا في الرَّدِّ على الفلاسفة، وذكر أنه دخل
بغداد بعد وفاة أبي الوقت المحدِّث.
وقال ابن نُقْطة (١): كان شيخَ العراق في وقته، صاحبَ مجاهدةٍ وإيثارِ
وطريقةٍ حميدةٍ ومروءةٍ تامَّةٍ وأورادٍ على كِبَرِ سنّه.
وقال يوسف الدِّمشقي: سمعتُ وَعْظَ أبي جعفر - والد السُّهْرَوَرْدي -
ببغداد في جامع القَصْر، وفي المدرسة النِّظامية، وتولَّى قضاءَ سُهْرَ وَرد، وقُتلَ.
وقال ابن الحاجب: يلتقي هو والإمام أبو الفرج ابن الجَوْزي في النَّسَب،
في القاسم بن النَّصْر بن القاسم بن محمد بن عبدالله بن عبدالرحمن بن القاسم
ابن محمد ابن الصدِّيق أبي بكر رضي الله عنه. وقال: هو عُمر بن محمد بن
عبدالله بن محمد بن عبدالله عقُّوية بن سَعْد بن الحُسين بن القاسم بن النَّضْر.
قلتُ: وقد ذكرنا نسب ابن الجوزي في ترجمته.
أنبأني مسعودُ بن حقُّوية: أنَّ قاضي القضاة بدر الدين يوسف السِّنْجاري
(١) التقييد ٣٩٩.
٨٠