Indexed OCR Text
Pages 621-640
مات في سلْخ رمضان، ودُفن يوم العيد. قلتُ: وقد وَرَدَ بغداد رسولاً، وكتب عنه عُمر بن علي القُرشي، وأبو المَوَاهب بن صَصْرى؛ وأجاز للبهاء عبدالرحمن، وللحافظ الضُّياء. وروى عنه أبو القاسم بن صَصْرى، وتاج الدين عبدالله بن حَمُّوية وجماعةٌ. وتخرَّج به جماعةٌ. وقيل: إنه وَعَظَ مرةً، فسأل نور الدين أن يحضر مجلسه، فحضر فشرع في وَعْظُه يناديه: يا محمود، كما كان يفعل البُرْهان البَلْخي شيخ الحنفية، فقال للحاجب: اصعد إليه، وقُل له: لا تخاطبني باسمي. فسُئل نور الدين عن ذلك فيما بعد، فقال: إنَّ البَلْخي كان إذا قال: يا محمود قامت كلُّ شَعْرةٍ في جَسَدي هَيْبةً له، ويرقُّ قَلْبِي، والقُطبُ إذا قال: يا محمود يَفْسو قَلْبي ويضيقُ صَدْري؛ حكاها سِبط ابن الجَوْزي، وقال(١): كان القُطب غريقًا في بحار الدُّنيا. قلتُ: وكان معروفًا بالفَصَاحة والبلاغة وكَثْرة النَّوادر ومعرفة الفقه والخلاف. تخرَّج به جماعةٌ. ودرَّس أيضًا بالجاروخية(٢). ودُفن بتُربةٍ أنشأها بغربي مَقَابر الصَّوفية. وبنى مسجدًا على الصَّخرات التي بمَقْبرة طاحون الميدان، ووَقَفَ كُتُبه. ٢٩٢- مَعدُّ بن حسن بن عبدالله، أبو نزار البغداديُّ المُنادي. سمع أبا سَعد أحمد بن عبدالجبار الصَّيرفي، وهبة الله بن الحُصَين. سمع منه أحمد بن أحمد البندنيجي. وكان لا بأس به ينادي على السَّقط. وتوفي في جمادى الآخرة. ٢٩٣- مودود (٣) الذَّهبيُّ الزَّاهد. بغداديٌّ كبيرُ القَدْر. (١) مرآة الزمان ٢٢٠/٨. (٢) من مدارس الشافعية بدمشق داخل بابي الفرج والفراديس لصيقة الإقبالية الحنفية شمالي الجامع الأموي، أنشأها جاروخ التركماني (الأعلاق الخطيرة ٢٢٩ - ٢٣٠، والدارس ٢٢٥/١). (٣) في مرآة الزمان ٣٧٣/٨: ((ممدود))، وفي العسجد المسبوك ١٩٠: ((أبو ممدود))، فلعل اسمه مودود و کنیته أبو ممدود. ٦٢١ قال ابن النَّجَّار: ذكر لي شيخنا الشُّهْروَردي أنه كان من أولياء الله المُكاشفین، قال: وصَحِبتُه. قال ابن النَّجَّار: وذكر لي أبو الحسن القَطِيعي: أُخذ مَودود الذَّهبي في حادثة إلى باب الثُّوبي، فأمروا بضَرْبه، فلمَّا رفع الضارب يده لم يقدر على حَطّها. فأُطلق فأُطلقت يد الضَّارب، فانقطع عن الناس. وكان جارُنا أبو البركات الشَّهْرِزُوري الخَيَّاط يذكرُ لنا أحوالهُ وکراماتِهِ . توفي في هذا العام. ٢٩٤- هبة الله بن محمد بن هبة الله بن مميل، أبو محمد بن أبي نَصْر الشِّيرازيُّ ثم البغداديُّ. وُلد ببغداد سنة خمس مئة. وسمع بها أبا علي بن نَبْهان، ومحمد بن الحسن بن باكير الفارسي، وجماعةً. وكان عَدْلاً فاضلاً، وصوفيًا واعظًا. قدم دمشق سنة ثلاثين وخمس مئة فاستوطنها، ووَليَ إمامةَ مَشْهد علي بالجامع. وفُوِّضَ إليه عَقد الأنكحة. وكان دَيًَّا، حَسنَ الطَّريقة. ولمَّا توفي في ربيع الأول خَلَفَه في إمامة المَشْهد ابنه القاضي أبو نَصر. روى عنه ابنه، وابن ابنه أبو المَعَالي أحمد بن محمد، وأبو المَوَاهب بن صَصْری، وآخرون. ٢٩٥- وفاء بن أسعد بن النََّيس بن البَهيِّ، أبو الفَضْل التُّركيُّ ثم البغداديُّ الخَبَّاز. شيخٌ صالحٌ من أولاد الأجناد. سمع أبا القاسم بن بيان، وأبا الخَطَّاب الكَلْواذاني، وأبا طاهر عبدالرحمن اليُوسُفي، وجماعةً. ووُلد سنة خمس مئة. روى عنه أبو محمد ابن الأخضر، وأبو محمد بن قُدامة، والبهاء عبدالرحمن، وأبو صالح الجيلي، وجماعةٌ. وقال أبو الفُتُوح ابن الحُصري: توفي في ربيع الآخر(١). (١) ينظر المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي ٢١٨/٣. ٦٢٢ ٢٩٦- يحيى بن أحمد بن يحيى بن سيدبونه، أبو زكريا الخُزاعيُّ الدَّانيُّ. روى عن أبيه، وأبي إسحاق بن جماعة. وأخذ القراءات عن أبي عبدالله ابن سعيد الدَّاني. وحجَّ، وسمع بالإسكندرية . سمع منه في هذا العام محمد بن عُمر بن عامر الدَّاني(١). وفيها ولد: بعَقْرَباء مكِّي بن عبدالرَّزاق. (١) من تكملة ابن الأبار ١٨٠/٤ - ١٨١. ٦٢٣ سنة تسع وسبعين وخمس مئة ٢٩٧- أحمد بن محمد بن سُليمان بن محمد، الإمام أبو جعفر الأنصاريُّ الأندلسيُّ، المُلقَّب بالطَّيْلسان لحُسنِ بِزَّته . أكثرَ عن أبي مَروان بن مَسَرَّة، وغيرِهِ. وطالَ عُمُره. قال حفيدُهُ أبو القاسم ابن الطَّيْلسان: توفي في صفر(١). ٢٩٨- إبراهيم بن أحمد بن عبدالرحمن بن عثمان، أبو إسحاق الأنصاريُّ الغَرْناطِئُّ. سمع من غالب بن عطية، وأبي الحسن بن الباذش، وأبي الوليد بن بقوة، وابن عَتَّاب. وقرأ بالرِّوايات على منصور بن الخَيِّر، وابن شفيع، وابن المُطرِّف ابن الوَرَّقِ. وسمع ((الموطأ)) في يوم واحد على ابن مَوْهب. وله إجازةٌ من أبي بكر الطَّرْطُوشي. وأول سماعه سنةً أربع عشرة وخمس مئة. وكان ذا تفنُّنٍ في العلوم. وَلَيَ القضاء بأماكن. روى عنه أبو الخَطَّاب بن واجب. مات في جمادى الأولى، وله أربع وثمانون سنة، رحمه الله(٢). ٢٩٩- إسماعيل بن قاسم الزَّيَّات المصريُّ. روى عن أبي صادق مُرشد بن يحيى المَدِيني، وغيرِهِ. روى عنه الحافظ عبدالغني، والشيخ أبو عُمر، ونبأ بن أبي المكارم الأطرابُلَسي، وكريمة بنت عبدالحق القُضاعية، وجماعةٌ. قال أبو الحسن بن المُفضَّل: أجاز لي ولولدي. وتوفي بمصر في شعبان . ٣٠٠- بنجير بن علي بن بنجير، القاضي أبو الفتح الأشْتريُ(٣) الفقیه، نزیل دمشق . (١) من تكملة ابن الأبار ١/ ٧٣. (٢) من تكملة ابن الأبار ١٣٣/١ - ١٣٤. (٣) قيده ابن نقطة في إكمال الإكمال ١/ ١٩٤، فقال: ((بسكون الشين المعجمة وفتح التاء المعجمة باثنتين من فوقها)). وهي نسبة إلى ناحية يقال لها: ((أشتر)) بين نهاوند وهمذان وينظر التوضيح ٢٣٥/١. ٦٢٤ حدَّث عن عبدالملك الكَرُوخي. روى عنه أبو القاسم بن صَصْری، وغیرُه . وناب في القضاء عن الشَّهْرِ زُوري. ودرَّس بالغَزَّالية(١) مدةً، وعاش نيفًا وسبعين سنة . توفي في تاسع ربيع الآخر . ٣٠١- بوري، تاج الملوك مجد الدين، أخو السُّلطان صلاح الدين. صار إلى عَفْو الله في الثالث والعشرين من صفر، وله ثلاثٌ وعشرون سنة. وكان أصغرَ أولاد نجم الدين أيوب. و کان أدیبًا فاضلاً له ديوان شعر، منه: يا حياتي حين يَرْضى ومماتي حين يسخط آه من وَردٍ على خَدَّ يْك بالمِسْكِ مُنَقَّط بين أجفانك سُلطا نٌ على ضَعْفي مُسلَّط قد تصبَّرتُ وإنْ بَزَّ حَ بي الشَّوق وأفرط فلعلَّ الدَّهرَ يومًا بالتَّلَاَقي منك يَغْلَط وله : رمضانُ بل مرضان إلا أنهم غلطوا إذًا في قولهم وأساؤوا مرضانِ فيه تحالفا فنهارُهُ سلٌّ وسائر ليله استسقاءُ وله: أقبلَ مَن أعشقه راكبًا من جهة الغَرْب على أشهب فقلتُ: سُبحانك ياذا العُلا أشرقَتِ الشَّمسُ من المَغْرب توفي على حلب من طَعْنةٍ أصابت ركبته يوم سادس عشر المحرَّم يوم نزول أخيه عليها، فمَرِضَ منها. وكان السُّلطان قد أعدَّ للصَّالح عماد الدين صاحب حلب ضيافة في المُخيَّم بعد الصُّلْح، وهو على السِّماط إذ جاءه الحاجب فأسرَّ إليه موت بوري، فلم يتغيّر وأمره بتجهيزه ودَفنه سرًا، وأعطى الضِّيافة حَقَّها. فكان يقول: ما أخذنا حلب رخيصةً. (١) من مدارس دمشق، تقع في الزاوية الشمالية الغربية شمالي مشهد عثمان المعروف بمشهد النائب من الجامع الأموي. (الدارس ٤١٢/١). تاريخ الإسلام ٤٠٣/١٢ ٦٢٥ وبوري بالعَرَبي: ذئب(١). ٣٠٢- تَقِيَّة، أُمُّ علي الشَّاعرة بنت المُحدِّث غَيث بن علي السُّلَميِّ الأرْمَنَازيِّ ثم الصُّوريِّ، والدة المُحدِّث تاج الدين علي بن فاضل بن صَمْدون الصُّوريِّ. صحِبَت السِّلَفي بالإسكندرية، وأثنى عليها في تعاليقه، وقال: عثرتُ في منزلي، فانجرح أخمصي، فشقَّت وليدةٌ في الدَّار خِرْقةً من خِمَارها وعَصَبته، فأنشدت تَقِيَّة في الحال لنفسها: لو وَجَدتُ السَّبِيلَ جُدتُ بخَدِّي عِوَضًا عن خِمَار تلك الوليده كيف لي أن أُقُبِّل اليوم رِجلاً سَلَكَت دَهْرَها الطَّريقِ الحَمِيده وذكر الحافظ زكي الدين المُنذري أن تَقِيَّة نظمت قصيدةً تمدح بها الملك المُظفَّر تَقِي الدين عُمر ابن أخي السُّلطان صلاح الدين، فوصفت الخَمْر وآلة المجلس، فلمَّا قرأها قال: الشَّيخة تعرف هذه الأحوال من صِبَاها. فبلغها ذلك، فعَمِلَت قصيدةً أُخرى حربية وأرسلتها، تقول: عِلْمي بذاك كعِلْمي بهذا . وُلدت بدمشق في أول سنة خمسٍ وخمس مئة، وتوفيت في أوائل شوال(٢) . وقد روى عنها من شِعرها أبو القاسم عبد الله بن رَوَاحة. وتوفي ابنها في سنة ثلاثٍ وست مئة. ٣٠٣- ثَعْلب بن مَذْكور بن أرنب، أبو الحسن، وقيل: أبو الحُصين الأگَّاف، أخو رجب. سمع من أبي العِزِّ بن كادش، وأبي القاسم بن الحُصَين، وأبي غالب ابن البَنَّاء. وكان حارسًا سيِّىء الطّريقة، ليس بأهل أن يُحمل عنه. كان مُقدَّمَ حُرَّاس الخلافة . (١) جله من وفيات الأعيان ٢٩٠/١ - ٢٩٢. (٢) من وفيات الأعيان ١/ ٢٩٧ - ٢٩٩. ٦٢٦ مات في رمضان(١). ٣٠٤- الحسن بن سعيد بن عبدالله بن بُنُدار، أبو علي الشَّاتانيُّ عَلَم الدين الشَّاعر . قَدِمَ بغداد وتفقه وتأذَّب. وسمع من قاضي المَرِستان، وابن الحُصَين، وإسماعيل ابن السَّمَرْقندي. وأنشأ الرَّسائل، وسكن المَوْصل، ونفَّذه أميرها رسولاً إلى الدِّيوان. وخرج إلى الشَّام، وحدَّث بها. وسمَّاه ابن عساكر في ((تاريخه))(٢) . وكان ابن هُبيرة الوزير مُقبلاً عليه . توفي في شعبان بالمَوْصل(٣). ٣٠٥- الحسن بن عَسْكر، أبو محمد الواسطيُّ. سمع أبا علي الفارقي، وغيره. روى عنه ابن الدُّبيثي، قال (٤): كنتُ ببغداد في ليلة رجب سنة إحدى وعشرين وخمس مئة جالسًا على دكَّة للفُرْجة بباب أبْرَز، إذ جاء ثلاثُ نِسْوة فجلسنَ إلى جانبي، فأنشدتُ متمثلاً: هواء ولكنَّه راكدٌ وماءٌ ولكنَّه غير جاري فقالت لي إحداهنَّ: هل تحفظ لهذا البيت تمامًا؟ فقلتُ: لا. فقالت: فإنْ أنْشَدَك أحدٌ تمامه ماذا تعطيه؟ قلتُ: أُقْبِّل فاه. فأنشدتني : وخَمْرٌ من الشمس مخلوقةٌ بدت لك في قَدَحِ من نُضَارٍ إذا ما تأمّلْتَها وهي فيه تأمَّلْت نورًا محيطًا بنارٍ هواءٌ ولكنَّه راكدٌ وماءٌ ولكنَّه غير جاري كأنَّ المُدير لها باليمين إذا دار بالشَّرْب أو باليَسارِ توشَّحَ ثَوبًا من الياسمين له فَرْدُ كُمٍّ من الجُلَّنَارِ ٣٠٦- الحُسين ابن القاضي أبي الحُسين أحمد ابن قاضي القضاة علي بن محمد الدَّامَغَانيُّ. (١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٤٠ (شهيد علي). (٢) تاريخ دمشق ٩٦/١٣ - ٩٧. (٣) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٥ (باريس ٥٩٢٢). (٤) تاريخه، الورقة ١٣ (باريس ٥٩٢٢). ٦٢٧ استنابه أخوه قاضي القُضاة في القضاءِ ببغدادَ سنة ستٍّ وأربعين وخمس مئة . قال ابن النَّجَّار: ولم يُحْمد في القضاء. حدثنا عنه أحمد بن الحسن بن حَنْظَلة الكُتُبِي. وقد سمع من ابن الحُصَين، وأبي غالب ابن البَنَّاء. وعاش نيِّقًا وستين سنة (١). ٣٠٧- الحُسين بن هبة الله بن رُطبة(٢)، أبو عبدالله السُّورائيُّ، شيخ الشِّيعة وأبو شيخهم الفقيه العَلاَّمة أبي طاهر هبة الله. كان مُتبخِّرًا في الأصول والفُروع على مذهب الرافضة. قرأ الكثير، ورحل إلى خُراسان والرَّيِّ ومازَنْدَران، ولَقِيَ كبار الشِّيعة، وصنَّف، وأشغل بسُورا والحِلَّة. وتوفي في رجب(٣). ٣٠٨- سُبَيَع بن خَلَف بن محمد، أبو الوَحْش الأسديُّ الأديب. شاعرٌ دمشقيٌّ معروفٌ، مليحُ القول. روى عنه أبو المَوَاهب بن صَصْرى، وقال: مات في عاشر رجب، وأنشدني لنفسه : يَمَّمْتُ دارَ أبي فلانٍ قاصدًا بمَدَائحي فيه وحُسن مَقَاصدي فرأيتُ منه ضِدَّ ما عُوِّدتُه من بُخْلِه المُتكاثف المُتزايدِ فذكرتُ لمَّا أنْ رجعتُ مُجَلَبَبًا بعطائه ولقيتُ غير عوائدي ولربَّما جاد البخيلُ وما به جودٌ ولكن من نجاح القاصدِ(٤) ٣٠٩- صالح بن عبدالرحمن بن علي بن زَرْعان، أبو محمد البغداديُ التَّاجر أحد الأعيان. سمع ابن الحُصَين، وأبا غالب ابن البنَّاء، وأبا غالب محمد بن الحسن الماوردي، وجماعةً. وكتب بنفسه عنهم. سمع منه جماعة(٥) . ٣١٠- طاهر بن عطية، أبو منصور اللّخْميُّ الإسكندريُّ. (١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٤ (باريس ٥٩٢٢). (٢) قيده الصفدي فقال: رُطبة واحدة الرطب (الوافي ٧٩/١٣). (٣) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٣٤ (باريس ٥٩٢٢)، ولعله أخذه من تاريخ ابن النجار. (٤) الأبيات في الوافي بالوفيات ١١٢/١٥ - ١١٣. (٥) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر المحتاج إليه ١٠٥/٢ . ٦٢٨ رجلٌ صالحٌ. روى عن أبي بكر الطَّرْطُوشي. أخذ عنه أبو الحسن المقدسي، وغیرُه(١). ٣١١- عبدالله بن أحمد بن أبي الفتح بن محمد بن أحمد، أبو الفتح القاسميُّ الخِرَقيُّ الأصبهانيُّ. شيخٌ نبيلٌ صالحٌ من أولاد المُحدِّثين، ومن بَقَايا المُسْندين. سمع أباه أبا العباس الراوي عن عبدالرحمن بن أبي بكر الذَّكواني، وأبا مطيع محمد بن عبدالواحد الصَّخَّاف، وأبا الفتح أحمد بن عبدالله بن أحمد السُّؤْذَرجاني، وأبا الفتح أحمد بن محمد الحَدَّاد، وبُندار بن محمد الخُلقاني القاضي، وعبدالرحمن بن حَمد الدُّوني، وأبا أحمد حَمد بن عبدالله بِن حَنَّة، وعبدالرحمن بن أبي عثمان الصَّابوني، وعُمر بن محمد بن عُمر بن عَلَّوية، وأبا علي الحَدَّاد، وطائفةً سواهم. وتفرَّد بالرِّواية عن جماعةٍ، وسماعه من ابن عَلُّوية في سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة حضورًا، فأخبرنا ابن الخَلَّل، قال: حدثنا محمد بن يوسف البِرْزالي الحافظ أنَّ هذا الشيخ وُلد في يوم عيد النَّخْر سنة تسعين وأربع مئة. وكان جدُّه حیًا، فسمّاه باسمه و کناه بگنیته. وعاش بعد ذلك شهرًا. قلتُ: روى عنه الحافظ عبدالغني، ومحمد بن مكِّي الحنبلي، وعبدالله ابنِ أبي الفَرَج الجُبَّائي، والمُهَذَّب بن الحُسين بن زينة، وأبو الفَضْل بن سَلَامة العَطَّار، ومحمد بن خليل الرَّاراني، وآخرون. وبالإجازة ابن اللَّتِّي، وكريمة، والحافظ الضِّياء، والرَّشيد إسماعيل ابن العراقي، وغيرُهم. وقرأتُ وفاته بخطّ زكي الدين البِرْزالي في يوم الثلاثاء بعد فراغه من صلاة الصُّبْحِ السابع والعشرين من رجب، ودُفن بالمُصَلَّى، وصَلَّى عليه الحافظ أبو موسى المَدِيني . أخبرنا عبدالملك بن عبدالرحمن العَطَّار بقراءتي، قال: أخبرنا أبو الفَضْلِ بن سَلامة بحَرَّان، قال: أخبرنا أبو الفتح عبدالله بن أحمد بأصبهان، قال: أخبرنا غَنَّام بن عبدالملك، قال: حدثنا أبو بكر بن بُندار، قال: حدثنا الطََّراني، قال: حدثنا أحمد بن المُعَلَّى الدِّمشقي، قال: حدثنا أحمد بن أبي (١) الظاهر أنه أخذه من ((وفيات النقلة)) للحافظ أبي الحسن المقدسي. ٦٢٩ الحواري، قال: سمعتُ محمد بن يوسف الفِرْيابي يقول: على الإمام أن يضرب أعناق الجَهْميَّة والرَّوَافض، فإنَّهم زَنَادقة. ٣١٢- عبد الله بن فَرَج، أبو محمد الأنصاريُّ القُرْطُبِيُّ الوَرَّاق الزَّمِن، الرجل الصالح. أجاز له أبو محمد بن عتَّاب ما رواه عن مكِّي بن أبي طالب خاصة. وأخذ أيضًا عن أبي الوليد بن طريف، وأبي بكر ابن العربي. وتوفي في رمضان(١). ٣١٣- علي بن علي بن نما بن حَمْدون، الكاتب أبو الحسن الحِلِّيُّ الرَّافضيُّ الخبيث. مدح ملوك الشَّام، وله ديوان. وقد أكفر الصَّحابة رضي الله عنهم. وهو القائل، لعنه الله : أيُولَّى على البَرِيَّة مَن ليسَ على حَمْلِ سُورةٍ بأمينٍ وهذا البيت من قصيدة ينشدها أهل الرَّفض في المَوَاسم. ذكره ابن النَّجَّار(٢). ٣١٤- كرم بن بختيار بن علي البغداديُّ الزَّاهد، أحد الصالحين. روى عن هبة الله بن الحُصَين. أخذ عنه ابن مَشِّق، وعبدالعزيز بن الأخضر، وأحمد بن أبي بكر البَزَّاز، وغيرُهم. وتوفي في ذي الحجَّة(٣). ٣١٥- محمد بن أحمد بن بلال، أبو سعيد المِزِّيُّ الحارثيُّ الدَّهَّان. حدَّث عن جمال الإسلام أبي الحسن. وعنه أبو المَوَاهب بن صَصْرى، وأخوه الحُسين . ٣١٦- محمد بن أحمد بن حمزة بن جَيَّا (٤)، أبو الفَرَج الكاتب الحِلِّيُّ، من فُرسان البلاغة والشِّعر. له النَّظم والنَّثْر. روى عنه علي بن نَصر بن هارون الحِلِّي، ومحمود بن (١) من تكملة ابن الأبار ٢٧٥/٢. (٢) في التاريخ المجدد، كما في المستفاد منه (١٤٩). (٣) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ١٦٢ . (٤) جَوَّد المصنف تقييده بفتح الجيم بخطه في المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي، وقيده الصفدي في الوافي ١١٢/٢ بكسر الجيم. وانظر تعليق العلامة الدكتور مصطفى جواد على المختصر المحتاج إليه ١/ ١٣ - ١٤. ٦٣٠ مُفرِّج، وأبو بكر عُبيدالله بن علي التَّيمي. ولم يكن بالعراق مثله في التَّرسُّل والأدب، ولكنه كان ناقصَ الحظِّ، له ملك یتبلّغ منه. مات في المحرَّم(١). ٣١٧- محمد بن أحمد بن محمد، أبو عبدالله بن عراق الغافقيُّ القُرْطُبيُّ المقرىء. أخذ القراءات، سوى قراءة الكوفيين، عن أبي القاسم ابن النَّخَّاس، وعَوْن الله بن محمد. وسمع من أبي محمد بن عثَّب، وأبي بَحْر بن العاص. وتصدَّرَ للإقراء والتَّسميع . روى عنه ابن حَوْط الله، وأبو الخَطَّاب بن دِحْية . وتوفي في رجب، ومولده في سنة تسعين وأربع مئة (٢). ٣١٨- محمد بن بختيار، أبو عبدالله البغداديُّ الأبله الشَّاعر، صاحب الدِّیوان المشهور. كان شابًا ظريفًا وشاعرًا مُحسنا، يلبس زِيَّ الجُند. وشِعره في غاية الرِّقَّة وحُسن المَخْلَص إلى المَدْح. وكان أحدَ الأذكياء، ولذا قيل له: الأبله بالضِّدِّ، وقيل : بل كان فيه بَلَه ما. توفي ببغداد في جمادى الآخرة. وقد سار له هذا البيت : ما يعرف الشَّوْقَ إلا من يُكابدُهُ ولا الصَّبابةَ إلا من يُعانيها وله : دارُكَ يا بَدْرَ الدُّجَى جَنَّةٌ بغيرها نفسي ما تلهو وقد أتى في خَبَرٍ أنه أكثر أهل الجنَّة البُلهُ وله : أقول للغَيث لمَّا سال واديهِ تحدَّثي عن جفوني يا غواديهِ أعَرت مُزْنَك أجفانًا بكيت بها فمن أعارك ضوء البَرْق من فيهِ أعاد زورته والشُّهب ناعسةٌ والليل قد راق أو كادت حواشيهِ (١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي ١٢٧/١ - ١٢٩ (٢) من تكملة ابن الأبار ٢/ ٥٤ . ٦٣١ لقد وَهَى عزمُ صَبْري يوم ودّعني أحوى ضعيف نطاق الخُصر واهيهِ عصيتُ في حُبِّه من بات يَعْذلني ما أطعتُ الهوى إلا لأعصيهِ بالله يا لائمي فيمن كلفتُ به إقامةُ الغُصن أحلى، أم تَثْنِّيهِ؟ قال أبو الفَرَج ابن الجَوْزي(١): ذُكر عنه أنه خلَّف ثمانية آلاف(٢) دينار، وشاع أنه كان يُعامل بالرِّبا. ثم وَرَّخ وفاته كما مرَّ. روى عنه أبو الحسن القَطِيعي، وعلي بن نَصْر الأديب(٣). ٣١٩- محمد بن جعفر بن عَقِيل، أبو العلاء البَصْريُّ ثم البغداديُّ المقرىء. قرأ القراءات على أبي الخير المبارك الغَسَّال. وسمع أبا القاسم بن بيان، وأبا الغنائم التَّرْسي، وأبا غالب محمد بن عبدالواحد القَزَّاز. قال ابن الدُّبيثي(٤): وكان حَسنَ المُحاضرة، كثيرَ المحفوظ من الأشعار والحكايات. وأجاز له أبو الحسن ابن العَلَّف، وأبو الفتح الحَدَّاد الأصبهاني. ذكره ابن السَّمعاني في ((الذَّيل)). قلتُ: روى عنه أمين الدين سالم بن صَصْرى، ومحمد بن أحمد بن غنيمة ابن الخَرَّاط، ومحمد بن سعيد ابن الخازن، وآخرون. ولم أظفر باسم أحدٍ ممن قرأ عليه بالرِّوايات. وتوفي في جُمادى الآخرة، وله ثلاثٌ وتسعون سنة. ٣٢٠- محمد بن عبدالعزيز بن علي بن عيسى، أبو الحسن الغافقيُّ القُرْطُبيُّ، المعروف بالشَّقوري. سمع من أبي عبدالله بن الأحمر، وأبي بكر ابن العربي، وأبي جعفر البِطْرَوْجي، وجماعةٍ . (١) هكذا قال وما أظنه إلا واهمًا وإنما أراد، والله أعلم، سبطه صاحب المرآة، فهذا فيه ٨/ ٣٨٠ وتاريخ ابن الجوزي المعروف بالمنتظم يقف عند سنة ٥٧٤، كما نص هو عليه في حوادث السنة المذكورة. (٢) في المطبوع من المرآة: «ثلاثة آلاف». (٣) ينظر تاريخ ابن الدبيثي ١٨٥/١، ووفيات الأعيان ٤/ ٤٦٣ - ٤٦٥. (٤) تاريخه ١/ ١٩٥. ٦٣٢ قال الأبار(١): وكان حافظًا لأخبار الأندلس، مَعْنيًا بالرِّجال، ضابطًا، مُتقنًا، له مُشاركةٌ في اللُّغة والنَّحو، مع الزُّهد والفَضْل. ووَليَ قضاء شَقُورة وحُمدت سيرتُهُ، وأخذ الناس عنه. وتوفي في المحرَّم، وكان مولده في سنة عشرین و خمس مئة. ٣٢١- محمد بن محمد بن الجُنَيَد بن عبدالرحمن بن الجُنَيد، أبو مسلم الأصبهانيُّ. سمع أبا الفتح الحَدَّاد، وأبا سَعد المُطرِّز، والحافظ محمد بن طاهر المقدسي. وقَدِم بغداد حاجًا مع خاله أبي غانم محمد بن الحُسين بن زينة، فكتب عنه المبارك بن كامل الخَفَّاف حدیثین. وكان ثقةً من بيت حديث وتَصوّف . توفي في رجب، وله اثنتان وثمانون سنة(٢). وقد روی الکثیر بأصبهان . ٣٢٢- محمد بن محمد بن حمزة بن أبي جيش، أبو طالب الأزديُّ الدِّمشقيُّ. سمع هبة الله ابن الأكفاني. روى عنه المُسَلَّم بن عبدالوهاب، وأبو القاسم بن صَصْری . ٣٢٣- محمد بن أبي الأزهر علي بن أحمد بن محمد بن علي بن يوسف، أبو طالب الواسطيُّ الكَتَّانيُّ المحتسب المُعذَّل. كان على حِسبة واسط هو وأبوه. وُلد سنة خمسٍ وثمانين وأربع مئة. قال ابن الدُّبيثي(٣): سمع محمد بن علي بن أبي الصَّقْر الشَّاعر، وأبا نُعَيم محمد بن إبراهيم الجُمَّاري، وأبا الحسن كاتب الوَقْف، وأبا نُعَيم بن زيّزَب، وأحمد بن محمد العُكْبري، وأبا غالب محمد بن أحمد، والمبارك بن فاخر، وهبة الله ابن السَّقَطي. وانفرد في الدنيا بإجازة أبي طاهر أحمد بن الحسن الباقِلَّني، وأبي منصور عبدالمُحسن الشِّيحي، وأبي الحسن بن أيوب (١) في التكملة ٢/ ٥٣ - ٥٤ . (٢) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٠٩ (شهيد علي). (٣) تاريخه ١٢٨/٢ - ١٢٩. ٦٣٣ البَزَّاز. ورحل إلى بغداد، فسمع أبا الحسن ابن العَلَّف، وأبا القاسم بن بيان، ونور الهُدَى الزَّيْنبي. وكان ثقةً، صحيحَ السَّماعِ، مُتخشِّعًا، يرجع إلى دين وصلاح. رحل الناس إليه وكتبوا عنه. روى عنه أبو المَوَاهب بن صَصْرى، ويوسف بن أحمد الشِّيرازي، وعبدالقادر الزُّهاوي، وأبو بكر بن موسى الحازمي، وأبو الفتح المَنْدائي، وأبو طالب بن عبدالسَّميع. وسمعنا منه الكثير ونِعْمَ الشيخ كان. سمعتُ منه بقراءتي في سنة أربع وسبعين . قلتُ: وروى عنه المُرَجَّى بن شُقير كتاب ((الطُّوالات)) للتَّنُوخي. قال ابن الدُّبيئي(١): وأنشدنا قال: أنشدنا محمد بن علي بن زَبّزَب سنة أربع وخمس مئة، قال: أنشدنا أبو تَمَّام علي بن محمد بن حسن قاضي واسط لبعضهم : لمَّا تكهَّل مَن هَوَيتُ وقلتُ: رَبَعٌ قد دثر عاينتُ من طُلَّبه بالباب أفواجًا زُمَر وكذاك أرباب الحديث نفَاقهم عند الكِبَر توفي في ثاني المحرَّم بواسط، وله أربعٌ وتسعون سنة. ٣٢٤- محمود بن نصر بن حمَّاد بن صَدَقة ابن الشَّعَّار، أبو المجد الحَرَّانيُّ ثم البغداديّ، والد المحدِّث إبراهيم. شيخٌ صالحٌ. سمع الكثير بنفسه من هبة الله بن الحُصَين، وهبة الله ابن الطَّبَر، وأبي بكر المَزْرفي، فَمَن بعدهم. قال ابن الدُّبيئي(٢): كان ثقةً صحيحَ النَّقْل. توفي في رمضان، وله ثمان وسبعون سنة. قرأتُ عليه ونِعْمَ الشيخ كان. قلتُ: وروى عن العَلَّمة أبي الوَفَاء بن عَقِيل. روى عنه القاضي أبو منصور سعيد بن محمد بن جَحْدر الصُّوفي. وقد قرأ بالرِّوايات على هبة الله ابن الطَّبَرِ، وكان ثقةً. ٣٢٥- مُقاتل بن عزُّون الرَّقِيُّ، المعروف بابن العريف. مِصْريٌّ واسعُ الرِّواية. (١) تاريخه ١٢٩/٢ - ١٣٠. (٢) تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ١٨٦/٣. ٦٣٤ قال الحافظ ابن المُفضَّل في ((الوَفَيَات)): قرأتُ عليه ((سُنن أبي داود))، وأخبرنا ابن المُشَرف، عن الحَبَّال، عن أبي محمد النَّخَاس، عن ابن الأعرابي مُناولةً، عنه. وقرأتُ عليه ستة أجزاء من أول كتاب ((الأسماء والكُنى)) للنسائي، وهو عشرون جزءًا، عن ابن المشرف، عن الحَبَّال، عن ابن الخصيب، عن ابن النسائي، عن أبيه. وناولني ((صحيح مسلم))، أصل سماعه من يوسف المَيُورقي اللَّخْمي، عن الحُسين بن علي الطَّبري بسَنَده. وتوفي في رمضان، ومولده سنة إحدى وخمس مئة. ٣٢٦- المُوفَّق بن شوعة اليهوديُّ المِصْرِيُّ الطَّبيب، المُلقَّب بالقيثارة . من أعيان الأطبّاء والكَخَّالين. وكان ظريفًا، شاعرًا، ماجنًا. خدم السُّلطان صلاح الدين بالطُّبِّ. وكان الشيخ نجم الدين الخَبُوشاني له صورة بمصر، وفيه صلاح وتمفقر، فإذا رأى ذِمِّيًا راكبًا قصد قَتْله، فكانوا يتحامونه، فرأى المُوفَّق راكبًا فضربه بشيءٍ أصاب عينه، فقَلَعَها وراحت هَذْرًا. وله، أعني الموفَّق، قصيدة يهجو فيها ابن جُميع اليهودي رأس الأطباء بالقاهرة ويرميه بالأُبْنَة، فلهم اللَّعنة(١). ٣٢٧- يوسف بن إبراهيم بن عثمان، أبو الحَجَّاجِ العَبْدريُّ الغَرْناطيُّ، المعروف بالثّغْري . أخذ القراءات عن عبدالرحيم بن الفَرَس، وأبي الحسن شُرَيح بن محمد، وأبي بكر يحيى بن الخلوف، وأبي الحسن ابن الباذش. وسمع منهم، ومن أبي مَروان الباجي، وأبي بكر ابن العربي، وأبي الحسن بن مُغيث، وخَلْقٍ. وصَحِبَ أبا بكر بن مسعود النَّحوي مدَّة، وأخذ عنه العربية. وأجاز له أبو علي ابن سُكَّرة، وأبو بكر الطَّرْطُوشي. قال ابن الأبار (٢): وكان فقيهًا حافظًا، محدِّثًا، راويةً، مُقرئًا، ضابطًا، مُفسِّرًا، أديبًا. نزل في الفتنة قليوشة وأقرأ بها. ووَلَيَ الصَّلاة والخُطبة. أكثر عنه أبو عبدالله التُّجِيبي، وقال: لم أرَ أفضلَ منه ولا أزهدَ ولا أحفظَ لحديثٍ (١) من عيون الأنباء ٥٨١ . (٢) التكملة ٢١٤/٤ - ٢١٥. ٦٣٥ وتفسيرٍ منه، ولم أرَ بالبلاد المشرقية أفضلَ من أبي محمد العثماني ولا أزهدَ ولا أورعَ. قال: وروى عن أبي الحَجَّاج أبو عُمر بن عَيَّاد، وأبو العباس بن عُمَيرة، وأبو سُليمان بن حَوْط الله. وتوفي في شوال، وله ست وسبعون سنة. ٣٢٨- يونس بن محمد بن منعة بن مالك بن محمد، الإمام رضي الدين أبو الفَضْلِ المَوْصليُّ الإرْبليُّ الأصل الشَّافعيُّ. والد الشيخ كمال الدین موسی وعماد الدين محمد. وُلد بإرْبل، وتفقه بالمَوْصل على الحُسين بن نَصر بن خَمِيس الجُهَني، وسمع منه كثيرًا من حديثه. ثم انحدر إلى بغداد وتفقه بها على أبي منصور سعيد بن محمد الرَّزَّاز. ثم ردَّ إلى المَوْصل وسكنها، وصادف بها قَبولاً عند مُتولِّيها زين الدين علي كوجك صاحب إرْبل. ودرَّس وأفتى وناظر، وتفقه به جماعةٌ. توفي في المحرَّم وله ثمان وستون سنة، ورَّخه ابن خَلِّكان(١). وفيها ولد: نقيب الأشراف بهاء الدين علي بن محمد بن أبي الجِنِّ(٢)، وأبو المجد عبدالملك بن نَصر ابن الفُوِّي بالثَّغْر؛ سمع من ابن المُفضَّل، وأبو بكر بن علي ابن مكارم بن فتيان الدمشقي في شعبان. (١) في وفيات الأعيان ٧/ ٢٥٤ - ٢٥٥. (٢) في أ: ((الحسن))، محرف، وستأتي ترجمته في وفيات سنة ٦٦٠ من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى . ٦٣٦ سنة ثمانين وخمس مئة ٣٢٩- أحمد بن علي بن مُعَمَّر بن رِضوان، أبو بكر بن جَرَادة المُشاهر البغداديُّ. سمع إسماعيل بن مَلَّة، وأبا طالب بن يوسف. سمع منه عُمر بن علي. وتوفي في جُمادى الآخرة، وهو ابن خمسٍ وتسعين سنة؛ قاله ابن الدُّبيثي(١). ٣٣٠- أحمد بن المبارك بن دُرَّك، أبو العباس البغداديُّ الضَّرير المقرىء الدَّارقَزِّيُّ. شيخٌ صالحٌ. سمع أبا القاسم بن بيان، وأحمد بن علي بن قريش. سمع منه أحمد بن طارق، وعبدالعزيز ابن الأخضر، وغيرُهما. وقال إلياس بن جامع الإرْبلي: قرأتُ عليه جزءًا تحت شجرةٍ في داره، فقال لي: قرأتُ تحت هذه الشَّجرة عشرة آلاف ختمة . توفي في جمادى الآخرة، وله ثمانٍ وسبعون سنة(٢) . ٣٣١- إبراهيم بن حُسين بن يوسف بن مُحارب، أبو إسحاق القَيسيُّ البَلَنسيُّ المقرىء. أخذ القراءات عن أبي عبدالله بن سعيد. سمع من أبي بكر بن بَرُّنْجال. وأُخذت عنه القراءات وكُتُبُها. وكان مشهورًا بالتّجْويد. قال الأبار(٣): أخذ عنه شيوخُنا أبو عبدالله بن واجب، وأبو الحَجَّاج بن أيوب، وأبو الحسن بن خيرة. وقرأ عليه في صِغره أبو جعفر بن عَوْن الله الحَصَّار. توفي سنة ثمانين أو إحدى وثمانين. ٣٣٢- إيلغازي بن ألبي بن تمرتاش بن إيلغازي بن أرتُق، الملك قُطب الدین صاحب ماردین. وَلِيَها مدةً طويلةً بعد أبيه. وكان مَوْصوفًا بالشَّجاعة والعَدْل. في تاريخه، الورقة ١٧٣ - ١٧٤ (شهيد علي). (١) (٢) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٩٢ (شهيد علي). (٣) في التكملة ١/ ١٣٥. ٦٣٧ توفي في جمادى الآخرة، وخلّف وَلَدين صغيرين، فأُقيم في الأمر أحدهما، وهو حُسَام الدين، وقام بتدبيره مملوكه نظام الدين ألْبُقش من تحت جناح خال أبيه شاه أرمن صاحب خِلاَط. فلمَّا مات وَليَ الأخ الآخر قُطب الدين، فامتدت أيامه إلى أن قَتَلَ ألْبُقش واستقلَّ بالأمر(١). ٣٣٣- بَدْر بن عبدالغني بن محمد، أبو النَّجم الطَّخَان الواسطيُّ المقرىء. قرأ على علي بن علي بن شيران، وأبي محمد سِبط الخَيَّاط. وروى القراءات بواسط . قال الدُّبيئي(٢): سمعنا منه، وتوفي في ربيع الأول. ٣٣٤- الحسن بن عيسى بن أصبغ، أبو الوليد الأزديُّ القُرْطُبيُّ، المعروف بابن المناصف. روى عن عمِّ أُمِّه أبي محمد بن عَتَّب، سمع منه ((المُدوَّنة)) وكتابه الكبير في المواعظ المُلقَّب بـ ((شِفاء الصُّدور)). وله إجازة من أبي علي بن سُكَّرَة. وَلَيَ خطابة إشبيلية. وحدَّث عنه أبو القاسم ابن المَلْجوم، وأبو سُليمان ابن حَوْط الله، وأبو الخَطَّاب بن دحية . وتوفي في المحرّم، ووُلد ظنًا سنة اثنتين وخمس مئة(٣). ٣٣٥- الحُسين بن علي بن عبدالواحد بن شَبِيب، أبو عبد الله الطَّيبئُّ ثم البغداديُّ الكاتب. كان كاتبًا مُنشئًا، فصيحًا، بليغًا، مُفوَّهًا، له النَّظمُ والنَّثر. وكان يدخل على المستنجد بالله ويجالسه، ويحبُّ سماع كلامه، ويأمره بإطالة مُقامه. قال له مرةً مُصحَّفًا: أين شتيت؟ فجاوبه مسرعًا: عند مولانا. توفي في ربيع الآخر (٤). (١) ينظر الكامل ١١/ ٥٠٨ - ٥٠٩. (٢) تاريخه، الورقة ٢٣٤ (شهيد علي). (٣) من تكملة ابن الأبار ١/ ٢١١ . (٤) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٩ (باريس ٥٩٢٢)، والمستفاد من تاريخ ابن النجار (٧٢) . ٦٣٨ ٣٣٦- زهير بن محمد بن أحمد بن أبي سَعد أبو غالب الأصبهانيُّ، يُعرف بشعرانة، والد محمد ابن شعرانة الذي أجاز للقاضي تقي الدين الحنبلي . سمع سعيد بن أبي الرَّجاء الصَّيْرفي. قال الدُّبيثي(١): وكان مُقرئًا مُجوِّدًا قدم بغداد، ولَقِيتُه بالحِلَّة وبمدينة النبي ◌َّ، وسمعتُ منه. وتوفي معنا بوادي العروس في تاسع المحرَّم. ٣٣٧- السَّديد، أبو البَيَان ابن المدوَّر اليهوديُّ، طبيب السُّلطان صلاح الدين . كان حاذقًا بصيرًا بالعلاج، خدم الخلفاء الباطنية، وخدم بعدهم صلاح الدين، وطال عُمُره وانقطع. وكان له في الشَّهر أربعة وعشرون دينارًا إلى أن مات إلى لَعْنة الله. وكان يُقرىء الطِّبِّ في داره بمصر، وعاش ثلاثًا وثمانين سنة. ومن تلامذته زين الحُسَّاب (٢). توفي سنة ثمانين(٣). ٣٣٨- سَعد(٤) بن الحسن بن سَلْمان، أبو محمد الحَرَّاني ثم البغداديُّ، ويُعرف بابن التُّوراني، وتُوران قرية على باب حَرَّان. كان تاجرًا معروفًا، وأديبًا شاعرًا. جالس أبا منصور ابن الجَوَاليقي، وغيرَه. روى عنه أبو سعد من شعره في ((الذَّيل)). وتوفي في ذِي القَعْدة(٥). ٣٣٩- عبدالله بن محمد بن وَقَّاص، أبو محمد اللَّمطيُّ المَيُّورقيُّ، خطیب میورقة ومُفتيها . استُشْهِد في الحادثة الكائنة بقَصر مَيُورقة في هذا العام(٦). (١) تاريخه، الورقة ٥٦ (باريس ٥٩٢٢). (٢) قيده الصفدي فى الوافي (١٢٧/١٥) فقال: بالحاء والسين المهملتين. (٣) من عيون الأنباء ٥٧٩ - ٥٨٠. (٤) في أ: ((سعيد))، محرف، وما أثبتناه يعضده ما في تاريخ ابن الدبيثي والوافي ١٧٨/١٥ وغيرهما . (٥) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٦١ (باريس ٥٩٢٢). (٦) من التكملة لابن الأبار ٢٧٥/٢. ٦٣٩ ٣٤٠- عبدالرحيم بن أبي البركات إسماعيل بن أبي سَعد أحمد بن محمد، صَدْر الدين أبو القاسم النَّيْسابوريُّ ثم البغداديُّ الصُّوفيُّ، شيخ الشيوخ . كان حَسنَ النَّظم والنَّفْر، وله رأي ودَهَاء وتقدُّمٌ وجاهٌ عريض. فكان المُشار إليه في حُسن الرأي والتَّدْبير، مع زهد وعبادة. ترسَّل إلى الشَّام، وكانت الملوك تستضيء برأيه. سمع أباه، وأبا القاسم بن الحُصَين، وزاهر بن طاهر، وأبا علي الفارقي، ومقرب بن الحُسين النَّسَّاج. وروى الكثير، وكان صدوقًا نبيلاً؛ سمع منه أبو سَعد السَّمعاني مع تقدُّمه، وأبو الخير القَزْويني، وأبو منصور حَفَدَة العَطَّاري. وروى عنه أبو أحمد بن سُكَيْنة، وابنه أبو الفُتُوح، وأبو عبدالله محمد ابن الذُّبيثي(١)، وسالم ابن صَصْری، وآخرون. وكان في الرُّسْليَّة من قِبَل أمير المؤمنين، هو والطّواشي شهاب الدين بشير فمَرِضا بدمشق، وطلبا العَوْد إلى بغداد. وسارا في الحَرِّ، فتُوفي بشِير بالشّخْنة. وأمَّا الشيخ صَدْر الدين فإنه لم يستعمل في مَرَضه هذ دواءً توكُّلاً على الله تعالى؛ كذا نقل ابن الأثير في ((تاريخه))(٢). وتوفي بالرَّحبة في رجب. وكان معه كَفَنُهُ إلى أين سافر، وكان من غَزل أُمِّه، ومعه دينار لتجهيزه، من أُجرة غَزْل أُمُّه. ٣٤١- عبدالرحيم بن عُمر بن عبدالرحيم بن أحمد، أبو القاسم الحضرميُّ الفاسيُّ، المعروف بابن عکیس. سمعٍ بقُرْطُبة وإشبيلية من أبي الحسن بن مُغيث، وأبي بكر ابن العربي. وكان حافظًا، مشاورًا، فقيهًا، مُبرِّزًا، له تواليف. حدَّث عنه ابنه عُمر، وأبو محمد بن مَطْروح. توفي في شعبان وله ثمانون سنة(٣). (١) تاريخه، الورقة ١٣٤ (باريس ٥٩٢٢). (٢) الكامل ٥٠٩/١١ . (٣) من تكملة ابن الأبار ٦٣/٣. ٦٤٠