Indexed OCR Text
Pages 21-40
في طاعته والتزام ياسته(١). ثم وقع مصاف في بلاد الترك بين دوشي خان والسلطان خوارزم شاه محمد فانهزم دُوشي خان بعد أن أنكى في جيش محمد . وعاد محمد إلى بلاد سمرقند وهو في هَمَّ وفِكْرٍ لما رأى من صَبْر التتار وقتالهم وكثرتهم. وستأتي أخبارهم فيما بعد عند ظهورهم على خوارزم شاه وأخذهم ممالكه سنة سبع عشرة. سنة سبع وست مئة فيها عَصَى قطب الدين سنجر الناصري بتُسْتَر بعد موت طاشتكين أمير الحاج وهو حموه، فأرسل إليه الخليفة الناصر عز الدين نجاح الشرابي والوزير مؤيد الدين القمي نائب الوزارة، فلما قربوا من ششتر (٢) هرب سنجر بأمواله وأهله إلى صاحب شيراز أتابك موسى، فحلف له أن لا يسلمه، ثم غدر به وأسره وأخذ أمواله وفسقَ بنسائه، ثم بعثَهُ مُقَتَّدًا، فَأُدخل بغداد على بَغْل. وفيها أظهر الناصر لدين الله الإجازة التي أُخذت له من الشيوخ، وخَرَّجَ عنهم جزءًا أو خُرِّجَ له وهو المسمى بـ ((روح العارفين)) وأجازَهُ للأكابر، فكتبَ: ((أجزنا لهم ما سألوا على شرط الإجازة الصحيحة، وكتبَ العبد الفقير إلى الله أبو العباس أحمد أمير المؤمنين)). وسُلِّمَت إجازة الشافعية إلى الإمام ضياء الدين عبدالوهاب بن سُكَيْنة المتوفى في هذه السنة، وإجازة الحنفية إلى ضياء الدين أحمد بن مسعود التركستاني، وإجازة الحنبلية إلى عماد الدين نصر ابن عبدالرزاق الجيلي، وإجازة المالكية إلى تقي الدين علي بن جابر المغربي التاجر . وفيها، قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي (٣): خرجتُ من دمشق بنية الغزاة إلى نابلس، وكان الملك المعظم بها، فجلستُ بجامع دمشق في ربيع (١) الياسة: قانون التتار وشريعتهم. (٢) هي تستر، وهذا لفظ آخر لها، وهي تلفظ اليوم هكذا بالشين المعجمة، وهي مدينة بالأحواز. (٣) مرآة الزمان: ٥٤٤/٨ - ٥٤٥. ٢١ الأول فكان الناس من مشهد زين العابدين إلى باب الناطفيين، وكان القيام في الصحن أكثر وحُزروا بثلاثين ألفًا، وكان يومًا لم يُرَ بدمشق ولا بغيرها مثله. وكان قد اجتمع عندي شعور كثيرة من التائبين، وكنتُ وقفت على حكاية أبي قُدامة الشَّامي مع تلك المرأة التي قطعت شعرها وقالت: اجعله قيدًا لفرسك في سبيل الله، فعملتُ من التي اجتمعت عندي شكلاً لخيل المجاهدين وكرفسارات، فأمرتُ بإحضارها على الأعناق، فكانت ثلاث مئة شكال، فلما رآها الناس ضجوا ضجةً عظيمة وقطعوا مثلها وقامت القيامة، وكان المعتمد والي دمشق حاضرًا، وقامَ فجمعَ الأعيان. فلما نزلت من المنبر قام يُطَرِّق لي ومشى بين يديَّ إلى باب الناطفيين، فتقدَّم إلي فرسي فأمسكَ بركابي، وخرجنا من باب الفرج إلى المُصَلَّى وجميع من كان بالجامع بين يديَّ، وسرنا إلى الكسوة ومعنا خلقٌ مثل التراب، فكان من قرية زملكا فقط نحو ثلاث مئة رجل بالعُدد والسلاح، ومن غيرها خلق خرجوا احتسابًا. وجئنا إلى عقبة فِيْق(١) والوقت مخوف من الفرنج، فأتينا نابلس، وخرج المُعَظّم فالتقانا وفرح بنا، وجلستُ بجامع نابلس، وأحضرت الشعور فأخذها المعظم وجعلها على وجهه وبكى، ولم أكن اجتمعت به قبل ذلك اليوم، فخدمنا وخرجنا نحو بلاد الفرنج فأخربنا وهدمنا وأسرنا جماعةً وقتلنا جماعةً وعُدنا سالمين مع المعظم إلى الطور، فشرع المُعَظّم في عمارة حِصْن عليه وبناه إلى آخر سنة ثمان، فتكامل سورهُ، وبنى فيه مُدّةً بعد ذلك، ولا نحصي ما غرم عليه . وحَجَّ بالناس سيف الدين علي بن سُلَيمان بن جَنْدر من أمراء حلب . وفيها(٢) اتفقت الملوك على الملك العادل، منهم: سلطان الروم، وصاحب المَوْصل، وصاحب إرْبل، وصاحب حلب، وصاحب الجزيرة؛ اتفقوا على مشاققة العادل وأن تكون الخطبة بالسلطنة لصاحب الروم خُسرو شاه بن قليج أرسلان، فأرسلوا إلى الكُرْج بالخروج إلى جهة خِلاط، وخرجَ كلٌّ منهم بعساكره إلى طرف بلاده ليجتمع بصاحبه على قصد العادل، وكان هو بحرَّان وعنده صِهْرهُ صاحب آمد، فنزل الكُرج على خلاط مع مقدَّمهم إيواني، (١) بين دمشق وطبرية ومنها ينحدر إلى غور الأردن. (٢) من ذيل الروضتين : ٧٥. ٢٢ وصاحبها يومئذٍ الأوحد ابن الملك العادل كما تقدَّم وأنه أُسر فأكرمه الأوحد(١) وطالع بذلك والده فطار فرحًا، وعلم بذلك الملوك المذكورون فتفرقت آراؤهم وصالحوا العادل، واشترى إيواني نفسه بثمانين ألف دينار، وبألفي أسير من المسلمين، وبتسليم إحدى وعشرين قلعة متاخمة لأعمال خِلاط كان قد تَغَلَّب عليها، وبتزويج بنته لأخي الأوحد، وأن يكون الكُرج معه أبدًا سلمًا، فاستأذن الأوحد والده في ذلك، فأمضاه، وأطلقه وعاد إلى مُلكه وحمل بعض ما ذكرنا وسومح بالباقي فلما صارت خلاط للملك الأشرف تزوج بابنة إيواني. وفيها كان إملاك نور الدين أرسلان شاه صاحب المَوْصل على ابنة العادل : بقلعة دمشق على صداق ثلاثين ألف دینار، وکان العقد مع و کیله، ثم ظهر أنه قد مات بالموصل من أيام وقام ولده عز الدين. وفيها ظهرت عُملة بني السلار الستة عشر ألف دينار على ابن الدُّخَيْنَةِ (٢) بعد طول مكثه في الحبس، وموت زوجته تحت الضرب وعَصْرِهِ مَرّات وعَصْر بناته وابنه وما قَرُّوا بشيء. وكان أكثر الذهب مدفونًا تحته بسجن القلعة، وانكشف أمرها بأيسر حال من جهة منصور ابن السلار فإنه بحثَ عنها بسبب أنه حُبِسَ عليها وجُمِعَ من المبلغ عشرة آلاف دينار ومئتين. ثم مات ابن الدُّخَينة في الحبس، وصُلِبَ ميتًا بقيسارية الفرش. وفيها شرع في بناء المصلى بظاهر دمشق، وعُملت أبواب الجامع من جهة باب البريد، وبُني شاذروان الفوارة وعُمِل بها المسجد ورُبِّب له إمام. وفيها توجه البال القُبرصي(٣) - لعنه الله - في مراكب من عَكًا، توجه إلى ساحل دمياط وأرسى غربيها، وطلع وسار في البر بجيوشه فكبس قرية نورة . وسبى أهلها ورَدَّ إلى مراکبه. (١) اضطربت العبارة بسبب الاختصار وأصل الخبر عند أبي شامة: ((ونزل الكرج على خلاط سابع عشر ربيع الآخر مع مقدمهم إيواني وصاحبها يومئذٍ الأوحد أيوب ابن العادل، فرجعوا على البلد بين الصلاتين من يوم الاثنين تاسع عشره وهجموا الربض، وقدّر الله تعالى وقوع مقدمهم إيواني بفرسه في حفرة بالربض وهو سكران فأخذ أسيرًا، وعرفه ياقوت الخادم المالطي فحمله إلى الأوحد فأكرمه وخلع عليه)) (ذيل: ٧٥). (٢) تصحف في ذيل الروضتين ٧٦ إلى: ((الدخنية)) - بتقديم النون - وهو مجود بخط المؤلف الذهبي . (٣) هكذا بخط الذهبي، والمشهور بالسين المهملة. ٢٣ 4 وفيها نقصت دجلة نقصًا مُفرطًا، حتى خاض الناس دجلة فوق بغداد، وهذا أمر لم يعهد مثله، قاله ابن الأثير(١). سنة ثمان وست مئة استُهلَّت والملك العادل مُخيم على الطور، وابنه المُعَظِّم مباشر للعمارة. وجاء الخبر من جهة طرابلس بأن الأخبار تتابعت إليها في البحر أن ابن عبدالمؤمن كسر الفرنج بأرض طُلَيْطلة كسرةً عظيمة أبادَ فيها خَلْقًا منهم، ونازل طليطلة . قال أبو شامة(٢): وفيها كانت زلزلة عظيمة هدمت أماكن بمصر والقاهرة وأبرجة ودورًا بالكرك والشوبك وهلك جماعة. قال: وفيها قَدِمَ رسولٌ من جلال الدين حسن صاحب الألموت يخبر بأنهم قد تبرَّؤوا من الباطنية وبنوا المساجد والجوامع وصاموا رمضان فسُرّ الخليفةُ بذلك. وفيها أمر الخليفة بأن يُقرأ ((مسند)) الإمام أحمد بمشهد موسى بن جعفر بحضرة صفي الدين محمد بن سعد الموسوي بالإجازة له من الناصر لدين الله . وفيها نُهِبَ الركب العراقي، وكان أميرهم علاء الدين محمد بن ياقوت. وحج من الشام الصمصام إسماعيل النَّجمي بالناس وفيهم ربيعة خاتون أخت العادل، فوثبت الإسماعيلية بمِنى على ابن عم فَتادة أمير مكة، وكان يشبه قتادة، فظنوه إياه فقتلوه عند الجمرة، وثار عبيد مكة وأوباشها وصعدوا على جبل مِنى وكَبروا ورموا الناس بالمقاليع والنشاب ونهبوا الناس، وذلك يوم العيد وثانيه وقتلوا جماعة، فقال ابن أبي فراس لابن ياقوت: ارحل بنا فلما حصلت الأثقال على الجمال حمل قتادة وعَبيده فأخذوا الركب، وقال قتادة : ما كان المقصود إلا أنا والله لا أبقيت من حج العراق أحدًا. وهرب ابن ياقوت إلى ركب الشاميين واستجار بربيعة خاتون ومعه أم جلال الدين صاحب (١) الكامل: ٢٩٤/١٢ - ٢٩٥. (٢) ذيل الروضتين: ٧٨. ٢٤ الألموت، فأرسلت ربيعة إلى قتادة رسالة مع ابن السلار تقول له: ما ذنب الناس قد قتلت القاتل وجعلت ذلك سببًا إلى نهب المسلمين واستحللت دماءهم في الشهر الحرام والحرم، وقد عرفت مَن نحن، والله لَئِن لم تنته لأفعلن وأصنعن. فجاء إليه ابن السلار وخوفه وقال: ارجع عن هذا وإلاّ قصدك الخليفة من العراق ونحن من الشام. فكَفَّ وطلب مئة ألف دينار، فُجُمِعَ ثلاثون ألفًا من العراقيين، وبقي الناس حول مخيم ربيعة بين قتيل وجريح وجائع ومنهوب، وقال قتادة: ما فعل هذا إلا الخليفة، ولئن عاد أحد حج من بغداد لأقتلن الجميع. ويقال: إنه أخذ من النهب ما قيمته ألفا ألف دينار، وأذن للناس في دخول مكة، فدخل الإصحاء فطافوا أي طواف ورحلوا إلى المدينة، ودخلوا بغداد على غاية من الفقر والهوان، ولم ينتطح فيها عنزان . وفيها قدم أيدغمش صاحب همذان وأصبهان والري إلى بغداد هاربًا من منكلي، وكان قد تمكن من البلاد وبعد صيته وكثرت جيوشه وحاصر أبا بكر ابن البهلوان، فخرج عليه منكلي وهو من المماليك، ونازعه الأمر فكثر جموعه. وكان يوم قدوم أيدغمش إلى بغداد يومًا مشهودًا في الاحتفال، وأقام ببغداد سنتين . سنة تسع وست مئة قال أبو شامة(١): فيها نكبة سامة الجَبَلي صاحب دار سامة التي صُيِّرت مدرسة الباذرائية. وكان من الأمراء الكبار، وهو الذي قيل عنه: إنه سَلّم بیروت إلى الفرنج. وقال أبو المظفر سِبْط الجوزي (٢): اجتمع الملك العادل وأولاده بدمياط، وكان سامة بالقاهرة قد استوحش منهم، واتهموه بمكاتبة الظاهر صاحب حلب، وحكى لي المعظم: أنه وَجَد له كتبًا وأجوبة إليه، فخرج سامة (١) ذيل الروضتين: ٨٠. (٢) مرآة الزمان: ٨/ ٥٦٠ - ٦٥١ وأخذه الذهبي من أبي شامة. ٢٥ من القاهرة كأنه يتصيد، ثم ساق إلى الشام بمماليكه وطلبَ قلاعه وهما: كوكب وعجلون، فأرسل والي بلبيس بطاقة إلى العادل، فقال العادل: من ساق خلفه فله أمواله وقلاعه. فركب المعظم وأنا معه فقال لي: أنا أريد أن أسوق فسُق أنت مع قماشي، وساق في ثمانيةٍ؛ إلى غزة في ثلاثة أيام فسبقَ سامة . وأما سامة فانقطع عنه مماليكه ومن كان معه وبقي وحده وبه نِقْرس، فوصل الداروم فرآه بعض الصيادين فعرفه، فقال له: انزل. قال: هذه ألف دينار وأوصلني إلى الشام، فأخذها الصياد وجاء رفاقه فعرفوه أيضًا فأخذوه على طريق الخليل ليحملوه إلى عجلون فدخلوا به. قال: وأُنزل في صِهْيَون، وبعث إليه المُعَظِّم بثياب ولاطفَه وقال: أنت شيخ كبير وبك نقرس وما يصلح لك قلعة فسَلِّم إليَّ عجلون وكوكب، وأنا أحلف لك على مالك وملكك وتعيش بيننا مثل الوالد. فامتنع وشتم المُعَظّم، فيئس منه وحبسه بالكرك واستولى على قلاعه وأمواله، فكان قيمة ما أُخذ له ألف ألف دينار، وخُربت قلعة كوكب إلى الأرض عجزًا عن حفظها . وفيها في المحرم اصطلح الملك الظاهر مع عمه العادل وتزوج بابنته، وكان العقد بدمشق بوكيلين على خمسين ألف دينار، وهي ضيفة خاتون شقيقة الملك الكامل، ونثر النثار على الشهود والقراء، وبُعثت إلى حلب في الحال. وكان جهازها على ثلاث مئة جمل وخمسين بغلاً ومعها مئتا جارية. فلما أُدخلت على الظاهر مشى لها خطوات، وقَدَّم لها خمس عقود جوهر قيمتها ثلاث مئة ألف وخمسون ألف درهم وأشياء نفيسة. وكان عُرسًا مشهودًا. وفيها بعثَ الخليفة مع الركب لقتادة صاحب مكة خِلعًا ومالاً حتى لا يُؤذي الركب. وفيها استولى أَلْبان صاحب عكا على أنطاكية وشَنَّ الغارات على التركمان، وشردهم، فاجتمعوا له وأخذوا عليه المضايق وحصل في واد فقتلوه وقتلوا جميعَ رجاله، قاله أبو شامة. وهو الذي كان قد هجم على فُوّة ونورة وقتل وسبَی . وفيها عزل العادل وزيره صفي الدين ابن شكر وصادره ونفاه إلى الشرق. وفيها كانت الوقعة المشهورة بوقعة العقاب بالأندلس بين محمد بن ٢٦ يعقوب بن يوسف بن عبدالمؤمن الملقب بالناصر وبين الفرنج، ونصر الله الإسلام، واستشهد بها خلق کثیر. سنة عشر وست مئة قال ابن الأثير في ((كامله)) (١): فيها عُمرت مدينة على الساحل باليمن وسُميت الأحمدية(٢)، وأُخربت مرباط وظفار خَربهما صاحبهما محمود بن محمد الحميري صاحب حضرموت . وكان مبدأ مُلكه في سنة ست مئة، ومن شأنه أنه كان له مركب يُكرِيه للتجار، ثم توصل إلى أن وزر لصاحب مرباط . وكان ذا كرم وشجاعة. ثم ملك مرباط بعد موت صاحبها، فأحبه أهلها لحسن سيرته. وبنى هذه المدينة وعندها عين عذبة كبيرة، ثم حصَّنها وحَفَر خندقها، وكان يحب المدیح. قال أبو شامة: وفيها وصل الفيل إلى دمشق ليُحْمَل هديةً إلى صاحب لُرج. وفيها ولد الملك العزيز محمد بن الظاهر صاحب حلب. وفيها قَدِمَ الملك الظافر خضر ابن السلطان صلاح الدين من حلب ليحج، ورحل بالرَّكب من بُصرى، فسلكوا طريق تيماء، فدخلوا المدينة وأحرم بالحج فلما وصل إلى بدر رُدَّ من الطريق . قال أبو المظفر السبط(٣): كان يعقوب ابن الخياط معه فلما وصل إلى بدر وجد عسكر الكامل ابن عمه قد سبقه خوفًا على اليمن. فقالوا له: ترجع. فقال: قد بقي بيني وبين مكة مسافة يسيرة، والله ما قصدي اليمن، فقيِّدوني واحتاطوا بي حتى أحج وأرجع! فلم يلتفتوا إليه وردوه، قال يعقوب: ورجعت معه ولم أحج. (١) في حوادث سنة ٦٠٠ منه (١٢/ ١٩٧ - ١٩٨). (٢) الذي وقع في المطبوع من كامل ابن الأثير: أنه بنى هذه المدينة سنة تسع عشرة وست مئة (١٩٨/١٢). (٣) مرآة الزمان: ٨/ ٥٦٤. ٢٧ قال أبو شامة(١): وحكى لي والدي، وكان قد حج معهم، قال: شق على الناس ما جرى عليه وأراد كثير منهم أن يقاتلوا الذين صدوه عن الحج، فنهاهم وفعلَ ما فعلَ النبيِ نَّ حين صُد عن البيت، فقَصَّر عن شعره وذبح ما تیسر ولبس ثيابه ورجع وعیون الناس باکیة ولهم ضجيج لأجله. وفيها حفر خندق حلب فظهر قطع ذهب وفضة فكان الذهب نحو عشرة أرطال صوري والفضة بضعة وستين رطلاً، وكان على هيئة اللبن. قال أبو شامة: فيها ورد الخبر بخلاص خوارزم شاه من أسر التتار وعوده إلى مُلكه، وذلك أنه كان منازلاً لطوائف من التتار بعساكره، فخطرَ له أن يكشف أمورهم بنفسه، فسار ودخل عسكرهم في زي التتر هو وثلاثة فأنكروهم وقبضوا عليهم وضربوا اثنين فماتا تحت الضرب ولم يقرا ورَسَّموا على خوارزم شاه ورفيقه فهربا في الليل. وفي المحرم قتل أيدغمش صاحب هَمَذان والري. وكان قد قَدِم في سنة ثمان فأنعموا عليه، وأعطاه الخليفة الكوسات وجهزه من بغداد إلى همذان فبيته التركمان وقتلوه، وحملوا رأسه إلى منكلي، فعظم قتله على الخليفة. وتمكن منكلي من الممالك واستفحل أمره. وفي ذي الحجة ولد الملك العزيز بحلب من ضيفة بنت العادل، قال ابن واصل: فزينت حلب، فصاغ له عشرة مهود من الذهب والفضة، ونسج للطفل ثلاث فرجيات من اللؤلؤ والياقوت ودرعان وخوذتان وبركسطوان من اللؤلؤ وغير ذلك وثلاثة سروج مجوهرة، وثلاثة سيوف غلّفها بالذهب والياقوت ورماح إستها جوهر منظوم، وفرحوا به فرحًا زائدًا. (١) ذيل الروضتين: ٨٣. ٢٨ ٧ بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرَّـ (الوفيات) سنة إحدى وست مئة ١- أحمد بن سالم بن أبي عبدالله، أبو العباس المَقْدِسيُّ المَرْدَاويُ(١) الزاهد. سمع من أبي طاهر السِّلَفِي، وعبدالله بن بَرِّي. سُئل الشيخ الموفَق(٢) عنه، فقال: كان ذا دينٍ وورع وزهادة، وكان مُحبَّبًا إلى النَّاس، كريمَ النفس، كثيرَ الضِّيافة. وقال الضِّياء: كان ثقةً دينًا، خَيِّرًا جَوادًا كثيرَ الخيرِ والصَّلاة، وكان يحفظ كثيرًا من الأحاديث والفقه، وكان كثيرَ النَّفْع، قليلَ الشَّرِّ؛ لا يكاد أحد يَصْحَبُه إلاَّ وينتفع به. تُوفِّي فيِ المُحرَّم، وقبره بزُرَع يُبرَّك به، وعندهم مَنْ أخذته حُمَّى، فَأَخذَ من ترابه وعلَّقه عليه، عُوفي بإذن الله. وكان من العاملين لله عز وجل. وهو والدُ شيخنا محمد، وشيخُنا. قلتُ: روى عه الضِّياء، ووصفه غيرُ واحد بالزُّهْد والعِيادة والمُكاشفة. وعَمِلَ له الضِّياء ترجمةً طويلة . ٢- أحمد بن سُليمان بن أحمد بنِ سَلْمانِ بن أبي شَرِيك، المُحدِّث المُفيد أبو العباس الحَرّبيُّ المُقرىء المُلقَّب بالسُّكَّر. وُلد سنة أربعين أو قُبَيْلها. وقرأ القراءاتِ على أبي الفَضْل أحمد بن محمد بن شُنَيْف، ويعقوب بن يوسف الحَرْبي، وبواسط على أبي الفَتْح نصر الله (١) منسوب إلى ((مردا)) قرية بالقرب من نابلس. (٢) يعني موفق الدين أبا محمد عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي المتوفّى سنة ٦٢٠ هـ. ٢٩ ابن الكيَّال وابن الباقلَّني، وسَمِعَ من سعيد بن أحمد ابن البنَّاء وهو أكبرُ شيخ له، ومن أبي الفتح ابن البَطيِّ، وظافر بن معاوية الحَرْبي، وأصحاب ابن بيان، وأبي طالب بن يوسف فأَكْثَر. وكان عالِي الهِمَّة، حريصًا على السَّماع والكتابة؛ رحل إلى الشام وسَمِعَ بدمشق والقُدْس وبمَكَّة. قال أبو عبدالله الدُّبَيْئِي(١): كان مُفِيدًا لأصحاب الحديث، خَرَّج مشيخةً لأهل الحربية. وكان ثقةً تلاَّءً للقرآن، ربّما قرأ الختمة في ركعة أو ركعتين. سمعنا منه وسمِع منَّا. وسألتُ يوسف بن يعقوب الحَرْبي عن سبب تلقيبه بالسُّكَّر، قال: كان صغيرًا فأحبَّهُ أبوه، وكان إذا أقبل عليه وهو بين جماعة أخذه، وضَمَّه إليه وقبَّلهُ، فكان يُلامُ في إفراط حُبِّه له فيقول: هو أحلى في قلبي من الشُّكَّر، ويكرِّر ذِكْرِ السُّكَّر، فلُقْبَ بالسُّكَّر. وقال المنذري(٢): أقرأ، وحدَّث بالشام وبغداد، وكان مفيدًا لأصحاب الحديث. تُوفي في عاشر صَفَر . قلتُ: روى عنه الدُّبَيْئِي، والضِّياء، وابن خليل، وجماعةٌ. ٣- أحمد بن عبدالرحمن بن علي بن نفاذة(٣)، الأديب البارع بَدْر الدِّينِ السُّلَميُّ الدمشقيُّ. شاعرٌ محسنٌ، روى عنه الشِّهاب القُوصيُّ قصائد، وقال: تُوفي في المحرم، وكان رئيسًا، بارعَ الأدب، عاش ستين سنة. قلتُ: له دیوان موجود. ٤- أحمد(٤) ابن خطيب المَوْصل أبي الفَضْل عبدالله بن أحمد بن (١) ذيل تاريخ مدينة السلام، الورقة ١٨٥ (باريس ٥٩٢١). (٢) التكملة ٢ / الترجمة ٨٦٧. (٣) هكذا وجدنا اللفظ مقيدًا بخط الذهبي، وهو كذلك أيضًا في الخريدة (١/ ٣٢٩ في القسم الشامي) أما في الوافي للصفدي (٣٩/٧) فهو ((نفادة)) بالدال المهملة . (٤) نقلنا هذه الترجمة من وفيات سنة ٦٠٢ (الورقة ١٠ من نسخة المؤلف) تلبية لرغبته، إذ جاء في حاشية النسخة عند وفيات سنة ٦٠١ (الورقة ٢) قول المؤلف: ((أحمد بن عبدالله ابن خطيب الموصل، أبو طاهر يحول من سنة اثنتين إلى هنا)). وقد حوله هو في كتبه الأخرى التي ألفها بعد ((تاريخ الإسلام)» مثل: سير أعلام النبلاء ٤٢١/٢١، والمختصر المحتاج إليه ١٨٨/١. والظاهر أنه تابع محب الدين ابن النجار حيث نقل عنه في زياداته = ٣٠ محمد الطَّوسيُّ ثم المَوْصِليُّ، أبو طاهر. ولد بالموصل سنة سبع عشرة وخمس مئة، وسمع من جَدِّه أبي نصر الطُّوسي، وأبي البركات محمد بن محمد بن خميس، وببغداد من عبدالخالق ابن أحمد اليوسُفي وغيره. ووَلِيَ خَطابة المَوْصل زمانًا هو وأبوه وجَدُّه، وحدَّثوا، وحدَّث أيضًا أخوه عبدالمُحْسن، وعَمَّاهُ عبدالرحمن وعبد الوهَّاب . وقد قَدِمَ الشامَ، ووَلِيَ خطابة حمص مُدَيْدَة، ورجع . روى عنه يوسفُ بن خليل، والتَّقيُّ الْيَلْداني، وجماعةٌ. وكان يُنشىء الخُطَبَ، وله شِعرٌ جَيِّدٌ وفضائل. وأجاز لابن أبي الخَيْرِ وغيره، وتُوفي سنة اثنتين، وقيل: سنة إحدى وست مئة في جمادى الآخرة. ٥- أحمد بن عتيق بن الحسن بن زياد بن جِرْج، أبو جعفر البَلَنْسيُ الذَّهبيُّ، ويُكْنَى أيضًا أبا العباس . قال الأبَّار(١): أخذ القراءاتِ عن أبي عبدالله بن حَمِيد، والعربية والآداب عن أبي محمد عَبْدون، وسَمِعَ من أبي الحسن بن النِّعْمة، وغيره. ومَهَرَ في عِلْم النَّظَر، وكان أحدَ الأذكياء؛ له غَوْصٌ على الدَّقائق. صَنَّف كتاب ((الإعلام بفوائد مُسْلِمٍ)) وكتاب (حُسْن العبارة في فضْل الخلافة والإمارة)) وله ((فتاوٍ)) بديعة. واتصل بالسلطان، وأقرأ النَّاس العربية. وتُوفي في شؤَّال وله سبع وأربعون سنة. قلتُ: وكانَ من عُلَماء الطُّبِّ، ومات بتِلِمْسان. وذكره تاجُ الدين بن حَقُّوية(٢)، فقال: أبو جعفر أحمد بن القاسم بن على المختصر المحتاج إليه: ((وبلغني أنه توفي في سادس جمادى الآخرة سنة إحدى = وست مئة)). أما ابن الدبيثي، فقد ذكر أنه توفي سنة ٦٠٢ (تاريخ، الورقة ١٩١ باريس ٥٩٢١) وتابعه في ذلك الزكي المنذري في التكملة ٩٤٦/٢ على عادته، لكنه قال في آخر ترجمته: ويقال: كانت وفاته في سنة إحدى وست مئة. أما الصفدي فقد تابع ابن النجار أيضًا ومن كتابه نقل ترجمته وأورد شيئًا من شعره (الوافي ٨٥/٧ - ٨٦). (١) التكملة ١ / ٨٥. (٢) هو تاج الدين عبدالله بن عمر بن حموية كان شيخ الشيوخ بدمشق. وقد زار المغرب سنة = ٣١ محمد بن سعيد - كذا سمَّاه - فقيهٌ مُتْقزٌ. كان مُقدمًا على فقهاء الحَضْرة؛ لأنَّهم في تلك البلاد يُميِّزون فقهاء الجُند، فهم رؤساء ونُقَباء يُراجعونهم في مصالحهم، وإليهم القسمة والتفرقة عليهم فيما يصل إليهم من وظائفهم، ولكلِّ قوم منهم مَوْضِعٌ مُقَرَّر للجلوس بدار السلطان، ولأكثرهم أرزاقٌ مُقرَّرة على بيت المال؛ إذ لا مدارسَ هناك ولا أوقافَ إلا أوقافُ المَساجدِ. وكان هذا الفقيه حسنَ السِّيرة مع أصحابه، مُشْتِغِلاً بمنافعهم، كثيرَ المعارف، حسنَ الأخلاق، جالستهُ كثيرًا. وله مُشاركة في بعض الرياضي، ويُقرىء الطِّبَّ والحِساب. ٦ - أحمد بن عليّ بن محمد بن حَيَّان، أبو العباس الأسَديُّ الكوفيُّ. سمع أبا البركات عُمر بن إبراهيم العَلَوي، وأبا الحسن محمد بن غبرة. روى عنه الُبيئي(١)، وغيره، وتُوفي في رمضان. ٧- أحمد بن علي بن ثابت البغداديُّ الأزجيُّ الكاتب، أبو عبدالله الدُّنْبَانيُ(٢) . حَدَّث عن أبي الفَضْلِ الأُرموي، ومات في شؤَّال. ٨- إبراهيم بن سَلامة بن نصر المَقْدسيُّ. سمع أبا المَعالي بن صابر. روى عنه الحافظُ الضِّياء، وقال: تزوَّج على زوجته، فسُحِر واختلَّ عقله، وبَقي يُريد يُلقي نفسه في المصانع، وكان أهلُه لا يكادون يغفلون عنه، ثم غفلوا عنه فَقَتلَ نفسَه. قاتل الله مَنْ آذاه. رُبيت له مناماتٌ حَسَنٌ. ٩- أسعد بن أحمد بن محمد، الفقيه أبو البركات البَلَدُّ الحنبليُّ ثُم الشافعيُّ. ٥٩٣هـ وعاش في بلاط ملك مراكش يعقوب بن يوسف بن عبدالمؤمن وظل هناك إلى سنة ٦٠٠ هـ (انظر كتابنا: الذهبي، ص ٤٠٨). (١) في تاريخه، الورقة ١٧٦ (شهيد علي). (٢) في تكملة المنذري (٢ / الترجمة ٩٠٦) وتاريخ ابن الدبيئي (الورقة ١٠٦): الدنبان. وتصحف في لسان الميزان (٢٢٩/١) إلى: الدينار. ونسبه الذهبي في المشتبه ٢٩٤ : الدنبائي. وهو وهم منه، وصوابه بنون من غير همز، وقد استدرك ذلك ابن ناصر الدين في توضيحه (٧٥/٤) وقال: ((لأنه نسب إلى جده)). ٣٢ تفقَّه على أبي يَعْلَى محمد بن محمد ابن الفَرَّاء، ثُم تفقَّه على أبي المَحاسن يوسف بن بُنْدار الشافعي، وسمع من أبي الوَقْت، وسمع بدمشق من ابن عساكر، وتَعانَى الكتابة والتصرّف، وكان أديبًا بليغًا شاعرًا، مُتدينًا (١). ١٠- أنجب بن أحمد بن مكارم الأزجِيُّ، المعروف بابن الدَّجَاجِي وبابن سَرْوَان(٢) . حَدَّث عن محمد بن أحمد بن صِرْما، وتُوفي في جُمَادى الأُولى. روى عنه ابن النَّجَّار. ١١- إلياس بن جامع بن علي، أبو الفَضْل الإربليُّ الشَّاهد المُحدِّث. وُلِد سنة إحدى وخمسين. وارتحل إلى بغداد سنة اثنتين وسبعين، وأقام بالنظامية وتفقّه. وسمع من شُهْدَة، وعيسى الدُّوْشابِي، وعبدالحق بن يوسف، والأسعد بن يلدرك، وأبي العلاء محمد بن جعفر بن عقيل، وخَلْق كثير. وكان وافرَ الهِمَّة، كثيرَ الكتابة، بارعًا في معرفة الشُّروط، ثقةً صدوقًا، له تخاریجُ مفيدة. وروى الكثير بإربِل، وبها تُوفي في ربيع الآخر وله خمسون سنة(٣). ١٢- بقاء بن أبي شاكر بن بقاء، أبو محمد الحَريميُّ، ويُعرف بابن العُلِّیق(٤) بکسر لامه. سمع ابن البَطِّ، وجماعةً. قال ابن نُقْطة(٥): دَجَّالٌ؛ زوَّر ألفَ طبقة على عبدالوهّاب الأنماطي وابن خَيْرِون، وكَشَط أسماءً، وألحقَ اسمَه. وكان يُظهر الزُّهدَ، فدخلتُ عليه وأنا صبيٌّ مع أصحاب أبي، فأخرج مُشْطًا وقال: هذا مُشْطُ فاطمة - عليها السلامُ - (١) من التكملة للمنذري ٢ / الترجمة ٨٩١. (٢) في الأصل: شروان بالشين المعجمة، وقيده المنذري بالحروف، فقال: بفتح السين وسكون الراء المهملتين وفتح الواو وبعد الألف نون. (التكملة ٨٨٤/٢) وبالسين ضبطه في (تبصير المنتبه)) ٦٨٠/٢. (٣) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٥٣ (باريس ٢١٣٣). (٤) قيده المنذري بالحروف فراجعه (٢/ الترجمة ٩٠٩). (٥) إكمال الإكمال ١٩٤/٤ - ١٩٦. تاريخ الإسلام ١٣ / م٣ ٣٣ وهذه مِحْبَرةُ أحمد بن حنبل. ولم يَزَلْ على كَذِبِه حتى أراحَ الله منه في آخر السنة بطريق مكة . وقال ابن النَّجَّار: كان سَيِّءَ الحال في صِباه، تزهَّدَ وصَحِبَ الفقراء وانقطع، ونَفَق سوقُه، وزاره الكِبارُ، وأقبلت عليه الدنيا، وبنى رِباطًا، وكثُر أتباعه. وقَعَ بإجازات فيها قاضي المَارِستان وطبقته، فكَشَطَ فيها، وأثبت في الكشط اسمه، ورماها في زيت فاختفى الكشط، وبعث بها إلى ابن الجَوْزي وعبدالرزاق، فنقلاها له ولم يَفْهما، ثُم أخفى أصلَ ذلك، وأظهر النَّقْل فسمع بها الطَّلَبة اعتمادًا عليهما. وقد ألحق اسمَه في أكثر من ألفِ جُزْء. بيعت كتبهُ فاشتريتُها كلَّها، فلقد رأيتُ من تزويره ما لم يبلغه كَذَّاب، فلا تحِلُّ الرواية عنه . ثم طَوَّل ابنُ النَّجَّار ترجمته وهتكَه. مات في عَشْر السبعين. وذكر أنَّه كان يُظهر الصومَ للأتراك، ويمد لهم كسرًا وطعامًا خشنًا، فإذا خرجوا أغلق الباب، وأكل الطيباتِ. ١٣- بوزبا، الأمير أبو سعيد التَّقَويُّ، مملوكُ تَقِيِّ الدِّين عُمر صاحب حَمَاة . كان من جُملة العسكر الذين دخلوا المَغْرب، وخدموا مع السلطان ابن عبدالمؤمن. جاء الخَبَرُ في هذا العام بأنه مات غريقًا . ١٤- ثابت بن أحمد، أبو البركات الحَرْبيُّ، المعروف بابن القاضي. سمع أبا القاسم ابن السمرقندي، وغیرَه. قال ابن الدُّبَيْئي(١): تركه الناس لتزويره السماعات، ولم أسمع منه شيئًا، وتُوفي في ربيع الأول. ١٥- الحسنّ بنُ الحسن بن علي، الفقيه الأجَلُّ مَجْد الدِّين أبو المَجْد الأنصاريُّ الدمشقيُّ الشافعيُّ النَّخَاس، المنسوب إليه حمَّام النحاس بطريق الصالحية . سمع أبا المظفَّر الفلكي، وأبا طاهر السِّلَفي، وابن عساكر، وتفقه على (١) تاريخه، الورقة ٢٨٩ (باريس ٥٩٢١). ٣٤ أبي سَعْد بن (أبي)(١) عَصْرون. روى عنه الشِّهابُ القُوصي، وغيرُه. وتُوفي في الثالث والعشرين من جمادى الآخرة. وهو والدُ العماد عبدالله الأصم (٢). ١٦- الحسن بنُ محمد بن عبدُوس، الأديب أبو علي الواسطيُّ الشاعر، نزیل بغداد. نَحْويٌّ فاضلٌ، لُغَويٌّ، له شعر جيّد، مَدَح الكبارَ، وتوفي في صفر (٣). ١٧ - الخَضِرُ بن عبدالجبار بن جُمعة بن عُمر، أبو القاسم التميميُّ الدمشقيُّ. سمع أبا العشائر محمد بن خليل. أخذ عنه ابنُ الأنماطي، والتاجُ محمد ابن أبي جعفر، وابنُ نسيم، وجماعةٌ(جزءَ)) ابن أبي ثابت. وكان يُلقب بالمُهَذَّب. توفي في جمادى الآخرة وله ست وستون سنة. ١٨ - ذاكر الله بن إبراهيم بن محمد، أبو الفرج الحَرْبيُّ القارىء المُذكِّرِ، المعروف بابن البَرْنِيِّ (٤). سمع أبا الحُسين محمد بن أبي يَعْلَى الفَرّاء، وعبدالرحمن بن علي ابن الأشقر. روى عنه الدُّبَيْئي، والضياء، وابن خليل. وأجاز لأحمد بن أبي الخَيْر، وغيره. وهو أخو المظفر(٥) ابن البَرْني. توفي في ثامن عشر صفر (٦). ١٩ - رضوان(٧) بن محمد بن محفوظ بن الحسن ابن الرئيس القاسم (١) إضافة مني لابد منها. (٢) من التكملة للمنذري ٢ / الترجمة ٨٩٤. (٣) من التكملة للمنذري ٢ / الترجمة ٨٦٦. (٤) قال المنذري: بفتح الباء الموحدة وسكون الراء المهملة وكسر النون (التكملة ٢ / الترجمة ٨٦٩). سيأتي ذكره فى وفيات سنة ٦٠٧ من هذه الطبقة (الترجمة ٣٧١). (٥) (٦) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٥٠ (باريس ٥٩٢٢). (٧) كانت هذه الترجمة في آخر الطبقة ذكرها المؤلف ضمن من تُوقُّوا بعد سنة ست مئة على التقريب وإلى سنة عشر. وقد حولناها تلبية لرغبة المؤلف حيث وضع إشارة بهذا المعنى في موضعها من السنة فقال: ((رضوان الثقفي، يحول من آخر الطبقة إلى هنا)). كما أشار = ٣٥ ابن الفضل الثقفيُّ الأصبهانيُّ، أبو شجاع. ولد سنة ست وعشرين وخمس (١) مئة، وسمع زاهرًا الشَّحّامي، وابن أبي ذَرِ الصَّالْحاني. روى عنه الضياء، وابنُ خليل، وغيرهما. وأجاز لابن أبي الخَيْر، ولابن أبي عمر، وللفخر عليّ، ولعمر بن أبي عصرون، وعدة. قرأت وفاتَه بخط شيخنا ابن الظاهري: سنةً إحدى وست مئة. ٢٠- ضياءُ بن صالح بن كامل بن أبي غالب، أبو المظفر البغداديُّ الخَفَّاف، ابن أخي المُفيد المبارك بن كامل. أجاز له أبو محمد سِبط الخياط، وأبو منصور بن خيرون، وجماعة وسكن دمشق، وقد ورد بغداد تاجرًا سنة سبع وتسعين، وحدَّث ورجع، وبدمشق توفي (٢). ٢١- عائشة، وتدعى: فَرْحة، بنت أبي طاهر عبدالجبار بن هبة الله ابن البُنْدار. من بيت حديث ورواية. روت عن أحمد بن علي ابن الأشقر. وهي زوجة محمد بن مَشِّق المحدث(٣). ٢٢- عبدُالله بن أحمد بن محمد بن سالم، أبو محمد البَلَنْسيُّ المؤدّب الزاهد. قرأ القراءات وأُدِّبَ بالقرآن، وسَمِعَ من أبي الحسن ابن النعمة، وتوفي يومَ الفطر (٤) وشَيَّعه الخَلْقُ. ٢٣- عبدالله بن عبدالرحمن بن أيوب بن علي، أبو محمد الحَرْبِيُّ البقليُ الفَلاحِ البُسْتَنْبان(٥)، وهو الناطور. عند نهاية ترجمته الواردة في آخر الطبقة بقوله: ((يحول)) (الورقة: ٨٩). = (١) في الأصل وبخط الذهبي: ((ست مئة)). وهو سبق قلم منه لا محالة. (٢) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٨٧ (باريس ٥٩٢٢). (٣) من التكملة لابن المنذري ٢ / الترجمة ٨٨٥. الذي في التكملة للأبار (٢٨٤/٢): توفي بعد عيد الفطر. (٤) (٥) قيده المنذري، وابنُ ناصر الدين بالحروف (التوضيح ٩٣/٥ - ٩٤)، قال المنذري (٢/ الترجمة ٨٧٨): بضم الباء الموحدة، وسكون السين المهملة، وفتح التاء ثالث = ٣٦ شيخٌ مُسْنِدٌ مُعَمَّرٌ، تفرَّد بالسماع من أبي العز بن كادش، وسمع من أبي القاسم بن الحُصَيْن. روى عنه الدُّبَيْئي، وابنُ خليل، والضياءُ، والنجيبُ عبدُاللطيف، وآخرون. وبالإجازة ابنُ أبي الخَيْرِ، والفخرُ ابن البُخاري. وتوفي في ربيع الأول عن سبع وثمانين سنة(١). ٢٤- عبدالرحمن بن محمّد بن عمرو بن أحمد بن حجاج، أبو الحكم اللَّحْميُّ الإشبيليُّ الخطيب. قال الأبَار(٢): روى عن جده أبي الحكم عمرو، وأبي مروان الباجي، وأبي الحسن شُرَيْح بن محمد، وخطب بإشبيلية مدة، ثم استعفي وانقبض عن الناس. وله حَظ من النظم. أخذ عنه أبو القاسم الملاحي، وأبو الحسن بن خيرة، وأبو القاسم ابن الطيلسان. وتوفي في صفر وله تسع وسبعون. قرأ عليه القراءات أبو إسحاق بن وثيق، عن جده، عن شريح. ٢٥- عبدالرحمن بن أبي حامد علي بن عبدالرحمن بن أبي حامد علي، أبو القاسم الحَرْبيُّ البَيِّع، المعروف بابن عَصِيَّةٌ(٣). سمع قاضي المارستان، وأبا منصور القَزَّاز، ويحيى ابن الطراح، وأبا منصور بن خَيرون، وعبدالله بن أحمد بن يوسف، وأحمد بن محمد الزَّوْزَني، وعبدالوَهَّاب الأنماطي، وطائفة. روى عنه الدُّبَيْتِي، وابنُ خليل، والنجيبُ عبداللطيف، وجماعة. وأجاز لابن أبي الخَيْر، وللفخر علي، وللشيخ شمس الدين عبدالرحمن، وللكمال عبدالرحيم. وتوفي في سادس عشر جمادى الأولى عن بضع وسبعين سنة. وأولاده أبو حامد، وأبو جعفر، وأبو بكر، وأبو نصر؛ قد سمعوا. الحروف، وسكون النون، وبعدها باء موحدة وبعد الألف نون. ويقال فيه أيضًا: البستان = بان - بإثبات الألف - وتقال هذه الكلمة لمن يحفظ البستان والكرم. (١) جاءت في هذا الموضع ترجمة عبدالجليل بن موسى القصري، ثم طلب المؤلف تحويلها إلى وفيات سنة ٦٠٨، فحولناها، فراجعها هناك. (٢) التكملة ٣/ ٤٢ - ٤٣ . (٣) قال المنذري: وعصية، بفتح العين وكسر الصاد المهملتين وتشديد الياء آخر الحروف وفتحها وبعدها تاء تأنيث (٢/ الترجمة ٨٨٧). وذكر أنه يعرف أيضًا بابن أبي الليات. وانظر أيضًا مشيخة النجيب عبداللطيف، الورقة ٨٢. ٣٧ ٢٦- عبدالرحيم بن محمد بن محمد بن محمد بن حمُّوية، أبو إسماعيل الأصبهانيُّ نزیل ھَمَذان. وُلِدَ سنةً أربع عشرة وخمس مئة، وروى ((المعجم الكبير)) حضورًا عن أبي نَهْشَل عبدالصمد العَنْبَري عن ابن رِيذَة. روى عنه الحافظُ الضياء، وقال فيه: الرجلُ الصالحُ نزيل هَمَذان. تفرد بعدَّة شيوخ. وتوفي في ذي القعدة. قلتُ: وأجاز للشيخ شمس الدين، والفخر علي، والكمال عبدالرحیم، وأحمد بن شيبان. وأضَرَّ في آخر عمره وأصَمَّ، فَصَعُب الأخذُ عنه. ٢٧- عبدُالعزيز بن وهب بن سلمان بن أحمد ابن الزَّنْف، أخو محمد ابن الفقيه الإمام أبي القاسم، الدمشقيُّ. سَمَّعَهُ أبوه من علي بن عساكر المقدسي الخَشاب، وغيره. وهو أخو أحمد(١) ومحمد (٢). روى عنه ابن خليل، وغيره، وتوفي في ذي القَعْدة (٣). ٢٨- عبداللطيف ابن القاضي أبي الحُسين هبة الله بن محمد بن محمد ابن أبي الحديد، الفقيه أبو محمد المدائنيُّ الشافعيُّ الأديب المتكلم. كان أبوه قاضي المدائن وخطيبها (٤). توفي في ربيع الأول. وهو أخو محمد(٥). ٢٩- عبدالمنعم بن علي بن نصر ابن الصَّيْقل، أبو محمد الحَرَّانيُّ الفقيه الواعظ . تفقَّه ببغداد على أبي الفتح نصر ابن المَنِّي، وسَمِعَ من ابن شاتيل، وجماعة، وحَدَّث، ووعظ. وهو والدُ النجيب عبداللطيف. توفي في ربيع الأول. (١) ذكره المنذري والذهبي في وفيات سنة ٥٩٥ . (٢) سيأتي ذكره فى وفيات سنة ٦٠٦ من هذا الكتاب. (٣) تنظر التكملة للمنذري ٢ / الترجمة ٩٧٠ . سيأتي ذكره في وفيات سنة ٦١٣ . (٤) (٥) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٦١ (باريس ٥٩٢٢). ٣٨ روى عنه ابنُ النجار، وقال(١): كان ثقةً متحريًا نَزِهًا متواضعًا لطيفَ الطبع . ٣٠- عبدُالواحد بن معالي بن غَنِيمَةٍ (٢) بن مَنِيْنا(٣)، أبو أحمد البَقَّال. بغداديٌّ قليلُ الرِّواية، روى عن أبي البدر الكَرْخِي مشيخَته(٤). ٣١- عبدُالوهّاب بن هبة الله بن محمود بن ليث، مُهَذَّب الدين أبو محمد الكَفْرطابِيُّ الجَلَالِيُّ؛ نسبةً إلى الصَّاحب جَلال الدِّين. وُلِدَ سنةَ ثلاث أو أربع أو خمس وعشرين وخمس مئة، وأجاز له أبو العز ابن كادش، وأبو القاسم بن الحُصَيْن، وأبو غالب ابنُ البناءِ، وآخرون. وروى بدمشق عنهم. سمع منه الشهاب القُوصي وذكر أنه بَزَّاز، وتوفي في المحرم. وروى عنه أيضًا التقي اليَلْداني. وأجاز للشيخ شمس الدين ابن أبي عمر، وللفخر (٥) علي (٥) .. ٣٢- عُبَيْد الله بن عبدالرحمن بن عُبيدالله، أبو مروان ابن الصَّيْقَل الأنصاريُّ القُرطبيُّ. قال الأبار(٦): أخذ القراءات عن أبي القاسم بن رضا، ومحمد بن علي الأزدي(٧) الأفطس. وسمع الحديثَ من أبي محمد عَتَّب. وصحبَ أبا مروان ابن مَسَرَّة وأكثر عنه. وعَلَّم بالقرآن، فرَأس في ذلك، وطال عُمُره، فقرأ عليه الأجدادُ والآباءُ والأبناءُ. وكان من أهل الزهد والتواضع والصلاح. ذكره ابن (١) التاريخ المجدد، الورقة ٢٩ (ظاهرية) وذكر أنه كتب عنه وأنه كان يسكن لمدة في محلته المعروفة بالظفرية . (٢) قال المنذري: بفتح الغين المعجمة وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وفتح الميم وبعدها تاء تأنيث (التكملة ٢ / الترجمة ٨٦٨). (٣) قيده المنذري بفتح الميم وكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وبعدها نون مفتوحة وألف مقصورة (التكملة ٢ / الترجمة ٨٦٨). (٤) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٧٣ (باريس ٥٩٢٢). (٥) تنظر تكملة المنذري ٢ / الترجمة ٨٦٢. (٦) التكملة ٢ / ٣١٤. (٧) هكذا في الأصل وكذلك عند ابن الجزري (غاية ٤٢٨/١)، وفي تكملة ابن الأبار: «اللاردي)) لعله محرف . ٣٩ الطيْلَسان، وقال: توفي وقد راهق المئة سنة إحدى وست مئة. في سماعه من ابن عتاب عندي نظر، وإذا صح، فهو آخرُ مَنْ حَدَّث عنه؛ قاله الأبار(١). ٣٣- عَسْكر بن حَمائِل بن جُهَيْم، أبو الجيوش الخَوْلانيُّ الدَّارانيُّ. حدث عن أبي القاسم ابن عساكر. سمع منه العمادُ علي بن القاسم ابن عساكر، وغيره في هذه السنة . ٣٤- علي بن محمد بن فَرْحون القيسيُّ القرطبيُّ. قال الأبار (٢): حجَّ وسَمِعَ من السِّلفي وغيره. ونزل مدينة فاس، وكان زاهدًا صالحًا فاضلاً، عَلَّم بالفرائض والحساب، ثم حَج وجاور إلى أن مات. ٣٥ - علي بن محمد بن خِيَار، أبو الحسن البَلَنسيُّ الأصل الفاسيُّ الفقیهُ. تفقه على أبي عبدالله ابن الرمامة، ولازمه مدة، وسمع أبا الحسن ابن حُنين، وأبا القاسم بن بَشْكُوال. وكان فقيهًا مشاورًا، تاركًا للتقليد، مائلاً إلى الاجتهاد. عاش نَيِّفًا وستين سنة. حدث في هذا العام. ٣٦- علي بن الحسن بن عَنْر، الأديب أبو الحسن النَّحْويُّ اللُّغويُّ الشاعر المعروف بشُمَيْم الحِلَّي. قدِمَ بغدادَ، وتأذَب بها على أبي محمد ابن الخشاب، وغيره، وحفظ كثيرًا من أشعار العرب، وأحْكم اللغة والعربية، وقال الشعرَ الجيد إلا أن حُمْقَه أخَّره. وجمع من شعره كتابًا سماه ((الحماسة)). وقد ورد الشام، ومدح جماعةً من أمرائها، وأقام بالمَوْصل. وقيل: إنه قرأ على ملك النحاة أبي نِزار . قرأتُ بخط محمد بن عبدالجليل المُوقَاني: قال بعض العلماء(٣): وردت (١) التكملة ٣١٤/٢. (٢) التكملة ٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣. (٣) إن هذا العالم هو ياقوت الحموي البغدادي المتوفى سنة ٦٢٦ هـ وقد ذكر هذه القصة في كتابه ((إرشاد الأريب)) ١٢٩/٥ فما بعد ثم نجد ملخصًا لها في ج٦ ص ١٧٠ - ١٧١ وقد= ٤٠