Indexed OCR Text
Pages 41-60
إلى آمد سنة أربع وتسعين فرأيتُ أهلها مطبقين على وصف هذا الشيخ، فقصدتهُ إلى مسجد الخَضِر، ودخلتُ عليه فوجدت شيخًا كبيرًا قَضِيف الجسم(١) في حجرة من المسجد، وبين يديه جمدان(٢) مملوء كتبًا من تصانيفه، فسلمتُ عليه وجلستُ، فقال: من أين أنت؟ قلت من بغداد. فهش بي، وأقبل يسألني عنها وأخبرُه، ثم قلت: إنما جئت لأقتبسَ من علومك شيئًا. فقال: وأيُّ علم تُحِبُّ؟ قلتُ: الأدب. قال: إن تصانيفي في الأدب كثيرة؛ وذاك أن الأوائل جمعوا أقوال غيرهم وبَوَّبُوها، وأنا فكلُّ ما عندي من نتائج أفكاري، فإنني قد عملت كتاب ((الحماسة))(٣)، وأبو تمام جَمَع أشعارَ العرب في ((حماسته))، وأنا فعملت حماسة من أشعاري، ثم سَبَّ أبا تمام، وقال: رأيتُ الناس مُجمعين على استحسان كتاب أبي نواس في وصف الخمر، فعملتُ كتاب ((الخمريات)) من شعري، لو عاش أبو نواس، لا ستحيى أن يذكر شعره، ورأيتهم مجمعين على خُطب ابن نباتة، فصنفت خُطبًا ليس للناس اليوم اشتغالٌ إلا بها. وجعل يُزري على المتقدمين، ويَصفُ نفسه ويجهِّلُ الأوائل، ويقول: ذاك الكلب. قلتُ: فأنْشِدْني شيئًا. فأنشدني من (لخمريات)) له، فاستحسنت ذلك، فغضب وقال: ويلك ما عندك غير الاستحسان؟ فقلت: فما أصنعُ يا مولانا؟ قال: تصنع هكذا، ثم قام يرقُص ويصفّق إلى أن تَعِبَ. ثم جلس وهو يقول: ما أصنع ببهائم (٤) لا يفرقون بين الدر والبعر! فاعتذرت إليه، وأنشدني شيئًا آخر. وسألته عن أبي العلاء المعرِّي، فنهرني، وقال: ويلك كم تسيء الأدبَ بين يديَّ، ومَنْ ذلك الكلب الأعمى حتى يُذْكر في مجلسي! تصحفت سنة اللقاء في ج٦ فجاءت سنة ٥٩٣هـ وهو من وهم الطبع كما يظهر. والظاهر أن الموقاني المتوفى سنة ٦٦٤ قد نقلها في بعض مجاميعه، وكانت له كما ذكر الذهبي مجاميع مفيدة (تاريخ الإسلام ٦٧ / الترجمة ١٤٢). (١) رجل قضيف: قليل اللحم (أساس البلاغة ٧٧٤). (٢) الجمدان: الوعاء الكبير. وهو معرب (انظر المعرب للجواليقي ص ٤٧). (٣) العبارة هنا مضطربة وهي في الأصل، أعني عند ياقوت: ((وكنت كلما رأيتُ الناس مجمعين على استحسان كتاب في نوع من الآداب استعملت فكري وأنشأت من جنسه ما أدحض به المتقدم؛ فمن ذلك أن أبا تمام جمع أشعار العرب في حماسته وأنا فعملت حماسة من أشعاري وبنات أفكاري)) (إرشاد ١٣٠/٥). (٤) في إرشاد ياقوت: ما أصنع وقد ابتليت بهائم. ٤١ قلتُ: فما أراك ترضى عن أحد (١). قال: كيف أرضى عنهم وليس لهم ما يُرضيني! قلت: فما فيهم مَنْ له ما يُرضيك؟ قال: لا أعلم إلا أن يكون المتنبي في مديحه خاصة، وابنُ نباتة في خطبه، وابنُ الحريري في مقاماته. قلت : عجب إذا لم تُصَنَّف مقاماتٍ تَدْحضُ مقاماته! قال: يا بني، اعلم أن الرجوعَ إلى الحق خيرٌ من التمادي في الباطل، عملتُ مقامات مرتين فلم تُرضِني، فغسلتُها، وما أعلم أن الله خلقني إلا لأُظهرَ فضلَ ابن الحريري. ثم شَطَح في الكلام وقال: ليس في الوجود إلا خالقان(٢): واحد في السماء، وواحد في الأرض؛ فالذي في السماء هو الله تعالى، والذي في الأرض أنا. ثم التفت إلي وقال: هذا لا يحتَمِلُه العامة لكونهم لا يفهمونه، أنا لا أقدر على خلق شيء إلا خَلقَ الكلام. فقلتُ: يا مولانا أنا مُحدِّث، وإن لم يكن في المحدث جَراءة مات بغيظه(٣)، وأحِبُّ أن أسألك عن شيء، فتبسم وقال: ما أراك تسألُ إلا عن مُعْضِلةٍ، هاتِ. قلت: لِمَ سُميت بشُمَيْم؟ فشتمني وضَحِكَ، وقال: اعلم أنني بقيت مدةً لا آكل إلا الطين، قصدًا لتنشيف الرطوبة وحِدَّة الحفظ، فكنتُ أبقي مدة لا أتغوَّطُ ثم يجىء كالبندقة من الطين، فكنت آخذُه وأقول لمن أَنْبَسِطُ إليه: شُمَّه فإنه لا رائحةَ له، فَلُقِّبتُ بذلك، أرضيتَ يا ابن الفاعلة! توفي شُمَيْم بالمَوْصل في ربيع الآخر(٤) عن سن عالية. قال ابن النجار(٥): كان أديبا مبرزًا في علم اللغة والنحو، وله مصنفات وإنشاد وخُطَبٌ ومقامات، ونثرٌ ونظم كثير، لكنه كان أحمقَ، قليلَ الدين، رقيعًا، يستهزىءُ بالناس، لا يعتقدُ أن في الدنيا مثلَه، ولا كان ولا يكونُ أبدًا. إلى أن قال: وأدركه الأجلُ بالموصل عن تسعين سنة أو ما قارَبَها. ويُحكى عنه فسادُ عقيدةٍ؛ سمعتُ أبا القاسم ابن العديم يحكي عن محمد بن يوسف الحنفي قال: كان الشُّمَيْم يبقى أيامًا لا يأكل إلا الترابَ، فكان رجيعهُ يابسًا ليس في إرشاد ياقوت: عن أحد ممن تقدم. (١) في الأصل ((خالقين))، والجادة ما أثبتنا. (٢) (٤) قال المحب ابن النجار: ((سمعت محمد بن عبدالله ابن المغربي بدمشق يقول: مات علي (٣) في «إرشاد یاقوت)): بغصته . ابن الحسن بن عنتر النحوي المعروف بالشميم بالموصل في ليلة الثاني عشر من ربيع الأول سنة إحدى وست مئة، وحضرت جنازته)) (التاريخ المجدد، الورقة ٢١١ ظاهرية). (٥) تاريخه، الورقة ٢١١ (ظاهرية). ٤٢ بمنتن، فيجعله في جيبه، فمن دخل إليه يُشِمُّه إياه ويقول: قد تجوهرت. ومن نظم شميم : باصْطِناعِ المَعْروف أصبَحتُ عَبْدًا كُنْتُ حُرًّا فَمُذْ تَمَلَّكْتَ رِقِّي ضاءُ مِّنِّي فَما أُحَاوِلُ جَحْدا أَشْهَدَت أنْعُمٌ عليَّ لكَ الأعْـ جودٍ فيه مَن للنَّوالِ تَصَدَّى(١) وجَدِيرٌ بأنْ يُحقق ظن الـ ومن تواليفه: ((متنزه القلوب في التصاحيف))، ((شرح المقامات))، ((الحماسة))، ((الخطب))، ((أنس الجليس في التجنيس))، ((أنواع الرقاع في الأسجاع))، ((المرازي في التعازي))، ((الأماني في التهاني))، ((معاياة العقل في معاناة النقل))،، (المهتصر في شرح المختصر))، ((كتاب اللزوم)) مجلدان، ((مناقب الحكم في مثالب الأمم)) مجلدان. ثم سَمَّى عدة تصانيف له، ثم قال: مات في ربيع الأول سنة إحدى وست مئة. وذكره ابن المستوفي في ((تاريخه)) ورماه بالحمق الزائد، وأنه كان إذا أنشد بيتًا من نظمه، سَجَد. وكان يسخر بالعلماء، ويستهزىء بمعجزات الأنبياء، ولا يعظّم الشرع، ولا يصلي، عارضَ القرآن المجيد فكان إذا أورده تعَوَّذ ومسح وجهه ثم قرأ. وقال: سألني النصارى كتمان قراءتي كيلا أُفسدَ عليهم دينَهم. ثم أورد ابن المستوفي ألفاظًا، وأورد من شعره أشياء فيها الجيد والغث، وطَوَّل. ٣٧ علي بن الخَضِر بن حسن، أبو الحسين ابن المجري الدمشقيُّ. سمع من السِّلَفي، وحدث؛ كتب عنه القَفْصي، وغيره. وقال الضياء: توفي في ذي القعدة. ٣٨- علي بن عَقِيْل (٢) بن علي بن هبة الله بن الحسن بن علي، الفقيه أبو الحسن ابن الحُبُوبي (٣) الثَّعْلبيُّ(٤) الدِّمشقيُّ المُعَدَّل. (١) وردت الأبيات في هامش النسخة غير واضحة وما أثبتناه أعلاه قابلناه بنسخة تاريخ ابن النجار التي في الظاهرية . (٢) قيده المنذري بفتح العين وكسر القاف (٢/ الترجمة ٨٩٧). (٣) منسوب إلى الحبوب جمع الحب، قال المنذري: بضم الحاء المهملة وبعدها باء مضمومة موحدة وبعد الواو الساكنة باء موحدة أيضًا (التكملة ٢ / الترجمة ٨٩٧). (٤) المشتبه: ١١٥ . ٤٣ ولد سنة سبع وثلاثين وخمس مئة، وحدث عن أبي المكارم عبدالواحد ابن هلال، وأبي المظفر الفلكي، وأبي المعالي محمد ابن الموازيني. روى عنه الشهاب القُوصي، وقال: كان كثيرَ الفضل، ظريفَ الشكل، دَرَّس بالأمينيَّة، وأمَّ بمشهد علي لقبُه: ضياء الدين. وروى عنه ابنُ خليل، وأجاز لابن أبي الخير. توفي في رجب . ٣٩- علي بن علي بن الحسن بن رُزْبهان بن باكير، أبو المظفر الفارسيُّ ثم البغداديُّ المَرَاتبيُّ الوزير. سمع أبا القاسم إسماعيل ابن السمر قندي. روى عنه الدُّبَيْئي، والضياءُ، وغيرُهما. وكان رئيسًا جليلاً كاتبًا ذا رأي وشهامة، ولي الوزارة سنة خمسين وخمس مئة للسلطان سليمان شاه ابن محمد السَّلجوقي إذ غَلَب على بغداد. توفي في ذي الحجة وله ست وثمانون سنة. وكان صبورًا عاقلاً شيعيًا، افتقر في الآخر واحتاج (١). ٤٠- علي بن المبارك بن أحمد، أبو الحسن البغداديُّ المقرىء، المعروف بابن المؤذن. حدث عن قاضي المارستان، وأبي سَعْد البغدادي. روى عنه الدُّبَيْني، وقال(٢): ولد سنة ست عشرة وخمس مئة. وتوفي في ربيع الأول. وأجاز لابن البُخَاري. ٤١- عِمْرانُ بن منصور بن عِمران، أبو نُعَيم الواسطيُّ ابن الباقلانيِّ، أخو مقرىء العراق عبدالله. شيخٌ مُسْنِدٌ له إجازة من أبي القاسم ابن الحُصَيْن، وأبي غالب ابن البَنَّاء. وسَمِعَ بواسط من أبي الكرم نصر الله بن محمد ابن الجَلَخْت، وأبي الحسن علي بن محمد بن هبة الله بن عبدالسلام الكاتب، وسَعْد بن عبدالكريم (١) من تاريخ ابن الدبيثي، ١٨٤ (كيمبرج). (٢) تاريخه، الورقة ١٦٤ (كيمبرج). ٤٤ الغَنْدَجاني، وأبي عبدالله محمد بن علي الجلابي. روى عنه أبو عبدالله الدُّبَيْنِي، وقال(١): توفي بواسط. أجاز للشيخ شمسٍ الدين عبدالرحمن، والفخر عليّ. ٤٢- عمر بن أحمد بن عمر بن سالم ابن الدُّردانة. بغداديٌّ صالحٌ عابدٌ مقرىء، من أهل الحربية، روى عن أبي الفتح ابن البَطِّ، وغيره. روى عنه الحافظُ الضياء، وغيره، وأجاز لشمس الدين عبدالرحمن، وللفخر علي، وإسماعيل العسقلاني، وتوفي في رمضان. قال الضياء: لم أرَ ببغداد أحسنَ صلاةً منه. · - فرحة بنت عبدالجبار بن هبة الله ابن البُنْدار، أم الحياء. هي عائشة. مرَّت. ٤٣- كرجي، الأميرُ عَلَمُ الدين الأسديُّ. وَرَّخَهُ أبو شامة(٢) . ٤٤- محمد بن أبي المظفر أحمد بن يحيى بن عبدالباقي ابن شُقْران(٣)، أبو تمام القُرَشيُّ الزُّهْريُّ البغداديُّ البزاز. سمع من والده، ومن أبي الوقت. وهو من بيت الحديث والرواية (٤). ٤٥ - محمد بن أحمد بن عبدالرحمن، أبو القاسم التُّجِيبيُّ المُرْسيُّ. سمع من أبيه، وأبي عبدالله بن سعادة، وأبي بكر بن أبي ليلى، وجماعة. ولازمَ القاضي أبا الوليد بن رُشْد. ولي قضاء دانية. وتوفي كهلاً. وكان أديبًا شاعرًا(٥). (١) تاريخه، الورقة ١٨٤ (كيمبرج). (٢) ذيل الروضتين ٥٢ وقال: توفي بدمشق ثالث عشر ربيع الآخر وصلى العادل عليه بمرج باب الحديد ودفن بالجبل. وقد ترجم له العيني في عقد الجمان ١٧ / الورقة ٢٨١ - ٢٨٢. (٣) قيده المنذري فقال: بضم الشين المعجمة وسكون القاف وفتح الراء المهملة وبعد الألف نون (التكملة ٢ / الترجمة ٨٧٩). (٤) فقد حدث والده أبو المظفر، وحدث أعمامه الثلاثة وهم: أبو الفضائل أحمد المتوفى سنة ٥٦١، وأبو محمد عبدالرحمن المتوفى سنة ٥٦٢، وأبو تمام أحمد بن يحيى، وقد ذكرهم الذهبي في تاريخه هذا. (٥) من التكملة لابن الأبار ٨٧/٢. ٤٥ ٤٦- محمد بن علي بن مروان، القاضي أبو عبدالله الهَمْدانيُّ الوَهْرانيُّ. ولي قضاء تِلِمْسان، ثم ولي قضاء الجماعة بمراكش بعد أبي جعفر بن مَضَاء، ثم عُزِلَ، ثم أُعيد بعدَ عَزْل أبي القاسم بن بقي، وكان محمودَ السيرة، شديدَ الهيبة، سريعَ الفصل، موصوفًا بالعدل، ذا تؤدة وسُؤدُدٍ. ذكره أبو عبدالله الأبار(١)، فقال: توفي سنة إحدى وست مئة، وصلَّى عليه الإمامُ الناصرُ ابن المنصور. ٤٧- محمد بن أبي الفخر حامد بن عبدالمنعم بن أبي القاسم، أبو الماجد المُضَريُّ الأصبهانيُّ. وُلد سنة عشرين (٢)، وسَمِعَ حضورًا من فاطمة الجوُزْدَانية، وحدَّث عنها ببغداد. روى عنه الحافظ الضياء. وسمع منه عمر بن علي القرشي، ومات قبله ببضع وعشرين سنة . توفي بأصبهان في رجب(٣). وروی عنه عمر بن شعرانة . ٤٨- محمد بن الحُسين بن أبي الرضا بن الخَصِيب بن زيد، أبو المفضَّل القُرَشيُّ الدمشقيُّ الشافعيُّ. وُلد سنةَ خمس وعشرين وخمس مئة، وسَمِعَ مِنْ جمال الإسلام أبي الحسن بن المُسَلَّم، وأبي طالب علي ابن أبي عقيل الصُّوري، وأبي الفتح نصر الله المِصِّيْصِي. روى عنه إبراهيمُ بن إسماعيل المقدسي، وعبدالملك بن عبدالكافي الرِّبَعي، وعبدُالواحد بن أبي بكر الحموي الواعظ، ويوسُف بنِ خليل، وإسماعيل القوصي، ومحمد بن حَسَّان الخطيب، ومحمد بن المُسَلَّم بن أبي الخوف الحارثي، وآخرون. وأجاز لأحمد بن سلامة، والفخر عليّ، والكمال (١) التكملة ٢/ ١٦١ وقد ذكره مع الغرباء. يعني وخمس مئة . (٢) (٣) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٣٩ (شهيد علي). ٤٦ عبدالرحيم، وغيرهم، وتوفي في ثالث المحرم، وكان يقال له: سبط زيد المحتسب . قال يوسفُ بن خليل: كان ضعيفًا. ثم ذكر وفاته وشيوخه، وقال غيره: كان ثقةً عالمًا (١). ٤٩- محمد بن حَمْد بن حامد بن مفرج بن غياث، الشيخُ الصالحُ أبو عبدالله ابن الأجلِّ الصالح أبي الثناء الأنصاريُّ الأرتاحيُّ (٢) ثم المِصْريُّ الأدَميُّ الحنبليُّ. قال الحافظ عبدالعظيم(٣): كان ذكر ما يدل على أن مولده سنة سبع وخمس مئة تخمينًا. سَمِعَ من أبي الحسن علي بن نصر الأرتاحي بمصر، والمبارك بن علي الطباخ بمكة. وأجاز له أبو الحسن علي بن الحسين الفَرّاء في سنة ثمان عشرة وخمس مئة، فحدَّث بها مدةً طويلة. وكتب عنه جماعةٌ من الحفاظ. وهو أوَّلُ شيخ سمعتُ منه (٤) الحديثَ بإفادة والدي. وأجاز لي في سنة إحدى وتسعين وخمس مئة. وهو من بيت القرآن والحديث والصلاح. توفي في العشرين من شعبان . قلت: روى عنه الحافظُ عبدالغني، والحافظ ابن المُفَضَّل، والحافظ الضياء، والرشيدُ العَطار، وابنُ خليل، ونَسيبُهُ لاحق بن عبدالمنعم بن قاسم بن أحمد بن حَمْد الأرتاحي، وعليٍّ بن عبدالرزاق بن القَطان، وسِبطه أحمد بن حامد بن أحمد الأرتاحي، وأبو حامد محمد ابن قاضي القضاة صدر الدين عبدالملك بن درباس، وأبو بكر بن علي بن مكارم، وأبو الحسن عليٌّ بن شجاع العباسي، والنظام عثمانُ بن عبدالرحمن بن رشيق الرَّبَعي، والمعينُ أحمد ابن زين الدين، والخطيبُ عبدالهادي بن عبدالكريم القيسي، وأبو الفضل محمد بن مهلهل الجِيتي(6)، وخلق سواهم. وأجاز لابن أبي الخير. (١) تنظر التكملة للمنذري ٢ / الترجمة ٨٦١. (٢) منسوب إلى ((أرتاح)) حصن من أعمال حلب. (٣) التكملة: ٢ / الترجمة ٩٠٠. (٤) سبق قلم الذهبي فكتبها ((منهم)) سهوًا. (٥) منسوب إلى ((جيت)) من أعمال نابلس (المشتبه ١٣٨). ٤٧ قال الضياء محمد: كان شيخُنا هذا ثقةً ديَّنَا ثبتًا، حسَن السيرة، ولم يوجد له فيما نعلم شيء عالٍ سوى إجازة الفَراء. وقد كنا نسمع عليه بعض الأوقات بالليل ولا يكاد يملُّ من التَّسْميع - رحمه الله - . ٥٠- محمد بن سعدالله بن نصر ابن الدَّجَاجيِّ، أبو نصر الواعظ. وُلد سنة أربع وعشرين وخمس مئة، وسَمَّعَهُ أبوه من قاضي المارستان، وأبي منصور القزاز، وأبي جعفر محمد بن علي ابن السمناني، وجماعة. روى الكثيرَ ببغداد والمَوْصِل وواسط، وكتب، وطلب بنفسه بعد الخمسين . قال الدُّبَيْئي(١): سمعنا منه ونعم الشيخ كان. وتوفي في ربيع الأول. قلت: روى عنه هو، والشيخ الضياء، والنجيب عبداللطيف. وأجاز للفخر علي. وأبوه من الشيوخ. ٥١- محمد ابن نقيب النقباء طلحة بن علي بن محمد، الشريف أبو المظفر العبّاسيُّ الزينبيُّ(٢). صَدْرٌ رئيسٌ، ناب في النقابة بعد أخيه أبي الحسن علي، ثم صار حاجبًا بالديوان(٣). ٥٢- محمد بن عبدالله بن محمد بن أبي عَصْرون، القاضي مُخْبي الدين ابن القاضي العلاَّمة شَرَف الدين أبي سَعد التميميُّ الشافعيُّ قاضي دمشق وابن قاضیھا . توفي في هذا العام. قاله أبو شامة ولم يترجمه (٤). وهو والدُ مُحيي الدين عمر الذي أجاز لنا(٥). (١) تاريخه ١/ ٢٨٦. (٢) منسوب إلى زينب بنت سليمان بن علي بن عبدالله بن العباس، وهي أم عبدالله بن محمد بن إبراهيم، وبنوها بها يعرفون. (٣) إلا أنه عزل قبل موته كما ذكر ابن الدبيثي ٢٩٩/١ . (٤) ذيل الروضتين ٥٢. قلت: وترجم له الصفدي في الوافي ٣٤٩/٣ - ٣٥٠، والنعيمي في القضاة الشافعية، ٥١ - ٥٢ . (٥) توفي سنة ٦٨٢ وسيأتي ذكره في موضعه من هذا الكتاب. ٤٨ ٥٣- محمد بن عبدالرحمن بن إقبال المرينيُّ المغربيُّ، أبو عبدالله المُقْرىء. نزيل قوص، وبها توفي . قال الشهاب القُوصي: قرأتُ عليهِ القرآن، وقد سمعتُ عليه ((التيسير)) وبلغ مئة سنة أو جاوزها. وهو تلميذُ أبي عمرو الخضر بن عبدالرحمن القيسي، وكان القيسي قد روى عن أبي داود، وأبي علي الغساني. ٥٤- محمد بن المؤيَّد بن علي بن إسماعيل بن أبي طالب، الشيخ المُقْرىء الصالح أبو عبدالله الهَمَذانِيُّ المُقْرىء الوبريُّ الفَرَّاء، نزيل القاهرة. قرأ القراءات على الحافظ أبي العلاء الهَمذاني، وقرأ بالقاهرة على أبي الجود، وسمع من أبي الوقت السِّجْزي بهمَذَان، ومن عبدالعزيز بن محمد بن منصور الأدمي بشيراز. قال الحافظ عبدالعظيم (١): كتب عنه جماعةٌ من شيوخنا ورفقائنا، وحُدِّثت عنه. وتوفي في عاشر رجب. قلت: روى عنه ابنه الحافظ أبو محمد إسحاق والد شيخنا أبي المعالي الأبَرقُوهِي، فأخبرنا أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيّد، قال: أخبرنا والدي سنة اثنتين وعشرين وست مئة، قال: أخبرنا أبي الإمامُ أبو عبد الله بالقاهرة، قال: أخبرنا أبو المبارك عبدالعزيز بن محمد، قال: حدثنا محمدُ بن الحسن بأصبهان، قال: حدثنا الحسنُ بن أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمدُ بن سليمان، قال: حدثنا عليٌّ بن حرب، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه جبير بن مُطْعِم، أنه سمع النبي ◌َّ يقرأ في المغرب بالطُّور. وأخبرنا به عاليًا عبدُالمؤمن(٢)، قال: أخبرنا يوسف بن عبدالمعطي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، قال: أخبرنا نصرُ بن أحمد، قال: أخبرنا عمر بن أحمد، قال: أخبرنا محمد بن يحيى الطائي، قال: حدثنا علي بن حرب ... فذكره. متفقٌ عليه(٣) . (١) التكملة ٢ / الترجمة ٨٩٥. (٢) يعني الدمياطي المتوفى سنة ٧٠٥. (٣) البخاري ١٩٤/١ و٨٤/٤ و١١٠/٥ و١٧٥/٦، ومسلم ٤١/٢. تاريخ الإسلام ١٣ / م ٤ ٤٩ ٥٥- محمد، أبو محمد بن أبي الفتح يوسف ابن المُسْنِد أبي الحسن محمد بن أحمد بن صِرْما الأزَجيُّ. سمع من جده أبي الفضل الأرموي، وابن ناصر . والأصح أن اسمَه كنيته. وهو أخو أحمد وابن عم عمر بن أبي السعادات . روى عنه الحافظُ الضياء، فسماه محمدًا، وكَناه أبا عبدالله(١). وأجاز للشيخ شمس الدين ابن أبي عمر، وللكمال عبدالرحيم، وللفخر عليّ، وغيرهم. وعاش سبعين سنة، توفي في رجب. ٥٦- المبارك بن أبي الأزهر بن أبي القاسم، أبو بكر البغداديُّ الدار قَزِّيُّ المُقْرىء، المعروف بابن شُعْلة(٢). عبدٌ صالحٌ تقيٍّ، إمامُ مَسْجد ابن سَمْعُون مدة، وحدث عن أبي البركات المبارك بن كامل بن حُبَيْش، وأبي بكر ابن الأشقر، وتوفي في ربيع الأول(٣). ٥٧- مختار بن أبي محمد بن مختار، الصاحب أبو محمد ابن قاضي دارا. وَزَرَ للملك الكامل بديار مصر، فلما قَدمَ والدُّه السلطان الملك العادل مصر كان الوزير ابن شُكْر يقصد ابن قاضي دارا، ويُريد نكبته، وألَّب عليه العادل، وطلبه فأمره الكامل بالُّزوح خفيةً، فنزح بولديه فخر الدين وشهاب الدين، فورد على صاحب حلب، فبالغ في إكرامه، ثم ورد عليه أمرٌ من الكامل يستدعيه، فخرج من حلب ونزل بعين المباركة ليسافر، فلم يشعر أصحابُه إلا بخمسين فارسًا قد أحاطوا بمضربه في الليل فأنبهوه، فخرج إليهم، فنزل إليه (١) قلت: وكذلك سماه وكناه كل من ابن الدبيثي (تاريخه، الورقة ١٧٣ باريس ٥٩٢١) والمنذري لكنهما قالا: ((ويقال أبو محمد عبدالله)). وقال المنذري: ((وقيل لأخيه أبي العباس أحمد: ما اسمُ أخيك؟ قال: أبو محمد، هذا جميعُ اسمه لا أعرف غيرَ هذا)) (التكملة ٢ / الترجمة ٨٩٦) ولذا قال الذهبي قبلها: ((والأصح أن اسمه كنيته)) مستندًا على هذه الرواية. (٢) قيده المنذري بالحروف في التكملة ٢ / الترجمة ٨٧٥ . (٣) ينظر المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيئي ٣ / ١٨١. ٥٠ ثلاثة منهم فذبحوه، وقالوا لأولاده وغلمانه: احفظوا أموالكم فما كان لنا غرضٌ سواه. واتصل الخبرُ بالملك الظاهر، فركب وشاهده قتيلاً، فاستعظم ولم يقف لقتله على خبر - رحمه الله - . ٥٨- المفضل بن عَقِيل بن حيدرة بن علي، أبو منصور البَجَليُّ الدمشقيُّ، المعروف بابن النََّيس الرُّميليُّ. ولد سنة عشرين وخمس مئة، وسمع من أبي القاسم الخَضِر بن الحسين ابن عَبْدان، والحافظ أبي القاسم ابن عساكر. روى عنه الشهاب القُوصي، وجماعة من طلبة الدمشقيين. وأجاز لابن أبي الخَيْرِ، والفخر علي، والحافظ عبدالعظيم، وجماعة، وتوفي في المحرم(١). ٥٩- نصرُ الله بنُ يوسف بن مكي بن علي، الفقيه الإمام أبو الفتح ابن الفقيه الجليل أبي الحجاج الحارثيُّ الدمشقيُّ الشافعيُّ المُعَدَّل، ويُعرف بابن الإمام. تفقَّه على والده، وعلى أبي البركات الخَضِر بن شِبْل بن عَبْد. وسَمِعَ من أبي الفتح نصر الله المِصِّيصي، وهبة الله بن طاووس. ورحل، فسَمِعَ ببغداد من أبي الوقت عبدالأول وغيره. وأجاز له: أبو عبدالله الفُرَاوي، وزاهر بن طاهر الشَّحامي، وغيرهما. وكان يُدعى نصرًا أيضًا. روى عنه يوسُف بن خليل، والزَّينُ خالدٌ، والتقي اليَلْداني، وآخرون. وأجاز للحافظ عبدالعظيم(٢)، ولأبي العباس بن أبي الخير. وتوفي في منتصف جمادى الآخرة بدمشق . ٦٠- نَصْر بن أبي نصر محمد بن المؤيَّد بن طاهر أبي الفتح، الرئيس الأجل أبو الفتوح الغَزْنَويُّ الواعظ. قدم بغدادَ رسولاً من صاحب غَزْنة أبي المظَفَّر محمد، فحدَّث عن جدِّه المؤيد . (١) تنظر التكملة للمنذري ٢ / الترجمة ٨٦٣. (٢) وترجمه في التكملة ٢ / الترجمة ٨٩٣، والترجمة منه. ٥١ مات بالرَّي في صفر وله ثلاثٌ وستون سنة(١). ٦١ - ياقوت، أبو الدُّر الحمَّاميُّ عتيق أبي العز بن بكروس. شيخٌ بغدادٌّ سمع من يحيى بن علي الطرَّاح، وأبي الحسن محمد بن صِرْما . وحدَّث؛ روى عنه أبو عبدالله محمد بن سعيد الدُّبَيْئي في ((تاريخه))، وقال(٢): توفي في جمادى الأولى. وابن النجار. ٦٢ - يوسف بن أبي الغنائم أحمد بن الحسين، أبو محمد الحريميُّ الدَّباس، المعروف بابن المَتُشِّ . ولد سنة سبع عشرة وخمس مئة، وسمع من أبي غالب ابن البنَّاء، ومن أحمد ابن الأشقر، وأجاز له ابن الحُصَيْن، وأبو عامر العَبْدَري الحافظ، والحسين بن محمد بن خسْرُو البَلْخي. روى عنه الدُّبَيْئي، والضياء المقدسي، وأجاز للفخر علي. وهو أخو داود. توفي في رابع شوال. والمَتُشُّ: بفتح ثم ضم التاء وتثقيل المعجمة، قيده ابن نقطة (٣). ٦٣ - يوسف بن المبارك بن كامل بن أبي غالب، أبو الفتوح بن أبي بكر البغداديُّ الخَفَّاف. سمع بإفادة والده المحدث أبي بكر من قاضي المارستان، وأبي منصور ابن زُرَيْق القزاز، وأبي القاسم ابن السمرقندي، وأبي منصور بن خَيْرون، ویحیی ابن الطَّراح، وجماعة . روى عنه الدُّبَيْتِي (٤)، وابن خليل، والضياء، والنجيب عبداللطيف، وأخوه عبدالعزيز، والتقي اليَلْداني، والمحب ابن النجار، وآخرون. وبالإجازة: الزكي عبد العظيم(٥)، وابن أبي الخَيْر، والفخر علي، والكمال عبدالرحيم، والشيخ شمس الدين عبدالرحمن. (١) من التكملة للمنذري ٢ / الترجمة ٨٧٠. (٢) ضاعت ترجمته بضياع الثلث الأخير من تاريخه، وهو في المختصر المحتاج إليه للذهبي ٠.٢٥٥/٣ (٣) في ((المتش)) من إكمال الإكمال ٥/ ٤٩٣. وتنظر التكملة المنذرية ٢ / الترجمة ٩٠٤. (٤) وترجمه في تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٢٣٦/٣. (٥) وترجمه في تكملته ٢ / الترجمة ٨٧٧ . ٥٢ و کان أُميًّا لا يكتب. توفي في الخامس والعشرين من ربيع الأول. قال ابن النجار: صالح حافظ لكتاب الله، وكان أميًّا لا يُحسن الكتابة ولا يعرف شيئًا من العلم، وكان عسرًا في الرواية، سيىء الخُلق، مُتَبرمًا بأصحاب الحديث؛ كنا نَلقى منه شدة حتى نسمع منه، وكان فقيرًا مُدقعًا يأخذ على الرواية. وكان من فقهاء النظامية، أسمعَه أبوه الكثير وتفرّد. أظنه(١) ولد سنة سبع وعشرين وخمس مئة؛ فإنه سمع في سنة ثلاث وثلاثين. وكان له أخ اسمه کاسمه مات قبل سنة خمس وعشرين وخمس مئة. ٦٤ - يوسف بن محمد البغداديُّ الخِيَميُّ(٢) الظفريُّ. حدث عن يحيى ابن الطراح. ٦٥ - أبو محمد العَدْل، المعروف بعدل الزَّبَداني. سمعنا من حفيده (٣) . · وفيها ولد النجم ابن المُجاور، والجمال عبد الله الجزائريُّ المحدث، وجمال الدين محمد بن أحمد الشَّرِيشِيُّ، والزُّكن أحمد بن عبدالمنعم الطَّاووسيُّ، والنجيب يحيى بن أحمد الحلِّي ابن العُود شيخ الرافضة، والرضي محمد بن علي الشاطبيُّ اللُّغويُّ، وناصر الدين علي بن قرمين، والسراج أبو بكر بن أحمد بن إسماعيل بن فارس التميميُّ، والعدل عماد الدين حسين بن همام بن البيَّاع المِصْريُّ، وزينب ابنة العَلم أحمد بن كامل، وخطيب جامع جراح شمس الدين محمد بن صالح الهسكوريُّ، والشَّرَف محمد بن أحمد بن عبدالسَّخِيُّ العُمَرِيُّ، وعلاء الدين علي بن عبدالرحيم بن شيت القُرشيُّ، وأبو الحسين يحيى بن عبدالعظيم الجَزَّار الشاعر، والمحدث مكين الدين أبو الحسن الحِصْنيُّ. (١) جزم بها النجيب عبداللطيف في مشيخته (الورقة ٧٩). (٢) لم يذكر السمعاني هذه النسبة في الأنساب ، ولا استدركها عليه ابنُ الأثير في اللباب، والغريب أن الذهبي لم يذكرها في ((المشتبه)) مع احتمال اشتباهها بغيرها . وقيّدها العلامة ابنُ ناصر الدين في توضيح المشتبه، فقال: ((الخيمي: بكسر أوله وفتح المثناة تحت وكسر الميم)) وذكر جماعة ولم يذكر صاحبنا هذا (٤٩٤/٣) وهي نسبة إلى (الخيم)) جمع الخيمة . (٣) من ذيل الروصتين ٥٢ . ٥٣ سنة اثنتين وست مئة ٦٦ - أحمد بن أحمد بن أبي الفتح محمد بن محمد بن هبة الله، أبو المعالي الشهرابانيُ(١) ثم البغداديُّ المُعدل. حدث عن أبي الوقت، وتوفي في صفر. ٦٧- أحمد بن عبدالملك بن محمد بن يوسف، أبو العباس الحَريميُّ المقرىء، المعروف بابن باتانة. قرأ القراءات على والده، وعلى أبي الفتح عبدالوهّاب بن محمد الخفاف، وسمع من أبي البركات يحيى بن عبدالرحمن الفارقي، وأبي بكر الأنصاري، وكان صالحًا فاضلاً. روى عنه أبو عبدالله الدُّبَيْئي(٢)، وغيره. ولم يظهر سماعه من القاضي أبي بكر إلا بعد موته بليلة. قال ابنُ النجار: قرأ بالروايات على أبي الكرم ابن الشَّهْرزُوري، وسعد الله ابن الدَّجاجي، وكان صالحًا، حسنَ المعرفة بالقراءات، مجوِّدًا، صدوقًا، متدينًا، أضَرَّ ولزم بيتَه، وكان دائمًا يقول: أحقّ أنني سمعتُ مُجَلَّدةً من (طبقات)) ابن سعد على القاضي أبي بكر، فظفر بذلك ابن الأنماطي قبل موته، فذهب إليه بالمجلد، فلقيه قد مات. توفي في سادس جمادى الآخرة. ٦٨ - أحمد بن علي بن أبي القاسم ابن شُعْلَة، أبو العباس الصوفيُّ الحَرْبيُّ. سمع أبا الحُسَيْن محمد بن محمد ابن الفَرَّاء، وعبدالله بن أحمد بن يوسف. روى عنه الضياء محمد، والنجيب عبداللطيف، وجماعة، وتوفي في جمادى الأولى(٣). (١) منسوب إلى ((شهرابان)) وهي المعروفة اليوم بـ ((شهربان)) أو ((المقدادية)) بلدة من محافظة ديالى بالعراق، وكان جده أبو الفتح قاضيًا بها (تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٦١ باريس ٥٩٢١). (٢) في تاريخه، الورقة ١٩٤ (باريس ٥٩٢١). (٣) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٠٧ (باريس ٥٩٢١). ٥٤ ٦٩- إبراهيم بن علي، أبو إسحاق الأنصاريُّ البغداديُّ الزاهد، المعروف بالمَرَاوحيّ. سمع من أبي الفتح بن شاتيل، وجماعة، وحدث بكتاب ((القوت))(١) عن محمد بن يحيى البَرَداني، وصحب المشايخ والأولياء، وأقام برباط بهروز. قال ابن النجار: كتبتُ عنه، وكان صالحًا عابدًا متهجدًا، مشتغلاً بالله، دائمَ الذكر، صابرًا على الفقر، حُلْوَ الإيراد؛ كنت أجد راحةً عند كلامه ورؤیته. عاش إحدى وستين سنة - رحمه الله(٢) ... ٧٠- بهاء الدين سام بن محمد بن مسعود، الملك صاحب باميان. سقتُ أخباره في ترجمة خاله شهاب الدين الغوري في هذه السنة فاکشفها(٣) . ٧١ - التَّقِي الأعمى الدمشقيُّ الشافعيُّ الفقيه مُدرِّس الأمينية (٤). كان فقيهًا عارفًا بالمَذْهب مُفتيًا نبيلاً؛ ذكره الإمام أبو شامة، فقال(٥): وفي ذي القعدة(٦) وجد التَّقي الأعمى، واسمه عيسى بن يوسف بن أحمد الغَرَّافي(٧) العراقي، مشنوقًا بالمئذنة الغربية، وكان مُفتيًا مدرسًا بالأمينية. ابتُليَ بأخذ ماله، واتهم به شخصًا يقرأ عليه ويقوده، فَحَطّ عليه الناسُ، فشنق نفسه، ودَرّسَ بعده الجمال المصري وكيل بيت المال. ٧٢ - تَمَّام بن الحُسين بن غالب الخطيب، أبو كامل القيسيُّ المالقيُّ خطيب مالقة، المعروف بابن الحَدَّاد. روى عن أبيه، وأبي عبدالله بن معمر، وابن النعمة، وجماعة. قال ابن الزُّبَيْر: أخذ عنه الناسُ كثيرًا، وكان من أحسن الناس قراءة، (١) لأبي طالب المكي، وهو مشهور. من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٦٣ (باريس ٥٩٢١). (٣) وانظر الجامع المختصر لابن الساعي ٩/ ١٨٧ . (٢) (٤) منسوبة إلى أمين الدولة كمشتكين بن عبدالله المتوفى سنة ٥٤١ (النعيمي: الدارس ١٧٧/١، بدران: منادمة ٨٦ - ٨٧). (٥) الذيل ٥٤ - ٥٥ . (٦) في الذيل لأبي شامة: الخميس سابع ذي القعدة. (٧) منسوب إلى ((الغراف)) البلد والنهر المشهورين بالعراق حتى اليوم. ٥٥ وأطيبهم نغمة. مولده عام تسعة وخمس مئة في ربيع الأول بجَيَّان. قال: ولم يتخلف عن جنازته إلا النادرُ، وآخر من روى عنه أبو عمر بن حَوْط الله . قال الأبار(١): أنشأ فصولاً مُسْتَحسنةً في الخُطب، سمع منه أبو محمد وأبو سُليمان ابنا حَوْط الله، وأبو جعفر ابن الدَّلال، وجماعة، توفي في ربيع الأول وله ثلاث وتسعون سنة(٢). وأجاز لابن مَسْدي وحضر عنده. ٧٣- جامع بن باقي بن عبدالله بن علي، أبو محمد التَمِيْميُّ الأندلسيُّ الفقیه قاضي إخميم(٣)، مجد الدین. وُلِدَ بالجزيرة الخضراء من الأندلس، ورحل، فسمع من السَّلَفي بالإسكندرية، ومن أبي المكارم عبدالواحد بن هلال، وأبي القاسم الحافظ، وداود بن محمد الخالدي بدمشق. روى عنه ابن خَليل، والشهاب القُوصي، وغيرُهما، وتوفي بدمشق في سابع عشر ذي القَعْدة(٤). ٧٤- جعفر بن محمد بن أبي العز، أبو عبدالله البغداديُّ المُتكلِّم، قطَّاع الآجرِّ، ويعرف بالمُسْتَعْمِل. توفي ببغداد في ربيع الآخر، ودُفِنَ في داره، وكان عارفًا بالكلام والهندسة، مُطَّلِعًا على مذاهب الناس. عاش نَيِّفًا وسبعين سنة(٥). (١) التكملة ١٨٨/١ - ١٨٩. (٢) الذي في المطبوع من التكملة: ((ومولده بقرية من قرى البراجلة ليلة الخميس لعشر خلون من شهر ربيع الأول سنة تسع عشرة (كذا) وخمس مئة)) ١٨٩/١. والظاهر أن ابن الأبار قال: ((تسع وخمس مئة)) فأضيفت ((عشرة)) فيما بعد من الناسخ أو غيره، يدل على ذلك ما نقل الذهبي عن ابن الزبير في مولده أولاً، ثم نقله عن ابن الأبار: ((وله ثلاث وتسعون سنة)). صحيح أن ابن الأبار لم يقل هذه العبارة لكنه قال معناها حيث ذكر وفاته سنة ٦٠٢ ثم مولده سنة ٥٠٩ فأصبح الفرق ٩٣ سنة، وهذه من عادات الذهبي في النقل، يتصرف بالمعلومات مع أنه يقول ((قال)) ولكن العبرة بصحة المعلومات. (٣) البلدة المشهورة من صعيد مصر الأعلى (ياقوت: معجم البلدان ١٦٥/١). (٤) ينظر التكملة لابن الأبار ٢٠٤/١. (٥) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٩٥ (باريس ٥٩٢١). ٥٦ ٧٥- الحسن بن علي بن خلف، أبو علي الأُمَويُّ القرطبيُّ نزيل إشبيلية، المعروف بالخطيب. أخذ القراءات ببلده عن أبي القاسم بن رضا، ومحمد بن جعفر بن صاف، وعبدالرحيم الحَجَّاري(١). وسمع من يونس بن مغيث، وأبي بكر ابن العربي، وابن مَسرَّة. وسمع ((الموطأ)) من أبي بكر بن عبدالعزيز. وأخذ النحوَ عن أبي بكر بن مسعود وابن أبي الخصال. وأجاز له أبو الوليد بن رُشد مروياته. وكان مائلاً إلى الأدب وصحب أبا حفص بن عمر، وله من الكتب كتاب ((روضة الأزهار))، وكتاب ((اللؤلؤ المنظوم في معرفة الأوقات والنجوم))(٢)، وكتاب ((تهافت الشعراء))، وتوفي بإشبيلية وله ثمان وثمانون سنة. قاله الأبار(٣). ٧٦- الحُسين بن علي بن الحُسين بن قَنان، أبو عبدالله الأنباريُّ ثم البغداديُّ، المعروف بابن الرُّبِّي (٤). حدث عن أبي الفضل الأرموي، وسعيد ابن البنَّاء. روى عنه ابن خليل، والضياء، وجماعة. وهو أخو الحسن(٥)، حَدَّث هو، وأخوه، وأبوهما، وعمتهما تَمام(٦)، وتوفي في رمضان. وأجاز للشيخ شمس الدين، وللفخر علي، وللكمال عبدالرحيم(٧). ٧٧- حمزة بن عليّ بن حمزة بن فارس بن محمد، أبو يَعْلَى ابن القُبَّيْطِي (٨)، الحَرانيُّ الأصل البغداديُّ المُقْرىء. (١) تصحفت في غاية ابن الجزري (٢٢٣/١) إلى: ((الحجازي)) بالزاي. (٢) هكذا في الأصل وعند ابن الجزري، وفي تكملة ابن الأبار: ((بالنجوم)) والفرق كبير بینھما . (٣) التكملة ٢١٣/١. (٤) قيده الزكي المنذري، فقال: ((بضم الراء المهملة وكسر الباء الموحدة وتشديدها)) (التكملة ٢/ الترجمة ٩٢٨). (٥) سيأتي ذكره في وفيات سنة ٦١٨ . (٦) ترجم لها الذهبي في وفيات سنة ٥٩٧ من هذا الكتاب. (٧) ينظر المختصر المحتاج إليه ٢ / ٤٠ . (٨) قال المنذري: بضم القاف وفتح الباء الموحدة وتشديدها وسكون الياء آخر الحروف = ٥٧ من كبار القُرَّاء، قرأ القراءات على أبي مُحمد سبط الخيَّاط، وأبي الكرم الشَّهرزُوري، وسَمِعَ منهما، ومن أبي الحسن محمد بن أحمد بن تَوْبة، وأحمد ابن عبدالله ابن الابنوسي، وأبي عبدالله السَّلال، وأبي إسحاق إبراهيم بن نَبهان الغَنوي، وأبي الفضل الأرموي، وأبي غالب محمد بن علي ابن الدَّاية، وسَعْد الخير، وأقرأ القراءات وحدَّث. قال الذُّبَيْئي(١): وكان ثقةً صدوقًا، حسن الخلق. قلت: روى عنه هو، وابن خليل، والضياء، والنجيبُ عبدُاللطيف(٢)، والتَّقي اليَلْداني، وآخرون. وأجازَ للشيخ شمس الدين عبدالرحمن، وللحافظ المنذري، وللفخر علي، وللكمال عبدالرحيم. ولد سنة أربع وعشرين وخمس مئة في رمضان، وتوفي في ثامن عشر ذي الحجة . وقال أبو شامة(٣): كان عفيفًا، زاهدًا، ثقةً، قرأ على سبط الخياط بالروايات . وقال ابن الظاهري: ثقة حجة من أئمة القراء المُجَوِّدين. ٧٨- خلف بن أحمد بن حَمْد، أبو المفاخر الأصبهانيُّ الفرَّاء الشافعيُّ الفقیه المفتي الإمام ضياء الدين. ولد سنة ثمان عشرة وخمس مئة، وسمع إسماعيل ابن الإخشيذ، ومحمد بن علي بن أبي ذَر الصَّالحاني، وغيرَهما. روى عنه الضياء، وابن خليل، وأجاز لابن أبي الخير، وشمس الدين عبدالرحمن، والفخر علي، وأحمد بن شيبان، وغيرهم. وتوفي في شعبان. ٧٩- سليمانُ بن أحمد بن حامد بن أحمد بن محمود الفقيه المفتي، أبو غانم الثقفيُّ الأصبهانيُّ. = وبعدها طاء مهملة مكسورة (التكملة ٩٣٩/٢). (١) تاريخه الورقة ٣٧ (باريس ٥٩٢٢). (٢) المشيخة، الورقة ٨٧ - ٨٨. (٣) ذيل الروضتين ٥٤ . ٥٨ يروي عن أصحاب سعيد العَيَّار(١). روى عنه الضياء، وابنُ خليل، وتوفي في المحرَّم. ٨٠- شاكر بن فضائل بن كُلَيْب البغداديُّ. سمع سعيد ابن البنَّاء. روى عنه الضياء، وابن خليل، وأجاز لابن أبي الخير، وغيره(٢) . ٨١- شهابُ الدين، السلطان أبو المظفر محمد بن سام الغوريُّ صاحبُ غَزْنة. قتلته الباطنية - لعنهم الله ــ في شعبان، وهو أخو السلطان غياث الدين أبو الفتح محمد، المذكور سنة تسع وتسعين، وقد امتدت أيامهما وافتتحا بلادًا كثيرة، وشهدا حروبًا عديدة . قال أبو الحسن ابن الأثير في ((تاريخه))(٣): قُتل السلطان شهاب الدين الغُوري صاحب غزنة والهند وبعض خراسان بمُخَيَّمهِ بعد عوده من لهاور (٤)، وذلك أن نفرًا من الكفار الكوكرية لزموا عسكره عازمينَ على اغتياله لما فعل بهم من القَتْل والسَّبْي، فلما كانت هذه الليلة، تفرَّقَ عنه أصحابُه، وكان معه من الأموال ما لا يُحصى، فإنه كان عازمًا على قصد الخطا والاستكثار من العساكر، وتفريق المال فيهم، وكان على نيّة جيدة من قتال الكفار، فكان ليلتئذٍ وحده في خركاه(٥)، فثار أولئك النفر، فقتلوا بعضَ الحرس، فصاح المقتولُ، فثار إليه الحرسُ من مواقفهم من حول السرادق لينظروا ما الأمر، وأخلوا مراكزهم، فاغتنم الكوكريَّة الفرصة، وهجموا على السلطان، فضربوه بالسكاكين وخرجوا، فدخل عليه أصحابهُ، فوجدوه على مُصلاه قتيلاً وهو ساجد، وأُخذ أولئك فقتلوا، وحفظ الوزيرُ والأمراءُ الخزائن، وصَيَّروا السلطان في محفّة، وحفوها بالجسم والصناجق يُوهمون أنه حَي. وكانت (١) قيده الذهبي وغيره في كتب المشتبه، فانظر مشتبه الذهبي ٤٧٤ . (٢) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٧٩ (باريس ٥٩٢٢). (٣) الكامل ١٢/ ٢١٢ - ٢١٦. (٤) تصحفت فى الأصل إلى ((نهاور)) والجادة ما أثبتنا، وهي المعروفة الآن بلاهور، مدينة عظيمة في بلاد باكستان. (٥) الخركاه لفظة تركية بمعنى الخيمة . ٥٩ الخزانة على ألفين ومئتي جمل، وسارُوا إلى أن وصلوا إلى كرمان، وكاد يَتَخَّطَّفُهُم أهلُ تلك النواحي، فخرج إليهم الأميرُ تاج الدين ألدُز، فجاء ونزل وقَبَّل الأرضَ، وكشف المِحفة، فلما رأى السلطان ميتًا، شق ثيابه وبكى، وبكى الأمراء وكان يومًا مشهودًا. وكان ألْدز من أكبر مماليكه وأجلهم، فلما قتل شهاب الدين، طمع أن يملك غزنة، وحُمِل السلطان إلى غزنة، فدُفِن في التربة التي أنشأها. وكان ملكًا شجاعًا غازيًا، عادلاً، حسن السيرة، يحكم بما يُوجبه الشرع، يُنْصِفُ الضعيفَ والمظلوم، وكان يَحْضُرُ عنده العلماء؛ وقد جاء أن الفخر الرازي صاحبَ التصانيف وعظ عنده مرة، فقال في كلامه: يا سلطان العالم لا سلطانُك يبقى ولا تلبيس الرازي يبقى ﴿ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ﴾ [غافر: ٤٣] فانتحب السلطانُ بالبكاء. استوفى ابن الأثير ترجمته وهذه نُخْبَتُها، وقال(١): كان شافعيًا كأخيه، وقيل: كان حنفيًا. ولما ملك أخوه غياثُ الدين باميان، أقطعها ابن عمه شمس الدين محمد بن مسعود، وزوّجَه بأخته، فولدت منه ولدًا اسمه: بهاء الدين سام. فلما توفي شمس الدين وولي باميان بعده ابنهُ عباس، أخذ غياتُ الدين منه المُلْك، وأعطاه لابن أخته بهاء الدين. وعَظُم شأنُه، وعلا محلُّه، وأحبه أمراءُ الغُورية. فلما قتل الآن خالهُ، سار إليه بعضُ الأمراء فَعرّفهُ، فكتب إلى الأمراء: إنني واصل، وكتب إلى علاء الدين محمد بن علي ملك الغورية يستدعيه إليه، وإلى غياث الدين محمود ابن السلطان غياث الدين خاله، وإلى حسين بن جرميك والي هراة، يأمرهما بإقامة الخُطْبة له. وأقام أهل غزنة ينتظرونه، ومالت الأتراك الخاصكية إلى غياث الدين ابن أستاذهم، فلما سار من بامیان ومعه ولداه: علاء الدین محمد، وجلال الدین، وجد صُداعًا فنزل، فقوي به الصُّداع وعظم، فأيقن بالموت، فأحضر ولديه، وعَهِد إلى علاء الدين، وأمرهما بقصد غزنة، وضَبْط الملك والرفق بالرعية، وبذل الأموال. ثم مات، فسار ولداه إلى غزنة، فنزلا دار الملك، وتسلّطَن علاء الدين، وأنفق الأموال فلم يطعه ألْدُز، وجَيَّش وسار إلى غزنة، فالتقاه عسكرُ علاء الدين فانهزموا، وأحاط ألْدُز بالقلعة، وحَصَر علاء الدين، ثم نزل بالأمان وحَلفَ له (١) الكامل ٢١٦/١٢ - ٢٢٠. ٦٠