Indexed OCR Text

Pages 661-680

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيَـ
(الوفيات)
سنة إحدى وعشرين وست مئة
ذكر من توفي فيها
١- أحمد بن عليّ بن أحمد، أبو العباس البَرَدانيُّ (١) الضريرُ(٢).
قَدِمَ بغدادَ، وحَفِظَ القرآن، وقرأ بالرواياتِ، ورَحَلَ، فقرأ بالعَشرة على
ابنِ الباقِلّني، وبَرَعَ في التَّجويد، وحَفِظَ الحروفَ. وكان يقرأ في التراويح
بالشَّوادِّ رَغْبَةً في الشُّهرة.
قالَ ابنُ النَّجَّار: لم يكن في دينهِ بذاك؛ سَمِعتُ قراءَته وكانت في غاية
الحُسْن، لم أسمع قارئاً أشَدَّ صَوْتاً منه، أنشدني أحمد بن عليّ، قال: أنشدنا
ابن المُعَلِّم لنفسه بواسطَ :
فانْهَلَّ دَمْعي وما انهلَّتْ عَزَالِيه
وَقَفْتُ أشكو اشتياقي والسَّحابُ به
والماءُ من عَبَراتي لا عَواديهِ
النارُ من زفراتي لا بَوارِقِهِ
ويَسْتَحِلُّ دمي مَنْ لا أُسَمِّيه
يُوهِي قُوَى جَلَدِي مَنْ لا أبوحُ بِهِ
من رِيقِهِ الخمرُ أم عَيْنَهِ أم فيهِ
لم أَدْرِ حينَ بدا والكأسُ في يَدِهِ
ولا الَّظَلُّمُ إلاّ مِن تَثْنَّيِهِ
فما المُدَامَة إلا من ثَنِيَّتِهِ
حَكَتْ جواهِرَه أيامُه فَصَفَتْ
وحَدَّثَتْ عنِ لَيَالِيهِ لآلِيهِ
فيهِ مِنَ النَّاسِ ما في الناسِ مِنْ حَسَن وليس في الخَلْقِ مَعْنىٌ من مَعَانِيه
٢- أحمدُ بنُ محمد بن علي، أبو العباس القادِسيُّ ثمِ البَغْداديُّ
الضريرُ الحنبليُّ المقرىء، والدُ المؤرخ الذي ذيل على ((المنتظم)) لابن
الجوزي أبي عبدالله محمد.
(١) منسوب إلى البردان قرية من قرى بغداد. انظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة
١٩٧٨.
(٢) نَكْتُ الهميان: ١١٤.
٦٦١
٠

وُلِدَ في حدود سنةِ ثمانٍ وأربعين وخمس مئة، وقرأ القرآنَ على عبدِالله
ابن أحمد الدَّاهِري. وسمع من يحيى بن ثابت، وأبي الحُسين عبدِالحق،
وغيرهما .
وهو مِن أهلِ القَادِسِيَّةِ: قرية بين سَامَرَّاء وبغداد، لا قَادِسية الكُوفة
المشهورة. وَمِن أعمال جزيرة ابنِ عمر قريةُ القادسية، ومِن نواحي إربل،
أخرى .
تُوفي في شؤَّال، وكان صالحاً خيًِّا(١).
٣- أحمدُ بنُ محمد بن الحسين بن مُفَرِّج بن حاتم بن الحسن بن
جعفر، القاضي أبو المعالي المقدسيُّ ثم الإِسكندرانيُّ المنعوت بالصَّفي
ابن الواعظ، هو ابنُ عَمِّ الحافظ علي بن المُفَضَّلِ.
سَمِعَ من السِّلَفي، وعبدِ الواحد بن عسكر، ومحمدٍ بن علي ابنِ العَرِيف.
روى عنه الزَّكِيُّ المنذريُّ، وقال(٢): توفي في المحرّم.
٤- أحمدُ بنُ مُطيع بن أحمد بن مطيع، أبو العبَّاس البَاجِسْرائيُّ.
صَحِبَ الشيخ عبدالقادر، وقرأ عليه كتاب ((الغُنية)) تصنيفَه، وحَدَّث.
وكان مقيماً بقرية باجِسْرا من نواحي بغداد، وبها مَاتَ في المحرَّم(٣). روى لنا
عنه بالإجازة الشهاب الأبَرْقُوهي، وبالسَّماع أبو الفضل مُحَمَّدُ بنُ محمد ابن
الدَّبَّاب.
٥- أحمدُ بنُ يوسف ابن الشيخ أبي الحسن محمد بن أحمد بن
صِرْمًا، أبو العباس بن أبي الفتح البَغْداديُّ الأزَجيُّ المُشْتري.
وُلِدَ ظنًّا في سنةِ سِتٍّ وثلاثين. وسمع الكثير من أبي الفضل الأُرمَوي،
وابنِ الطَّلَّيَة، وابنِ ناصر، وعبدِ الخالق اليُوسُفي، وسعيدِ ابن البنَّاء، وأبي
الوقت، وغیرِهم.
وقد تقدّم أخوه محمد.
(١) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ١٩٩٩.
(٢) التكملة ٣/ الترجمة ١٩٦٤.
(٣) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ١٩٦٦.
٦٦٢

· روى عنه الدُّبيثي(١)، والضياءُ، والفقيهُ أبو الحَرَم مكيُّ بنُ بَشَر،
وشُهْدَة، وزينب، ومحمد أولادُ القاضي أبي صالح الجيلي، والكمالُ
عبدالرحمن الفُوَيْرِهِ، والجمال محمد ابن الدَّبَّاب؛ البغادِدة، والشهابُ
الأبَرْقُوهي. ونقلت من خطّ أبي العلاء الفَرَضي؛ أنه سمع مِن الأرْمَوي كتاب
(المصاحف)) لابن أبي داود، و ((المهروانيات الخَمْسة))، و((صفة المنافق))، و
((جزء)) أبي بكر الصَّيْدلانيّ، والتاسع من ((فضائل الصحابة)) للدَّارَقُطْنِي، والأول
من ((صحيح الدَّارَقُطِنِيّ))(٢) والثالث من ((البرّ والصلة)) لابن المُبارك، و(جزء))
ابن شاهين، والثالث من ((الحربيات)) وأن ذلك كُلَّه سَمِعَه من ابن صِرْمَا الجَمَالُ
ابنُ الدَّاب.
أخبرنا أحمدُ بنُ إسحاق، قال: أخبرنا أحمد بنُ أبي الفتح، والفتحُ ابن
عبد الله، قالا: أخبرنا محمدُ بن عمر، قال: أخبرنا ابنُ النَّقور، قال: أخبرنا
عليٌّ بنُ عُمر الحَرْبي، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، قال: حدثنا
يحيى بنُ مَعِين في شعبان سنةَ سبع وعشرين ومئتين، قال: حدثنا سعيدُ بن أبي
مريم، عن يحيى بن أيوب، عن ابنِ الهادِ، عن محمدٍ بن إبراهيم، عن أبي
سَلَمة، عن أبي سَعيد قال: قال رسولُ اللهِ وََّ: ((المَيِّتُ يُبْعَثُ في ثِيَابِهِ الَّتي
قُبِضَ فِیها)».
هذا حديث صحيح غريب رواه أبو داود (٣) عن الحسن بن علي عن سعيد
ابن أبي مریم.
توفي ابن صِرْمًا في سادس عشر شعبان.
٦ - إبراهيم بن عيسى بن أصْبَغ، الإمام أبو إسحاق الأزْديُّ القُرطبيُّ،
المعروف بابنِ المُنَاصِف.
شيخُ العربية، وأوحدُ زمانه بإفريقية. وكان جدّه أبو القاسم أصبغ من
كبار المالكية بقرطبة .
(١) وترجمه في تاريخه، الورقة ٧٨ - ٧٩ (باريس ٢١٣٣). وتنظر التكملة للمنذري
٣/ الترجمة ١٩٨٨.
(٢) كذا الأصل بخط المصنف، ولم يبلغنا أن للدارقطني كتاباً في الصحيح، فلعله
يريد («السنن)).
(٣) رقم (٣١١٤).
٦٦٣

لأبي إسحاق تصانيف تشهد بالبراعة .
قال ابن مَسْدي: أملى علينا بدانية على قول سيبوية: هذا باب ما الكلم
من العربية، نحو عشرين كراساً، بسط القول فيها في مئة وثلاثين وجهاً. مات
على قضاء سجلماسة بعد سنة عشرين وست مئة .
٧- إبراهيم بنُ مجاهد بن محمد، أبو إسحاق اللَّخْمِيُّ الأندلسيُّ،
المعروف بابن صاحب الصَّلاة، مِن أهل حِصْن ألماشة عمل شَاطِبَةً.
روى عن أبي الحسن بن هُذَيل، وغيرِهِ، وأقرأ القُرآن، وحَدَّث.
كان حيّاً في رمضان هذه السنة(١).
٨- أمَةُ الرحيم بنتُ عفيف بنِ المبارك بنِ حُسين، سيِّدة العلماء
البغداديةُ الأزَجِيّة.
كان أبوها حنبلياً، ناسِخاً، فسمَّعها مِن أبي الوقت السِّجْزِيّ. وكانت
صالحة خيِّرة، روت ((المئة الشُّرَيحيَّة)). وأجازت لِلكمال الفُوَيْرِه، وماتت في
شوّال .
روى عنها ابنُ النَّجار(٢).
٩- الحسن بن عَرِيب بنِ عِمران الحَرَشِيُّ، من أمراء العربِ بالعِراق.
كان شاعراً، سَمْحاً، جواداً، كريماً، رُبَّما وَهَبَ المئة من الإبل.
ومن شعره، وأجاد(٣):
صَحَا قلبُه لا مِن مَلام المُؤنِّب ولا مِن سُلُوٍ عَنْ سُلَيْمِى وَزَيْنَبِ
سِوى زَاجِرَات الحِلْمِ إذْ وَضَحَتْ لَهُ حوَاشِي صُبْحَ فِي دَيَاجر (٤) غَيْهَبِ
وطارَ غُرابُ الجَهْلِ عَنْ رَوْضٍ رَأْسِهِ (٥) وكَلَّتْ قَلُوصَّ الرَّاكِبِ المُتَحَوِّبِ(٦)
(١) من التكملة لابن الأبار ١/ ١٤٣.
(٢) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ٢٠٠١.
(٣) الأبيات في الوافي ١٠٤/١٢ منقولة عن الذهبي، وعلّق عليه الصفدي فقال:
شعر جید من ساکن بادية .
(٤) في الأصل: ((ياجي)) والمثبت من الوافي.
(٥) قال الصفدي متعقباً: ((ولكن الغراب ماهو من طيور الروض!)).
(٦) في الأصل: ((والمتجوب))- بالجيم- والمثبت من الوافي.
٦٦٤

وقَضَّيْتُ أوْطارَ الشَّبِيبَةِ والصِّبا سوى رَشْفَةٍ من بارد الظَّلْمِ أَشْنَبٍ
١٠ - الحسنُ بنُ محمود، العَدْلُ نبيهُ الدين أبو علي القرشيُّ المصريُّ
الشافعيُّ الشُّرُوطيُّ الكاتب.
مِن كبارِ العدول، وَلِيَ العقودَ، والفروضَ، والحِسبَة بالقاهرة مدَّةً،
ووَلِيَ الوَكالة السُّلطانية بالقاهرة ومصر، وسَمِعَ مِن يوسف بنِ الطُّفيل(١).
١١- الحَسَن بن محمود بن عَلُّون البَعقوبِيُّ المُعَذَّل.
حَدَّث عن أبي المعالي محمد ابن اللَّحاس، ومات في رجب ببعَقُوبا.
أخذ عنه اللطيف بن بُوَرنداز(٢) .
١٢- حُلَلُ بنتُ الشيخ أبي المكارم محمود بن محمد بن محمد بن
السَّكَن البغدادية، وتُدعى ستَّ المُلوكِ.
روت بالإجازة عن أبي الوَقْت(٣).
١٣- خديجةُ بنتُ علي بن الحَسَن بن أبي الأسود ابن البَلّ.
روت أيضاً بالإجازة عن أبي الوَقْت، وماتت في رجب، بعدَ حُلَلَ
(٤)
بشھر
٠
١٤ - داودُ بنُ سُليمان بن داود بن عبدالرحمن بن سُليمان بن عُمَر بن
خلف بن عبدالله بن عبدالرؤوف بن حَوْط الله، المحدِّث أبو سُليمان
الأنصاريُّ الحارثيُّ الأَنْدِيُّ، وأُندَةُ: مِن عمل بَلَنْسية.
سكن مَالَقَة، وأخَذ عن أبيه، وأخيه أبي محمد عبدِ الله الحافظ، ورَحَلَ
في نواحي الأندلس، فسمع بِبَلَنْسِيَةَ من أبي عبدالله بنِ نُوح، وأبي بكر بن مُغاور
بشاطبة، ومن أبي القاسم بن حُبيش، وأبي عبدالله بن حَميد بمُرسية، ومن أبي
القاسم بن بَشْكُوال بقُرطبة وأكثر عنه، ومن أبي عبدالله بن زَرْقُون بإشبيلية،
ومن أبي عبدالله ابن الفخار بمالَقة، ومن عبدالحق بن بُونُهْ بالمُنكِّب، ومن أبي
عبدالله بن عَرُوس بغَرْناطة، ومن أبي محمد بن عبيد الله بِسَبْتَةَ، ومِن خلق كثير .
(١) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٠٠٠.
(٢)
من التكملة أيضًا ٣/ الترجمة ١٩٨٦ .
من التكملة المنذرية أيضًا ٣/ الترجمة ١٩٨٠.
(٣)
(٤) من التكملة ٣/ الترجمة ١٩٨٣.
٦٦٥

وأجاز له أبو الطاهر بنُ عوف، وغيرُه من الإسكندرية.
قال الأبَّار(١): وشيوخُه يزيدون على المئتين. وكانت الروايةُ أغلب عليه
من الدِّراية. وكان هو، وأخوه أوسعَ أهلِ الأندلس روايةً في وقتهما، مع
الجلالة والعدالةِ، وكان أبو سُليمان وَرِعَاً، منقِضاً، وَلِيَ قضاءَ الجزيرة
الخضراء، ثم قضاء بَلَنْسِية، وبها لقيتُه. وتوفي على قضاء مَالَقَة في سادس
ربيع الآخر، وله تسعٌ وستون سنة.
وأخذ عنه ابن مَسْدي، وقال: لم أر أكثرَ باكياً مِن جنازته، وحُمِلَ نعشُه
على الأكُفِّ.
١٥- رُقَيَّةُ بنتُ الزاهد أحمد بن محمد بن قدامة، أخت الشيخ
الموفق، أمّ الحافظ الضياء والمفتي شمس الدين أحمد المعروف بالبخاري.
روت بالإجازة عن أبي الفتح ابن البَطِّي، وأحمد بن المُقَرَّب، وشُهْدَةَ.
روى عنها ابنُها الضياءُ، وحفيدُها الفخر عليّ، وابنُ أخيها شمسُ الدين
عبدُالرحمن بن أبي عُمر.
قال الضياء (٢): كانت امرأةً صالحةً، تُنْكِرُ المنكرَ، يخافُها الرجالُ
والنِّساء، وتَفْصِل بين الناس في القضايا. وكانت تاريخاً للمقادسة في المواليد
والوفياتِ .
وتُوفَّيت في شعبان، وَولِدَتْ في حدود سنة سِتٍّ وثلاثين(٣).
١٦- زيدُ بن أبي المُعَمَّر يحيى بنِ أحمد بن عُبيدالله، أبو بكر الأَزَجئُ
البيع(٤).
. (٤)
وُلِدَ في حدود سنة سبع وأربعين. وسمع من أبي الوَقْتِ، وأبي بكر ابنِ
الزَّاغوني، وهِبةِ الله ابن الشِّبليّ، وأحمد بن قَفَرْجَل، وابنِ البَطَّ.
(١) التكملة، له ١ / ٢٥٧.
(٢) من المعروف أن الضياء المقدسي كتب تراجم كثيرة للمقادسة، وقد وصل إلينا
بعضها بخطه، ولكن ليس فيها ترجمة رقية هذه.
(٣) لتنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ١٩٨٩.
(٤) التكملة المنذرية ٣/ الترجمة ١٩٩٦.
٦٦٦

وعمِّرَ، وتفرَّد بأشياء؛ روى عنه الدُّبيثي(١)، والبِرزالي، والضِّياء،
والشهابُ الأبرْقُوهي، وآخرون.
وقرأتُ مولده بخطّ الضياء في سنة إحدى وأربعين وخمسٍ مئة، وقيل :
إنه سَمَّع لنفسه فيما لمٍ يَسْمَعْهُ.
وقرأتُ بخطّ ابنِ نُقْطَة، قال(٢): سمع من أبي الوَقْت ((صحيحَ
البخاري))، و((مسند الدارمي))، و((منتخَب عَبْد))(٣). وسَمِعَ من أبي القاسم بن
قَفَرْجَل، وأبي القاسم ابن الشِّبليّ، وسماعُه صحيح من كثير ممن ذكرنا،
وغيرِهم. وألحق اسمَه في (نسخة)) محمد ابن السَّرِيِّ التمار، في طبقة، عن
ابن الزاغوني، وفي ((جزء)» لُوين على فُورجة، وما أعلم أنه حَدَّث بشيءٍ من
ذلك الملحق البثّة، ولا قرأه عليه أحدٌ. وتوفي في نصف رمضان، وهو أخو
أحمدَ(٤)، وعبد المنعم(٥)، ووالدهم يروي عن ابن الحُصَين، وعمهم يونس :
هو والِدُ الوزير جلال الدين بن يونس .
أخبرنا أبو المعالي الهَمَذاني، قال: أخبرنا زيد بن يحيى، قال: أخبرنا
أحمد بن عبدالباقي، قال: أخبرنا عاصم، قال: أخبرنا أبو عمر بن مهدي،
فذكر أحاديث.
١٧ - سعيدُ بنُ أبي طاهر هاشم بن هاشم، الإمام أمينُ الدين أبو
البركات الحَلَيُّ الخطیبُ.
سَمِعَ من محمد بنِ علي بن ياسر الحِنّائي. روى عنه عُبَيْدالله بنُ مریم،
وشمسُ الدین ابن خلیل .
توفي في ربيع الأول .
١٨ - شهابُ بنُ محمد، أبو الحسن الكَلْبِيُّ الأندلسيُّ.
أجاز له السِّلَفي. كان يُقرىء، ويكتبُ المصاحِفَ.
(١) انظر تاريخه، الورقة ٥٥ (باريس ٥٩٢٢).
(٢) التقييد ٢٧٦ .
(٣) يعني: عبد بن حميد، وهو منتخب مسنده.
(٤) توفي سنة ٦٠٣ .
(٥) توفي سنة ٦٠٠ .
٦٦٧

وكان حَيَّ في هذا العام(١).
١٩ - طالبُ بن أبي طاهر بن أبي الغَنَائِمِ بن مِيشا(٢) البَغْدادِيُّ النَّجار.
روى عن يحيى بن ثابت، ومات في ربيع الأول.
٢٠- عبدُالله بنُ حامد، أبو محمد المُعَافِرِيُّ.
رئيسُ مُرْسِيَةً ومحتشِمُها .
ذكره الأبَّار، فقال(٣): سَمِعَ، وصَحِبَ الأدباء. وكان أحدَ رجالات
الأندلسِ وجاهةً وجَلالةً مع التحقيق بالكتابة والنَّظم، وإليه كانت رئاسةُ بلده.
٢١- عبدُالله بن الحسن بن عبدالله، أبو الفتوح، ابن رئيس الرُّؤساء
في دیوان واسط .
وهو من بيت وزارة وحِشْمَة. روى عن ابن البَطِّي، ويحيى بن ثابت.
توفي في جمادى الأولى، بواسط (٤).
٢٢ - عبدُالله بنُ حماد بن ثَعْلَب، أبو المحاسن البغداديُّ الضرير.
روى عن شُهْدَةَ، وعبدِ الحقِّ اليُوسفي، ومات في جُمادى الآخِرَةِ(٥).
٢٣- عبدُالله بنُ عبدالمحسن بن عبدالله بنِ عبدالأحد، أبو محمد،
ابن الرَّبِيبِ الإسكندرانيُّ المُقریء.
سَمِعَ السِّلَفي، وعبدَالواحد بنَ عسكر. روى عنه الحافظُ عبدُالعظيم (٦)،
وغيرُه، ومات في ربيع الآخر. وكان رجلاً صالحاً، خيِّراً.
٢٤ - عبدُالله بنُ المبارك بن سعدالله بنِ وَهْب البَغْداديُّ الخبازُ.
روى عن شُهدة، وغيرِ واحد، ومات في سَلْخ محرَّم(٧).
(١) ترجمه الأبار في تكملته ١٣٨/٤، وقال: ((وبلغني أنه عمي بأخرة من عمره وتوفي
سنة عشرين وست مئة)).
(٢) قيده المنذري بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف وشين معجمة مفتوحة التكملة
٣/ الترجمة ١٩٧٢.
(٣) التكملة ٢ / ٢٩٢.
(٤) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ١٩٧٧.
(٥) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ١٩٨١.
(٦) التكملة ٣ / الترجمة ١٩٧٤.
(٧) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ١٩٦٥.
٦٦٨

٢٥- عبدُالله بن أبي البركات بن هبة الله، أبو بكر البَغْدادي المعروف
بابنِ السَّمين.
سَمِعَ مِن علي بنِ عساكر، وعبدِالحق اليوسُفيّ، ومات في رمضان(١).
٢٦- عبدُالخالق بنُ عليّ، أبو عليّ القَطِيعيُّ ويُعرف بابنِ البازِبازي.
عُمِّر تسعين سنة، وروى بالإجازة عن أبي بكر ابنِ الزاغوني، وسعيدِ ابن
البنَّاء، وجماعة(٢) .
٢٧- عبدُالرحمن بنُ أبي سَعْد عبدالله بن محمد بن أبي عَصْرون،
القاضي نجم الدين التَّمیميُّ، ابن شیخ الشام شرف الدين.
مات بحماة في ثامن عشر رمضان.
٢٨- عبدُالرحمن بنُ محمد بن عبدالسَّميع بن أبي تَمَّام عبدالله بن
عبدالسميع، الإمام أبو طالب القُرشيُّ الهاشميُّ الوَاسِطيُّ المقرىء،
المُعَدَّل.
وُلِدَ سنةَ ثمانٍ وثلاثين وخمسٍ مئة. وقرأ القرآنَ على أبي السعادات
أحمد بن علي بن خليفة، وأبي حُميد عبدالعزيز بن علي السُّمَاتي، قَدِمَ عليهم،
وسَمِعَ من جدِّه، ومنِ محمد بن محمد بن أبي زَنْبَقة، وأبي يَعْلِى حَيْدَرَة
الرَّشيدي، وخلقٍ بواسطَ. وسمع ببغدادَ من أبي المظفر هِبة الله ابن الشَّبْلي،
وسَعْد الله بن حمدي، وابن البَطي، وابن تاج القراء، والشيخ عبدالقادر، وأبي
بكر بن المُقَرَّب، وطائفة. وكتب الكثيرَ لنفسه، ولِغيره، وصَنَّف أشياءَ حسنةً.
وروى الكثيرَ بواسط .
وكان مِن أكابر أهل بَلَده وعُلمائِهِم، ومِن بيت العِلْم والدِّين. وكان ثقةً،
حسنَ النقل. روى عنه الدُّبيئي(٣)، وأبو الطاهر ابن الأنماطي، وجماعةٌ.
وروى عنه بالإجازة أبو المعالي الأبَرْقُوهِي.
ومات في سادس المحرَّم(٤).
(١) من التكملة أيضًا ٣/ الترجمة ١٩٩٤.
(٢) من التكملة ٣/ الترجمة ١٩٩٧ .
(٣) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٢٧ (باريس ٥٩٢٢).
(٤) في السير ٢٢/ ١٨٦ زيادة لهذه الترجمة، فراجعه إن شئت.
٦٦٩

٢٩- عبدُالرشيد بنُ محمد بن عبدالرشيد بن ناصر بن علي، أبو
محمد السّرخسيُّ الرَّجائيُّ، ورجاء: مِن قُری سرخس .
إمامٌ فَاضِلٌ، دَيِّن، واعِظٌ، مُذَكِّر، رُزِقَ القبولَ التَّام بأصبهان. مولِدُه في
ذي القَعْدة سنةَ خمسين وخمس مئة. سافر به والده، وحجَّ به، وأسمعه مِن
هِبة الله بن أحمد الشِّبْلي، وهِبة الله الدقاق، وابن البَطي، وبالكُوفة من ابن
ناقة، وسَمِعَ بأصبَهان مِن محمود بن أبي القاسم، وأحمد بن التُرك، وطائفة.
وحَدَّثَ ببغداد، ولما حجَّ سنةَ سبع وستِّ مئة؛ روى عنه الحافِظانِ
الضياءُ، وابنُ النجار. وقد أجاز لِمن أدرك حياته؛ ذكر ذلك أبو رشيد الغَزّال
في كتابه ((الجمع المبارك والنفع المشارك)).
مَولِدهُ بأصبهان، وبها مات في ذي القعدة من سنة إحدى. وذكر
الشيخ(١) أيضاً موته في سنة اثنتين، عندما بَلَغَه(٢).
٣٠- عبدُالعزيز بن علي، أبو الأصْبَغْ اللَّخْميُّ الإشبيليُّ الظاهِرِيُّ،
ويُعرف بابنِ صاحب الرَّد.
كان ممن برعَ في فقه الظاهرية .
ذكره ابنُ مَسْدِي، فقال: كان ذاكراً لـ ((صحيح)) مُسلم، متظاهراً بمذهب
أهلِ الظاهر، رافعاً رايةَ تلك المظاهر، مع الثقة، والأصالةِ. سمع ابنَ الجدِّ،
وأبا عبدالله بن زَرْقُون. سمعتُ منه. ومات في عاشر شعبان عن ثمانٍ وخمسين
سنة(٣).
٣١- عبدُالغني بن أبي القاسم عبدالعزيز بن أبي البقاء هبة الله بن
القاسم بن منصور بن البُنْدار، أبو الفتح البغداديُّ الحريميُّ العَدْلُ.
وُلِدَ سنةَ أربع وأربعينَ وخمسٍ مئة، وسَمِعَ من أبي الوَقْتِ السِّجْزِي،
وأبي جعفر محمد بنّ محمد الطائي، وابن اللَّحاس.
وهو مِن بَيْتِ الحديثِ؛ روى عنه الدُّبيئي(٤)، والبِرْزَالِيُّ، والجمالُ
(١) كأنه يشير إلى أبي رشيد الغزال.
(٢) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٨١ - ١٨٢.
(٣) تنظر التكملة لابن الأبار ٣/ ٩٩.
(٤) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٧٩ - ١٨٠ (باريس ٥٩٢٢).
٦٧٠

محمد بن أبي الفرج ابن الدَّباب، وغيرُهم.
ومات في صفر.
٣٢- عبدُالقَوي ابنُ القاضي الجليس أبي المعالي عبدالعزيز بن
الحُسين بن عبدالله بنِ الحُسين، القاضي الأسعد أبو البركات ابن الجبَّاب،
التَّمِيمِيُّ السَّعْدِيُّ الأَعْلَبِيُّ المِصْرِيُّ المالكيُّ المُعدَّل.
وُلِدَ سنةَ سِتٍّ وثلاثين وخمس مئة. وسمع من الشريف أبي الفتوح
الخطيب، وأبي محمد بن رِفاعة، وابنِ العِرْقي، وأبي طاهِرِ السِّلَفِي، وأبي
البقاء عُمَرَ ابنِ المقدسي .
روى عنه عمرُ ابن الحاجب، وأبو الطاهر ابنُ الأنماطي، والزكيُّ
المنذري (١)، والفخرُ عليُّ ابنُ البُخاري، وشرفُ القضاة محمد بن أحمد بن
محمد ابن الجبَّاب، والنجيبُ محمد بن أحمد بن محمد الهَمَذاني، والشهابُ
أحمد بن إسحاق الأبَرْقُوهي، وأحمدُ بنُ عبدالكريم الأغْلاقي، وطائفةٌ سواهم.
ذكره ابنُ الحاجب في ((مُعجمه))، فقال: مِن بيت السُّؤدُد، والكرم،
والفضل، والتقدُّم، ذو كِياسة ورئاسة، وله مِن الوقار والهيبة ما لم يُعْرَفْ
لِغيره. وكان ذا حلمٍ، وأناةٍ، وصَمْت، وَلِيَ مِن أمور المملكة ولاياتٍ أبان فيها
عن أمانةٍ ونزاهة، كثير اللطف بالقريب والغريب، وأصلُهم من القيروان.
وتفرَّد ((بالسيرة)) عن ابنِ رفاعة .
قال: وقد كنتُ سمعتُ بدمشق مِن بعض الطلبة: أن في سماع شيخنا
هذا كلاماً فلما قَدِمْتُ مصر، بحثتُ عن سماعه، فوجدتُ أصلَ سماعه
(بالسِّيرة)) بيد القاضي فخرِ القُضاة ابن أخيه في عشر مجلدات، وقد سَمِعَها
على ابنِ رِفاعة، وكَمُلَتْ في المحرَّم سنةَ سِتٍّ وخمسين بقراءة يحيى بن علي
القيسي، وتحتَ الطبقة الأمرُ على ما ذُكِرَ ووُصِفَ، وكتب عبدُالله بنُ رفاعة .
وأوقفتُ بعضَ أصحابنا الطلبة على هذه النسخة، ونقلها إليَّ صاحبُنا الرفيع
إسحاق ابن المؤيد الهَمَذاني، والنسخة موجودةٌ الآن، وإنما رأيتُهم يقولون: ما
وُجِدَ سماعُه (للغريبين)) إلا في بعض الأجزاء، وأنه قال: جميعُ الكتاب
(١) وترجمه في التكملة ٣/ الترجمة ٢٠٠٢.
٦٧١

سماعي، فكان الكلام في هذا دونَ غيره. وكان شيخنا هذا ثقةً ثَبْتاً، عارفاً بما
سَمِعَ، لايُنْسَبُ في ذلكِ إلی غرض.
قال: ورأيتُ خطّ تقي الدين الأنماطي، وهو يُثني على شيخنا هذا ثناءً
جميلاً، ويَذْكُرُ مِن جملة مسموعاته ((السيرة)) على ابنِ رفاعة. وكان قد صارت
((السيرة)) على ذُكرِ الشيخ بمنزلةِ الفاتحة يسابق القارىء إلى قراءتها وكان قيِّماً
بها وبمُشْكِلِها. وهو أنبلُ شيخ وجدته بالدِّيار المصرية، روايةً ودرايةً. وكان لا
يقرأ عليه القارئُ إلا وأصلهَ بيده، ولا يدعُ القارىء يُدْغِمُ. وكان أبوه جليساً
الخليفة مصرَ.
قال: وحضرتُه يوماً وقد أهدى له بعضُ السامعين هَدِيَّةً، فردَها وأثابه
عليها، وقال: ما ذا وقتَ هديةٍ، ذا وقتُ سماع. وكان طويلَ الروح على
السَّماع مع مرضٍ كان يجده. كنا نسمعُ عليه مِن الصبح إلى العصر، إلى أن
قرأنا عليه ((السيرةَ)) وعدَّة أجزاء في أيام.
ثم قال: أخبرنا الإمامُ الأوحد الأسعد صفيُّ الملك أبو البركات، أحسن
الله إليه، وما رأيتُ في رحلتي شيخاً ابن خمس وثمانين سنة أحسنَ هَذْياً وسَمْتاً
واستقامةً منه، ولا أحسن كلاماً، ولا أظرفَ إيراداً منه، رحمه الله، فلقد كان
جمالاً للدِّيار المصرية، في صفر سنة إحدى وعشرين، قال: أخبرنا ابنُ رفاعة.
وقال ابن الحاجب أيضاً: قال لي ابنُ نقطة: أبو البركات عبدُالقوي ابن
الجبَّاب حدثنا عن السِّلَفي، وسمعتُ الحافظ عبدالعظيم يتكلّم في سماعه
(للسيرة)) ويقول: إنه بقراءة يحيى بن عليّ، إمام مسجد العيثم، وكان كَذَّاباً. ثم
قدمتُ دمشقَ فذكرتُ ذلك لأبي الطاهر ابن الأنماطي، فرأيتُه يثبِّتُ سماعَه
ويُصححه .
قلت: قرأتُ ((السيرةَ)) بكاملها في ستَّةٍ أيام على الشهاب الأبَرْقُوهي،
بسماعه لجميعها من أبي البركات في صفر سنةً إحدى وعشرين. ومات في
سَلْخِ شؤَال مِن السنة. وقد روى كتاب ((العُنوان)) عن الشريف الخطيب، حَدَّث
به عَنْه سنةَ نيفٍ وثمانين الشيخ أبو(١).
(١) كذا في الأصل، تركها المؤلف ليعود إليها ولم يعد. أما في السير ٢٢ / ٢٤٦
فقال: ((رواه عنه شيخٌ سنة نيِّ وثمانين وست مئة)).
٦٧٢

٣٣- عبدالكريم بن علي بن الحسن بن الحسن بن أحمد بن الفرج،
الرئيس الأثير القاضي أبو القاسم اللخميُّ البَيْسانيُّ ثم العَسْقَلانيُّ المولد
المصريُّ الدار الشافعي، أخو القاضي الفاضل.
وِلِدَ سنةً سبع وثلاثين وخمس مئة، وسَمِعَ بالإسكندريةِ من السِّلَفي،
وأبي محمد العثمانيّ، وأخيه أبي الطَّاهِر إسماعيل بنِ عبدالرحمن العثماني.
روى عنه الحافظَ المُنْذِري، وغيرُ واحدٍ مِن المصريين .
وكان كثيرَ الرغبة في تحصيل الكُتب، مبالغاً في ذلك إلى الغاية، وملك
منها جُمْلَةً عظيمة، بحيث لم يبلُغْنَا أن أحداً من الرؤساء جَمَعَ منها ما جمع
هو، اللَّهم إلا أن يكونَ مَلِكاً أو وزيراً.
وقال الموفق عبداللطيف: كان له هوسٌ مُفْرِطٌ في تحصيلِ الكُتب، وكان
عنده زُهاء مئتي ألفِ كتاب، مِن كل كتاب نُسَخ .
وقال المنذريُّ(١): تُوفي في ثالث عشر المحرَّم.
٣٤- عبداللطيف بن مُعَمَّر بن عسكر بنِ القاسم بن محمد، أبو
محمد الأزَجِيُّ المؤدِّب المُخَرِّميُّ.
ولد في المحرَّم سنةَ ثلاثٍ وأربعين وخمسٍ مئةٍ. وسَمِعَ من أبي الوقت،
وَمِنْ أبيه، وأحمد بن المُقَرَّب، وغيرهم.
قال الدُّبيئيُّ(٢)، وقد روى عنه في ((تاريخه)): كان صَاحِبَ لَهْوٍ وخَلاعةٍ.
وذكره أيضاً في الشيوخ الذين أجازوا له(٣).
وأخبرنا عنه الشِّهاب الأبَرْقُوهي، وتوفي في ذِي القَعدة.
٣٥- عبدُالمُحسن بنُ نصر الله بنِ كثير، الفقيه زين الدين ابن البياع،
الشاميُّ الأصل المصريُّ الشافعيُّ.
تفقَّه على أبي القاسم عبدالرحمن بن سَلامة. وكان طَلْق العِبارةِ، جَيِّدَ
(١) التكملة ٣/ الترجمة ١٩٦٣.
(٢) تاريخه، الورقة ١١٢ (من مجلد باريس ٥٩٢٢).
(٣) وأجاز للمنذري غير مرة منها ما هو في شهر ربيع الآخر سنة ٦١٩ (التكملة ٣/
الترجمة ٢٠٠٤).
تاريخ الإسلام ١٣ / م ٤٣
٦٧٣

القريحَةِ، مِن أعيان الشافعية. خطب بقلعة الجبل، وناب في الحُكْمٍ بأعمال
مصر، وتقلَّب في الخدم الديوانية(١).
٣٦- عبدالواحد بن عبدالعزيز بن عُلْوان، أبو محمد الحربيُّ
السَّقْلاطونيُّ.
سَمِعَ مِن هِبة الله ابن الشِّبلي، وأبي الفتح بن البَطي، وأحمدَ بنِ عبد الله
اليُوسُفي، وعبدالرحمن بن زيد الوراق.
روى عن ابنِ البطي، جميعَ ((حلية الأولياء)) بسماعه مِن حمْدٍ، عنه.
ومات في ذِي الحِجة(٢). روى لنا عنه بالإجازة الأبَرْقُوهي.
٣٧- عبدُالواحد بنُ يوسف بن عبدالمؤمن بن عليّ، السلطان أبو
محمد القَيسيُّ، صاحبُ المغرب.
وَلِيَ الأمرَ في ذي القَعدة سنةَ عشرين بعدَ أبيه يوسفَ بنِ محمد. وكان
كبيرَ السن، عاقلاً، لكن لم يُدَارِ (٣) الدَّولةَ ولا أحْسَن التدبيرَ، فَخلعوه وخنقُوه
في حدود شعبان. وكانت ولايتُه تسعة أشهر. ولما بُويعَ كان بالأندلسِ ابنُ
أخيه عبدُالله بن يعقوب، فامتنع، ورأى أنه أحقُّ بالأمر واستولى على الأندلس
بلا كُلفة، وتلقَّب بالعادل. فلما خُنِقَ أبو محمد، ثارت الفرنج بالأندلس،
فالتقاهم العادلُ، فانهزم جيشُه، وطلب هو مَرَّاكُشَ، وتركَ بإشبيلية أخاه
إدريسَ، فأتى مراكش في أسوأ حالٍ، فقبضُوا عليه، ثم بايعوا أبا زكريا يحيى
ابن محمد بن يعقوب بن يوسف، أخا يوسف، وهو لما بَقَل وجهُهُ، فلم يَلْبَثْ
أن جاءت الأخبارُ بأن إدريس اذَّعى الخلافَةِ بإشبيلية، وبايعوه، ثم آل أمرُ يحيى
إلى أن حَصَره العربُ بمرَّاكُش حتى ضَجِرَ أهلُ مَراكُش منه، وأخرجُوه، فهرب
إلى جبلِ دَرَن، ثم تعصَّب له طائفة، وعاد، وقتل مَن بمرَّاكُش مِن أعوان
إدريس، وهرب إدريس مِن الأندلس، وقد توثَّبَ عليه بها الأمير محمد بن
يوسف بن هود الجُذامي، ودعى إلى بني العباس، فمال إليه الناسُ، وخرجوا
(١) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ١٩٧١.
في الثاني منه. التكملة ٣/ الترجمة ٢٠٠٥ .
(٢)
(٣) في الأصل: ((يداري)) سبق قلم من المؤلف.
٦٧٤

على إدريس، فانتهى إلى مَراكُش بجيشه، فواقع يحيى، فانهزم يحيى إلى
الجبل .
٣٨- عبدُالوَهَّابِ بنُ أبي المظفر بنِ عبدالوهَّاب ابن السَّبَّاك.
تُوفي ببغدادَ في ذي الحِجَّة. عنده ((جُزْءُ)) البانياسي، عن ابنِ البَطي.
روى عنه ابنُ النجار(١) .
٣٩- عِزُّ النساءِ بنتُ أحمد بن أحمد بن كَرَم البَنْدَنيجي، أخت
تميم(٢).
سَمِعَتْ مِن وجيه ابن السَّقطي، وأبي الحسين عبدالحق، وتُوفيت في ذي
الحِجَّةِ(٣).
٤٠- عليٌّ بنُ عبد الله بن سَلْمان بن حُسين، قاضي الحِلَّةِ أبو الحسن
الخنفيُّ.
قَدِمَ بغداد، وعَظُمَ شأنه، حتى وَلِيَ قضاءَ القضاة في سنة ثمانٍ وتسعين .
وكان قليل الفقه، فَعُزِلَ بعدَ عامين لجهله وإرشائه، فَرُسِمَ عليه، ونَزَح إلى
بلده .
توفي في ذِي الحِجَّةِ، وقد جاوز الثمانين (٤).
٤١- عليٌّ بنُ عبدالرشيد بن عليّ بن بُنَيْمان بن مكي، القاضي أبو
الحَسَن الهَمَذَانيُّ الحدَّاد المقرىء.
وُلِدَ سنةَ ثمانٍ وأربعينٍ وخمسٍ مئة، وقرأ القُرآن ببعضٍ الروايات على
جدِّه الحافظِ أبي العلاء العطَّار، وسمع منه ومِن أبي الخير محمد بن أحمد
الباغبان. وحَضَرَ على أبي الوَقْت في الرابعة. وقَدِمَ بغداد، فتفقَّه بها مدَّة على
أبي الخير القَزويني، واستملى عليه بالنِّظامية. وخرج إلى الشام ومِصْرَ، ثم عادَ
(١) وترجمه في تاريخه ١/ ٣٣٨ - ٣٣٩. والترجمة منه.
(٢) توفي سنة ٥٩٧ وترجمه المؤلف هناك، وهي أخت أحمد المتوفى سنة ٦١٥،
وتقدم أيضاً.
(٣) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ٢٠٠٧.
(٤) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٤٣ .
٦٧٥

إلى هَمَذانَ، فولي قضاءَها، ثم قَدِمَ بغداد، وولي قضاءَ الجانب الغربي، ثم
وَلِيَ قضاءَ تُسْتَر، واستوطنها .
وروى الكثيرَ ببغدادَ، وسَمِعَ بها مِن أبي الفرج محمد بن أحمد بن يحيى
ابن نَبْهان، وابن شاتيل. روى عنه الدُّبيثيُّ، والنجيبُ عبدُاللطيف، وجماعة(١).
وقد ذَكَر ابنُ أنجب مولدَه في سنةٍ تسع وأربعين .
توفي بِتُسْتَرَ في صفر، وكان يرتشي؛ قَاله ابنُ النجار(٢).
٤٢- عليُّ بنُ محمد ابن النبيه، الأديب صاحب الديوان.
قيل: توفي بها، وقد تقدَّم في سنةٍ تسع عشرة(٣). مات بنَصِيبين.
٤٣- عليّ بنُ يوسف بن أبي الكرم، أبو القاسم البَغْداديُّ الظَّفَرِيُّ
الحَمَّاميُّ(٤)، ابنُ أخت أبي الكرم بن صَبُوْخًا(٥).
كان شيخاً فاضلاً، يَرْجِعُ إلى تمييزٍ، ونباهةٍ، ومعرفةٍ، وجلالةٍ، وأخلاقٍ
جميلةٍ. وكان ثقة .
سَمِعَ من أبي الوَقْت، والوزيرٍ يحيى بن هُبيرة، ويحيى بن ثابت، وأبي
زُرعة، وجماعة. روى عنه ابنُ النجار (٦)، والدُّبيئي(٧)، والأبَرْقُوهي،
وجماعة .
ومَولِدُه في شؤَّال سنةَ ثمانٍ وأربعين، وتوفي في السَّادس والعشرين من
رجب .
أخبرنا أبو المعالي الأبَرْقُوهي، قال: أخبرنا عليُّ بنُ يوسف ببغداد
ومحمد بن أبي القاسم الكِسائي حضوراً بأبَرْقُوه، قالا: أخبرنا أبو الوَقْت،
قال: أخبرنا الدَّاوودي، قال: أخبرنا ابنُ حموية، قال: أخبرنا الفِرَبْرِي، قال:
(١) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٤٥ - ١٤٦ (كيمبرج).
(٢) تنظر التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ١٩٦٩.
(٣) الطبقة ٦٢ / الترجمة ٦٢٠.
(٤) قيده المنذري بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم (التكملة ٣/ الترجمة ١٩٨٥).
(٥) قال المنذري: بفتح الصاد المهملة وضم الباء الموحدة وسكون الواو وفتح الخاء
المعجمة وهو مقصور.
(٦) وترجمه في تاريخه، الورقة ٧٨ (باريس).
(٧) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٧٤ (باريس ٥٩٢٢).
٦٧٦

حدثنا محمد بنُ إسماعيل، قال: حدثنا عُمَرُ بنُ حفص، قال: حدثنا أبي، عن
الأعمش، قال: حدثنا أبو صالح، عن أبي سعيد الخُدري، قال: قال رسولُ الله
وَلَّه : (( يَقُولُ الله يَوْمَ القِيامَةِ: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَيْكَ رَبَّنَا وسَعْدَيْك، فَيُنَادِي(١)
بصَوْتٍ: إنَّ الله يَأْمُرُكَ أن تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَتِكَ بَعْثاً إلى النارِ)) ... الحديثَ(٢).
٤٤- عليٌّ بن أبي سعدٍ بن أحمد، أبو الحسن ابن تُميرة، الحربيُّ .
وُلِدَ تقريباً في سنةِ ثلاثٍ وخمسين، وسَمِعَ مِن هِبة الله بنِ أحمد الشِّبْلِي.
وحَدَّث.
وهو أخو عبد الرحمن(٣)، توفي في رجب (٤).
٤٥- عَلِيِّ الفَرْنَئِيُّ(٥)، الرجلُّ الصالحُ.
كبيرُ القَدْر، صاحبُ كرامات، ورياضات، وسياحات وله أصحابٌ
ومریدون، وله زاوية بسفح قاسیون.
حكى الشيخُ الضِّياءُ في سيرة الشيخ أبي عُمَرَ، قال: سمعتُ الشيخَ
محمد بنَ حسن العِراقي، خادِم الشيخ علي الفَرْنَئِي، قال: جئتُ بالشيخ علي
إلى قبر الشيخ أبي عُمَرَ، فقال: صاحبُ هذا القبر حيٌّ في قبره.
وحكى الشيخ تقيُّ الدين ابن الواسطي: أنه حضر عند الشيخ علي في
مكان على الشَّرَفِ الأعلى، فبينا هو قَاعِدٌ والناسُ حولَه، إذ صفَّقَ، فخرج
فقيرٌ، فإذا أناسٌ معهم نعاير (٦) لبن وغيرها، وكان إذا صفَّق علموا أنَّه قدجاء
فتوح، أو ما هذا معناه.
(١) ضبطه المُصَنِّف بالبناء للفاعل، وهو رواية الأكثر، ورواية أبي ذر بالبناء للمفعول:
ینادی.
(٢) أخرجه البخاري (٧٤٨٣) في التوحيد، وهو عنده أيضاً برقم (٣٣٤٥) و(٤٧٤١)
و (٦٥٣٠).
(٣) تقدم في وفيات سنة ٦١٥.
(٤)
من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ١٩٨٤ .
(٥) قيده الذهبي في المشتبه ٥٠٦ ونص عليه، وذكر أنه منسوب إلى فرنث من قرى
دجیل .
(٦) مفرد: نعارة، وهي القدر الصغير من الفخار، ولا زال أهل الشام يستعملونها إلى
يومنا هذا.
٦٧٧

وذكر الشيخ محمدُ بنُ أبي الفضل، قال: شاهدتُ الشيخ علي الفَرْنثي،
والحَجَرُ ينزِلُ مِن المقطع، فيُشير إليه: يا مبارك يمين، فينزِلُ يميناً، ويقول: يا
مبارك شمال، فينزل شمالاً .
تُوفي الشيخُ عليٍّ في شهر جمادى الآخرةِ بقاسيونَ، وبَنَوا على قبره قُبَّةٌ .
٤٦- عُمَرُ بنُ محمد بن عمر بن بَرَكَةَ بن سَلامة بن أحمد بن أبي
القاسم بن أبي الرَّيَّان، أبو حفص بن أبي بكر الدَّارَقُزَّيُّ الكاغَدِيُّ.
وُلِدَ سنة خمس وأربعين، وقال مرَّة: سَنَةَ سبع وأربعين وخمسٍ مئة،
وسَمِعَ من أبي الوَقْت، وابن البَطِّي.
وكان شيخاً فهماً، حَسَنَ الأخلاقِ؛ روى عنه الدُّبيثي(١)، وابنُ النجار.
وحدَّثنا عنه الأبَرْقُوهِي.
ومات في ذِي الحِجَّة.
٤٧- محمدُ بنُ أحمد بن محمد بن عبدالله، أبو عبدالله الأنصاريُّ
الأندلسيُّ، المعروف بابنِ اليتيم وبابنِ البَلَنْسِي وبالأَنْدَرْشِي، مِن أهل
المَرِيّة .
سمع أباه، ولازَمَ أبا محمد بن عُبيد الله. ورحل إلى بَلَنْسِيَةَ، فَسَمِعَ من
أبي الحَسنِ بن هُذيل، وابن النِّعمة، وبِمُرسِيَّة من أبي القاسم بن حُبَيش،
وغيره، وبمالَقَة أبا إسحاق بن قَرْقُول، وسمع بأشْبُونَةَ - مِن عمل قرطبة - من
أبي مروان بن قَزمان؛ سَمِعَ منه بعضَ ((الموطأ))، وسَمِعَ بقرطبة من ابنِ
بَشْكُوالَ، وبغَرْناطَةً من أبي خالد بن رِفاعة. ولقي بفاس أبا الحسن بن حُنين.
وحجَّ؛ فسمِعَ بِجَايَةَ من الحافظ عبدالحق الإشبيلي، وسَمِعَ بالإسكندريةِ من
أبي طاهر السِّلَفي، وأبي محمد العثماني، وبالقاهرة من عثمان بن فرج،
وببغدادَ مِن شُهدة الكاتبة، وبالمَوْصِلِ من الخطيب أبي الفضل الطُّوسي،
وبدمشقَ مِن أبي القاسم بن عساكر الحافظ، وبمكَّة مِن عمر الميانشي، وسَمعَ
من غيرهم ببلاد شتَّى. وَوَلِي خطابَة المَرِيَّة .
قال ابن مَسْدِي: لم يكن سليماً من التركيب حتى كَثُرُتْ سَقَطَاتُه، وقد
(١) وترجمه في تاريخه، الورقة ٢٠٣ (باريس ٥٩٢٢). وتنظر تكملة المنذري ٣/
الترجمة ٢٠٠٦.
٦٧٨

تتبّع عثراتِه أبو الربيع بنُ سالم، وقد سمعتُ منه كثيراً.
وقال أبو جعفر ابنُ الزبير: قد رأيتُ بخطَّه إسنادَ ((صحيح)) البخاري عن
السِّلَفي عن ابن البَطِرِ، عن ابن البَيِّع، عن المحامِلي عنه.
قلتُ: ما عندَ هؤلاءِ عن المحاملي سوى حديثٍ واهٍ في الدُّعاء له. وقد
وثَقه جماعةٌ لفضله، وحملُوا عنه، وليس بمتقن.
وقال الأبَّار(١): كان مكثراً، رحالةً. نسبه بعضُ شيوخنا إلى الاضطرابِ،
ومع ذلك انتابه الناسُ، ورحلوا إليه. وأخذ عنه أبو سُليمان بنُ حَوْطِ الله،
وأكابرُ أصحابنا. وأجاز لي. وَولِدَ سنة أربع وأربعين وخمس مئة، وأوَّل رحلته
في سنة اثنتين وستين وخمس مئة، وتُوفِّيَ في الثامن والعشرين من ربيع الأول
على ظهر البحر قاصداً مَالَقَةَ، رحمه الله.
وقال ابنُ الزبير: سَمِعَ ((الموطأ)) من ابنِ حُنين بفاس، عن ابن الطَّلَّع.
٤٨- محمدُ بنُ أحمد بن محمد بن خَمِيس، أبو عبدالله المغربيُّ
الأصل ثم المَوْصِلِيُّ الحَلَميُّ.
وُلِدَ سنةَ اثنتين وأربعين وخمس مئة، وسَمِعَ من أبي الفضل خطيب
المَوْصِلِ. روى عنه مجدُ الدينِ العَديمي.
وهو والدُ هدیةَ بنتِ خميس .
٤٩- محمد بنُ عبدان بن عبدالواحد، الطبيبُ العلامةُ البارعُ
المصنّف شمسُ الدين ابن اللّبُوديّ الدِّمشقيُّ.
قال فيه ابنُ أبي أصيبعة(٢): علامةُ وقته، وأفضلُ أهلِ زمانه في العلوم
الحِكَمِيَّةِ، وفي عِلْمِ الطَّب. سافر إلى العجم، واشتغل على النجيب أسعد
الهَمَذَاني، وغيره. وكان له دلٌّ مُفْرِطٌ، وحِرْصٌ بليغٌ. وكان له مجلس
للإشغال. وخدم بحلب المَلِكَ الظاهر، ثم بعدَ موته قَدِمَ إلى بلده، إلى أن
توفي في رابع ذي القعدة، وله إحدى وخمسون سنة.
٥٠- محمدُ بنُ عبدالرشيد بن علي بن بُيَّمَان، أبو أحمد الهَمَذَانيُ
المقرىءُ التاجِرُ، سبط أبي العلاء العطار، وأُّه هي عاتكة.
(١) التكملة ٢ / ١٢٣.
(٢) عيون الأنباء ٦٦٢ - ٦٦٣ .
٦٧٩

روى عن أبي الخير الباغبان، وعن جدِّه.
وتوفي في التجارة بأقسرا مِن بلاد الروم في صَفر، كما توفي أخوه في
صفر بِتُسْتَرَ.
ويقال: إنَّ أبا العلاء أحضرَ أبا الخير من أصْبَهَانَ بالقصدِ الأولَ لأجلِ
محمد، هذا، وقيل: بل توفي بقُونِيَة .
وكان إماماً في القراءاتِ والحديثِ(١).
٥١- محمدُ ابنُ الفقيه أبي المنصور فَتْح بنُ محمد بن خلف
السَّعديُّ، الفقيه زين الدين أبو عبدالله الدِّمياطيُّ الشافعيُّ الكاتب.
سَمَّعه أبوه مِن السِّلفي، وبدرِ الخُدَاداذي، وإسماعيل بن قاسم الزيات،
وأبي المفاخر سعيد المأموني، وجماعة. وكتب على فخر الكتاب، وفاق الأقرانَ
في حسن الخطّ حتى فضَّلُوه على أستاذه. وكتب في ديوان الإنشاء مُدَّة.
وترسَّل عن الكامل. وحَدَّث بدمشق أيضاً.
وكان حَسَن الأخلاقِ، فیه دین وخَيْرٌ.
وُلِدَ في أواخر سنةِ سِتٍّ وستين وخمسٍ مئة، ومات في رابع صفر.
روى عنه الزَّكِيُّ المُنذري(٢)، وابنُ الأنماطي، والزكي البِرْزاليُّ .
٥٢- محمدُ ابنُ الشيخ أبي عبدالله محمد بن سعيد بن أحمد بن
زَرْقون(٣)، العلامة أبو الحُسين الأنصاريُّ الإشبيليُّ.
قال الأبَارُ(٤): سمع من أبيه، وأبي بكرِ بن الجدِّ، وتفقَّه بهما، وسَمِعَ مِن
أبي جعفر بن مَضاء. وأجازَ له السِّلَفيُّ، وغيرهُ. وكان فقيهاً، حافظاً لمذهب
مالك، إماماً مبرزاً، متعصباً للمذهب؛ حتى امتُحِنَ بالسُّلطان من أجله، وحُبِسَ
مدَّة. وَمِن تصانيفه كتاب ((المعلى في الردِّ على المُجَلّى والمُحَلَّى)) وله كتَاب
((قطب الشريعة في الجمع بَيْنَ الصحیحین)).
وكان أهلُ بلده يعيبون مقاصِدَه فيها، ويغضون من أسجاعه في
(١) من التكملة للمنذري ٣/ الترجمة ١٩٦٩.
(٢) وترجمه في التكملة ٣/ الترجمة ١٩٦٧.
(٣) قال ابن الأبَّار: وسعيد بن عبدالبر هو الملقب بذلك لحمرة وجهه.
(٤) التكملة ٢ / ١٢٣.
٦٨٠