Indexed OCR Text
Pages 581-600
في النوم شمس الدَّولة تورانشاه بعد موته، فمدحتُهُ بأبيات وهو في القَبْر، فلَفَّ کَفَنه ورماه إليَّ، ثم قال: لا تستقلَّنَّ مَعْروفًا سمحتُ به مَيْتًا فأمسيتُ منه عاريَ البَدَنِ ولا تظُنَّنَّ جُودِي شَانَهُ بَخَلٌ من بعد بَذْليَ مُلْكَ الشَّام واليَمَن إني خرجت من الدُّنيا وليس معي من كل ما مَلَكَت كَفِّي سوى كَفَني تورانشاه: معناه مَلِك الشَّرق(١). قال ابن الأثير(٢): كان لمَّا قَدِمَ من اليَمَن وعَمِلَ نيابة دمشق قد مَلَكَ بَعْلَبك، ثم عَوّضه أخوه عنها بالإسكندرية إقطاعًا، فذهب إليها. وكان له أكثر بلاد اليمن، ونُوَّابه هناك يحملون إليه الأموال من زَبِيد وعَدَن وما بينهما. وكان أجْوَدَ الناس وأسخاهم كَفًّا، يُخرِج كل ما يُحمل إليه من البلاد، ومع هذا مات وعليه نحو مئتي ألف دينار، فوَفَّاها أخوه صلاح الدين عنه. وكان مُنهمكًا على اللَّهو واللَّعب، فيه شرٌّ وظُلمٌ. ٢٠٠- حمَّاد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إسحاق بن أحمد بن شِيث ابن نَصر بن شِيث بن الحَكَم بن أفلذ بن أبان بن عُقبة بن يزيد، الإمام قوام الدين أبو المَحامد ابن الإِمام رُكن الدين أبي إسحاق ابن الإمام أبي إبراهيم الوائليُّ البخاريُّ ابن الصَّفَّاري الحنفيُّ. سمع من أبيه، وإسماعيل بن أحمد بن الحُسين البيهقي. وعنه إسماعيل ابن محمد البَيْلَقي، وإبراهيم بن سالار الخُوَارزمي، وأبو الفَضْلِ عُبيد الله بن إبراهيم المَحْبوبي، والأديب أبو علي الحُسين بن عُمر الترمذي، وبُرهان الإسلام عُمر بن مسعود بن مازة، وآخرون آخرُهم موتًا تاج الإسلام محمد بن طاهر بن محمد الخُدَاباذي البخاري؛ نقلتُ ذلك من خط الفَرَضي(٣). ثم قال: وأبوه رُكن الدين من كبار مشايخ بُخارى. سمع على والده، وعلى عُمر بن منصور البَزَّاز المعروف بخَنْب، وعبدالعزيز بن المُستقرِّ (١) من وفيات الأعيان ٣٠٦/١ - ٣٠٩. (٢) الكامل ٤٦٨/١١ - ٤٦٩. (٣) هو شيخ الذهبي أبو العلاء محمود بن أبي بكر الفرضي الحنفي المتوفى سنة ٧٠٠ هـ (معجم شيوخ الذهبي ٣٣٨/٢). ٥٨١ الكَرْمِيني، وأجاز له جماعةٌ سَمَّاهم الفَرَضي. روى عنه ابنه هذا، والأديب أبو الفتح محمد بن محمود النَّسَفي، وشيخ الإسلام أبو نَصر أحمد بن عثمان العاصمي البَلْخي، وغيرُهم. قال: وتوفي ركن الدين بعد سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة. وأبوه إسماعيل الوائليُّ. روى عن عُمر بن عبد العزيز بن محمد بن النَّضر الشُّرُوطي، وأبي عاصم محمد بن علي البَلْخي، وأبي الحُسين عبدالغافر بن محمد الفارسي. وعنه ولده رُكن الدين. ولم يذكر الفَرَضي لهذا وفاةً . ٢٠١ - خَلَف بن يحيى بن خَطَّاب، أبو القاسم القُرطُبيُّ الزَّاهد. من أهل التّصوُّف والهَدي الصَّالح، وكان يُوصف بإجابة الدَّعوة. أمّ بجامع قُرطبة مُدَيدة، ثم رَغِبَ في الانقباض. وكان يَعِظ ويقصده الناس للبَرَكة(١). ٢٠٢ - سالم بن إسحاق بن الحُسين البَزَّاز، أبو المَعَالي التَّخِيُّ. تاجرٌ صاحبُ مُرُوءةٍ وخيرٍ. قال الشيخ المُوفَّق: كان ذا مروءةٍ وكَرَم، حَمَلني والحافظ عبدالغني من بغداد إلى دمشق، وكنّا نری منه كَرَمًا وبَذْلاً . قلتُ: روى عن سعيد ابن البَنَّاء، وجماعةٍ من البغداديين؛ سمع منهم بعد الأربعين وخمس مئة . وروى عنه أبو المواهب بن صَصْرى، والحافظ عبدالقادر، والشيخ المُوفَّق. وكان يُسافر كثيرًا للتِّجارة. وتوفي في عَشر السِّقِّين. ٢٠٣- سعيد بن الحُسين بن سعيد بن محمد، أبو المَفَاخر الهاشميُّ المأمونيُّ النَّسابوريُّ الشَّريف. قَدِمَ مصر وحدَّث بها ((بصحيح مسلم)) غير مرَّة عن أبي عبدالله الفُراوي. روى عنه أبو الحسن بن المُفضَّل المقدسي، وصالح بن شُجاع المُدْلجي، وأحمد بن محمد بن عبدالعزيز ابن الجَبَّاب، وحفيده محمد بن محمد المأموني، وآخرون. وَرَّخِه ابن المُفضَّل. (١) من التكملة لابن الأبار ٢٤٧/١ - ٢٤٨. ٥٨٢ ٢٠٤- سعيد بن عبدالله بن القاسم، فخر الدين أبو الرِّضا، أخو القاضي كمال الدين محمد الشَّهْرِزُوري. فقيهٌ شافعيٌّ، سمع بالعراق من زاهر الشَّخَامي، والقاضي أبي بكر، وجماعةٍ. وتفقه بخراسان عند الفقيه محمد بن يحيى. وعاد إلى الموصل، وتقدَّم وساد، وصار أوجه أهل بيته، وسار في الرُّسْليَّة إلى بغداد. سمع منه هبة الله بن الحسن الفقيه، وإلياس بن جامع الإرْبلي، وأحمد ابن صَدَقة. وتوفي في جمادى الآخرة في العَشر الأخير منه عن سبعين سنة(١). ٢٠٥- سُليمان بن أحمد بن سُليمان، وبعض أصحابه قال فيه: سُليمان بن خَلَف، أبو الحُسين الإشبيليُّ، جَدُّ أبي العباس أحمد ابن سَيٌِّ الناس لأُمِّه. سمع من أبي بكر بن طاهر، وأبي الحسن شُرَيح، وأخذ عنه القراءات. وسمع من ابن العربي، وغیر واحد. وكان مُقرئًا، نَحْويًّا، ضابطًا، مُجوِّدًا؛ أخذ عنه أبو محمد وأبو سُليمان ابنا حَوْط الله، ومُفرَّج بن حُسين الضَّرير، وغيرُهم. حدَّث في هذا العام وانقطع ذكرُهُ(٢) . ٢٠٦- سُليمان بن محمد بن حسن، أبو طالب العُكْبريُّ ثم الواسطيُّ المقرىء . قرأ القراءات على ابن شيران، وأبي بكر المَزْرفي، وسِبط الخَيَّاط، والشَّهر زُوري. قرأ عليه ابن الدُّبيثي، وعلي بن منصور البُرْسُفي(٣). ٢٠٧- عبدالله ابن المُحدث عبدالرحمن بن أحمد بن علي بن صابر السُّلمي، أبو المعالي الدِّمشقيُّ، ويُعرف بابن سيده. وُلد سنة تسع وتسعين وأربع مئة. وسمع الشريف أبا القاسم النَّسيب، وأبا طاهر محمد بنّ الحُسين الحِنَّائي، وابن المَوَازيني، وطبقتهم. (١) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٦٤ - ٦٥ (باريس ٥٩٢٢). (٢) من التكملة لابن الأبار ٤ / ٩٧ - ٩٨. (٣) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٧٠ (باريس ٥٩٢٢)، وبُرسُف من قرى سواد بغداد مما يلي طريق خراسان. ٥٨٣ وحدَّث ببغداد فسمع منه الحافظ أبو سَعد السَّمعاني كتاب ((المروءة)) (١)، وذكره في ((الذَّيل)) فقال: شابٌ قدم بغداد للتِّجارة. وذكره أبو المواهب بن صَصْرى في «مُعجمه))، فقال: باع كُتُب أبيه وعَمِّه بِثَمَنِ بَخس، وأعرض عن الخير في وسط عُمُره، ثم أقلعَ في آخره. وسُمع منه من النُّسَخ التي بأيدي الناس. وتوفي في رجب. قلتُ: وروى عنه الحافظ أبو محمد عبدالغني، والشَّيخان أبو عُمر والمُوفَّق، والبهاء عبدالرحمن، والشمس عُمر بن المُنَجَّى، وسالم بن عبدالرَّزاق، وأخوه يحيى، وعبدالحقِّ بن خَلَف، والحافظ الضِّياء، (٢) وغيرُهم(٢). ٢٠٨- عبدالله بن خَلَف بن محمد بن حبيب بن فَرْقد، أبو محمد القُرشيُّ الفِهْريُّ الأندلسيُّ الإشبيليُّ. سمعٍ مع أخيه أبي إسحاق من أبي محمد بن عَتَّاب، وأبي الحسن بن بقي. وناظُرَ في الرأي على أبي عبدالله ابن الحاجٌّ. وأخذ القراءات عن أبي عمرو موسى بن حبيب عن مكِّ بن أبي طالب. وقال الأبار(٣): كان حافظًا للفقه، صادعًا بالحقِّ. مولده بعد التِّسعين وأربع مئة. حدَّث عنه ابنه أبو القاسم. ٢٠٩- عبدالله بن مُغيث بن يونس بن محمد بن مُغيث بن محمد بن يونس بن عبدالله بن مُغيث، أبو محمد ابن الصَّفَّار الأنصاريُّ القرطبيُّ. روى عن جَدِّه أبي الحسن، وأبي عبدالله ابن الحاجِّ، وأبي الحسن شُريح، وأبي بكر ابن العربي، وجماعةٍ. ووَليَ قضاء الجماعة بقُرْطَبة ثمانية عشر عامًا . قال الأبار (٤): روى عنه أبو القاسم ابن المَلْجوم، وعامر بن هاشم، وأبو (١) كتل ((المروءة)) أو ((المروّة)) - وكلاهما بمعنى - لأبي محمد الحسن بن إسماعيل الضراب المصري . (٢) ينظر المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي ١٤٦/٢ - ١٤٧ . (٣) التكملة ٢/ ٢٧٣ . (٤) التكملة ٢/ ٢٧٣. ٥٨٤ محمد بن حَوط الله، وأخوه أبو سُليمان بن حَوط الله. وتوفي في ربيع الأول وله ستون سنة . ٢١٠- عبدالله بن يزيد بن عبدالله، القاضي أبو محمد السَّعديُّ الغَرْناطِيُّ ثم اليخْصُبيُّ؛ من قَلْعة يحصب. حدَّث في هذا العام عن أبي الوليد بن طريف، وأبي الحسن بن الباذش، وطائفةٍ. وعنه الأخوان ابنا حوط الله، وابن دحية، وآخرون(١). ٢١١- عبدالله بن يوسف بن علي بن محمد القُضاعيُّ المَرِيِّيُّ. سمع من أبيه، وبالثَّغر من أبي عبدالله محمد بن أحمد الرَّازي. روى عنه علي بن المُفضَّل الحافظ . بَقِيَ إلى هذا العام(٢). ٢١٢- عبدالجبار بن يحيى بن علي بن هلال، أبو سعيد الأزجيُ الدَّبَّاس، المعروف بابن الأعرابي. سمع أبا القاسم بن بيان، وأبا ياسر البَرَداني، ومحمد بن عبدالباقي الدُّوري، وابن الحُصين، وجماعةً. سمع منه أبو محمد ابن الخَشَّاب مع تقدُّمه. وروى عنه ابن الدُّبيئي، والبهاء عبدالرحمن، وجماعةٌ. وتوفي في ربيع الآخر وله ستٍّ وسبعون سنة (٣). ٢١٣- عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالرحمن بن علي ابن عبدالرحمن بن سعيد بن حُميد بن أبي العجائز، أبو الفَهم الأزديُّ الدِّمشقيُّ. من بيت الحديث والرِّواية. سمع أبا طاهر الحِنَّائي، وغيرَه. روى عنه الحافظ ابن عساكر، وابنه القاسم، وأبو المَوَاهب بن صَصْرى، وإبراهيم ابن الخُشُوعي، ومكِّي بن عَلَّن، وطائفةٌ . وكان مُلازمًا لحَلْقة الحافظ ابن عساكر. (١) من تكملة ابن الأبار ٢٧٣/٢ - ٢٧٤. (٢) من تكملة ابن الأبار ٢٧٤/٢. (٣) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٥٠ (باريس ٥٩٢٢). ٥٨٥ توفي رحمه الله في جمادى الآخرة، وله ثمانون سنة. وهو راوي حديث ابن سختام(١). ٢١٤-عبدالرحمن بن أحمد بن أحمد بن محمد، أبو جعفر ابن القصير الأزديُّ الغَرْناطيُّ. روى عن أبيه أبي الحسن، وعَمِّه أبي مروان عبدالملك، وأبي الحسن بن الباذش، وأبي الوليد بن رُشد، والقاضي عياض. وكان وجيهًا في بلده، من بيت تقدُّم، وكان كثيرَ العناية بالرِّواية، وله حظّ وافرٌ من الفِقْه والأدب. وصنَّف تصانيف منها شيء في مناقب أهل عَصْره. وحجَّ وسكن بإفريقية وتونس، ووَليَ القضاء. وحدَّث عنه أبو عبدالله بن نافع الخطيب . غَرِقَ في البحر في آخر هذا العام، رحمه الله تعالى(٢). ٢١٥- عبدالعزيز بن عبدالواحد بن عبدالماجد بن عبدالواحد بن أبي القاسم القُشَيرِيُّ، أبو المحاسن النَّسابوريُّ الصُّوفيُّ. توفي في ربيع الأول، وله خمسون سنة. روى عن عبدالمنعم ابن القُشَيري. روى عنه أبو القاسم بن صَصْری. ٢١٦- عبيدالله بن محمد بن عبدالله بن هبة الله ابن رئيس الرُّؤساء، أبو الفَضْل ابن الوزير أبي الفَرَج، يُلَقَّب كمال الدين. استنابه أبوه في الأُستاذدارية ثم استقلَّ بها عندما وَزَرَ أبوه. وكان ذا غِلظةٍ وشدَّةِ وَطأةٍ وصرامةٍ وقَسَاوةٍ وسوءِ سيرةٍ. كانت الألْسنة مُجْمعةً على ذَمه. وله شِعرٌ جیدٌ. قال العماد الكاتب(٣): هو شَهمٌ مَهيبٌ، وله فَهِمٌّ مُصيبٌ، وهو غضنفر بني المظفَّر، وقَيل(٤) بني الرُّفَيْل، ومن شعره: (١) ينظر تاريخ دمشق ٧٨/٣٥. وابن سختام هو أبو الحسن علي بن إبراهيم بن نصروية المتوفى سنة ٤٤١ والمتقدمة ترجمته في هذا الكتاب (ط ٤٥ / الترجمة ١٨). (٢) من تكملة ابن الأبار ٣٠/٣. (٣) الخريدة: ١/ ١٦٢ (قسم العراق). (٤) القَيْل: الرئيس والملك، والجمع: أقيال. ٥٨٦ وأهْيَف معسولُ الفكاهة واللَّمَى مليح التَّنِّي والشَّمائل والقَدِّ به ري عيني وهو ظام إلى دمي وخَدِّي له وِرْدٌ ومن خَدِّه وَردي توفي في الكُهُولةً. وقد عُزل عن أُستاذية الدَّار لسوء سيرته، في أيام أبيه. وخافه مجد الدين ابن الصَّاحب أُستاذ دار الخليفة الناصر، فدَفَّق الحِيلة في القَبْض عليه، ثم صادره وعاقبه عقوبةً شديدة. وقيل: إنه رفسه برجله فمات منها(١). ٢١٧- علي بن أحمد بن محمد بن بكْروس، أبو الحسن. وُلد سنة تسع وخمس مئة. وتوفي في ثالث ذي الحجّة ببغداد. كذا سَمَّاه ابنّ مَشِّق، وسيُعاد(٢). ٢١٨ - عليٌّ بن عبدالرحيم بن الحسن بنٍ عبدالملك، أبو الحسن ابن العَصَّارِ السُّلَميُّ الْمِرداسيُّ الرَّقِيُّ ثم البغداديُّ اللَّغَويُّ. كان علاّمةَ العرب وحُجَّةَ الأدب في نَقْل اللُّغة. أخذ عن أبي منصور ابن الجَوَاليقي، وكتب الكثير. وأكثر المُطالعة. وكان مليحَ الخطّ، أنيقَ الورَاقة والضَّبط، ثقةً ثبتًا. سافر إلى مصر تاجرًا، وأقام بها مدَّة، وقرأ بها الأدب على أبي الحَجَّاج يوسف بن محمد بن الحُسين الكاتب ابن الخَلَّل صاحب ديوان الإنشاء. ثم قدم بغداد، وتصدَّر للإقراء والإفادة في داره. وكان الفُضلاء يتردّدون إليه، ويقرؤون عليه كُتُب الأدب. وسمع من أبي الغنائم ابن المُهتدي، وأبي العز بن كادش، وجماعةٍ. روى عنه أبو الفُتُوح ابن الحُصري، وابن أُخته أحمد بن طارق، وغيرُهما. وتوفي في المحرّم، وولد سنة ثمانٍ وخمس مئة. قال ابن النَّجَّار: وخَلَّفَ مالاً طائلاً، وكان بخيلاً مُقتِّرًا على نفسه رحمه الله تعالی . قلتُ: كان آيةً في اللُّغة، وهو مُتوسِّطْ في النَّحو، وكان تاجرًا مُتموِّلاً، سافر إلى مصر. ويحضر حَلْقة ابن بَرِّي، ويأخذ عنه النحو، وكان ابن بَرِّي (١) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١١٥ (باريس ٥٩٢٢). (٢) سيأتي بعد قليل (برقم ٢١٩). ٥٨٧ يأخذ عنه اللُّغة. وكان يحفظ من أشعار العرب ما لا يُوصف(١). ٢١٩- علي بن محمد بن المبارك بن أحمد بن بكْروس، أبو الحسن أخو أبي العباس، البَغْداديُّ الحنبليُّ. شيخٌ صالحٌ، سمع الكثير بنفسه. روى عن أبي الغنائم محمد بن محمد ابن المُهتدي بالله، وابن الحُصين، وأبي غالب ابن البَنَّاء، وهبة الله الشُّرُوطي، وجماعةٍ . روى عنه مُوفَّق الدين ابن قُدامة، والبهاء عبدالرحمن، وإلياس الإربلي، وآخرون. توفي في ذي الحجَّة(٢). ٢٢٠- عُمر بن عبدالرحمن بن عُذرة، أبو حَفْص الأنصاريُّ الأندلسيُّ، من أهل الجزيرة الخَضْراء. روى عن أبي بكر ابن العَرَبي، وأبي الحسن بن مُغيث، وأبي القاسم بن بَقِي. ووَليَ قضاء بلده وقضاء سَبتة. وكان فقيهًا مُشاورًا، له النَّظم والنَّر. أخذ عنه أبو الوليد القَسْطَلي، وعُمر بن عبدالمجيد النَّحوي، وجماعةٌ. توفي في رمضان(٣). ٢٢١- غازي، سيف الدين صاحب المَوْصل ابن الملك قُطب الدين مَوْدود بن أتابك زَنْكي بن آقْسُنْقُر، التُّركيُّ والد سنجر شاه صاحب جزيرة ابن عُمر. لمَّا مات أبوه قُطب الدين بلغ السُّلطان نورَ الدين الخبر، وهو على تلِّ باشر، فسار في الحال إلى المَوْصل، وأتى الرَّقَّة في أول سنة ستٍّ وستين فمَلَكَها، ثم سار إلى نَصِيبين فمَكَلَها، ثم أخذ سِنْجار في ربيع الآخر، ثم أتى المَوْصل، وقَصَدَ أن لا يقابلها، فعَبَرَ بجيشه من مخاضة بلدٍ ثم نزل قُبالة المَوْصل، وأرسل إلى غازي وعرَّفه صحَّة قَصده، فصالحه. ونزل المَوْصل ودخلها، وأقرَّ صاحبَها فيها، وزوَّجه بابنته، وعاد إلى الشَّام، فدخل حلب في (١) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٤٣ - ١٤٤ (كيمبرج). (٢) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٥٥ - ١٥٦ (كيمبرج). وتقدم برقم (٢١٧). (٣) من تكملة ابن الأبار ١٥٥/٣ . ٥٨٨ شعبان من السَّنة. فلمَّا تملّك صلاح الدين وسار إلى حلب وحاصرها، سَيَّرَ إليه غازي جيشًا عليه أخوه عِزُّ الدين مسعود، فالتقوا عند قرون حَمَاة، فانكسر عزّ الدين. فتجهّز غازي وسار بنفسه، فالتقوا على تلِّ السُّلطان، وهي قرية بين حلب وحَمَاة في شوال سنة إحدى وسبعين، فانكسرت مَيْسرة صلاح الدين بمظفَّر الدين ابن زين الدين صاحب إرْبل، فإنَّه كان على مَيْمنة غازي، فحمل السُّلطان صلاح الدين بنفسه، فانهزم جيش غازي فعاد إلى حلب، ثم رحل إلى المَوْصل. ومات بالسُّلِّ في صفر. وعاش نحوًا من ثلاثين سنة. قال ابن الأثير (١): كان مليحَ الشَّباب، تامَ القامة، أبيضَ اللَّون، وكان عاقلاً وَقُورًا، قليلَ الالتفات. لم يُذكر عنه ما يُنافي العِقَّة. وكان غَيورًا شديدً الغَيرة، يمنعُ الخُدَّامِ الكبار من دخول الدُّور، ولا يحبُّ الظُّلم، على شُحِّ فيه وجُبنٍ . قلتُ: ودار الخَمر والزّنا ببلاده بعد مَوْت نور الدين، فمَقَته أهل الخَير. وقد تاب قبل موته بيسير، وتملَّكَ بعده أخوه مسعود، فبَقِيَ ثلاث عشرة سنة . ٢٢٢ - محمد بن حامد، أبو سعيد الأصبهانيُّ. من حُفَّاظ الحديث ببلده. يروي عن أبي العلاء صاعد بن سَيَّار الدَّهَّان، وغيره. توفي بأصبهان. ٢٢٣- محمد بن عبيدالله بن أحمد بن محمد بن هشام، الإمام أبو عبدالله الخُشنيُّ الرُّنْدِيُّ، نزيل مالَقَة، ويُعرف قديمًا بابن العَويص. أخذ القراءات عن منصور ابن الخَيِّر، وعن أبي القاسم بن رِضا. وسمع من ابن مُغيث، وابن مكِّي، وجماعةٍ. وناظر في ((كتاب سِيبُوية)) على ابن الطَّرَاوة وروى عنه، وعن أبي محمد البَطَلْيَوسي. قال الأبار(٢): وكان مُقرئًا مَاهرًا، نَحْويًا، لُغَويًا، دَأبَ على تعليم القرآن والعربية دَهْره، وحدَّث. وتوفي بمالَقَة في شوال. حدثنا عنه ابن حَوْط الله، وأبو العباس العَزَفي. (١) الكامل ١١ / ٤٦٣ . (٢) التكملة ٢/ ٥١. ٥٨٩ ٢٢٤- محمد بن علي بن محبوب، أبو بكر البغداديُّ المُسَدِّيُّ. سمع أبا العزِّ محمد بن المُختار، وأحمد بن الحُسين بن قريش. وعنه ابن الحُصري، ومحمد بن عبدالله بن محمد بن جرير. وكان رجلاً مُباركًا. توفي في ربيع الآخر(١). ٢٢٥- محمد بن محمد بن مَوَاهب، أبو العزِّ ابن الخُراساني، البغداديُّ الشَّاعر صاحب العَرُوض ومُصنّفٌّ النَّوادر المنسوبة إلى حِدَّة الخاطر . قرأ الأدب على أبي منصور ابن الجَوَاليقي. وله ديوان شعر في خمسة عشر مُجلَّدًا؛ قاله العماد الكاتب(٢)، ومُصنَّفات أدبيَّة. ومَدَحَ الخلفاء والوزراء، وتغيَّر ذِهنه في آخر أيامه قليلاً. وكان بارعَ الأدب، بصيرًا بالعروض، مُقدَّمًا في اللُّغة والنَّحو، صاحبَ مُجُون وخَلاَعة ونوادر. سمع أبا الحُسين المبارك بن عبدالجبّار، وأبا سعد بن خُشَيش، وأحمد ابن المظفَّر بن سُوسن، وأبا علي بن نَبْهان. قال ابن الدُّبيثي(٣): سمعتُ منه وتركتُهُ لتغيُّره. وأجاز لي قبل أن يتغيّر ذهنه . قلتُ: روى عنه الشيخ المُوفَّق، والبهاء عبدالرحمن، وجماعةٌ. وتوفي في رمضان، وله اثنتان وثمانون سنة. قال ابن الدُّبيئي (٤): أنشدنا في المُسترشد بالله : قُل للإمام الذي إنعامه نِعَمُ وسَخُ كفّيهِ منه تخجل الدِّيم وماله في جميع الناس مُقتسمُ وعرضه وافر في كل نازلةٍ وبَحره الجَمُّ عذبٌ ماؤه غدَقٌ سهْلِ الشَّرائع غمر طيِّب شَبِمُ مُسترشد إنْ بَدَا فالبَدْر غُرَّتُهُ وإِنْ يقُل كَلمًا فالدُّرُّ مُنتظمُ ٢٢٦ - المبارك بن عبدالله بن محمد، أبو منصور البغداديُّ. ينظر تاريخ ابن الدبيثي ١٢٦/٢ - ١٢٧. (١) (٢) الخريدة ٢٢٨/٣ - ٢٢٩ (قسم العراق). (٣) في تاريخه، الورقة ١٠٧ (شهيد علي). في تاريخه، الورقة ١٠٨ (شهيد علي). (٤) ٥٩٠ قال الذُّبيئي(١): كان خَيِّرًا مُتيقِّظًا، سمعتُ عليه. روى عن ابن الحُصَین، وزاهر بن طاهر. ولازَمَ ابن ناصر فأكثر. وتوفي في رمضان. ٢٢٧- المبارك بن المبارك بن محمد بن أحمد بن الحكيم، أبو بكر الخَيَّاط البغداديُّ. سمع أبا الحسن العلاّف، وشُجاعًا الذُّهلي، وأبا علي بن المهدي، وغيرهم. روى عنه إلياس بن جامع، وابن الأخضر، والبهاء عبدالرحمن، وآخرون. توفي أيضًا في رمضان(٢). ٢٢٨- المبارك بن محمد بن محمد بن العرمرم، أبو جعفر ابن أبي طاهر ابن الواسطي، البغداديُّ. له إجازةٌ من جعفر السَّرَّاج، وأبي الحُسين ابن الطُّيُوري. سمع منه علي ابن أحمد الزَّيْدي، ومحمد بن سعيد ابن الدُّبيثي. مات في ذي القَعْدة سنة ستّ (٣). ٢٢٩ - مسعود بن عُمر المَلاَح. سمع أبا الحسن ابن الزَّاغوني، وعلي بن الفاعوس. روى عنه أبو الحسن القَطِيعي في ((تاريخه)) . ٢٣٠- مسعود بن محمود بن أحمد بن عبدالمنعم بن ماشاذة، الإمام أبو عبدالله الأصبهانيُّ المُفسّر الفقيه. قال ابن النَّجَّار: كان إمامًا حافظًا، قَيِّمًا بالمذهب والخلاف والتَّفْسير والوَعْظ. سمع غانمًا البُرجي، وأبا علي الحَدَّاد، ومحمود بن إسماعيل، وعبدالكريم بن فُورجة. وحجَّ وحدَّث ببغداد، وجلس للوَعْظ، ولَقِيَ القَبُول التَّامَّ، واستحسن الأكابرُ كلامَهُ. قلتُ: ولم يذكر أن أحدًا روى عنه(٤). (١) في تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ١٧٠ . (٢) ينظر المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيئي ١٧٦/٣ وفيه وفاته في سنة ٥٩٦ هـ. (٣) ينظر المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي ١٧٥/٣ وفيه: توفي بعد سنة ٥٧٦ هـ. (٤) ينظر المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيئي ١٩٠/٣. ٥٩١ ٢٣١- المُسَلَّم بن عبدالمُحسن بن أحمد، أبو الغنائم الكَفَرْطابيُّ ثم الدِّمشقيُّ البَزَّاز. سمع من جَدِّه لأمِّه أبي طاهر محمد بن الحُسين الحِنَّائي. ودخل بغداد للتِّجارة، وسمع بها علي بن هبة الله بن عبدالسلام. أخذ عنه عُمر بن محمد بن جابر، وإلياس بن جامع، وغيرُهما. وتوفي في جمادى الآخرة عن إحدى وسبعين سنة . ٢٣٢- مُطهّر بن خَلَف بن عبدالكريم بن خَلَفَ بن طاهر بن محمد الشَّخَاميُّ النَّسابوريُّ. حدث بدمشق عن وجيه بن طاهر. وكان صوفيًا ينسخُ بالأُجرة. روى عنه أبو المَوَاهب بن صَصْرى، وأخوه أبو القاسم، ومحمد البَلْخي المُقرىء. ٢٣٣- المُظفَّر بن محمد بن عبدالباقي بن حُنَّدَ (١)، أبو عبدالله البَنَء البغداديُّ، وهو ابن عَمِّ أبي المُعَمَّر بقاء بن عُمر. سمع أبا طالب بن يوسف، وأبا الحسن الزَّاغُوني، وأبا غالب ابن البَنَّاء. روى عنه أحمد بن أحمد البَنْدَنيجي وأثنى عليه. وتوفي في ربيع الآخر. ٢٣٤- نَصر الله بن أحمد بن حمزة بن أبي الجحجاح، أبو الفتح العَدَويُّ الحلبيُّ ثم الدِّمشقيُّ العَطَّار. حدَّث عن هبة الله بن طاوس. وعنه أبو القاسم بن صَصْرى. ٢٣٥- هبة الله بن أحمد بن محمد بن هلال، أبو الفَرَج ابن الأعرابي، الأزجيُّ الدَّبَّاس. سمع أبا القاسم بن بَيَان، وأبا الغنائم النَّرسي، وأبا ياسر البَرَداني. سمع منه أبو محمد ابن الخَشَّاب، وعُمر بن علي القُرشي. وتوفي في رجب(٢). وهو أسَنُّ من ابن عَمِّه عبدالجبار بعامَين. (١) قيده المصنف في المشتبه ١٨٢، فقال: ((بالضم ونون ثقيلة مفتوحة ودال مهملة ساكنة)). (٢) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر المحتاج إليه ٢٢٠/٣. ٥٩٢ ٢٣٦- واثق بن الحُسين بن علي العَطَّار، أبو الحُسين ابن السَّمَّاك. سمع أبا القاسم بن الحُصَين، وأبا غالب ابن البَنَّاء. روى عنه عبدالله بن أحمد الخَبَّاز. وعاش ثلاثًا وستين سنة(١). ٢٣٧- يوسف بن محمد بن علي بن أبي سَعد الموصليُّ ثم البغداديُّ، أخو سُليمان وعلي، ووالد المُوفَّق عبداللّطيف. صَحِبَ أبا النَّجيب السُّهْرَوَردي وتفقه عليه. وسمع أبا القاسم ابن السَّمَرْقندي، وأبا منصور بن خَيْرون، وخَلْقًا. وسَمَّع ابنه، وحدَّث. وتوفي في المحرّم، وله إحدى وستون سنة(٢). ٢٣٨- يونس بن محمد، أبو الوليد القَسْطليُّ الأندلسيُّ. من فُحُول الشُّعراء وأعيان البُلغاء. كتب لبعض ملوك الأندلس، وصنَّفَ في الأدب(٣). وفيها ولد : كمال الدين محمد ابن قاضي القضاة صَدْر الدین عبدالملك بن درباس المارانيُّ في ربيع الأول. (١) ينظر المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي ٢١٧/٣. (٢) من تاريخ ابن الدبيئي، كما في المختصر المحتاج إليه ٢٣٥/٣. (٣) من تكملة ابن الأبار ٢٢٩/٤. تاريخ الإسلام ٣٨٣/١٢ ٥٩٣ سنة سبع وسبعین وخمس مئة ٢٣٩- أحمد بن جميل بن الحسن، أبو منصور الأزجيُّ الكاتب الشَّيبانيُّ، مُصنَّفٌ ((المقامات العشرين)). أديبٌ بارعٌ، وشاعرٌ مُحسنٌ. روى عنه ولده يوسف. توفي في ربيع الأول ببغداد(١). ٢٤٠- أحمد بن عبدالملك بن عُمَيرة، أبو جعفر الضَّبِّيُّ الأندلسيُّ. سمع بمُرسية من أبي علي الصَّدَفِي، وأبي محمد بن أبي جعفر الفقيه. وبقُرْطُبة أبا محمد بن عَتَّاب، وابن رشد. ولَقِيَ بمصالة منصور بن الخَيِّر وأخذ عنه القراءات. وحجَّ، وكان زاهدًا عابدًا، قانتًا لله. روى عنه أبو سُليمان بن حَوْط الله، وأحمد بن يحيى بن عُمَيرة. وتوفي عن سِنِّ عاليةٍ (٢). ٢٤١- أحمد بن علي بن محمد بن عبدالملك بن سُليمان بن سَند(٣)، أبو العباس الأندلسيُّ الكِنانيُ النَّحويُّ، من أهل إشبيلية. وكان يُعرف باللِّصِّ لإغارته على الأشعار في حَدَاثته. روى عن أبي بَحْر الأسدي، وأبي محمد بن صارة. وأقرأ العربية والآداب واللغة. وكان شاعرًا مُحسنًا . روى عنه أبو الحُسين بن زَرْقون، وأبو الخَطَّاب بن دِحْية. وعاش بضعًا وسبعين سنة، وتوفي سنة سبع أو سنة ثمانٍ وسبعين (٤). ٢٤٢- أحمد بن علي بن سعيد، أبو العباس الخُوزيُّ الصُّوفيُّ. قرأ القرآن بواسط، وسمع بها من أبي علي الحسن بن إبراهيم الفارقي. وببغداد من أبي بكر الأنصاري. (١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٤٤ (شهيد علي). (٢) من تكملة ابن الأبار ١/ ٧٢. (٣) كذا في النسخ، وفي التكملة الأبارية: ((سيد))، ولعله أصوب، فإن كتب المشتبه لم تذكره في ((سند)) . (٤) من تكملة ابن الأبار ١/ ٧٢ - ٧٣. ٥٩٤ وكان رجلاً صالحًا. عاش سبعًا وسبعين سنة(١). ٢٤٣- أحمد بن محمد بن علي بن هبة الله بن عبدالسلام، أبو الغنائم الكاتب، أخو أبي منصور عبدالله. سمع أبا علي ابن المهدي، وأبا القاسم بن الخُصين. وحدَّث. قتله غلام له بداره طَمعًا في شيءٍ كان له في المحرَّم. وقيل: في سنة ستٍّ . ووُلد سنة أربع وخمس مئة(٢). ٢٤٤-أحمد بن محمد بن أبي القاسم، الشيخ أبو الرَّشيد الخَفِيفيُّ الصُّوفيُّ الزَّاهد. قال ابن النَّجَّار: قدم بغداد شابًّا من أبهر زَنْجان، وتفقه مدة. وسمع زاهر الشَّخَامي، وأبا بكر محمد بن عبدالباقي، وجماعةً. ثم صَحِبَ أبا النَّجيب السُّهْرَوَردي، وانقطع، وجلس في الخَلْوة، وظهر له الكرامات، وفُتح عليه. روى لنا عنه أبو نَصر عُمر بن محمد بن جابر المُقرىء. وقرأتُ بخط عُمر بن علي القُرشي: جَلَسَ أبو الرَّشيد الأبْهَري في الخَلْوة اثنتي عشرة سنة، وفُتح له خيرٌ كثيرٌ، وظهر كلامُهُ. وقد كُتب من كلامه ما يُقارب ثمانين مجلَّدة. قال ابن النَّجَّار: بلغني أنه مات في جُمادى الآخرة. وكان منسوبًا إلى ابن خَفِيف الشِّيرازي(٣). ٢٤٥- أحمد بن مَوَاهب بن حسن، أبو عبدالرحمن البغداديُّ، المعروف بغلام الزَّاهد ابن العُلْبِي. شيخٌ صالحٌ، سمع أبا طالب بن يوسف. سمع منه ابنه عبدالرحمن، وتميم بن أحمد البَنْدَنيجي، والحافظ عبدالقادر الرُّهَاوي؛ سمعوا منه في هذه السَّنة، وانقطع خَبرُه(٤) . (١) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٧٣ (شهيد علي). (٢) تقدمت ترجمته في وفيات السنة الماضية (الترجمة ١٩١)، وسيعيده في وفيات سنة ٥٨٧ (الترجمة ٢٤٥). (٣) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٨٥ - ١٨٦ (شهيد علي). (٤) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٩٥ (شهيد علي). ٥٩٥ ٢٤٦- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مِهْران، الإمام رضي الدين أبو طاهر الجَزَرُّ الفقيه الشافعيُّ. تفقه وبَرَعَ على شيخه أبي القاسم ابن البَزْري، ثم تفقه ببغداد بالنِّظامية . وسمع من الكَرُوخي. ودرَّس ببلده وساد بعد ابن البَزْري. مات في المحرَّم عن أربع وستين سنة . ذكره الفَرَضي(١). ٢٤٧- إسماعيل، الملك الصَّالح نور الدين أبو الفتح ابن الملك العادل نور الدين محمود بن زَنْكي التُّركيُّ. خَتَنَه أبوه في سنة تسع وستين، وسُرَّ به، وَزيَّنوا دمشق، وكان وقتًا مشهودًا وهو يوم عيد الفِطْر. وزُيَّنت دمشق أيامًا وضُربت خَيْمة بالميدان، وصَلَّى هناك بالناس شمس الدين قاضي العَسْكر، وخَطَبَ، ثم مُدَّ السَّماط العامّ، وأُنْهِبَ على عادة التُّرك. وعاد نور الدين إلى القَلْعة فمدَّ سِماطه الخاص، وَلَعِبَ من الغد بالكُرَة، فاعترضه برتقش أمير آخر وقال له: باش. فاغتاظ بخلاف عادته وزبَرَ برتقش، ثم ساق ودخل القَلْعة، فما خرج منها إلا مَيًِّا(٢). وتوفي نور الدين بعد الخِتان بأيام، فحلفَ أُمراءُ دمشق لابنه أنْ يكون في السَّلْطنة بعده، وهو يومئذ صَبِيٌّ، ووقعت البطاقة إلى حَلَب بموت نور الدین، ومُتولِّيها شاذبخت الخادم، فأمر بضرب البشائر، وأحضر الأمراء والعلماء وقال: هذا كتابٌ من السُّلطان بأنه خَتَنَ ولده ووَلاَه العَهْد بعده ومشى بين يديه، فسُرُّوا بذلك، ثم قال: تحلفون له كما أمر بأن حلب له؟ فحلفوا كلَّهم في الحال. ثم قام إلى مجلس فلَبِسَ الحِدَاد، وخَرَج إليهم وقال: يُحسن اللهُ عزاءكم في المَلِك العادل، وبَكَى. وأما صلاح الدين فسار إلى الشام ليكون هو المُدبِّر لدولة هذا الصَّبِي، ويستولي على الأمور. ووقعت الفِتْنة بحَلَب بين السُّنَّة والرَّافضة، ونَهَبَت الشِّيعة دارَ قُطب (١) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٢٢١ (شهيد علي). (٢) من الروضتين ١/ ٢٢٧ - ٢٢٨. ٥٩٦ الدين ابن العَجَمي، ودارَ بهاء الدين ابن أمين المُلك. ونَزَل جماعة من القَلْعة وأمرهم الأمير شمس الدين علي(١) بن محمد ابن الداية والي القَلْعة أن يزحفوا إلى دار أبي الفَضْل ابن الخَشَّاب رئيس الشِّيعة، فزحفوا إليها ونهبوها، واختفى ابن الخَشَّاب. ثم وصل الصالح إسماعيل إلى حَلَب في ثاني المُحَرَّم من سنة سبعين، ومعه سابق الدين عُثمان ابن الداية، فقبض عليه، وصَعِدَ القَلْعة، وظهر ابن الخَشَّاب، وركب في جَمْع عظيمٍ إلى القَلْعة، فصَعِدَ إليها، والشِّيعة تحت القَلْعة وُقُوفٌ. فقُتل بها ابنَ الخَشَّاب وتَفَرَّق ذلك الجَمْع. وسُجن شمس الدين علي ابن الدَّاية وأخواه: سابق الدين عثمان، وبدر الدين حسن. ودَخَل السُّلطان صلاح الدين دمشق في سَلْخ ربيع الآخر، ثم سار إلى حِمْص فَمَلَكَها. ثم نازل حَلَب في سَلْخ جمادى الأولى، فنزل المَلِك الصالح إلى البلد، واستنجد بأهل البلد، وذكرهم حقوق والده، فوعدوه بالنَّصر، وجاءته النَّجْدة من ابن عَمِّه صاحب المَوْصل مع عِزِّ الدين مسعود بن مَوْدود. فردَّ السُّلطان صلاح الدين إلى حَمَاة، وتَبِعِه عزّ الدين مسعود، فالتقوا عند قرون حَمَاة في رمضان. فانكسر عِزُّ الدين وانهزم، وردّ صلاح الدين فنازل حَلَب، فصالحوه وأعطوه المَعَرَّة وكَفَرْطاب وبارين. ثم جاء صاحب المَوْصل سيف الدين غازي في جيشٍ كثيف، وجاء صلاح الدين بعساكره، فالتقوا في شؤَّال سنة إحدى وسبعين، فانكسر صاحب المَوْصل على ثلِّ السُّلطان، وسار صلاح الدين، فأخذ مَنْبج، ثم نازل عَزَاز ففتحها، ثم نازل حَلَب في ذي القَعْدة، وأقام عليها مدة، وبَذَلَ أهلها المجهود في القتال، بحيث إنَّهم كانوا يحملون ويَصِلون إلى مُخيَّم صلاح الدين، وأنَّه قَبَضَ على جماعةٍ منهم، فكان يشرِّح أسافل أقدامهم، ولا يمنعهم ذلك عن القتال، فلمَّا ملَّ صالَحَهُم وسار عنها. وخرجت إليه أُخت الملك الصالح، وكانت طِفْلةً، فأطلق لها عَزَاز لمَّا طَلَبَتْها منه. وكان تَدْبير أمر حلب إلى والدة الصالح، وإلى شاذبخت، وخالد ابن القَيْسراني. (١) الذي في الروضتين أن الذي أمرهم بذلك هو أخوه بدر الدين حسن. ٥٩٧ ثم إنَّ الصالح مَرِضَ بالقولنج جُمُعَتَين، ومات في رجب من سنة سَبع، وتأسَّفوا عليه، وأقاموا عليه المآتم، وفرشوا الرَّماد في الأسواق، وبالغوا في النَّوح عليه. وكان أمرًا مُنكرًا. وكان دَيَّنَا، عفيفًا، وَرعًا، عادلاً، مُحبَّبًا إلى العامَّة، مُتَّبعًا للسُّنَّة، رحمه الله، ولم يبلغ عشرين سنة. وذكر العفيف بن سكّرة اليهودي، لا رَحِمَه الله، وكان يُطيِّبه، قال: قلتُ له: يا مولانا، والله شفاؤك في قَدَح خَمْرٍ، وأنا أحمله إليك سِرًا، ولا تعلم والدتك، ولا اللَّلا، ولا أحد. فقال: كنتُ أظنُّك عاقلاً، نبيِّنا وَلَّ يقول: ((إن الله لم يجعل شِفَاء أُمتي فيما حُرِّم عليها))(١) وتقول لي أنت هذا؟! وما يُؤْمِّني أن أشربه وأموت وهو في جوفي؟! وقيل: توفي وله قريبٌ من ثماني عشرة سنة. فتملَّك حَلَب بعده عِزّ الدين مسعود ابن عَمِّه مَوْدود. ٢٤٨ - أشرف بن هبة الله، أبو العباس الهاشميُّ البياضيُّ، إمام جامع المنصور. سمع أحمد بن المُجلي، وهبة الله بن الحُصَين. سمع منه محمد بن مَشِّق، وأحمد بن أحمد البَنْدَنيجي. وتوفي في أول السَّنة(٢). ٢٤٩ - خمرتاش، مَوْلى أبي الفَرَج هبة الله ابن رئيس الرُّؤساء. سمع من أبي الحسن ابن العَلَّف. روى عنه ابن الأخضر، وغيرُه، ونَصر ابن الحُصري. وتوفي في رمضان(٣). (١) أخرجه أحمد في الأشربة (١٥٩)، وأبو يعلى (٦٩٦٦)، وابن حبان (١٣٩١)، والطبراني في الكبير ٢٣/ حديث (٧٤٩)، والبيهقي ٥/١٠، وابن حزم ١/ ١٧٥ من طريق حسان بن مخارق عن أم سلمة، به مرفوعًا، وإسناده جيد، وحسان ذكره ابن حبان في الثقات ٤/ ٠١٦٣ وأخرجه عبدالرزاق (١٧٠٩٧)، وابن أبي شيبة ٢٣/٨، والبخاري معلقًا ١٤٣/٧، والطبراني في الكبير (٩٧١٤) و(٩٧١٥) و(٩٧١٦)، والحاكم ٢١٨/٤، والبيهقي ١٠/٥ من قول عبدالله بن مسعود، موقوفًا . (٢) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢١٥ (شهيد علي). (٣) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٤٥ (باريس ٥٩٢٢). ٥٩٨ ٢٥٠- سليمان بن أرسلان، المعروف بشرف الدين ابن شاووش، البَغْدادُّ. كان يخدمُ في السَّوَاد، فَعَلاَ وسادَ، وناب في وزارة الناصر لدين الله أول ما استُخْلِف، ثم عُزل بعد شهرين لشيخوخته وضَعْفه. توفي في جمادى الأولى عن سنٍّ عاليةٍ (١). ٢٥١- عبدالرحمن بن محمد بن عُبيدالله بن أبي سعيد، كمال الدين أبو البركات الأنباريُّ النَّحويُّ، الرجل الصالح، صاحب التَّصانيف المُفيدة . سكن بغداد من صِبَاه، وتفقه بالنِّظامية على أبي منصور ابن الرَّزَّاز، وقرأ النَّحو على أبي السَّعادات ابن الشَّجَري، واللُّغة على أبي منصور ابن الجَوَاليقي. وبرع في الأدب حتى صار شيخَ العراق في عَصْره، وأقرأ الناس ودَرَّس النَّحو بالنِّظامية، ثم انقطع في منزله مشتغلاً بالعِلْم والعبادة والوَرَع وإفادة الناس. وكان زاهدًا ناسكًا، تاركًا للدُّنيا، ذا صِدق وإخلاص. قال المُوفَّق عبداللطيف: أما شيخنا كمال الدين الأنباري فلم أرَ في العُبَّاد والمُنقطِعين أقوى منه في طريقه، ولا أصدق منه في أسلوبه، جدٌّ مَخْض لا يعتريه تصنُّع، ولا يعرف الشُّرور، ولا أحوال العالم. وكان له من أبيه دار يسكنها، ودار وحانوت مقدار أُجرتهما نصف دينار في الشهر ينتفع به ويشتري منه وَرَقًا. وسَيَّر إليه المُستضيء خمس مئة دينار فردَّها، فقالوا له: اجعلها لولدك، فقال: إنْ كنتُ خَلَقتُه فأنا أرزقه. وكان لا يوقد عليه ضَوْءًا. وتحته حصيرُ قَصَبٍ، وعليه ثوب وعِمَامة من قُطْن يلبسهما يوم الجُمُعة. وكان لا يخرج إلا للجُمُعة، ويلبس في بيته ثوبًا خَلِقًا. وكان ممَّن قَعَدَ في الخَلْوة عند الشيخ أبي النَّجيب. قرأ عليه مُعيد بالنِّظامية، فبَقِيَ يُكثر الصِّياح والكلام، فَلَطَمه على رأسه وقال: وَيْلك، إذا كنتَ تَجْتَرُّ في المَرْعى متى ترعى؟ وللشيخ مئة وثلاثون مُصنَفًا، أكثرها نَحوٌ، وبعضها في الفِقه والأُصول والتَّصوِّف والزُّهد، أتيتُ على أكثرها قراءةً وسماعًا وحِفْظًا. قلتُ: فمن كُتُبه ((أسرار العربية))، ((الإنصاف في مسائل الخلاف))، (١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٧١ (باريس ٥٩٢٢). ٥٩٩ ((أخبار التُّحَاة))، ((الذَّاعي إلى الإسلام في عِلْم الكلام))، ((النُّور اللَّئح في اعتقاد السَّلَف الصالح))، ((الجُمَل في عِلْم الجَدَل))، ((كتاب ما))، و((غرائب إعراب القرآن))، ((ديوان اللُّغة))، ((الضَّاد والظّاء))، ((تفسير لغة المَقَامات))، ((شَرْح الحَمَاسة))، ((شَرْح المُتنبي))، ((نُزهة الألِبَّاء في طبقات الأدباء))(١)، ((تاريخ الأنبار))، ((نَسْمةُ العبير في عِلْمِ التَّعْبير)). روى الحديث عن أبيه، وخليفة بن محفوظ الأنباري، ومحمد بن محمد ابن محمد بن عَطَّاف، وأحمد ابن نِظَام المُلك. روى عنه الحافظ أبو بكر الحازمي، وابن الدُّبيثي(٢)، وطائفةٌ. وتوفي في شعبان، وله أربعٌ وستون سنة . ومن شعره : دَع الفُؤاد بما فيه من الحُرَقِ ليس التَّصوِّفُ بالتَّلْبيسِ والخِرَقِ بل التَّصوِّف صَفوُ القَلْبِ من كَدَرٍ ورؤيةُ الصَّفْرِ فيه أعظمُ الخُرُقِ وصَبْر نفسٍ على أدنى مَطَاعمها وعن مَطاَمعها في الخَلْقِ بالخَلَق وترك دَعْوى بمعنَى فيه حقَّته فكيف دعوى بلا معنّى ولا خِلَق(٣)؟ ٢٥٢- عبدالصمد بن علي، أبو القاسم ابن الأخرم البغداديُّ الحَذَّاء. سمع أبا علي الباقَرْحي، وأبا سَعد ابنِ الطُّيُوري، وأبا طالب اليُوسُفي. سمع منه عُمر القُرشي، وجماعةٌ. وتوفي فُجاءة في ذي الحجة، وله سبعون سنة (٤). ٢٥٣- عبدالقادر بن علي بن نُومة(٥)، أبو محمد الواسطيُّ الشَّاعر. جالَسَ أبا السَّعادات ابن الشَجَري، وأبا منصور ابن الجَوَاليقي. ومَدَح الخلفاء. ومات غريبًا بمصر. (١) هو من مصادرنا المطبوعة المنتشرة المشهورة، وآخر من نشره أستاذنا الدكتور إبراهيم السامرائي، يرحمه الله . ينظر تاريخه، الورقة ١٢٥ (باريس ٥٩٢٢). (٢) (٣) الأبيات في إنباه الرواة ٢/ ١٧١ . من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٧٦ (باريس ٥٩٢٢). (٤) قيده ابن الصابوني في تكملة إكمال الإكمال ٢١ . (٥) ٦٠٠