Indexed OCR Text
Pages 781-800
١٣٢- عبدالرحمن بن الحُسين بن الخَضِر بن الحُسين بن عبدالله بن الحُسين بن عَبْدان، العَدْل أبو الحُسين ابن العَدْل أبي عبدالله الأزديُّ الدِّمشقيُّ. وُلد سنة عشرين وخمس مئة. وسمع من عبدالكريم بن حمزة، وطاهر ابن سَهل الإسْفراييني، وعلي بن قُبَيس المالكي، وجمال الإسلام. ورحل فسمع ببغداد من أبي الفَضْل الأرموي، والمبارك بن المبارك التَّعاويذي، وعلي ابن عبدالسَّيِّد الصَّبَّاغ. وتوفي في رابع عشر شعبان. رُوي عنه(١). ١٣٣- عبدالرحمن بن محمد بن عبيدالله بن يوسف بن أبي عيسى؟ القاضي أبو القاسم بن حُبَيَش الأنصاريُّ الأندلسيُّ المَرِيِّيُّ، نزيل مُرسية. وحُبَيش خاله، فنُسب إليه، واشتُهرَ به. وُلد سنة أربع وخمس مئة بالمَرِية، وقرأ القراءات على أبي القاسم أحمد ابن عبدالرحمن القَصَبي، وأبي القاسم بن أبي رَجَاء البَلَوي، وأبي الأصبغ بن اليَسَع. وتفقه بأبي القاسم بن وَرْد، وأبي الحسن بن نافع. وسمع منهما، ومن أبي عبدالله بن وَضَّاحِ، وعبدالحق بن غالب، وعلي بن إبراهيم الأنصاري، وأبي الحسن بن مَوْهب الجُذَامي. ورحل إلى قُرطبة، فأدرك بها يونس بن محمد بن مُغيث، وهو أسند شيوخه، فسمع منه، ومن جعفر بن محمد بن مكِّي، وقاضي الجماعة محمد بن أصبغ، وأبي بكر ابن العربي. وأخذ الأدب عن أبي عبدالله محمد بن أبي زيد النَّحوي. وبَرَعَ في النّحو. فلمَّا تغلَّبت الرُّوم على المَرِية سنة اثنتين وأربعين وخمس مئة خرج إلى مُرسية، ثم أوطن جزيرة شَقر، ووَليَ القضاة والخطابة بها ثِنْتي عشرة سنة. ثم نُقل إلى خطابة مُرسية، ثم وَليَ قضاءها سنة خمسٍ وسبعين، فحُمدت أحكامُّه مع ضيقٍ في أخلاقه. وكان أحدَ أئمة الحديث بالأندلس، والمُسلَّمَ له في حِفظ أغربة الحديث ولُغات العرب وأيامها، لم يكن أحد يُجاريه في معرفة الرِّجال والتَّوَاريخ (١) تنظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٤٨. ٧٨١ والأخبار؛ قاله أبو عبد الله الأبار(١). قال: وسمعتُ أبا سُليمان بن حَوْط الله يقول: سمعتُهُ يقول: إنه مرَّ عليه وَقتٌ يذكر فيه ((تاريخ أحمد بن أبي خَيْئمة)) أو أكثره. قال أبو سُليمان: وكان خطيبًا، فصيحًا، حَسنَ الصَّوْت، له خُطِبٌ حِسَان . وذكره أبو عبدالله بن عَيَّد، فقال(٢): كان عالمًا بالقرآن إمامًا في عِلْم الحديث، عارفًا بعِلَله، واقفًا على رجاله، لم يكن بالأندلس من يُجاريه فيه، أقرَّ له بذلك أهل عَصْره، مع تقدُّمه في اللُّغة والأدب، واستقلاله بغير ذلك من جمیع الفنون. قال: وكان له حَظٌّ من البلاغة والبيان، صارمًا في أحكامه، جزلاً في أموره. تصدّر للإقراء والتَّسميع وتَذْريس الأدب، وكانت الرِّحلة في وَقته إليه وطال عُمُره. قال: وله كتاب ((المغازي)) في عدَّة مُجلَّدات حَمَله عنه الناس. قلتُ: روى عنه أحمد بن محمد الطَّرَسُوسي(٣)، وأبو سُليمان بن حَوْط الله، ومحمد بن وَهب الفِهْري، ومحمد بن الحسن اللَّخمي الدَّاني، ومحمد ابن إبراهيم بن صَلْتان، ومحمد بن أحمد بن حيُّون المُرسي، ومحمد بن محمد ابن أبي السَّدَاد اللَّمْتُوني، ونذير بِن وَهب الفِهْري أخو محمد، وعبد الله بن الحسن المالَقي ويُعرف بابن القُرْطُبي الحافظ، وأبو الخَطَّاب عُمر بن دِحية الكَلْبِي، وعلي بن يوسف بن الشَّريك، وعلي بن أبي العافية القَسْطلي، وخَلْقٌ سواهم. وروى عنه بالإجازة أبو علي عُمر بن محمد الشَّلَوْبين النَّحوي، وغيرُه . قال الأبار(٤): توفي بمُرسية في رابع عشر صَفَر. وكاد يهلك الناسُ من الزَّحمة على نَعْشه . ١٣٤- عبدالرحمن بن محمد بن محمد بن محمد، أبو الحسن القُرْطُيُّ. (١) التكملة ٣٤/٣ - ٣٥. (٢) من التكملة أيضًا ٣٥/٣ - ٣٦. (٣) هكذا في النسخ والسير ١١٩/٢١ وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٥٤. (٤) التكملة ٣٦/٣. ٧٨٢ روى عن أبيه أبي بكر، وأبي الحسن بن مُغيث، وأبي عبدالله بن مكِّي، وأبي الحسن شُرَيح، وميمون بن ياسين. ووَليَ خطابة إشبيلية. وكان من أهل الفَضْل والصَّلاح والانقباض. أخذ الناس عنه. وتوفي سنة أربع، وقيل سنة خمس وثمانين(١). ١٣٥ - عَشِير بن علي بن أحمد بن الفتح، أبو القبائل الشاميُّ الجَبَليُّ المُزارع القيِّم الوقَّاد الرجل الصالح المُعمَّر. وُلد سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة. وسمع وهو كبير من أبي صادق مُرشد ابن يحيى المَدِيني، وأبي عبدالله محمد بن أحمد الرازي. روى عنه الحافظ عبدالغني، والحافظ عبدالقادر، وطائفةٌ آخرهم عبدالغني بن بنين. وعاش مئة و سنتین. قال الحافظ المنذري(٢): قال لي بعض شيوخنا: لولا بياض لحيته ما كنتَ تظلُّه شيخًا لظهور قوته. وكأنه من جَبَلة التي بالساحلِ. ١٣٦- علي بن يحيى بن علي بن محمد ابن الطّرَّاح، أبو الحسن بن أبي محمد البغداديُّ المُدير. سمع أباه، وهبة الله بن الحُصَين، وهبة الله الشُّرُوطي، ومحمد بن الحُسين الإسكاف، وجماعةً. وروى الكثير؛ روى عنه ابن الدُّبيثي في ((تاريخه))(٣)، وأولاده محمد، وعزيزة، ونعمة، وجماعةٌ. ويُقال لمن يدور بالسّجلَّت التي حَكَم بها القاضي على الشهود: المُدير. واشتُهرَ بهذا جَدُّه. توفي في رمضان (٤). ١٣٧ - عُمر بن بكر بن محمد بن علي بن الفَضْل، القاضي العلاَّمة عماد الدين أبو حَفص ابن الإمام الكبير شمس الأئمة أبي الفَضْل الأنصاريُّ الخزرحيُّ الجابريُّ البخاريُّ الزَّرَنْجريُّ - وزَرَنْجَرة من أعمال بُخارى - (١) من تكملة ابن الأبار ٣٧/٣. (٢) التكملة ١ / الترجمة ٦٢ . (٣) تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٧٢ (كيمبرج). (٤) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ٥٠. ٧٨٣ الفقيه الحنفيُّ، ويُكنى أيضًا بأبي العلاء. أنبأني أبو العلاء الفَرَضي، قال: هو نعمان الثاني في وقته، تفقه على أبيه وعلى بُرهان الأئمة ابن مازة رفيق والده. وسمع ((صحيح البخاري)) من أبيه، قال: أخبرنا أبو سَهل الأبِيوَردي، قال: أخبرنا أبو علي بن حاجب الكُشاني، قال: أخبرنا الفِرَبري، عن المُؤلِّف. وسمع أيضًا من الحُسين بن أبي الحسن الكاشغري، وأبي الفتح محمد ابن إبراهيم الحَمدوني السَّرْخسي، وغیرِهم. تفقه عليه شمسُ الأئمة أبو الوحدة محمد بن عبدالسَّتَّار الكَرْدري، ومُفتي الشرق جمال الدين عبيدالله بن إبراهيم المَحْبُوبي، وصَدرُ العالم محمد بن عبدالعزيز بن مازة. وسمع منه أبو الوحدة المذكور، وأثير الدين أحمد بن محمد الخُجندي . وعاش نحوًا من تسعين سنة، وانتهت إليه رياسة المذهب. وتوفي في تاسع عشر شوال. وهو آخر من روی عن أبيه. ١٣٨- عُمر بن نعمة بن يوسف بن سَيف بن عساكر، أبو حَفص الرُّؤْبِيُّ المقدسيُّ ثم المِصْريُّ المقرىء البَنّاء. وُلد سنة خمس مئة، وقرأ القرآن على سُلطان بن صَخْر. وسمع من أبي الفتح الگرُوخي . وأقرأ القرآن مدَّةً طويلة بمسجده بسوق وَرْدان، وكان عَجبًا في مُلازمة التَّلْقين. روى عنه ابنه أبو الحَرَم مكِّي، وقال: إنه منسوب إلى رُؤبة، وإنه صحابي، وهذا لا يُعرف. وقيل: إنَّ رُؤُبة بلد بالشَّامِ(١). ١٣٩- عيسى بن مَودود بن علي بن عبدالملك بن شُعَيب، الأمير فخر الدين أبو منصور التُّرْكيُّ، صاحب تكريت، من أتراك الشام. كان حَسنَ السِّيرة، كثيرَ المروءة، سَمحًا، جوادًا، له نَظمٌ لطيف الأسلوب وترسُّل و دیوان. (١) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ٥٦. ٧٨٤ ومن شعره : وما ذاتُ طَوْقٍ في فُروع أراكةٍ لها رَنَّةٌ تحت الدُّجى وصدُوحُ ترامَت بها أيدي النَّوى وتمكَّنت بها فرقةٌ من أهلها ونُزُوحُ بأبرحَ من وَجدي لِذِكْراكُمُ متى تألَّقَ بَرِقٌ أو تنسَّمَ رِيحُ وُلد بحَماة، وقتلته إخوته بقلعة تكريت، ثم باع أخوه إلياس قَلعة تكريت للخليفة(١). ١٤٠ - غالب بن محمد بن هشام، أبو تَمَّام العَوْفِيُّ الأندلسيُّ، من أهل وادي آش . روى عن أبي القاسم بن وَرد، وأبي محمد بن عطية، وأبي الحَجَّاجِ القُضاعي، وجماعةٍ. حدَّث عنه أبو القاسم الملاحي، وأبو سُليمان بن حَوْط الله، وأبو الوليد ابن الحاجِّ. عاش إلى هذه السنة(٢). ١٤١- محمد بن إبراهيم بن أحمد، أبو عبدالله البُستيُّ الصُّوفيُّ العارف. توفي برُؤْذَراور في رمضان عن نَيٍِّ وثمانين سنة . له تصانيف في الطريقة(٣). ١٤٢- محمد بن عبدالرحمن بن محمد بن مسعود بن أحمد بن الحُسين، الإمام أبو سعيد وأبو عبدالله بن أبي السَّعادات المسعوديُّ الخُراسانيُّ البَنْجَديهيُّ الفقيه الصُّوفيُّ المُحدِّث. وُلد سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة في أول ربيع الآخر. وسمع بخُراسان من أبي شجاع عُمر بن محمد البِسطامي، وأبي الوَقْت السِّجْزي، ومحمد بن أبي بكر السِّنْجي، وعبدالسلام بن أحمد بَكْبَرَة (٤)، وأبي النَّضر الفامي، ومسعود بن محمد الغانمي، والحسن بن أحمد بن محمد (١) من وفيات الأعيان ٤٩٨/٣ - ٤٩٩. (٢) من تكملة ابن الأبار ٥١/٤ - ٥٢. (٣) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ٥٤ . (٤) قيده ابن نقطة في إكمال الإكمال ١/ ٣١٢، والمصنف في المشتبه ٩٠، وابن ناصر الدين في التوضيح ١/ ٥٩٦ وغيرهم، وهو لقب عبدالسلام هذا. تاريخ الإسلام ٥٠٣/١٢ ٧٨٥ المُوسياباذي(١). وسمع ببغداد من أبي المظفَّر محمد بن أحمد ابن التُّرَيكي. وبمصر من عبدالله بن رفاعة. وبالإسكندرية من السِّلَفي. وحدَّث عن أبيه، وعبدالصَّبُور بن عبدالسلام، ومسعود بن الحسن الثَّقفي. وأملى بمصر سنة خمس وسبعين مجالس . وبَنْجَديه: من أعمال مروالزُّود. وأذَّب الملك الأفضل ابن السُّلطان صلاح الدين، وصنَّف ((شَرْح المقامات)» وطَوَّله، واقتنى كُتُبًا نفيسة بجاه الملك. قال القِفْطي(٢): فأخبرني أبو البركات الهاشمي، قال: لمَّا دخل صلاح الدين حلب سنة سبع وسبعين نزل البَنْجَديهي الجامع، واختار من خزانة الوقف جُملة كُتُبٍ لم يمنعه منها أحد، ورأيتُهُ يحشرها في عِدْل. وكان المحدِّثون يُلیِّنونه في الحدیث، ولقبُه: تاج الدين. وقال المنذري(٣): كتب عنه السَّلَفي أناشيد. وحدثنا عنه الحافظ علي ابن المُفضَّل، وآخرون. وهو منسوبٌ إلى جدِّه مسعود. قلتُ: روى عنه محمد بن أبي بكر البَلْخي، وزين الأمناء أبو البركات، والتاج بن أبي جعفر، وجماعةٌ. وقال ابن خليل الأدمي: لم يكن في نَقله بثقةٍ ولا مأمون. توفي المسعودي في سَلخ ربيع الأول، ودفن بسَفح جبل قاسِیون، ووَقَفَ كُتُبِه بِالسُّمَيساطية . وقال ابن النَّجَّار في ((تاريخه))(٤): كان المسعودي من الفُضلاء في كل فَنٌّ؛ في الفقه والحديث والأدب، وكان من أظرف المشايخ، وأحسنهم هيئة، وأجملهم لباسًا. قدم بغدادَ سنة أربع وخمسين طالبَ حديث. وسمع بدمشق (١) ذكره السمعاني في ((الموسياباذي)) من الأنساب، وترجمه في التحبير (١٧٦/١) وذكر أنه توفي سنة ٥٥٣، وتقدمت ترجمته في وفيات السنة المذكورة من هذا الكتاب (ط ٥٦/ الترجمة ٩٠). ووقع في المطبوع من التكملة بتحقيقي: (الحُسين)) من غلط الطبع، فيصحح. (٢) إنباه الرواة ١٦٦/٣ - ١٦٧. (٣) التكملة ١ / الترجمة ٤١. (٤) تاريخه، كما في المستفاد منه (١٦). ٧٨٦ من عبدالرحمن بن أبي الحسن الدَّاراني، والفَلَكي. وأجاز له أبو العز بن کادش. ١٤٣- محمد بن عبيدالله بن عبدالله، أبو الفتح ابن التَّعاويذيِّ، الشاعر المشهور صاحب الدِّيوان الذي في مجلَّدتين. وإنما عُرف بابن التَّعاويذي لأنه سِبط المبارك بن المبارك ابن التَّعاويذي. وكان عبيدالله والده مَوْلَّى لبني المظفَّر اسمه نُشتِكِين، ثم سُمِّي عبيدالله. وأضرَّ أبو الفتح في آخر عُمُره. وكان شاعرَ العراق في وَقته، وهو القائل(١) : أمِطِ اللِّئْامَ عن العِذَارِ السَّائِلِ ليقومَ عُذري فيكَ عند عواذلي واكفف سِهامك قد أصبتَ مقاتلي واغْمِد لِحَاظَكَ قد فللتَ تَجَلُّدي لا تَجمع الشَّوقَ المُبرِّح والقِلَى والبينَ لي، أحدُ الثَّلاثة قاتلي وبنفسي الغضبان لا يرضيه غَيْـ ـرُ دَمي وما في سَفكهِ من طائلٍ عانقتُهُ أبكي ويَبْسُمِ ثَغرهُ كالبَرق أوْمَضَ في غمامِ هاطلٍ وكان كاتبًا بديوان المُقاطعات، وكان الوزير أبو جعفر ابن الَبَلَدي قد عزل (كُتَّاب)(٢) الدواوين وصادرهم وعاقبهم، فعمل ابن التَّعاويذي في بغداد من قصيدة : بادَت وأهلوها معًا فديارهم ببقاء مَولانا الوزير خَرَابُ والناسُ قد قامت قِيَامتهم فلا أنسابَ بينهُم ولا أسبابُ حَشرٌ وميزانٌ وهَولٌ مفظعٌ وصحائف منشورةٌ وحسابُ ما فاتهم من كل ما وُعدوا به في الحَشرِ إلا راحمٌ وَشَّابُ وله : قالت أتقنعُ أن أزورك في الكَرَى فتبيتَ في حُلمِ المنامِ ضَجِيعي وأبيكَ ما سَمَحت بطَيف خَيالها إلا وقد مَلَكت عليَّ هجوعي وله أشعارٌ كثيرةٌ يرثي عينِه ويبكي أيام شبابه. وكان قد جمع ديوانه قبل العَمَى، ورتَّبه أربعة فصول. وكلَّما جَدَّده بعد ذلك سَمَّاه ((الزِّيادات)). (١) ديوان ٣٣٣. (٢) ما بين الحاصرتين مني. ٧٨٧ روى عنه علي بن المبارك بن الوارث. توفي في شوال عن خمسٍ وستين سنة(١). ١٤٤ - محمد بن علي بن عبدالعزيز بن جابر بن أوسن، أبو عبدالله اليَحصبيُّ القُرْطُبيُّ. روى عن أبي مَروان بنِ مَسَرَّة، وأبي عبدالله بن أصبغ. وسمع ((الموطأ)) من أبي عبدالله بن نجاح الذَّهبي. وقرأ القرآن على عَيَّش بن فَرَج، وأتقن العربية، ووَليَ خطابة قُرْطُبة . روى عنه أبو سُليمان بن حَوْط الله، وأبو القاسم بن مَلْجوم. ووصفه غير واحد بالحِفظ والدين. وتوفي في ذي القَعدة(٢). ١٤٥- محمد بن علي بن محمد بن الحسن بن صَدَقة، أبو عبدالله الحَرَّانيُّ التاجر السَّفَّار، ويُعرف بابن الوَحش. شيخٌ صالحٌ، صَدُوقٌ، مُعَمَّر، جليلٌ، تردّد في التِّجارة إلى خُراسان وغيرها. وسمع في الكهولة ((صحيح مسلم)) من أبي عبدالله الفُرَاوي سنة ثمانٍ وعشرين وخمس مئة، وله إحدى وأربعون سنة، وحدَّث به بدمشق، وسمعه منه خَلْقٌ. روى عنه الشيخ أبو عُمر، والشيخ الموفَّق، والبهاء عبدالرحمن، والحافظ الضِّياء، وخطيب مَردا، ومحمد بن عبدالهادي، وابن عبدالدَّائم، ويوسف بن خليل، وأبو المَعَالي أحمد بن محمد ابن الشِّيرازي، ومحمد بن سَعد الكاتب، والعماد عبدالله بن الحسن ابن النَّخَاس، ومحمد بن سُليمان الصِّقِلِّي الدَّلاَل، وخَلْقٌ سواهم. وقد روى ابن الدُّبيثي في ((تاريخه))(٣) عن ابن الأخضر، عنه. توفي في ربيع الأول، وقيل: في ربيع الآخر بدمشق، وله سبعٌ وتسعون سنة . (١) ينظر المستفاد من تاريخ ابن النجار (١٧)، ووفيات الأعيان ٤ / ٤٦٦ - ٤٧٣. (٢) من تكملة ابن الأبار ٢/ ٦٠. (٣) تاريخه ١٣١/٢. ٧٨٨ وقال ابن النَّجَّار (١): سكن دمشق، وبنى بها مدرسةً ووَقَفها على الحنابلة(٢). ١٤٦- محمد بن المُطهّر بن يَعْلى بن عِوَض بن أميرجة، أبو الفُتُوح العَلَوَيُّ العُمريُّ(٣) الهَرَوِيُّ. حدَّث ببغداد والحجاز عن أحمد بن محمد بن صاعد، ومحمد بن الفَضْلِ الفُراوي. روى عنه أبو عبدالله ابن الدُّبيثي (٤)، والتاج محمد بن أبي جعفر، ومحمد بن أبي البدر ابن المَنِّي، وأبو القاسم علي بن سالم الخَشَّاب، وآخرون. وتوفي بأذربيجان، ولعله حدَّث هناك، وعاش ثمانين سنة . ١٤٧- محمد بن موسى بن عثمان بن موسى بن عثمان بن حازم، الحافظ أبو بكر الحازميُّ الهَمَذانيُّ. وُلد سنة ثمانٍ وأربعين وخمس مئة. وسمع بهَمَذَان من أبي الوَقت خُضورًا، ومن شَهردار بن شِيرُوية، وأبي زُرعة بن طاهر، وأبي العلاء العَطَّار، ومحمد بن بُنَيمان، وعبدالله بن حَيدر القَزْويني، ومَعْمَر بن الفاخر. ورحل إلى بغداد سنة بضع وسبعين، فسمع عبدالله بن عبدالصمد السُّلَمي العَطَّار، وأبا الحُسين عبدالحق، وأخاه أبا نَصر عبدالرحيم، وأبا الثَّاء محمد بن محمد ابن الزَّيتوني، وطائفةً. وسمع بالمَوْصل من خطيبها أبي الفَضْل. وبواسط من أبي طالب الكَثَّاني المحتسب، وأحمد بن سالم المقرىء. وبالبصرة من محمد بن طلحة المالكي، وبدر بن عُمر، وبأصبهان من أبي الفتح عبدالله بن أحمد الخِرَقي، وأحمد بن يَنال، وأبي موسى المَدِيني الحافظ، وطائفةٍ سواهم. وسمع بالجزيرة، والحجاز، والشام، وعُنيَ بهذا الشأن، وكتب الكثير، وصنَّف. وله إجازة من أبي سَعد السَّمعاني، وأبي عبدالله الرُّسْتُمي وأبي طاهر السِّلَفي . روى عنه أبو عبدالله الدُّبيثي، والتَّقي علي بن باسُوية المقرىء، وابن (١) تاريخه، كما في المستفاد منه (١٩). (٢) لم تكن هذه المدرسة موجودة في أيام الذهبي (السير ٢١/ ١٩٤). (٣) نسبة إلى عمر بن علي بن أبي طالب. (٤) في تاريخه، الورقة ١٢٩ (شهيد علي). ٧٨٩ أبي جعفر، وخطيب دمياط الجلال عبد الله بن الحسن السَّعدي، وآخرون. قال ابن الدُّبيئي(١): قدم بغداد عند(٢) بلوغه واستوطنها، وتفقه بها على مذهب الشافعي، وجالَسَ علماءها، وتميّزَ، وفَهِمَ، وصار من أحفظ الناس للحديث وأسانيده ورجاله، مع زُهدٍ وتَعبُّدٍ ورياضةٍ وذِكرٍ. صَنَّفَ في عِلْم الحديث عدة مُصنَّفات، وأملى عدَّة مجالس. سمعتُ منه ومعه. وكان كثيرَ المحفوظ، حُلْوَ المُذاكرة، يغلب عليه معرفة أحاديث الأحكام. وأملى طُرُق الأحاديث التي في كتاب ((المُهذَّب)) لأبي إسحاق وأسْنَدَها ولم يتمَّه . وقال ابن النَّجَّار: كان من الأئمة الحُفَّاظ العالِمين بفقه الحديث ومعانيه ورجاله. ألف كتاب ((الناسخ والمنسوخ))، وكتاب ((عُجالة المبتدىء في الأنساب))، و((المؤتلف والمختلف في أسماء البُلدان))، وكتاب ((إسناد الأحاديث التي في المُهذَّب)). وأملى بواسط مجالس. وكان ثقةً، حُجَّةً، نبيلاً، زاهدًا، عابدًا، وَرعًا، ملازمًا للخَلْوة والتَّصنيف ونَشر العِلْم. أدركه أجلُه شابًا . وسمعتُ محمد بن محمد بن محمد بن غانم الحافظ بأصبهان يقول: كان شيخنا الحافظ أبو موسى يُفضِّل أبا بكر الحازمي على عبدالغني بن عبدالواحد المقدسي، ويقول: هو أحفظُ منه، وما رأيتُ شابًّا أحفظَ منه. سمعتُ محمد ابن سعيد الحافظ يقول: ذكر لنا الحازمي أن مَولده في سنة تسع وأربعين وخمس مئة. وتوفي في ثامن وعشرين جمادى الأولى. قلتُ: عاش خمسًا وثلاثين سنة. ١٤٨- محمد بن أبي المعالي بن قايد، أبو عبدالله الأوانيُّ الصُّوفيّ الصالح. دخل عليه رجل من المَلاحدة في الخامس والعشرين من رمضان فوجده وحده فقتله وهو صائم، ودفن في رباطه رحمه الله بأوَانا . حكى عنه شهاب الدين عُمر السُّهْرَوردي وغيرُه حكاياتٍ. وقايد بالقاف. وأوَانا قرية على مَرحلة من بغداد مما يَلي المَوْصل(٣). (١) تاريخه، الورقة ١٢٨ (شهيد علي). (٢) في تاريخ ابن الدبيثي: ((بعد)). (٣) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ٥٢ . ٧٩٠ قال سِبط ابن الجوزي(١): كان صاحبَ كرامات وإشارات ورياضات وكلام على الخواطر. أُقعد زمانًا، وكان يُحمل في مِحَفَّة إلى الجُمُعة. وقدم أوَانا واعظُ فنال من الصحابة، فجاؤوا به في المِحَفَّة، فصاح على الواعظ، ثم قال: انزل ياكَلب. وكان الواعظ من دُعاة سِنَان رأس الإسماعيلية، ورَجَمتهُ العامة فهرب إلى الشَّام، وحدَّث سِنانًا بما جرى عليه، فبعث له اثنين، فأقاما في رباطه أشهُرًّا يتعبَّدان، ثم وَثَبا عليه فقَتَلاه، وقَتَلا صاحبه عبدالحميد، وهربا مذعورين، فدخلا البساتين، فرأيا فلاَّحًا يسقي ومعه مرٍّ، فأنكرهما وحطّ بالمَرِّ على الواحد فقتله، فحمل عليه الآخر فاتَّقاه بالمَرِّ، فقتل الآخر. ثم سُقط في يده ونَدِمَ، ورآهما بزِيِّ الفُقَراء، ووقع الصَّائح بأوَانا حتى بَطَلت يومئذٍ الجُمُعة بها. وجاء الفلاَّح للضَّجَّة فسأل: من قتل الشيخ؟ فوصفوا له صفة الرَّجلين، فقال: تعالوا. فجاء معه فقراء فقالوا: هما والله. وقالوا له: أعَلمتَ الغيب؟ قال: لا واللهِ، بل أُلْهِمتُ إلهامًا. فأحرقوهما. وقيل: إنَّ الشيخ عبدالله الأُرموي نزيل قاسِيون حَضَرَ هذه الوقَعة . ١٤٩- المبارك بن أبي غالب أحمد بن وفاء بن منصور الأزجيُّ، أبو الفَضْلِ الدَّقَّاق، المعروف بابن الشِّيرجي. وُلد سنة ثلاث عشرة وخمس مئة. وحَدَّث عن أبي القاسم بن الحُصين، وأبي غالب ابن البنَّاء. وتوفي في شَوَّال(٢). ١٥٠- المبارك بن أبي بكر عبدالله بن محمد بن أبي الحُسين أحمد ابن محمد ابن النّقُّور، أبو الفُرَج البَغْدادِيُّ المُعدَّل. من بيت الرواية والمشيخة. وُلد سنة أربع عشرة وخمس مئة. وسمع بإفادة أبيه، وبنفسه من هبة الله بن الخُصين، وأحمد بن الحسن ابن البَنَّاء، وهبة الله بن أحمد الحريري، وأبي بكر الأنصاري، وأبي منصور القَزَّاز، وطائفةٍ . وهو آخر أولاد ابن النَّقُور، ولم يخلِّف ولدًا ذَكرًا. (١) سقطت من المطبوع من مرآة الزمان هذه السنة والتي بعدها. (٢) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ٥٩. ٧٩١ سمع منه إبراهيم ابن الشَّعَّار، وعلي بن أحمد الزَّيدي، وعُمر بن علي، وآخرون. وتوفي في شعبان(١). ١٥١- مسعود بن قَراتِكين، أبو الفتح البَذْريُّ الجُندُّ. حدَّث عن أبي جعفر أحمد بن محمد العباسي، وأبي الوَقت، وجماعةٍ بنابُلُس. وكان جنديًّا فتزهَّدَ وتعبَّدَ(٢). ١٥٢- مُفرِّج بن سَعادة، أبو الفَرَج(٣) الإشبيليُّ، المعروف بغلام أبي عبدالله البِزْزالي . روى عن ميمون بن ياسين، وأبي القاسم الهَوْزني، ونعمان بن عبدالله. وأجاز له أبو محمد بن عَتَّاب . وكان مُحدِّثًا، حافظًا، مُتقنًا، نبيلاً؛ أخذ عنه أبو جعفر بن أبي مَروان، وأبو محمد بن جَهْور، وأبو بكر بن عُبید. وكان حيًّا في هذه السنة (٤). ١٥٣- المُفضَّل بن علي بن مُفرِّج بن حاتم بن الحسن، القاضي الأنجب أبو المكارم المقدسيُّ الأصل الإسكندرانيُّ المالكيُّ. وُلد سنة ثلاثٍ وخمس مئة، وحدَّث عن عمِّه الحُسين بن مُفرِّج المقدسي. روى عنه ابنه الحافظ أبو الحسن، وغيرُه. وتوفي في رجب بالإسكندرية(٥) . ١٥٤- مَيمون بن جُبارة بن خَلْقُون، أبو تميم الفِرْداويُّ . دخل الأندلس ووَليَ قضاء بَلَنْسية مدة، ثم صرف، ووَليَ قضاء بجاية. وكان من كبار العلماء، معدودًا في الرُّؤساء، كريمَ الأخلاق، عظيمَ الحُرمة، وبه انتفع أهل بَلَنْسية واستقاموا وتفقهوا. استُقدمَ إلى مَرَّاكُش لتَوَلِّي قضاة مُرسية بعد وفاة الإمام أبي القاسم بن (١) ينظر المختصر من تاريخ ابن الدبيئي ١٧٠/٣، وتكملة المنذري ١/ الترجمة ٤٩. (٢) ينظر تكملة المنذري ١ / الترجمة ٥٣ . (٣) هكذا في النسخ، وفي التكملة الأبارية: ((أبو الحسن)). (٤) من تكملة ابن الأبار ١٩٩/٢ . (٥) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ٤٦. ٧٩٢ حُبَيش، فتوفي في طريقه إليها بتلمسان. أخذ عنه القاضي أبو عبدالله بن عبدالحق، وغيرُه(١) . ١٥٥- هارون بن محمد بن عبدالله بن أحمد بن محمد، أبو جعفر ابن المُهتدي بالله الخطيب العباسيُّ. من بيت خطابة ورياسة. وَلَيَ خطابة جامع القَصر زمانًا، وسمع أبا طالب ابن يوسف، وهبة الله بن الحُصَين. وشَهِدَ عند قاضي القضاة أبي القاسم الزَّينبي . وكان كثيرَ الخُشُوعِ في صلاته، بليغَ المَوعظة. توفي في صفر، وله أربعٌ وسبعون سنة(٢). ١٥٦- يحيى بن عيسى بن أزهر، أبو بكر الحَجريُّ الشَّريشيُّ، قاضي شَرِیش . أخذ عن أبيه، وأبي القاسم بن جَهْور. وعَلَّمَ القرآن والعربية؛ حدَّث عنه أبو العباس بن سَلَمة اللَّوْرقي، وأبو بكر الغَزَّال. وأجاز لأبي علي الشَّلَوْبيني(٣) . ١٥٧- يحيى بن محمود بن سعد، أبو الفَرَج الثَّقْفيُّ الصُّوفيُّ الأصبهانيُّ. وُلد سنة أربع عشرة وخمس مئة. وسمع حضورًا في الأولى من أبي علي الحَدَّاد، وحمزة بن العباس العَلَوي، وأبي عدنان محمد بن أحمد بن أبي نزار. وسمع من حمزة بن محمد بن طباطبا العَلَوي، وعبدالكريم بن عبدالرزاق الحَسْنَاباذي، والمُحسن بن محمد بن عُمر بن واقد، وجعفر بن عبدالواحد الثقفي، والحُسين بن عبدالملك الأديب، وفاطمة بنت عبدالله الجُوزدانية، وجدِّه لأُمِّه إسماعيل بن محمد الحافظ مؤلّف ((التَّرْغيب والتَّرْهيب)). وحدَّث بأصبهان ودمشق وحلب والمَوْصل، وكان له نُسخٌ بمسموعاته، اقتناها له والده. ورحل في آخر عُمُره، ونشر حديثه. (١) من تكملة ابن الأبار ٢/ ١٩٧. (٢) ينظر المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيئي ٢٢٩/٣، وتكملة المنذري ١/ الترجمة ٣٣. (٣) من تكملة ابن الأبار ١٨١/٤ - ١٨٢. ٧٩٣ روى عنه الشيخ الموفق، وأبو الحسن محمد بن حقُّوية، والشيخ أبو عُمر، وابنه عبدالله بن أبي عُمر، ويوسف بن خليل، ومحمد بن عبدالواحد، وبَدَل التّبريزي، والخطيب علي بن محمد بن علي المَعَافري، والرَّضي عبدالرحمن المقدسي، والقاضي زين الدين عبدالله ابن الأستاذ، ومحمد بن طَرخان الصالحي، ونجم الدين الحسن بن سَلَّم، وسالم بن عبدالرزاق خطيب عَقْربا، وعقيل بن نصر الله ابن الصُّوفي، وإسحاق بن الحُسين بن صَصْرى، وخطيب مَردا، والعماد عبدالحميد ومحمد ابنا عبدالهادي، والضِّياء صقر الحَلَبي، وإبراهيم بن خليل، وخَلْقٌ كثير آخرهم الزَّين أحمد بن عبدالدائم . توفي قريبًا من هَمَذان غريبًا عن سبعين سنة. وقيل: توفي في آخر سنة ثلاثٍ وثمانين(١). ١٥٨- يعقوب بن محمد بن خَلَف بن يونس بن طلحة، أبو يوسف الشَّقريُّ، نزیل شاطِبة. قرأ ((الموطأ)) على أبي بكر عتيق بن أسد، وصَحِبَ أبا إسحاق بن خَفَاجة الشاعر، وحمل عنه . وكان فقيهًا مُشاورًا، أديبًا، بارعًا، عالمًا بالشُّروط. روى عنه طَلحة بن يعقوب، وأبو القاسم بن بَقِي، وأبو القاسم البَرَّاق. وعاش ثمانيًا وسبعين سنة(٢). وفيها ولد : حسن بن المُهَير(٣) البغداديُّ، وأبو بكر عبدالله بن أحمد بن طُغان الطَّرائفيُّ، والرَّشيد العَطَّار الحافظ، ويوسف بن مكتوم. (١) تنظر تكملة المنذري ١/ الترجمة ٦٧ . (٢) من تكملة ابن الأبار ٢٣١/٤. (٣) قيده المصنف في المشتبه ٦١٩ . ٧٩٤ سنة خمس وثمانين وخمس مئة ١٥٩- أحمد بن أبي منصور أحمد بن محمد بن ينال، أبو العباس التُّرك الأصبهانيُّ، شيخ الصُّوفية بأصبهان. كان دَيِّنَا مُتواضعًا، مُعَمَّرًا عالي الرِّواية، مُسندَ أصبهان في عصره. سمع أبا مُطيع محمد بن عبدالواحد المِصْري، وعبدالرحمن بن حَمد الدُّوني، وتفرَّد بالرِّواية عنهما. وقدم بغداد في صِبَاه فسمع أبا علي بن نبهان الكاتب، وأبا طاهر عبدالرحمن بن أحمد اليُوسُفي. وطال عُمُرُه وخَرَّج له الحافظ أبو موسى المَدِيني. وروى عنه أبو القاسم ابن عساكر الحافظ، والحافظ عبدالغني، والحافظ أبو بكر الحازمي، وأبو المجد القَزْويني، وخَلْقٌ كثيرٌ. وبالإجازة أبو المُنجَّى ابن اللَّتِّي، والرشيد إسماعيل العراقي. وتوفي في شعبان بأصبهان عن نيٍِّ وتسعين سنة(١). ١٦٠ - أحمد بن حمزة بن أبي الحسن علي بن الحسن بن الحُسين ابن المَوَازيني، السُّلميُّ الدِّمشقيُّ، أبو الحُسين بن أبي طاهر المُعَدَّل. وُلد في ربيع الأول سنة ستٍّ وخمس مئة. وسمع من جَدِّه أبي الحسن، وأُمّه شُكر بنت سَهل الإسْفَرايينِي. ورحل إلى بغداد وهو كَهلٌ فسمع أبا الكَرَم الشَّهْرِزُوري، وأبا بكر ابن الزَّاغُوني، ومحمد بن عبيدالله الرُّطبي، وسُليمان بن مسعود الشَّخَام، وسعيد ابن البَنَّاء، وجماعةً. وله إجازة من أبي علي الحَدَّاد، وغيره. وكان مُحدِّثًا، خيِّرًا، صالحًا، يحبُّ العُزلة والانقطاع. روى عنه البهاء عبدالرحمن، والضِّياء محمد والزَّين ابن عبدالدائم، وجَهْمة بنت هبة الله السُّلَمية، وعبدالحقِّ بن خَلَف، وعلي بن حَسَّان الكُتُبي، ويوسف بن خليل الحافظ، ومحمد بن سعد الكاتب، وأبو الفَضْل عباس بن نَصر الله القَيْسراني، والعماد عبدالله بن الحسن ابن النَّخَّاس الأصمُّ، وخطيب (١) ورخ موته ابن الدبيئي في سنة ٥٨٦ هـ (التاريخ، الورقة ١٣٩ شهيد علي) وتابعه المنذري فى التكملة ١/ الترجمة ١٢٧ وقال: ((وقيل: كانت وفاته فى سنة ٥٨٥ هـ)). ٧٩٥ مَردا محمد بن إسماعيل، والعماد عبدالحميد بن عبدالهادي، وخَلَقٌ سواهم. قرأتُ في حَقِّه بخطُّ الضِّياء: كان خيِّرًا، ديَّنًا، كبيرًا، سمعنا عليه الكثير، وكان يسكنُ الجبل. وكان كلَّ ليلةٍ يأتي من منزله حتى نسمع عليه، وكان قد انحنى. وسمعنا عليه أكثر ((الحِلْية)) بإجازته من أبي علي الحَدَّاد. وقرأتُ بخطُّ ابن الحاجب أنه سمع أيضًا من نَصر بن نَصر العُكْبري، وابن ناصر، وأبي العباس ابن الطَّلَّية، وأبي الفَضْل الأُرْموي، وهبة الله الحاسب، وأبي القاسم الكَرُوخي. وبالمَوْصل من الحُسين بن نَصر بن خميس. وبنَصِيبين من عسكر بن أسامة. وبدمشق أيضًا من حمزة بن كَرَوَّس، ومحمد بن أحمد بن أبي الحوافر، وحمزة بن أسد التَّميمي. ولم يزل مُؤثرًا للانقطاع عن الناس. أنفق مالاً صالحًا على زاويةٍ انقطع إليها بالجبل. وكان مُقبلاً على شأنه، مُفيدًا لمن قَصَدَه من إخوانه، مواسيًا، باذلاً. خرَّج لنفسه مشيخةً، وخرّج في الرَّقائق والفضائل، ورحل إلى العراق مرتين. وتوفي في نصف المُحرَّم. قلتُ: كذا ورَّخه الضِّياء، والدُّبيئي(١)، والمُنذري(٢)، وغيرُهم. وقال أبو المواهب بن صَصْرى: توفي في نصف ذي الحجَّة سنة خمس، ولعله سَبق قَلَم. ١٦١- أحمد بن عبدالرحمن بن محمد بن منصور بن الفَضْلِ، الفقيه أبو الفَضْل ابن الشيخ أبي القاسم بن أبي عبدالله الحَضر ميُّ الصِّقِلَّيُّ الأصل ثم الإسكندرانيُّ المالكيُّ. تفقه وأحكمَ المَذْهبَ. وروى عن أبي عبدالله محمد بن أحمد الرَّازي، وأبي الوليد محمد بن عبدالله بن خيرة، ويوسف بن محمد الأرموي. وسمع في الكهولة بمصر من أبي محمد بن رفاعة. وبمكة من الحافظ أبي موسى المَدِيني. وحدَّث، ودرَّس، وقال: مَولدي في المحرَّم سنة اثنين وعشرين. فعلی هذا یکون سماعه من الرَّازي حضورًا. وهو من بيت الرِّواية والعِلْم؛ حدَّث هو وأخوه القاضي محمد، (١) في تاريخه، الورقة ١٥٨ (شهيد علي). (٢) في التكملة ١ / الترجمة ٧١. ٧٩٦ وأبوهما، وجدُّهما. وأبوهما آخر من حدَّث عن الحَبَّال بالإجازة. توفي أحمد في سادس رجب(١)، وهو أقدمُ شيخ لأبي الطاهر ابن الأنماطي الحافظ. وروى عنه جماعةٌ. ١٦٢ - أحمد بن أبي نَصر ابن نظام المُلك الطَّوسيُّ ثم البغداديُّ. أحد الأكابر. كان ذا فَضْلٍ، وأدبٍ، وحِشمةٍ، وجلالةٍ. توفي ببغداد، وشیعه الأعيان. ١٦٣ - إسحاق بن محمد بن علي، أبو إبراهيم العَبْدريُّ المَيُورقيُّ، ويُعرف بابن عائشة. فقيهٌ مالكيٌّ مُشاورٌ، قائمٌ على ((المُدونة))، بعيدُ الصِّيت. تفقه عليه غير واحد. اشتغل على أبي إسحاق بن فتحون، وغيرِه. وتوفي في حدود هذه السنة(٢). ١٦٤- إسماعيل بن مَفرُوح بن عبدالملك بن إبراهيم، أبو العرب الكِنَانِيُّ السَّبيُّ المغربيُّ، ويُعرف بابن مَعِيشة. شابٌ فاضلٌ في عِلْم الكلام والأدب. له شِعرٌ جيّدٌ. قدم العراق وناظَرَ. وأول طلوعه من البحر من اللَّذقية، فدخل حلب ومدح الملك الظاهر صاحبها، فخَلَعَ عليه. واتَّفق أنه دخل الحمّام، فرأى رجلاً يخاصم الناطور على عِمامةٍ له ضاعت، فقال: أنا أُقاسمك بَقْياري(٣). ثم قطعه نصفين، وكان معروفًا بالكَّرَم. وفي شِعره يبوسة وفصاحة، فله في الظاهر: جَنِّبِ السِّرب(٤) وخَفْ من أنْ تُصد أيُّها الآملُ جُهدًا أن يَصد واجتِنب رشقة ظَبي إنْ رَّا أثبتَ الأسهُمَ في خِلب الكَبِد ثَعْلَبِيُّ الطَّرفِ طائيُّ الحَشَا مازنيُّ الفَتْك صَخِرِيُّ الجَلَّد أَهْيَف لاعَبَهُ من شَعره أرقَم ماسَ على خوطهِ قد (١) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ٧٩. (٢) من تكملة ابن الأبار ١/ ١٦١. (٣) البقيار: عمامة كبيرة يعتمرها الوزراء والكتاب. ينظر تكملة المعاجم لدوزي ١/ ٤٠٧ . (٤) كتب النساخ فوق هذه الكلمة نقلاً عن المؤلف ((خ: السير))، أي: هو كذلك في نسخة أخرى. ٧٩٧ فانْثنَت غُصنًا ومن أزهاره بدرُ تمّ حلَّ في بُرج الفَنّد مَنَعتهُ عَقْربا أصداغهِ من جنا لَئِم ومن تجميش يد صارمَ الظاهر يوم المُطَّرَد وحُسام من لِحاظٍ خِلْتُهُ مَلِكٌ قامت له هيبتُه عوَضَ الجيش وتكثير العَدَد علَّقِ الفَرْقد في جَبْهَتهِ والثُّريا في عَذارٍ فَوق خد وأرانا سَرجُهُ شمسَ الضُّحى فحَسِبنا أنه بُرجُ الأسد ثم رجع أبو العرب في هذا العام إلى مصر، فالتقى الحكيم أبا موسى اليهودي الذي أُهدر دَمُه بالمغرب وهَرَب، فاصطنعه أبو العرب، فنُمي الخَبَرُ إلى صاحب المغرب فطلب أبا العرب أيضًا، فهَرَب وطَلَع من اللَّذقية ثانيًا، وأراد أن يتكلّم في اليهودي بمصر، فبَذَلَ لرجلٍ ذَهبًا حتى يقتل أبا العرب، فأتاه وهو على شاطىء النِّيل، فضربه بخَشَبةٍ، فسقط في النِّيل(١). ١٦٥- تميم بن الحُسين بن أبي نَصر، أبو نَصر البغداديُّ البَزَّاز، ويُعرف بابن القَرَاحِ. روى عن هبة الله بن الحُصَين، وغيرِه. والقَراح بالتَّخفيف(٢). ١٦٦ - حزب الله بن محمد بن علي، أبو مَروان الأزديُّ البَلَنسيُّ. أخذ القراءات عن أبي عبدالله بن أبي إسحاق. وكان يَحفظَ ((الكامل)) للمُبرد، و((النَّوادر)) للقالي(٣). ١٦٧ - الحسن بن أحمد بن يحيى، أبو علي الأنصاريُّ القُرْطُبيُّ، نزيل مالَقة، والد الحافظ أبي محمد. أخذ القراءات عن أبي الحسن سعد بن خَلَف، وأبي القاسم بن رضا. وسمع منهما، ومن أبي إسحاق بن قرقول. وكان ذا فنون، وله يدٌ طُولى في الفرائض. (١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١١٠ (باريس ٢١٣٣). (٢) من تكملة المنذري ١ / الترجمة ٧٤. (٣) من تكملة ابن الأبار ١/ ٢٣١ - ٢٣٢. ٧٩٨ أخذ عنه ابنه، وأبو الرَّبيع بن سالم، وعبدالحق بن بُونه. وتوفي في رمضان في عَشر السبعين(١). ١٦٨- الحسن بن محمد بن الحسن، أبو علي ابن الزُّهَييل الأنصاريُّ البَلَنسيُّ . سمع من أبي الحسن بن النّعمة كثيرًا، وأخذ عنه القراءات. وحج فسمع من السِّلفي، و((الصحيح)) للبخاري من علي بن عمَّار. ورَجَعَ فَلَزِم الزُّهد والشَّبُّل . سمعوا منه بالإسكندرية ((التَّيسير)) بروايته عن ابن هُذَيل. مات في شعبان کَھْلاً(٢). ١٦٩- الحُسين بن عبدالله بن رَوَاحة، أبو علي الأنصاريُّ الحَمَويُّ الفقيه الشافعيُّ الشاعر ابن خطيب حَمَاة. وُلد سنة خمس عشرة وخمس مئة. وسمع بدمشق من أبي المُظفَّر الفَلَكي، وأبي الحسن علي بن سُليمان المُرَادي، والصَّائن هبة الله، وجماعةٍ . ووقع في أسر الفِرَنج، فبَقِيَ عندهم مدة، ووُلد له بجزائر البحر عزّ الدين عبدالله، ثم قدم به إلى الإسكندرية، وسَمَّعِه الكثير من السِّلَفي. وسَبب أسره أنه سافر في البحر إلى المغرب فأُسر، ثم خَلَّصه الله سبحانه . وله شِعرٌ رائق، وحصلت له الشَّهادة على عَمًّا. قال الحافظ المنذري(٣): أنشدنا عنه أبو الحسن علي بن إسماعيل الكِندي بمصر، ومحمد بن المُفضَّل البَهْراني بمَنْبج . قال القاضي ابن واصل في مصرعه (٤): نقلتُ من خَطِّه نَسَبه هكذا: الحُسين بن عبدالله بن الحُسين بن رَوَاحة بن إبراهيم بن عبدالله بن رَوَاحة بن عبيد بن محمد بن عبد الله بن رَوَاحة الأنصاري الخَزْرجيُّ الحَمَويُّ. (١) من تكملة ابن الأبار ١/ ٢١٢. (٢) من تكملة ابن الأبار ٢١١/١ - ٢١٢. (٣) التكملة ١ / الترجمة ٨٠. (٤) مفرج الكروب ٢/ ٣٠٠. ٧٩٩ ١٧٠- خاصة بنت أبي المُعمر المبارك بن أحمد بن عبدالعزيز الأنصاري، الواعظة صاحبة الشيخ أبي النَّجيب السُّهْرَوردي. كانت تَعظُ برِباطها على النساء، وقد حدثت(١). ١٧١ - الرشيد ابن البُوسَنجي. نشأ ببغداد، وكان من ملاحها، فحصل الأدب وقال الشِّعر. ثم تحوَّل إلى الشام، واتصل بخدمة السُّلطان صلاح الدين، وعَلاَ شأنُهُ حتى بعثه السُّلطان رسولاً إلى الخليفة، فعزَّ عليهم ذلك وقالوا: من هو ابن البُوسَنجي حتى يُبعث إلى الدِّيوان رسولاً؟ وحصل في هذا إنكار. ثم إنه استُشهِد على عَكَّا بسَهم، وضُربَ له في الجهاد بسَهم . ومن شعره: قفوا فاسألوا عن حال قَلْبِي وضَعفهِ فقد زادَهُ الشَّوقُ الأسى فَوق ضَعفِهِ وقولوا لمن أرجو الشِّفاء بوَصْلهِ مريضُكَ قد أشفى على المَوْت فاشفهِ نحولاً ومن يُخفِ المَحبَّة تُخفهِ أخو سُقمٍ أخفاه إخفاؤه الهوى وما شغفي بالدار إلا لأهلها وما جَزَعي بالجزع إلا لخشِفِهِ ١٧٢- سعيد بن يحيى بن علي بن حَجَّاج، أبو المَعَالي الدُّبيثيُّ، والد الحافظ أبي عبدالله، من قرية دُبَيثا. قدم جَدُّه علي منها إلى واسط فسَكنها. سمع سعيد من سعد الخَير الأنصاري. وأجاز له أبو علي الفارقي الفقيه . كتب عنه ابنُه، وقال(٢): توفي يوم الأضحى. ووُلد في سنة سبع وعشرين وخمس مئة . ١٧٣- عبدالله بن عبدالله التُّجِيبيُّ القُرْطَبِيُّ، أبو محمد الزَّاهد المعروف بالأُنْدُوجري(٣) . (١) من تكملة المنذري ١/ الترجمة ٨٥. (٢) تاريخه، الورقة ٦٦ (شهيد علي). (٣) من أهل أندوجر بالأندلس، ولعلها هي التي ذكرها ياقوت في معجم البلدان وسماها ((أندوشر)) لتقارب الشين والجيم عند التعريب، وقال: حصن بالأندلس قرب قرطبة (معجم البلدان ٢٦٤/١ ط. بيروت). ٨٠٠