Indexed OCR Text

Pages 521-540

سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة
٦٥- أحمد بن أحمد بن عبدالعزيز بن أبي يَعْلى، أبو جعفر ابن
القاص الشِّيرازيُّ ثم البَغْداديُّ القَطَفْتيُّ المقرىء الزَّاهد.
صاحبُ رِياضةٍ وتعتُّدٍ ونُسُكِ وعِرْفانٍ وتَصَوُّفٍ. قرأ القراءات على أحمد
ابن علي بن بَدْران الحُلْواني، وأبي الخَيْرِ المُبارك الغَسَال، وأبي بكر محمد بن
بَرَكات بنَ سَلَامة الدَّارمي الآمدي. وسمع أبا محمد ابن الآبَنُوسي، وأبا القاسم
ابن بيان، وجماعة. وحدَّث وأقرأ الناس. أخذ عنه جماعةٌ وأثنوا عليه. وتوفي
في صَفَر وله سَبعٌ وسبعون سنة(١).
روى عنه أبو المواهب بن صَصْرى، وأبو بكر بن مَشِّق، وآخرون، وأبو
القاسم بن صَصْرى، وأحمد بن أحمد البَنْدنيجي. وقرأ عليه بالرِّوايات
عبدالعزيز بن دُلَف، وجماعةٌ.
٦٦- أحمد بن حامد بن الفُرات بن أحمد بن مَهْدي، أبو العباس
الرَّبعيُّ الضُّمَيري البزَّاز.
سمع ابن الخَطَّاب الرَّازي بشَغْر الإسكندرية. روى عنه ابن صَصْرى في
((مَشْيخته))، وفيها أنَّه وُلد بقرية ضُمَير(٢) سنة ستٍّ وثمانين وأربع مئة. وله
شِعرٌ حسنٌ. مات في جمادى الآخرة سنة ثلاثٍ هذه.
٦٧ - أحمد بن محمد بن المُبارك بن أحمد بن بكْرُوس، أبو العباس
البَغْدادِيُّ الحَنْليُّ الفقيه الزَّاهد.
وُلد سنة إحدى وخمس مئة. وسمع من أبي سَعد ابن الطُّيُوري، وأبي
طالب الزَّيْنبي. وتفقه على أبي بكر الدِّينَوَري، وأبي خازم ابن القاضي أبي
يَعْلَى. وأنشأ له نَصْر ابن العَطَّار التَّاجر مدرسة ودرَّس بها. وأقرأ الفقراء
وتخرَّج به جماعةٌ. وكان زاهدًا عابدًا، خَيِّرًا، متبتلاً، كبيرَ القَدْر. قرأ أيضًا
القراءات على أبي عبدالله البارع، وأبي بكر المَزْرفي.
روى عنه مُوفَّق الدين المقدسي، وقال: كان من أصحاب أحمد، وله
(١) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٣٨ (شهيد علي).
(٢) ضمير: قرية من قرى غوطة دمشق .
٥٢١

مَسجد ومدرسة، يتكلّمُ في مسائل الخلاف ويُدرِّس، وكان يتزهَّدُ، وما علمتُ
منه إلا الخير.
قال ابن مَشِّق: توفي في خامس صَفَر .
وروى عنه أيضًا عبدالعزيز بن باقا، ومحمد بن أحمد بن شافع(١).
٦٨ - أرسلان بن طُغْرُل بن محمد بن مَلِكشاه السُّلْجُوقِيُّ الُّلطان.
توفي في هذا العام (٢)، وكان القائم بدَولته زَوْج أُمِّه شمس الدين إلدكز،
وابنه البهلوان. وكان أرسلان سُلطانًا مُستَضْعفًا، له السكة والخُطبة. ولما مات
خُطب بعده لولده طُغرل الذي قَتَله خُوارزم شاه، كما يأتي إن شاء الله تعالى.
٦٩- الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد، أبو علي ابن
الحُوَيْزِيِّ (٣)، العباسيُّ.
سمع إسماعيل ابن السَّمَرْقندي، وطائفةً. وقرأ بالرِّوايات على
الشَّهْرِ زُوري، وأقرأ القراءات والعربية بواسط. وكان يعلم المُوسيقى، فيه دينٌ
وتعبَّدٌ .
أرخه ابن النَّجَّار (٤).
٧٠- داود بن محمد بن الحسن بن خالد، القاضي أبو سُليمان
الخالديُّ الإربليُّ ثم الحَضْكفيُّ الفقيه الشَّافعيُّ.
وُلد سنة ثلاثٍ وتسعين وأربع مئة بالموصل. وتفقه ببغداد.
سمع أبا القاسم بن بيان ببغداد؛ وأبا منصور محمد بن علي بن محمود
الكُراعي بمَرْو. وقَدِم دمشقَ رسولاً فحدَّث بها، ثم سَكَنَ المَوْصل وحدَّث بها
بأشياء منها ((صحيح البخاري))، لكنه أسقط من إسناده إلى البخاري رجلاً،
واستمرَّ الوهم عليهم وعليه.
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيني، الورقة ١٨٤ (شهيد علي).
(٢) تقدم في وفيات سنة ٥٧٠ (الترجمة ٣٥١)، وذكر المصنف هناك أنه سيأتي في وفيات هذه
السنة .
(٣) في أ: ((الجويني)) محرف، وقيده المصنف في المشتبه ١٩٤، وهو منسوب إلى الحويزة
البلدة المشهورة بجنوب العراق. وهو مجود التقييد في تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢
(باریس ٥٩٢٢).
(٤) في تاريخه، كما في المستفاد منه (٦٥).
٥٢٢

روى عنه أبو القاسم بن صَصْرى، والقاضي أبو نَصر ابن الشِّيرازي.
وأجاز للبهاء عبدالرحمن. وتوفي بالمَوصل يوم النَّحر، وقد وَلَيَ قضاء حصن
کَیْفا مُذَّة.
٧١- داود بن يزيد، أبو سُليمان السّعديُّ الغَرْناطِيُّ.
بقيَّة النَّحويين بالأندلس. أخذ عن أبي الحسن بن الباذَش، وكان من أكبر
تلامذته. وسمع من أبي محمد بن عثَّب، وأبي بَحْر بن العاص، وابن مُغيث،
وغيرِهم. وكان له مُشاركةٌ في عِلْم الحديث. أخذ الناسُ عنه، ومن رواته أبو
بكر بن أبي زَمَنين، وأبو الحسن بن خَرُوف، وأبو القاسم الملاحي.
وتوفي عن خمسٍ وثمانين سنة(١).
٧٢- صَدَقة بن الحُسين بن الحسن بن بختيار، أبو الفَرَج ابن الحَدَّاد
البغداديُّ الفقيه الحنبليُّ الناسخ.
تفقه على أبي الوَفَاءِ بن عَقِيل، وأبي الحسن ابن الزَّاغوني، وسمع
منهما. ومن أبي عثمان بن مَلَّة، وأبي طالب اليُوسُفي.
وكان قَيِّمًا بالفرائضِ والحساب، ويَفْهمُ الكلام. وأقرأ الناسَ، وتخرَّج به
جماعةٌ. وكان مليحَ الخطّ، نَسَخَ الكثيرَ، وكان ذلك مَعَاشه. وكان يَؤُمُّ بمسجدٍ
وهو ◌ُقیمُ فيه.
قال أبو الفَرَج ابن الجَوْزي(٢): ناظَرَ وأفتى إلا أنَّه كان يَظْهرُ في فَلَتات
لسانه ما يَدُلُّ على سوء عقيدته. وكان لا يَنْضبط، فكلُّ من يُجالسه يَعْثرُ منه
على ذلك. وكان تارةً يَمِيلُ إلى مَذْهب الفلاسفة، وتارةً يَعْترض على القَدَر.
دخلتُ عليه يومًا وعليه جَرَبٌ، فقال: ينبغي أن يكون هذا على جَمَل لا علي.
وقال لي يومًا: أنا لا أخاصم إلاَّ مَن فوق الفَلَك. وقال لي القاضي أبو يَعْلَى ابن
الفَرَّاءِ: مُذ كتب صَدَقَةُ ((الشِّفاء)) لابن سينا تغيّر. وحدثني علي بن الحسن
المُقرىء، فقال: دخلتُ عليه فقال: والله ما أدري من أين جاؤوا بنا، ولا إلى
أي مُطْبق يريدون أن يحملونا. وحدثني الظَّهير الحَنَفي، قال: دخلتُ عليه
فقال: إنِّي لأَفْرح بتعثيري. قلتُ: ولِمَ؟ قال: لأنَّ الصَّانع يقصدني. وكان طولَ
(١) من التكملة لابن الأبار ٢٥٥/١ - ٢٥٦.
(٢) المنتظم ٢٧٦/١٠ - ٢٧٧.
٥٢٣

عُمُرُه يَنسخُ بالأجرة، وفي آخر عُمُره تفقده رئيسٌ، فقيل: إنه قال: أنا كنتُ
أنسخُ طولَ عُمُري فلا أقدِر على دَجاجة، فانظر كيف بُعثَ لي الحَلْواء والدَّجاج
في وَقْتٍ لا أقْدِر أن آكله. وهذا كقول ابن الريوندي. وكنتُ أنا أتأمّل عليه إذا
قام للصَّلاة، وأكون إلى جانبه، فلا أرى شَفَتيه تتحرَّك أصلاً. ومن شعره:
لا تُوَطنها فليست بمُقام واجْتَنبها فهي دارُ الانتقام
أتُراها صَنْعةً من صانعَ أمْ تُراها رَميةً من غير رام
فلمَّا كَثُرَ عُثُوري على هذا مَنْه هَجَرتُه، ولم أُصَلِّ عليه حين مات. وكان
يُعرف منه فَوَاحش، وكان يَطْلبُ من غير حاجةٍ، وخَلَّف ثلاث مئة دينار
وحَكَى(١) عنه أنَّه رُكِيَ له مَنَاماتٌ نَحسةٌ، نسأل الله العفو.
توفي في ربيع الآخر في عَشر الثَّمانين.
٧٣- عبدالباقي بن أبي العِزِّ بن عبدالباقي ابن الكَوَّاز البَغْداديُّ
الصُّوفيُّ، ويعرف بابن القَوَّالة.
روى عن أبي الحُسين ابن الطُّيُوري. روى عنه عُمر بن بَكْرُون، وابن
الأخضر. وتوفي في ربيع الآخر(٢).
٧٤- عبدالرحمن بن أبي القاسم أحمد بن محمد بن أحمد بن مَخْلَد
ابن عبدالرحمن بن أحمد بن بقي بن مَخْلَد، أبو الحسن القُرطبيُّ.
روى عن أبيه، وعَمِّه أبي الحسن عبدالرحمن، وأبي القاسم ابن
النَّخَّاس، وأبي محمد بن عتَّاب، وغيرهم.
قال الأبار(٣): وكان فقيهًا مُشاورًا، وَلَيَ القضاء، وكان عريقًا في العِلْم
والنَّباهة. سمع منه ابنه أبو الوليد يزيد، وحفيدُه شيخُنا أبو القاسم أحمد بن
يزيد. وتوفي عن ثمانٍ وسبعين سنة.
٧٥- عبدالعزيز بن أحمد بن غالب، أبو الأصْبغ بن مَوْصل البَلَنسيُّ
الزَّاهد المُقرىء.
(١) يعني: ابن الجوزي.
(٢) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٨١ (باريس ٥٩٢٢).
(٣) التكملة ٢٩/٣.
٥٢٤

قال الأبار(١): أخذ القراءات عن ابن هُذَيل، وكان مُقدَّمًا فيها، عارفًا
بالتَّعْليل، مُجوِّدًا، فَرْدًا في الاجتهاد، صَوَّامًا قَوَّامًا صاحبَ لَيْلٍ. ولم يتزوَّج
قط. توفي في حُدود سنة ثلاث.
٧٦- عبدالواحد بن عَسْكر، أبو محمد المَخْزوميُّ الخالديُّ الهَمَذَانيُّ
الأصل.
وُلد بمصر، وسَكَنَ الإسكندرية، وكان يُعرف بالنَّجَّار. سمع من أبي
صادق مُرشد، وأبي عبدالله الرازي.
قال الحافظ ابن المُفضَّل: سألتُهُ عن مَوْلده، فقال: في رجب سنة سبع
وتسعين. سمعنا منه كتاب ((الإيمان)) لابن أبي شيبة، والحادي والعشرين من
((حديث الذُّهلي)). وكان شيخًا صالحًا. قال لي: نَسَبِي عندي بخطّ أبي إلى
خالد بن الوليد رضي الله عنه. وتوفي في تاسع عشر ذي الحجَّة.
قلتُ: روى عنه جعفر الهَمَذَاني، وعبدالوهاب بن رَوَاجِ. وجماعةٌ.
٧٧- عُبيدالله بن عبدالله بن عبدالرحمن بن مسعود بن عَيْشون، أبو
مَروان المَعَافريُّ البَلَنْسيُّ.
روى عن أبي الوليد ابن الدَّبَّاغ. وحجَّ فَلَقِيَ أبا علي ابن العَرْجاء، وأبا
عبدالله المازري، وأبا طاهر بن سِلَفَة. روى عنه أبو عبدالله بن نوح الغافقي.
قال الأبار (٢): وكان نهايةً في الصَّلاحِ والبِرِّ والخَيْرِ، مُتواضعًا، لم
يتزوَّج، وكان ذا ثَرْوة، واقتنى كثيرًا من الكُتُب. وتوفي سنة ثلاثٍ أو أربع
وسبعين .
٧٨- عتيق بن عبدالعزيز بن علي بن صيلا، أبو بكر الحَرْبِيُّ الخَبَّاز،
والد عبدالرحمن وعبدالعزيز.
سمع عبدالواحد بن علوان الشَّيْباني، وأحمد بن عبدالقادر بن يوسف،
وغيرَهما. روى عنه أبو محمد ابن الأخضر، وعبدالرَّزاق الجِيلي، وأحمد بن
أحمد البَنْدنيجي، والبَهَاء عبدالرحمن، والأنجب بن محمد بن صِيْلا الحَمامي،
وأبو القاسم بن أبي الحسن المالحاني، وآخرون.
(١) التكملة ٣/ ٩٦.
(٢) التكملة ٣١٣/٢.
٥٢٥

وُلد سنة ثمانٍ وثمانين وأربع مئة، ومات في ربيع الآخر، وله خمسٌ
وثمانون سنة(١).
٧٩- علي بن الحسين بن علي، أبو الحسن اللواتيُّ الفاسيُّ.
روى عن أبي جعفر بن باقي، وأبي الحسن ابن الأخضر الإشبيلي؛ أخذ
عنه النَّحو واللغة. وسمع أبا عبدالله بن شبرين. وأجاز له أبو عبدالله
الخَوْلاني، وأبو علي الصَّدَفي. وحدَّث ((بالمُوطأ)) عن الخَوْلاني، لَقِيَه سنة
إحدی وخمس مئة، وأجاز له وروى عن جماعةٍ آخرین.
قال الأبار (٢): كان فقيها، مُشاورًا، فاضلاً، مُتقنًا(٣). أخذ عنه يعيش بن
القديم، وأبو عبدالله بن عبدالحق التِّلِمْساني، وأبو الخَطّاب بن الجميل، يعني
ابن دحية. ووُلد سنة تسع وتسعين وأربع مئة .
٨٠- علي بن عبدالله بن حَمُّود، أبو الحسن المِكْناسيُّ الفاسيُّ،
وأصلُه من مِكْناسة الزَّیتون.
حجَّ سنة اثنتي عشرة. وأخذ عن أبي بكر الطَّرْطُوشي ((سُنن أبي داود))
و((صحيح مسلم)) أخذهُ عن ابن طَرْخان، و((جامع أبي عيسى)) عن ابن المُبارك.
ودخل الأندلس مُرابطًا. ثم حجَّ ثانيًا وجاور، وأقام بالحَرَم.
قال ابن الأبار(٤): وكان زاهدًا، وَرعًا، مُحْسنًا إلى الغُرباء. توفي بمكة
عن سَبع وسبعين سنة.
٨١- فاطمة بنت نَصر ابن العَطَّر البَغْدادية، أُخت صاحب المَخْزن.
امرأةٌ مُخْتشمةٌ، زاهدةٌ، عابدةٌ، كبيرةُ القَدْر. شَيَّعها أرباب الدَّولة لأجل
أخیھا، وخلقٌ کثیرٌ.
وقال أخوها: إنَّها ما خرجت من البيت في عُمُرها إلا ثلاث مرَّات،
رضي الله عنها .
٨٢- فتيان بن حَيْدرة، أبو المَجْد البَجليُّ الكاتب.
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيني، الورقة ١٧٩ - ١٨٠ (كيمبرج).
(٢) التكملة ٢٤٤/٣.
(٣) في المطبوع من التكملة: ((مفتيًا))، وما هنا في النسخ كافة.
(٤) التكملة ٣/ ٢٤٥.
٥٢٦

توفي بدمشق في جمادى الأولى. يروي عن الحسن بن صَصْری. روی
عنه الحافظ أبو المواهب، وقال: وُلد سنة خمسٍ وثمانين وأربع مئة. ويُعرف
بابن الرُّميلي.
وروى عنه أيضًا أبو القاسم بن صَصْری.
٨٣- كُمُشْتِكين، نائب حَلَب للمَلِك الصَّالح إسماعيل ابن نور
الدین، ولَقَبُه سعد الدین.
وهو مُدبِّر دَولة الصالح. وكان الرَّئيس أبو صالح ابن العَجَمي کالوزير في
دَولة إسماعيل فقُتل، فاتَّهموا به سَعد الدين، وحَسَّنوا للصالح القَبْض عليه،
فقَبَضَ عليه وقُتل تحت العَذَاب في هذه السنة؛ لأنَّ رُفَقاءه الخُدَّام حَسَدوا
مَرْتبته، ومالوا إلى أبي صالح، فصارت الأمور كلُّها إلى أبي صالح، فجهز
كمشتِكِين عليه جماعةً من الباطنية، فقَتَلوه يوم جُمُعة.
٨٤- محمد بن أحمد بن عبدالجَبَّار، الفقيه أبو المُظفَّر الحَنَفَيُّ،
المعروف بالمُشَطَّب السِّمَنَاني.
تفقه بمَرْو على أبي الفَضْلِ الكِرْماني، وأفْتَى، وناظَرَ، ودَرَّس. وكان
مولدُهُ في سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة، وجال في بلاد المَشْرق، ثم استوطن
بغداد، ودرَّس المَذْهب بمدرسة زيرك.
وحدَّث عن أبي المَعَالي جعفر بن خَيْدر، والحُسين بن محمد بن
فَرُخان. وعنه عُمر القُرشي. وتوفي في حادي عشر جُمادى الأولى، وشيَّعه
قاضي القُضاة والناس(١) .
٨٥- محمد بن أحمد بن هبة الله بن محمد، أبو عبدالله بن أبي
منصور الدِّيناريُّ.
ذَكَرَ أَنَّه من وَلَد ذي الرِّياستين. روى عن أبي القاسم بن بيان، وأُبي
الثَّرْسي. سمع منه عُمر بن علي القُرشي، وعُمر بن محمد العُلَيمي،
وعبدالعزيز ابن الأخضر. وتوفي في آخر العام، وقيل: توفي في شوال سنة
خمس وسبعين(٢).
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي ١١٠/١ - ١١١.
(٢) من تاريخ ابن الدبيثي ١١١/١ - ١١٣.
٥٢٧
٠٠

٨٦- محمد بن أسعد حَفَدة العَطَّاريُّ.
دَرَّس، وأفتى، ونَاظر، وأخذ عن الغَزَّالي.
وقد ذُكر في سنة إحدى وسبعين(١). وذَكره في سنة ثلاثٍ أبو الفَرَج ابن
الجَوْزي(٢) وابن الدُّبيثي، وقال(٣): روى عن أبي الفِتيان عُمر الدِّهِستاني.
حدثنا عنه عبدالوهاب بن سُكَينة، وابن الأخضر .
وطوّل فيه ابن النَّجّار.
٨٧- محمد بن بَدْر بن عبدالله، أبو الرِّضا الشِّيحيُّ.
كان أبوه يَرْوي عن أبي بكر الخطيب. سمع أباه، وأبا الحسن ابن
العَلَّف، وأبا القاسم بن بيان. روى عنه أحمد بن أحمد البَنْدنيجي، وابن
الأخضر. وآخر من روى عنه يحيى بن القُمَيْرة.
توفي في ربيع الأول(٤).
٨٨- محمد بن بُيَمان بن يوسف الهَمَذَانيُّ.
توفي في آخر السَّنة عن تسعين سنة، وكان مُسندَ هَمَذان في وَقْته. يحوّل
إلى هنا(٥). نعم، هو أبو الفضل المؤدِّب الأديب.
سمع محمد بن جامع القَطَّان الجَوْهري، شيخٌ هَمَذَانيٌّ. وقد روى عن
ابنه جامع بن محمد، والرَّيحاني(٦). وتوفي سنة إحدى وسبعين.
وسمع من مكِّي بن منصور السَّلَّر الكَرَجي؛ ومن سَعد بن علي العِجْلي
مُفتي هَمَذَان، ومن عبدالرحمن بن حَمْد الدُّوني، وغيرهم. روى ((سُنن))
النَّسائي، و((عَمَل اليوم والليلة)) لابن السُّنِّي، عن الدُّوني.
قال السَّمعاني(٧): هو أبو الفَضْلِ المُؤدِّب المُؤذِّن الأُشناني. وهو سِبط
(١) تقدم برقم (١٦).
(٢)
المنتظم ٢٧٩/١٠.
(٣) تاريخه ١/ ١٧٧ .
(٤) ينظر تاريخ ابن الدبيني ١/ ١٨٧ - ١٨٨.
(٥) هكذا كتب المصنف لأن هذه الترجمة كانت في الأصل في وفيات سنة ٥٧١ ثم حَوَّلها
النساخ إلى هذا الموضع بناءً على طلب المؤلف، ولذلك بقي النص على وفاته سنة ٥٧١
مع أن المصنف رجح وفاته في هذه السنة .
(٦) التحبير ١٠١/٢ - ١٠٢.
(٧) هو أبو بكر محمد بن إبراهيم بن محمد الريحاني الهَمَذاني.
٥٢٨

حَمْد بن نَصر الحافظ الأعمش. شيخٌ أديبٌ فاضلٌ، جميلُ الطَّريقة، له سَمتٌ
ووَقارٌ وصلاحٌ وتودُّدٌ، مُكثرٌ من الحديث. سمع من جَدِّه، وعَبْدُوس بن عبدالله
ابن عَبْدُوس، والحسن بن ياسين، وجماعةٍ كبيرةٍ بإفادة جَدِّه. وقرأ الأدب على
أبي المظفَّرِ الأبِيوَرَدي. سمعتُ من لَفْظه كتاب ((سُنن التَّحديث)) لصالح بن
أحمد الهَمَذَاني، و((جزء الذُّهلي)).
قلتُ: حدَّث عنه يوسف بن أحمد الشِّيرازي في ((الأربعين البُلدانية)) له،
وأبو المواهب بن صَصْرى، ومحمد بن محمد ابن الكرابيسي الهَمَذاني،
وصالح بن المُعَزِّم، وأحمد بن آدم الكرابيسي، وآخرون. وكان أسندَ من بَقِيَ
ببلده. وكان شيخًا صالحًا، أديبًا، فاضلاً، انفرد بالرِّواية عن جماعةٍ .
قال أبو المواهب: سألتُه عن مولده، فقال: سنة اثنتين وثمانين وأربع
مئة. وتوفي في آخر سنة ثلاثٍ وسبعين بهَمَذَان.
٨٩- محمد بن عبدالله بن هبة الله بن المُظفَّر ابن رئيس الرُّؤساء أبي
القاسم علي ابن المُسْلمة، أبو الفَرَج وزيرُ العراق.
سمع من ابن الحُصين وعُبيدالله بن محمد ابن البيهقي، وزاهر الشَّخَامي.
روى عنه حافدُهُ داود بن علي. وكان أولاً أُستاذ دار المُقتفي والمُستنجد ووَزَرَ
للمُستضيء. وكان فيه مُروءةٌ وإكرامٌ للعُلماء. وُلد سنة أربع عشرة وخمس
مئة، وكان يُلَقَّب عَضُدَ الدين. وكان سَريًا، مَهيبًا، جَوَادًا.
قال المُوفَّق عبداللطيف: كان إذا وَزَنَ الذَّهب يَرْمي تحت الحُصر قُراضةً
كثيرةً قَدر خمسة دنانير، فأخذتُ منها يومًا، فَنَهَرني أبي، وقال: هذه يرميها
الوزير برسم الفرَّاشين. وكان يسيرُ في داره، فلا يَرَى واحدًا منا مَعْشر الصِّبيان
إِلا وَضَعَ في يده دينارًا، وكذا كان يفعل ولداه كمال الدين وعماد الدين، إلا أن
دينارهما أخَفُّ. وكان والدي مُلازمهُ على قراءة القرآن والحديث. استوزره
الإمام المُستضيء أول ما وَلَيَ، واستفحل أمْرُه. وكان المُستضيء كريمًا
رَؤُوفًا، واسعَ المَعْروف هَيِّنَا، لَيِّنًا. وكانت زوجتُهُ بنفشه(١) كثيرةَ الصَّدَقات
والمُروءة. وكان الوزير ذا انصباب إلى أهل العِلْم والصُّوفية، يُسبغُ عليهم
النِّعْمة؛ ويَشْتغلُ هو وأولادُهُ بالحديث والفقه والأدب. وكان الناس معهم في
(١) وتكتب: بنفشا.
تاريخ الإسلام ١٢/م٣٤
٥٢٩

بُلَهْنية، ثم وَقَعت كُدُورات، منها الإحنة التي وَقَعت بينه وبين قُطب الدين
قایماز .
قلتُ: قد ذكرتُها في مكانها .
وعُزلَ ثم أُعيد إلى الوزارة. وخَرَج من بيته حاجًّا في رابع ذي القَعْدة،
فضربه واحدٌ من الباطنية أربع ضَرَبات على باب قَطُفتا، فَحُمل إلى دارِ هُناك،
فلم يتكلّم، إلا أنَّه كان يقول: الله، الله. وقال: ادفنوني عند أبي. ثم مات بعد
الظُهر، رحمه الله تعالى(١).
٩٠- محمد بن عبدالله بن الحُسين بن السَّكن، أبو سَعد ابن
المُعَوِّج.
وَلَيَ حجابة باب النُّوبي في سنة إحدى وسبعين، وجُرح مع الوزير أبي
الفَرَجِ المَذْكور جراحاتٍ مُنكرة، ومات ليْلَتَئذٍ(٢).
٩١- محمد بن محمد بن هبة الله بن أحمد بن منصور، أبو الثَّنَاء ابن
الزَّيْتُونِيِّ الواعظ المُجَهِّز، ◌ِبط ابن الواثق.
وُلد سنة اثنتين وخمس مئة ببغداد وسمع هبة الله بن الحُصين، وأبا بكر
الأنصاري. وبنَيْسابور من محمد بن الفَضْلِ الفُراوي، وعبدالجبّار الخُواري،
وأبي سعيد محمد بن أحمد بن محمد بن صاعد، وزاهر بن طاهر، وعبدالغافر
ابن إسماعيل. وبهَراة تَميم بن أبي سعيد الجُرجاني.
ولَزِم مَسجدًا في آخر عُمُرُه يَعظُ فيه، ويَرْوي الحديث؛ وسمع منه خَلْقٌ،
وحدَّث بكتاب ((أسباب التُّزول)) للواحدي. روى عنه أبو طالب بن عبدالسَّمیع،
وأبو محمد بن قُدامة، والبَهَاء عبدالرحمن، وطائفةٌ.
قال ابن قدامة: كان شيخَ جماعةٍ، له أصحابٌ. حدثني الشهاب
الهَمَذَاني أنَّه رجلٌ صالحٌ له كَرَاماتٌ.
وقال ابن النَّجَّار: لَزِمَ مَسجده مُنعكفًا على الإقراء والتحديث والوَعْظ
ونَفْع الناس. وكان مَشْهورًا بالصَّلاح والزُّهد والعبادة والتُّقى. وكان الناس
يتبرَّكون به ويَسْتشفون بدُعائه. وكان له صيتٌ عظيمٌ عند الخاصِّ والعامِّ؛ كان
(١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٥٢ - ٥٤ (شهيد علي).
(٢) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٥٤ (شهيد علي).
٥٣٠

السُّلطان مَسعود يأتي إلى زيارته، ويُقال: إنَّه وُجِد في تَرِكته عدة رِقاع قد كَتَبها
إليه السُّلطان يخاطبُه فيها بخادمه. وكان مليحَ الخِلقة، ظريفَ الشَّكل، بِزِي
الصُّوفية، وله تلامذة ومریدون.
وقال الدُّبيثي(١): توفي في نصف رمضان رحمه الله.
٩٢ - محمد بن مَيْدَمان، أبو عبدالله الكَلْبِيُّ القُرطُبيُّ.
سمع ((جامع التِّرمذي)) سنة عشرين وخمس مئة من عَبَّاد بن سرحان.
وكان أديبا كاتبًا مُتَصرِّفًا؛ ذَكره الأبار(٢).
٩٣- محمود بن تَكَش، الأمير شهاب الدين الحارميُّ، خال السلطان
صلاح الدين (٣).
أعطاه السُّلطان حَمَاة عندما تَملَّكها، فبَقِيَ بها هذه المدَّة، ومَرِضَ
فحاصرته الفِرَنج حصارًا شديدًا، ولولا لُطف الله لأخذت الفِرَنج حَمَاة. ولمَّا
ترخَّلوا توفي شهاب الدين. وتوفي قبله بثلاثة أيام ولدُهُ، وكان شابًا مليحًا، من
أحسن أهل زمانه(٤).
٩٤- مَنَوية، أمة الواحد بنت عبدالله بن أحمد بن عبدالقادر بن
يوسف، ابنة عَمِّ أبي الحُسين بن عبدالحقِّ وزوجته.
سمعت من أبي الحسن ابن العَلَّف.
وصفها أبو سَعد ابن السَّمعاني، وروى عنها هو، ومُوفَّق الدين ابن
قُدامة، وآخرون.
توفيت في المحرَّم في عَشر الثمانين، رحمها الله(٥) .
٩٥- هارون بن العباس بن محمد بن أحمد بن محمد ابن المأمون،
أبو محمد الهاشميُّ العباسيُّ المأمونيُّ البغداديُّ الأديب.
سمع أبا بكر الأنصاري، وأبا منصور بن زُريق الشَّيباني، وغيرَهما.
وصنَّفْ شَرْحًا («المقامات الحريري)) مُختصرًا. وجَمَعَ تاريخًا على السِّنين فيه
(١) تاريخه، الورقة ١٠٦ (شهيد علي).
(٢) التكملة ٢ / ٤٧ .
(٣) سيعيده المصنف في وفيات سنة ٥٧٥ (الترجمة ١٨٣).
(٤) ينظر مرآة الزمان ٨/ ٣٥٠.
(٥) من تاريخ ابن الدبيئي، كما في المختصر المحتاج ٢٧٢/٣.
٥٣١

أخبار الأوائل والحوادث والدُّول في مُجلَّدين.
توفي في ذي الحجَّة.
٩٦- هبة الله بن محفوظ بن الحسن بن محمد بن الحسن بن أحمد
ابن الحُسين بن صَصْرى، القاضي الجليل أبو الغَنائم الرَّبعيُّ التَّغلبيُّ
الدِّمشقيُّ.
روى عن يحيى بن بطريق، وابن المُسَلَّم، وهبة الله بن طاوس،
وجماعةٍ. وتفقه، وقرأ القرآن، وحَصَّلَ، وشَهِدَ على القُضاة، وحدَّث بدمشق
والحَرَمَين. روى عنه ولداه أبو المَواهب، وأبو القاسم. وكان كثيرَ البِرِّ والتَّعْبُّدِ
والتِّلاوةِ، يَخْتمُ في شهر رمضان ثلاثين خَتْمةً.
توفي في جمادى الآخرة سنة ثلاثٍ، وله اثنتان وستون سنة.
٩٧ - لاحقُ بن علي بن منصور بن كاره، أبو محمد أخو دَهْبل.
روى عن أبي القاسم بن بيان، وابن نَبْهان. كتب عنه أبو سَعد السَّمعاني،
وذَكره في ((تاريخه)). وحدَّث عنه ابن الأخضر، والشيخ المُوفَّق، والبَهاء،
وآخرون.
توفي ليلة نصف شعبان، وله ثمان وسبعون سنة(١).
وعنه ابن المُقيّر، وعبدالعزيز بن دُلَف.
٩٨ - يحيى بن مَوْهوب بن المُبارك بن السَّدنْك، أبو نَصر المُسْتَعمل،
أخو أحمد.
سمع أبا القاسم بن بيان، وأبا العِزِّ محمد بن المُختار، وغيرهما. روى
عنه ابن الأخضر، وعبدالعزيز ابن الزَّبيدي، والبَهَاء عبدالرحمن، ومحمد بن
عبدالواحد بن سفيان، وجماعةٌ. وتوفي في شوال، وله أربعٌ وسبعون سنة(٢).
٩٩- يحيى بن يوسف بن أحمد، أبو شاكر السَّقلاطَونيُّ، عُرف
بصاحب ابن بالان.
شيخٌ مُسندٌ، مُعَمَّرٌ. روى عن ثابت بن بُندار، والحُسين بن علي ابن
البُسري، وابن الطُّيُوري، وأبي سَعد بن خُشَيش، وأحمد بن سُوسن، وغيرِهم.
(١) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر المحتاج ٢٣٠/٣.
(٢) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر المحتاج ٢٥١/٣.
٥٣٢

روى عنه ابن الأخضر، وابن قُدامة، والبهاء، والمُبارك بن علي المُطرِّز، وأبو
الحسن علي بن هبة الله ابن الجُمَّيزي، وآخرون. وكان خَبَّازًا.
توفي في شعبان(١).
١٠٠- يوسف بن محمد، أبو الحَجَّاج الإسكندريُّ المُؤدِّب.
سمع أبا بكر الطَّرْطُوشي.
قال ابن المُفضَّل: حدثنا، وكان فَرَضيًا، له شِعرٌ.
وفيها وُلد :
الشّريف أبو عبد الله محمد بن عبدالرحمن بن علي الحُسيني الحَلَبي ثم
المصري في رمضان، ومحمد بن سُليمان بن أبي الفَضْل الأنصاري ليلة الفِطْر.
(١) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر المحتاج ٢٥٢/٣.
٥٣٣

سنة أربع وسبعين وخمس مئة
١٠١- أحمد بن أحمد بن علي، أبو منصور النَّهروانيُّ المُؤدِّب،
المعروف بابن بهْدل .
سمع أبا سَعد أحمد ابن الطُّيُوري، وغيرَه. سمع منه عُمر القُرشي، وأبو
القاسم ابن البَنْدنيجي. وتوفي في رمضان عن ثمانين سنة .
روى عنه مكي ابن الطِّيبي(١).
١٠٢- أحمد بن علي بن أحمد بن هبة الله بن محمد بن علي ابن
المُهتدي بالله، أبو تَمَّام بن أبي الحسن بن أبي تَمَّام الهاشميُّ، ابن الغَرِيق،
خطيب الحَرْبية .
روى عن ابن الحُصَين، وغيرِه. كتب عنه محمد بن المُبارك بن مَشِّق(٢).
١٠٣- أحمد بن علي بن الحُسين ابن النَّعم، أبو بكر الوكيل بباب
القاضي.
سمع هبة الله بن أحمد المَوْصلي، وأبا القاسم بن بيان، وابن بَدْران
الحُلواني، والقاسم بن علي الحريري. روى عنه ابن الأخضر، وأبو محمد بن
قُدامة، والبهاء عبدالرحمن، وجماعةٌ.
توفي في ربيع الأول(٣).
١٠٤- أحمد بن نَصْر بن تميم، الفقيه أبو زيد الحَمَويُّ الأشعريُّ
المُتكلِّم.
كان مُتعصِّبًا في عِلْم الكلام. وَلَيَ حِسْبة دمشق وحِسْبة مصر (٤).
١٠٥ - إبراهيم بن أحمد، والد البَهَاء عبدالرحمن، المقدسيُّ.
توفي في رجب .
قرأتُ ترجمتهُ بخطُّ الضِّياء، وقال: وُلد في حدود سنة خمسٍ وعشرين
(١) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٣٨ - ١٣٩ (شهيد علي).
(٢) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٧٣ (شهيد علي).
(٣) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٧٣ (شهيد علي).
(٤) سيعيده المصنف باسم ((زيد بن نصر بن تميم)) في هذه السنة (الترجمة ١١٠).
٥٣٤

وخمس مئة. وسألتُ عنه خالي المُوفَّق، فقال: كان رجلاً كاملاً، حَسنَ
الخُلُق. كان يُمازحُني وأنا صغيرٌ، وكنتُ أُحبُّه لحُسن خُلُقه. سمعتُ أنَّ عمِّي
إبراهيم سافر إلى مصر في تجارةٍ، ومَضَى إلى إسكندرية فسمع من السَّلَفي.
وكان مقدَّمُ الفِرَنج قد حَبَسه وأراد صَلْبه لأنَّهم وجدوه ومعِه متاعٌ من الذي
للكنيسة قد اشتراه من سارق، فهرب هو وغيره من الحَيْس باللَّيل.
١٠٦- أسعد بن يَلْدرك بن أبي اللَّقاء، أبو أحمد الجِبريليُّ البَوَّاب
بدار الخلافة .
شيخٌ بغداديٌّ، معمَّرٌ؛ قال عُمر بن علي القُرشي: سألتُهُ عن مَوْلده،
فقال: في ربيع الأول سنة سبعين وأربع مئة.
قلتُ: كان يُمكن أن يُجيز له أبو الحُسين ابن النَّقُّور، وأن يَسمع من أبي
نَصْرِ الزَّيْنبي فيبقى مُسندَ الدُّنيا.
قال الدُّبيثي(١): كان أبوه صاحبًا للرَّئيس أبي الخَطَّاب ابن الجَرَّاح،
فأسمعه منه، ومن أبي الحسن ابن العَلَّف. روى عنه ابن الأخضر، والشيخ
المُوقَّق، والبهاء عبدالرحمن، ومحمد بن أبي البَدْر مُقبل بن فِتيان بن المَنِّي،
وطائفةٌ سواهم. توفي في سَلْخ ربيع الأول.
١٠٧ - بُنَيمان بن أبي الفَوَارس بن أبي بكر، أبو بكر الأصبهانيُّ
السَّبَّاك.
سمع أبا مُطيع محمد بن عبدالواحد. وحدث في رجب من السَّنة. ولا
أَعْلمُ وفاتَهُ.
روى عنه الحافظ عبدالغني .
١٠٨- الحسن بن علي بن محمد بن فَرْحٍ(٢) الكَلْبِيُّ، المعروف بابن
الجُمَيِّل الدَّاني، والد عُمر وعثمان المُحدِّثَين النازِلين بديار مصر.
نزل أبو علي (٣) سَبْتة، وبها توفي عن ثمانين سنة.
(١) تاريخه، الورقة ٢١٢ (شهيد علي).
(٢) بفتح الفاء وسكون الراء قيده المصنف في المشتبه ٥٠٢، وذكر ولد المترجم عمر، فقال:
(( ... وجد أبي الخطاب بن دحية)). وينظر التوضيح ٧/ ٦٤ - ٦٥.
(٣) أبو علي كنية صاحب الترجمة .
٥٣٥

قال الأبار(١): لا أعلمُ له روايةً.
١٠٩- زيد بن نَصْر بن تميم الحَمَويُّ الفقيه الشَّافعيُّ.
كذا سمَّاه أبو المواهب بن صَصْرى، وهذا هو أبو زيد أحمد بن نَصْر
المَذْكور آنفًا (٢). وقال: توفي في شعبان بدمشق وقد جاوز السبعين، وكان ذا
فُنونٍ وذا خِبْرة بمقالة الأشعري.
روى عن عبدالكريم بن حمزة، وجمال الإسلام وتفقه عليه مدَّة.
قال البَهَاء ابن عساكر: كان شديدَ التَّعَصُّب في مَذْهب الحقِّ، وهو زيد
أبو القاسم الحَمَوي، ثم تَسمَّی بأحمد، وتَكَنَّی بأبي زيد.
قلتُ: روى عنه أبو القاسم بن صَصْری.
١١٠- سَعد بن محمد بن سَعد بن صَيفي، شهاب الدين أبو
الفَوَارس التَّميميُّ الشَّاعر المشهور، المُلقَّب بالحَيْص بَيْص، ومعناهما:
الشِّدَّة والاختلاط.
قيل: إنَّه رأى الناس في شدَّةٍ وحَرَكة، فقال: ما للناس في حَيْصَ بَيْصَ؟
فلَزِمه ذلك.
وكان من فُضلاء العالم. تفقه في مَذْهب الشَّافعي بالرَّيِّ على القاضي
محمد بن عبدالكريم الوَزَّان، وتكلَّم في مسائل الخلاف.
وذكره ابن السَّمعاني في ((ذَيْله))، فقال: كان فصيحًا، حَسنَ الشِّعْر.
وذكره ابن أبي طَيِّىء في ((تاريخ الشِّيعة))، فقال: شاعرٌ فاضلٌ، بليغٌ،
وافرُ الأدب، عظيمُ المَنْزلة في الدَّولتين العباسية والسُّلْجُوقية. وكان ذا مَعْرفةٍ
تامَّةٍ بالأدب، ونفاذٍ في اللُّغة، وحِفظِ كثيرٍ للشِّعر. وكان إمامًا في الرَّأي، حَسنَ
العقيدة. حدثني عبدالباقي بن زُرَيَقِ الحَلَبي الزاهد، قال: رأيتُهُ واجتمعتُ به
فكان صَدرًا في كلِّ عِلْم، عظيمَ النَّفس، حَسنَ الشَّارةِ، يَرْكبُ الخيل العربية
الأصيلة ويتقلَّدُ بسيفين، ويحمل خَلْفة الرُّمح، ويأخذُ بنفسه بمآخذ الأُمراء،
ويتبادى في لَفْظه، ويُعَقِّد القاف، وكان أفصحَ من رأيتُ. وكان يناظرُ على رَأي
الجمهور .
(١) التكملة ٢١٨/١.
(٢) تقدم برقم (١٠٥).
٥٣٦

وقال الدُّبيئي: سمع من أبي طالب الحُسين بن محمد الزَّينبي، وبواسط
من أبي المجد محمد بن جَهْوَر.
وله ديوانُ شِعرٍ مشهورٌ وترسُّل. وكان بارعًا في الشِّعر، مُحسنًا بديعَ
المَعاني، بليغَ الرَّسائل، ذا خِبرةٍ تامَّةٍ باللُّغة.
ومن شعره:
ما أنصفت بغداد ناشئها الذي كثُر الشَّاء به على بغداد
سل ذا إذا مدَّ الجدالُ رِواقهُ بصوارم غيرِ السُّيوف حِدَادِ
كالسَّيلٌ مَدَّ إلى قرار الوادي
وجرت بأنواع العُلوم مَقالتي
وذعرت ألباب الخُصوم بخاطرٍ يقْظانَ في الإصدار والإيرادِ
فتصدَّعوا مُتفرِّقين كأنَّهم مالٌ تُفرِّقه يدُ ابن طِراد (١)
وله يَستعفي من حُضور سِمَاط ابن هُبَيرة، ويسمُّون السِّماط: الطَّبَق، لِمَا
كان ينالُهُ من تألُّمه بقُعود بعض الأعيان فوقه، فقال:
يا باذلَ المالِ فِي عَدَمِ وفي سَعَةٍ ومُطعمَ الزَّادِ في صُبحِ وفي غَسَقِ
في كل بيت خِوانٌ مُن فَوَاضله يمِيرُهُم وَهو يَدْعوهمّ إلى الطَّقِ
من بَأس عَدْلك نادى الناسُ بالغَرَقِ
فاضَ النَّوَالُ، فلولا خَوفُ مفعمةٍ
حتى الوَغَى من نجيع الخَيْلِ والعَرَقِ
فكلُّ أرضٍ بها صَوبٌ وساكبةٌ
تمكَّنَ الطَّعنُ من عَقْلي ومن خُلُقي
صُنْ مَنكبي عن زحام إنْ غضبتُ لهُ
وإن رضيتُ به فالدُّلُّ مَنْقصةٌ وكم تكلَّفتُهُ حملاً فلم أُطِقِ
وإنْ تَوَهَّم قومٌ أنَّه حُمُقٌ فربَّما اشتبه التَّوقير بالحُمُقِ (٢)
وقد مَدَح الخُلفاء والوزراءَ، واكتسب بالشِّعر. وكان لا يخاطبُ أحدًا إلا
بالكلام العربي، ويَلْبَس زِيَّ العرب، ويتقلَّدُ سيفًا. فَعَمِلَ فيه أبو القاسم بن
الفَضْلِ :
كم تَبَادى وكم تُطَوِّلُ طَرْطُو ركَ؟ ما فيك شَعرةٌ من تميم
فكُل الضَّبَّ واقرطِ الحَنْظَلَ اليا بس واشرب ما شئتَ بَوْل الظَّليم
ليس ذا وَجْه من يضيفُ ولا يَقْ ري ولا يدفع الأذى عن حريم
(١) الأبيات في المنتظم ٢٨٨/١٠، وخريدة القصر ٢٢٥/١.
(٢) الأبيات في الخريدة ٢٨٤/١ - ٢٨٥.
٥٣٧

فَعَمِلَ أبو الفوارس لمَّا بَلَغته الأبيات:
لا تَضَع من عظيم قَدر وإنْ كنتَ مُشارًا إليه بالتَّعظيم
فالشريف الكريم يصغر قَدرًا بالتَّعدِّي على الشريف الكريم
وَلَعُ الخَمْرِ بالعُقُولِ رَمَى الخَمْ ـرَ بتنجيسها وبالتَّحْرِيم
رواها عنه القاضي بهاء الدين بن شدَّاد سماعًا(١).
وقد روى عنه محمد بن أبي البَدْر ابن المَني، وغيرُه. وتوفي رحمه الله
في سادس شعبان.
١١١- سَعد الله بن نَجا بن محمد بن فَهْد، أبو صالح ابن الوادي
الدَّلاَل في الدُّور.
سمع الكثير من زاهر، وهبة الله بن عبدالله الشُّرُوطي، وأبي غالب ابن
البَنَّاء، وهبة الله ابن الطَّر، وطَبَقتِهم. وبُورك له في مسموعاته، وروى الكثيرَ،
وسمع منه خَلْقٌ.
قال ابن الدُّبيئي(٢): كان ثقةً، مَضى على الصِّحة، وأجاز لي مَرْوياته.
قلتُ: روى عنه ابن قُدامة، والبهاء عبدالرحمن، وجماعةٌ من
البغداديين. وتوفي في ذي الحجّة.
١١٢- شُهدة بنتُ أبي نَصْر أحمد بن الفَرَج بن عُمر الدِّينَوَريّ ثم
البَغْداديِّ الإبَرِيِّ، الكاتبة فَخْرِ النِّساء مُسندة العراق.
قال ابن الدُّبيئي(٣): امرأةٌ جليلةٌ صالحةٌ، ذاتُ دينٍ ووَرَعِ وعبادةٍ.
سَمِعَت الكثيرَ وعُمِّرت، وصارت أسندَ أهل زمانها، وعُنيَ بها أبوها.َ وسَمِعَت
من طِرَاد بن محمد الزَّينبي، وابن طَلْحة النِّعالي، وأبي الحسن بن أيوب، وأبي
الخَطَّاب ابن البَطِر، وأحمد بن عبدالقادر بن يوسف، والحسن بن أحمد بن
سَلْمان الدَّقَّاق، وثابت بن بُندار، وأخيه أبي ياسر أحمد، وعبدالواحد بن
عُلوان الشَّيباني، وجعفر السَّرَّاج، وأبي منصور محمد بن هريسة، ومنصور بن
(١) تنظر الأبيات في وفيات الأعيان ٢/ ٣٦٤.
(٢) تاريخه، الورقة ٥٩ (باريس ٥٩٢٢).
(٣) تاريخه، كما في المختصر المحتاج ٢٦٤/٣ - ٢٦٥.
٥٣٨

حِيد النَّيسابوري، وأبي البَرَكات محمد بن عبدالله الوكيل، وأبي غالب
الباقلاني، وجماعةٍ.
روى عنها الحُفَّاظ الكبار أبو القاسم ابن عساكر، وأبو سَعد السَّمعاني،
وأبو محمد عبدالغني، وعبدالقادر الرُّهاوي، وعبدالعزيز ابن الأخضر، وأبو
الفَرَج ابن الجَوْزي، وأبو محمد بن قُدامة، والعماد إبراهيم بن عبدالواحد،
والبهاء عبدالرحمن، والشِّهاب بن راجح، والقاضي أبو صالح الجيلي،
والنَّاصح ابن الحنبلي، والفَخر الإربلي، وعبدالرَّزاق بن سُكَينة، وشيخ الشُّيوخ
أبو محمد بن حَقُّوية، والأعُّ ابن العُلَّيق، وإبراهيم بن الخَيِّر، وأبو الحسن ابن
الجُمَّيزي، وأبو القاسم بن قُميرة، ومحمد بن مُقبل ابن المَنِّي، وخَلْقٌ كثيرٌ.
وكانت تكتب خطًا ملیحًا.
قال أبو الفَرَج ابن الجَوْزي(١): قرأتُ عليها كثيرًا من حديثها. وكان لها
خطٌّ حَسنٌ. وتزوَّجت ببعض وكلاء الخليفة، وعاشت مُخالطةً للدَّار ولأهل
العِلْمِ. وكان لها بِزّ وخيرٌ. وقُرىء عليها الحديث سنين، وعُمِّرت حتى قاربت
المئة. وتوفيت ليلة الاثنين رابع عشر المحرَّم، وصُلِّي عليها بجامع القَصر،
وأُزيل شُبَّاك المَقصورة لأجلها، وحَضَرَها خَلْقٌ كثيرٌ وعامَّةُ العُلَماء.
وقال الشيخ المُوفَّق، وقد سُئل عنها: انتهى إليها إسنادُ بغداد، وعُمِّرت
حتى ألحقت الصِّغار بالكِبار. وكان لها دارٌ واسعةٌ، وقلَّ ما كانت تَرُدُّ أحدًا
يريد السماع. وكانت تكتبُ خطًا جيّدًا، لكنه تغيَّر لكِبَرها.
وقال أبو سَعد السَّمعاني في ((الذَّيلِ)) وذكرها، فقال: امرأةٌ من أولاد
المُحدِّثين، مُتميِّةٌ فصيحةٌ، حَسنة الخَطِّ، تكتبُ على طريقة الكاتبة بنت
الأقرع. وما كان ببغداد في زمانها من يكتب مثل خطّها. وكانت مُختصةً بأمير
المؤمنين المُقتفي. سَمَّعها أبوها الكثيرَ، وعُمِّرت حتى حدثت. قرأتُ عليها
((جزء الحقَّار))(٢).
١١٣ - صالح بن عبدالمَلِك بن سعيد، أبو الحسن الأوسيُّ المالَقيُّ.
(١) المنتظم ٢٨٨/١٠.
(٢) تنظر مقالتي عنها في مجلة بغداد (١٩٦٧).
٥٣٩

أخذ القراءات عن أبيه، وأبي المُطَرِّف بن زيد الوَرَّاق(١)، ومنصور ابن
الخَيِّر. وروى عن أبي بَحْر الأسدي، وأبي القاسم بن رُشد، وغالب بن عطية،
وشُرَيح، وخَلْقِ سواهم. وكان من أهل العِلْم والزُّهد. وكان يُشاركُ في
الأصول.
قال الأبار(٢): لم يكن بالضَّابط. أخذ عنه أبو بكر بن أبي زَمَنين، وأبو
الصَّبر السَّبْتي، وابن عَيشُون وأجاز له في صَفَر من هذه السَّنة.
ولا نعلمُ وفاتَهُ.
١١٤- ظَفَر بن محمد بن مسعود بن السَّدَنك، أبو الفَتح الحَرِيميُّ.
سمع أبا الحسن العَلَّف، وأبا علي بن نَبْهان، وغيرَهما. سمع منه أبو
سعد السَّمعاني، وذكره في ((الذَّيل)). وروى عنه أحمد بن منصور الكازَرُوني،
وغيرُه، وابن الأخضر، وأبو المعالي بن شافع. وتوفي في رمضان(٣).
١١٥- عبدالله بن الخَضِر بن الحُسين، الفقيه أبو البَرَكات ابن
الشِّيرَجِيٍّ، المَوْصليُّ الشَّافعيُّ، أحدُ الأئمة.
انتفع به جماعةٌ، وحصَّلَ المَذْهب وناظر. وسمع أبا بكر الأنصاري، وأبا
منصور الشَّيباني، وجماعةً. روى عنه غيرُ واحدٍ بالمَوْصل، منهم محمد بن
عُلوان الفقيه، والقاضي بَهَاء الدين ابن شَدَّاد.
وكان زاهدًا إمامًا، مُتقشِّفًا(٤).
١١٦ - عبدالله بن عُمر بن عبدالله بن عُمر، أبو رشيد الأصبهانيُّ.
سمع الرَّئيس أبا عبدالله الثَّقْفي، وأحمد بن عبدالغفَّار بن أشْتَة، وهو آخر
من روى عنهما بأصبهان. وتوفي في ربيع الآخر عن نيٍّ وتسعين سنة.
روى عنه طائفةٌ بأصبهان. وبالإجازة ابن اللَّتِّي، وكريمة.
١١٧- عبدالله بن محمد بن علي بن خَلَف، أبو محمد الشَّاطبيُّ.
أخذ القراءات عن أبيه. وسمع من أبي الوليد ابن الدَّبَّاغ، وأبي إسحاق
(١) في المطبوع من التكملة لابن الأبار: ((أبو زيد بن الوراق))، وهو تحريف.
(٢) التكملة ٢/ ٢٢٢.
(٣) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في المختصر المحتاج إليه ٢/ ١٢٤.
(٤) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٩٢ (باريس ٥٩٢٢).
٥٤٠