Indexed OCR Text

Pages 901-920

ختمةً بالسبع من طريق ((التجريد))، وسمعتُ منه كثيراً. قال: ووُلِدَ سنة أربع
وخمسين وخمس مئة. وفي أسانيده تخليطٌ كثير، وأنواع من التَّركيب والشَّره.
في كلام نحو هذا لابن مَسْدي.
وَقد سألتُ عنه العلامةَ أبا حيان الأندلسي - أبقاهُ الله - فكتب إليّ فيما
كَتَبَ(١): كان له اعتناء كثير بالقراءات، وتصانيف عِدَّة. وكان أبوه قد اعتنى به
في صغره. وكان فقيهاً، مُفتياً. قرأ عليه الناسُ وأخذوا عنه، وتكلم بعضهم
فيه. وقفتُ على إجازته لأبي يوسف يعقوب بن بَدْران الجرائدي وقد قرأ عليه
بالسبع، وقراءة يعقوب، وابن القعقاع، وابن مُحَيْصن، وأشهدَ على نفسه له
بها في صفر سنة سبع وعشرين، وأسندَ فيها عن أبي طاهر السِّلَفي.
وذكر أنه أجازَهُ أبو الفتوح ناصرُ بن الحسن الخَطِيب. وأسند في هذه
الإجازة عن رجلين، أحدهما: أبو محمد عبدُالله بن محمد بن خلف بن سعادة
الأصبحيّ الدَّاني - وسيأتي ذكره - وأنه قرأ عليه أربعةً وثلاثين كتاباً، وتلا عليه
بِكُلِّهِنَّ، منها كتاب ((التَّيْسير)) ثم ساقَ أسماءها جميعها. ثم سمَّى بعدها خمسة
عشر كتاباً ذكر أنه تلا بِهِن كُلُّهِنَّ على عبدالله هذا. وذكرَ الشيوخَ الذين روی
عنهم القرآن والكتبَ المذكورة وأسندها عنهم شيخُه عبدُ الله بن محمد بن خَلَف
فذكر منهم أبا مروان عبدالملك بن عبدالقدوس - وأنه قرأ على أبي عَمْرو
الدَّاني - وأبا الحسن شُرَيح بن محمد، وسُليمان بن عبدالله بن سُليمان
الأنصاري عن أبي معشر الطَّبَري، وذكر أبا سعيد رحمةً بن موسى القُرْطُبي عن
مكِّي بن أبي طالب، وأبي علي الأهْوازيّ وغيرهما، وأبا عبدالله محمد بن جامع
الأندلسي عن يعقوب بن حامد، عن أبي عبدالله بن سُفيان مُؤلِّف ((الهادي))،
وأبا عبدالله محمد بن عبدالرحمن المُقرىء، وأبا الحَجَّاج يوسف بن علي بن
حَمْدان، وأبا عبدالله الخَوْلاني، وأبا محمد عبدالله بن محمد بن السِّيْد
البَطَلْيَوْسِي. وأما عبدُالملك، ورحمة، وسُليمان، وابن جامع، وابن حَمْدان،
فمجاهيل أو لم يكونوا موجودين في الدنيا، بل هي أسماءٌ موضوعةٌ لغير
موجود! وأما محمد بن عبدالرحمن، فإنه تُوفي بعدَ الخمس مئة.
(١) لعل هذا الجواب في كتاب ((الدر الحبي في جواب أسئلة الذهبي))، انظر عنه
كتابنا: الذهبي ومنهجه.
٩٠١

وذكر له شيخُنا أبو حيان ترجمة، ثم قال: ثم الذين أرّخوا في علماء أهل
الأندلس ذكروا أبا محمد هذا شيخ ابن عيسى فلم يذكروا في شيوخه أحداً من
هؤلاء، هذا مع علمهم، واطّلاعهم على أحوال أهل بلادهم.
ثم قال: أخبرنا الخطيبُ أبو عبدالله محمد بن صالح الكِناني الشاطبي
إجازةً، وغيرهُ عن الحافظ أبي عبدالله محمد بن عبدالله بن أبي بكر القُضاعي
عُرف بالأبَّار صاحب كتاب ((التكملة))، قال: عبدُالله بن محمد بن خلف بن
سعادة الأصْبَحي من أهل دانية يُكْنَى أبا محمد سَمِعَ أبا بكر بن نُمارة، ولازم
بِيَلَنْسِيَةَ أبا الحسن بنِ سَعْد الخير، ثم رحلَ إلى المشرق، فسمع بالإسكندرية
من أبوي الطَّاهر السِّلَفي وابن عَوْف، وغيرهما. حدَّث عنه أبو القاسم عيسى
ابن الوجيه أبي محمد عبدالعزيز الشَّرِيشي وحَمَّلَهُ الروايةَ عن قوم لم يَرَهُم ولا
أدركهم وبعضُهم لا يُعْرَفُ، وذلك من أوهام هذا الشيخ عيسى واضطرابه في
روايته، وسَمِعَ أيضاً من أبي عبدالله الحضرمي، وأبي القاسم علي بن مهدي
الإسكندراني، وأكثر عنهم.
إلى أن قال شيخنا أبو حيان: وأبو عبدالله الأبَّار متى عرض له في
((تاريخه)) ذِكْرُ أبي القاسم بن عيسى يُحذِّر منه حتى إنه ذكره في موضع وقال:
إنما أكرِّر الكلامَ عليه ليُخذَر منه، أو قريباً من هذا المعنى أو نحوه. وذكر أيضاً
أنه نَسَبَ دواوينَ شعر لناس ما نَظَموا حرفاً قطْ ولا عُلِمَ ذلك منهم.
ثم قال أبو حيان: فانظر إلى ابن عيسى كيف ادَّعى أنه قرأ على ابن سَعادة
القرآن بنحوٍ من خمسين كتاباً !! وأنه قرأ منها أربعة وثلاثين كتاباً؟! ونسبته إلى
الرواية عن هؤلاء المشايخ الذين ما ذكر أحدٌ أنه روى عن واحدٍ منهم، بل أكثرُ
ما ذكر له الأبَّار رجلانٍ من أهلِ الأندلس ابن نمارة، وابن سَعْد الخير، نعوذُ
بالله من الكَذِب والخِذْلان، وآخر من روى القراءات تلاوةً عن واحد عن أبي
عَمْرو الداني فيما علمنا أبو الحسن بن هُذَيل وتُوفي سنة أربع وستين وخمس
مئة، فكيف يكون ابن سعادة يحدث بالتلاوة عن واحدٍ عن أبي عمرو وكان حياً
في سنة ثلاث وسبعين، وربما عاش بعد ذلك سنين.
قال: وأما الرجل الآخرُ الذي روى عنه أبو القاسم بن عيسى القراءاتِ،
فهو أبو الحسن مُقاتل بن عبدالعزيز بن يعقوب، قال: قرأت عليه ((التجريد))
٩٠٢

لابن الفَخَّام وبما تضمنه، حذَّثني به عن مؤلِّفِه. وبهذا السند قرأتُ عليه
مفرداتِه العَشْر، وقرأتُ عليه كتابَ ((تلخيص العبارات)) لابن بَلِّيمة، وتلوتُ
عليه بما تضمنه، حدَّثني به عن مؤلِّفه. وتلوتُ عليه بكتاب ((العنوان)) حدَّثني به
عن الحسن بن خلف عن مؤلِّفه، وعن ابن مؤلِّفه، عن أبيه. قال ابنُ عيسى:
وتلوتُ عليه وعلى غيره من المقرئين بكتبٍ كثيرة لا تَسَعُ هذه الإجازةُ، وهي
مذكورة في كتاب ((التبيين في ذكر من قرأ عليه ابن عيسى من المقرئين)). ومن
هذه الكُتُب والكُتُب التي بقيت ولم نذكرها التي تلوتُ بها على بقية شيوخي هي
التي خرَّجت منها سبعةَ آلاف رواية التي تلوثُ بها .
قال أبو حيان: ومُقاتل بن عبدالعزيز هذا الذي ذكره أنه روى عن ابن
الفَخَّام، وابن بَلِّمة لا نعلمه إلا من جهة ابن عيسى فينبغي أن يُبْحَثَّ عن مُقاتل
أكان موجوداً؟ وليس ذلك، لأن يَصِحَّ إسنادُ ابن عيسى عنه، فإنَّ إسناداً فيه ابنُ
عيسى لن يصحَّ أبداً.
قلتُ: أقطعُ بأن رجلاً اسمه مُقاتل منعوتٌ بأخذ القراءات عن الأربعة
المذكورين والحالة هذه لم يوجد أبداً ولا خُلِقَ قَطَّ. وقد طال الخطابُ في
كَشْفِ حالِ الرَّجُل. وبدونِ ما ذكرنا يُتْرَكُ الشخصُ، أمَا خَافَ من الله إذْ زعمَ
أَنّه صَنَّفَ كتاباً فيه سبعةُ آلاف رواية؟ فوالله إنَّ القُرَّاءَ كلَّهُم من الصحابة إلى
زمانه - أعني الذين سُمُّوا من أهل الأداء في المشارق والمغارب ودُوِّنوا في
التواريخ - لا يبلغون سبعةَ آلاف بل ولا أربعة آلاف وأنا مُتَردِّدٌ في الثلاثة آلاف
هل يصلون إليها أم لا؟ هذا أبو القاسم الهُذَلِيّ الذي لم يَرْحَل أحَدٌ في القراءات
ولا في الحديث مثله، وله مئة شيخ قرأ عليهم القرآنَ، جَمَعَ في كتابه الغَثَّ
والسَّمينَ، والمشهورَ والشاذ، والعاليَ والنازلَ، وما تَحِلُّ القراءةُ به وما لا
تَحِلُّ، وأربَّى على المُتَقَدِّمين والمُتأخِّرين لم يُمْكِنْهُ أن يأتي في كتابه بأكثرَ من
خمسين رواية من ألف طريق، وقد يكونُ الطريقُ مثل أن يروي مُسلم الحديثَ
عن قُتيبة عن الليث، وعن عبدالملك بن شُعيب بن اللَّيث، عن أبيه، عن
اللَّيث، فيُسمِّي ذلك طريقين.
وقد تَفَرَّد القاضي تقيُّ الدين سُلَيمان بالإجازة منه.
وتُوفي في سابع جمادى الآخرة.
٩٠٣

وما أنا ممن يُثَّهَم بالحَطُّ على ابن عيسى، فلو كنتُ مُدَاهِناً أحداً لداهنتُ
في أمْرِهِ، لأنني قرأتُ ((التيسير)) في مجلس على سِبْط زيادة بأصل سماعه منه.
قال: أخبرنا عبدُ الله بن محمد بن خلف، قال: أخبرنا ابنُ عبد القُدُّوس عن
مؤلِّفه، فوددتُ لو ثبتَ لي هذا الإسنادُ العالي، لكنه شيء لا يَصِحُّ. وأما
إجازتُه من الشريف الخطيب، فصحيحة إن شاء الله، قد سَمِعَ بها الحافظُ ابنُ
النَّجَّار، وغيرُهُ.
وقرأتُ كتابَ ((العنوان)) في القراءات على سبط زيادة بسماعه من ابن
عيسى بإجازته من الخطيب. قال: أخبرنا أبو الحُسين الخشاب، قال: أخبرنا
المُصَنِّف.
٥٣٩- غالبُ بِن محمد بن غالب بن حَبِيش، بفتح الحاء وشين
معجمة، أبو عَمْرو اللَّخْمِيُّ الأندلسيُّ المقرىء، نزَيلُ دمشق.
روى عن أبي القاسم عبدالرحمن بن حُبيش، وعن الخُشُوعي، والقاسم
ابن عساكر، والقاضي محيي الدين محمد ابن الزَّكي. وتصدَّر للإقراء بجامع
دمشق. وكان رجلاً صالحاً.
تُوفي في ذي الحِجَّة(١) .
٥٤٠- فَرْحَةُ (٢) بنت أبي سَعْد بن أحمد بن تُمَيْرة (٣)، أمُّ علي
البَغْداديَّة .
قال ابنُ النَّجَّار: امرأةٌ صالحةٌ، سَمِعَت من هِبة الله ابن الشِّبلي. تُوفيتُ
في ثامن ربيع الأوَّل.
قلتُ: روى عنها ابنُ النَّجَّار، وإبراهيم بن مسعود الحُوَیْزي.
٥٤١- محمد بن أحمد بن محمد بن يوسف بن علي، مُنْتَجَبُ الدين
أبو عبدالله الماكسانيُّ (٤) ثم الدِّمشقيُّ.
(١) تنظر التكملة لابن الأبار ٥٣/٤.
قيدها المنذري بالحروف. التكملة ٣/ الترجمة ٢٣٧٨ .
(٢)
(٣) قيده المنذري أيضاً.
(٤) في كتب الأنساب والبلدان: الماكسيني، نسبة إلى ماكسين، مدينة بالجزيرة على
الخابور .
٩٠٤

روى عن أبي القاسم ابن عساكر. وسَمِعَ منه عُمر ابن الحاجب، وقال:
كان لا بأسَ به. وحدَّثنا عنه الشَّرفُ ابنُ عساكر.
ومات في سابع جُمادى الآخرة(١) .
٥٤٢- محمدُ بن أبي البركات بن أبي السَّعَادات بن صَعْنِين، أبو بكر
الحَرِيمِيُّ الصَّيَّاد.
سَمِعَ أبا المعالي الجَبَّان، وابن البَطِّي، وجماعةً.
قال ابنُ النَّجَّار: كَتَبْتُ عنه. وكان دَيِّناً، فقيراً، يأكلُ من كسب يده.
مات في ذي الحِجَّة سنةَ ثمان وعشرين وست مئة(٢).
٥٤٣- محمد ابن قاضي القضاة أبي القاسم عبدالرحمن بن
عبدالعليِّ، الفقيه شرفُ الدين الشافعيُّ المِصْريُّ.
دَرَّسَ بمنازل العِزّ بعدَ وفاة أبيه إلى أن مات في شعبان(٣).
٥٤٤- محمد بن عبدالغني بن أبي بكر بن شُجاع بن أبي نَصْر بن
عبدالله، الحافظ مُعين الدين أبو بكر ابن نُقْطَة البَغْداديُّ الحنبليُّ، أحد أئمةٍ
الحدیث ببغداد .
وُلد سنة نَيِّقٍ وسبعين وخمس مئة. وكان أبوه من مشايخ بغداد
وصُلَحائها، فعُنِيَ أبو بكر بطلب الحديث.
وسَمِعَ من يحيى بن بَوْشٍ وهو أكبرُ شيخ له. وفَاتَهُ ابنُ كُلَيْبٍ وأضرابُه .
ثم سَمِعَ سنة ست مئة أو بعدَها من عبدالوَهَّابَّ ابن سُكَيْنة، وعُمر ابن طَبَرْزَد،
وأحمد بن الحسن العاقُولي، وأبي الفتح المَنْدائيّ، وابن الأخضر، والحافظ
(١) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٣٩٧.
(٢) هكذا ذكر المصنف هذه الترجمة في وفيات هذه السنة، وهي سنة ٦٢٩ مع نص ابن
النجار الصريح على وفاته في ذي الحجة سنة ٦٢٨، وكأن المصنف لم يَفْطَنْ أيضاً
أنه ترجمه في وفيات السنة الفائتة وهي سنة ٦٢٨ نقلاً من تكملة المنذري.
والعجب أن أحداً لم يختلف في وفاة هذا الرجل، فكل الذين ترجموا له ذكروا
وفاته في ذي الحجة سنة ٦٢٨، فليس هناك من مسوغ لإدراجه في وفيات هذه
السنة. وانظر تاريخ ابن الدبيثي الورقة ١٨٢ (باريس ٥٩٢١)، وتكملة المنذري
٣/ الترجمة ٢٣٥٩.
(٣) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٤١٥.
٩٠٥

عبدالرزاق بن عبدالقادر، ومحمد بن علي القُبَّيْطِيّ، وعلي بن المبارك بن
جابر، وجماعةٍ. ورحلَ إلى أصبهان فسَمِعَ بأصبهان من عَفِيفة الفارفانيَّة،
وزاهر بن أحمد الثَّقَّفِيّ، والمؤيد ابن الإخوة، وأبي الفخر أسعد بن سعيد بن
رَوْحٍ، ومحمود بن أحمد المُضرِيّ، وعائشة بنت مَعْمَر، وطائفةٍ. وسمع
بِنَيْسَابور من منصور الفُرَاوي، والمؤيد الطُوسي، وزينب الشَّعْرية. وبحَرَّان من
عبدالقادر الزُّهاوي. وبدمشق من أبي اليُمْن الكِنْديّ، وأبي القاسم ابن
الحَرَسْتاني. وبحلب من الافتخارِ الهاشمي. وبمصر من الحُسين بن أبي الفَخْر
الكاتب، وعبدِالقوي ابن الجَبَّاب. وبالإسكندرية من محمد بن عِماد،
وجماعةٍ. وبدَمَنْهُور ودُنَيْسَر ومكة، وغير ذلك.
ونسخَ، وحَصَّلَ الأصولَ، وصنَّفَ، وخَرَّجَ. وكان إِماماً ضابطاً، مُتْقِناً،
صَدُوقاً، ثِقَةً، حسنَ القراءة، مليحَ الكِتابة، مُتَثبتاً فيما ينقلُه. له سَمْتٌ ووَقار،
ووَرَعٌ وصلاحٌ. وكان قانِعاً باليسيرِ، قفا أثرَ أبيه في الزُّهِدِ والتَّقشف.
سُئِلَ عنه الضياءُ، فقال: حافظٌ، دَيِّزٌ، ثِقةٌ، صاحبُ مروءة وكَرَم.
وقال فيه البِرْزاليُّ: ثقةٌ، دَيِّرٌ، مُفيدٌ.
قلتُ: سمع منه السيف ابن المجد، والزكي المُنذري(١)، وعبدُالكريم
ابن منصور الأثَرِي، والشرف حُسين بن إبراهيم الإرْبِلَّي الأديب، وأبو الفتح
عُمر ابن الحاجب، وأخوه عُثمان، وأبو الفرج عبدالرحمن بن محمد ابن
الحافظ عبدالغني .
وحَدَّثَ عنه ابنه أبو موسى اللِّيث، وعِزُّ الدين أحمد بن إبراهيم
الفارُوثي. وأجازَ لجماعة من شيوخنا آخِرُهُم فاطمةُ بنت سُليمان.
وهو مؤلِّف كتاب ((التقييد في معرفة رواة الكتب والمسانيد)) وهو مجلد
مُفيد. وصنّ ((المستدرك))(٢) على ((إكمال)) ابن ماكولا في مجلدين دَلَّ على
براعته وحُفَظَتِهِ. وقال في المُباركي(٣): هو سُليمان بن محمد، سمع أبا شهاب
(١) وترجمه في تكملته ٣/ الترجمة ٢٣٧٤.
(٢) عندنا منه نسخ عدة، وهو كما وصفه المُصَنّف، والأصح في اسمه: ((إكمال
الإكمال».
(٣) إكمال الإكمال ٥/ ٥٠٣ - ٥٠٥ .
٩٠٦

الحَنَّاط قال: وقال الأميرُ في ((الإكمال)) (١): هو سُليمان بن داود، فأخطأ وأظن
أنه نقله من ((تاريخ)) الخطيب، فإن الخطيب ذكره في ((تاريخه)) (٢) على الوَهْم
أيضاً. وقد ذكره على الصواب في ترجمة أبي شهاب عبد ربه الحَنَّاط(٣). وقالَ
أبو أحمد الحاكم في ((الكُنَى)): أبو داود المُباركي: هو سُليمان بن محمد كَنَّاه
وسَمَّاه لنا أبو بكر عبدالله بن محمد الإسفراييني، سمع أبا شهاب عبدَ ربه بن
نافع. ثم قال ابنُ نقطة: روى عن المُباركي جماعةٌ، فسمَّوا أباه محمداً، منهم
خلف البَزَّاز، وهو من أقرانه، وعبدالله بن أحمد، وموسى بن هارون، والحسن
ابن علي المَعْمَري، وإسحاق بن موسى الأنصاري، وأبو يَعْلَى المَوْصلي،
وأحمد بن الحسن بن عبدالجبار. وقد أوردنا لكل رجل منهم حديثاً في كتابنا
الموسوم بـ ((المُلتقط مما في كتب الخطيب وغيره من الوَهْم والغَلَطِ)).
قلتُ: وسُئِلَ عن نُقْطَة، فقال: هي جاريةٌ عُرِفْنا بها ربَّت لجدٍّ أبي.
تُوفي في الثاني والعشرين من صِفر ببغداد وهو في سنِّ الكهولة.
٥٤٥- محمد بن عليّ بن عطّاف، أبو عبدالله البَغْداديُّ الحَدَّاد.
يروي عن عبدالحق الیُوسفيّ .
مات في جمادى الأولى.
ويُعرف بسهوة (٤) .
٥٤٦- محمد بن عليّ بن محمد بن الجارود، القاضي أبو عبدالله.
المارانيُّ الكفرعزِّيُّ، قاضي إزبل.
كان فقيهاً، عالماً، مُتصوّاً، عفيفاً. وتُوفي في جمادى الآخرة، وقد
جاوز الثمانين.
وله شعر فمنه :
لا تُكْثِرِ اللَّوْمَ في عَذْلِي وفي فَنَدِي وَلَّ عَنِّي فَمَا أصْغِي إلى أَحَدٍ
هَلَّ نَهَضْتَ إلى عَذْلِ ومَا قَدَحَتْ نارُ الصَّبَابَةِ بِالأَشْواقِ فِي كَبِدِي
(١) الإكمال ٧/ ٣٠٩.
(٢) تاريخ مدينة السلام ١٠ / ٥١.
تاريخ مدينة السلام ١٢ / ٤٣٨ .
(٣)
(٤) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٣٩٢.
٩٠٧

أيَّامَ أغْدُو خَلِيَّ القَلْبِ فِي دَعَةٍ مِنَ الغَرَامِ وحُكْمِي فِي الْهَوَى بِيَدِي
٥٤٧- محمد بن علي بن خُلَيد، أبو الفرج الكاتب .
شيخٌ أديبٌ، أخباريٌّ، عالمٌ. اختصرَ كتابَ ((الأغاني))، وخَدَمَ ببغداد في
عدة جهات. وصنَّفَ في عِلْم الدِّيوان والحِساب مصنَّفاً ذكر فيه جماعةً من
الكُتَّاب، وجعل الأمثلةَ ثلاثة وثلاثين مثالاً. وكان ابن حَمْدون قد وضع الأمثلة
تسعةً وثمانين مثالاً، فلم يُخِلَّ ابنُ خُلَيد بشيء منها مما يحتاجُ إليه، فذكر
صناعةَ التعديلات والصياغات والاستعمالات، ثم ذكر الفلاحات وعلاج
الغلات وكيفية الشذور وغير ذلك.
تُوفي في شَوَّال.
٥٤٨- محمد بن عليّ بن منصور البغداديُّ، القاضي أبو عبدالله
الحَنفَيُّ.
ناب في القضاء ببغداد عن ابن مُقْبِلٍ، ودَرَّسَ، وأفاد.
أنشد لبعضهم:
وكُلُّ أَخِ يَشْكُو إليَّ خَصَاصَةً فَهَلْ مِنْ أَخْ أَشْكُو إِلَيْه خَصَاصَتِي
ومَن كَانَّ يَشْكو ما مَضَى مِنْ زَمَانِهِ فَشَكْوَاي مِنْ حَالٍ وَآتٍ وفَائِتِ
٥٤٩- محمد بن علي بن رَمَضان، الفقيه أبو عبدالله الكُرديُّ
الزَّرزاريُّ الشافعيُّ، نَزِیلُ حلب.
شيخٌ مُعَمَّرٌ، وُلِدَ بدمشق في سنة سبع وأربعين وخمس مئة. وحدَّث عن
يحيى الثقفي. روى عنه مجدُ الدين ابنُ العَدِيم، وسُنْقُر القضائي، وغيرهما.
وتُوفي يوم عيد النحر.
وقال ابنُ الظَّاهري: تُوفي في حُدود الأربعين وست مئة.
٥٥٠- محمد بن عُمر بن أحمد بن علي بن عَمَّارة (١)، أبو عبدالله
وأبو عُمر الحَرْبِيُّ النَّجَّار.
سَمِعَ من يحيى بن ثابت. وحدَّثَ؛ روى عنه ابنُ النَّجَّار، وغيرُه. وتُوفي
في نصف شعبان .
(١) قيدها المنذري في التكملة ٣/ الترجمة ٢٤٣٥، فقال: ((بفتح العين المهملة وتشديد
الميم وفتحها وبعد الألف راء مهملة وتاء تأنيث)).
٩٠٨

٥٥١- محمد بن غازي المَوْصِلِيُّ، ويُعرف بالفقاعي، شَربدار(١)
الست ربيعةَ خاتون أخت الملك العادل.
له شعرٌ حَسن(٢).
٥٥٢- محمد بن محمد بن يُوسف بن أحمد بن جَهْوَرٍ، أبو بكر
الأزْدِيُّ المُرسيُّ الأديب.
سَمِعَ أبا القاسم بنَ حُبَيْش، وأبا عبدالله بن حَمِيد. وأجازَ له السِّلَفي.
ورحل إلى قُرْطُبة، فَصَحِبَ أبا الوليد بن رُشْدِ المُتَكَلُّم وناظرَ عليه. ولقي أبا
بكر بنَ الجدِّ، وأبا زيد السُّهيلي.
وكان شاعراً مترسِّلاً(٣).
٥٥٣- محمد بن محمد بن جعفر بن علي، القاضي العالم الزاهد أبو
السعود البَصْريّ.
وُلِدَ سنةً ثمان وأربعين وخمس مئة. وسَمِعَ من عبد الله بن عُمر بن
سَلِيخٍ، وأبي جعفر المُبارك بن محمد المواقيتي. وتفقَّه على أبي القاسمٍ يحيى
ابن فَضْلان. وناظرَ وتكلّمَ في مسائل الخِلاف. وسَمِعَ ببغداد من شُهْدَةً،
وجماعةٍ. وبواسطُ من أبي جعفر هِبة الله ابن البُوقي، وأبي طالب الكَثَّاني.
وحَدَّث بالبَصْرة، ودَرَّسَ بها، ونابَ في القضاء مدّة ثم تركَهُ.
وكان وَرِعاً، صالحاً، محمودَ السيرة، أثنى عليه غيرُ واحد.
وروى عنه القاضي شمسُ الدين محمد بن عليّ بن عَتِيقِ البَصْري
المعروف بابن الزَّاهد شيخٌ للفَرَضي. وروى عنه بالإجازة أبو المعالي
الابَرْقُوهي .
ومات في سادس جمادى الآخرة(٤).
(١) الشربدار: الساقي.
(٢) انظر قلائد الجمان لابن الشعار ٧ / الورقة ٩٦ .
(٣) من التكملة لابن الأبار ١٣١/٢.
(٤) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٣٥ (باريس ٥٩٢١)، والتكملة للمنذري
٣/ الترجمة ٢٣٩٦.
٩٠٩

٥٥٤- محمدُ(١) بن محمد بن عبدالكريم، أبو الفضائل القَزْوينيُّ ثم
البَغْداديُّ .
تفقَّه ببغداد في مذهب الشافعي، وسَمِعَ من أبي السَّعادات القَزَّاز. وحدَّثَ.
قال ابن النَّجَّار: أبو الفضائل الرَّافعي، من بيت مشهور بقَزْوينَ. سمع
أباه أبا الفضل، وسافر إلى أصبهان والزَّي وزَنْجان وأذْرَبِيجان. وتفقَّه على ابن
فَضْلان. ونُفِّذَ رسولاً من الدِّيوان إلى بعض النواحي. وكان فاضلاً، ديَّناً، له
معرفةٌ بالحديث .
مات في جُمادى الأولى.
٥٥٥- محمد بن منصور بن عبدالله بن منصور بن عبدالمُحسن
الأنصاريُّ، شمس الدين أبو عبدالله النابلسيُّ الكاتب، ويُعْرَفُ بصدر الباز.
سَمِعَ من أسعد بن حَمْزة ابن القلانسيّ. وكان مَوْصُوفاً بسلامة الصَّدرِ.
زَعَمَ أنه سمِعَ أيضاً من أبي القاسم ابن عساكر.
مات في ذي الحِجَّة.
وقد روى عنه بالإجازة شيخُنا قاسم ابن عساكر.
٥٥٦- محمد بن أبي جعفر منصور بن فارس بن أحمد بن هبة الله بن
محمد، الشريف الصالح أبو الفضل ابن المُهتدي بالله، الهاشميُّ الصُّوفيّ.
وُلِدَ سنةَ سبع وخمسين. وسمع من يحيى بن ثابت، وأحمد بن
المُقَرَّب، وأبي بكر بن النَّقُور، وغيرهم. وحدَّث.
ويُعْرَفُ بابن الخُطَيْفِ، وهو لَقَبٌّ لجدِّهم(٢).
تُوفي في حادي عشر رجب .
(١) تقدم ذكره في وفيات السنة الماضية ونقل المصنف من تاريخ ابن النجار أيضاً
ولكن غير هذا الكلام، فكأن ابن النجار ترجمه مرتين، ولكن ابن النجار أيضاً ذكر
وفاته سنة ٦٢٩ كما تدل النقول وحدد اليوم وهو الثامن والعشرين من جمادى
الأولى، وهو التاريخ الذي ذكره المنذري في التكملة ٣/ الترجمة ٢٣٩٤، فتأمل !.
(٢) هو لقب لجدهم عبدالجبار بن عبدالله بن عبدالصمد ابن المهتدي بالله الهاشمي،
وقد قيده المنذري وضبطه بالحروف التكملة ٣/ الترجمة ٢٤٠٣.
٩١٠

روى عنه ابنُ النَّجَّار، وقال: كان شيخاً صالحاً، مُنْقَطعاً (١) برباط بهروز.
قلتُ: أجازَ لجماعةٍ، منهم تاجُ الدين إسماعيل بن قريش، وفاطمة بنت
سُليمان .
٥٥٧- محمد ابن الشريف الخطيب أبي الفتوح ناصر بن الحسن، عز
القضاة أبو عبدالله الحُسينيُّ الزَّيديُّ المِصْريُّ.
سَمِعَ من والده. ومآت في جمادى الأولى، وله ثمان وثمانون سنة.
قال الحافظ عبدالعظيم(٢): ما علمتُ أحداً سمع منه لِمَا كان عليه.
٥٥٨- محمد بن يوسف بن حَسَّان بن الحسن الكِنْديُّ.
وُلِدَ بِحِمْصَ في سنة أربع وخمسين وخمس مئة. وحدَّث بالمِزَّة ظاهر
دمشق عن الأديب أبي الفرج عبدالله بن أسعد ابن الدَّهَّان النَّحوي بشيءٍ من
شعره. ومات بالمِزَّة(٣).
٥٥٩- مسعود بن عُثمان بن الخَضِر، رَفيعُ الدين أبو عبدالله الشراهيُّ
الجُنْدَاذِيُّ الصُّوفيُّ.
سَمِعَ من خليلِ الرَّارانيّ، وأبي المكارم اللَّان، والكَرَّاني، وغيرِهم
بأصبهان. وحدَّث بحَلَب. روى عنه مجدُ الدين ابن العَدِيم، والأمينُ أحمد ابن
الأشتري، والكمالُ أحمد ابن النَّصِيبي، وأخوه محمد .
وتُوفي بمَنْبِجَ .
٥٦٠- مُضَر بن أبي المَفَاخر أحمد بن ناصر بن عبدالله، الشريف أبو
الفضائل الهاشميُّ البَغْدادُّ.
حدَّث عن أبي طالب بن خُضَيْرِ. وتُوفي في المُحَرَّم(٤).
٥٦١- مكي بن خالد، أبو الحرم المِصْريُّ الكاتبُ المُجوِّدُ، المُلَقَّبُ
بفخر الكُتَّاب.
(١) كتبت في الأصل بصورة تشبه ((متيقظاً)) ولعل ما أثبتناه هو الأصوب، ولم يصل إلينا
هذا القسم من تاريخ ابن النجار كما هو معروف.
(٢) التكملة ٣/ الترجمة ٢٣٩٠.
(٣) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٤٣٦.
(٤) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٣٦٧.
٩١١

جوَّد عليه بمصر جماعةٌ. وكان مليحَ الخط، جَيِّدَ التوقيف. وحدَّث
بشيءٍ مِن شعره. وطالَ عُمُره، وعاش سبعاً وثمانين سنة. ومات في صَفَر(١).
٥٦٢- نَصْر الله وهِبة الله(٢)، أبو الفتح بن صالح بن عبدالله المِصْريُّ
الغَضَارِيُّ، أعَز الدين ابن أخي نَقَّاشِ السِّكَّة.
روى عن السِّلَفِي. روى عنه الزَّكِيُّ المُنذريُّ، وعُمر ابن الحاجب.
تُوفي في ربيع الآخر .
٥٦٣- نِهاية بنت صدقة بنِ علي بن مسعود، الواعِظَةُ العالمة أمَةُ
العزيز بنت الشيخ أبي المواهب الضَّرير المقرىء المعروف بابن الأوْسِيِّ.
سَمِعَتْ من شُهْدة الكاتبة. وتُوفيت في ذي القَعْدة(٣).
٥٦٤- أبو بكر بن يوسف بن يحيى بن عُمر بن كامل، عفيفُ الدين
المَقْدِسِيُّ الكاتب، أخو عُمر خطیب بيت الآبار.
كان يَتَعانَى الكتابةَ، وروى عن يحيى الثَّفَفي. روى (٤) ...
وتُوفي في ربيع الآخر(٥) .
·- أبو القاسم بن أحمد السِّمِّذي. مَرَّ في الألف.
٥٦٥- أبو القاسم بن إبراهيم بن .... (٦)، علمُ الدين ابن النحاس،
الدِّمشقيُّ.
شابٌّ، دَيٌِّ، فاضلٌ، مُشتغلٌ. سَمِعَ الكثيرَ من طبقة ابنِ البُن، وابنٍ أبي
لُقْمَة. ودُفِنَ بالجَبَل .
(١) من التكملة أيًا ٣ / الترجمة ٢٣٧١.
(٢) سماه المنذري: ((هبة الله)) ثم قال: ويسمى أيضاً نصر الله. التكملة ٣/ الترجمة
٢٣٨٦.
(٣) من التكملة المنذرية ٣/ الترجمة ٢٤٢٤.
(٤) بَيَّض المصنف بعد هذا قدر كلمتين.
(٥)
تنظر التمكلة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٣٨٨.
(٦) بَيَّض المؤلف قدر كلمة، فكأن المؤلف أراد معرفة اسم جده، فلم يقف عليه، وهو
كذلك في ذيل الروضتين لأبي شامة، قال: ((وفي مستهل جمادى الأولى مات
صاحبنا أبو القاسم بن إبراهيم المعروف بالعلم ابن النحاس، ودفن بالجبل،
حضرت الصلاة عليه)) (ص ١٦٠).
٩١٢

وفيها وُلِدَ
البدرُ حسن بن عليّ ابن الخَلَّل، والفخرُ إسماعيلُ بن نَصْر الله ابن
عَساكر، وابنُ عَمِّه البهاءُ أبو القاسم بن محمود؛ ثلاثتُهم في صفر بدمشق،
وأبو جعفر عبدالرحمن بن عبدالله ابن المُقَيَّر ببغداد، والشمسُ أبو نَصْر محمد
ابن محمد بن محمد ابن الشِّيرازي في شؤَّال، والنجمُ إسماعيل بنُ إبراهيمٍ ابن
الخَبَّاز، والمَجْد سالم بن أبي الهَيْجاء قاضيٍ نابلس، والعَلَمُ محمدُ بن نُصَير
ابن الأَصْفَر، والمجدُ عبدُالله بن محمد الطَّبَرِيُّ إمام الصَّخْرة، وفخرُ الدين
عُثمان بن عليّ ابن بنت أبي سَعْد المِصْريُّ، والزين علي بن محمد بن منصور
ابن المُنَيّرِ الإسكندرانيُّ أخو ناصر الدين، والشيخُ أحمد بنُ زكري بن أبي
العشائر الماردينيُّ، سمع ابن مَسْلَمة .
تاريخ الإسلام ١٣ / م٥٨
٩١٣

سنة ثلاثین وست مئة
٥٦٦- أحمد بن أبي الحسن بن أحمد بن حَنْظَلة، أبو العباس
البغداديُ الكُتبئُّ.
سَمِعَ أبا الحُسين عبدَالحق. وعنه ابن النَّجَّار، وقال: لا بأسَ به. تُوفي
(١)
في رجب(١).
٥٦٧- أحمد بن محمد بن أحمد بن بَشِير، الأستاذُ أبو جعفر الجَيَّانيُّ
المُقرىءُ، خطیبُ جَیَّان.
أخذ القراءات عن أبي علي الحسن بن عبدالله السَّعْدي صاحب أبي جعفر
ابن الباذش، وسَمِعَ منه ((الموطأ)). أخذ عنه ابن مَسْدي.
عاش ستاً وستين سنةً.
٥٦٨- إبراهيم بن أبي اليُشْر (٢) شاكر بن عبدالله بن محمد بن عُبيدالله
ابن سُليمان، القاضي الجليل بهاء الدين أبو إسحاق التَُّوخِيُّ المَعَرِّيُّ ثم
الدِّمشقيُّ الفقيه الشَّافعيُّ الخطيب.
وُلِدَ بدمشق سنةَ خمس وستين وخمس مئة. وسَمِعَ من أبيه، ومن ابن
صَدَقة الحَرَّاني، والخُشُوعي، ومع ولده تقيِّ الدين إسماعيل من جماعةٍ.
ودَرَّسَ، وحدَّث. وتفقَّه على الخطيب ضياء الدين الدَّولعي. وله إجازة من
و
ـشُهْدَة.
وكان صَدْراً فاضلاً، مُحتشِماً، أديباً، كاتِباً مُتَرَسِّلاً، شاعراً، كثيرَ
المحفوظ، مليحَ الإنشاء، مُداخلاً للدولة.
روى عنه الزكي البِرْزالي، والمَجْد ابن الصاحب العَدِيمي، والشهاب
القُوصي .
وقال القُوصي: كان فاضلاً مُكَمَّلاً، وصَدْراً مُجَمَّلاً، تَرَسَّلَ عن المَلِكِ
العادل، وحَصَّل العلوم، واجتهد في طَلَبها، وحَصَّل الفقه في صَدْرِ عُمُرُه، مع
ما تحلَّى به من حُسن الكتابة والبلاغة. أنشدني لنفسه، وكان قد وَلِيَ قضاء
(١) في ليلة الرابع والعشرين منه. التكملة المنذرية ٣/ الترجمة ٢٤٧٦.
(٢) قيّده المنذري. التكملة ٣/ الترجمة ٢٤٤٢.
٩١٤

المَعَرَّة وهو ابنُ خمس وعشرين سنة، فأقام في القضاء خمس سنين :
وَلِيتُ الحُكْمَ خَمساً هُنَّ خَمْسٌ لَعَمْرِي والصِّبا في العُنْفُوانِ
فَلَمْ تَضَعِ الأَعَادِي قَدْرَ شَانِي ولا قالُوا فُلانٌ قَدْ رَشَاني
وقالَ ابنُ الحاجب، بعد أن مَدَحه: تَرَكَ الفقه والحديث، واشتغل
بالولاية والتَّصرُّف. ولم يكن محمودَ السِّيرة. وكان عنده بذاذةٌ(١) وفُحْشٌ.
ومات في منتصف المحرَّم .
قلتُ: آخر من روى عنه بالإجازة تاجُ العرب بنتُ عَلَّن .
٥٦٩- إبراهيم بن نَصْر بن إبراهيم بن محمد، الأميرُ الأجلُّ نجم
الدين، ابن الحِمْصيِّ.
وُلِدَ سنةَ سبع وخمسين. وسمع من أبي القاسم علي بن الحسن الحافظ.
وحدَّث بدمشق، ثم سكن مصرَ، ووَلَيَ شَدَّ الدواوين. وتُوفي بَآمِدَ في نصف
المحرَّم أيضاً (٢).
٥٧٠- أسماء بنت إبراهيم بن سُفيان بن مَنْدَة، أُخت أبي الوفاء
محمود .
ماتت في شؤَّال بأصبهان .
٥٧١- إسماعيل بن سُليمان بن أيْداش، الشيخُ الأجلُّ شمس الدين
أبو طاهر الدِّمشقيُّ الحَنَفَيُّ، ابن السَّلار(٣).
حَدَّث عن الصائن هبة الله ابن عساكر، وأبي محمد عبدالخالق بن أسَد.
وُلِدَ فِي رَجَب سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة. وأصله من حِمْص، وكان
يُعرف بالرَّصَّاص. وكان من بيت إمرةٍ وتَقَدُّم. ثم ترك الخدمةَ، ولازمَ
الجماعات. وكان مُحبًّا لِفعل الخَيْرِ والفُقراء، كثيرَ البِرِّ.
ترجمَهُ ابن الحاجب و کتب عنه.
روى عنه أبو حامد ابن الصَّابوني، وأبو الفضل ابنُ عساكر، وغيرُهما.
ومات في رابع ذي القَعْدة .
(١) البذاذة: رثاثة الهيئة وسوء الحال.
(٢) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٤٤١.
(٣) وقع في تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٤٩١: ((السلام)) من غلط الطبع.
٩١٥

٥٧٢- بَلَدُ(١) بن سِنْجار بن بَلَد، أبو نصر الضَّريرُ المقرىء، شيخُ
بغداد .
حدَّث عن المبارك بن علي الحَلاوي. ومات في ذي القَعْدة.
٥٧٣- بكر بن إبراهيم بن مُجاهد، أبو عامر الإشبيليُّ الظَّاهريُّ.
سَمِعَ ابنَ الجدِّ، وأبا عبدالله بن زَرْقون.
أخذ عنه ابن مَسْدي، وقال: مات في ذي الحِجَّة عن بضع وثمانين سنة .
٥٧٤- حَسَّان بن رافع بن سُمَيْر العامريُّ، أبو النَّدَى الدِّمشقيُّ، إمام
مسجد قَصْر حَجَّاج .
حدَّث عن أبي الحُسين أحمد ابن المَوازيني. وكان رجلاً صالحاً، خَيِّراً.
وهو والدُ خطيب المُصَلَّى.
مات في ثالث رجب، وشَيَّعَهُ خَلْقٌ كثير إلى الجَبَل(٢).
٥٧٥- الحسن بن أحمد بن يوسُف، الزَّاهدُ القُدْوَةُ أبو علي الإوَقيُّ.
منسوبٌ إلى أوَه؛ قاله عبدالقادر الرُّهاوي، وهي من أعمال العَجَم (٣).
سمع الكثيرَ من السِّلَفي، وسَمِعَ من عبدالواحد بن عَسْكر، والمُفَضَّل ابن
عليّ المقدسي، ومحمد بن علي بن محمد الرَّحَبي، والمشرف ابن المؤيّد
الهَمَذَاني .
وأقامَ بالقُدس أربعين سنةً. وكان زاهداً، عابداً، قانتاً، كثيرَ المُجاهدة.
من أصحاب الأحوال والمقامات، ما له شُغْلٌ إلا التلاوةُ والانقطاعُ بالمسجد
الأقصى .
قال عُمرُ ابن الحاجب: سألتُ أبا عبدالله البِرْزالي عنه، فقال: زاهدُ أهل
(١) قيده المنذري في التكملة ٣/ الترجمة ٢٤٩٥. والترجمة منه.
(٢) يعني: جبل قاسيون، وانظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٤٧٢.
(٣) قيده المنذري فى التكملة ٣/ الترجمة ٢٤٤٧، ومنه نقل الذهبي وقال ياقوت في
معجم البلدان: ((أوَه: بفتحتين، قرية من زنجان وهمذان منها الشيخ الصالح
الزاهد أبو عليّ الحسن بن أحمد بن يوسف الأوقي لقيته بالبيت المقدس (سنة
٦٢٤) وسمعت عليه جزءاً، وكتبت عنه، وسألته عن نسبته فقال: أنا من بلد يقال
لها: أوَه فقال لي السِّلَفِي الحافظُ: وينبغي أن تزيد فيه قافاً للنسبة، فلذلك قيل
لي: الإوقي)» (١/ ٤٠٨).
٩١٦

زمانه، كثيرُ التلاوة والعبادة والاجتهاد، مُعْرِضٌ عن الدنيا، صَلِيبٌ في دينه.
قلتُ: وكان له أجزاءٌ يُحدِّث منها.
روى عنه الضياءُ، والكمالُ ابن الدُّخْمَيْسِي(١)، والكمال العَدِيميّ(٢) وابنُه
أبو المجد، والقاضي محمد بن محمد بن صاعد، والرضي أبو بكر القُسَتْطِيني،
وأبو المعالي الأبَرْقُوهي، وغيرُهم.
تُوفي الإوقي - بكسر الهمزة - في عاشر صَفَر .
٥٧٦- الحسن بن عبدالله بن محمد بن أحمد، أبو المعالي الأنباريُّ
العَدْل، المعروف بابن الخَلاَّل.
سَمِعَ من عُبيدالله بن شاتيل، ونَصْر الله القَزَّاز. وكان شيخاً صالحاً،
عابداً، مُتنسِّكاً، صَحِبَ الصالحين.
تُوفي في رمضان(٣) .
٥٧٧- الحسن ابن الأمير السَّيِّدِ أبي الحسن عليّ ابن المُرتضى أبي
الحُسين بن علي، الأميرُ أبو محمد العَلَويُّ الحُسينيُّ البغداديُّ.
روى عن الحافظ محمد بن ناصر كتاب ((الذُّرِّية الطاهرة)» للدُّولابي. وهو
آخر من سَمِعَ من ابن ناصر، وسَمِعَ من هبة الله الدَّقَّاق. وعاش ستًّا وثمانين
سنة، وتُوفي في الخامس والعشرين من شعبان.
وكان شريفاً سَريًّا، مُحتشِماً، كبيرَ القَدْر.
روى عنه أبو نَصْر محمد بن المبارك المُخَرِّمي شيخٌ للفَرَضي، وأبو
العباس الفاروثي، والعماد إسماعيل ابن الطَّبَّال - وهو آخر من روى عنه
بالسَّماع - والرشيد محمد بن أبي القاسم. وروى لنا عنه بالإجازة جماعةٌ من
آخرهم القاضي تقي الدين .
وسماعُه من ابن ناصر في السنة الخامسة من عُمُره.
وهو من ذُرِّيَّة جعفر بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب. وكان
(١) قيده ابن ناصر الدين بالحروف كما قيدناه. توضيح المشتبه ٤/ ٢٧ - ٢٨.
(٢) وترجمه في تاريخه لحلب ٤ / الورقة ١٥٧ - ١٥٩.
(٣) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٤٨٨.
٩١٧

يسكن بالجَوْسَق، ويجيء أحياناً إلى بغداد(١).
٥٧٨- الحسن بن علي بن ألفَكُون، أبو علي القُسَنْطِينيُّ، رئيسُ
الكُتَّاب وعَلَمُ الآداب.
قال ابن مَسْدي: انقادَ العلمُ إلى بَنَانِه، وسَلَّم قسنٌّ (٢) إلى بيانِه، فبذَّ أهل
زمانه نَظْماً ونثراً، ونفث في الأسماع سِحْراً. لقيتُه ببجَّايَة، ومات على رأس
الثلاثين، وله نَيِّق وستون سنة.
٥٧٩- الحَسَنَةٌ، أمُّ الكمال بنت القاضي علي بن عثمان القُرَشيِّ
المَخْزوميِّ.
تُوفيت في المحرَّم عن خمس وستين سنة، وروت بالإجازة عن شُهْدَة
وعبدالحق، وغيرِهما، وتُوفيت بالقاهرة(٣).
٥٨٠- الحُسين بن أبي البركات محمد بن أبي الفتوح عبدالقاهر بن
محمد بن عبدالله بن يحيى ابن الوكيل، العَدْل المُحتسب أبو عبدالله
الكَرْخِيُّ الشَّطَويُّ.
سمعَ حضوراً من جدِّه، وسَمِعَ من أبيه، وأبي الفرج محمد بن أحمد بن
نَبْهان. وهو من بيت حديثٍ وتقدُّم ببغداد (٤).
مات فى شعبان .
روى عنه ابن النَّجَّار، وقال: كان أديباً، جمعَ ((تاريخاً)) ذَيَّل به على ابن
جرير. وطلب بنفسه .
٥٨١- حُمَيْراءُ بنت إبراهيم بن سفيان بن إبراهيم بن عبدالوَهَّاب ابن
الحافظ ابن مَنْدة الأصبهانيّة، أُخت أبي الوفاء محمود.
كانت أكبرَ من أخيها. سمعتْ حُضوراً من أبي الوَقْت، وسماعاً من
غيره. وتُوفيت في جمادى الأولى بأصبهان.
(١) لذلك حُمل إلى بغداد فدفن عند موسى بن جعفر، وهي المعروفة اليوم بالكاظمية
من بغداد المحروسة. وانظر التكملة المنذرية بتعليقها ٣/ الترجمة ٢٤٨٠.
(٢) هو قس بن ساعدة المشهور.
(٣) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٤٣٨.
(٤) انظر التفاصيل في تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٤٧٩.
٩١٨

روى عنها بالإجازة أبو الفضل ابن عساكر، والقاضي تقي الدين سُليمان،
وغيرهما .
٥٨٢- خَلَف بن محمد بن شمدون، أبو سعيد الأنصاريُّ خطيب
تَوْزَر(١).
كان من العُبَّاد والعُلماء. رحل إلى البلادِ، وسَمِعَ. وكان سريعَ القَلَمِ
جدًّا. كتب ((تاريخ ابن جرير)) مَرَّات، و ((تاريخ ابن عساكر)).
سمع من السِّلَفي يسيراً، ومن ابن الجَوْزي، ومن العِماد الكاتب تواليفَه .
أخذَ عنه ابن مَسْدي وأرخَهُ.
٥٨٣- رضوانُ بن عبدالحق بن عبدالواحد، أبو النَّعِيم الأنصاريُّ
الحنبليُّ .
سَمِعَ ابن صَدَقَة الحَرَّاني، وأجازَ له التُّرْكُ(٢). كتبَ عنه ابنُ الحاجب.
وأجازَ للبهاء ابن عساكر عاماً.
تُوفي في ربيع الأوَّلِ عن ست وسبعين سنة.
٥٨٤- سُليمان بن محمود بن أبي غالب، القاضي الأجَلُّ فخرُ الدين
الدِّمشقيُّ الکاتبُ.
كان أديباً مُنشِئاً، وقوراً، حسنَ السَّمْت، وافرَ العَقْل. كتب في الديوان
العادلي والديوان الكاملي كتابةَ الإنشاءِ مُدَّة. وله شعرٌ حسنٌ. وتُوفي بظاهر
حَرَّان في ربيع الأول(٣).
٥٨٥- شريفة بنت إبراهيم بن سُفيان بن مَنْدة.
ماتت في ذي القَعْدة بعد أُختيها أسماءَ وحُمَيراء.
٥٨٦- صالح بن بَدْر بن عبدالله، الفقيه تقي الدين المِصْريُّ الزِّفتاويُّ
الشافعيُّ.
تفقَّه على الشهاب محمد بن محمود الطُّوسي. ودخل الثَّغر(٤) وسَمِعَ من
(١) بلدة باقصى إفريقية بالقرب من قَفْصَة.
(٢) الترك: هو أبو العباس أحمد بن أحمد بن ينال الأصبهاني المتوفى سنة (٥٨٦).
(٣) نقله من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٤٥٣.
(٤) يعني الإسكندرية.
٩١٩

أبي الطاهر إسماعيل بن عَوْف، وعبدالمجيد بن دُليل، وبمصر من البُوصيري.
وأفادَ، وأعادَ، ونابَ في القضاء، ودَرَّس .
وزِفتا: بُلَيْدةٌ من بحري الفُسطاط(١).
تُوفي في ذي القَعْدة، وهو من أبناء السبعين.
٥٨٧- عبدالخالق بن عُبيدالله بن أحمد بن هِبة الله المَنْصُوريُّ.
سَمِعَ من ابن كُلَيب. وحدَّثَ(٢).
٥٨٨- عبدالرحمن بن سَلامة بن نَصْر بن مِقْدام، أبو محمد المقدسيُّ
المقرىءُ الصَّالحيُّ.
شيخٌ صالحٌ، دَيِّنٌ. وُلِدَ سنة ثلاث وخمسين. وسمعَ من أبي المعالي
ابن صابر، والفَضْل ابن البانياسي، ومحمد بن حَمْزة القُرَشي. روى عنه
الضياء، والزكي البِرْزالي.
تُوفي في العشرين من المحرَّم(٣).
٥٨٩- عبدالرحمن بن أبي المجد فاضل بن عليّ، الفقيه أبو القاسم
الإسكندرانيُّ، المعروف بابن السُّيُوري (٤) .
رحل إلى بغداد، وقرأ بواسط القراءات. وسمع ببغداد من أحمد بن علي
الغَزْنوي، وأبي الحسن علي بن محمد ابن السَّقَّاء، وجماعةٍ، وبدمشق من زين
الأمناء أبي البركات. وحدَّث بمصر والإسكندريّةِ. وكان بصيراً بالقراءات
واختلافها .
مات في صفر.
٥٩٠- عبدالرحمن بن محفوظ بن أبي بكر بن أبي غالب بن
البَزَن(٥)، أبو بكر البَغْداديُّ الحنبليُّ المقرىء الرجلُ الصَّالِحُ.
(١) هى منية زفتا وانظر التكملة المنذرية: ٣/ الترجمة ٢٤٩٣.
(٢) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٤٧٣.
(٣) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٤٤٥.
قيده المنذري فى التكملة ٣/ الترجمة ٢٤٤٦.
(٤)
(٥) قيده المنذري فقال: ((بفتح الباء الموحدة وزاي مفتوحة ونون)). التكملة ٣/ الترجمة
٢٤٧٤، وكذلك ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه ٣٩٥/١ .
٩٢٠