Indexed OCR Text
Pages 381-400
و ((مُلَخَّص القابِسي)). وكان يؤمُّ بجامع مُرْسية لحُسْن صوته . قال الابَّار(١): حدثنا عنه جماعةٌ من جِلَّة شيوخنا. وتُوفي في شوَّال وله ستُّ وستون سنة. ٢٧٢- محمد بن عليّ بن جعفر القَيْسيُّ القَلْعيُّ، من قَلْعة حَمَّاد بالمغرب، أبو عبدالله ابن الزِّمامة، نزيلُ مدينة فاس. تفقَّه على أبي الفَضْل ابن النَّحْوي. ودخل الأنْدَلُس فسمع من أبي محمد ابن عَتَّاب، وأبي بَحْرِ الأسَدي. ووَلِيَ قضاء فاس فلم يُحمد. وكان عاكفّا على تواليف الغَزَّالي سيَّما ((البسيط)). روى عنه أبو القاسم بن بَقي، وجماعةٌ. مات في رجب، وله تسعٌ وثمانون سنة، وله تصانيف(٢) . ٢٧٣- محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد، الفقيه أبو حامد الطُّوسيُّ البَرَويُّ الشَّافعيُّ. سمع محمد بن إسماعيل الفارسي، وعبدالوهّاب بن شاه الشَّاذياخي. وتفقَّه بأبي سَعْد محمد بن يحيى. وقَدِمَ دمشقَ سنة خمسٍ وستين، ونزلَ بُدُوَيْرَة السُّمَيْساطي. وكان واعظًا، فاضلاً، مُناظِرًا. تُوفي ببغداد في رمضان وله خمسون سنة، كذا ذكره ابنُ عساكر(٣). وأمَّا ابن الذُّبَيثي فأطنب في وَصْفه، وسمَّاه محمد بن محمد بن محمد ابن إسماعيل بن عبدالله البَرَوي، وقال(٤): أحدُ عُلَماء عَصْره، والمُشَار إليه بالتَّقدُّم في مَعْرفةِ الفِقْه والكلام والنَّظَر، وحُسْن العبارة والبلاغة. قَدِمَ من دمشق فرُزِق قَبولاً ببغداد، ودَرَّس بها الأُصول والجَدَل بالمَدْرسة بالبهائية، وكان يحضرُ دَرْسه خَلْقٌ. ووَعَظَ بالنِّظامية ثم عاجلَهُ الموت. وقد حدَّث بشيءٍ يسير . وكَنَّه ابن الجَوْزي في «منتظمه)» أبا المُظفَّر، وقال(٥): قَدِمَ علينا بغداد، (١) التكملة ٢ / ٣٩، والترجمة منه. (٢) التكملة لابن الأبار ٢/ ١٥٨. (٣) تاريخ دمشق ٥٥/ ٢٠٤. (٤) تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٠٤ (شهيد علي). (٥) المنتظم ١٠/ ٢٣٩. ٣٨١ وجلس للوَعْظ، وأظهر مَذْهب الأشعري، وناظَرَ عليه، وتعصَّب على الحنابلة وبالَغ . وقال ابن الأثير(١): أصابه إسهالٌ فمات، فقيل: إنَّ الحنابلة أهدوا له حَلْواء، فأكل منها فمات هو وكلُّ من أكل منها . وقال سِبْط ابن الجَوزي(٢): كان شابًا، حَسَن الصُّورة، فصيحًا، مليحَ الإشارة والعبارة. بالَغَ في ذَمِّ الحنابلة، وقال: لو كان لي أمرٌ لوَضعتُ عليهم الجِزْية. فيُقال: إنهم دَسُوا عليه امرأةً جاءته في الليل بصَحْن حَلْوَى مَسْموم، وقالت: هذا يا سيدي من غَزْلي. فأكل هو وامرأتُهُ ووَلَدٌ له صغيرٌ، فأصبحوا تَوْتَى . وقال ابن خَلِّكان في اسمه(٣): محمد بن محمد بن محمد بن سَعْد أبو منصور البَرَوي، صاحب التَّعْليقة المَشْهورة في الخِلاف، وكان من أكبر أصحاب محمد بن يحيى، وله جَدَلٌ مليحٌ مشهورٌ، أكثرُ اشتغالِ الفُقَهاء به، وشَرَحَه تَقي الدّين منصور بن عبدالله المِصْري المعروف بالمعتز شَرْحًا مُشْبِعًا. ودخل البَرَوي بغدادَ فصادف قَبولاً وافرًا، وتُوفي بعد أشهُر. ٢٧٤- المُبارك بن محمد بن المُعَمَّر، أبو المكارم الباذَرَائيُّ الرجل الصّالح. سمع من نَصْر بن البَطِرِ، وأحمد بن عليّ الظُّرَيْثيني، ومحمد بن عبدالعزيز الخَيَّاط، وعليّ بن عبدالرحمن الجَرَّح، وأبي الحسن ابن العَلَّف وغيرهم(٤). قال الشَّيخ المُوفَّق: شيخٌ صالحٌ ضعيفٌ، أكثر أوقاته مستلقٍ على قفاه، وكان يسألنا عن الصَّلاة قاعدًا لعَجْزِه . قلتُ: روى عنه تميم البَنْدَنيجي، والحافظ عبدالغني، وعبدالقادر الرُّهاوي، والشَّيخ المُوَّفق، وعلي بن ثابت الطَّالباني، وأبو طالب بن (١) الكامل ١١/ ٣٧٦. (٢) مرآة الزمان ٨/ ٢٩٢. (٣) وفيات الأعيان ٤/ ٢٢٥ . (٤) من تاريخ ابن الدبيئي كما في المختصر ٣/ ١٧٤، وتقدمت ترجمة له في السنة السابقة (الترجمة ٢٣٨). ٣٨٢ عبدالسَّميع، والضَّخَّاك بن أبي بكر القَطِيعي، وعليّ بن الحُسين بن يوحن الباوري وآخرون. وتوفي في العشرين من جمادى الآخرة. ٢٧٥- محمود بن محمد بن محمد بن عبدالرحمن، الفقيه أبو المَحامد الكُشْمِيْهَنِيُّ المَرْوَزيُّ الصُّوفيُّ. روى عن أبي منصور محمد بن عليّ الكُرَاعي. حدَّث بدمشق وبغداد، روى عنه عبدالكريم بن محمد السَّيِّدي، وأبو القاسم بن صَصْرَى، وغيرُ واحد. وتُوفي ببغداد(١) . ٢٧٦ - نَصْرِ الله بن عبدالله بن مَخْلوف بن عليّ بنِ قَلاقِس، القاضي الأعز أبو الفُتُوح اللَّخْميُّ الأزهريُّ الإسكندريُّ الأديب الشَّاعر. له «ديوانٌ)) مشهورٌ، وكان شاعرًا مُحسنًا، له في السِّلَفي مدائحُ وهي في ديوانه. وكان كثيرَ الأسفار سناطًا، وله في كَثْرة أسفاره: والنَّاس كُثٌُّّ ولكن لا يُقَدَّر لي إلا مُرافقةُ المَلَّح والحادي ثم دَخَلَ اليَمَن، ومَدَح وزيرَها أبا الفَرَج ياسر بن بلال وزير الملك محمد ابن عِمْران بن محمد ابن الدَّاعِي سَبَأ بن أبي السُّعُود اليامي صاحب اليَمَن. ورَجَعَ من اليَمَن مُثْرِيًا من جَوائزه، فغَرِقَ جميعُ ما معه بقرب دهلك، فردَّ إليه وهو عُريان، وأنشده قصيدتَهُ التي أولها: صَدَرْنا وقد نادى السَّماحُ بنا ردوا فعُدْنا إلى مُغناك والعَوْدُ أحمدُ ثم أنشده قصيدةً أخرى، هي: سافر إذا حاولت قدرا سار الهلالُ فصار بَدْرا والماءُ يكسبُ ما جَرَى طيبًا ويَخبثُ ما استقرًّا وينقَّلِ الدُّرر النَّفي سة بُدِّلت بالبَحْرِ نَحْرا يا راويًا عن ياسرِ خبَرًا ولم يَعْرفه خُبْرا اقرأ بغُرَّة وَجْهه صحُف المُنى إن كنتَ تَقْرا والثُمْ بَنَانَ يَمينه وقُلِ السَّلام عليك بَحرا (١) ينظر مختصر تاريخ ابن الدبيثي ٣/ ١٨٣. ٣٨٣ وغلطتُ في تَشْبِيهِه بالبَحْر فاللهُمَّ غُفْرًا أولَيس نِلتُ بذا غِنى جمّا ونلتُ بذاك فقرا وعهدت هذا لم يَزَلْ مدًّا، وذاك يعود جَزْرا وله في القاضي الفاضل هذه: ما ضَرَّ ذاك الرِّيمَ أن لا يَريم لو كان يرثي لسَليم سَليم وما على من وَصَله جَنَّة ألا أُرى من صَدِّه في جَحيم رقيم خَد نامَ عن ساهرٍ ما أجدر النَّوْمَ بأهل الرَّقيم وُلد سنة اثنتين وثلاثين وخمس مئة، وتُوفي في ثالث شوَّال بعَيْذاب(١). ٢٧٧- وجيه بن هبة الله بن المُبارك بن موسى، أبو العلاء بن أبي البَرَكات السَّقَطيُّ البغدادي الأَزَجيُّ. من أولاد الشُّيوخ، سمع أباه، والحُسين بن عليّ ابن البُسْري، وأبا سَعْد ابن خُشَيْش، وأبا القاسم الرَّبَعي، والعَلَّف، وغيرهم. روى عنه ابنُ الأخضر، وطاهر الأزَجي، وأبو محمد بن قُدَامة، وآخرون. وقال ابن النَّجَّار: كان من دُعاة المَواكب الدِّيوانية، وسَكَنَ في أواخر عُمُره أوَانا . وقال أبو سَعْد السَّمعاني: كتبتُ عنه أحاديث، وقال لي أبو القاسم الدِّمشقي: هو أدبر من أبيه. قال أبو سَعْد: وقال لي: وُلِدتُ سنة خمسٍ وتسعين، فإن صحَّ قولُهُ فسماعُهُ من ابن البُسْري خُضورًا. وقال هبة الله بن وجيه: تُوفي أبي في ذي القَعْدة سنة سَبْع بصَرِيفين(٢). ٢٧٨- يحيى بن سَعْدون بن تَمَّام بن محمد، الإمام أبو بكر الأزْدِيُّ القُرْطُبِيُّ المُقرىء، نزيلُ المَوْصل. قرأ القراءات بالأَنْدَلُس على أبي القاسم خَلَف بن إبراهيم النَّخَّاس الحَصَّار مُقرىء الأندلُس، وعلى أبي الحسن عَوْن الله بن محمد بن عبدالرحمن نائب الخطيب بقُرْطبة وتُوفي سنة عشر، وأحمد بن عبدالحقِّ الخَزْرَجي (١) من وفيات الأعيان ٥/ ٣٨٥ - ٣٨٩. وينظر الخريدة (قسم مصر) ١ / ١٤٥. (٢) ينظر مختصر تاريخ ابن الدبيثي ٣/ ٢١٨. ٣٨٤ بالأندَلُس، وما هذان بمَعْروفين. ورَحَلَ فقرأ بالإسكندرية على أبي القاسم عبدالرحمن ابن الفَخَام. وأتى بغدادَ فقرأ القراءات على أبي عبدالله الحُسين بن محمد البارع، وأبي بكر المَزْرَفي، وسِبْط الخَيَّاط. وسمع بقُرْطُبة من أبي محمد بن عَتَّاب، وبالثَّغْر من أبي عبدالله الرَّازي، وبمصر من أبي صادق مرشد ابن يحيى؛ سمع منه سنة خمس عشرة ((صحيح البخاري)). وببغداد من البارع، وابن الحُصين، وأبي العِز بن كادش. ثم قَدِم دمشقَ فسكنها مدَّة، وأقرأ بها القرآن والنَّحْو. وكان ماهرًا بالعربية، بصيرًا بالقراءات عاليَ الإسناد فيها، شديدَ العناية بها من صِغَره. وكان مُتواضعًا، حَسَنَ الأخلاق، ثقةً، نبيلاً . وحدَّث ابن سَعْدون هذا عن أبي القاسم الزَّمَخْشري بكتاب ((أسماء الجبال والمياه)). وخرج عن دمشق حين توجَّه النَّصراني الكِنْدي إليها، فدخل المَوْصل وذهب إلى أصبهان، ثم عاد إلى المَوْصل فسكنها . وُلِدَ في ربيع الأول سنة ستٍّ وثمانين وأربع مئة. روى عنه الحافظان ابن عساكر والسَّمعاني، وأبو جعفر القرْطُبي والد التَّاج، وعبدالله بن الحسن المَوْصلي، ومحمد بن محمد الحِلِّي، والقاضي بَهاء الدِّين يوسف بن شَدَّاد، وأبو الحسن محمد بن أحمد القَطِيعي. وقرأ عليه القراءات فَخْر الدِّين محمد بن أبي المَعالي المَوْصلي، وعِزِ الدِّين محمد بن عبدالكريم بن حرمية البوازيجي، وابن شدَّاد، والكمال عبدالمُجير بن محمد القَبِيصي بحَلَب. قال ابن عساكر(١): هو ثقةٌ، ثَبْتُ. وقال ابن السَّمْعاني: هو أحدُ أئمة اللُّغة، وله يدٌ قويةٌ في النَّحو. قرأ القراءات برواياتٍ على جماعةٍ بمصر والعراق. وهو فاضلٌ ديِّنٌ، وَرِعٌ، حَسَنُ الإقراء والأخذ. له وَقَارٌ وسُكون واشتغالٌ بما يعنيه. سمعتُ منه ((مشيخة)) أبي عبدالله الرَّازي. وكان ثقةً ثَبْتًا، صدوقًا، نبيلاً، قليل الكلام، كثيرَ الخَير، مُفيدًا . (١) تاريخ دمشق ٦٤ / ٢٣١. تاریخ الإسلام ١٢/م٢٥ ٣٨٥ وقال ابن عساكر(١): تُوفي يوم الجُمُعة يوم عيد الفِطْر. وقال ابن خَلِّكان(٢): لَقِبُه صائن الدِّين(٣) . ٢٧٩- يحيى بن محمد بن عبدالعزيز بن عقال، أبو زكريا الفِهْريُّ البَلَنْسئُّ. سمع من أبي الوليد ابن الدَّبَّاغ، وأبي بكر بن برنجال. وتفقه على أبي محمد بن عاشر، وأبي بكر بن أسد. ولَقِيَ بقُرْطُبة أبا جعفر البَطْرُوجي، فتفقَّه به، وناظَرَ عليه في ((المُدوَّنة)). وسمعٍ من أبي بكر ابن العَرَبي. وبغُرْناطة من القاضي عياض ووَلِيَ خطَّة الشُّورَى بِبَلَده. قال الأبَّار(٤): وكان فقيهًا، حافظًا، مُفتيًا، قائمًا على ((المُدوَّنة)) و((العتبية))، متينَ المَعْرفة، عاكفًا على عَقْد الشُّرُوط. ووَليَ قضاء أُنْدَة من كُور بَلَنْسية، وقضاء ألش، فحُمِدَت سِيرتُهُ. أخذ عنه شيخُنا أبو عبدالله بن نوح وتفقَّه عليه. تُوفي في صفر وله ثلاثٌ وستون سنة. وتوفي أخوه محمد قُبَيْله في المُحرَّم. ٢٨٠- يحيى بن محمد بن هانىء بن ذي النُّون، أبو بكر بن مانية(٥) التَّغْلبِيُّ الغَرْناطِيُّ. سمع من غالب بن عطية، وأبي الوليد بن بقوة، وأبي بكر ابن العَرَبي. وحجّ سنة ثلاثين، وسمع من أبي عليّ بن العرجاء، وبمصر من سُلْطان بن إبراهيم المَقْدسي. وأكثرَ من السَّماع، واستوطَنَ أُوْريُولة ووَلِيَ خطابتها، وحدَّث بها(٦). (١) تاريخ دمشق ٦٤ / ٢٣١. (٢) وفيات الأعيان ٦/ ١٧١. (٣) اختلفت نسخ وفيات الأعيان في لقبه، فرجح العلامة إحسان عباس ((سابق الدين)) على ((صائن الدين))، ونقل الذهبي هذا يؤيد أن لقبه ((صائن الدين)). (٤) التكملة ٤ / ١٧٥ . (٥) هكذا في النسخ، وفي المطبوع من التكملة الأبارية: ((ابن الرمالية)) وفي نسخة: ((الرمامة)). (٦) من تكملة ابن الأبار ٤ / ١٧٦ . ٣٨٦ سنة ثمان وستين وخمس مئة ٢٨١- أحمد بن سعيد بن حسن، أبو الحارث البَغْداديُّ الخَيَّاط المُقرىء، المعروف بالعَسْكريِّ. سمع أبا عليّ بن نَبْهان، وأُبِيًّا النَّرْسيُّ. روى عنه عُمر بن عليّ القُرَشي، وقال: كان غيرَ ثقةٍ، بانَ لنا تزويره في غير شيء(١) . ٢٨٢- أحمد بن محمد بن شُنَيَق بن محمد، أبو الفَضْل الدَّارقَزِّيُّ المقرىء . شيخٌ مُعَمَّرٌ، عالي الطّبقة. قرأ بالرِّوايات على أبي طاهر بن سِوَار، وأبي منصور محمد بن أحمد الخَيَّاط، وثابت بن بُنْدار، وسمع منهم الحديث. وأقرأ القرآن. سمع منه عُمر القرَشيُّ، وعليّ بن أحمد الزَّيْدي، وصالح العَطَّار. قال ابن الدُّبَيثي(٢): حدثنا عنه غيرُ واحد. وتُوفي في المُحرَّم وله ستُّ وتسعون سنة . قلتُ: هذا أسْنَدُ من بقِيَ في القراءات، في طبقة سِبط الخَيَّاط، وأبي الكَرَمِ الشَّهْرَزُوري، والعَجَب من البغداديين كيف لم يزدحموا على هذا ويقرؤوا عليه؟! ٢٨٣- أحمد بن هبة الله بن عبدالقادر بن الحُسين، أبو العباس الهاشميُّ المنصوريُّ الخطيب. تُوفي في جمادى الأولى ببغداد، وَرَّخه ابن مَشِّق(٣). (١) من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٥٩ - ١٦٠ (شهيد علي)، وذكر أنه من أهل الجانب الغربي، وأنه كان يسكن بقصر عيسى، وله هناك مسجد يقرىء فيه. وهذا الشيخ ذكره أولا تاج الإسلام أبو سعد السمعاني في ((ذيل تاريخ مدينة السلام)) وذكر وفاته بعد سنة عشر وخمس مئة، وهو وهم منه تعقبه عليه ابن الدبيثي، فأعاده في تذييله على أبي سعد بموجب شرطه الذي اشترطه في مقدمة كتابه. (٢) تاريخه، الورقة ١٨٣ (شهيد علي). (٣) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٩٨ (شهيد علي). وتقدمت ترجمته في وفيات سنة ٥٦٣هـ (الترجمة ٨٩). ٣٨٧ ٢٨٤- إبراهيم بن سعود بن عيَّاش، أبو إسحاق الوٍقَايَاتيُّ البغداديُّ المُقریء . قرأ القراءات على سِبْط الخَيَّاط، وغيره. وطلب الحديث وعُني به، وكتب كثيرًا من الأجزاء عن هبة الله بن الطَّبر، وأبي غالب ابن البنَّاء، وقاضي المَرِستان. وعنه ابن الأخضر، ويوسف بن كامل. وكان صَدُوقًا خَيِّرًا(١). ٢٨٥- إبراهيم بن محمد، أبو إسحاق الشِّنْتَمَرِيُّ، صاحبُ أبي الحَسَن بن هُذَيْلِ المُقرىء وخليفتُهُ على التَّعْليم(٢) . استُشْهِد في وَقْعةٍ بظاهر بَلَنْسية في رَجَب(٣). ٢٨٦- أرسلان بن خُوارزم شاه آتسز بن محمد بن أنوشْتِكين. رَجَعَ من قتال أُمَّة الخَطَا مريضًا فمات. وكان حاكمًا على خُوارزم وأعمالها، وتملَّك بعده ابنُهُ سُلْطان شاه محمود. وأمَّا ابنُهُ الآخر، وهو الأكبر، وهو علاء الدِّين تكش، فكان مُقيمًا بالجُنْد، فلمَّا بَلَغه موتُ أبيه وتملُّك أخيه الصَّغِيرِ غَضِبَ، وقَصَدَ مَلِكَ الخَطَا، واستمدَّ منه، فبَعَثَ معه جيشًا، فلمَّا قاربوا خُوارزم، خَرَجَ سُلْطان شاه ووالدتُهُ إلى المُؤيَّد صاحب نَيْسابور، وتملَّك علاء الدِّين خُوارزم وبلادها بغير قتال. وأمَّا المُؤيَّد فسار مع محمود بجيوشه، وقارب خُوارزم، فالتقوا وحَمِيَ الحَرْب، فانهزمت الخُراسانية، وأُسِرَ المُؤيَّد، وقُتِلَ بين يدي علاء الدين تكش صَبْرًا، وهَرَبَ محمود وأُقُّه إلى دَهِسْتان، فحاصرهم تكش، وافتتح البَلَد، فهَرَبَ محمود، وأُمسِكت أُمُّه، فقَتَلها تكش. وقام بعد المُؤْيَّد ابنُهُ طِغان شاه أبو بكر. وسار محمود إلى عند غياث الدِّين مَلِك الغَور، فأكرمه وأجَلَّه، وثَبَتَ مُلْك أخيه تكش (٤). (١) ينظر تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ٢١٦- ٢١٧ (شهيد علي). (٢) قال ابن الأبار: ((أخذ عن أبي الحسن بن هذيل واختص به، وسمع منه كثيرًا، وكان يخلفه على التعليم في مغيبه، ويعلم أيضًا بمحضره، واتخذ تلاوة القرآن شعارًا ليلاً ونهارًا، لا يسأم ولا يفتر، مع الصلاح والذكاء وحسن الأداء)). (تكملة ١٣٠/١)، والذهبي رحمه الله يختصر . (٣) من تكملة ابن الأبار ١/ ١٣٠. (٤) من الكامل لابن الأثير ١١/ ٣٧٧ - ٣٧٨. ٣٨٨ ٢٨٧- إِلْدِكِزِ، الأتابك شمس الدِّين صاحب أذْرَبيجان وهَمَذان. كان مَمْلوكًا للكمال الشُّمَيْرمي وزير السُّلطان محمود السُّلْجُوقِي، فلما قُتِلَ الشُّمَيْرمي صار إِلْدِكز إلى السُّلطان وصار أميرًا، فلمَّا وَلِيَ مَسْعود السَّلْطنة وَلَه أرانية، ثم غَلَبَ على أكثر أذْرَبَيجان وبلاد هَمَذان وأصبهان والرَّي، وخَطَبَ بالسَّلْطنة لابن امرأته أرسلان شاه بن طُغْرل. وكان عَدَدُ عَسْكر إلْدِكِز خمسين ألفًا، وكان أرسلان شاه من تحت أمره. وكان فيه عَقْلٌ، وحُسْنُ سيرةٍ، ونظَر في مصالح الرَّعية. وكان مُلْكه من باب تَفْلِيس إلى مكران. ووَلِيَ بعده ولدُهُ محمد البهلوان(١). ٢٨٨ - أيُّوب بن شاذي بن مَرْوان بن يعقوب، الأمير نَجْم الدِّين أبو الشُّكْرِ الكرديُّ (٢) الدُّوِينيُّ، والدُ المُلوك. كان أبوه من أهل دُوِين(٣) ومن أبناء أعيانها، وبها وُلِد أيوب. ووَلِيَ أول شيءٍ قَلْعة تَكْرِيت، ثم انتقل إلى المَوْصل وخَدَمَ أتابَك زَنْكي والد نور الدِّين، وكان وجيهًا عنده. ثم انتقل إلى الشَّام، ووَلِيَ له نيابةَ بَعْلَبَك، ووَليها لنور الدِّين أيضًا قبل أن يستولي على دمشق، فولد له بها المَلِك العادل أبو بكر. مَبْدأ سعادةٍ شاذي فيما بَلَغنا، أنه كان لشاذي صاحب، وهو جمال الدَّوْلة بهروز، وكان ظريفًا لطيفًا خَيِّرًا، وكان كثيرَ الوُدِّ لشاذي، فاتُّهِمَ بِهْرُوز بزَوْجة أميرٍ بُدُوِيْن، فأخذه الأمير وخَصَاه، فَنَزَحَ عن دُوين، ثم اتَّصل بالطَواشي الذي هو لالا أولاد السُّلطان مَسْعود بن محمد بن مَلِكشاه، فوجده لطيفًا كافيًا في جميع أُموره، فنَفَقَ عليه، وجعله يركبُ مع أولاد السُّلطان. ثم توصَّل إلى السُّلطان، وصار يلعبُ معه بالشِّطْرَنْج وأحبَّهُ. ومات اللالا، فصيَّره مكانه، وأرصده لمهامِّه، وشاع ذِكْرُه، فأرسل إلى صديقه شاذي يطلبه، فلما قَدِمَ عليه بالَغَ في إکرامِهِ . ثم إن السُّلْطان جعل بهْرُوز نائبَهُ على بغداد، فاستصحب معه شاذي (١) من الكامل لابن الاثير ١١/ ٣٨٨ - ٣٨٩. (٢) هذه اللفظة ليست في أ. (٣) هكذا وجدنا دال ((دوين)) مضمومة بخط المصنف، ووجدناها في مواضع أخرى مفتوحة بخطه أيضًا. وقد قيدها ياقوت في ((معجم البلدان)) بفتح الدال المهملة ولم يتطرق إلى الضم، وإنما نتبع تقييد المؤلف وضبطه . ٣٨٩ وأولاده، ثم أعطاه السُّلْطان قَلْعة تَكْريت، فلم يَثْق في أمرها بسوى شاذي، فأرسله إليها، فأقام بها مدةً إلى أن تُوفي بها، فوَلِيَ عليها ولدُهُ نجمُ الدِّين أيوب هذا، فقام في إمرة القَلْعة أحسنَ قيام، فشَكَره بهرُوز وأحسنَ إليه. فاتفق أنَّ امرأةً خرجت من القَلْعة، فعَبَرت باكيةً على نَجْم الدِّين وأخيه أسد الدِّين شيركوه، فسألاها، فقالت: تعرَّض إليَّ الإسْفِهْسلار فقام شيركوه فأخذ حَرْبة للإسْفهسلار فقتَلَه بها، فأمسكه أخوه واعتقله، وكتب بذلك إلى بِهْرُوز، فردَّ جوابَهُ: لأبيكما عليَّ حقٌّ، وأشتهي أن تَخْرجا من بَلَدي. فخَرَجا إلى المَوْصل، فأحسنَ إليهما أتابَك زَنْكي وأكرمهما. فلما مَلَكَ زَنْكِي بَعْلَبَك استناب بها نَجْم الدِّين، فعمر بها خانقاه للصُّوفية. وكان رجلاً خيِّرًا، ديِّنَا، مُباركًا، كثيرَ الصَّدَقات، سَمْحًا، كريمًا، وافرَ العَقل . ولمَّا توجَّه أخوه أسد الدِّين إلى مصر وغَلَبَ عليها كان نَجْم الدِّين في خدمة الُّلطان نور الدِّين بدمشق. فلمَّا وَلِيَ الوزارة صلاح الدِّين ابنه بمصر سيَّره نور الدِّين إلى عند ابنه صلاح الدِّين، فدخل القاهرة في رجب سنة خمس وستين، وخرجَ العاضد للقائه، وترجَّل ولدُهُ في ركابه، وكان يومًا مَشْهودًا. وعرض عليه ولدُهُ الأمرَ كلَّه فأبَى وقال: ياولدي مااختارك الله لهذا الأمر إلا وأنت له أهلٌ. وبَقِيَ عنده، وأمرُ صلاح الدِّين- أيَّده الله- في ازدياد إلى أن مَلَكَ البلاد. فلمَّا خَرَجَ لحِصار الكَرَك خرج نَجْم الدِّين من باب النَّصْر بالقاهرة. فشبَّ به فَرَسه فرماه، فحُمِل إلى داره وبَقِيَ تسعة أيام، ومات في السَّابع والعشرين من ذي الحجة. وكان يُلقَّب بالأجَل الأفضل، ومنهم من يقول: بالمَلِك الأفضل. ودُفِنَ إلى جانب أخيه أسد الدِّين بالدَّار، ثم نُقِلا إلى المدينة النبوية في سنة تسع وسبعین . وقد روى بالإجازة عن الوزير أبي المُظَفَّر بن هُبَيْرة. سمع منه يوسف بن الطُفَيْلِ، والحافظ عبدالغني، والشَّيْخِ المُوفَّق. قال الشَّيْخ أبو عُمر: أخبرنا نَجْم الدِّين أيوب، قال: أخبرنا ابن هُبَيْره إجازةً، قال: كنتُ أصلي على النبيِ نَّهُ وعَيْناي مُطْبقتان، فرأيتُ من وَراء ٣٩٠ جَفْني كاتبًا يكتب بمِدادٍ أسود صلاتي على النبيِ بََّ، وأنا أنظرُ مَواقعَ الحُروفِ في ذلك القِرْطاس، ففتحتُ عيني لأنظره ببَصْري، فرأيتُهُ وقد تَوارى عنِّي، حتى رأيتُ بياضَ ثوبه. ولقد أشرتُ إلى هذا في كتابنا، يعني ((الإفصاح)). وقال الصاحب أبو القاسم بن أبي جَرَادة (١): وذكر لي رجلٌ يعتني بعِلْم النَّسَب نَسَب أيوب بن شاذي إلى عَدْنان، ولا أعتمدُ على نَقْله. قال: كان المُعز إسماعيل ابن سيف الإسلام طُغْتِكين بن أيوب صاحب اليَمَن اذَّعى نَسَبًا في بني أُمية، وادعى الخلافة، وكان شيخُنا قاضي القضاة ابن شدَّاد يحكي عن السُّلطان صلاحِ الدِّين إنكارَ ذلكَ. وشاذي: اسمٌ أعجميٌّ معناه: فَرْحان. ودُوِين بضمِّ الدَّال وكَسْر الواو: بَلْدة بآخر أُذْرَبَيجان تُجاورُ بلاد الكَرَج، والنِّسْبة إليها دُوِيني، ودُوَيني، بفَتْح الواو(٢). ولأيوب من الأولاد: السُّلطان صلاح الدِّين، والسُّلطان العادل سيف الدِّين، وشمس الدَّوْلة تُورانشاه الذي دخل اليَمَن أولاً وتَملَّكها، وشاهنشاه. والد صاحب بعلبك عِز الدِّينِ فرُّوخ شاه وصاحب حَمَاةَ تقي الدِّين عُمر ابني شاهنشاه، وسيف الإسلام طُغْتِكِين صاحب اليَمَن، وتاج المُلوك بُوري وهو أصغرهم، وست الشام، وربيعة. ٢٨٩- أيْ أبه بن عبدالله السَّنْجَرِيُّ، المَلِك المُلقَّب بالمُؤْيَّد. استولى على نَيْسابور وكثيرٍ من خُراسان بعد الغُزّ، فَلَمَّ شَعْثَها، ورَّبَ قواعدَها، وكان من أُمَراء السُّلطان سَنْجَر. قُتِلَ في مُصَافٍّ بينه وبين خُوارزم شاه علاء الدِّين أول ما مَلَكَ علاء الدِّين(٣) . ٢٩٠- جعفر بن عبدالله ابن قاضي القُضاة أبي عبدالله محمد بن عليّ ابن محمد الدَّامَغَانيُّ، أبو منصور. شيخٌ بغداديٌّ رئيسٌ، سمع أبا مُسلم عبدالرحمن السِّمْناني، وأبا الحُسين (١) هو المعروف بابن العديم صاحب كتاب ((بغية الطلب)). (٢) جل الترجمة من وفيات الأعيان ١/ ٢٥٥ - ٢٥٩. (٣) ينظر الكامل لابن الأثير ١١/ ٣٨٤ - ٣٨٥. ٣٩١ ابن الطُّيُوري، وأبا طاهر بن سِوار، وأبا زكريا بن مَنْدة، وغيرهم . وُلد سنة تسعين وأربع مئة. وحدَّث عنه عُمر بن عليّ القُرَشي، وابن الأخضر، والمُوفَّق بن قُدامة، وولدُهُ يحيى بن جعفر الذي يروي عنه شيخُنا سُنْقُر الحَلَبي، وسعيد بن محمد بن ياسين، وعبدالسَّيِّد بن أحمد خطيب بَعْقُوبا، وآخرون. تُوفي في جمادى الآخرة. قال ابنُ النَّجَّار: كان نبيلاً، جليلاً، محمودَ السِّيرة، سمع الكثيرَ، وكان صَدُوقًا . وقيل: كان على إشراف دِيوان الأبنية(١). ٢٩١- الحَسَن بن صافي بن عبدالله، أبو نِزار المُلقَّب بمَلِك النُّحَاة البَغْداديُّ النَّحْويُّ. وُلِد سنة تسع وثمانين وأربع مئة، وسمع الحديثَ من نور الهُدى أبي طالب الزَّيْنبي. وقراً النَّحْو على أبي الحسن عليّ بن أبي زيد الفَصِيحي. وعِلَمَ الكلام على محمد بن أبي بكر القَيْرواني. والأُصول على أبي الفَتْح أحمد بن عليّ بن بَرْهان. والخلافَ على أسعد المِيْهَني. وصار أنْحى أهل طبقته. وكان فصيحًا، ذكيًّا، مُتقعِّرًا، مُعْجَبًا بنفسه، فيه تيهٌ وبَأؤٌ، لكنَّه صحيحُ الاعتقاد . ذكره ابن النَّجَار وطَوَّل، وقال: أبوه مَوْلى الحُسين الأُرْموي التَّاجر، له كتاب ((الحاوي)) في النَّحْو مُجلَّدان، و((العُمد)) في النحو مُجلَّد و((التَّصريف)) مُجلَّد، و((عِلَل القراءات)) مُجلدان، و((أُصول الفقه)) مُجلَّدان، و((أصول الدِّين)) مُجلَّد صغير؛ وله ((الَّذْكرة السَّفَرية)) عدة مُجلَّدات. قلتُ: سكن واسط مدة بعد العشرين وخمس مئة، وحَمَلوا عنه أدَبًا كثيرًا، ثم صار إلى شِيراز وكِرْمان، وتنقَّلت به الأحوالُ إلى أن استقرَّ بدمشق. وكان يقال له أيضًا ((حُجَّة العَرَب))، وكان أحدَ النُّحَاة المُبَرِّزين، والشُّعراء المُجَوِّدين، وله عِدَّة تصانيف. (١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٢٤٢ (شهيد علي). ٣٩٢ ذكره العِماد الكاتبُ، فقال(١): أحدُ الفُضَلاء المُبَرِّزين، بل واحدُهم فَضْلاً، وماجدُهم نُبْلاً، وبالَغَ في وَصِفه بالعِلْم والرياسة والكَرَم والإفضال. وقال ابن خَلِّكان(٢): له مصنَّفات في الفقه والأصْلَين والنَّحو. وله ديوان شِعْر، فمن شِعْره: سَلَوْتُ بِحَمْدِ الله عنها فأصبحتْ دوَاعي الهَوى من نحوها لا أُجيبها على أنَّني لا شامتٌ إن أصابها بلاءٌ ولا راضٍ بواشٍ يَعِيبها وروى عنه جماعة منهم القاضي شمس الدين ابن الشِّيرازي. وتُوفي في تاسع شوَّل، ورُؤَي في النَّوْمِ، فقال: غَفَرَ لي ربِّي بأبياتٍ قُلْتها، وهي: ياربِّ ها قد أتيتُ مُعْترفًا بما جَنَتْه يدايَ من زَلَلِ ملآنَ كَفِّ بكل مَأثَمَةٍ صفْرَ يدٍ من مَحاسن العَمَل وكيف أخشى نارًا مُسَعَّرةً وأنت يا ربُّ في القيامة لي قال الصاحب في ((تاريخ حَلَب)) ذكر لي شمس الدِّين محمد بن يوسف ابنِ الخَضِرِ أنَّ مَلِكَ الثُّحاة خَلَعَ عليه نور الدِّينِ خِلْعةً فَلَبِسَها، ومرَّ بطُرُقِي قد عَلَّمَ تَيْسًا إخراج الخَبِيَّة بإشاراتٍ عَلَّمها التَّيْسَ، فوَقَفَ ملِكَ النُّحاة على الحَلْقة وهو راكبٌ، فقال الطُّرُقي: في حَلْقتي رِجْل رجلٍ عظيم القَدْر، مَلِك في زي عالِم، أعلم النَّاس، وأكرم الناس، فأرِنِي إيَّاه، فشقَّ التَّيْسُ الحَلْقة، وخرج حتِى وَضَعَ يَدَهُ على مَلِك الثُّحاة فما تمَالَّكَ أن نَزَعَ الخِلْعة ووَهَبها للطُّرُقي. فَبَلَغَ ذلك نورَ الدِّين، فعاتَبَه على فِعْله، فقال: يا مولانا عُذْري واضحٌ، لأنَّ في بَلَدك مئة ألف تَيْس، ما فيهم من عَرَفَ قَدْري غير ذلك التَّيْس! فضَحِكَ نور الدِّين منه(٣) . ٢٩٢- الحسن بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عُمر، أبو عليّ البَطَلْيَوسيُّ الأنصاريُّ، المعروف في بَلَده بابن الفَرَّاءِ. سمع بالإسكندرية من أبي بكر الطَّرْطُوشي، وغيره. ودخل خُراسان فسمع من أبي نَصْر عبدالرحيم ابن القُّشَيْري، وسَهْل بن إبراهيم السُّبْعي، (١) خريدة القصر ٣/ ٨٩ فما بعدها (قسم العراق). (٢) وفيات الأعيان ٢ / ٩٣ - ٩٤. (٣) ينظر معجم الأدباء ٢/ ٨٧٠. ٣٩٣ والأديب أحمد بن محمد المَيْداني، وأبي عبدالله الفُرَاوي. ثم قَدِمَ في أواخر عُمُره بغدادَ فسمع منه عُمر بن عليّ القُرَشي، وابنه عبدالله بن عُمر. ثم سافر إلى الشَّام بعد أن حجَّ، فسكنَ حَلَب. وكان قد قرأ عِلْم الكلام على أبي نَصْر ابن القُشَيْري. وكان صالحًا، بَكَّاءً، خائفًا. وَهِمَ أبو سَعْد السَّمْعاني في قوله: تُوفي سنة ثمانٍ أو تسع وأربعين، فقد قال أبو المواهب بن صَصْرى، وهو أحدُ من أخذَ عنه: تُوفِي بَحَلَب سنة ثمانٍ وستين، وقد بَلغَ الثمانين . قلتُ: حدَّث بـ((صحيح مسلم)) ببغداد في سنة ستٍّ وستين، فسمعه منه المُوفَّق عبداللَّطيف بن يوسف، ومحمد بن إسماعيل بن أبي الضَّيْف، وعبدالله ابن عُمر بن عليّ القُرَشي بقراءة أبيه. وروى عنه بدمشق الفَخْر الإربلي، وأبو نَصْر ابن الشِّيرازي، وغيرُهما(١). ٢٩٣- سَعْد بن عليّ بن القاسم، أبو المَعالي الحَظِيرِيُّ الكُتُبِيُّ الوَرَّاق الأديب، المعروف بدّلاَل الكُتُب ببغداد. كانت لديه فَضائل، وله مَجاميعُ مُفيدة، منها كتاب ((زينة الدَّهر)» الذي ذَيَّله على ((دُمْية القَصْرِ)) للبَاخَرْزِي، وله كتاب ((لُمَح المُلَح)). وشِعْرُه ملیحٌ فمنه : ومُعذَّر في خَدِّه ورْدٌ وفي فَمِه مُدَامُ ما لانَ لي حتَّى تَغَشَّى صبْحَ سالِفِهِ ظلامُ وله : شكوتُ هَوَى مَن شَفَّ قَلْبِي بُعْدُهُ توقُّدُ نارٍ ليس يَطْفَى سَعِيرُها فقال بِعادي عنك أكثرُ راحةً ولولا بِعادُ الشَّمس أحرقَ نورُها توفي في صفر ببغداد. والحَظيرة: مَوْضع فوق بغداد من عَمَل دُجَيْل(٢). ٢٩٤- صالح بن إسماعيل بن سَنَدَ، العلامة أبو طالب الإسكندرانيُّ المالكيُّ الفقيه، المعروف بابن بنت مُعَافَی . (١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١١ (باريس ٥٩٢٢)، والتكملة لابن الأبار ١/ ٢١٠. (٢) من وفيات الأعيان ٢/ ٣٦٦ - ٣٦٨. وينظر معجم الأدباء ٣/ ١٣٤٩ - ١٣٥٢. ٣٩٤ من أصحاب أبي بكر الطَّرْطُوشي، تفقَّه عليه الحافظ أبو الحسن عليّ ابن المُفَضَّل، وغيرُه. وسمع منه ((المُوطأ)) أبو القاسم الصَّفْراوي. ٢٩٥- عبدالله بن المُبارك بن عليّ بن الحُسين، أبو الفَتْح ابن البَقْلي الحَرِيميُّ القَزَّاز. روى عن ثابت بن بُنْدار. سمعه أبو بكر الباقداري، وعُمر بن عليّ القُرَشي، وغيرُهما. وتُوفي في صفر(١). ٢٩٦- عبدالرحيم بن محمد بن أحمد بن حمدان بن موسى، أبو الخَيْرِ الأصبهانيُّ. سمع أبا القاسم غانمًا البُرْجي، وأبا عليّ الحَدَّاد، وجعفر بن عبدالواحد الثَّقَفي، وفاطمة الجُوْزدَانية، وأبا القاسم بن الحُصَيْن، وأبا العِز بن كادش. وأملى بأصبهان مَجَالس. ثم حجّ سنة اثنتين وستين، وحدَّث ببغداد، روى عنه أحمد بن طارق، وابن الأخضر، وأبو طالب بن عبدالسَّميع، والحافظ عبدالغني، وأبو محمد بن قُدَامة، وآخرون. وتُوفي في شوال، وله تسعٌ وستون سنة. قال ابن النَّجَّار (٢): كان من حُفَّاظ الحديث، مَوْصوفًا بالفَضْلِ ومَعْرفة الحديث. وقال ابن الأخضر: كانوا يُفضِّلونه بالحِفْظ على مَعمر بن الفاخر. ثم طوَّلَ ابن النَّجَّار في ترجمته بأنَّهم رَمَوُهُ بالوَهْن، واتَّهموه في نَقْل إجازة مَسْعود الثَّقَفي، من الخطيب، وابن المأمون، وهؤلاء(٣). ٢٩٧- عبدالملك بن عيَّاش، أبو الحسن الأزْديُّ القُرْطَبيُّ. أخذ عن أبيه عَيَّاش بن فَرَج. دَخَلَ في الدُّنيا بعد الزُّهْد، وكَتَبَ للدَّوْلة، وحَصَّل ثَرْوَة، فقال: عصيتُ هَوَى نفسي صغيرًا فعندما رمَتْني اللَّيالي بالمَشِيب وبالكِبَر أطعتُ الهَوَى عَكْس القضيَّة لَيْتني خِلِقتُ كبيرًا وانتقلتُ إلى الصِّغَر (١) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٠٦ (باريس ٥٩٢٢). (٢) في التاريخ، كما في المستفاد منه (١١٤). (٣) ينظر تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٣٢ - ١٣٣ (باريس ٥٩٢٢). ٣٩٥ فزاد ابنه أبو الحسن علي : هنيئًا له إن لم يكن كابنه الذي أطاع الهَوَى في حالتَيه وما اعتذر وكان عبدالملك بن عَيَّاش مع فُنونه وفَضائله من أبْرع الناس خَطًّا(١). ٢٩٨- عليّ بن حَمْزة بن فارس، أبو الحسن ابن القُبَيْطِي الحَرَّانِيُّ، والد حمزة ومحمد. قَدِمَ بغدادَ فاستوطنها، وقرأ القراءات على أبي العِز القلانسي. وسمع من أبي بكر المَزْرَفي، وغيره. سمع منه ولداه، وأبو المحاسن القُرَشي. وتُوفي في جُمادى الآخرة. قال ابن النَّجَّار: قرأ لأبي عَمْرو على القلانسي؛ تلا عليه ابنه حَمْزة. صالحٌ، خيٌِّ، دَيِّنٌ. عاش ثلاثًا وثمانين سنة(٢). ٢٩٩- عليّ بن المُبارك بن الحُسين بن عبدالوهَّاب بن نَغُوبا، أبو الحسن الواسطيُّ المُعدَّل. من بيت حديثٍ وميزةٍ، سمع أبا نُعَيْم محمد بن إبراهيم الجُمَّازي، وأبا نُعَيْم بن زبّزب، وأبا الأزهر عليّ بن أحمد الكُتَّاني، وخميسًا الحَوزي. وببغداد من عبدالوهاب الأنماطي، وجماعةٍ . وروى الكثير؛ سمع منه صَدَقَة بن الحُسين مع تقدُّمه، وأحمد بن طارق، وعبدالعزيز ابن الأخضر، والشَّيخ المُوفَّق، وآخرون. وغَرِق في دِجْلة مُنْحدرًا إلى واسط في ذي القَعْدة وله اثنتان وثمانون سنة(٣). وروى عنه أيضًا سُليمان بن داود الحَرْبي النَّسَّاج؛ قاله ابن النَّجار. ٣٠٠- محمد بن الحسن بن الحُسين، أبو جعفر الأصبهانيُ الصَّيْدلانيُّ. شيخٌ مُعَمَّرٌ، عالي الإسناد، مَعْدومُ النَّظير. له إجازةٌ من الهَرَويين في سنة أربع وسبعين وأربع مئة؛ أجاز له عبدالرحمن بن محمد بن عفيف كلار البُوشَنْجَيّ، وبِنَْى الهَرْئَميَّة وهو آخر من روى في الدُّنيا عنهما، وأبو عامر (١) من تكملة ابن الأبار ٣/ ٨٢ - ٨٣. (٢) ينظر المختصر من تاريخ ابن الدبيثي ٣/ ١٢٤. (٣) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في مختصره ٣/ ١٣٩ - ١٤٠. ٣٩٦ محمود بن القاسم الأزدي، وشيخ الإسلام أبو إسماعيل، ونجيب بن مَيْمون الواسطي، ومحمد بن عليّ العُمَيْري، وجماعةٌ. وسمع سنة أربع وثمانين ببَلَده من سُليمان بن إبراهيم الحافظ، ورِزق الله التَّميمي، والقاسم بن الفَضْل الرَّئيس، وأبي نَصْر أحمد بن عبدالله بن سُمَيْر، ومحمد بن عليّ بن محمد بن فَضْلُوية الأبهري، ومحمد بن عليّ بن أحمد السُّكَّري، والثلاثة يروون عن محمد بن إبراهيم بن جعفر اليَزْدي. وسمع أيضًا من مكي السَّلَّر، وعُمر بن أحمد بن عُمر السِّمْسار، ومحمد بن محمد بن عبدالوهّاب المَدِيني، وجماعةٍ. خرَّج له الحافظ أحمد بن عُمر النَّاييني جزءًا سمَّاه ((لآلىء القلائد)). روى عنه عبدالعظيم بن عبداللَّطيف الشَّرابي، والحافظ عبدالقادر بن عبدالله الزُّهَاوي، وعبدالكريم بن محمد بن محمد المُؤدِّب، والعِماد أحمد بن أحمد بن أميركا الأصبهاني، وبَقِيَ العماد إلى بعد الثلاثين وست مئة. وأجاز أبو جعفر الكريمة، ولعَلَم الدِّين عليّ ابن الصَّابوني، وجماعةٍ . وتُوفي في السادس والعشرين من ذي القَعْدة؛ وَرَّخه أحمد ابن الجَوْهري الحافظ . ٣٠١- محمد بن خُمارتكين، أبو عبد الله التِّبْريزيُّ البغداديُّ الفقیه. سمع من مَوْلاه أبي زكريا التِّبْريزي البغدادي، وأبي الخَطَّاب الكَلْوَذَاني، وأبي الخَيْرِ المُبارك ابن الغَسَّال. روى عنه ابنه إسماعيل، وأحمد بن أحمد البَنْدَنِيجي، والمُوفَّق عبد اللَّطيف بن يوسف، وعبداللَّطيف ابن القُبَّيْطي، وتُوفي في العشرين من ربيع الأول وله تسعون سنة. وكان فقيهًا بالنِّظامية(١). ٣٠٢- محمد بن عبدالخالق بن أحمد اليُوسُفيُّ، أخو عبدالحقِّ وعبدالرحيم، وهو أصغر الإخوة وأدبرهم. سمع بِيَزْد إسماعيل بن أبي صالح المُؤذِّن. وببغداد قاضي المَرِستان، وأبا منصور الشَّيْباني القَزَّاز. واستوطن المَوْصل. وله ذِكْرٌ في تَزْوير السَّماعات، أفسدَ بها أحوال شُيوخ، واختلط سماعُهم بتزويره، فَتَرَكَ النَّاسِ حدیثَهم . (١) ينظر تاريخ ابن الدبيثي ١/ ٢٦١ - ٢٦٢. ٣٩٧ قال ابن الدُّبَيئي(١): سمعتُ تميم ابن البَنْدَنيجي يقول: أبو الفَضْل خطيب المَوْصل ثقةٌ صحيحُ السَّماع، أدخل عليه محمد بن عبدالخالق في حديثه أشياء لم يَسْمعها، وكان قد دخل عليه ولاطَفَه بأجزاء ذَكَرَ أنَّه نَقَلَ سماعَهُ فيها من مثل طِراد والنِّعَالي وابن البَطِر، وهؤلاء قد سمع منهم أبو الفَضْل، فقَبلَها منه، وحدَّث بها اعتمادًا على نَقْل محمدٍ له، وإحسان الظَّنِّ به، فلمًا علَمَ كَذِب محمد طُلبت أُصول الأجزاء التي حَمَلها إليه، فلم تُوجد، واشتُهر أمرُه، فلم يعبأ النَّاس بنَقْله، وتَرَك خطيب المَوْصل كلَّ ما شكَّ فيه، وحَذَّر من رواية ما شكّ فيه. قلتُ: وبعد ذلك جَمَعَ خطيب المَوْصل ((المشيخة)) المَشْهورة وخَرَّجها من أصوله. تُوفي محمد في سنة ثمانٍ وستين في جُمادى الآخرة بالمَوْصل، وله ستّ وأربعون سنة. ٣٠٣- محمد بن عليّ بن عُمر بن زيد، أبو بكر ابن اللَّتِّي الحَرِيميُّ. قرأ بالرِّوايات على أبي منصور بن خَيْرون، وغيره. وسمع من القاضي أبي بكر، وأبي منصور القَزَّاز، وجماعةٍ. وكان له فَهْمٌ وعنايةٌ، وبإفادته سمع ابن أخيه أبو المُنَجَّى عبدالله بن عُمر . قال ابن النَّجَّار: كان صَدُوقًا، سَمِعَ منه محمد بن مَشِّق، وتُوفي في رمضان، وله تسعٌ وأربعون سنة(٢). ٣٠٤- المُبارك بن نَصْر الله بن سَلْمان، الإمام أبو الفَتْح ابن الدُّبِّي الفقيه الحنفيُّ. أحدُ الكبار ببغداد، دَرَّس المَذْهب، وتُوفي في آخر السنة. وكان عاملَ ديوان المُقاطعات، وكتب جميعَ ماله لامرأةٍ له يهودية وحَرَمَ ابنَ أخيه(٣). ٣٠٥-محمود بن محمد بن العباس، الفقيه أبو محمد الخُوَارزْميُّ الشَّافعيّ. (١) تاريخه ٢ / ٨٧ - ٨٨. (٢) ينظر تاريخ ابن الدبيثي ٢/ ١٢٠. (٣) ينظر المختصر من تاريخ ابن الدبيئي ٣/ ١٧٩ - ١٨٠. ٣٩٨ سمع أباه، وجَدَّه عباس بن رسلان، وإسماعيل بن أحمد البيهقي، ومحمد بن عبدالله الحَفْصَوِي سمع منه بمَرو، وأحمد بن عبدالواحد الفارسي بسَمرقَنْد، ومحمد بن عليّ المطهري ببُخارى، وابن الطَّلَّية ببغداد، ووَعَظَ بها بالنِّظَامية. سمع منه يوسف بن مقلد، وأحمد بن طارق. قال أبو سَعْد السَّمْعاني: كان فقيها، عارفًا بالمُتَّفِقِ والمُخْتلف، صُوفيًّا، حَسَنَ الظَّاهر والباطن. سمع الكثير على كِبر السِّن، وعَلَّق المَذْهب عن الحسن ابن مَسْعود البَغَوي. وأفاد النَّاس بخُوارزم، وألّف ((تاريخ خوارزم)). وُلِد سنة اثنتين وتسعين وأربع مئة. قلتُ: تُوفي في رمضان سنة ثمانٍ رحمه الله، وكان يُعرف بالعباسي، وله ترجمة في ((تاريخ ابن النَّجَّار)). وقال السَّمْعاني: سمعتُ منه بجُرْجانية خُوارزم. قلتُ: طالعت الأول من ((تاریخ خورازم»، له. ٣٠٦- مَسْعود بن محمد بن سعيد بن مَسْعود، الإمام أبو الفَتْح المَسْعوديُّ المَرْوَزُّ، خطیب مَرْو. كثيرُ العبادة، مُلازمُ التِّلاوة، وكان يَنْظمُ الشِّعْرِ ويُنشىء الخُطَب. وُلد سنة ثلاثٍ وثمانين وأربع مئة، وسمع من والده، ومن أبي بكر ابن السَّمْعاني، ووالده الإمام أبي المُظفَّر منصور ابن السَّمعاني، وأبي منصور البَيِّع، وأبي عبدالله الدَّفَّاق، وغيرهم. وأجاز له أبو بكر بن خَلَف الشِّيرازي، وأبو بكر بن سُوسن البغدادي، وأبو بكر حفيد ابن مردوية. وخرَّج له أبو سَعْد السَّمعاني ((مَشْیخة)» . وسمع منه أبو المُظفّر عبدالرحيم ابن السَّمعاني، وأخوه أبو زيد، ورُقيّة بنت المَنِیعي، وغیرُهم. وطال عُمُرُه وتفرّد في وقته. توفي سنة ثمان وستين وخمس مئة(١). (١) ينظر التحبير ٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤. وتقدمت ترجمته في المتوفين على التقريب من أصحاب الطبقة السابقة (الترجمة ٤٣٣). ٣٩٩ ٣٠٧- المُوفَّق بن أحمد بن محمد، أبو المُؤيَّد المكي العلاّمة، خطيب خُوارزم. كان أديبًا، فصيحًا، مُفوَّهًا، خَطَبَ بخُوارزم دَهْرًا، وأنشأ الخُطَب، وأقرأ النَّاس، وتخرَّج به جماعةٌ. وهو الذي يُقال له: خطيب خُوارزم. تُوفي بخُوارزم في صفر . قال ابن الدُّبَيثي(١): أخبرنا ناصر بن عبدالسَّيِّد الأديب، قال: أخبرنا المُوفَّق، قال: أخبرنا أبو الغنائم التَّرْسي الكوفي ... فذَكَر حديثاً. وله كتابٌ في فضائل عليّ، رأيتُهُ وفيه واهياتٌ كثيرةٌ . ولخطيب خُوارزم شِعْرٌ جَيِّدٌ، معجرف اللُّغة، كقوله: لقد شقَّ قَلْبي سَهْمُ النَّوى على أنَّ مَوْتي في خَدْشهِ أموتُ بتأفيف هَجْر الحبيبِ فِقِس كيفَ حالي لدى بَطْشِهِ إذا لم تَنْل لَظَى الصَّدر من شآبيبٍ وَصْلِ فِمِنْ رَشهِ ألا فأنعش ذا هَوى قد هَوَى ففي بَطْشِة المَنْع من نَعشه ٣٠٨- يَزْدَن التُّركيُّ. من كبار أُمراء الدَّولة، وكان شيعيًّا غاليًا، مُتعصِّبًا، فانتشر بسببه الزَّفْض، وتأذى أهل السُّنَّة إلى أن هَلَكَ في ذي الحجة(٢). (١) في التاريخ، كما في مختصره ٣/ ٢٠٢. (٢) من المنتظم ١٠ / ٢٤٢. ٤٠٠