Indexed OCR Text
Pages 581-600
تُوفي في سَلْخ ذي القَعْدة بالرَّوحاء، ودُفن برباطه، وقبرُه ◌ُزار. والروحاء: قرية بقرب بعقُوبا علی یوم من بغداد. كنيته أبو محمد وأبو الحسن. ٦٢٠ - عليّ بن محمد بن الحسن بن يوسف بن يحيى ابن النبيه، الأديب البارع كمال الدين أبو الحسن المِصْريُّ الشَّاعر، صاحب الديوان المشهور. كان شاعرًا مُحسنًا، بديعَ القول، رائقَ النَّظم. تُوفي في الحادي والعشرين من جمادى الأولى بنَصِيبين. وكان من مفاخر الشُّعراء، مدحَ بني أيوب. ثم اتصلَ بالأشرف؛ وسكن نَصِیبین . ٦٢١- عليّ بن يوسف بن محمد بن أحمد، أبو الحسن ابن الشَّريك، الأنصاريُّ الدَّانيُّ الضرير المقرىء. أخذ القراءات عن أبي إسحاق بن مُحارب؛ والعربية عن أبي القاسم بن تمام. ورحلَ إلى مُرْسية، فسكنها؛ وسمع من أبي القاسم بن حُبَيش، وأبي عبدالله بن حميد. وأقرأ القراءات والعربية، وبلغَ في التفهيم والذكاء الغاية . قال الأبار(١): ويُقال: كان في صباه نَجَّارًا، فلما أضرَّ أقبلَ على العِلْم. واستفاد بتعليم العربية مالاً جليلاً. وتُوفي في رجب، ومولده في سنة خمس وخمسین و خمس مئة. ٦٢٢- عليّ بن أبي الكرم ابن العُمريِّ، البَغْداديُّ. حدَّث عن أبي الوَقْت(٢). ٦٢٣- عُمر بن عبدالله بن حِصْن بن بَزَّان(٣)، الشيخ الصالح أبو خَفْص البَغْدادِيُّ المُقرىء الضَّرير، المعروف بالبَقُش (٤). حدَّث عن أبي الوَقْت، وتُوفي في عاشر جمادى الآخرة. (١) التكملة ٣/ ٢٣٢. (٢) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ١٨٩٤. (٣) قيده المنذري بفتح الباء الموحدة وتشديد الزاي (التكملة ٣/ الترجمة ١٨٧٩). (٤) قيده المنذري بفتح الباء الموحدة وضم القاف وشين معجمة. ٥٨١ و کان یروي ((الصحیح» كلَّه. ٦٢٤ - عُمر بن أبي السّعادات عبدالله بن أبي الحسن محمد بن أحمد ابن محمد بن إبراهيمٍ بن صِرْما، الشيخُ الصَّالِح أبو حَفْص البَغْداديُّ الأزجيُّ الإسكاف الحَذّاء . سَمِعَ من ابن ناصر، وسعد الخَيْرِ الأنصاري. وهو ابن عمِّ أحمد بن يوسف. روى عنه الزكي البِرْزالي، والدُّبَيْني(١)، والجمال محمد بن أبي الفرج ابن الدَّبَّاب. وتُوفي في العشرين من ذي القَعْدة عن بضع وثمانين سنة. ٦٢٥- محمد(٢) بن أحمد بن إسماعيل بن يوسف، الإمام أبو المناقب وأبو حامد ابن العلاَّمة الواعظ أبي الخير، القَزْوينيُّ الطالقانيُّ الشَّافعيُّ. وُلد بقَزْوين يوم عاشوراء سنة ثمان وأربعين، وبها نشأ. وقَدِم بغداد مع والده وسكنها معه، وسمعَ منه ومن شُهْدة. وقَدِمَ الشامَ وِمِصْرَ، وسمع منه الشِّهاب القُوصيُّ وغيره بدمشق. وحدث عن أبي الوَقْت فتكلّموا فيه لذلك. قال المُنذريُّ(٣): في هذه السنة(٤) أو في سنة اثنتين وعشرين بدمشق. وقال ابن النَّجَّار: سمع وعادَ إلى قَزْوين. وبعد موت أبيه تزهَّدَ وتَصَوَّفَ، وساح في البلاد، ودخل مصرَ والرُّوم، ورُزُقَ القبول عند الملوك. وقَدِمَ بغدادَ فأخرجَ إلينا شيئًا سمعناه منه، ثم بان كذبه؛ وكان ادعى أنه سمع من أبي الوقت ومن رجل من أصحاب أبي صالح المؤذِّن فمزقنا ما كتبنا عنه في صفر سنة عشرين . (١) وترجمه في تاريخه، الورقة ٢٠٦ (باريس ٥٩٢٢). (٢) حولنا هذه الترجمة من وفيات سنة ٦٢٣ استنادًا إلى طلب المؤلف حيث كتب في هذا الموضع بخطه: ((محمد بن أحمد بن إسماعيل القزويني. يحول من سنة ثلاث وعشرين إلى هنا)). ولم نقف على من ذكر وفاته في سنة ٦١٩، ولكن يظهر أن المؤلف خَمن ذلك. وقد ترجمه الرافعي في كتاب ((التدوين في ذكر أهل العلم بقزوين)) (الورقة ٣٦) ولم يذكر تاريخ وفاته لتأخرها عن تاريخ تأليف الكتاب، قال: ((وهو غائب عن قزوين منذ سنين يسكن الشام مدة والروم أخرى وأذربيجان أخرى)) وترجمه المؤلف في سير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٨٢ ولم يشر إلى وفاته سنة ٦١٩، على أننا لبينا رغبة المؤلف، فحولناه. (٣) التكملة ٣ / الترجمة ٢١٣٨. (٤) يعني سنة ٦٢٣. ٥٨٢ قلتُ: الرجل هو أبو علي الحسن بن أحمد الموسياباني . قلت: كان زوكاريًّا نصابًا على الأمراء ثم كسدت سُوقه، وساءت عقائدهم فيه . وتُوفي أخوه محمد سنة أربع عشرة (١). ٦٢٦ - محمد بن أحمد بن عبدالله بن هشام، أبو عبدالله الفِهْريُّ الذَّهبيُّ، ويعرف بابن الشواش أيضًا، من أهل المَرِيَّة؛ أحد (٢) مدائن الأندلس . سمعَ من أبي عبدالله بن سَعَادة، وأبي بكر بن أبي ليلى، وأبي عبدالله بن الفَرَس، وأبي القاسم بن حُبيش، وجماعةٍ. وأخذ العربية عن الأستاذ أبي موسى الجُزُولي وجلسَ للإقراء والتحديث، ودَرَّس النحو واللُّغات، وحَمَلَ الناسُ عنه. وكان إمامًا مُتواضعًا، بارعَ الخَطِّ. حَدَّث بمُرْسية والمَرِيَّة . ذكره الأبار(٣). ٦٢٧- محمد بن إسحاق بن أبي الحسن محمد بن أبي نَصْر إسحاق ابن عز النعمة(٤) أبي الحسن محمد بن هلال بن المُحسن ابن الصَّابىء، الشيخُ الصالح أبو الحُسين البَغْدادِيُّ المَراتبيُّ ... سَمعَ من عبدالله بن منصور ابن المَوْصلي، وغيرِهِ. وكان يؤُمُّ بمسجد أبي إسحاق الشُّيرازي. وهو من بيت البلاغة والكتابة والآداب. ولعز النعمة ((تاريخ)) تَمَّمَ به ((تاريخ)) والده أبي الحسن، وله عدة مُصنَّفات. وكان صاحبَ ديوان الإنشاء في أيام القائم بأمر الله. وأبوه أبو الحُسين كان أديبًا، أخباريًّا، علَّمة، صابئًا؛ فأسلم وحَسُن إسلامه. وهو حفيد إبراهيم بن هلال الصَّابىء، صاحب ((الرسائل)). (١) مر في هذه الطبقة (الترجمة ٢٣٧). (٢) هكذا بخط المؤلف، ولو قال: ((إحدى)) لكان أحسن. (٣) التكملة ٢ / ١١٧. (٤) هكذا بخط المؤلف، وسيعيده بعد قليل في أثناء الترجمة، والمحفوظ المشهور: ((غرس النعمة)). والمؤلف ينقل من تكملة المنذري (٣/ الترجمة ١٨٨٦). ٥٨٣ ٦٢٨ - محمد (١) بن إسماعيل بن عليّ بن أبي الصَّيف، الشيخ أبو عبدالله اليمنيُّ الشافعيُّ، نزيل مكة. تفقَّه، وأقام بمكة؛ وسمع بها من أبي نَصْر عبدالرحيم بن عبدالخالق، وأبي عليّ الحسن بن عليّ البَطَلَيَوْسي، وأبي محمد المبارك ابن الطََّّاخ، وعبدالمنعم ابن الفُراوي، وجماعةٍ. وخَرَّج أربعين حديثًا عن أربعين شيخًا من أهل أربعين مدينة . وكان يسمع مع علوٍّ سِنِّه. وكان مشهورًا بالدِّين والعِلْم والحديث. حدَّث، ونفع، وأفادَ، رحمه الله. ومات في ذي الحجة. روى عنه الصَّدْرِ البَكْريُّ، وغيرُه. ٦٢٩- محمد بن الحُسين بن جُمُعة، أبو عبدالله السِّجِسْتانيُّ الشافعيُّ العَدْل. سَمِعَ من السِّلَفي، ووَلَيَ الحِسْبة بالقاهرة، وأمَّ بمسجد البرقية مُدَّة. روى عنه الزكيُّ المُنذريُّ(٢)، وغيرُه. ومات في ذي الحجة. ٦٣٠ - محمد بن عبدالله بن محمد بن وقاص، المَلَطِيُّ المَيُورقِيُّ. حَجَّ، وسَمعَ من أبي الطاهر بن عَوْف الزُّهري، وبدمشق من الخُشُوعي. وحدَّث عن أبي جعفر عبدالرحمن ابن القصير. ووليَ خطابة مَيُورقة. وكان فصيحًا، مُفوَّهًا، بلیغًا، جليلاً . قال الأبار(٣): تُوفي قريبًا من سنة ثمان عشرة أو فيها (٤). ٦٣١- محمد بن عبدالرحمن بن عبدالسلام، أبو عبدالله الغَسَانيُّ الغَرْناطيُّ الكاتب، مُصنّفٌ ((شَرْح كتاب الشِّهاب)). (١) تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٦٠٩، الترجمة ٤٧٣. وقد تابع المؤلف زكيَّ الدين المنذريَّ (التكملة ٢ / الترجمة ١٢٧٥)، وما كان ينبغي له ذلك، والصحيح في وفاته سنة ٦٠٩ فراجع تعليقنا على ترجمته هناك. على أن المؤلف كتب في آخر ترجمته هنا بأخرة لفظة: ((تكرر)). (٢) وترجمه في التكملة ٣/ الترجمة ١٩٠٩. (٣) التكملة ١١٨/٢. (٤) كان ينبغي أن يذكره فيها . ٥٨٤ تُوفي بمُرْسية في رمضان(١). ٦٣٢- محمد بن عبدالرحمن بن عَيَّاش، أبو عبدالله الأندلسيُّ ثم المَغْربيُّ، كاتبُ السِّر للدّوْلة المؤمنية. كان حميدَ السِّيرة، حسنَ الطريقة، بارعًا في الأدب، علاّمةً في فَرِّ الإنشاء؛ ينسج على منوال الصَّابىء وابن العميد. وله شعر مُتوسِّط. أخذ عنه تاج الدين ابن حموية، وغیرُه. ٦٣٣- محمد بن عبدالسلام بن محمد ابن الخطيب، أبو البركات السِّنْجاريُّ الفقيه الشافعيُّ. كان له يدٌ في الخلاف، ودَرَّس بإرْبل، وروى شيئًا من شعره، ووَلي قضاء ملطية إلى أن توفي بها . وهو من بيت كبير بسِنْجار(٢). ٦٣٤- محمد بن عبدالواحد بن إبراهيم بن مفرج المَلاَّحِيُّ، الحافظ الكبير الغافقيُّ الأندلسيُّ أبو القاسم، والمَلأَّحة: من قُرِى غَرْناطة. وُلد قبل الخمسين وخمس مئة. وكان من كبار حُفَّاظ زمانه . قال الأبار(٣): سمع من والده، وأبي الحسن بن كَوْثر، وأبي خالد بن رفاعة، وعبدالحق بن بُونه، وأبي القاسم بن سَمجُون، وخلق. وأجاز له أبو عبدالله بن زَرْقون، وأبو زيد السُّهَيْليُّ، وطائفةٌ. ومن المشرق أبو الطاهر بن عوف، وأبو طاهر الخُشُوعي. وروى بالإجازة العامة عن السِّلَفي، وأبي مروان ابن قزمان. وكتب عن الكبار والصغار، وبالغ عمره في الاستكثار. وكان حافظًا للرواة، عارفًا بأخبارهم. ألف تاريخًا في علماء إلبيرة، وألف كتاب أنساب الأُمم العَرَب والعَجَم، وسمَّاه ((الشَّجَرة))، و((الأربعين)) حديثًا بلغ فيه الغاية من الاحتفال. وشُهد له بحفظ أسماء الرجال؛ فزاد على من تقدمه. وله استدراك على الحافظ ابن عبدالبَرِّ في الصحابة. وكان مُكثرًا عن أبي محمد ابن الفَرَس. أخذَ الناسُ عنه؛ وكان أهلاً لذلك. وتُوفي في شعبان، رحمه الله. (١) من تكملة ابن الأبار ١١٨/٢. (٢) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ١٨٩٦. (٣) التكملة ١١٩/٢ . ٥٨٥ ٦٣٥- محمد بن عُبيدالله بن محمد بن عليّ، أبو الفرج الواسطيُّ المُقرىء الوكيل، المعروف بخَنْفُر (١). وُلد بواسط سنة ثمان وأربعين. وقرأ على جماعة القراءات، ومنهم أبو بكر بن خالد الرَّزَّاز البغدادي. وسمع من أبي الحُسين عبدالحق، ومَنُوجِهْر، وغيرهما. وكان مجموع الفضائل. تُوفي في السابع والعشرين من رجب. وكان وكيلاً بأبواب القضاة(٢). ٦٣٦- محمد بن أبي عليّ بن محمد ابن الشِّطرنجِيِّ، الحَريميُّ الخَبَّاز. حدَّث عن أبي الوَقْت، ومات في ربيع الآخر. وقيل: اسم أبيه الحسن. وأما ابن النَّجَّار فَسَمَّى أباه المبارك، وقال: سمع أبا الوَقْت، ومُقبل بن أحمد ابن الصَّدْر، وعليّ بن حسان العُلْبي. كتبتُ عنه. ثم روى عنه حديثاً، عن العُلْبي عن طِرَاد(٣). ٦٣٧- محمد بن محمد بن أحمد بن أبي غالب، أبو الحارث الوقایاتيُّ البابصريُّ. سمع أبا الوَقْت. وعنه ابن النَّجَّار، وقال: لا بأس به. تُوفي في خامس رمضان . ٦٣٨- المبارك بن محمد بن أبي الغنائم، أبو السَّعادات الحَريميُّ النّاصريُّ، ويُعرف بابن زُوتان. حدَّث عن أبي الفتح ابن البَطِّي (٤). ٦٣٩ - مُختص الحَبَشيُّ. سمع من مولاه قاضي القضاة عبدالواحد بن أحمد الثَّقَفي، وأبي العباس أحمد بن ناقة. روى عنه الدُّبَيثيُّ(٥)، وابنُ النَّجَّار، وكان دَيًَّا. (١) قيده المؤلف في المشتبه ١٩٨ . من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٦٠ (شهيد علي). (٢) (٣) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ١٨٧٢. من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ١٨٩٢ . (٤) (٥) وترجمه في تاريخه كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ٢٠٧ . ٥٨٦ ٦٤٠ - مِسْمار بن عُمر بن محمد بن عيسى، أبو بكر المعروف بابن العُوَيس(١)، البغداديُّ المقرىء النَّار(٢)، نزيلُ المَوْصل ومُسندُها. وُلد سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة. وسمعَ الكثير من أبوي الفَضْل الأُرموي، وابن ناصر، وواثق بن تَمَّام، وسعيد ابن البنَّاء، وأبي بكر ابن الزَّاغوني، وأبي الوَقْت، وابن ناقة، وغيرِهم. وحدَّث بالكثير ببغداد والمَوْصل. وأقرأ القرآن. وقيل: إنَّ اسمه محمد، ولَقَّبِهُ الوزيرُ ابنُ هُبيرة بمِسْمار؛ لأنَّه كان يراه يسمع وهو جالس ساكن، فقال: كأنه مِسْمار. وكان شيخًا، مُتديَّنَا، خَيِّرًا، مَشْهورًا. روى عنه الدُّبَيْئِي، والبِرْزالي، والضياء، والأمير ركن الدين، أحمد بن قراطاي الإربلي، وأبو الفَضْل عباس ابن بَزْوان المَوْصليُّ، والصالح عبدالكريم بن منصور الأثري، وسَيِّدة بنت دِرْباس، وطائفةٌ. وأجازَ لعليّ بن عبدالدائم القَيِّم، وللعماد ابن سَعْد، و جماعةٍ . وتُوفي بالمَوصل في ثاني عشر شعبان . ٦٤١- نَصْر الله بن محمد بن الحُسين، أبو منصور الكُوفيُّ الحائريُّ الزَّيْديُّ، المعروف بابن مُدَلَّل(٣). وُلد في حدود سنة سبع وعشرين وخمس مئة. وسمعَ بالكوفة من أبي الحسن محمد بن غَبْرَة، وابن ناقة، والحُسين بن محمد الدَّواتي، وببغداد من أبي الفَتْح ابن البَطِّي. وحدَّث بالكوفة. وهو زَيْدُّ النِّحْلة. والحائريُّ: نِسْبة إلى الموضع الذي فيه مَشْهد الحُسين عليه السلام. (١) قيده المنذري بضم العين المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف وسين مهملة (التكملة ٣/ الترجمة ١٨٩٠). (٢) قيده المنذري كذلك. (٣) هكذا أيضًا في تكملة المنذري (٣/ الترجمة ١٨٩١)، وكتب المؤلف في حاشية نسخته (خ: مدلك)) أي أنه ورد بالكاف أيضًا. وقال المنذري: ((وسئل عن مدلل فقال: هو لقب لأبي». ٥٨٧ ٦٤٢- نَصْر بن عَقِيل بن نصر بن عَقِيل، الفقيه عز الدين أبو القاسم وأبو المظفر الإربليُّ الشافعيُّ. وُلد بإرْبل في سنة أربع وثلاثين وخمس مئة. وتفقَّه على عمِّه أبي العباس الخَضِر. ثم أتى بغداد، وأقامَ بالنِّظامية مدَّة. وسَمعَ من أبي الفَضْل أحمد بن صالح الجيلي، وغيرِه. ورجع إلى بلده، ووَليَ التدريس بها بالمدرستين اللتين كان عمُّه يُدَرِّس بهما بالقَلْعة والرَّبض. فَدَرَّس، وأفْتَى مُدَّة، ثم قَدِمَ الموصل . وتُوفي في ثالث عشر ربيع الآخر(١). ٦٤٣- نَصْر بن أبي الفرج محمد بن عليّ بن أبي الفرج، الحافظ المُسْند أبو الفتوح برهان الدين البغداديُّ الحَبْليُّ المُقرىء، المعروف بابن الخُصْري، نزيلُ مكّة وإمام الحطيم. قرأ بالروايات على أبي الكرم المبارك ابن الشَّهرزوري، وغيرِهِ. وأقرأ بالروايات وكان إسناده فيها عاليًا إلى الغاية. وسمع من أبي بكر محمد ابن الزَّاغُوني، وأبي الوَقْت، والشريف أبي طالب محمد بن محمد العَلَوي، ومحمد بن أحمد التُّريكي، وأبي محمد محمد ابن أحمد ابن المادح، وهبة الله ابن الشِّبلي، وهبة الله بن هلال الدَّقاق، وابن البَطِّي، والشيخ عبدالقادر الجِيلي، وأبي زُرْعة، وأبي بكر ابن النَّقُور، وخَلْقٍ کثیر . وعُني بهذا الشأن عنايةً تامةً، وكتب الكثير. وكان يفهم ويدري، مع الثقة والأمانة . ذكره المُنْذري، فقال(٢): قرأ بالقراءات على أبي الكرم، وأبي بكر محمد ابن عُبيدالله ابن الزَّاغُوني، ومسعود بن عبدالواحد بن الحُصين، وأبي المعالي أحمد بن عليّ ابن السَّمين، وسَعْد الله ابن الدَّجاجي، وعليّ بن أحمد الیَزْدي، وغيرهم. (١) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ١٨٧١. (٢) التكملة ٣/ الترجمة ١٨٦٢ . ٥٨٨ كذا ذكر ابن النَّجَّار(١): إنه قرأ بالروايات الكثيرة على جماعةٍ كأبي بكر ابن الزَّاغوني، والشَّهْرِزُوري، وابن الحُصين، وسعدالله ابن الدَّجاجي، وعليّ ابن عليّ بن نصر، وعليّ بن أحمد بن محموية الیَزْدي، وغيرهم. واشتغل بالأدب وحصَّل منه طرفًا حسنًا. وسمع من خَلْقِ كثير من البغداديين، والغرباء، ولم يزل يقرأ. ويسمع ويفند إلى أن علت سِنُّه. وجاور بمكة زيادة على عشرين سنة. وحدَّث ببغداد ومكة. وكان كثير العبادة. ولم يزل مقيمًا بمكة إلى أن خرج منها إلى اليمن؛ فأدركه أجله بالمَهْجَم في المحرم، وقيل في ربيع الآخر، من هذا العام، وقيل: في ذي القعدة سنة ثمان عشرة والله أعلم. ومولده في رمضان سنة ست وثلاثين وخمس مئة. وقال الدُّبَيْنيُّ(٢): كان ذا معرفة بهذا الشأن. خرج إلى مكة سنة ثمان وتسعين فاستوطنها، وأمَّ الحنابلة. قرأتُ عليه، ونعم الشيخ كان عبادة، وثقة. وخرج عن مكة سنة ثمان عشرة، فبلغنا أنه تُوفي ببلد المَهْجم في ذي القَعْدة من السنة . وقال الضياء: في المحرَّم من سنة تسع عشرة تُوفي شيخُنا الحافظ الإمام أبو الفتوح إمام الحرم بالمَهْجَم . قلتُ: روى عنه الضياء والبِرْزاليُّ، وابنُ خليل، وأحمد بن عبدالناصر اليَمَني، والمُفتي سُليمان بن خليل العَسْقلاني، وتاج الدين عليّ بن أحمد القَسْطلاني، وشهاب الدين القُوصي - وقال: كان إمامًا في القراءات والعَرَبية، وله علو إسناد - ومحمد بن عبدالله بن مُقبل المكي، ورضي الدين الحسن بن محمد الصغاني اللُّغَوي، ونجيبُ الدين المقداد القَيْسي، وآخرون. وذكره ابن نُقْطة، فقال(٣): أما شيخنا أبو الفتوح، فحافظٌ، ثقةٌ، كثيرُ السَّماع، ضابطٌ، مُتْقن. ذكروا أن وفاته في ذي القَعْدة من سنة ثمان عشرة. وقال ابن النَّجَّار(٤): كان حافظًا، حُجة، نبيلاً، جَمَّ العِلم، كثيرَ (١) في تاريخه، كما في المستفاد منه ٤١٠ . في تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٢١٤/٣ . (٢) (٣) التقييد ٤٦٧ . (٤) في تاريخه، كما في المستفاد ٤١١ . ٥٨٩ المحفوظ، من أعلام الدِّين وأئمة المسلمين، كثيرَ العبادة والتَّهَجُّد والتِّلاوة والصِّيام، رحمه الله. وقال ابن مَسْدي: كان أحدَ الأئمة الأثبات، مُشارًا إليه بالحفظ والإتقان. قَصَدَ اليمن، فمات بالمَهْجَم في ربيع الآخر سنة تسع عشرة. وله شعرٌ جَيِّدٌ في الزُّهدیات . ٦٤٤- هبة الله بن أبي يَعْلى محمد بن المبارك بن سعد الله ابن الجَوَّاني(١)، الشريف أبو الغنائم العَلويُّ الحُسينيُّ الواسطيُّ. وُلد سنة إحدى وأربعين وخمس مئة. وسَمعَ من عَمِّ أبيه صالح بن سَعْد الله، وعليّ بن المبارك ابن نَغُوبا. وحدَّث ببغداد وواسط. تُوفي في جُمادى الأُولى بواسط، وحُملَ إلى الكُوفة. ٦٤٥- يحيى بن زكريا بن عليّ بن يوسف، أبو زكريا الأنصاريُّ البَلَنْسيُّ المقرىءُ، المعروف بالجُعَيدي. أخذ القراءات عن أبي عبدالله بن حميد، وأبي عبدالله بن نوح. وسمع من أبي العطاء بن نذير، وأبي عبدالله بن نَسَع(٢)، وجماعةٍ. وتصدّر للإقراء في حياة الشيوخ. قال الأبار(٣): كان أحدَ العلماء بحقيقة الأداء مع الصلاح التام، والوَرَع المَحْض، والخُضوع الصَّادق. أخذتُ عنه ((الكافي)) لابن شَريح، وسمعه منه بقراءتي جماعةٌ. وسمعتُ بقراءته كثيرًا على ابن نُوح، وابن واجب وكان صاحب والدي. تُوفي في جُمادى الأُولى، وله ثمان وأربعون سنة. ٦٤٦ - يحيى بن محمد بن عبدالجبار بن أحمد بن محمد، أبو الفرج ابن الجَهْرَميِّ، البَغْدادُّ الصُّوفيُّ. وُلد سنة تسع وثلاثين وخمس مئة. وسَمعَ من أبي الفضل الأُرْموي، ونَصْر بن نَصْر العُكْبريِّ، وأبي الوَقْت. روى عنه الدُّبيثي، والبِرْزالي. وهو من بيت حِشْمة وتَقَدُّم. (١) قيده المنذري بفتح الجيم وتشديد الواو (التكملة ٣/ الترجمة ١٨٧٦). (٢) ضبطه المؤلف في المشتبه ٦٦٩ . (٣) التكملة ١٨٩/٤. ٥٩٠ تُوفي في ربيع الأول. وجَهْرَم: من بلاد فارس(١) . ٦٤٧ - يوسف بن أحمد بن عليّ، أبو الحجاج الأنْدلسيُّ المُرْبَيْطريُّ. سَمِعَ من أبي القاسم بن حُبَيَش، وأجازَ له أبو الطاهر بن عَوْف، وجماعةٍ . وكان بارعًا في النحو، واقفًا على ((كتاب)) سيبوية. أقرأ الناس العربية. ثم عُنِيَ بالطِّب حتى رأسَ فيه، وخَدَمَ به الأُمراء، ونال دنيا واسعةً. وماتَ بِمَرَّاكَش؛ قاله الأبَار(٢) . ٦٤٨- يوسف بن يحيى بن عبدالله بن سُليمان بن بقاء، أبو الحَجَّاج اللَّخْميُّ مقرىء غَرْناطة الأندلسيُّ العَطّار المقرىء الأستاذ. أخذ القراءات عن أبي خالد بن رفاعة، وأبي الحسن بن كَوْثر. وسمع من عبدالمنعم بن محمد، وابن حَميد، وجماعةٍ. وذكر أن ابن هُذيل أجاز له. قال ابن مَسْدي: قرأت عليه بالروايات، وكان فيه بعض تجوُّر في الرواية. مات في صفر عن أربع وستين سنة . وقال ابن الزُبير: سَمَّى في شيوخه داود بن يزيد وابن هُذيل، فتُكُلِّم فيه من أجلهما . وقال الملَّحي: جَلس للإقراء بوضع شيخه ابن عروس(٣). قال: وكان يزعم أنه قرأ على داود وابن هُذيل. ولا يصح ذلك بوجه. ٦٤٩- يُونس بن يوسف بن مساعد الشَّيْبانيُّ المخارقيُّ المَشْرقيُّ القُنِّيُّ، والقُنِيَّة (٤): قرية من أعمال دارا من نواحي مارِدِين. (١) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ١٨٦٥، وراجع معجم البلدان ٢/ ١٦٧. (٢) التكملة ٤/ ٢٢١ . (٣) فَرق ابن الأبار بين هذا وبين صاحب ابن عروس، فقال بعد ترجمة يوسف بن يحيى بن عبدالله بن بقاء اللخمي المقرىء، مقرىء غرناطة هذا: ((وكان بغرناطة أيضًا يوسف المعروف بالكراب أبو الحجاج يروي عن ابن عروس وابن رفاعة وابن حكم وطبقتهم، حدث بغرناطة ونُعي إلينا ببلنسية سنة اثنتين وثلاثين وست مئة)) (التكملة ٢٢٢/٤)، فتأمل! (٤) قيدها، ابن خلكان على تصغير ((قناة)) (وفيات الأعيان ٧/ ٢٥٧). ٥٩١ هذا شيخ الطائفة اليُونُسية، أُولي الزَّعارة والشَّطارة والشَّطح، وقِلَّة العَقْلِ، أَبْعدَ الله شَرَّهُم . كان شيخًا، زاهدًا، كبيرَ الشأن، له الأحوال والمقامات والكَشْف. قال القاضي ابن خَلِّكان(١): سألتُ رجلاً من أصحاب الشيخ يُونس، من كان شيخ الشيخ؟ قال: لم يكن له شيخ؛ بل كان مَجذویًا . قال القاضي: ويذكرون له كرامات؛ فأخبرني الشيخ محمد بن أحمد بن عُبيد، وكان قد رأى الشيخ يُونس، وذكر أن والده أحمد من أصحابه، قال: كُنا مسافرين ومعنا الشيخ يونس، فنزلنا في الطريق بين سِنْجار وعانة، وكانت الطريق مخوفة فلم يقدر أحد منا ينام من الخوف، ونامَ الشيخ، فلما انتبه، قلت: كيف قدرت تنام؟ قال: والله ما نمت حتى جاء إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليه السلام وتدرك القُفل! وقال: عزمتُ مَرةً على دخول نَصِيبين، فقال لي الشيخ: اشتري معك لأم مساعد كَفنًا - وكانت في عافية وهي أم وَلَده - فقلت: ما لها؟ قال: ما يضر. فَذَكَرَ أنه لما عادَ وجدها قد ماتت! قال: وأنشدني له(٢): أنا حَميتُ الحِمى وأنا سكنتُو فيه وأنا رميتُ الخلايقَ في بحار التيه من كان يبغي العطا منِّي أنا أُعطيه أنا فتى ما أُداني من به تشبيه قلتُ: وسمعتُ ابن تیمیة ینشد ليونس : موسى على الطور لما خَرَّ لي ناجَى واليثربي أنا جبتوه حتى جا فقلتُ: هذا يحتمل أن يكون أنشده على لسان الرُّبوبية، ويحتمل أن يكون وُضعَ على الشيخ يونس، فإنَّ هذا البيت ظاهرُهُ شطح واتحاد. وفي الجملة لم يكن الشيخ يونس من أُولي العلم، بل من أُولي الحال والكَشْف، وكان عَريًّا من الفَضِيلة، وله أبيات مُنكرة، كقوله: (١) وفيات الأعيان ٢٥٦/٧ - ٢٥٧. (٢) من المواليا. ٥٩٢ موسى على الطُّور لَما خَر لي ناجى واليثربي أنا جبتوه حتى جا(١) وكان شيخنا ابن تيميّة يتوقف في أمْره أولاً، ثم أطلقَ لسانَهُ فيه وفي غيره من الكبار. والشأن في ثبوت ما يُنْقَل عن الرَّجل والله المطلع. وأما اليُونُسية: فهم شَرُّ الطوائف الفُقراء، ولهم أعمال تدل على الاستهتار والانحلال قالاً وفعالاً، أستحي من الله ومن الناس من التفوه بها، فنسأل الله المغفرة والتوفيق. وذاك البيت وأمثاله يحتمل أن يكون قد نظمه على لسان الرُّبوبية - كما قُلنا - فإن كان عَنى ذلك؛ فالأمرُ قريب. وإن كان عنى نفسهُ؛ فهذه زندقة عظيمةٌ. نسأل الله العفو، فلا يغترَّ المسلم بكشفٍ ولا بحال؛ فقد تواترِ الكَشْفُ والبرهان للكُهان وللرّهبان، وذلك من إلهام الشيطان. أما حال أولياء الله وكراماتهم فحقٌّ. وإخبار ابن صائد بالمُغَيَّبات حال شيطاني. وقد سأله النبيُّ وَلّه، فقال: ((من يأتيك؟)) - يعني: من الجن -، فقال: صادق وكاذب. قال: ((خُلِّط عليكَ الأمرُ)). ولما أضمر له النبي صَلى الله وبسيلا وخبأ له في نفسه، ثم قال: ما هو؟ قال: الدُّخ. قال له النبي عليه السلام: ((اخسأ فلن تعدو قدرك))(٢). فهذا حالُه دجالي، وعمر بن الخطاب، والعلاء بن الحَضْرمي، ونحوهما؛ حالهم رحماني ملكي. وكثيرٌ من المشايخ يُتَوَقَّف في أمْرهم، فلم يتبرهن لنا من أي القسمين حالهم؟ والله أعلم ومنه الهُدى والتوفيق. ٦٥٠- أبو بكر بن أحمد بن شكر، القاضي جلال الدين ابن القاضي كمال الدين المِصْريُّ الشافعيُّ. تُوفي في شوَّال(٣). وفيها وُلد : المجد عبدالوَهَّاب بن أبي الفتح بن سَخْنون الطبيب خطيب النَّيْرِب، (١) هذا تكرار لا مبرر له. (٢) أخرجه البخاري ١١٧/٢ و٢٢٠/٣ و٨٥/٤ و١٦٣ و٤٩/٨ و١٥٧ و٧٥/٩، ومسلم ٨/ ١٩٢ و١٩٣، وغيرهما. وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي (٢٢٤٩). (٣) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ١٨٩٨. تاريخ الإسلام ١٣ / ٣٨٣ ٥٩٣ والشِّهاب محمد بن أبي العِز بن مُشرف، والبَدْر محمد بن سُليمان بن معالي المغربي، والملك المنصور محمود ابن السلطان الملك الصالح إسماعيل ابن العادل، وعلاء الدين عليّ بن عبدالغني ابن الفَخْر ابن تَيْمية، والحاجُّ أحمد بن إبراهيم بن نَصْر الرقوقيُّ، والجلال عبدالمنعم بن أبي بكر قاضي القُدْس، والنور محمد بن عبدالعزيز الإسْعِرْديُّ الشاعر، والجمال عبدالصمد ابن الخطيب عماد الدين عبدالكريم ابن الحَرَستانيِّ، والشيخ أحمد بن عبدالرحمن الشَّهْرَزُوريُّ الناسخ نزيلُ القاهرة، وعبد المعطي بن الباشق بالإسكندرية، وشُهْدة بنت الصاحب كمال الدين يوم عاشوراء. ١ ٥٩٤ سنة عشرين وست مئة ٦٥١- أحمد بن ظَفَر ابن الوزير عَوْن الدين يحيى بن محمد بن هُبيرة، أبو الفَتْح صاحبُ باب النُّوبي. كان أديبًا، فاضلاً، رئيسًا. سَمعَ من أبي الوَقْت، وابن ناصر، وغيرهما. وله شعر جَيِّد. روى عنه الدُّبَيْئي(١)، وغيره. ومات في المحرَّم. ٦٥٢- إبراهيم بن أحمد بن عبدالله بن محمد بن خِيْرة(٢)، أبو إسحاق البَلَنْسيُّ. قال الأبار (٣): رحل مع أخيه أبي الحسن، فحَجًّا، وسمعا من أبي عبد الله محمد بن عبدالرحمن الحَضْرمي، وغيره. وأخذتُ عنه. وكان شاهدًا، مُعَدَّلاً . تُوفي في المحرَّم، رحمه الله. ٦٥٣- إسماعيل بن محمد بن خمارتكين، أبو الفَتْح البَغْداديُّ الضَّرير. روى عن أبي الوَقْت السِّجْزي، ووالده. وكان خمارتكين مَوْلى العَلَّمة أبي زكريا التِّبْريزي. ماتَ في ربيع الأول، ووُلد سنة إحدى وأربعين وخمس مئة (٤). ٦٥٤- أكْمل بن أبي الأزْهر بن أبي دُلَف، الشَّريف أبو محمد العَلَويُّ الحَسنيُّ البَغْداديُّ الگرْخِيُّ. وُلد قُبيل الأربعين وخمس مئة. وسمع من سعيد ابن البَنَّاء فقط. روى عنه الدُّبَيْئي(٥)، وابن النَّجَّار، وجماعةٌ، آخرهم شيخُنا أبو المعالي الأبَرْقُوهي. وماتَ في سادس رجب، ودُفن بمقابر قریش. (١) تاريخه، الورقة ١٩٠ (باريس ٥٩٢١). (٢) وضع المؤلف حركتي الفتح والسكون على الياء آخر الحروف منه، دلالة على جواز الروايتين . (٣) التكملة ١/ ١٤٢. (٤) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٤٩ (باريس ٥٩٢٢). (٥) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٧٣ (باريس ٥٩٢١). ٥٩٥ وقع لي من طريقه ((البعْث)) لابن أبي داود. قال ابن النَّجَّار: لم يكن ممن يُفْرح به. ٦٥٥- أنس بن عبدالعزيز بن عبدالله، أبو القاسم التَّفْلِيسيُّ المَغازليُّ الصُّوفيُّ المُعَمَّر، وهو مشهور بگنیته. سَمِعَ من هبة الله ابن الشِّبْلي كتاب ((الذِّكر)» لابن أبي الدُّنيا. وسَمعَ من أبي زُرْعة («مُسند الشافعي))، وسمع من ابن البَطِر. قال ابن النَّجار في ((تراجم مشايخ ابن المُنذري)) (١): كان من عباد الله الصالحين الوَرعين. مات في ربيع الأول، وقد قارب المئة. وروى عنه في (تاريخه))، وقال: صَحِبَ الشيح أبا النَّجيب السُّهْرَ وَردي. ٦٥٦ - بَيْرَم بن عليّ بن نُشتكين الحَنفيُّ الدِّمشقيُّ. روى عن الصَّائن هبة الله ابن عساكر(٢). ٦٥٧- جعفر بن عليّ الجَوْهريُّ، نزيلُ دمشق، يُعرف بابن الكباية. سمع أحمد بن المبارك المُرقعاتي؛ وعنه ابن النَّجَّار، وقال: مات في جمادى الأولى. ٦٥٨- الحسن بن زُهرة بن الحسن بن زُهرة بن عليّ بن محمد، من أولاد إسحاق بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحُسين، الشريفُ الحَسيب أبو عليّ الحُسينيُّ الإسحاقيُّ الحَلَبِيُّ الشِّيعيُّ، نقيبُ مدينة حلب، ورئيسُها، ووجهُها، وعالمُها، ورأسُ الشِّيعة وجاهُهُم، ووالدُ النقيب السيّد أبي الحسن عليّ. وُلد له عليّ هذا سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة، ووَلَيَ النقابة في الأيام الظاهرية بحلب بعد سنة ست مئة. وكان أبو عليّ عارفًا بالقراءات، وفقه الشِّيعة، والحديث والآداب، والتواريخ. وله النَّظم والنَّثر. وكان صَدْرًا مُحتشمًا، وافرَ العَقْل، حسن الخَلْق (١) هو رشيد الدين محمد بن عبدالعظيم الذي اخترمته المنية شابًّا في حياة والده سنة ٦٤٣، وسيأتي ذكره في الطبقة ٦٥/ الترجمة ٢٥٥. وقد خرج له ابن النجار مشيخة، وهي التي ينقل منها الذهبي. (٢) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ١٩٦٠. ٥٩٦ والخُلُق، فصيحًا، مُفَوَّهًا، صاحبَ ديانة وتَعَبُّد. وَلَيَ كتابة الإنشاء للملك الظاهر غازي، ثم أنف من ذلك واستَعْفَى، وأقبلَ على الاشتغال والتِّلاوة. ثم نُفِّذَ رسولاً إلى العراق، ومرة إلى سُلطان الرُّوم، ومرة إلى صاحب الموصل، ومرة إلى الملك العادل، ومرة إلى صاحب إرْبل. فلما تُوفي الظاهر طُلبَ لوزارة ولده العزيز، فاستعفى. وحَجَّ في سنة تسع عشرة، ولقيته هدايا المُلوك فنفذَ إليه الملك الأشرفُ موسى من الرَّقَّة خِلْعَةً له ولأولاده ودَوَّابَ، وأربعةَ آلاف دِرْهم، ونَفَّذَ إليه صاحبُ آمد هَديةً، وصاحبُ ماردين، وتَلَقاه صاحب المَوْصل لؤلؤ بنفسه، وحمل إليه الإقامات، وخَلَعَ عليه وعلىِ أولاده، واحتُرمَ في بغداد وتُلقي. ولما رَجَعَ من الحج مَرضَ وتمادت به العِلَّة، ثم لَحِقَه ذَربٌّ؛ وماتَ. قال ابن أبي طيّ: فُجعَ بموته الصَّديق والعَدوُّ، والقريب والبعيد، وكان للناس به وبجاهه نفعٌ عظيمٌ. وكان كما قال الشاعر: وما كان قيس هلكه هَلك واحدٍ ولكنَّه بنيانُ قوم تَهَدما وغُلق البلدُ، وشَيَّعهُ النَّاسُ على طبقاتهم. ومات سنة عشرين وست مئة . وقد سَّمعَ من أبي علي محمد بن أسْعد الجَوَّاني النَّقيب، والافتخار أبي هاشم الهاشمي. وتفنَّنَ في عُلوم شتَّى. وله ولدٌ آخر اسمه أبو المحاسن عبدالرحمن. تُوفي بعد مجيئه من الحج في جمادى الأولى، ودُفن بجبل جَوْشن. ٦٥٩ - الحسن بن أبي الفتح، الأديب أبو محمد الواسطيُّ. سمع ابن شاتيل، وتأذَّب بابن العَصَّار. وطَلَب الحديث وقتًا وشارك في العلوم. روى عنه ابن النَّجَّار. توفي ما بين الحَرَمين(١). ٦٦٠- الحُسين بن أبي الفخر يحيى بن الحُسين بن عبدالرحمن بن أبي الرَّدَّاد، أبو عبدالله المِصْرِيُّ، ويُسَمَّى أيضًا محمدًا. وُلد سنة أربعين، وسَمعَ من عبدالله بن رفاعة. روى عنه الحافظ (١) تنظر تكملة المنذري ٣/ الترجمة ١٩٥٧. ٥٩٧ عبدالعظيم، والمصريون، والفَخْر عليّ. وهو آخر مَن حَدَّث بنفس مصر عن ابن رفاعة . وكان رجلاً صالحًا. أُفْعدَ بأخَرةٍ، ولَزِمَ بيته، وحَدَّث، وأملى. وكان كاتبًا فقيهًا، بصريَّ الأصْلِ، جاوز الثمانين. وتُوفي في ذي القَعْدَةُ(١). وآخر من حدَّث عنه عبدالرحيم ابن الذَّميري. ٦٦١- رابعة بنت أحمد بن محمد بن قُدامة، أُمُّ الحافظ عز الدين محمد بن عبدالغني . تُوفيت بعد أخيها الشيخ مُوفَّق الدين عبد الله بشهر، وكانت أصغرَ منه بثلاث سنين؛ تُوفيت في ذي القَعْدة. وقد روى عنها الشيخ الضياء، والشيخ شمس الدين، والشيخ الفَخْر. روت بالإجازة من ابن البَطِّ، وأحمد ابن المُقَرَّب. قال الضِّياء: كانت خَيِّرةً، حافظةً لكتابِ الله، ما تكادُ تنام الليل إلا قليلاً، صائمةَ الذَّهْر، رضي الله عنها(٢) . ٦٦٢- رَوْح بن أحمد، أبو زُرْعة الجُذاميُّ القُرْطَبيُّ. أخذ عن أبي القاسم ابن الشَّرَّاط القراءات والعربية. وسمع من ابن بَشْكُوال كتاب ((الموطأ)). وكان فاضلاً، كبيرًا، عَدْلاً(٣). ٦٦٣ - سالم بن صالح، أبو عمرو الهَمْدانيُّ المالَقيُّ. عن أبي بكر ابن الجَدِّ، والسُّهَيْلي، وطبقتهما. وكان محدّثًا، صالحًا، له شعر جيّد . مات في رمضان (٤). ٦٦٤ - سعيد بن عبدالعزيز العَقْريُّ البَصْريُّ. (١) من تكملة المنذري ٣/ الترجمة ١٩٤٨. (٢) تنظر التكملة ٣/ الترجمة ١٩٥١. (٣) من التكملة لابن الأبار ١/ ٢٦٢. (٤) من التكملة لابن الأبار ١٢٣/٤ . ٥٩٨ شيخٌ صالحٌ، سمع من عبدالله بن عمر بن سَلِيخ (١) البَصْري. والعَقْر (٢): قرية من نواحي بغداد؛ هو منها(٣)، لا من عَقْر المَوْصل. تُوفي في ذي القَعْدة. ٦٦٥ - سُنْقُر الحَلَيُّ، الأميرُ مبارزُ الدِّين الصَّلاحيُّ. من كبار الدولة بحلب، كريمٌ، شجاعٌ. له مواقف مشهودة مع صلاح الدين وغيره. تُوفي بدمشق، وورثه ابنه الأمير ظهير الدين غازي(٤). ٦٦٦- شَيْبان بن تَغْلب(٥) بن حَيْدرة بنِ سَيْف بن طِراد بن عَقِيل بن وثاب بن شَيْيان، أبو محمد الشَّيْبانيُّ المَقْدسيُّ ثم الصَّالحيُّ المؤذِّب الحنبليُّ. وُلد بدمشق سنة أربع وخمسين تقريبًا. وسمعَ من يحيى الثَّقَفي، وأبي المعالي بن صابر، والخَضِر بن طاووس، والبانياسي. وكان كثيرَ التلاوة، فيه دينٌ، وخَيْرٌ. وله شعرٌ جَيِّد. روى عنه البِرْزالي، وعُمر ابن الحاجب، والضياء وقال: ولد تقديرًا سنة ثلاث وستین . قلتُ: ولَقَبِه نَجْم الدين، وهو والد المُسند أحمد بن شَيْبان. فمن شعره : شرَّد عنِّي الوَسَنَا أحْبَبتُ ظبيًا حسنًا شيك يُحاكي الغُصُنَا خَلوا إذا مَرَّ بما به المُغَنَّى افتتنا مَرْمَر عيش عاشقٍ وجسمُهُ حِلْفُ ضَنَا دموعُه مُنْهـالـةٌ (١) قيده المنذري، فقال: ((بفتح السين المهملة وكسر اللام وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة وخاء معجمة)) (التكملة ٣/ الترجمة ١٩٤٩). (٢) قيده المنذري كذلك (٣/ الترجمة ١٩٤٩). (٣) كذا قال: وهم وهم، فالعَقْر المنسوب إليه قرية من قرى البصرة. نعم، العقر أيضًا من قرى بغداد، لكن الرجل لم ينسب إليه (انظر تكملة المنذري). (٤) من مرآة الزمان ٨/ ٦٢٦ - ٦٢٧. (٥) قيده المنذري في التكملة (٣/ الترجمة ١٩٣٤). ٥٩٩ تُوفي في ثامن رجب . ٦٦٧- صالح بن القاسم بن يوسف بن عليّ، أبو حامد البغداديُّ النَّسَاجِ المُؤذن القَزَّاز، المعروف بابن كَوِّر(١). شيخٌ صالحٌ من أهل الحَرْبية. روى عن سعيد ابن البَنَّاء وحده، وسماعُه صحيحٌ. روى عنه الدُّبَيْئي، والبِرْزالي، وذاكر الأبَرْقُوهي، وأخوه أبو المعالي. وتُوفي في السادس والعشرين من شؤَّال. أخبرنا أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا صالح بن كَوِّر - وهو لَقَبُ أبيه -، قال: أخبرنا سعيد بن أحمد، قال: أخبرنا محمد بن عليّ الدَّفَّاق، قال: أخبرنا ابن رِزْقوية، قال: حدثنا مكرم بن أحمد، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا عبدالوَهَّاب بن عطاء، قال: أخبرنا محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن النبي ◌َّر قال: ((من صلى على جنازة فله قيراط، ومن تبعها حتى يُقْضى قضاؤها فله قيراطان، أحدهما - أو قال أصغرهما - مثل أُحُد))(٢). رواه الذُّبَيْئِيُّ في ((تاريخه)) عن صالح(٣)، فوقع موافقةً بعُلوّ. ٦٦٨ - الضياء ابن الزَّرَّاد الدِّمشقيُّ، القارىء بالألحان وبالقراءات. قال أبو المظفر سِبْط الجوزي(٤): اجتمعتُ به بخِلاط، وكان يتردّدُ إلينا، ويقرأ طيبًا، ثم داخَلَ الدَّوْلة؛ جاءني يومًا يبكي، فقال: البارحة حضرتُ عند الأشرف، وناولني قدحًا، فامتنعتُ، وهو ساكت ينظر، فما زالوا بي حتى شربتُهُ، فعض الأشرف على أصبعه وقال: والَكْ فعلتها! حَطَّيت الخَمْر على مئة وأربعة عشر سورة؟! والله لو خُيِّرتُ أن أحفظ القرآن كما تَحْفظه، وأدعُ مُلكي، لاخترتُ حفظ القرآن. ثم نزلت حُرْمته فكان يدور البلاد على أصحاب القِلاع (١) قيده المنذري فقال: ((بفتح الكاف وكسر الواو وتشديدها وآخره راء مهملة، كان أبوه يعرف به)) (التكملة ٣/ الترجمة ١٩٤٥). (٢) أخرجه من هذا الطريق أحمد ٢/ ٤٧٠ و٤٩٨ و٥٠٣، والترمذي (١٠٤٠). على أن الحديث في الصحيحين من غير هذا الطريق (البخاري ١٨/١ و١١٠/٢، ومسلم ٥١/٣ و٥٢ من طرق عن أبي هريرة)، وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على الترمذي. (٣) تاريخه، الورقة ٨١ (باريس ٥٩٢٢). (٤) مرآة الزمان ٨/ ٦٣٢. ٦٠٠