Indexed OCR Text

Pages 541-560

ابن جَمَاعة، وأبي بكر بن أسد وتفقه به. وأخذ الأدب عن جماعة. وعاش
ستين سنة؛ ذكره الأبار(١).
١١٨- عبدالله بن محمد بن عيسى، أبو محمد ابن المالَقيّ،
الأنصاريُّ، نزیلُ مَرَّاكُش.
أخذ عن أبي الحَكَم بن بَرَّجان، واختلفَ إليه، وبَرَعَ في عِلْمِه. وكان
فقيهًا، نَظَّارًا، خطيبًا، مُفوَّهًا مُتيقِظًا. وكان ذا دنيا واسِعةٍ وجاهٍ (٢).
١١٩- عبدالرحيم بن عبدالخالق بن أحمد بن عبدالقادر بن محمد
ابن يوسف، أبو نَصر ابن الحافظ أبي الفَرَج، أخو أبي الحُسين عبدالحق،
البغداديُّ.
من بيت حديثٍ وصلاحٍ. حدث عن أبي القاسم بن بيان، وابن نَبْهان،
وأبي الحسن محمد بن مَرْزوقً، وأبي طالب بن يوسف.
قال أبو المَحَاسن عُمر بن علي القُرشيُّ: كتبتُ عنه، وكان خَيَّاطًا،
خَيِّرًا، ذا مُروءة تامة. وُلد سنة خمسٍ وخمس مئة، وتوفي بمكة(٣).
قلتُ: حدث ببغداد ودمشق؛ روى عنه ابن الأخضر، والشيخ مُوفَّق
الدين، والبهاء عبدالرحمن، وعبدالحقِّ الفَيَّالي، والشمس أحمد بن
عبدالواحد، وكتائب بن مهدي، وآخرون آخرُهم عبدالحقِّ بن خَلَف.
١٢٠ - عُبيدالله بن عبدالله بن خَلَف بن عَيَّاش، أبو مَروان الأنصاريُّ
القُرطُبيُّ، نزيل مالقة.
سمع ((المُوطأ)) من أبي محمد بن عَتَّاب سنة اثنتي عشرة وخمس مئة.
وكان رجلاً صالحًا. حدث عنه أبو العباس بن الجَنَّان (٤) المالقي(٥).
١٢١ - علي بن عيسى بن هبة الله، الشيخ مُهذَّب الدين ابن النَّقَّاش،
البغداديُّ الطّبيب الأديب، صاحب أمين الدولة ابن التِّلميذ.
سمع من ابن الحُصَين، وحدَّث. وكان بزَّازًا. وكان أبوه أديبًا. توفي سنة
(١) التكملة ٢ / ٢٧٢.
(٢) من التكملة لابن الأبار ٢/ ٢٧٢ .
(٣) من تاريخ ابن الدبيني، الورقة ١٣٣ (باريس ٥٩٢٢).
(٤) هكذا في النسخ، وفي المطبوع من التكملة: ((الجيار)).
(٥) من التكملة لابن الأبار ٣١٣/٢.
٥٤١

أربع وأربعين، وهو من شيوخ ابن السَّمعاني.
قَدِمِ المُهذَّب دمشقَ وطَبَّ بها، ورَأْسَ واشتغل وأشغَلَ، واشتُهرَ ذِكرُه.
وخَدَمَ نور الدين بالطِّب والإنشاء، وخَدَمَ في زمانه في مارستانه. ثم طَبَّ
صلاح الدين. وتوفي في المحرَّم بدمشق(١) .
١٢٢- علي بن محمد بن علي الأصبهانيُّ، الوزير جلال الدين ابن
الوزير جمال الدين الجواد، وزير صاحب الموصل.
وَزَرَ هذا للمَلِك سيف الدين غازي بن مَوْدود في سنة إحدى وسبعين
وخمس مئة، فظهرت منه فضيلة وخِبرة بالدِّيوان، وله خمسٌ وعشرون سنة.
ثم قُبض عليه بعد سنتين فشفع فيه حَموه كمال الدين وزير صاحب آمد، فأُطلق
له، فسار إلى آمد مريضًا، وتعلَّلَ ثم مات بدنَيْسر سنة أربع وسبعين، ثم حُمل
إلى المدينة النبوية، فدُفن عند والده، رحمهما الله تعالى(٢).
١٢٣- علي بن مهدي بن علي بن قلنبا، أبو القاسم اللَّخميُّ الفقيه
الإسكندريُّ.
وبنو قلنبا من أقدم بيت في الإسلام، يُقال: إنَّ أسْلافَهم حَضَروا فَتح
الإسكندرية؛ ذكر هذا الحافظ ابن المُفضَّل، وقال: كان ثقةً، وله أدبٌ وشِعرٌ.
حدثنا عن أبي عبدالله الرَّازي، وأبي بكر الطَّرْطُوشي، وأبي الحسن التُّونسي.
قلت: وإليه يُنسب ((جزء ابن قلنبا)) الذي للسِّلَفي.
١٢٤- علي بن خَلَف بن العريف، أبو القاسم الإسكندرانيُّ .
قال ابن المُفضَّل: توفي في صَفَر، وحدثنا عن أبي عبد الله الرَّازي.
١٢٥- عُمر بن محمد بن عبدالله بن الخَضِر بن مُسافر، أبو الخَطَّاب
العُلَيميُّ ثم الدِّمشقيُّ التاجر، ويُعرف بابن حوائج كاش.
سافر للتِّجارة إلى مصر، والعراقَين، وخُراسان، وما وراء الثَّهر. وكان
يطلبُ الحديث ويسمعُ ويكتبُ حتى أكْثَرَ من ذلك. سمع نَصر الله بن محمد
المِصِّيصي ونَصر بن أحمد بن مُقاتل وناصر بن عبدالرحمن النَّجَّار وأبا القاسم
ابن البُن بدمشق، والشريف ناصر بن إسماعيل الحسيني الخطيب وعبدالله بن
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٥١ (كيمبرج).
(٢) ينظر مرآة الزمان ٣٥٢/٨ - ٣٥٣.
٥٤٢

رفاعة بمصر، والسِّلَفي بالثَّغْرِ، والحُسين بن خَمِيس بالمَوْصل، ونَصر بن
المُظفَّرِ الشَّخص (١) بهَمَذَان، وأبا الأسعد هبة الرحمن ابن القُشَيري وأبا البَرَكات
عبدالله ابن الفُراوي وعُمر بن أحمد الصَّفَّار وعبد الخالق بن زاهر بنَيْسابور،
وهبة الله الدَّفَّاق ومحمد بن عبد الله الحَزَّاني وابن البَطِّي ببغداد. وبالَغَ حتى سمع
من أقرانه ومن دونهم. وكان يَفْهُمُ ويَدْري.
قال ابن النَّجَّار: كان صدوقًا محمودَ السِّيرة، روى اليسير ببغداد
ودمشق؛ حدثنا عنه ابن الأخضر وأثنى عليه، وسمع منه شيخه أبو سَعد
السَّمعاني.
وروى عنه زين الأمناء، وقال: سمعتُهُ يقول: مَوْلدي سنة عشرين
وخمس مئة. قال: وتوفي بدمشق في شوال. وكان فاضلاً، حَسنَ الأخلاق،
طيِّبَ المُعاشرة(٢).
١٢٦ - فَتح بن محمد بن فَتح، أبو نَصر الإشبيليُّ الأنصاريُّ.
أخذ القراءات عن منصور بن الخَيِّر، وأبي العباس ابن القصبي، وأبي
الأَصْبَغَ عيسى بن خَزْم، وغيرِهم. وتصدَّر بقُرطُبة مدةً، ثم أقرأ بشِلب، ثم
تحوَّل إلى فاس، فأخذ عنه أبو القاسم ابن المَلْجوم، ومُفَرِّج الضَّرير،
وعبدالجليل بن موسى، وعقيل بن عطية.
توفي في شهر رجب(٣) .
١٢٧- كَرَم بن أحمد بن عبدالرحمن بن قُنِيَّةٌ(٤) الدَّار قَزيُّ.
سمع الكثير بنفسه من أبي غالب ابن البَنَّاء، وأبي المواهب بن مُلُوك،
والقاضي أبي بكر، وطائفةٍ. وروى عنه صفية بنت عبدالجبّار. وأضرَّ
بأخرة(٥) .
(١) هذا لقب نصر بن المظفر البرمكي حيث يقال له الشخص العزيز، وقد تقدمت ترجمته في
وفيات سنة ٥٤٩ .
(٢) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٩٩ - ٢٠٠ (باريس ٥٩٢٢).
(٣) من التكملة لابن الأبار ٤ /٦٠ - ٦١ .
(٤) قيده ابن نقطة في إكمال الإكمال ٦٥٥/٤ فقال: بضم القاف وفتح النون وتشديد الياء
المعجمة من تحتها باثنتين. وتبعه العلامة ابن ناصر الدين في التوضيح ٢٥٥/٧ .
(٥) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر المحتاج إليه ٣/ ١٦٢.
٥٤٣

١٢٨- محمد بن أحمد بن عُبيدالله بن عبدالرحمن الأنصاريُّ
الإشبيليُّ، أبو عبدالله ابن المُجاهد الزَّاهد، وقيل لأبيه المُجاهد لأنَّه كان
كثيرَ الغَزْو.
وُلد أبو عبدالله في سنة ثلاثٍ وثمانين وأربع مئة، وقد سمع من أبي
مَروان الباجي؛ ولازَمَ أبا بكر ابن العَرَبي. وأخذ النَّحو عن أبي الحسن ابن
الأخضر .
قال الأبار(١): كان المُشارَ إليه في وَقْته بالصَّلاح والوَرَع والعبادة وإجابة
الدُّعاء. كان أحدَ أولياء الله الذين تُذكِّر به رُؤْيتهم. آثارُه مَشْهورةٌ وكَرَاماتُه
معروفةٌ رضي الله عنه، مع الحَظُّ الوافرِ من الفِقه والقراءات. وعُمِّر وأسَنَّ.
وأخذ عنه أبو بكر بن خَيْرِ، وأبو عِمران المِيرَتُلي(٢) وهو الذي سَلَكَ طريقتَهُ من
بعده، وأبو عبدالله بن قَشُوم الفَهْمي، وأبو الخَطَّاب بن الجُمَيِّل. وتوفي في
شوال.
وكان قد انقطع من مجلس أبي بكر ابن العَرَبي، فقيل له في ذلك، فقال:
كان يُدرِّس وبَغْلته عند الباب ينتظر الرُّكوب إلى السُّلطان.
١٢٩- محمد بن عبدالرحمن بن أحمد، أبو عبدالرحمن القيسيُّ
المُرسيُّ الفقیه.
أَخذ بقُرطُبة عن أبي مَروان بن مَسرَّة وطبقتِهِ. ثم أقبل على مُطالعة كُتُب
الأوائل، فصار إمامًا فيها، والله أعلم بما يعتقدُهُ منها. توفي بمرَّاكُش (٣).
١٣٠- محمد بن علي بن أحمد بن واصل، أبو المُظفَّر ابن
المَوازينيِّ، المِصْريُّ ثم البغداديُّ سِبط ابن الإخوة.
روى عن ابن بيان الرَّزَّاز. وعنه ابن الأخضر، وابن الحُصري(٤).
١٣١- محمد بن نَسِيم بن عبدالله العَيشونيُّ، أبو عبدالله، كان نسيم
مَوْلى أبي الفَضْل بن عَيشُون.
(١) التكملة ٢/ ٤٨ - ٤٩.
(٢) منسوب إلى ((ميرتلة)) حصن من أعمال باجة، وهو موسى بن حسين وستأتي ترجمته في
وفيات سنة ٦٠٤ من هذا الكتاب.
(٣) من التكملة لابن الأبار ٢/ ٤٧ .
(٤) من تاريخ ابن الدبيئي ١٢٢/٢.
٥٤٤

سمع محمد من أبي الحسن ابن العَلَّف، وأبي القاسم بن بيان. روى عنه
ابن الأخضر، والبهاء عبدالرحمن، والمأمون بن أحمد الرَّشيدي، وعبدالقادر
الزُّهاوي، والحُسين بن باز المَوْصلي، وأبو الحسن علي ابن الجُمَّيزي،
وآخرون.
ومات شهيدًا، فإنَّه وَقَعَ من سُلَّم بيته فمات لوَقته في جمادى الآخرة(١).
١٣٢- محمد بن هبة الله بن عبدالله، السَّديد السَّلَماسيُّ الفقيه
الشَّافعيُّ.
قال ابن خَلِّكان(٢): هو الذي شَهَرَ طريقةَ الشريف بالعراق، قَصَدَه الناس
واشتغلوا عليه، وخرج من تلامذته عُلماء ومُدرِّسون، منهم العماد محمد
والكمال موسى ابنا يونس، والشَّرَف محمد بن علوان بن مُهاجر. وكان مُسدّدًا
في الفَتوى. أعاد ببغداد بالنِّظامية، وأتْقن عدَّة فُنون. وتوفي في شعبان .
١٣٣ - المُبارك بن محمد بن مكارم بن سِكِّينة(٣)، أبو المُظفَّر.
بغداديٌّ مُحتشمٌ، روى عن أبي القاسم بن بيان، وعنه ابن الأخضر.
توفي في رجب بأرض السَّواد.
ذمَّه ابن النَّجَّار بأكل الرِّبا.
١٣٤- المُشَرَّف بن علي بن مُشَرَّف بن المُسَلَّم، أبو الفَضْل
الأنماطئُّ.
توفي بالإسكندرية، ومَولده سنة ستٍّ وخمس مئة. قاله ابن المُفضَّل
الحافظ .
·- المُهذَّب ابن النَّقَّاش الطَّبيب.
هو علي بن عيسى البغدادي، مرّ (٤).
١٣٥ -نفیس بن دینار الزَّزَّاز.
(١) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٣٤ (شهيد علي).
(٢) وفيات الأعيان ٤/ ٢٣٧ .
(٣) بكسر السين المهملة والكاف المشددة (توضيح المشتبه ١٢٩/٥).
(٤) تقدم برقم (١٢٢).
تاريخ الإسلام ٣٥٣/١٢
٥٤٥

روى عن ابن الحُصَين. وعنه تميم البَنْدنيجي.
١٣٦ - ياقوت النَّقَّاش .
عن ابن الحُصين. وعنه ابن الأخضر، وجماعةٌ(١).
وفيها وُلد :
الصَّدْرِ البَكْري، وإبراهيم بن نجيب بن بشارة بالقاهرة، والحسن بن علي
ابن مُنْتصر الكُتُبي، وأحمد بن حامد بن أحمد الأرتاحي.
(١) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر المحتاج إليه ٢٥٥/٣.
٥٤٦
؛

سنة خمس وسبعين وخمس مئة
١٣٧- أحمد بن عبدالرحمن بن الحسن، أبو بكر الفارسيُّ شيخ
رباط الزَّوْزني ببغداد.
قال ابن الدُّبيثي(١): كان كثيرَ العبادة، دائمَ الصَّوم والصَّلاة والتِّلاوة،
وهو أصغر من أخيه الحسن. وقد سمع هبة الله بن الطَّبَر، وأبا بكر الأنصاري،
وابن زُرَيَق الشَّيباني، وغيرَهم. سمع منه محمد بن سَعد الله الدَّجاجي، ومحمد
ابن علي ابن الرَّأْس. توفي کَهْلاً في ذي القَعْدة.
١٣٨- أحمد بن عبدالرحمن بن سَلْمان بن حمزة بن الخَضِرِ السُّلَميُّ
الدِّمشقيُّ، أبو الحُسین.
سمع عمَّ أبيه عبدالكريم بن حمزة. روى عنه أبو المواهب وأبو القاسم
ابنا صَصْرى. وتوفي في ذي القَعْدة وقد جاوز السَّبعين.
١٣٩- أحمد بن محمد بن عبدالرحمن ابن الدِّينَوَريّ، أبو العباس
البغداديُّ.
شيخٌ مُقلٌّ. سمع أبا علي ابن المَهْدي، وابن الخُصَين. وعنه أبو
المحاسن القُرشي، وابنه عبدالله بن عُمر .
توفي في رمضان(٢).
١٤٠- أحمد بن محمد بن عبدالرحمن، أبو العباس اليافعيُّ
السّبتيُّ.
روى عن شُرَيح، والقاضي عياض. وعنه أبو الخَطَّاب بن دحية،
وغیرُه(٣).
١٤١- أحمد بن مسعود بن عبدالواحد بن مَطْر، أبو العباس
الهاشميُّ البغداديُّ.
سمع أبا الغَنائم التَّرسي، وأبا الحسن بن محمد بن مَرْزوق. سمع منه
(١) تاريخه، الورقة ١٦٥ (شهيد علي).
(٢) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٨٤ (شهيد علي).
(٣) من التكملة لابن الأبار ١/ ١١٢.
٥٤٧

ابناه، وعُمر بن علي، وغيرُ واحد. وروى عنه الشيخ مُوفّق الدين، والبهاء
عبدالرحمن، وآخرون.
توفي في شعبان وله ثمان وسبعون سنة(١).
١٤٢ - أحمد بن أبي الوَفَاء بن عبدالرحمن بن عبدالصمد، أبو الفتح
البغداديُّ الحنبليُّ، ابنُ الصَّائغ، ويُعرف بِغُلام أبي الخَطّاب لخدمته له.
روى عن أبي القاسم بن بيان. وحدَّث بحَلَب وحَرَّان؛ روى عنه الحافظ
أبو محمد عبدالغني، والحافظ يوسف بن أحمد الشِّيرازي، وأبو القاسم بن
صَصْرى، وإبراهيم بن أبي الحسن الزَّيَّات، وأخَوَاه محمد وبَرَكات، وعلي بن
سَلاَمَة الخَيَّاطِ، وعَمَّار بن عبدالمُنعم بن مَنيع، وعبدالحقِّ بن خَلَف، وسُليمان
ابن أحمد المقدسي الفقيه، وابنه عبدالرَّزاق بن أحمد.
وتوفي بحَرَّان(٢) .
قال ابن النَّجَّار: دَرَّس بحَرَّان وأفتى. مولدُهُ سنة تسعين وأربع مئة،
وتوفي سنة ستٍّ؛ (٣) كذا قال في موته.
١٤٣ - إبراهيم بن علي، أبو إسحاق السُّلَميُّ الآمديُّ ظهير الدين ابن
الفَرَّاء.
قرأ ببعض الرِّوايات على أبي عبدالله البارع. وسمع من ابن الحُصَين،
والفُراوي. وتفقه على أسعد المِيْهَني. وعَلَّقَ الخلاف بنيسابور عن الإمام
محمد بن يحيى. وحدَّث ((بصحيح مسلم)). ومولدُهُ سنة إحدى وخمس مئة.
وكان فقيهًا، مَهيبًا، عارفًا بمَذْهب الشَّافعي(٤).
ومن شعره :
تَحَامَتهُ غِزْلان الحِمَى ومها النَّقا كما تَتَحامى العَينُ سَهْمًا مُفَوَّقا
وبات يُرجي من مزار مزور وصالاً مُحالاً واعتذارًا مُنمَّقا
وكم جمعت بين الشَّتيتين غَفْوةٌ فما التَقَتِ الأجفانُ حتى تفرَّقا
(١) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٩٣ (شهيد علي).
(٢) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٠٣ (شهيد علي).
(٣) سيذكره المصنف مختصرًا في وفيات سنة ٥٧٦ هـ (الترجمة ١٩٥).
(٤) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٢١٩ (شهيد علي).
٥٤٨

١٤٤- إبراهيم بن علي بن مَواهب، أبو إسحاق ابن الزَّرَّاد،
الأزجيُّ.
سمع أبا الغَنائم محمد بن علي النَّرسي، وابن الخُصَين. روى عنه أبو
سَعد السَّمعاني وهو أقدمُ منه، وأبو الحسن القَطِيعي في ((تاريخه)).
توفي رحمه الله في تاسع رَجَب(١).
١٤٥- إسحاق بن مَوهوب بن أحمد بن محمد بن الخَضِر، أبو
طاهر بن أبي منصور ابن الجَوَالیقيِّ.
سمع زاهر بن طاهر، وابن الخُصين، وجماعةً. ووُلد سنة سبع
عشرة (٢) .
١٤٦ - إسماعيل بن مَوْهوب ابن الجَوالیقيِّ، أبو محمد.
توفي في شوال بعد أخيه إسحاق بشهرين. وكان إسماعيل أديبًا لغويًا .
قرأ على والده. وسمع من ابن الحُصين، وأبي العِزِّ بن كادش. وأقرأ الناس
العربية بعد أبيه. وروى عنه ابن الأخضر، وغيرُه. ووُلد سنة اثنتي عشرة
وخمس مئة .
قال ابن النَّجَّار: كان من أعيان العُلماء بالأدب، صحيحَ النَّقل، كثيرَ
المَحْفوظ، ثقةً، نبيلاً، مليحَ الخطِّ. تأدَّبَ على أبيه، وله حَلْقة بجامع القَصر.
وقد كَتَّب أولاد الخُلفاء كأبيه، مع النزاهة والدِّيانة والرَّزانة.
قال ابن الجَوْزي: ما رأينا وَلدًا أشبه أباه مثل إسماعيل ابن
الجَوَاليقي(٣).
١٤٧- إسماعيل بن أبي القاسم نَصر بن نَصْر المُكْبريُّ، أبو محمد
الواعظ .
سمع أبا طالب بن يوسف، وأبا سَعد أحمد ابن الطُّيُوري. وتوفي في
شوال، ووُلد سنة خمس مئة.
(١) سيعيده المصنف في وفيات السنة الآتية (الترجمة ١٩٦).
(٢) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٢١١ (شهيد علي).
(٣) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٢١٠ (شهيد علي).
٥٤٩

قال ابن النَّجَّار: كان فقيهًا شافعيًّا، حَسنَ الوَعْظ (١).
١٤٨- إلْيَسعُ بن عيسى بن حَزْم بن عبدالله بن إلَيَسع، أبو يحيى
الغافقيُّ الجَيَّانِيُّ المُقرىء.
سكن أبوه المَرية. أخذ القراءات عن أبيه، وأبي العباس القصبي، وأبي
القاسم بن أبي رجاء، وأبي الحسن شُريح. وسمع منهم، ومن أبي عبدالله بن
زُغَيْبة، وابن مَوْهب الجُذَامي، وأبي الفَضْل بن شرف، وابن أُخت غانم. ولقي
بِبَلَنْسية أبا حفص بن واجب، وأبا إسحاق بن خَفَاجة الشَّاعر. وأجاز له أبو
محمد بن عَتَّاب، وأبو عِمْران بن أبي تليد، وجماعةٌ.
ورحل واستوطن الإسكندرية، وأقرأ بها القراءات. ثم رحل إلى القاهرة
واشتمل عليه المَلِك صلاح الدين، ورَسَمَ له جاريًا يقومُ به. وكان يُكرمه
ويَحْترمه ويَقْبل شفاعتَهُ. وكان من أول من خطب بالدَّعوة العباسية.
وكان فقيهًا، مُشاورًا، مُقرئًا، مُحدِّثًا، حافظًا، نَسَّابة، بديعَ الخطّ، بلیغَ
الإنشاء، رائقَ النَّظْم. وله تصنيف سمَّاه ((المُغْرب في مَحَاسن المَغْرب))،
وقيل: هو مُتَّهم في هذا التَّصنيف.
روى عنه أبو عبد الله التُّجِيبي، والحافظ أبو الحسن بن المُفضَّل، وأبو
القاسم ابن الصَّفْراوي، وآخرون. وقرأ عليه بالرِّوايات ابن الصَّفْراوي،
وغیرُه.
وتوفي في رجب وقد جاوز السبعين(٢).
١٤٩ - تَجَنِّي أم عُتْب الوَهْبانية، عتيقة أبي المكارم بن وَهْبان.
شيخةٌ مسندةٌ مُعمَّرةٌ. وهي من آخر من سمع في الدُّنيا من طِرَاد الزَّيْنبي،
وابن طلحة النِّعَالي. روى عنها أبو سَعد السَّمعاني، والشيخ المُوفَّق، والبهاء
عبدالرحمن، والنَّاصح بن نَجْم الحنبلي، وعبدالرحيم بن عُمر بن علي
القُرشي، وعُمر بن عبدالعزيز ابن النَّاقد، وعبدالسلام بن عبدالرحمن بن
سُكَينة، وأبو الفُتُوح نَصْر ابن الحُصري، وهبة الله بن الحسن الدَّوامي، وسَيِّدة
بنت عبدالرحيم ابن السُّهْروَردي، ومحمد بن عبدالكريم السَّيِّدي، وزُهرة بنت
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢١٠ - ٢١١ (شهيد علي).
(٢) من التكملة لابن الأبار ٢٣٧/٤ - ٢٣٨.
٥٥٠

حاضر، وفَخر النِّساء بنت الوزير محمد بن عبدالله ابن رئيس الرُّؤساء، ويوسف
ابن يحيى البزَّاز، وأبو البدر بن منصور بن عبدالله بن عُفيجة، وإبراهيم بن
الخير، ويحيى بن القُمَيرة، وآخرون.
قال ابن الدُّبيثي(١): أجازت لنا، وتوفيت في شوال.
:
١٥٠- الحَجَّاج بن علي بن حَجَّاج، أبو القاسم ابن الدُّبيثي،
الواسطئُّ.
قال ابن الدُّبيئي(٢): هو جَدِّي لأُمِّي. سمع بواسط من القاضي الجلابي.
وسمع ببغداد من أبي السَّعادات أحمد بن أحمد، وابن الخُصَين. سألتُهُ عن
مَوْلده، فقال: سنة خمسٍ وخمس مئة يوم عاشوراء وتوفي رحمه الله في صفر .
سمعتُهُ يتمثَّلُ بِشِعر.
١٥١- الحسن المُستضيء بأمر الله، أمير المؤمنين أبو محمد ابن
المُستنجد بالله يوسف ابن المُقتفي محمد ابن المُستظهر أحمد ابن المُقتدي
الهاشميُّ العباسيُّ.
بُويع بالخلافة بعد موت أبيه في ربيع الآخر سنة ستٍّ وستين وخمس
مئة. وكان القائمَ بأخذ البَيْعة له الوزير عَضُدُ الدين أبو الفَرَج محمد بن عبدالله
ابن رئیس الرُّؤساء واستوزره يومئذٍ .
وُلد المُستضيء في سنة ستٍّ وثلاثين وخمس مئة، وكان ذا حُلُم وأناة،
وفيه رَأْفَةٌ. وكان كثيرَ الصَّدَقة والمَعْروف. وأُمُّه أرْمنية تُدعى غَضَّة، وكان له
من الوَلَد أحمد، وهو الإمام الناصر، وهاشم أبو منصور .
قال ابن الجَوْزي في ((المنتظم))(٣): بايعه الناس ونُودي برَفْع المُكُوس،
وردَّ مَظَالمَ كثيرةً، وأظهر من العَدْل والكَرَم ما لم نره في أعمارنا. وفَّق مالاً
عظيمًا على الهاشميين والعَلَويين والعُلَماء والمدارس والرُّبُط. وكان دائمَ البَذْل
للمال ليس له عنده وَقِعٌ. ولمَّا استُخلف خَلَعَ على أرباب الدَّولة وغيرهم،
فحَكَى خَيَّاط المَخْزن أنه فَصَّلَ ألفًا وثلاث مئة قَباء إبْرِيسم. وخُطب له على
(١) تاريخه، كما في المختصر المحتاج إليه ٢٥٩/٣.
(٢) تاريخه، الورقة ٤٠ (باريس ٥٩٢٢).
(٣) ٢٣٣/١٠.
٥٥١

منابر بغداد، ونُثرت له الدنانير كما جَرَت العادة. ووَلَّى رَوْح ابن الحديثي قضاء
القضاة، ثم أمَّر سبعة عشر مَمْلوكًا.
وللخَیْص بَنْص فیه :
يا إمامَ الهُدى عَلَوتَ عن الجُو د بمالٍ وفِضَّةٍ ونِضَارِ
فوَهَبت الأعمارَ والأمنَ والبُل ـدان في ساعةٍ مَضَت من نَهَارِ
فبماذا نُثني عليكَ وقد جَا وزتَ فَضْلِ البُحُورِ والأمطارِ
إنَّما أنتَ مُعجزٌ مستقلٌّ خارقٌ للعُقول والأفكار
جَمَعت نفسُكَ الشريفة بالبَأْ س وبالجُود بين ماءٍ ونَارِ
قال ابن الجَوْزي(١): واحتجب المُستضيء عن أكثر الناس، فلم يَركب
إلا مع الخَدَم، ولم يدخل عليه غير قَيْماز.
وفي خلافته انقضت دولة بني عُبيد المصريين، وخُطب له بمصر،
وضُربت السكة باسمه، وجاء البشير بذلك إلى بغداد، فغُلَّقت الأسواق ببغداد
وعُملت القباب. وصنَّفْتُ كتابًا سمَّيتُه ((النَّصر على مصر)) وعرضتُهُ على الإمام
المُستضيء. توفي في شوال.
قلتُ: رُرق سَعادةً عظيمةً في خلافته، وخُطب له باليَمَن وبَرْقة وتَوْزَرَ
ومصر إلى أسوان. ودانت المُلوك بطاعته. وكان يطلبُ ابن الجَوْزي، ويأمرُ
بعقد مجلس الوَعْظ، ويجلسُ بحيث يَسمع، ويَميلُ إلى الحنابلة. وفي أيامه
ضَعُفَ الرَّفض ببغداد ووَهَى، وأمنَ الناس.
وقال ابن النَّجَّار: بويع المستضيء وله إحدى وعشرون سنة، وهذا
وهم، قال: وكان حليمًا، رحيمًا، شفيقًا، لَيِّنًا، كريمًا. نقلتُ من خطِّ أبي
طالب بن عبدالسَّميع أنَّه كان من الأئمة المُوفَّقين كثيرَ السَّخاء، حَسنَ السِّيرة،
إلى أن قال: اَّصل بي أنَّه وَهَبَ في يومٍ لجِهَاتٍ وحَظايا زيادةً على خمسين ألف
دینار .
وقال عبدالعزيز بن دُلَف: حدثنا مسعود بن النادر، قال: كنتُ أُنادمُ
المُستضيء، وكان صاحب المَخْزن ابن العَطَّار قد عَمِلَ تورَ شَمْعةٍ من ألف
(١) المنتظم ٢٣٤/١٠.
٥٥٢

دينار. قال: فحَضَرَ وفيه الشَّمعة، فلمَّا قمتُ قام الخادم بها بين يدي، فأطلق
لي التّوْر.
مات في سلخ شوال(١).
١٥٢- سالم بن علي بن سلامة الدَّلاَل ابن البيطار.
بغداديٌّ، سمع بنفسه من القاضي أبي بكر الأنصاري، وعلي ابن
الصَّبَّاغ، وجماعةٍ. وحدَّث(٢).
١٥٣ - سعيد بن عبدالله بن أحمد بن مُفضَّل، أبو القاسم الأزجيُّ.
سمع أُبيًّا النَّرسي، ومحمد بن عبدالباقي الدُّوري. وكان كاتبًا مَذْمومَ
السِّيرة. سمع منه أبو محمد ابن الخَشَّاب، والقُدماء. وتوفي في شعبان(٣).
١٥٤ - شافع بن صالح بن شافع بن حاتم الجيليُّ ثم البغداديُّ، أخو
الحافظ أحمد بن صالح، وشافع الأکبر.
وكان من عُدُول بغداد. سمع أبا سَعد ابن الطُّيُوري، وهبة الله بن
الحُصين، وهبة الله الشُّرُوطي. روى عنه إلياس بن جامع الإربلي، وجماعةٌ.
قال ابن الدُّبيئي(٤): أجازَ لنا، وتوفي في آخر السنة .
١٥٥- الضَّخَاك بن أبي الفَوَارس محمد بن هبة الله، أبو شُجاع
البَوَّاب .
أسمعه خالُهُ علي بن أبي سعد الخَبَّاز من أبي نَصر بن رضوان، وهبة الله
ابن الحُصَين. روى عنه غير واحد(٥).
١٥٦- عبدالله بن أحمد بن بكْران، أبو محمد الدَّاهريُّ الضَّرير
المُقرىء، والد عبدالسلام الخَفَّافِ. والدَّاهرية من قُرى السَّواد.
قرأ على سِبط الخَيَّاط. وسمع من أبي غالب ابن البنَّاء. وتوفي راجعًا من
=(٦)
الحجّ(٦) .
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٢ (باريس ٥٩٢٢).
(٢) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٧٣ (باريس ٥٩٢٢).
(٣) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٦٤ (باريس ٥٩٢٢).
تاريخه، الورقة ٧٨ - ٧٩ (باريس ٥٩٢٢).
(٤)
(٥) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٨٨ (باريس ٥٩٢٢).
(٦) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر المحتاج إليه ٢/ ١٣٠.
٥٥٣

١٥٧- عبدالله بن أحمد بن علي بن قُرشي، أبو الوليد الحَجريُّ
القُرطُبيُّ.
سمع من أبي الوليد ابن الدَّباغ، وأبي الحسن بن النِّعمة، وجَدِّه لأُمِّه أبي
الحسن بن فيد. وصَحِبَ أبا بكر عتيق ابن الخصم وتأذَّب به، وبأبي الحسن بن
سَعد الخَيْرِ. ومَهَرَ في صناعة العربية واللُّغة، وجلس لإقرائهما. وله النّظم
والنَّثر؛ أخذ عنه أبو عبدالله بن سعادة النَّحوي، وغيرُه(١) .
١٥٨- عبدالحقِّ بن عبدالخالق بن أحمد بن عبدالقادر بن محمد بن
یوسف، أبو الحُسین.
الشيخُ، الثقةُ، من بيت الحديث والفَضْلِ. وُلد سنة أربع وتسعين وأربع
مئة. وسمَّعه أبوه الكثير من أبي الحُسين ابن الطُُّوري، وجعفرَ السَّرَّاج، وأبي
القاسم الرَّبعي، وأبي سَعد بن خُشَيش، وأبي الحسن العَلَّف، وابن بيان،
وخَلْقِ سواهم.
وكان أبو الفَضْل بن شافع يقول: هو أثبتُ أقرانه.
وقال عبدالعزيز بن الأخضر: كان عبدالحقِّ لا يحدِّثُ بما سمعه
حُضُورًا، تَرَكَ ذلك تَورُّعًا .
روى عنه ابن السَّمعاني، وذكره في ((تاريخه))، وأبو الفَرَج ابن
الجَوْزي(٢)، وقال: كان حافظًا لكتاب الله، ديَّنًا، ثقةً، سمع الكثير وحدث.
وهو من بيت المحدثين .
وقال البهاء عبدالرحمن: سمعنا كثيرًا على عبدالحقِّ، وكان من بيت
الحدیث فإنه روی لنا عن أبيه عن أبيه عن أبيه.
قال: وكان صالحًا فقيرًا، وكان عَسرًا في السَّماع جدًا. ورُزقتُ منه
حظًا، لأنه كان يراني مُنكسرًا مُواظبًا، وكان يُعيرني الأجزاء فأكتبها. وأَلْهِمَ في
آخر عُمُره القرآن، فكان يقرأ كل يوم عشرين جزءًا أو أكثر.
قلتُ: وروى عنه الحافظان عبدالعزيز ابن الأخضر وعبدالقادر الرُّهَاوي،
والشيخُ مُوفَّق الدين، والحافظ عبدالغني، والشَّهاب ابن راجح، وحمد بن
(١) من التكملة لابن الأبار ٢٧٢/٢.
(٢) في مشيخته (١٨٦).
٥٥٤

صُدَيق الحَرَّاني، وأبو الحسن القَطِيعي، وعبدالرحمن بن بختيار، وقَيْصر
البَوَّاب، وإبراهيم ابن الخَيرِ، ويحيى ابن القُمَيرة، وعلي بن هبة الله ابن
الجُمَّيزي، والأعز ابن العُلَّيق، ومحمد بن عبدالكريم السَّيِّدِي، وخَلْقٌ
سواهم.
وقال ابن مَشِّق: توفي في السادس والعشرين من جُمادى الأولى(١).
١٥٩- عبدالمُحْسن بن تُرَيك بن عبدالمُحسن بن تُرَيك، أبو الفَضْل
الأزجيُّ البيع.
سمع أبا الغنائم النَّرسي، وأبا القاسم بن بيان، وأبا عبدالله الدُّوري.
سمع منه أحمد وتميم ابنا أحمد البَنْدنيجي، وعبدالعزيز ابن الأخضر، والبهاء
عبدالرحمن، ونَصر بن عبدالرَّزاق، وآخرون.
توفي يوم عَرَفة(٢).
١٦٠ - عُبيد الله بن أحمد بن محمد بن قُدامة، أخو الشيخ أبي عُمر،
والشيخ المُوفَّق.
وُلد في أول سنة خمسين، وعاش خمسًا وعشرين سنة. ومات في طريق
الحجِّ. وقد سافر إلى بغداد، وسمع من شُهدَة، وعبدالحقِّ، وجماعةٍ. وكان ذا
مُروءة وكَرَم. رُمي بسَهمٍ بين مكَّة وعَرَفات فبَقِيَ منه مريضًا حتى مات بين تَيْماء
والمدينة .
قال الضِّياء: وسمعتُ أنَّ ابنه الشَّرَف كان طفلاً نائمًا، فانتبه فقال:
السّاعة يَدْفنون أبي، فَزَجَرته أُمّه. فلمَّا قَدِمَ الحاجُّ تبين أنهم دفنوه تلك اللَّيلة.
خَلَّفَ من الوَلَد: أحمد، وسارة، وزينب.
١٦١- عَلَم زوجة الشيخ محمد بن يحيى الزَّبيدي.
امرأةٌ زاهدةٌ، صالحةٌ، واعظةٌ. قدِمت بغداد مع زَوْجها، وهي أُمُّ المُبارك
وجدَّةُ الحُسين، تزوَّج بها بدمشق، وعُمِّرت دَهْرًا(٣).
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٦٨ - ١٦٩ (باريس ٥٩٢٢).
(٢) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٨٢ - ١٨٣ (باريس ٥٩٢٢).
(٣) ينظر المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي ٢٦٧/٣ .
٥٥٥

١٦٢- علي بن أحمد بن محمد بن عُمر بن حسن، أبو الحسن
العَلَويُّ الحُسينيُّ الزَّيدِيُّ البَغْدادِيُّ القُدوة السَّيِّد الفقيه الشافعيُّ المُحدِّث.
قال ابن الدُّبيئي(١): أحدُ الأعيان والزُّهاد والنُّسَّاك. حَفِظَ القرآن وحَصَّلَ
الفقه، وكتب الكثير من الحديث وجَمَعه. وكان نبيلاً، جامعًا لصفات الخَير.
سمعتُ شيخَنا ابن الأخضر يعظِّمُ شأنهُ ويُثني عليه ويصفُ زُهده ودينه. وقال:
أول سَمَاعه سنة سبع وأربعين وإلى آخر عُمُره. سمع الحافظ ابن ناصر، وابن
الزاغُوني، ونَصر ابن العُكْبري. وانتخبَ لنفسه أجزاء، وحدَّث بها. وسمع
منه شيوخه وأقرانه تَبَرُّكًا به، منهم عُمر القُرشي، وعُمر العُليمي، وأبو المواهب
ابن صَصْرى. وكان ثقةً صدوقًا. وُلد سنة تسع وعشرين وخمس مئة، وتوفي
في شوال وأبواه في الحياة، ودُفنَ بداره. ووَقَفِّ كُتُبه، وانتفع بها الناس.
وقيل: إنَّ الوزير عضُد الدين ابن رئيس الرُّؤساء لمَّا عاد إلى الوزارة بعث
إليه بألف دينار، وكان نَذَرها إنْ عاد إلى الوزارة، فلما سمع المُستضيء بذلك
بعث إلى الشَّريف بألف دينار أخرى، وبعثت إليه بنفشه أُمُّ الخليفة بألف دينار،
فلم يتصرَّف فيها بل بَنَى مَسجدًا واشترى كُتُبًا كثيرةً وَقَفها فيه وانتفع بها
(٢)
الناس
.
١٦٣- علي بن حُميد بن عَمَّار، أبو الحسن الأنصاريُّ الأطْرابُلُسيُّ
ثم المكِّيُّ النَّحويُّ المُقرىء.
حدَّث في هذا العام (بصحيح البخاري))، عن أبي مَكْتوم عيسى بن أبي ذَر
الهَرَوي سماعًا، وهو آخر من سمع منه. روى عنه محمد بن عبدالرحمن
التُّجِيبي الأندلسي، وعبدالرحمن بن أبيٍ حَرَمي فتوح بن بنين المكِّي العَطَّار،
وناصر بن عبدالله المصري العَطَّار نزيل مكَّة ستين عامًا، وأبو الرَّبيع سُليمان بن
أحمد السَّعدي المُغَربل الشارعي، وآخرون. حدث في سنة خمسٍ وسبعين(٣).
(١) تاريخه، الورقة ٢١٢ - ٢١٣ (باريس ٥٩٢٢).
(٢) ينظر تاريخ ابن النجار ١٥٨/٣ - ١٦٢. وقد أوقف عدد من أهل العلم كتبهم في هذا
المسجد منهم ياقوت الحموي .
(٣) كانت هذه الترجمة في وفيات سنة ٥٧١ وقد طلب المصنف تحويلها إلى هذه السنة فلبينا
طلبه .
٥٥٦

١٦٤ - علي بن هبة الله بن علي بن خَلْدون، أبو المَعالي الواعظ.
وُلد ببغداد، ونشأ بالكوفة، وحجَّ، ودخل مصر فتعلَّم الوَعْظ، ثم قَدِمَ
دمشقَ وسمع بها من أبي الحُسين علي ابن الُوَازيني. وسكنها حتى مات.
روى عنه أبو المواهب بن صَصْرى، وقال: توفي في ربيع الآخر عن
ثلاثٍ وتسعين سنة مُمتَّعًا بحواسِّه(١).
قلتُ: وروى عنه عتيق السَّلْماني، ومكِّي بن عَلَّن.
١٦٥- عُمر بن علي بن الخَضِر بن عبدالله بن علي، أبو المحاسن
القُرشيُّ الزُّبيريُّ الدِّمشقيُّ القاضي الحافظ.
قال ابن الذُّبيئي(٢): حافظٌ، ثقةٌ، عالمٌ. عُني بطَلَب الحديث وبسماعه
وكتابته. وسمع بدمشق، وحَلَب، وحَرَّان، والمَوْصل، وبغداد، والكوفة،
والحجاز، ورُزُق الفَهْم في الحديث. سمع أبا الدُّرِّ ياقوت، وأبا القاسم بن
البُن، وأبا طالب عبدالرحمن ابن العَجَمي، وحامد بن محمود الحَرَّاني. وقَدِم
بغدادَ في سنة ثلاثٍ وخمسين، وسكنها. وسمع أبا الوَقْت، وأبا جعفر
العباسي، وأبا المُظفَّر ابن الثُّرَيكي، وأبا محمد ابن المادح، فَمَن بعدهم. حتى
سمع من أصحاب قاضي المَرِستان. وصَحِبَ أبا النَّجيب السُّهْرُوردي. ووَلاَه
قاضي القُضاة رَوح ابن الحديثي قضاء الحريم. ونُفِّذَ رسولاً إلى نور الدين وما
كان بَلَغَ الثلاثين سنة. سمع منه أبو بكر الباقداري، وأحمد بن أحمد
البَنْدنيجي، وأبو الفُتُوح ابن الحُصري، وابنه أبو بكر عبدالله بن عُمر. وأجاز
لي. وُلد بدمشق في شعبان سنة ستٍّ وعشرين. وتوفي في ذي الحجة.
١٦٦- عمر بن المبارك بن أحمد بن سَهْلان، أبو حفص النِّعاليُّ.
سمع الحديث، وطلبَ بنفسه؛ سمع أبا علي ابن المهدي، وأبا العز بن
کادش، وجماعةً.
كتب عنه أبو سعد السَّمعاني وذكره في ((الذيل)) فقال: كان صالحًا
صدوقًا، خيرًا، قنوعًا، كتب لي جزءًا وحدثني به، وقال لي: ولدت سنة
خمس مئة .
(١) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر المحتاج إليه ١٤٦/٣.
(٢) تاريخه، الورقة ١٩٦ - ١٩٧ (باريس ٥٩٢٢).
٥٥٧

قلت: وعاش بعد أبي سعد دهرًا، وحمل الناس عنه، وتوفي في ذي
القَعْدة(١)
١٦٧ - عيسى بن أحمد بن محمد بن عبيدالله، أبو هاشم الدُّوشابيُّ
الهاشميُّ العباسيُّ البغداديُّ الهَرَّاس، وهو مَنسوب إلى دُوشاب(٢) بن علي
العباسي.
سمع من أبي عبدالله الحُسين بن علي ابن البُسري.
قال أبو سَعد السَّمعاني: كان هَرَّاسًا، كتبتُ عنه حدیثین.
قلت: وروى عنه البهاء عبدالرحمن، وأبو بكر عبدالله بن نَصر قاضي
حَرَّان، وحمد بن صُديق، وابن المُقيَّر، وجماعةٌ. وتوفي في رجب (٣).
١٦٨ - عيسى ابن الإمام المُسترشد بالله.
توفي كَهْلاً في المحرَّم.
١٦٩- القاسم بن عبدالرحمن بن دَحْمان، أبو محمد الأنصاريُّ
المالقيُّ المُقرىء.
قال الأبار (٤): أخذَ القراءات عن أبي منصورا بن الخَيِّر، وأبي عبدالله ابن
أُخت غانم، وأبي الحُسين ابن الطراوة، وأبي الفَتح سَعدون المُرادي أخذ عنه
كُتُب النحو. وناظَرَ في ((المُدونة)) على أبي محمد ابن الوحيدي، وأبي عبدالله
ابن الأديب، وسمع منهما ((صحيح البخاري)). وأجاز له أبو بَحْر الأسدي،
وأبو عبدالله بن الحاجِّ، وجماعةٌ. وكان مُقرئًا جليلاً، نَحويًا ماهرًا، عالمًا
بالقراءات والعربية، متصدرًا لإقرائها. حدَّث عنه جماعةٌ من شيوخنا. وقد أخذ
عنه أبو زيد السُّهَيلي مع تقدُّمه، وأبو الحسن بن خَرُوف. توفي بمالَقة وقد نَفَ
على الثمانين.
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٠٣ - ٢٠٤ (باريس ٥٩٢٢)، وهو في تاريخ ابن النجار
أيضًا (الورقة ١١٧ من مجلد باريس).
(٢) دوشاب هذا لقب محمد بن علي بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبدالله بن
عباس بن عبدالمطلب، أحد أجداده، كما نص عليه جمال الدين ابن الدبيئي في تاريخه .
(٣) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٧٨ - ١٧٩ (كيمبرج).
(٤) التكملة ٤/ ٧٢ .
٥٥٨

١٧٠- محمد بن أحمد بن الفَرَج، أبو منصور الدَّقَّاق البَغْدادِيُّ
الوكيل بباب القاضي، وهو أحدُ الإخوة الأربعة.
سمَّعه خالُهُ الحافظ محمد بن ناصر من أحمد بن محمد ابن المَحَاملي،
وعبدالله بن أحمد ابن السَّمَرقندي، وأبي طالب اليُّوسُفي، وأبي العز القلانسي.
وحدَّث عنهم. وكان ثقةً. روى عنه الحافظ أبو بكر الحازمي، وأبو محمد ابن
الأخضر، والبهاء عبدالرحمن، وطائفةٌ سواهم.
وتوفي في ذي الحجَّة، وكان مولدُهُ في سنة أربع وخمس مئة(١). وأول
سماعه سنة إحدى عشرة من ابن يوسف .
١٧١- محمد بن الحُسين بن الحسن بن الخليل، أبو الفَرَج الأديب
الهيتيُّ.
سمع أبا القاسم بن الطَّبَر، وعبد الوهاب الأنماطي. وقرأ العربية على ابن
الشَّجَري. كتب عنه ابن السَّمعاني مع تقدُّمه. وتوفي في ربيع الآخر(٢).
١٧٢ - محمد بن خَيْر بن عُمر بن خليفة، المُقرىء الأستاذ الحافظ
أبو بكر اللَّمْتونيُّ الإشبيليُّ.
أخذ القراءات عن شُرَيح، واختصَّ به حتى بَرَعَ وفاق. وسمع من أبي
مَروان الباجي، وأبي بكر ابن العَرَبي. ورحل إلى قُرطُبة فسمع من أبي جعفر بن
عبدالعزيز، وابن عمِّه أبي بكر، وأبي القاسم بن بَقِي، وابن مُغيث، وابن أبي
الخِصَال، وطائفةٍ .
قال الأبار(٣): وكان مُكثرًا إلى الغاية بحيث إنَّه سمع من رفاقه، وسمع
أكثر من مئة نَفَر، ولا نَعلمُ أحدًا من طبقته مثله. وتصدّر بإشبيلية للإقراء
والإسماع، وأخذ الناس عنه. وكان مُقرئًا مُجوِّدًا، ومحدِّثًا مُتقنًا، أديبًا،
نَحْوِيًّا، لُغَويًّا، واسعَ المَعْرِفة، رضًا، مَأْمونًا. ولما مات بِيعَت كُتُبُه بأغلى ثَمَنٍ
لصحتها. ولم يكن له نظيرٌ في هذا الشَّأن، مع الحظّ الأَوفر من عِلْم اللِّسان.
(١) من تاريخ ابن الدبيئي ١١٣/١ - ١١٤.
(٢) من تاريخ ابن الدبيثي ٢٣٥/١ - ٢٣٦، وابن النجار، كما في المستفاد منه (٤).
(٣) التكملة ٢/ ٤٩ - ٥٠.
٥٥٩

توفي في ربيع الأول، وكان له جنازةٌ مَشهودةٌ. ووُلد سنة اثنتين وخمس مئة.
أكثر عنه شيخُنا ابن واجب.
١٧٣- محمد ابن قاضي القضاة أبي الحسن علي بن أحمد بن علي
ابن محمد بن علي، القاضي أبو الفَتح ابن الدَّامَغانيِّ.
كان عارفًا بمذهب أبي حنيفة، وناب في الحُكم عن والده. وتوفي شابًا
عن سبع وعشرين سنة (١).
١٧٤ - محمد بن علي بن حمزة بن محمد، أبو يَعْلى ابن الأقساسي،
العَلَويُّ الشريف الكوفيُّ، أخو النَّقيب أبي محمد الحسن بن علي.
كان كاتبًا، أديبًا، شاعرًا. سمع من أُبيِّ النَّرسي، وأبي البركات عُمر بن
إبراهيم العَلَوي. وتوفي في ذي الحجَّة، وقد قارب الثمانين(٢).
١٧٥- محمد ابن القاضي عياض بن موسى بن عياض اليَخْصبيُّ
السَّبتيُّ، أبو عبدالله قاضي دانیة .
قيل: توفي في هذه السنة، أو سنة اثنتين وسبعين(٣).
١٧٦- محمد بن أبي غالب بن أحمد بن مرزوق، الحافظ أبو بكر
الباقِدَاريُ الضَّرير.
قدم بغداد في صباه من باقِدار، وقرأ على جماعة. وسمع الحديث من
خَلْقِ کثیرٍ .
وقال ابن الدُّبيئي(٤): وانتهى إليه معرفة رجال الحديث وحفظه، وعليه
کان المعتمد فیه .
وقال أبو الفتوح ابن الحُصري: هو آخر من بقي من حُفَّاظ الحديث
الأئمة.
وقال ابن الدُّبيثي(٥): سمعتُ غير واحدٍ من شيوخنا يذكرون أبا بكر
الباقِداري، ويَصفُونه بالحِفْظ ومعرفة الرجال والمُتُون والإتقان، مع كونه
(١) من تاريخ ابن الدبيثي ١٢٥/٢.
(٢) من تاريخ ابن الدبيئي أيضًا ١٢٦/٢.
(٣) ينظر تكملة ابن الأبار ١٥٩/٢.
(٤) تاريخه، الورقة ١٥٣ (شهيد علي).
(٥) نفسه.
٥٦٠