Indexed OCR Text

Pages 641-660

٣٤٢- عبدالقادر بن هبة الله الغَضَائريُّ.
سمع أبا القاسم بن الحُصَين، وأبا الحُسين ابن الفَرَّاء. كتب عنه ابن
مَشِّق، وغيرُه(١).
٣٤٣- عبداللطيف بن محمد بن ثابت الخُجَنْديُّ، رئيس أصبهان.
عالمٌ، إمامٌ، كبيرُ القَدْر، بعيدُ الصِّيت. قَدِم بغداد ووَعَظُ، وحجَّ، وعاد
إلى بلده، فتوفي في ربيع الأول. وقد حدَّث(٢).
٣٤٤- عُبيد الله بن علي بن محمد بن محمد بن الحُسينِ ابن الفَرَّاء،
أبو القاسم بن أبي الفَرَج بن أبي خازم ابن القاضي أبي يَعْلَى البغداديُّ
الحنبليُّ.
سمَّعه أبوه الكثير من أبي منصور عبدالرحمن القَزَّاز، وأبي منصور بن
خيرون، وأبي عبدالله السَّلَّل، وأبي الحسن بن عبدالسلام. وطلب هو بنفسه،
وأكثر عن أصحاب عاصم بن الحسن وطِرَاد. وبالَغَ حتى سمع من أصحاب ابن
الحُصَين. وكتب وحصَّل الأصول.
قال ابن النَّجَّار(٣): وكانت داره مَجْمعًا لأهل العِلْم والشُّيوخ، وينفق
عليهم ويتكرَّم. وكان لطيفًا، حَسنَ الأخلاق، ذا مروءة. قرأ الفقه وشَهِدَ على
القُضاة، ثم عُزل لمَّا ظهرت منه أشياء لا تليق بأهل الدين قبل موته بقليل.
سمع منه ابن الأخضر، وكان يصفه بالسَّخَاء والعطاء. وقال لي ابن القَطِيعي:
كان عَدْلاً في روايته ضعيفًا في شهادته. مات سنة ثمانين في آخرها. مَرِضَ
بالفالج أسبوعًا. ومولده سنة سبع وعشرين.
قلتُ: روى عنه الشيخ الموفَّق، وقال: كان آخرَ من بَقِيَ من ذُرِّيّة
القاضي أبي يَعْلَى ممَّن له حِشْمةٌ وجاهٌ ومنصبٌ. وكان له دارٌ واسعةٌ. وعنده
أكثر كُتُب أبي يَعْلَى. ثم افتقر فباع أكثرها.
٣٤٥- عتيق بن أحمد بن سَلْمون، أبو بكر البَلَنْسيُّ النَّحويُّ.
أخذ القراءات عن ابن هُذَيل، والنَّحو عن أبي محمد بن عبدون.
(١) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٧٧ (باريس ٥٩٢٢).
(٢) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٦٠ - ١٦١ (باريس ٥٩٢٢).
(٣) تاريخه ٢/ ٩٣ - ٩٤.
تاريخ الإسلام ٤١٢/١٢
٦٤١

استُشْهِد في كائنة غربالة (١).
٣٤٦- عثمان بن محمد بن عيسى، أبو عَمرو اللَّخْميُّ المُرسيُّ
البشجيُّ؛ نسبةً إلى بعض الثُّغور.
أخذ عن أبي الحسن بن هُذَيل، وأبي عبدالله بن سَعَادة. وكان فقيهًا
ماهرًا، مُدرِّسًا، مُناظرًا. تفقه به أبو سُليمان بن حَوْط الله. وروى عنه هو، وأبو
عيسى بن أبي السَّداد(٢).
٣٤٧- علي بن محمد بن عبدالوارث، أبو الحسن الغَرْناطيُّ.
روى عن أبي الحسن بن ثابت، وابن العربي، وشُّرَيح بن محمد، وأبي
جعفر البِطْرَوجي.
قال ابن الزُّبير (٣): صاحبُ روايةٍ ودرايةٍ وخيرٍ وتواضُع. توفي سنة
ثمانين أو نحوها.
٣٤٨- علي بن محمد بن عبدالملك، أبو الحَكَم اللَّخميُّ الإشبيليُّ.
نزل به أبوه قُرطبة. سمع أباه، وأبا عبدالله بن مكِّي، وأبا الحسن بن
مُغيث. ووَليَ خطَّة الكتابة بمَرَّاكُش. وكان كاتبًا بليغًا مُفوَّهًا، من بيت رياسة.
حَدَّث في هذا العام واختفى خَبرِهُ(٤).
٣٤٩- محمد بن أحمد بن أبي علي، أبو بكر الأصبهانيُّ ثم البغداديُّ
السَّيِّدِيُّ، منسوب إلى خِدْمة الأمير السَّيِّد أبي الحسن العَلَوي.
شيخٌ صالحٌ. سمع في الكهولة من ابن البَطِّي، وأبي زُرعة، ومَعْمَر بن
الفاخر. وسمَّع ابنه عبدالكريم، وحفيده أبا جعفر محمدًا. وكان ثقةً. روى عنه
إلياس بن جامع الإرْبلي في مُصنَّفاته. وتوفي في شعبان، وله سبعون سنة (٥) .
٣٥٠- محمد بن أحمد بن أبي علي محمد بن سعيد بن نَبْهان، أبو
الفَرَج البغداديُّ الگرْخيُّ.
(١) من تكملة ابن الأبار ٢٣/٤.
(٢) من تكملة ابن الأبار ٣/ ١٧٠ .
(٣) في صلة الصلة ١٠٧ .
(٤) من تكملة ابن الأبار ٢١٦/٣.
(٥) من تاريخ ابن الدبيثي ١١٩/١.
٦٤٢

سمع من جدِّه، وابن بيان الرَّزَّاز. روى عنه تميم البَنْدَنيجي، والحُسين
ابن محمد بن عبدالقاهر، وأبو بكر عبدالله بن أحمد المقرىء، وسالم بن
صَصْرى، ومحمد بن إسماعيل الطََّّال، وجماعةٌ. وكان شاعرًا يمدح الرُّؤساء،
وله :
تركتُ القريضَ لمن قالَهُ وُجُودَ فُلانٍ وأَفْضالهُ
وتُبْتُ من الشِّعر لمَّا رَأيتُ كسادَ القريضِ وإهمالهُ
وعُدْتُ إلى منزلي واثقًا بِرَبِّ يَرَى الخَلْقَ سُؤَّالهُ
توفي في رمضان، وله أربعٌ وتسعون سنة(١).
٣٥١- محمد بن أحمد بن طاهر، أبو بكر الأنصاريُّ الإشبيليُّ
النَّحويُّ، ويُعرف بالخِدَبِّ.
أخذ العربية عن أبي القاسم بن الرَّمَّاك، وأبي الحسن بن مسلم. وساد
أهل زمانه في العربية، ودرَّس في بلادٍ مختلفة. وكان قائمًا على ((كتاب
سيبوية))، وله عليه تعليق سمَّاه ((بالطّرر))، لم يُسبق إلى مثله. وكان يتعانى
التِّجَارة، فدخل مدينة فاس وأقرأ أهلها مدة. أخذ عنه أبو ذَرِّ الخُشَني، وأبو
الحسن بن خَرُوف.
وحجَّ، وأقرأ بمصر وحلبٍ والبصرة، ثم رجع. واختلط عَقْلُه فأقام
بِجَاية، وربما ثاب إليه عَقْل فيتكلّم في مسائل أحسن ما يكون.
ذكره الأبار(٢).
٣٥٢- محمد بن حمزة بن محمد بن أحمد بن سَلاَمة بن أبي جميل
القُرشيُّ، أبو عبدالله بن أبي يَعْلَى الشُّرُوطِيُّ المُعدَّل الدِّمشقيُّ، المعروف
بابن أبي الصَّقر، أحد محدِّثْي دمشق الثَّقَات.
وُلد في رجب سنة تسع وتسعين وأربع مئة. وسمع من هبة الله ابن
الأكفاني ، وعلي بن أحمد بنَّ قُبيس، وجمال الإسلام أبي الحسن السُّلَمي،
وطائفة. ورحل سنة تسع وعشرين، فسمع هبة الله ابن الطَّبَر، وأبا بكر
الأنصاري، وجماعةً.
(١) من تاريخ ابن الدبيثي ١٢٠/١ - ١٢١.
(٢) التكملة ٢/ ٥٦.
٦٤٣

ولم يَزَل مُشتغِلاً بالطَّلَب والإفادة. وسَمَّعَ ولده مكرمًا من حمزة ابن
الحُبُوبي، وطبقته. وكان شُرُوطيَّ البلد.
روى عنه البهاء عبدالرحمن، وعبدالقادر الرُّهاوي، وأبو الحسن
القَطِيعِي، والضِّياء محمد، وآخرون.
وقرأتُ وفاته بخطّ الحافظ الضِّياء في يوم السَّبت السابع والعشرين من
صَفَر سنة ثمانين .
قلتُ: وروى عنه أبو المَوَاهب بن صَصْرى(١).
٣٥٣- محمد بن خالد بن بختيار، أبو بكر الأزجيُّ ابن الرَّزَّاز
الضَّرير المقرىء.
قال الدُّبيئي(٢): شيخٌ فاضلٌ، عارفٌ بالقراءات والأدب. قرأ على أبي
عبدالله البارع، وسِبط الخَيَّاط، ودَعْوان بن علي. وسمع منهم. وأقرأ الناس
مدَّة، وتخرَّج به جماعةٌ في النَّحو. وكان ثقةً عارفًا بوجوه القراءات رحمه الله .
أمَّ مدَّة بمسجد دعوان بباب الأزج.
وتوفي في المحرَّم، رحمه الله.
٣٥٤- محمد بن سَعد بن عبيدالله، أبو المظفَّر المُؤدِّب.
شيخٌ بغدادٌّ، مليحُ الخطِّ. علَّم خَلْقًا.
قال الدُّبيئي(٣): هو مُؤدِّبنا عَلَّم خَلْقًا كثيرًا. وكان شيخنا ابن ناصر
يقول: هو علَّمني الخَطَّ. حدَّث عن أبي بكر محمد بن عبدالباقي الأنصاري،
وأبي منصور ابن الجواليقي، وجماعةٍ. وتوفي في ربيع الآخر (٤).
٣٥٥- محمد بن عبدالكريم بن الفَضْل، أبو الفَضْلِ القَزْوينيُّ الرافعيُّ
الشَّافعيُّ، والد صاحب ((الشَّرْح)).
تفقه ببلده على مَلْكَداد بن علي العمركي، وأبي علي بن شافعي، وأبي
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي ٢٤٤/١ - ٢٤٥.
(٢) تاريخه ٢٦٣/١.
(٣) تاريخه ١/ ٢٧٧ .
(٤) هكذا في النسخ والمختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي ٥١/١، وفي تاريخ ابن
الدبيثي: ((توفي في ربيع الأول))، فكأن الذهبي رحمه الله توهم حال اختصاره لتاريخ ابن
الدبيئي .
٦٤٤

سُليمان الزُّبيري. وسمع منهم. ثم قدم بغداد وتفقه على أبي منصور ابن الرَّزَّاز
بالنِّظامية، وسمع منه، ومن سَعد الخير، ومحمد بن طِرَاد الزَّيْنبي، وغيرهم.
ثم رحل إلى محمد بن يحيى فقيه نَيْسابور فتفقه عنده، وبرع في المذهب.
وسمع من عبدالله ابن الفُرَاوي، وعبدالخالق ابن الشَّخَّامي. ثم عاد إلى وَطَنه،
ودرَّس الفقه وروى الحديث .
أخذ عنه ابنه الإمام أبو الفَضَائل، وغيره.
وتوفي في رمضان وهو في عَشر السبعين(١).
٣٥٦- محمد بن أبي بكر محمد بن عبدالرحمن، أبو عبدالرحمن
المَرْوزيُّ الكُشْمِیھنيُّ الصُوفيُّ.
قدم دمشق سنة ثمانٍ وخمسين، وحدَّث بها عن محمد بن علي الكُراعي.
روى عنه أبو القاسم بن صَصْری، وغير واحد.
مات سنة ثمانين وخمس مئة(٢).
٣٥٧- المبارك بن محمد بن يحيى، أبو بكر ابن الواعظ الزَّبيديُّ.
قدم مع أبيه بغداد وسكنها، وتكلَّم في الوَعْظ. وسمَّع ابنيه الحسن
والحُسين من أبي الوَقْت. وحدَّث عن أبي غالب ابن البَنَّاء، وغيرِه. أخذ عنه
محمد بن أحمد بن صالح الجِيلي، وابن الدُّبيثي، وغيرُهما. وتوفي في جُمادى
الآخرة، وله ست وسبعون سنة(٣).
٣٥٨- محمود بن أبي القاسم بن عُمر بن حَمَكا، أبو الوَفَاء سِبط
محمد بن أحمد، البغداديُّ الأصبهانيُّ.
شيخٌ مُعمٌَّ، مُسندٌ، ثقةٌ، حمل الناس عنه. وطال عُمُره. وتفرَّد في
عَصْره. وكانت له إجازة من النَّقيب طِرَاد الزَّينبي، وابن طَلْحة النِّعالي. وسمع
أبا الفتح أحمد بن عبدالله السُّوذَرجاني. وحدَّث ببغداد في سنة ستٍّ وخمسين
وخمس مئة. وتوفي سنة ثمانين هذه في ربيع الآخر، وله إحدى وتسعون
سنة .
(١) من تاريخ ابن الدبيثي ٢/ ٦٤ .
(٢) تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٥٧٨ هـ (الترجمة ٢٨٨).
(٣) ينظر المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي ١٧٥/٣ .
٦٤٥

روى عنه محمد بن محمد بن محمد بن واقا، وأبو الفُتُوح ابن الحُصري،
والحافظ عبدالغني .
وهو ابن أُخت الحافظ أبي سَعد البغدادي(١).
٣٥٩- هبة الله بن أبي نَصر محمد بن هبة الله بن محمد ابن
البخاري، أبو المظفَّر ابن عمَّ قاضي القُضاة أبي طالب.
تفقه على مذهب الشَّافعي، وبرع في عِلْم الكلام. ووَلاَه أمير المؤمنين
الناصر نيابة الوزارة إلى أن مات في المحرَّم؛ بَقِيَ فيها بعض سنة(٢).
٣٦٠- وشاح بن جواد بن أحمد، أبو طاهر البغداديُّ الضَّرير.
سمع أبا طالب عبدالقادر بن يوسف. أخذ عنه أبو محمد ابن الأخضر،
وغيرُه.
توفي في شعبان(٣).
٣٦١- يوسف بن عبدالمؤمن بن علي، السُّلطان أبو يعقوب صاحب
المغرب.
لمَّا مات عبدالمؤمن في سنة ثمانٍ وخمسين كان قد جعل الأمرَ بعده لابنه
الأكبر محمد، وكان لا يصلُح للمُلْك لإدمانه الخمور وكَثْرة طَيشه وقيل: كان
به أيضًا جُذام. فاضطرب أمره، وخَلَعه المُوحِّدون بعد شهرٍ ونصف. ودار
الأمر بين أخويه يوسف وعُمر، فامتنع عُمر وبايع أخاه مختارًا، وسلَّم إليه
الأمر، فبايعه الناس، واتَّفقت عليه الكَلِمة بسَعْي أخيه عُمر، وأُمُّهما هي زينب
بنت موسی الضَّریر.
وكان أبو يعقوب أبيضَ بحُمرة، أسودَ الشَّعر، مُستديرَ الوَجْه، أَفْوَه،
أعْيَنَ، إلى الطُّول ما هو، حُلْوَ الكلام، في صوته جهارة، وفي عبارته فصاحة،
حُلْوَ المُفاكهة، له معرفةٌ تامةٌ باللُّغة والأخبار. قد صَرَفَ عنايته إلى ذلك لمَّا
وَلَيَ لأبيه إشبيلية، وأخذ عن عُلمائها، وبرع في أشياء من القرآن والحديث
والأدب.
(١) ينظر المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي ١٨٦/٣.
(٢) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر المحتاج إليه ٢٢٧/٣.
(٣) من تاريخ ابن الدبيئي، كما في المختصر المحتاج إليه ٢١٩/٣.
٦٤٦

قال عبدالواحد بن علي التَّميمي في كتاب ((المُعْجب))(١): صحَّ عندي أنه
كان يحفظ أحد الصَّحيحين، غالب ظني أنه ((البخاري)). وكان سديدَ الملوكية،
بعيدَ الهِمَّة، سخيًّا، جوادًا، استغنى الناس في أيامه، وتموَّلوا.
قال: ثم إنَّه نَظَرَ في الفَلْسفة والطّبِّ، وحَفِظَ أكثر الكتاب المَلَكي. وأمر
بجَمْع كُتُب الفلاسفة، فأكثر منها وتطلَّبها من الأقطار. وكان ممن صَحِبَه أبو
بكر محمد بن طُفَيل الفَيْلسوف، وكان بارعًا في عِلْم الأوائل، أديبًا، شاعرًا،
بليغًا، فكان أبو يعقوب شديدَ الحُبِّ له. بلغني أنه كان يقيم عنده في القَصْر
أيامًا ليلاً ونهارًا، وكان هو الذي نَّه على قدر الحكيم أبي الوليد محمد بن
أحمد بن محمد بن رُشد المُتفلسف. وسمعتُ أبا بكر بن يحيى القُرْطُبي الفقيه
يقول: سمعتُ الحكيم أبا الوليد يقول: لمَّا دخلتُ على أمير المؤمنين أبي
يعقوب وجدتهُ هو وأبو بكر بن طُفَيل فقط، فأخذ أبو بكر يُثني عليَّ ويُطريني،
فكان أول ما فاتحني به أمير المؤمنين أن قال لي: ما رأيهم، يعني الفلاسفة،
في السماء؛ أقديمة أم حادثة؟ فأدركني الخَوْفِ فتعلَّلتُ وأنكرتُ اشتغالي بِعِلْم
الفَلْسفة، ففَهِمَ مني الرَّوع، فالتفتَ إلى ابن طُفَيل وجعل يتكلَّمُ على المسألة
ويذكر قول أرسطو فيها، ويُورد احتجاجَ أهل الإسلام على الفلاسفة، فرأيتُ
منه غَزَارةَ حِفْظِ لم أظنُّها في أحدٍ من المُشْتغلين. ولم يزل يبسطُني حتى
تكلَّمتُ، فعرف ما عندي من ذلك. فلمَّا قُمتُ أمر لي بخِلْعةٍ ودابَّةٍ ومالٍ .
وقد وَزَرَ لأبي يعقوب أخوه عُمر أيامًا، ثم رفع قدره عنها، ووَلَّى أبا
العلاء إدريس بن جامع إلى أن قبض عليه سنة سبع وسبعين، وأخذ أمواله،
واستوزر وَلَيَّ عَهْده ولده يعقوب. وكتب له أبو محمّد عَيَّاش بن عبدالملك بن
عَيَّاش كاتب أبيه، وأبو القاسم القالمي(٢) وأبو الفَضْل جعفر بن أحمد بن
محشوة البِجائي. وكان على ديوان جيشه أبو عبدالرحمن الطُّوسي. وكان
حاجبه مولاه كافور الخَصِي. وكان له من الولد ستة عشر (٣) ذَكرًا؛ منهم صديقي
يحيى. قال: ومنه تلقَّيتُ أكثر أخبارهم. ولم أرَ في الملوك ولا في السُّوقة
مثله .
(١) المعجب ٣٠٩ - ٣٣٥.
(٢) منسوب إلى قالم؛ ضيعة من أعمال مدينة بجاية، كما ذكر المراكشي في المعجب ٢٦٩.
(٣) في المعجب: ((ثمانية عشر)).
٦٤٧

قال: وقُضاته: أبو محمد المالَقي، ثم عيسى بن عِمْران التَّازي - وتازا
من أعمال فاس - ثم الحَجَّاج بن إبراهيم التُّجِيبي الأغماتي الزَّاهد، فاستعفى،
فوَلَيَ بعده أبو جعفر أحمد بن مَضَاء القُرْطُبي .
وفي سنة اثنتين وستين وخمس مئة نزعت قبيلة غمارة الطّاعة، وكان
رأسهم سبع بن حَيَّان ومَرَزْدعُ(١) فدعوا إلى الفِتْنة. واجتمع لهم خَلْقٌ. وبلاد
غمارة طولاً وعَرْضًا مسيرة اثنتي عشرة مَرْحلة، فخرج أبو يعقوب بجيوشه،
فأسلمت الرجلين جموعهما فأُسرا، وشرّدهما إلى قُرطبة .
ودخل الأندلس في سنة سبع وستين مظهرًا غَزْو الروم ومبطنًا إتمام
تملك جزيرة الأندلس والتغلب على ما بيد محمد بن سعد بن مردنيش، فنزل
إشبيلية، وجهَّز العساكر إلى محمد، وأمَّر عليهم أخاه أمير غَرْناطة عثمان.
فخرج محمد في جموع أكثرها من الفِرَنج، وكانوا أجناده، قد اتَّخذهم أنصاره
لمَّا أحسَّ باختلاف قوَّاده عليه، فقتل أكثرهم، وأمَّر الفِرَنج وأقطعهم. وأخرج
الكثير من أهل مُرسية وأسكن الفِرَنجِ دُورَهم. فالتقى هو والمُوحِّدون على
فرسخ من مُرسية، فانكسر وانهزم جيشه، وقتل منهم جُملة. ودخل مُرسية
مُسْتعدًا للحِصَار، فضايقه المُوحِّدون، وما زالوا مُحاصرين له إلى أن مات،
فسُترت وفاتُه إلى أن وَرَدَ أخوه يوسف بن سَعد من بَلَنْسية، فاتَّفق رأيه ورأي
القُوَّاد على أن يُسلِّموا إلى أبي يعقوب البلادَ. ففعلوا ذلك. وقد قيل: إنَّ
محمد بن سَعد لمَّا احتُضِرَ أشار علی بنیه بتسلیم البلاد.
وسار أبو يعقوب من إشبيلية قاصدًا بلاد الأدفنش، لعنه الله تعالى، فنازل
مدينة وَبْذَة، وهي مدينة عظيمة، فحاصرها أشهرًا إلى أن اشتدَّ الأمر وأرادوا
تسليمها .
قال(٢): فأخبرني جماعة أن أهل هذه المدينة لمَّا بَرَّح بهم العَطَش أرسلوا
إلى أبي يعقوب يطلبون الأمان، فأبى، وأطمعه ما نُقل إليه من شدّة عَطَشهم
وكثرة من يموت منهم، فلمَّا يَسوا مما عنده سُمع لهم في اللَّيل لَغَطْ وضجيج،
وذلك أنهم اجتمعوا يدعون الله ويستسقون، فجاء مَطَرٌ عظيمٌ كأفواه القِرَب مَلأ
(١) الضبط من أ إذ هو فيها مجود، وكذلك في المعجب ٣٢٥.
(٢) المعجب ٣٢٣.
٦٤٨

صهاريجهم وتَقَوَّوا، فرحل عنهم أبو يعقوب بعد أن هادَنَ الأدفنش سَبع سنين.
وأقام بإشبيلية سنتين ونصف، ورَجَع إلى مَرَّاكُش في آخر سنة تسع وستين وقد
مَلَكَ الجزيرة بأسرها .
وفي سنة إحدى وسبعين خرج إلى السُّوس لتسكين خلافٍ وقع بين
القبائل فسگّنهم.
وفي سنة خمسٍ وسبعين خَرَج إلى بلاد إفريقية حتى أتى مدينة قَفْصَة.
وقد قام بها ابن الرَّند، وتلقَّب بالناصر لدين النبي وَلَّ، فحاصره وأسره،
وصالحَ مَلِك صِقِلُّية وهادنه على أن يحمل إليه كلَّ سنة مالاً، فأرسل إليه فيما
بلغني ذخائر معدومة النَّظير، منها حجر ياقوت على قدر استدارة حافر الفَرَس،
فكلَّلوا به المُصحف، مع أحجار نفيسة. وهذا المُصحف من مَصَاحف عُثمان
رضي الله عنه، من خزائن بني أُمية، يحمله المُوحِّدون بين أيديهم أنَّى توجَّهوا
على ناقةٍ عليها من الحُلي والدِّيباج ما يَعْدل أموالاً طائلةً. وتحته وِطَاء من
الدِّيباج الأخضر، وعن يمينه وشماله لِوَاءان أخضران مُذهبان لطيفان، وٍخَلْف
النَّاقة بَغْلٌ مُحَلَّى عليه مُصحف آخر. قيل: إنَّه بخطُّ ابن تُومَرت. هذا كلُّه بين
يدي أمير المؤمنين.
قال(١): وبلغني من سَخَاء أبي يعقوب أنه أعطى هلال بن محمد بن سعد
المذكور أبوه في يوم اثني عشر ألف دينار وقَرَّبه، وبالَغَ في رَفْع منزلته.
وقال الحافظ أبو بكر ابن الجِدِّ: كنّا عند أمير المؤمنين أبي يعقوب،
فسألنا عن سِحْر النبي ◌َّ﴿ كم بَقِيَ مَسْحورًا؟ فَبَقِيَ كلُّ إنسانٍ منَّا بِتزمزم، فقال:
يَقِيَ به شهرًا كاملاً. صحّ ذلك. وكان أمير المؤمنين إمامًا يتكلّمُ في مذاهب
الفقهاء، فيقول: قول فلانٍ صواب، ودليله من الكتاب والسُّنَّة كذا كذا، فنتابعه
على ذلك.
قال عبدالواحد(٢): ولمَّا تجهَّز لحَرْب الرُّوم أمر العلماء أن يجمعوا
أحاديث في الجهاد تُملى على الموحِّدين ليدرسوها. ثم كان يُملي بنفسه
عليهم، فكان كلُّ كبيرٍ من المُوحِّدين يجيء بلَوْح ويكتب.
(١) المعجب ٣٢٧.
(٢) المعجب ٣٢٨.
٦٤٩

وكان يُسهِّل عليه بَذْل الأموال سِعَةُ ما يتحصَّل من الخَرَاج. كان يرتفع ما
يخرج إليه من إفريقية في كل سنة مئة وخمسون حمل بَغْل، هذا سوى حِمل
بِجَاية وأعمالها، وتِلِمسان وأعمالها. وكانت أيامه مواسمَ وخصبًا وأمنًا .
وفي سنة تسع وسبعين تجهّز للغَزْو واستنفر أهل السَّهْل والجبل
والعرب، فعَبَرَ بهم الأندلس فنزل إشبيلية، ثم قصد مدينة شَنْترين، أعادها إلى
المسلمين، وهي بغَرْب الأندلس. أخذها ابن الريق لعنه الله، فنازلها أبو
يعقوب وضايقها، وقطع أشجارها، وحاصرها مدَّة. ثم خاف المسلمون البرد
وزيادة النَّهر، فأشاروا على أبي يعقوب بالرجوع فوافقهم، وقال: غدًا نرحل.
فكان أول من قَوَّض خباءه أبو الحسن علي ابن القاضي عبدالله المالَقي، وكان
خطيبهم. فلمَّا رآه الناس قوَّضوا أخبيتهم ثقةً به لمكانه، فعَبَرَ تلك العشية أكثرُ
العَسْكر النَّهرَ، وتقدَّموا خَوْف الزِّحام، وبات الناس يَعْبُرون الليل كلَّه، وأبو
يعقوب لا عِلْم له بذلك. فلمَّا رأى الرُّوم عُبُور العساكر، وأخبرهم عيونهم
بالأمر، انتهزوا الفُرصة وخرجوا فحملوا على الناس، فانهزموا أمامهم حتى
بلغوا إلى مُخيَّم أبي يعقوب، فقُتل على باب المخيَّم خَلْقٌ من أعيان الجُند،
وخُلِصَ إلى أمير المؤمنين أبي يعقوب، فطُعن تحت سُرَّته طَعْنة مات منها بعد
أيام يسيرة. وتدارك الناس، فانهزم الرُّوم إلى البلد، وقد قضوا ما قضوا، وعَبَرَ
المُوحِّدون بأبي يعقوب جريحًا في مِحَفَّة، وتهذَّدَ ابن المالَقي فهرب بنفسه حتى
دخل مدينة شَنْتَرِين، فأكرمه ابن الريق، وبَقِيَ عنده إلى أن تهيأ له أمر، فكتب
إلى المُوحِّدين يستعطفهم ويتقرَّبُ إليهم بضعف البلد، ويدلُهم على عَوْرته.
وقال لابن الريق. إني أريد أن أكتب إلى عيالي بإكرام المَلِك لي. فأذن له،
فعَثَر على كتابه فأحضره وقال: ما حَمَلكَ على هذا مع إكرامي لك؟ فقال: إنَّ
ذلك لا يمنعني من النُّصح لأهل ديني. فأحرقه. ولم يسيروا بأبي يعقوب إلا
ليلتين أو ثلاثًا حتى مات. فأخبرني من كان معهم أنه سمع في العسكر النِّداء
الصَّلاة على جنازة رجل، فصَلَّى الناس قاطبةً لا يعرفون على من صَلَّوا.
وصَبَّرُوه وبعثوا به في تابوت مع كافور الحاجب إلى تينمَلِّل(١)، فدُفن هناك مع
(١) ينظر عن تينملل: معجم البلدان ٦٩/٢ (طبعة بيروت).
٦٥٠

أبيه وابن تومرت. مات في سابع رجب، وأخذ البيعة لابنه يعقوب عند موته،
فبايعوه .
وفيها وُلد :
التَّقي عبدالرحمن بن مُرْهَف النَّاشريُّ المقرىء، وقاضي حَمَاة أبو طاهر
إبراهيم بن هبة الله ابن البارزي الجُهَنيُّ في شعبان، وفاطمة بنت محمود ابن
المُلَّم العادليِّ سمعت من البُوصيري.
وفيها وُلد :
عبدالحميد بن رِضوان المصريُّ، وأبو القاسم محمد بن عبدالمنعم روى
عن ابن طَبَرْزَد، وأبو بكر محمد بن زكريا بن رَحْمة .
٦٥١

المتوفون على التخمين
٣٦٢- إبراهيم بن محمد اللَّخْميُّ السَّبتيُّ، المعروف بابن المُتقن.
روى عن أبي محمد بن عَتَّاب، وأبي بحر الأسدي. وحجَّ، وسمع من
السَّلَفي.
قال الأبار(١): توفي بعد السبعين وخمس مئة.
٣٦٣- إسحاق بن هبة الله، أبو طاهر العِرَاقيُّ المقرىء.
قدم دمشق سنة اثنتين وسبعين، وحدَّث عن علي ابن الصَّبَّاغ. روى عنه
أبو القاسم بن صَصْرى، وغیرُه.
٣٦٤- إسماعيل بن غانم بن خالد، أبو رشيد الأصبهانيُّ البَيِّع.
سمع أبا الفتح أحمد بن عبدالله السُّوذَرجاني، وأحمد بن محمد بن أحمد
ابن موسى بن مردُوية، وجماعةً. وعُمِّر دهرًا. روى عنه الحافظ عبدالغني،
ومحمد بن سعيد بن أبي أحمد الأسواري، ومحمد ابن النَّجيب أحمد بن نَصر
الأصبهاني، وآخرون.
وبَقِيَ إلى سنة خمسٍ وسبعين. وهو من كبار الشُّيوخ الذين لَحِقَهم
عبدالغني بأصبهان .
٣٦٥- إسماعيل بن يونس بن سَلْمان القُرشيُّ الدِّمشقيُّ، المعروف
بابن الأفطس .
سمع هبة الله ابن الأكفاني، وعلي بن أحمد بن قُبَيس. وأجاز للضِّياء
محمد .
٣٦٦- حبيب بن إبراهيم بن عبدالله، أبو رَشِيد الأصبهانيُّ
المقرىء .
سمع محمود بن إسماعيل الصَّيرفي، وغيرَه. وعنه الحافظ عبدالغني،
وغيرُه. وأجاز للحافظ الضِّياء فيما أظنُّ.
٣٦٧- زاهر بن إسماعيل بن أبي القاسم الهَمَذَانيُّ.
(١) التكملة ١٤٩/١.
٦٥٢

أجاز للضِّياء في سنة أربع وسبعين، وأدركه الحافظ عبدالغني.
٣٦٨- سالم بن عبدالسلام بن عُلْوان، أبو المُرجَّى البوازيجيُّ
الصُّوفيُّ.
صَحِبَ أبا النَّجيب السُّهْرَوردي ولازمه. وسمع معه من زاهر الشَّخَّامي،
وغيرِه. وعنه يوسف بن محمد الواعظ، وعُمر بن محمد المقرىء، وشهاب
الدين السُّهْروردي، وغیرُهم.
وتوفي قبل الثمانين وخمس مئة؛ قاله ابن الدَّبيئي(١).
٣٦٩- سَلَاَمَة الصَّيَّاد المَنْجيُّ الزَّاهد، رفيق الشيخ عَدِي.
قال الحافظ عبدالقادر الزُّهاوي: وكانا جميعًا من تلاميذ الشيخ عقيل
المَنْبجي الزَّاهد، ساحٍ ولَقِيَ المشايخ، ورأى منهم الكَرَامات، وأقام بالمَوصل
مدَّةً في زمن بني الشَّهْرِزُوري حين كان لا يقدر أحدٌ أن يتظاهر بالموصل
بالحنبلية ولا السُّنَّة. فأقام يُظْهر السُّنَّة ويُحاجّ عنها. ثم رجع إلى مَنْبج، فأقام
بها إلى أن مات. وكان يتعيشُ في المقائي وعَمَل الحُصر، وينتفق من ذلك.
دخلتُ عليه بمَنْبج في داره وهو جالس على حصير يعمله، فترك العَمَلَ، وأقبل
عليَّ يُحادثني، فرأيتُ منه وَقَارًا وعَقْلاً وحِفْظَ لسان، وتَعَرِّيًا من الدَّعَاوى.
وكان قد لَزِمَ بيته، وترك الخروج إلى الجماعة لأن أهل مَنْبج كانوا قد صاروا
ينتحلون مذهب الأشعري، ويَبْغضون الحنابلة بسَبَبِ واعظٍ قَدِمَ يُسَمَّى الدِّماغ،
فأقام بها مدةً، وحَسَّنَ لهم ذلك. وكان البلد خاليًا من أهل العِلْم، فشربت
قلوبهم ذلك.
قال: وسمعتُ رجلاً يقول للشيخ عسكر النَّصيبي: أهل مَنْبج قد صاروا
يَبْغضون أهل حَرَّان. فقال: لا يبغض أهل حَرَّان من فيه خير. وسمعتُ الشيخ
سَلَامة يقول: لمَّا مَضَى الدِّماغ إلى دمشق ومات، جاءنا الخبر فقاموا يُصلُّون
عليه، ولم أقم أنا، فقالوا لي: ما تُصلِّي عليه؟ فقلتُ: لا، قُعُودي أفضل.
وقالوا لي: لِمَ لا تخرج إلى الجماعة؟ فقلتُ: جماعتكم قد صارت فُرقةً. وقال
لي: عَيَرَ الشَّيخ الزاهد أبو بكر بن إسماعيل الحَرَّاني على مَنْج، ولم يدخل
إليَّ، وبعث يقول: إنه لم يدخل إليَّ لأجل أهل مَنْبج. وأنا أيش ذنبي. وكان
(١) في تاريخه، الورقة ٧٣ (باريس ٥٩٢٢).
٦٥٣

الشيخ أبو بكر يذكره كثيرًا، ويُنوّه باسمه، ويحثُ على زيارته، وهو الذي عرَّفنا
به. سمعتُ الشيخ سلامة يقول: كنتُ بالمَوصل في زمن بني الشَّهْرزوري أذكر
السُّنَّة، وأُنكر السَّمَاع. فسمعتُ رجلاً من أهل المَوْصل يقول: جئتُ إلى
الجزيرة، فأُخبرتُ أنّ الشَّيخ هناك، فسألتُ عنه، فوجدتُهُ في بعض المساجد،
فجئتُ إليه، ثم خرجنا من هناك، فمَشَى بين يدي، فنظرتُ فإذا هو قد سبقني،
فقلتُ في نفسي من غير أن يسمع: كذا وكذا من أخت كذا. فالتفتَ إلي وقال :
أي أخواتي فإنَّهن جماعة؟ قلتُ: أيهنَّ شئتَ.
٣٧٠- سُليمان بن محمد بن سُليمان، أبو الربيع الحَضْرميُّ
الإشبيليُّ، المعروف بالمُقُوقي .
روى عن أبي محمد بن عَتَّاب، وأبي بَحْر الأسدي. وكان يعقدُ الشُّروط،
وكان أبو بكر ابن الجَدِّ يغضُّ منه ويغصُّ به. روى عنه ابن أُخته محمد بن علي
التُّجيبي.
قال الأبار (١): توفي في حدود الثمانين.
٣٧١- السَّمَوْأل بن يحيى بن عَيَّاش المغربيُّ ثم البغداديُّ الحاسب.
كان يهوديًّا فأسلم، وبرع في العلوم الرِّياضية. وكان يتوقَّدُ ذكاءً، وسكن
بلاد العَجَم مدَّةً بأذْرَبيجان ونواحيها. ومات قبل أن يتكهَّلَ بمَرَاغَة في هذا
القُرب .
وقال الموفَّق عبداللطيف(٢): بلغ في العدديات مَبْلغًا لم يَصِلْه أحدٌ في
زمانه، وكان حادَّ الذِّهن جدًا؛ بلغ في الصناعة الجبرية الغايةَ القُصوى. وله
كتاب ((المُفيد الأوسط في الطَّبِّ))، وكتاب ((إعجاز المهندسين)) صنَّفه في سنة
سبعين وخمس مئة، وكتاب ((الرَّد على اليهود))، وكتاب ((القوامي في
الحساب)).
٣٧٢- صالح بن وجيه بن طاهر بن محمد الشَّخَاميُّ.
أجاز للشيخ الضِياء مروياته.
(١) التكملة ٤ / ٩٨.
(٢) عيون الأنباء ٤٧١ - ٤٧٢، حيث نقله من خط الموفق عبداللطيف، ومن هنا نقل
المصنف .
٦٥٤
.

٣٧٣- عباس بن أبي الرَّجاء بن بَدْر، أبو الفَضْلِ الرَّارانيُّ.
أجاز للضِّياء من أصبهان. وهو أخو خليل. سمع من الحَدَّاد.
٣٧٤- عبدالله بن عبدالواحد بن الحسن بن المُفرِّج، أبو محمد
الكِنَانِيُّ الدِّمشقيُّ المُؤدِّب، إمام مسجد ابن لَبِيد بالفسقار.
سمع أبا الحسن ابن المَوَازيني، ومحمد بن علي بن محمد بن أبي العلاء
المِصِّيصي.
قال أبو المَوَاهب بن صَصْرى: وكانت له حَلْقة بالجامع يُقرىء بها
الصِّبْیان وکان شيخًا صالحًا.
وقال ابن خليل: وُلد في رجب سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة.
قلتُ: روى عنه أبو القاسم بن صَصْرى، والبهاء عبدالرحمن، وجماعةٌ.
وأجاز لجماعةٍ. وتوفي سنة نيٍّ وسبعين، وقد جاوز الثمانين.
٣٧٥- عبدالجبار بن محمد بن علي بن أبي ذَرِّ الصَّالحانيُّ، أبو
سعيد الأصبهانيُّ .
من كبار مُسندي بلده. سمع من القاسم بن الفَضْل الأصبهاني الثَّقْفي.
وحدَّث سنة سبعين. وتوفي بعد ذلك بسنة أو نحوها.
روى عنه محمد بن خليل الرَّاراني، وعُمر بن أبي بكر بن مسعود
الأصبهاني. وبالإجازة كريمة.
٣٧٦- عبدالرَّزاق بن إسماعيل بن محمد بن عثمان، أبو المحاسن
الهَمَذَانيُّ القُومسانيُّ.
سمع عبدالرحمن بن حَمد الدُّوني، وناصر بن مَهدي الهَمَذَاني،
وغيرهما. روى عنه الحافظ عبدالغني. وأجاز للحافظ الضِّياء في سنة أربع
وسبعين .
٣٧٧- عبدالملك بن محمد بن عبدالملك، أبو مروان الأنصاريُّ
الإشبيليُّ الحمَّاميُّ.
سمع ((تاريخ ابن أبي خَيْئمة)) من أبي الحسن بن مُغيث. وعنه أبو القاسم
الملَّحي، وأبو سُليمان بن حَوْط الله .
٦٥٥

مات قبل الثمانين وخمس مئة(١).
٣٧٨- عُبيدالله بن محمد الثَّميميُّ، أبو الحُسين ابن اللُّحْيانيّ،
الإشبيليُّ المقرىء.
أخذ القراءات عن شُرَيح، وأحمد بن عَيْشون. وتصدّر للإقراء؛ قرأ عليه
أبو القاسم بن أبي هارون. وحدَّث عنه مُفرِّج بن حُسين الضَّرير(٢).
توفي في حدود الثمانين.
٣٧٩- علي بن بركات، أبو الحسن المَشْغرانيُّ ثم الدِّمشقيُّ
المقرىء.
توفي بعد السبعين .
روى عن نَصر الله بن محمد المِصِّيصي. روى عنه أبو القاسم بن
صَصْری.
٣٨٠- علي بن الحُسين اللَّواتيُّ.
مرَّ في سنة ثلاثٍ وسبعين(٣).
٣٨١- علي بن خَلَف بن غالب، أبو الحسن الأنصاريُّ الأندلسيُّ،
نزيل قُرْطبة .
سمع من أبي القاسم بن رضا، وأبي عبدالله بن مُعَمَّر، وأبي الحسن وليد
ابن مُفوَّز(٤). وتعلّم الفرائض والحساب وتَصوَّف. وصنَّف كتاب ((اليقين))؛
رواه عنه عبدالجلیل بن موسی .
وقال أيوب بن عبدالله السَّبْتي: رحلتُ إليه مرَّات إلى قَصْر عبدالكريم
وكان قد سكنه. وكان محدثًا شاعرًا(٥) .
٣٨٢- علي بن محمد بن ناصر، أبو الحسن الأنصاريُّ القُرْطُيُّ.
أخذ القراءات عن أبي عبدالله بن صاف، وعبدالجليل بن عبدالعزيز.
(١) من تكملة ابن الأبار ٣/ ٨٤.
(٢) من تكملة ابن الأبار ٣١٣/٢.
(٣)
تقدم برقم ( ٧٩).
في المطبوع من التكملة ((موفق)» محرف.
(٤)
(٥) من تكملة ابن الأبار ٢١٤/٣ - ٢١٥.
٦٥٦

وروى عن أبي القاسم بن بَقِيٍّ، وأبي جعفر البِطْرَوجي، وأبي القاسم بن رضا،
وجماعةٍ .
وكان مُقرئًا، نحويًّا؛ روى عنه أبو بكر محمد بن علي الشَّريشي(١).
٣٨٣- علي بن هبة الله الكامليُّ المصريُّ.
سمع من أبي صادق مُرشد المَدِيني، وغيرِه. روى عنه الحافظ
عبدالغني، والحافظ عبدالقادر، وابن رَوَاحة، وعلي بن رحَّال، وعبدالرحيم بن
الطُّفَيل، ومحمود ابن المُلثّم، وآخرون.
٣٨٤- علي بن أبي القاسم بن أبي جَنُّون، أبو الحسن التِّلِمْسانيُّ،
قاضي مَرَّاكُش .
روى عن أبي عبدالله الخَوْلاني، وأبي علي بن سُكَّرة. وعنه أبو عبدالله بن
عبدالحق التِّلِمْساني، وعقيل بن طَلحة، وأبو الخَطَّاب ابن دحية .
قال الأبار(٢): كان حيًّا في حدود الثمانين.
٣٨٥- القاسم بن علي بن صالح، أبو محمد الأنصاريُّ، نزيل
دانية .
أخذ القراءات عن أبي العباس القَصَبي، وأبي العباس ابن العريف، وابن
غلام الفَرَس فسمع منه ((التَّيسير)) سنة سَبع وعشرين وخمس مئة.
وتصدَّر للإقراء بدانية؛ أخذ عنه أسامة بن سُليمان، وغيرُه.
بَقِيَ إلى قريب الثمانين وخمس مئة(٣).
٣٨٦- محمد بن التَّابَلان المَنْجيُّ الزّاهد.
قال الحافظ عبدالقادر: كان رفيقَ الشيخ عَدِي والشيخ سَلَامة، من
تلاميذ الشيخ عقيل. حدثني بعض الصُّوفية أنَّ الشيخ عقيل أوصى له بعد موته
بالجلوس في موضعه. دخلتُ عليه بمَنْبج غير مرة، فرأيتُ شيخًا وَقُورًا مَهِيبًا .
عاش عُمُرًا طويلاً في طريقةٍ حَسَنةٍ ومحمودِ ذِكرٍ. وكان له جماعة تلاميذ.
وكان حافظًا للقرآن يؤمُّ بالناس. وكان له ملك يتعيَّشُ منه، رحمه الله.
(١) من تكملة ابن الأبار ٢١٥/٣.
(٢) في التكملة ٢٤٦/٣.
(٣) من تكملة ابن الأبار ٧٣/٤.
تاريخ الإسلام ٤٢٣/١٢
٦٥٧

قلتُ: كأنَّ هذا بَقِيَ إلى قرب الست مئة، فإنَّ ابنه الفقيه أحمد بن محمد
ابن إبراهيم بن الثَّابَلان المَنْبجي سمع منه شيخنا الشهاب الدَّشْتي بمَنْبج، وهو
یروي عن التَّاج الكندي .
٣٨٧- محمد بن عبدالله بن محمد الغَرْناطيُّ، أبو عبدالله ابن
الغاسل .
سمع أبا عبدالله النُّمَيري وصَحِبه زمانًا، ورحل معه فَلَقِيَ أبا الحسن ابن
الباذش. وقرأ بالروايات على شُرَيح. وسمع أيضًا أبا الحسن بن مُغيث. وأجاز
له ابن عَتَّاب.
وكان مُقرئًا، مُحدِثًا، ضابطًا .
توفي سنة نیٍّ وسبعين(١).
٣٨٨- محمد بن عبدالعزيز، الفقيه أبو عبدالله الإزبليُّ الشَّافعيُّ.
قدم بغداد، وتفقه بالنِّظامية، وبرع في المذهب. ووَلَيَ إعادة النِّظامية .
ومن شِعره، وكتبه عنه عبدالسلام بن يوسف الدمشقي :
رُوَيدك فالدُّنيا الدَّنية كم دَنَت بمكروهها من أهلها وصحابها
لقد فاقَ في الآفاق كلُّ موفَّقٍ أفاقَ بها من سُكره وصحا بها
أَخَلَّفَها من بعده أمْ سَرَى بها؟
فسَل جامِعَ الأموالِ فيها بحِرْصهِ
فما الآل إلا لَمْعة من سَرَابها
هي الآل فاحذَرها وذَرها لآلها
وكم أسدٍ سادَ البرايا بيرِّه ولو نابها خَطب إذًا ما دَنَى بها
فأصبح فيها عِبْرةً لأولي النُّهَى بمخلبها قد مزَّقَته ونابها(٢)
قال ابن النَّجَّار: بلغني أنَّ أبا عبدالله الإرْبلي سافر إلى الشام ومات هناك
في حُدود سنة ثمانين وخمس مئة.
٣٨٩- محمد بن علي بن عبدالله بن علي، أبو بكر البَتِمَّارُ(٣)
(١) من تكملة ابن الأبار ٢/ ٤٤ - ٤٥ .
(٢) الأبيات في الوافي ٢٦٠/٣ .
(٣) منسوب إلى ((بتمار)) من قرى النهروان ببغداد. وهذا التقييد الذي قيدناه هو تقييد أبي سعد
السمعاني في الأنساب حيث قال: ((بفتح الباء وكسر التاء المنقوطة باثنتين من فوقها
وتشديد الميم المفتوحة وفي آخرها الراء)). وتابعه على ذلك عز الدين ابن الأثير في
٦٥٨

النَّهروانيُّ، المعروف بابن العُجَيل.
سمع أحمد بن المظفَّر بن سُوسن، وأبا سعد بن خُشَيش. سمع منه عُمر
القُرشي، وغيرُه. وأصابه صَمَمٌ. وتوفي بعد السبعين .
ذكره ابن النَّجَّار(١).
٣٩٠- محمد بن كُشَيكة الحَرَّانيُّ الزَّاهد.
قال الزُّهاوي: كان أحدَ مشايخ أهل حَرَّان زُهدًا ووَرَعًا واجتهادًا في
أبواب الخير. وكان مُتواضعًا، كريمًا حَيِيًّا، لا يكاد يرفع رأسه من الحياء،
صَبورًا على الفَقْر، مُؤثرًا. وكان الشيخ أبو بكر بن إسماعيل يذكره ويمدحه
بكونه يعيش من كَسْبه. ولمَّا مَرِضَ أبو بكر خرج محمد إلى عيادته، فوَصَّى له
بثُلُث رحاه، واستخلفه في مَوْضُعه بالمَشْهَد. وسمعتُ بعض أصحابنا يقول:
قال أصحاب أبي بكر لأبي بكر: من تأمرنا نجالس بعدك؟ فقال: عليكم بسَيِّد
السَّادات الشيخ محمد .
ذكر الزُّهاوي هؤلاء وغيرهم، وما أُراه ذكر الشيخ حياة، وسأذكره في
سنة إحدى وثمانين(٢) إن شاء الله تعالى(٣).
٣٩١- محمود بن محمد، أبو الثَّاء البَغْداديُّ.
حدَّث بالإسكندرية عن هبة الله بن الخُصَين، وأبي منصور القَزَّاز. روى
عنه علي بن المُفضَّل، وغيرُه(٤).
((اللباب)). لكن قيدها ياقوت في معجم البلدان (٣٣٥/١ طبعة بيروت) بالفتح ثم تشديد
=
التاء المنقوطة باثنتين وكسرها .
(١) ترجم له ابن الدبيثي في تاريخه ٢/ ١٢٧ وأرخ وفاته بعد السبعين وخمس مئة كما هنا.
(٢)
· الطبقة الآتية، الترجمة ٩.
(٣) تولى عبدالقادر الرهاوي المتوفى سنة ٦١٢ هـ مشيخة دار الحديث المظفرية بالموصل،
ولكنه استوطن حران في آخر حياته. ويظهر أنه كان على اتصال وثيق بكثير من الصوفية
والزهاد المتمسكين بالكتاب والسنة، مما مكنه أن يؤلف كتابًا عنهم، كما يفهم من عبارة
المصنف، وكما يظهر من كثرة المقتبسات التي اقتبسها منه في هذا الكتاب. وقد وصف
ابن خليل عبدالقادر الرهاوي بأنه كان كثير التصنيف، كما سيأتي في ترجمته في وفيات
سنة ٦١٢ من هذا الكتاب.
(٤) لعله اقتبسه من كتاب ((وفيات النقلة)) للحافظ علي بن المفضل المقدسي.
٦٥٩

٣٩٢- المطهر بن عبدالكريم بن محمد بن عثمان الهَمَذَانيُّ
القُومسَانيُّ.
روى عن عبدالرحمن ابن الدُّوني، وناصر بن مَهْدي. وعنه الحافظ أبو
محمد المقدسي، وغیرُه.
وناصر المذكور هو ابنِ مَهدي بن نَصر بن علي بن نَصر بن عَبْدان، أبو
علي المشطب الهَمَذَاني. بَكَّرَ به أبوه أبو الحسن المشطب فأسمعه ((سُنن
الحُلْواني)) من علي بن شعيب بن عبدالوهاب الهَمَذَاني. وكان علي بن شُعيب
مُسندَ هَمَذَان في زمانه. روى عن أوس الخطيب، وجبريل العَدْل، وأبي أحمد
الغِطْريفي، وإسحاق بن سَعد بن الحسن بن سفيان، وطائفةٍ. روى عنه علي بن
الحُسين، وابن ممان. وناصر هذا، وأحمد بن عُمر البَيِّع. وكان ثقةً، صَدُوقًا،
صالحًا .
قال الحافظ شِيرُوية(١): سمعتُ أبا بكر الأنصاري يقول: لمَّا رجع الشيخ
محمد بن عيسى، شيخ الصُّوفية، إلى هَمَذَان استقبله الخاصُّ والعامُّ، وكان
علي بن شعيب مع من استقبله، وكان راجلاً، رَثَّ الهَيْئة، فكان أبو منصور
محمد بن عيسى لا ينزل لأحد، لا للأشراف ولا للوجوه، وإنَّما يُصافحهم
راكبًا. فلمَّا رأى علي بن شُعيب نزل عن دابَّته وعانَقَه وبَجَّلَهُ، ومشى معه ساعة
حتى سأله أن يركب فركب.
قلتُ: كان ابن شُعيب باقيًا بعد الثلاثين وأربع مئة .
٣٩٣- أبو بكر بن إسماعيل الحَرَّانيُّ الزّاهد.
ذكره الحافظ عبدالقادر، فقال: كان من مفاريد الزَّمان، اجتمعت فيه من
خِلال الخير أشياء لو سُطرت كانت سيرةً. كان زاهدًا، وَرعًا، مُجاهدًا،
مُجتهدًا، مُتواضعًا، ذا عزائم خالصة، بصيرًا بآفات أعمال الآخرة وعُيُوب
الدُّنيا، ذا تجارب. ساح وخالَطَ، وكان لا تأخذه في الله لَوْمة لائم، مُنقادًا
للحقِّ، محبًّا للخمول، عاريًا من تزيِّ أهل الدين. ظاهرًا لا يستوطن المواضع.
كان تارةً يكون مُعَمَّمًا وتارةً بغير عِمَامة، وتارةً مَحْلوفًا وتارةً بشَعر. إذا وَقَفَ
بين جماعة لا يعرفه الغريب، ولم يكن له في المسجد موضع يُعرف به .
(١) ذكر ذلك في كتابه ((طبقات أهل همذان)) كما يظهر.
٦٦٠