Indexed OCR Text

Pages 461-480

تسع وستين وست مئة، وكان مولدُهُ في سنة ثلاث وست مئة، وقد روى
الحدیث .
وكان العادل من أفراد العالم. وتُوفي في سابع جمادى الآخرة بعالِقِين؛
منزلة بقرب دمشق. فكتبوا إلى الملك المُعَظَّم ابنه، وكان بنابُلُس، فساقَ في
ليلة، وأتى فَصَبَّرَه وصَيَّره في محقّة، وجعل عنده خادمًا يروِّح عليه، ودخلوا به
قَلْعة دمشق، والدولة يأتون إلى المحفة، وسُجُفها مرفوعة، يعني أنه مريض،
فيقبّلون الأرض. فلما صار بالقَلْعة أظهروا موته، ودُفن بالقَلْعة، ثم نُقل إلى
تُربته ومدرسته في سنة تسع عشرة، رحمه الله .
قال أبو المُظفَّر ابن الجَوْزي(١): دخلوا به القَلْعة ولم يجدوا له كَفنًا في
تلك الحال، فأخذوا عمامة وزيره النجيب بن فارس، فكَفَّنوه بها، وأخرجوا
قطنًا من مِخَذَّة، ولم يقدروا علِى فَأس، فسرقَ كريمُ الدين فأسًا من الخَنْدِق،
فحفروا له في القَلْعة سِرًّا، وصلَّی علیه ابن فارس .
قال: وكنتُ قاعدًا بجنب المُعَظَّم وهو واجم، ولم أعْلَم بحاله. فلما
دُفنَ أبوه قام قائمًا وشَقَّ ثيابَهُ، ولَطَمَ على وجهه، وعَمِلَ العزاء. ولما دخل
رجب رَدَّ المُعَظَّم المُكُوس والخمور وما كان أبطله أبوه، فقلتُ له: قد خلفت
سيف الدين غازيًا ابن أخي نور الدين؛ فإنه كذا فعل لما مات نور الدين،
فاعتذر بقلَّة المال وبالفِرَنْج. ثم سار إلى بانياس وراسل الصارم وهو بتبنين أن
يُسَلِّم الحصون، فأجابه، وخَرَّب بانياس وتبنين وكانت قُفْلاً للبلاد، وأعطى
جميع البلاد التي كانت لسركس لأخيه الملك العزيز عثمان، وزَوَّجه بابنة
سرکس .
٣٤١- أبو بكر الوَهْرانيُّ، وهو علي بن عبدالله بن المُبارك الوَهْرانيُّ
المُفَسِّر، خطيب داريًّا .
إمامٌ فاضلٌ، صَنَّف تفسيرًا، وشَرَح أبيات ((الجُمل)). وله شعرٌ جَيِّدٌ.
مات في نصف ذي القَعْدة.
وقد مرَّ الوهراني الكبير.
(١) مرآة الزمان ٥٩٦/٨ - ٥٩٨ .
٤٦١

وفيها ولد:
الكمال عبدالله بن محمد بن قوام الرُّصافي، والأمين أحمد بن عبدالله ابن
الأشتري، وأبو جعفر محمد بن عليّ ابن الموازيني، بخلف فيه، فقيل: ولد
سنة أربع عشرة. والتقي أحمد بن أبي الطاهر الحِمْيري، والقُطب عليّ ابن
قاضي القضاة زكي الدين الطاهر بن محمد بن عليّ، والعماد محمد بن عثمان
ابن سلامة البزَّاز، والقاضي نَجْم الدين أبو بكر أحمد بن يحيى ابن سَني
الدولة، والشيخ محمد بن جَوْهَر التَّلْعفريُّ المُقرىء، والزاهد عُمر بن نُصير
القُوصيُّ، والشهاب أحمد بن إسحاق الأبرقوهيُّ، والمُحِبُّ أحمد بن عبدالله
الطَّبَرِيُّ، والشهاب محمد بن عبدالخالق بن مُزهر المُقرىء، والشيخ إراهيم ابن
العارف عبدالله الأرمويُّ، والعز عبدالله بن أبي الزهر الصَّرفنديُّ، وأحمد ابن
السيف سُليمان بن أحمد الحرانيُّ الحنبليُّ .
٤٦٢

سنة ست عشرة وست مئة
٣٤٢ - أحمد بن أبي يَعْلَى حَمْزة بن عليّ بن هبة الله ابن الحُبُوبِيِّ(١)،
أبو العباس الثَّعْلبيُّ(٢) الدمشقيُّ.
حَدَّث عن أبيه؛ روى عنه الزَّكيَّان البِرْزالي والمُنذري، والشِّهاب القُوصي
وقال: لَقَبه شمس الدين، والحافظ الضياء، والحافظ ابنُ خليل، وابن
البُخاري، وآخرون. وتُوفي في غُرَّة شوَّال.
٣٤٣- أحمد بن سَلْمان بن أبي بكر بن سَلامة، أبو العباس ابن
الأَصْفَر، الحَريميُّ المُسْتَعَمل.
وُلد يوم عاشوراء سنة خمس وثلاثين. وسَمِعَ من أحمد بن عليّ ابن
الأشقر، وأحمد ابن الطَّلَّية، وسعيد ابن البَنَّاء. وحدَّث ببغداد والمَوْصل؛
روى عنه الدُّبَيْئي(٣)، والزَّكي البِرْزالي، والضياء، وآخرون. وكان يَعْمل في
العتابي .
تُوفي في الخامس والعشرين من ذي الحجة .
٣٤٤- أحمد بن عُمر بن أحمد بن عبدالرحمن، أبو القاسم
الخَزْرَجيُّ القُرطبيُّ التاجر.
كان عالي الإسناد، يُعالج التجارة. وقد أخذ عن أبي عبد الله الحَمْزي،
والزاهد أبي العباس ابن العَريف، والخطيب أبي محمد النَّفزي. وأجازَ له
القاضي أبو بكر ابن العَرَبي، وجماعةٌ. واحتاج الناس إليه لعُلُوِّ سَنَده. وتُوفي
في جمادى الأولى، وله خمس وثمانون سنة؛ قاله الأبار (٤).
وقال ابن مَسْدي: كتب إلينا أحمد بن عُمر الخَزْرجيُّ عن أبي الحسن بن
مَوْهب الجُذامي، وهو آخر من روى على وجه الأرض عن ابن مَوْهب. ثم قال
ابن مَسْدي: كان شيخُنا عنده آدابٌ حَسنةٌ ورواياتٌ مُسْتحسنةٌ. من ذوي الثَّروة
(١) قيده المنذري (التكملة ٢ / الترجمة ١٧٠٢).
(٢) قيده المنذري، فقال: ((بالثَّاء المثلثة المفتوحة والعين المهملة الساكنة)) (التكملة
٢/ الترجمة ١٧٠٢).
(٣) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٨٥ (باريس ٥٩٢١).
(٤) التكملة ١ / ٩٧.
٤٦٣

واليسار. وقرأ القرآنَ على ابن رضى بقُرطبة. وأجازَ له أربعون رجلاً تَفَرَّد
بأكثرهم .
٣٤٥- أحمد بن محمد بن أحمد بن خَلَف بن اليُسر، الإمام أبو
جعفر القُشيريُّ الغَرْناطِيُّ المُقرىءُ الزَّاهدُ العَابد.
أخذَ القراءات عن أبيه أبي عبدالله وأكثرَ عنه. ووالده من أصحاب أبي
الوليد بن نقوة، وأبي الحسن بن ثابت، وأبي عبد الله النوالشي.
قال ابن مَسْدي: قرأتُ على أبي جعفر لورش وقالون تجويدًا غير مرة،
وسمعتُ منه صدور كُتُب. مات في عَشْر السبعين، وازدحموا على نعشه،
وتأسفوا عليه .
٣٤٦- أحمد بن محمد بن سَيِّدهم بن هبة الله بن سرايا، أبو الفَضْل
الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ الوكيلُ الجابيُّ، المعروف بابن الهَرَّاس.
وُلد سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة. وسَمَّعَهُ أبوه من الإمام أبي الفَتْح
نَصْر الله المِصِّيصي - وقد تَقَدَّم ذِكْرُ أبيه (١) -، وسَمِعَ أيضًا من نَصْر بن مُقاتل
السُّوسي، وغيرِه. روى عنه الضياء، والزَّكي المُنذري(٢)، والتقي اليَلْداني،
والفَخْر عليّ، وشمس الدين عبدالرحمن بن أبي عُمر، وآخرون. وأجاز لأبي
حَفْص ابن القَوَّاس .
وكان من بقايا الشيوخ المُسندين. تُوفي في ثالث عشر شعبان.
٣٤٧- أحمد بن محمود بن أحمد بن عبدالله، القاضي الأجل أبو
العباس الواسطيُّ ثم البَغْداديُّ الشافعيُّ.
وُلد سنة تسع وخمسين. وتفقَّه على عَمِّه أبي عليّ الحسن، وأبي القاسم
يحيى بن فَضْلان. وسمع من هبة الله بن يحيى ابن البُوقي، وجماعةٍ. وببغداد
من وفاء بن البَهِي، وابن شاتيل. ووَليَ القضاء بالجانب الغربي.
قال ابن النَّجَّارِ: ما رأيتُ أجملَ طريقةً منه مع ديانة تامة، وزُهد. وكان
من ألطف الناس خُلُقًا، ثِقةً، نَبيلاً، حافظًا للمَذْهب. قرأ بالرِّوايات على ابن
الباقلاني، وعليّ بن عباس الخطيب. وتفقَّه وقرأ الأصول. كتبتُ عنه وكان
(١) في الطبقة الستين، وفيات سنة ٥٩٣ (الترجمة ١٥٥).
(٢) وترجمه في التكملة ٢ / الترجمة ١٦٨٦.
٤٦٤

يقرأ سَريعًا صحيحًا. ومات في ربيع الآخر(١).
٣٤٨-أحمد بن أبي بكر، أبو العباس التُّجيبيُّ المِصْريُّ الزَّاهدُ
الحَرَّار؛ نسبةً إلى عمل الحرير.
حَكَى عنه الزَّكي المُنذري، وقال(٢): كان أحدَ الصالحين المذكورين،
والعُبَّاد المشهورين، انتفع بصُحْبته جماعةٌ. وتُوفي في مُنتصف جُمادى
الآخرة .
٣٤٩- إبراهيم بن عليّ بن إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن أغْلَب
الخَوْلانيُّ الأديب الأندلسيُّ، المعروف بالزوالي.
سمع من أبي مَرْوان بن قدمان الكثير، ومن أبي إسحاق بن قرة. وسمع
من أبي عبدالله بن عبدالرزاق كتاب ((الكامل)) لابن عدي.
ذكره الأبار (٣)، فقال: عُني بالآداب، وشُهرَ بها، وتجوَّل كثيرًا، وقال
الشعر، وهو من أهل أشطبة عمل قُرطبة. وتُوفي بمَرَّاكُش في آخر سنة ست
عشرة. وله ستة وسبعون سنة. وروى أيضًا عن أبي الحسن بن هُذيل، وابن
النِّعمة.
٣٥٠- إبراهيم بن محمد بن خَلَف بن سوار، أبو إسحاق العباسيُ(٤)
السُّلميُّ الأندلسيُّ، من أهل حِصْن بلفيق، يعرف بابن الحاجِّ.
أخذ القراءات عن أبي محمد البسطي، وأبي القاسم بن البراق. وروى
الحديث عن أبي الحسن بن كَوثر، وابن عروس، وعبدالمُنعم الخَزْرَجي،
وجماعة .
قال الأبار(٥): وكان عالمًا مُشاركًا سُنِّيًّا غلب عليه التَّصوَّف، وكَثُرَ من
أهل التَّصوُّف الازدحامُ عليه، فغرَّبه السُّلْطان عن وَطَنه. وتُوفي بمَزَّاكُش في
جُمادى الأولى. وكانت جنازتُه مشهودةً. وعاش ثلاثًا وستين سنة .
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٢٢٦ (باريس ٥٩٢١).
(٢) التكملة ٢ / الترجمة ١٦٧٤ .
(٣) التكملة ١/ ١٤٢.
(٤) نسبة إلى العباس بن مرداس رضي الله عنه، كما يفهم من نسبه الذي ذكره ابن الأبار،
وهذا تجوز بعيد من الذهبي رحمه الله .
(٥) التكملة ١/ ١٤١.
تاريخ الإسلام ١٣ / م ٣٠
٤٦٥

٣٥١- إسحاق بن هبة الله بن صديق، القاضي أبو البشائر، قاضي
خلاط .
فقيهٌ شافعيٌّ، أصوليٌّ، شاعرٌ، أديبٌ، واعظٌ. له مُصَنَّف في عِلْم
الكلام .
٣٥٢- بارسطغان بن محمود بن أبي الفُتوح، الفقيه أبو طالب
الحِميريُّ الغَزِّبيُّ الشافعيُّ.
سمع بالإسكندرية من أبي الطاهر بن عَوْق. وبدمشق من أحمد بن حَمْزة
ابن المَوازيني. ووَليَ قضاءَ غَزَّة. روى عنه الزَّكي المُنذري(١)، وغيرُه. ومات
بإرْبل في ربيع الأول.
٣٥٣ - بُزْغُش (٢) الرُّوميُّ، أبو منصور، عتيق أبي جعفر أحمد بن
محمد بن حَمدي البَغْدادي.
سمع من أحمد بن الطَّلَّيّة، وأبي الفَضْلِ الأُرموي، والفَضْل بن سَهْل
الإسفرايينيِّ، وأبي الحسن عليّ بن هبة الله بن عبدالسَّلام. روى عنه ابن خلیل،
والدُّبَيْئِيُّ(٣)، والضِّياء. وتُوفي في صَفَر.
قال ابن النَّجَّار: كان صالحًا، صحيحَ السَّماع، لكنه خَرِفَ وتغير في آخر
عُمُره.
و و
٣٥٤- الحسن بن عَقيل بن أبي المعالي شَريف بن رِفاعة بن غَدير،
أبو عليّ السَّعْدِيُّ المِصْريُّ الشَّافعيُّ.
شيخٌ صالحٌ، مُنْقطعٌ بمَعْبَد ذي النون لخِدْمته. وأمَّ بالناس بالمسجد
الذي بالحَجَّارين بمصر مُدَّة .
وُلد سنة أربع وثلاثين، وسمع جدَّه لأُمِّه عبدالله بن رفاعة. روى عنه
الزَّكي المنذري(٤)، وأبو بكر بن نُقْطة، وحفيده محمد بن عبدالحكم،
وآخرون. وتُوفي في التاسع والعشرين من رمضان.
(١) وترجمه في التكملة ٢/ الترجمة ١٦٥٩.
(٢)
انظر عن تقييد الاسم مشتبه الذهبي: ٦٦٦ .
(٣) وترجمه في تاريخه، الورقة ٢٨٤ (باريس ٥٩٢١).
(٤) وترجمه في التكملة ٢ / الترجمة ١٧٠١ .
٤٦٦

٣٥٥- الحسن بن هبة الله بن الحسن بن عليّ بن الحسن، الرَّئيس
أبو عليّ ابن الدَّوامي، البَغْداديُّ.
سَمِعَ حُضورًا من أبي الفَضْلِ الأُرْموي. وأجازَ له أبو محمد سِبْط
الخَيَّاط، وأبو سَعْد أحمد بن محمد البَغْدادي، وجماعة. ووُلد سنة ثمان
وثلاثين وخمس مئة. وكان صاحبَ الحُجَّاب ببغداد، ووكيلَ أمير المؤمنين.
والدَّوامي: نسبة إلى خِدْمة الدَّوامية سَرية القائم بأمر الله(١).
تُوفي في رجب .
٣٥٦- حَمْزة بن السَّيْد(٢) بن أبي الفوارس فارس بن أبي أحمد، أبو
يَعْلَى الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ الصَّفَّار الفقيه، المعروف بابن أبي لَقْمة، أخو أبي
المحاسن محمد .
حَدَّث عن أبي القاسم الخفير بن عَبْدان الأزدي. روى عنه الزَّكي
البِرْزالي، والفقيه سُليمان بن عبدالكريم، ومحمد بن عبدالمُنعم ابن القَوَّاس،
وشيخنا أخوه عُمر. وتُوفي في ثامن عشر رمضان. وهو أصغر من أخيه، وأقل
سماعًا منه .
٣٥٧- الخَضِر بن الحُسين بن الخَضِر بن عَبْدان الأزْديُّ، أبو القاسم
الدِّمشقيُّ.
تُوفي في ثالث عشر شعبان. وهو العَدْل شمس الدين، من بيت الرِّواية
والعَدَالة. روى عن أحمد ابن الموازيني، وغيره. ومات في أول الكُهولة.
روى عنه الشِّهاب القُوصيُّ. وَوَرَّخَهُ الضياء.
٣٥٨- داود بن أحمد بن محمد بن منصور بن ثابت بن مُلاعب،
رَبِيبُ الدين أبو البركات البَغْداديُّ الأزجيُّ الوكيل عند القضاة.
وُلد في أول سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة. وسمع من أبي الفَضْل
الأُرْموي، وابن ناصر، ومحمد ابن الزَّاغوني، ونَصْر بن نَصْرِ العُكْبَري، وأبي
الكَرَمِ الشَّهْرِزُوري، وأبي الوَقْت السِّجْزي، وأحمد بن بُختيار المَنْدائي.
(١) أخذ ذلك من تكملة المنذري ٢/ الترجمة ١٦٧٨.
(٢) قيده المنذري فقال: ((بكسر السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبعدها دال مهملة،
(التكملة ٢ / الترجمة ١٦٩٨).
٤٦٧

وحَدَّث ببغداد، ودمشق، وروى الكثير؛ روى عنه الشيخُ الموقّق،
والضياءُ، وابنُ خليل، والزَّكيَّان البِرْزاليُّ والمُنذريُّ(١)، والسيف أحمد ابن
المَجْد، وإبراهيم بن حَمْد، وأبو بكر ابن الأنماطي، والفَخْر عليّ، والشمس
محمد ابن الكمال، والشمس ابن الزَّين، والتقي ابن الواسطي، وخَلَقٌ سواهم.
وأجاز لعُمر ابن القَوَّاس، وللعماد عبدالحافظ .
وكان صحيحَ السَّماع، وبعض سماعاته في الخامسة .
وتُوفي في الخامس والعشرين من جمادى الآخرة، يوم السبت(٢)، ودُفن
من الغد بقاسِيون.
قال ابن النَّجَّار: كان أبوه يتولَّى كتابة من قبل الديوان، فأسمعه، واعتنى
به، وحَصَّل له الأجزاء. وكان حَسنًا، مُتيقِّظًا، صحيحَ السَّماع، مُتودِّدًا، له
مروءةٌ ونفسٌ حَسنةٌ. يحدِّث من أصوله. روى عنه شيخُنا أبو محمد بن قُدامة
في «مُعجمه)).
٣٥٩- داود بن عليّ بن عُمر، أبو القاسم الحَريميُّ، عُرف بابن
صَعْوة (٣)، القَزَّاز.
حَدَّث عن أبي عليّ أحمد ابن الرَّحَبي. وتُوفي في رَجَب.
٣٦٠- داود بن عليّ بن محمد بن عبدالله، ابن رئيس الرُّؤساء أبو
أحمد الحَماميُّ - بالتخفيف(٤) - البَغْداديُّ.
سمع من شُهْدة، والطبقة، فأكثرَ.
قال ابن نقطة(٥): سماعه صحيح. مات في شعبان.
(١) وترجمه في التكملة ٢/ الترجمة ١٦٨٢ .
(٢) هذه هي رواية ابن النجار ومن تابعه، وهي الأصح، أما ابن الدبيثي (الورقة ٤٧ باريس
٥٩٢٢) والمنذري (في التكملة ٢/ الترجمة ١٦٨٢) فقالا بوفاته في رجب، والمنذري
ينقل من تاريخ ابن الدبيثي، وابن الدبيثي ذكر الرواية على التمريض. وراجع بغية الطلب
لابن العديم ٢ / الورقة ٢٧٧ .
(٣) قيده المنذري في التكملة (٢/ الترجمة ١٦٨٣).
(٤) قيده المنذري (٢/ الترجمة ١٦٨٩).
(٥) إكمال الإكمال ٣٦٩/٢.
٤٦٨

٣٦١- داود بن يونس بن الحُسين، الأجل أبو الفَتْح الأنصاريُّ
البغداديُّ، الكاتب في الدِّیوان.
وُلد سنة إحدى وثلاثين. وسمع من المُبارك بن أحمد الأنصاري،
ومسعود بن عبدالواحد بن الحُصين، وأحمد بن عبدالله بن مَرْزوق الأصبهاني.
روى عنه الدُّبَيثي وقال(١): تُوفي في تاسع عشر ربيع الآخر، وابن النَّجَّار
وأثنى عليه .
٣٦٢- رَيْحان بن تِيْكان(٢) بن مُوسك بن عليّ، الشيخ الصالح
المُعَمَّر أبو الخير الكُردِيُّ البَغْدادِيُّ الحَرْبِيُّ المُقرىءُ الضَّرير.
وُلد قبل العشرين وخمس مئة، وكان يُمكنُه السَّماع من هبة الله بن
الحُصَين، وإنَّما سمع في كبره من أحمد بن الطَّلَّية، والمُبارك بن أحمد
الكِنْدي، وسعيد ابن البنَّاء، وأبي الوَقْت. وقرأ القرآن على أبي حَفْص عُمر بن
عبدالله الحَرْبِي بالرِّوايات. وإنَّما أضرّ في آخر عُمُره.
روى عنه الدُّبَيْتِيُّ، والضياءُ، والزَّكي البِرْزالي، وجماعةٌ. وأجازَ للكمال
عبدالرحمن المُكَبِّر .
ومات في صَفَر .
٣٦٣- السامري، الفقيه الحنبليُّ.
له تصانيف في المذهب. وهو محمد بن عبدالله. يأتي(٣).
٣٦٤- ست الشام خاتون، أُخت السلطان الملك العادل.
واقفة المدرستين؛ فدُفنت بالبَرَّانية.
كانت سيِّدَةَ المَلِكات في عصرها، كثيرةَ البِرِّ والصَّدَقات. كان يُعْمَل في
دارها في السنة بمبلغ عظيم أشربة وسُفوفات وعَقَاقير، وتفرِّقُهُ على الناس.
وكان بابُها مَلْجأ كُلِّ قاصدٍ في حاجة إلى الدَّوْلة. ووقفت على المدرستين
أوقافًا كثرةً عامرةً، أثابها الله .
(١) تاريخه، الورقة ٤٧ (باريس ٥٩٢٢).
(٢) قيده المنذري بكسر التاء ثالث الحروف وسكون الياء آخر الحروف (التكملة ٢ / الترجمة
١٦٥٥).
(٣) الترجمة ٤٠٩.
٤٦٩

ولها من المحارم عدة ملوك. وهي شقيقة المُعظّم تورانشاه. وسائر ملوك
بني أيوب إما إخوتها، أو بنو إخوتها، وأولادهم.
وتُوفيت في سادس عشر ذي القَعْدة(١).
٣٦٥-ست العِبَاد بنت أبي الحسن بن سَلاَمة بن سالم، أُمُّ عبدالحَكَم
المصرية، وزوجة الحسن بن عقيل بن شريف بن رفاعة.
ظهر لها سماع في بعض ((الخِلعيات)) من ابن رفاعة. روى عنها الزكي
المُنذري، والفَخْر ابن البُخاري. حَدَّثت في هذه السنة ولا أدري متى ماتت.
قال ابن نُقْطة(٢): إلا أن عبدالعظيم يتكلم في سَمَاعها، ويقول: هو بخطٍّ
رجل غير موثوق به .
وقال الحافظ عبدالعظيم في ((مُعجمه)): لم تسكن نفسي إلى نَقْل
سماعها .
وقال ابن مَسْدي في ((مُعجمه)): سماعُها بخطُّ النَّسَّابة أبي عليّ الجواني،
المُؤدِّب، سَمِعَت من ثابت بن منصور الكيلي في سنة ست وعشرين وخمس
مئة، وعُمِّرت.
روى عنها ابن النَّجَّار، وقال: تُوفيت في جُمادى الآخرة.
٣٦٦- سعيد بن حسن بن عليّ، أبو منصور الكَرْخِيُّ الطَّخَّان،
المعروف بابن البُزُوريّ.
حَدَّث عن المبارك بن أحمد الكِنْدي، وسعيد ابن البَنَّاء، وماتَ في
شوّال(٣) .
٣٦٧- سعيد بن محمد ابن العَلاَّمة أبي منصور سعيد بن محمد بن
عُمر، العَدْل أبو منصور ابن الرَّزَّاز، البَغْداديُّ.
وُلد سنة ثلاث وأربعين. وسمع ((البُخاري)) من أبي الوَقْت، ورَواه،
وسمع من نَصْر بن نَصْر العُكْبري. وحَضَرَ أبا الفَضْلِ الأَرموي. روى عنه
(١) من مرآة الزمان ٦٠٦/٨ - ٦٠٧.
(٢) إكمال الإكمال ٩٩/٤.
(٣) من تكملة المنذري ٢ / الترجمة ١٧٠٥ .
٤٧٠

الدُّبَيْئِي (١)، والزَّكي البِرْزالي، والمِقْداد بن أبي القاسم القَيْسيُّ، وجماعةٌ.
أخبرنا أبي، قال: أخبرنا المقداد، قال: أخبرنا سعيد بن محمد، قال:
أخبرنا أبو الوَقْت، فذكر حديثاً .
تُوفي في ثاني المحرم، فُجاءَةً .
٣٦٨- صالح بن أبي الحَرَم مكِّي بن عثمان بن إسماعيل، أبو التُّقَى
الشَّارعيُّ.
سمع من أبي طاهر السِّلَفي، وغيره.
روى عنه الزكي المُنذريُّ، وقال(٢): وُلد سنة إحدى وستين وخمس
مئة، ومات بثَغْر دمياط، والعدوُّ - خذله الله - يُحاصرهم.
٣٦٩- صَدَقة بن جَرْوان بن عليّ بن منصور، ابن البَيْغ البَوَّاب.
حَدَّث عن أبي الوَقْت. وقرأ القرآن على حَمَّاد بن سعيد المَنُوني،
ومَنونة(٣): قرية بالسَّواد.
والبَبْغ(٤): قيده ابن نقطة.
٣٧٠- عبدالله بن الحُسين بن أبي البقاء عبدالله بن الحُسين، الإمام
العَلَّمة محبُّ الدين أبو البقاء العُكبريُّ الأصلِ البَغْدادِيُّ الأزجيُّ الضّرير
النَّحويُّ الحنبليُّ الفَرَضيُّ، صاحب التصانيف.
وُلد سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة، وقرأ القراءات على أبي الحسن بن
عليّ بن عساكر. وقرأ النحو على أبي محمد ابن الخَشَّاب، وأبي البركات بن
(١) وترجمه في تاريخه، الورقة ٦٩ (باريس ٥٩٢٢).
(٢) التكملة ٢ / الترجمة ١٦٩٠.
(٣) هكذا بخط المؤلف، وفي معجم البلدان لياقوت ٦٧٢/٤، وتكملة المنذري ٢/ الترجمة
١٦٦٠: ((مَنُونيا)) وهو الصواب، قال المنذري: ((بفتح الميم وضم النون وتخفيفها وبعدها
واو ساكنة ونون أخرى، نسبة إلى قرية من سواد العراق من أعمال نهر المَلِك يقال لها:
منونیا)).
(٤) البَبْغ: بباءين موحدتين، الأولى مفتوحة والثانية ساكنة، بعدهما غين معجمة، هكذا قيده
ابن نقطة (إكمال الإكمال ٣٤٢/١) وغيره، وتصحف في مشتبه الذهبي إلى: ((البيع)) بالياء
آخر الحروف بعد الباء الموحدة، من الطبع، وهو أمر قبيح في مثل هذا الكتاب المؤلف
لأجل دفع التصحيف والتحريف (ص ١٠٧) وراجع التعليق على تكملة المنذري
(٢ / الترجمة ١٦٦٠).
٤٧١

نجاح. وتفقَّه على القاضي أبي يَعْلَى الصَّغير محمد بن أبي خازم بن أبي يَعْلَى،
وأبي حكيم إبراهيم بن دينار الشَّهرواني. وبَرَعَ في الفقه والأصول، وحازَ قَصَب
السَّبق في العربية .
وسمع من أبي الفَتْح ابن البَطِّي، وأبي زُرْعة المقدسي، وأبي بن النَّقُور،
وغيرهم.
ورحلت إليه الطَّلَبةُ من النَّواحي، وأقرأ النَّاسَ المَذْهبَ، والفرائضَ،
والنَّحو، واللُّغة.
قال ابنُ النَّجَّار(١): قرأتُ عليه كثيرًا من مُصَنَّفاته، وصحبتُهُ مُدَّة طويلة.
وكان ثِقةً مُتديًَّا، حَسنَ الأخلاق، مُتواضعًا. ذكر لي أنَّه أضرَّ في صِباه بالجُدري.
ذِكْر تصانيفه: صنَّف ((تفسير القرآن))، وكتاب ((إعراب القرآن))، وكتاب
((إعراب الشواذ))، وكتاب ((مُتشابه القرآن))، وكتاب ((عدد الآي))، وجُزءًا في
إعراب الحديث. وصَنَّف ((تعليقًا)) في الخلاف، وصَنَّف ((شَرْح الهداية)) لأبي
الخَطَّاب، وكتاب ((المرام)) في المَذْهب، وثلاثة مُصنفات في الفرائض،
وكتاب ((شَرْح الفصيح))، وكتاب ((شَرْح الحماسة))، وكتاب ((شَرْح المقامات))،
وكتاب ((شَرْحِ خُطَب ابن نُباتة)). ثم ذكر ابن النَّجَّار تصانيفَ كثيرةً، تركتُها
اختصارًا .
روى عنه الدُّبَيْئي(٢)، وابن النَّجَّار، والضياءُ المقدسيُّ، والجمال ابن
الصَّيْرفي، وآخرون.
وكان إذا أراد أن يُصَنَّف كتابًا أُحْضرت له عِدَّة مُصَنَّفات في ذلك الفَنِّ،
وقُرئت عليه، فإذا حَصَّله في خاطرِهِ أملاه، فكان بعض الفُضَلاء يقول: أبو
البقاء تلميذ تلامذته، يعني هو تَبَع لهم فيما يُلْقونه عليه .
ومن شعره في الوزير ناصر بن مهدي العَلَوي:
بِكَ أضحَى جِيدُ الزَّمَانِ مُحَلَّى بَعْدَ أنْ كانَ من حُلاه مُخَلَّى
لا يُجاريكَ في تجاريكَ خَلْقٌ أنْتَ أغْلى قَدْرًا وأَعْلَى مَحَلَّ
دُمْتَ تُحيي ما قد أُميتَ من الفَضْ لِ وتَنْفي فقرًا وتَطْرُدُ مَحلا
(١) تاريخه، كما في المستفاد ٢٦٦.
(٢) وترجمه في تاريخه، الورقة ٩٠ - ٩١ (باريس ٥٩٢٢).
٤٧٢

تُوفي أبو البقاء في ثامن ربيع الآخر .
وقرأتُ بخط السيف ابن المجد: سمعتُ المَرَاتبيَّ يقول: سمعتُ الشَّيخَ
أبا البقاء النَّحوي يقول: جاءَ إليَّ جماعةٌ من الشافعية فقالوا: انتقل إلى مَذْهبنا
ونُعطيك تَدْريس النحو واللغة بالنِّظامية، فأقمستُ وقلتُ: لو أقمتموني وصَبَيْتُم
عليَّ الذَّهب حتى أتوارى به ما رَجَعت عن مَذْهبي.
٣٧١- عبدالله بن عليّ بن أبي بكر بن عبدالجليل، الإمام أبو بكر
الفَرْغانيُّ الخَطيب.
وُلد سنة إحدى وخمسين. وسمعَ من محمود ابن قاضي سَمَرْقند،
وأحمد بن محمود الصَّابوني، وعبدالرحمن بن محمد المَرْوزي، والفَضْل بن
عليّ بن غالب، وجماعةٍ.
وخَرَّج أربعين حديثًا، وحَدَّث بفرغانة وبغداد، وكان فاضلاً أديبًا .
روى عنه الدُّبَيْنِي، وقال(١): بَلَغنا أنه قَتَلَته الكُفَّار التتار لمَّا دخلوا
سَمَرقند في ذي الحجة.
٣٧٢- عبدالله ابن القاضي الحافظ أبي المحاسن عُمر بن عليّ،
القُرشيُّ الشيخ الصالح أبو بكر الدِّمشقيُّ الأصل البَغْداديُّ.
وُلد سنة ثمان وخمسين. وسمعَ بإفادة أبيه كثيرًا من أبي الفَتْح ابن
البَطِّي، ويحيى بن ثابت، وهذه الطبقة. وسمع منه جماعةٌ. وتُوفي ببَعْقُوبا في
رمضان (٢)
٠
٣٧٣- عبدالله بن نجم بن شاس بن نزار بن عشائر بن عبدالله بن
محمد بن شاس، العلاَّمة أبو محمد الجُذاميُّ السَّعْديُّ المِصْريُّ الفقيه
المالکيُّ، جلال الدین ابن شاس.
تفقَّه على الإمام يعقوب بن يوسف المالكي، وغيرِهِ. وسمعَ من عبدالله
ابن بَرِّي النَّحوي، وغیرِه.
ودَرَّس بمدرسة المالكية التي بمصر مُدَّة. وصَنَّف كتاب ((الجواهر
الثمينة)) في المذهب، وضعه على ترتيب كتاب ((الوَجيز)) للغَزَّالي، أحْسنَ فيه
(١) تاريخه، الورقة ٩٨ (باريس ٥٩٢٢).
(٢) من تكملة المنذري ٢ / الترجمة ١٦٩٤ .
٤٧٣

ما شاء، وانتشر هذا الكتابُ انتشارًا كبيرًا، وانتفع به الفُضلاء. وأقبل على
النَّظَر في السُّنَّة النبوية والاشتغال بها .
وكان على غايةٍ من الوَرَعِ والتَّحَرِّي، رضي الله عنه. وبعد عَوْده من الحجّ
امتنع من الفتوى إلى حين وفاته. وكان من بيت إمرةٍ وتَقَدُّم .
روى عنه الحافظ عبدالعظيم ووَصَفه بهذا وأكثر، وقال(١): تُوفي في
جمادى الآخرة أو في رجب، غازيًا بثَغْرِ دِمياط، وله عدة أصحاب.
٣٧٤- عبدالله بن أبي القاسم بن أبي بكر بن حُسين، أبو بكر
الحَرِيمِيُّ النَّجَّاد، المعروف بابن زَعْرُورة.
حَدَّث عن أبي الوَقْت، وهبة الله ابن الشِّبْلي، وغيرِهما. ومات في
جمادى الأولى(٢) .
٣٧٥- عبدالرحمن بن إسماعيل بن محمد بن عليّ بن عبدالعزيز ابن
السِّمِّذيِّ، أبو محمد الحَريميُّ النَّاسِخُ.
سَمِعَ من أبي المعالي ابن اللَّخَاس، وأبي علي ابن الرَّحَبي. وحَدَّث
ومات في جمادى الأولى(٣).
٣٧٦- عبدالرحمن بن القاسم، القاضي الفقيه الصالح أبو القاسم
الجُزُوليُّ المالكيُّ النَُّيْرِيُّ، قاضي البَهْنسا.
استُشهد بظاهر دمياط في ذي القَعْدة، وكان مَوْصوفًا بالصَّلاح والخير،
مُكْرمًا للفقراء بالمَرَّةِ(٤).
٣٧٧- عبدالرحمن بن محمد بن إسماعيل بن خالد، الإمام أبو
القاسم ضياء الدين القُرشيُّ الشَّافعيُّ المِصْريُّ، ابن الوَرَّاق.
تفقَّه على الشهاب محمد بن محمود الطُّوسي، ولَزمَهُ مُدَّة، وصارَ مُعيده
بمدرسة منازل العِز. وقرأ الأصول على الإمام ظافر بن الحُسين المالكي.
وسمعَ من أبي البقاء عُمر بن محمد المقدسي، وعبدالله بن بَرِّي.
(١) التكملة ٢ / الترجمة ١٦٧٧ .
(٢) من تكملة المنذري ٢ / الترجمة ١٦٦٩.
(٣) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٣٢ (كيمبرج).
(٤) من تكملة المنذري ٢ / الترجمة ١٧١٧ .
٤٧٤

ووَلَيَ القضاء بجيزة مصر، ودَرَّس بالنَّاصرية المُجاورة للجامع العتيق.
قال المُنذري(١): سمعتُ منه، وتفقهتُ عليه مُدة. ووُلد سنة ست
وأربعين. وكان عالمًا صالحًا، حَسنَ الأخلاق، تاركًا لما لا يعنيه. وكتبَ
الكثير بخطه، قيل: كتب أربع مئة مُجَلَّد، وصَحبَ الزاهد أبا الحسن عليّ بن
إبراهيم الأنصاري ابن بنت أبي سَعْد. وحَكَى عنه حكايات. وتُوفي في سابع
عشر جمادى الآخرة.
٣٧٨- عبدالرحمن بن محمد بن عليّ بن محمد بن الحُسين بن
إبراهيم بن يعيش، الأجل أبو الفرج الأنباريُّ الأصل البَغْداديُّ الكاتب،
سِبْط قاضي القضاة أبي الحسن عليّ بن محمد ابن الدَّامَّغاني.
وُلد سنة ست وعشرين وخمس مئة. وسَمعَ من الحافظ عبدالوَهَّاب
الأنماطي، وأبي المُظفَّر محمد بن الثُّرَيكي، وغيرهما. روى عنه أبو عبدالله
الدُّبَيْئِي (٢)، والزكي البِرْزالي، وغيرُهما.
وعاش تسعين سنة، ومات في شعبان.
قال ابن النَّجَّار: كان شيخًا جليلاً، حَسنَ الأخلاق، جميلَ السِّيرة،
أمينًا .
٣٧٩- عبدالرحمن بن هبة الله بن أبي الفرج البَغْداديُّ الخَبَّاز.
روى عن أبي جعفر أحمد بن محمد العباسي، وماتَ في شؤَّال(٣).
٣٨٠- عبدالرحمن بن أبي منصور بن نَسيم بن حُسين، المُحدِّث
الخطيب تقي الدين أبو الوَحْش المَقْدسيُّ الشافعيُّ، إمام جامع المِزَّة.
لزمَ الحافظ أبا القاسم مدَّة، وأكثرَ عنه. وسمع من إبراهيم بن الحسن
الحِصْني، وابن صابر، وجماعةٍ. ونَسخَ بخَطِّه. روى عنه الشِّهاب القُوصيُّ،
وغيرُهُ. وروى لنا عنه بالإجازة شيخُنا عُمر ابن القَوَّاس.
وقرأتُ وفاته بخطُّ الضياء في رابع رَجَب .
(١) التكملة ٢ / الترجمة ١٦٧٥.
(٢) وترجمه ابن الدبيثي في تاريخه، الورقة ١٢٦ - ١٢٧ (باريس ٥٩٢٢).
(٣) من تكملة المنذري ٢ / الترجمة ١٧٠٦.
٤٧٥

٣٨١- عبدالرحيم بن المفرِّج بن عليّ بن المفرِّج بن مَسْلمة، أبو
محمد القُرشيُّ الأُمويُّ الدِّمشقيُّ.
تُوفِي بِحَرَّان، ونُقلَ بعد دفنه إلى دمشق. وكان مولدُهُ في سنة ست
وأربعين. وسمع من أبي النَّدَى حَسَّان الزَّيَّات. وحَدَّث وأجاز؛ روى عنه ابن
خليلٍ، والعز عبدالعزيز بن عثمان الإرْبلي(١).
٣٨٢- عبدالعزيز بن أحمد بن مسعود بن سَعْد بن عليّ ابن النَّقد،
أبو محمد الشيخ الصالح المُقرىء، ويعرف بابن الجَصَّاص.
وُلد سنة ثلاثين وخمس مئة. وقرأ بالروايات الكثيرة على أبي الكَرَم
الشَّهْرِزُوري، وعُمر بن عبدالله الحَرْبي. وسَمعَ من أبيه، وأبي سَعْد أحمد بن
محمد البَغْدادي، وأبي الفَضْلِ الأُرموي، والمُبارك بن أحمد الأنصاري، وابن
ناصر، وأبي الوَقْت، وجماعة. وأقرأ، وحَدَّث.
ويُقال: إنَّه آخرُ من تلا بكتاب ((المِصْباح)) على أبي الكَرَم، المُصَنَّف.
وكان ثقةً صالحًا، عالي الإسناد في الكِتَاب والسُّنَّة .
روى عنه الدُّبَيْئي (٢)، وابنُ النَّجَّار، والضِّياءُ، والنَّجيب عبداللطيف،
والشيخ عبدالصَّمَد بن أبي الجَيْش، وجماعةً.
تُوفي في ثاني شوَّال.
وقرأ عليه عبدالصَّمَد بالسبع، وهو آخر من قرأ عليه.
٣٨٣- عبدالكريم بن أبي بكر عتيق بن عبدالملك بن عبدالغَفَّار،
الإمام أبو محمد الرَّبَعِيُّ الإسكندرانيُّ المالكيُّ، شيخُ الإقراء بالإسكندرية.
وُلد سنة إحدى وأربعين وخمس مئة. وانقطع إلى السِّلَفي، وأكثَرَ عنه،
وكان من أجِلاَّء أصحابه. وسمع من أبي محمد العُثماني، وابن عَوْفٍ، وبدر
الخُداداذي، وجماعةٍ.
قال الزكيُّ عبد العظيم (٣): لقيتُه، وسمعتُ منه. وتَصَدَّرَ بجامع
الإسكندرية مدة للإقراء، ونجبَ عليه جماعةٌ. وكان ماهرًا في القراءات.
(١) من تكملة المنذري ٢ / الترجمة ١٧٠٣.
(٢) وترجمه في تاريخه، الورقة ١٤٩ (باريس ٥٩٢٢).
(٣) التكملة ٢ / الترجمة ١٧٠٧ .
٤٧٦

قلتُ: لم يَذْكر على من قرأ.
وتُوفي في شوَّالِ.
٣٨٤- عبدالمطّلب بن الفَضْل بن عبدالمطّلب بن الحُسين، العَلَّمة
المُفتي افتخار الدين أبو هاشم القُرشيُّ الهاشميُّ العَباسيُّ البَلْخِيُّ ثم الحَلبيُّ
الحَنفَيُّ.
تفقه بما وراء النَّهر. وسَمعَ بسمرقند وبَلْخ وتلك الديار في سنة نٍَّ
وأربعين وخمس مئة وبعدها؛ سمع من القاضي عُمر بن عليّ المَحْمُودي، وأبي
الفَتْح عبدالرَّشيد بن النُّعمان الوَلْوَالجي(١)، والأديب أبي حَفْص عُمر بن عليّ
الكَرَابيسي، وأبي عليّ الحسن بن بِشْر البَلْخِي النَّقَّاش، والإمام أبي شُجاع عُمر
ابن محمد البسطامي، وجماعةٍ .
ودَرَّسَ، وأفْتَى، وناظَرَ، وصَنَّفَ، وكان مُدرِّسَ المدرسة الحَلاوية. وله
((شَرْح الجامع الكبير)) في المَذْهب. وتَخَرَّج به جماعةٌ من فُضلاء الحنفية
بحلب .
وكان شريفًا، رئيسًا، عاقلاً، وَرِعًا، دَيِّنَا، صحيحَ السَّماع عالي
الإسناد.
روى عنه خَلْقٌ كثيرٌ، منهم: الزاهد تقي الدين أحمد بن عبدالواحد
الحَوْرانيُّ، والضِّياءُ المقدسيُّ، والزكي البِرْزالي، والعماد أبو نَصْر أحمد بن
يوسف الحَسَنيُّ الحنفيُّ، والمؤيد إبراهيم بن يوسف القِفْطيُّ، وأبو المكارم
إسحاق بن عبدالرحمن بن عبدالله ابن العَجَمي، وأخوه المحيي محمد، وابن
عَمِّه القطب محمد بن عبدالصَّمد، والصاحب أبو القاسم عُمر ابن العَدِيم،
وخُطْلُخ مولى عبدالرحيم ابن العَجَمي، والعَوْن أبو المظفَّر سُليمان ابن
العَجَمي، والمحدث أبو صالح عُبيدالله بن عمر ابن العَجَمي، ونَسيبه الزين
عبدالملك بن عبدالله بن عبدالرحمن، وعليّ بن فَياض، وأبو نصر محمد بن
الحسن ابن العَجَمي، والمُفتي أبو طالب عبدالرحمن بن عبدالرحيم ابن
العَجَمي، والشريف عبدالرحمن بن الحسن زُهرة الحُسينيُّ، والمُحْتَسب
عبدالكريم بن عثمان ابن العَجَمي، وقاضي عَزَاز عبدالرحمن بن عثمان بن
(١) منسوب إلى وَلْوَالج، بلد من أعمال بذخشان، خلف بَلْخ وطخارستان.
٤٧٧

حبيب، والكمال أحمد بن محمد ابن النَّصيبي، وعبدالله بن محمد بن الأوحد
الُّبيري .
قرأتُ بخطُّ الضياء، قال: شيخُنا أبو هاشم عبدالمطلب الهاشميُّ
العَباسيُّ، نزيل حلب تُوفي بحلب في جمادى الآخرة وله ثمانون سنة.
قلتُ: ولم يذكره المُنذري في ((الوَفَيات)).
٣٨٥- عتيق بن أحمد بن عبدالباقي، الزَّاهد الصَّالح أبو بكر
الأندلسيُ اللُّورقيُّ، نزیلُ دمشق.
شَيْخُ مُعَمَّرٌ، يُقال: إنَّه عاش مئة سنة. صَحبَ الزُّهاد، وتَأدَّب بآدابهم،
وانتفعَ به جماعةٌ صَحبوه. وقَبْرُه بمقابر الصوفية على الطريق، وهو حَجَر نُحتَ
عليه تاريخ وفاته .
ذکر وفاته المُنذريُّ(١).
٣٨٦- عُثمان بن مُظَفَّر بن محمد، أبو عمرو البَغْداديُّ، من شارع
دار الرَّقيق.
شَيخٌ مَعمَّرٌ، روى عن أبي الفَتْحِ ابنِ البَطِّي(٢).
٣٨٧- عُثمان بن مُقبل بن قاسم، الفقيه أبو عَمرو الياسريُّ(٣)
الواعظ، من فُضلاء الحنابلة .
سمع من أبي محمد ابن الخَشَّاب، وشُهْدة. وتُوفي في ذي الحجة.
٣٨٨- عليّ بن أحمد بن أبي العزِّ، أبو الحسن ابن الشُّباك، بضَمّ
المُعْجمة .
صُوفي تاجرٌ ببغداد. سمع أبا الحُسين عبدالحق، وتَجَنِّي الوَهْبانية. وحَدَّث.
وَرَّخْهُ ابن نُقْطة في رجب (٤). مُستفاد مع السَّبَّاك(٥).
(١) التكملة ٢ / الترجمة ١٧٢٢.
(٢) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٢٠٩ (باريس ٥٩٢٢).
(٣) هذا الرجل من أهل الياسرية، قرية من قرى نهر عيسى، وهي منسوبة إلى ياسر مولى زُبيدة
(معجم البلدان ٤ / ١٠٠٢، وتاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٢٠٩ باريس ٥٩٢٢).
(٤) وكذلك ورَّخه ابن الدبيئي (الورقة ٢١٧ باريس ٥٩٢٢) والمنذري (التكملة ٢ / الترجمة
١٦٨٤) .
(٥) انظر هذه المادة في إكمال الإكمال ١٤٥/٣، وقيده المنذري، والذهبي في المشتبه ٣٤٦ =
٤٧٨

٣٨٩- عليّ بن أحمد بن عليّ بن عيسى، أبو الحسن الغافقيُّ
القُرطبيُّ الشَّقوريُ.
سمع من أبيه، وأخذ عنه القراءات، ومن ابن عَمِّه أبي الحسن محمد بن
عبدالعزيز. وأجازَ له وهو ابن ثلاث سنين، في سنة تسع وثلاثين أبو بكر بن
العربي، والقاضي عياض، وأبو محمد بن عَطِيَّة، وجماعةٌ.
وتَفَرَّد في عَصْرِه بالمَغْرب، ورحل الناس إليه لعُلوِّ سنده.
قال الأبار(١): وكان ثقةً صالحًا. كُفَّ بأخَرةٍ. وتُوفي في صفر. لَقِيَ أبو
حَيَّان النَّحوي من يحمل عن الشَّقوري بالإجازة.
وأجازَ الشَّقوري لابن مَسْدي، وقال: هو نزيل قرطبة، حَسيب البيت
أصيلُه، نسيبُ الذِّكر جميلُه. حَدَّث من بيته جماعةٌ. تأدب بشَقورة على أبي
مَرْوان عبدالملك بن أبي يداس. وقرأ عليه القرآن، وسمع من أبيه، ومحمد بن
أحمد التُّجيبي المقرىء، وتَفَرَّد عنهم. وأجازَ له أيضًا أبو بكر عبدالعزيز بن
مُدير، وعبدالحق بن عَطيّة صاحب التفسير. روى الكثير عن مُجِيزِيه. عزمتُ
على الرِّحلة إليه، فبلغني موتُهُ، فعدلتُ إلى إشبيلية. ومات بِمَوْته بالأندلسِ
إسنادٌ کثیرٌ.
٣٩٠- عليّ بن إسماعيل بن عليّ بن عَطية، الإمام أبو الحسن
الصِّنهاجيُّ التلكاتيُّ الأبياريُّ المالكيُّ، نزيلُ الإسكندرية.
مولده بأبيار سنة سبع وخمسين ظَنًّا. وتفقَّه بالإسكندرية على الفقيه أبي
الطاهر بن عَوْف، وعلى أبي طالب أحمد بن المُسَلَّم اللَّخْمي، وأبي عبد الله
محمد بن محمد الكِرْكَنْتي. وحَدَّث عن ابن عَوْف. ودَرَّس بمدرسة الزكي
التَّاجر. وصَنَّف في المَذْهب. وكان من أعيان المالكية.
تُوفي في سادس رمضان، وبالإسكندرية(٢).
وغيرهم. وهو مستفاد أيضًا مع: ((الشَّبَّاك)) بفتح الشين المعجمة، وهو الخَفاف الذي
يعمل شباك الوطيات (المشتبه: ٣٤٦).
(١) التكملة ٣ / ١٤٣.
(٢) من تكملة المنذري ٢ / الترجمة ١٦٩٥.
٤٧٩

٣٩١- عليّ بن خليفة بن يُونس بنٍ أبي القاسم، العَلأَّمة رشيد الدين
الأنصاريُّ الخَزْرَجيُّ، ابن أبي أُصَيْبعة، الطّبيب.
تُوفي شابًّا عن سبع وثلاثين سنة. نشأ بالقاهرة، واشتغل بها، وبَرَع في
الطِّبِّ، وغير ذلك من عُلوم الحِكْمة. وكان رأسًا في الموسيقى، ولَعِبِ العُود.
وكان طَيِّبَ الصَّوْت. وأخَذَ الأدبَ عن التاج الكِنْدي، وغيره.
وقد اشتغلوا عليه في الطِّبِّ، وله خمس وعشرون سنة. وحَظيَ عند
أولاد المَلِك العادل. فأدركه الأجل في شعبان من السنة.
وقد طَوَّل المُوقَّق ابن أخيه ترجمته، وبالَغَ في وَصْفه(١).
٣٩٢- عليّ بن شُكر بن أحمد بن شُكر، القاضي العالم جمال الدين
أبو الحسن ابن القاضي أبي السَّعادات، المِصْريُّ الفقيه الشَّافعيُّ .
سَمِعَ من أبي عبدالله الأرتاحي، والحافظ عبدالغني، وجماعةٍ. ورحلَ
إلى الشام والعراق، وحَدَّث. وجمع في السُّنَّة، والصِّفات، وفي الرَّقائق.
وتُوفي في رَجَب(٢) .
٣٩٣- عليّ بن علوش، الفقيه برهان الدين المَغْربيُّ، مدرِّسُ
المالكية وعالمُهم بدمشق .
روى شيئًا من طريق المغاربة. وكان عالمًا بالأصول والفروع والعربية.
فَيَّد الضياء وفاته في ثالث شعبان، ودُفن بسَفْح قاسيُون، رحمه الله
تعالی .
روى عنه الشِّهاب القُوصي، وغيره.
٣٩٤- عليّ ابن المُحدِّث بهاء الدين القاسم ابن الحافظ الكبير أبي
القاسم ابن عساكر الدِّمشقيُّ، المُحدِّث الحافظ عماد الدين أبو القاسم
الشَّافعيُّ.
وُلد في ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين. وسَمِعَ من أبيه، وعبدالرحمن
ابن عليّ ابن الخِرَقي، وإسماعيل الجَنْزَوي، والخُشُوعي، والأثير أبي الطاهر
محمد بن محمد بن بُنان الكاتب، قَدِمَ عليهم، وطائفةٍ كبيرةٍ. وبمكة من أبي
(١) عيون الأنباء ٧٣٦ - ٧٥٠ .
(٢) من تكملة المنذري ٢ / الترجمة ٤٧٠ .
٤٨٠