Indexed OCR Text
Pages 341-360
١٩٨- عليّ بن خَلَفَ بن غالب الأنصاريُّ الشِّلْبيُّ، ابن غالب، الإمام القُدْوة العارف أبو الحسن، شيخُ الصُّوفية، ونزيلُ قَصْر كتامة ثم نزيل قُرطبة . سمع ((المُوطَّ)) مِن أبي القاسم بن رضا، وروى عن أبي عبد الله بن مَعْمَر، وقَرأ على وليد بن مُوفَّق الجَيّاني (تَجْريد الصِّحاح)) لرَزِين العَبْدَرِي عن مُؤلِّفه. وكَتَبَ السِّرَّ مدةً لصاحب شَقُورَة. وله تصانيف. وكان ذا سُنَّةٍ واتِّباع وتمتُّكِ بالأثر. أخذ عنه أيوب بن عبدالله الفِهْري، وعبدالجليل القَصْري، وغيرُهما. وكان مُبرِّزًا في التّصوُّف، خَيِّرًا، رحيمًا، مُتعبِّدًا. قال ابن الزُّبَيْرِ(١): بَقِيَ إلى سنة خمس وستين وبلَغَ الثَّمانين. ١٩٩- عليّ بن هبة الله بن محمد ابن البُخاريِّ، أبو الحسن بن أبي البَرَكات البغداديُّ، والد قاضي القُضاة أبي طالب. شيخٌ فقيهٌ بارعٌ، تفقَّه على أسعد المِيْهني. وسمع أبا القاسم بن بَيان، وابن نَبْهان. ودخل الرُّوم، ووَلِيَ قضاء قُونية، وبها تُوفي في هذا العام(٢) . ٢٠٠ - مَجْد الدِّين، أبو بكر ابن الدَّاية. من أكبر الأمراء الثّورية، وهو أخو نور الدِّين من الرِّضاع، وصاحب أمره، وبَیْت سِرِّه. وكان بَطَلَا شُجاعًا، دَيِّنًا، عاقلاً، له خانقاه معروفةٌ بحَلَب. واتفق موتُهُ وموت العمادي نائب حَلَب وأعمالها وحاجبه، فتُوفي ابن الدَّاية والعمادي بدمشق، فحَزِنَ عليهما نور الدِّين وبَكَى لفَقْدهما، وقال: قُصَّ جناحاي، وأعْطَى أولادَ العمادي بَعْلَبك، وقدَّم على عَساكره بعد مَجْد الدِّين أخاه سابق الدِّين عثمان ابن الدَّاية. وللعمادي تُرْبةٌ مَشْهورةٌ بقاسِيون شمالي تُرْبة شركس، وهي أول تُرْبةٍ يُنِيت في الجَبَل، واسمُهُ مكتوبٌ على بَابها(٣). (١) صلة الصلة (٢٠١)، وينظر تكملة ابن الأبار ٣/ ٢١٤ - ٢١٥. (٢) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٧١ (كيمبرج). (٣) ينظر مرآة الزمان ٨/ ٢٨١. ٣٤١ ٢٠١- محمد بن بَرَكة بن خَلَف بن كرما، أبو بكر الصِّلْحيُّ الصُّوفئُّ. شيخٌ خَيِّرٌ، صالحٌ، كريمٌ، سخيٌّ. سمع أبا عليّ ابن المهدي، وأبا سَعْد ابن الطُّيوري، وأبا طالب اليُوسفي، وابن الحُصين. وحدَّث بالشَّام؛ روى عنه الحافظ ابن عساكر، وابن أخيه تاج الأمناء أحمد، وأبو محمد ابن الأُستاذ، وأبو نَصْر ابن الشِّيرازي. أخبرنا محمد بن مكِّي، قال: أخبرنا محمد بن هبة الله، قال: أخبرنا محمد بن بَرَكة سنة إحدى وستين، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن غَيْلان، قال(١): أخبرنا محمد بن عبدالله الشافعي، قال: حدثنا عبدالله بن رَوْح ومحمد ابن رُمْح؛ قالا: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التَّيمي، أنَّه سمع علقمة بن وَقَّاص يقول: سمعتُ عمر يقول: سمعتُ رسول الله وَّله يقول: ((إنَّما الأعمال بالنِّية))(٢) ... الحديث. مات الصِّلْحي بدمشق في المحرَّم سنة ست وستين وخمس مئة(٣). ٢٠٢- محمد بن حَمْزة ابن الشَّيْخ أبي الحسن عليّ بن الحسن ابن المَوَازيني، أبو المعالي السُّلَميُّ الدِّمشقيُّ المُعدَّل. تفقَّه على جمال الإسلام، وسمع ببغداد من أبي القاسم بن بيان، وبدمشق من الأمين هبة الله ابن الأكفاني. قال الحافظ ابن عساكر(٤): وكان مُتجمِّلاً، حَسَنَ الاعتقاد. باعَ أملاكَهُ وأنفقها على نفسه . قلتُ: روى عنه أبو القاسم بن صَصْرى، وأبو البركات زين الأمناء. ومات في جُمادَى الآخرة. ٢٠٣- محمد بن الخصيب بن المُؤَمَّل بن محمد، أبو عبدالله بن أبي العلاء البغداديُّ، أحد حُجَّاب الخليفة. (١) الغيلانيات (٣٣٦). (٢) هو في الصحيحين، البخاري ١/ ٢ و٢١ و١٩٠/٣ و٥/ ٧٢ و٤/٧ و٨/ ١٧٥ و٩/ ٢٩، ومسلم ٦/ ٤٨ . (٣) ينظر تاريخ دمشق ٥٢ / ١٤٧. (٤) تاريخ دمشق ٥٢/ ٣٦٩. ٣٤٢ سمع أبا القاسم بن بيان، وأبا نُعَيْم محمد بن إبراهيم الجُمَّاري الواسطي، وهبة الله ابن رئيس الرُّؤساء المُتوفى سنة ستٍّ وعشرين. روى عنه عبدالعزيز ابن الأخضر، وجماعةٌ. وتُوفي في صَفَر، وكان يَلْعَبُ بالحَمَامِ(١). ٢٠٤- محمد بن عبدالرحيم بن سُليمان، أبو حامد وأبو عبدالله القَيْسيُّ الغَرْناطيُّ. شيخٌ مُسنٌ، وُلِدَ سنة ثلاثٍ وسبعين وأربع مئة بغَرْناطة، وقَدِمَ الإسكندرية سنة ثمانٍ وخمس مئة. وسمع أبا عبدالله محمد بن أحمد الرّازي، ومرشد بن يحيى المَدِيني، وهبة الله بن الحُصَيْن، وطائفةً. ودَخَلَ خُراسان، ثم قَدِمَ بعد مدَّة إلى بغداد وحدَّث بها، ثم قَدِمَ الشَّام وسَكَنَ بحَلَب. قال ابنُ عساكر في ((تاريخه))(٢): كان كثيرَ الدَّعَاوى، لم يُوثَّق بما يَحْكي من المُستحيلات، سمعا منه ((مَجْلس البطاقة))، ومات في صَفَر. قلتُ: روى عنه الشَّيْخ عليّ بن إدريس الزَّاهد، وأبو القاسم بن صَصْرى، والحسن والحُسين ابنا الزَّبيدي، وأبو محمد ابن الأستاذ. ٢٠٥- محمد ابن المُحدِّث أبي محمد عبدالله بن أحمد بن عُمر ابن السَّمَرْقنديٍّ، أبو منصور. بغداديٌّ من بيت الحديث والرِّواية. روى عن أبي القاسم بن بيان. وعنه عبدالعزيز ابن الأخضر، وأبو الفُتُوح ابن الحُصْري(٣). ٢٠٦- محمد بن عبدالملك بن أحمد بن هبة الله بن أحمد بن يحيى ابن زُهير بن أبي جَرَادة، أبو المكارم العُقَيلي الحَلَيُّ المعروف بابن العدیم. من بيت العِلْم والقَضاء والحشمة. كان كاتبًا، شاعرًا، فاضلاً. سمع من قرابته عليّ بن عبدالله بن أبي جرادة، ورَحَلَ فسمع من أبي الفَضْلِ الأُرموي، وجماعةٍ. وبدمشق من أبي الفَتْحِ نَصْر الله المِصِّيصي. قال ابنِ النَّجَّار في ((تاريخه)): حدَّثني أبو القاسم عُمر بن هبة الله، يعني ابن (١) من تاريخ ابن الدبيئي ١/ ٢٦٠ - ٢٦١. (٢) تاريخ دمشق ٥٤/ ١١٤. (٣) ينظر تاريخ ابن الدبيثي ٢/ ٧ - ٨. ٣٤٣ العديم، قال: سمعتُ الكِنْدي، قال: كان أبو المكارم ابن العديم يسمعُ معنا، فوَرَدَ دمشق ودعاه ابنُّ القَلانسي وكنتُ حاضرًا فجعل لا يسألُهُ عن شيءٍ فيُخبره عنه إلا قال: بسعادتك. إن قال: مافعل فلان؟ قال: مات بسَعادتك. أو قال: ما فَعَلت الدَّار الفُلانية؟ قال: خَرِبت بسَعَادتك فلقَّبناه: القاضي بسَعَادتك. تُوفي أبو المكارم سنة خمسٍ أو ستٍّ وستين. ٢٠٧- محمد بن محمد بن عليّ بن محمد بن الشّكَن، أبو عبدالله ابن أبي سَعْد البغداديُّ، ويُعرف بابن المُعَوِّج. من بيت حِجابةٍ وتميُّز، روى عن نَصْر بن البَطِر. روى عنه أبو سَعْد ابن السَّمعاني، وذكره في كتابه. وُلِد سنة ثمانٍ وثمانين وأربع مئة، وحدَّث عنه محمد بن المُبارك بن أيوب، وأبو محمد بن قُدامة، وعبدالله بن المُظفَّر بن عليّ الزَّيْنَبي، وأبو عليّ أحمد بن محمد بن المُعز الحَرَّاني، وجماعةٌ. وأجاز لجماعةٍ. وكان صالحًا، كاتبًا، مُنْشئًا، وتوفي في ربيع الأول، وله اثنتان وثمانون سنة(١). ٢٠٨- محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبدالله ابن المهتدي بالله، الخطيب أبو الحارث ابن الشَّيْخ أبي الغَنائم الهاشميُّ العباسيُّ . من بيت خطابةٍ وعَدَالةٍ، وكان خطيبَ جامع القَطِيعة. سمع أباه، وأبا العِزِّ محمد بن المُختار. سمع منه عُمر بن عليّ، وعبدالسَّلام بن يوسف التّنُوخي، ومحمد بن سَعْدالله ابن الدَّجَاجي . تُوفي في ربيع الآخر(٢). ٢٠٩- محمد بن أبي محمد بن ظَفَر، الشَّيْخ حُجَّة الدِّين الصِّقِلَّيُّ، نزيلُ حَماة، وبها تُوفي . له مُصنَّفاتٌ عديدةٌ، وآدابٌ وفضائل. اختصر كتاب ((الإحياء)). وألَّف كتاب ((خَيْرِ البِشَر بِخَيْرِ البَشَر)). وكان مولدهُ بصقِلُیة، ومنشؤُه بمگّة. روى عنه (١) ينظر تاريخ ابن الدبيني، الورقة ١٠٤ (شهيد علي). (٢) من تاريخ ابن الدبيئي، الورقة ١٠٤ (شهيد علي). ٣٤٤ أبو محمد عبدالعظيم بن عبدالغفَّار المِصْري، وغيرُهُ(١). ٢١٠- المُبارك بن عليّ بن عبدالباقي، أبو عبدالله البَغْداديُّ الخَيَّاط. سمع أبا ياسر محمد بن عبدالعزيز الخَيَّاط، وأبا الحسن ابن العَلَّف. سمع منه أبو سَعْد السَّمْعاني، وقال: هو ابن أخت عبدالخالق بن أحمد ابن يوسف وبإفادته سَمِعنا منه. وهو شيخٌ صالحٌ، أمينٌ، مَوْثوقٌ به، لَقِيتُه ببَلْخ وسمعتُ منه، وسألتُهُ عن مولدِهِ، فقال: سنة تسع وثمانين وأربع مئة . قلتُ: وقال ابن عساكر(٢): سمع بإفادة خالِهِ أبا سَعْد الأسدي، والعَلَّف، وأبا الغَنَائم النَّرْسي، وحَمْد بن إسماعيل الهَمَذَاني. سمعنا منه بدمشق ثم سگنَ دیار بکر . قلتُ: روى عنه ابن الأخضر، والقاسم ابن عساكر، وأبو القاسم بن صَصْرى، وزين الأُمناء، وغيرُهم. وتُوفي في شؤَّال(٣). ٢١١- محمود بن عبدالكريم بن عليّ بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم الأصبهانيُّ التَّاجر، المعروف بفُورَجَّة. سمع أبا بكر محمد بن أحمد بن ماجة الأبهري، وسُليمان بن إبراهيم الحافظ، والقاسم بن الفَضْلِ الثَّقَفي، ومحمد بن محمد بن عبدالوهّاب، وجَدَّه عليّ بن محمد، وغيرهم. وخُرِّجت له فوائد سُمِعت منه. وحدَّث بأصبهان وبغداد وحُلْوان؛ روى عنه ابن السَّمْعاني، ويوسف بن أحمد الشِّيرازي، ويوسف العاقولي، وعليّ بن نصر، وعبدالسلام بن عبدالرحمن بن سكينة، وعبدالعزيز بن الأخضر، وثابت ابن مُشَرَّف، وعليّ بن بُوْرَتْداز، وعبدالقادر الرُّهَاوي، ومحمد بن ثابت الصَّائغ، ومحمد بن سعيد التَّجر، ومحمد بن محمد بن محمد بن غانم الحافظ، ومحمد بن محمود الرُّوَيْدَشْتي، ومحمود بن محمد اللَّاد، ومعاوية ابن محمود الخَبَّاز الأصبهانيون. وتُوفي بأصبهان في صَفَر، وبه خُتِم حديث لُوَيْن. (١) ينظر معجم الأدباء ٦/ ٢٦٤٣ - ٢٦٤٤. (٢) تاريخ دمشق ٥٧ / ٩. (٣) ينظر المختصر من تاريخ ابن الدبيثي ٣/ ١٧١ . ٣٤٥ وروى عنه بالإجازة ابن اللَّتِّي، وكريمة وصفيَّة بنتا عبد الوهَّاب، وعَلَم الدِّين علي ابن الصَّابوني، وآخرون(١). ٢١٢- مَوْدود بن أتابك زَنْكي بن آقْسُنْقُر، المَلِك قُطْب الدِّين صاحب المَوْصل المعروف بالأعرج، أخو السُّلطان نور الدين. تملَّك المَوْصل بعد أخيه الأكبر سيف الدِّين غازي. قال ابن خَلِّكان(٢): وكان قُطْب الدِّين حَسَن السِّيرة، عادلاً في حُكْمه، وفي أيامه عَظُمَ الوزير محمد الأصبهاني المعروف بالجَوَاد، وهو الذي قَبَضَ عليه. وكان مُدبِّر دَوْلته الأمير زين الدِّين عليّ والد المَلِك مُظفَّر الدّين صاحب إربل. تُوفي في شوَّال بالمَوْصل، وله نيٌّ وأربعون سنة، وخلَّف عدّة أولاد، منهم السُّلْطان عِزُّ الدِّين مَسْعود، والسُّلطان سيف الدِّين غازي صاحب المَوْصل بعد أبيه . قال ابن الأثير(٣): كان مُلْكُه إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصفًا. وكان فخر الدين عبدالمَسيح الخصِي هو المُدبِّر للأمور والحاكم في الدَّولة. قال (٤): وكان قُطْب الدِّين من أحسنِ المُلوك سيرةً، وأعفِّهم عن أموال رعيِّته، مُحْسِنًا إليه، كثيرَ الإنعام عليهم، مَحبوبًا إلى كبيرهم وصغيرهم، کریمَ الأخلاق، حَسَنَ الصُّحْبة لهم، جَمَّ المَناقب، قليلَ المَعايب. ٢١٣- يحيى بن الحسن بن سَلامة بن ساعد، أبو الرِّضا المَنْجِيُّ الخَنْفَيُّ، أخو أحمد وعليّ. سمع أبا القاسم بن بيان، وشُجاعًا الذُّهْلي، وأبا العِز محمد بن المُختار. ووَلي قضاءَ المُحوَّل. روى عنه ابن الأخضر، وغيرُه. وتُوفي في ذي الحجة(٥). ٢١٤- يوسف بن مكي بن علي، أبو الحَجَّاج الحارثيُّ الشافعيُّ الدِّمشقيُّ، إمام جامع دمشق. (١) ينظر المختصر من تاريخ ابن الدبيثي ٣/ ١٨٢ - ١٨٣. (٢) وفيات الأعيان ٥/ ٣٠٣. (٣) الكامل ١١/ ٣٥٥. (٤) نفسه ١١/ ٣٥٥ - ٣٥٦. (٥) من تاريخ ابن الدبيثي، كما في مختصره ٣/ ٢٤٠. ٣٤٦ قال الحافظ ابن عساكر: كان أبوه حائكًا، فنَشَأ يوسف وقَرَأ بروايات، وتفقَّه عند أبي الحسن بن المُسَلَّم. ورَحَلَ فسمع من أبي طالب نور الهُدى، وأبي عليّ ابن المَهْدي، وأبي سَعْد ابن الطُّيُوري. وكان يسمعُ مع أخي، ثم حجَّ وعاد مع حُجَّاجِ الشَّام ولَزِمَ الفقيه نَصْر الله، وأعاد له، وقد أوصى له بِتَدْريس الزَّاوية، فلم تَصِحَّ له. وحدَّث، وكان ثقةً، ونُصِّب لإمامة الجامع، وكَتَب كثيرًا، وتُوفي في صَفَر . ٣٤٧ سنة ستٍّ وستين وخمس مئة ٢١٥ - أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن مالك، أبو بكر بن أبي إسحاق العاقوليُّ الأزَجيُّ الْوَزَّان. سمع الحُسين بن عليّ ابن البسْري. وعنه أبو سَعْد ابن السَّمْعاني، وأحمد بن أحمد البندنيجي. توفي في ربيع الآخر(١). ٢١٦- أحمد بن بُنَيَّمان بن عُمر بن نَصْر، أبو العباس الهَمَذانيُّ ثم البَغْداديُّ، أخو عُمر. سمع من أبي الفَضْل محمد بن عبدالسَّلام، وثابت بن بُنْدار، والحُسين ابن البُسْري، والمُبارك ابن الطُيُوري. قال ابن الدُّبَيثي(٢): وكان ثقةً، صحيحَ السَّماعِ. سمع منه محمد بن مَشِّق، وجماعة، وحدثنا عنه ابن الأخضر. وتُوفي في ذي القَعْدة. قلتُ: وروى عنه عبد الله ابن اللَّتِّي، والشَّيْخِ المُوفَّق. ٢١٧- أحمد بن محمد بن سعيد بن إبراهيم، الوزير أبو جعفر ابن البَلَدي، وزير المُستنجد بالله. فلمّا تُوفي المُستنجد وبويع المُستضيء في هذه السَّنة كان المُتولي لعَقدْ بَيْعته أبو الفَرَج محمد بن عبدالله ابن رئيس الرُّؤساء. ثم إنَّه استوزر أبا الفَرَج، فانتقم من ابن البَلَدِي وقَتَله. وكان في وزارته قد قَطَعَ أنف امرأةٍ ويَدَ رجُلٍ لجنايةٍ جَرَت، فسُلُّم إلى أولئك، فقطعوا أنفَهُ ثم يَدَه، ثم ضُرِبَ المسكين بالسُّيوف، وألقي في دِجْلة في ربيع الآخر. وكانت وزارتُهُ ستة أعوام. قال ابن الأثير(٣): أتَى ابنَ البَلَدي من يَسْتدعيه للجُلوس لعَزاء المُستنجد ولأخذ البَيْعة، فلمَّا دخل دار الخلافة صُرِفَ إلى مَوْضع وقُتِل، وقُطِّع قطعًا، وأُلقي في دِجلة، وأُخذ مافي داره، فوجد فيها خطوطُ الخليفة المستنجد يأمرُه من تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ١٤٠ (شهيد علي). (١) (٢) في تاريخه، الورقة ١٤٣ (شهيد علي). (٣) الكامل ١١/ ٣٦١ - ٣٦٢. ٣٤٨ بالقَبْض على ابن رئيس الرُّؤساء وقُطْب الدِّين قايماز، وخطُّ الوزير بالمُراجعة في ذلك وصَرْفه عن هذا الرَّأي. فنَدِما حيث فَرَّطا في قَتْله، وعَلِما براءته. قال ابن النَّجَّار: كان ابن البَلَدي شَهْمًا مِقْدامًا، شديدَ الوَطْأة، عظيمَ الهَيْبة، وله شِعْرٌ يسيرُ(١). ٢١٨ - أحمد بن أبي القاسم عبدالله بن أحمد بن عبدالقادر بن يوسف اليُوسُفيُّ، أبو جعفر. عن عبدالله بن محمد بن جحشُوية، عن القَزْويني. وعنه محمد بن عبدالله السَّقُلاطُونيُّ(٢). ٢١٩- الحسن بن عليّ بن محمد بن عليّ، الكامل أبو محمد ابن السَّواديِّ، الواسطيُّ الحاسب. من بيت كتابةٍ وتقدُّم، كان بارعًا في الحِسَاب والمَساحة وفي الفَرائض. سمع أبا نُعيم الجُمَّاري، ومحمد بن عليّ بن أبي الصَّقْر، وأبا الخَيْرِ العَسَّال، وخَمِيسًا الحَوزي. وحدَّث ببغداد محمد بن محمد في سنة سَبْعٍ وعشرين وخمس مئة. قال ابن الدُّبيئي(٣): حدثنا عنه أبوِ الفَتْحِ المَنْدائي، ومحمد بن يحيى القاضي، وأبو طالب بن عبدالسَّميع. تُوفي بواسط في رمضان، وله سبعٌ و ثمانون سنة . ٢٢٠- سُفيان بن أحمد بن عبدالله، أبو محمد ابن الإمام المغربي، نزيل مُرْسِية. روى عن أبي محمد بن برطلة، وأبي عبدالله بن سَعادة، وجماعةٍ . قال الأبَّار(٤): كان مُحدثًا، وَرعًا، دَيِّنًا، خِيارًا، واقفًا على مُتون المُصنَّفات، ظاهريَّ المَذْهب. توجه إلى مكَّة سنة ستٍّ، فكان آخر العَهْد به . ووُلد سنة خمسٍ وتسعين. (١) ينظر تاريخ ابن الدبيني، الورقة ١٨٢ (شهيد علي). (٢) من تاريخ ابن الدبيني، الورقة ١٦٣ (شهيد علي). (٣) تاريخه، الورقة ١٠ - ١١ (باريس ٥٩٢٢). (٤) تكملة الصلة ١٢٨/٤ . ٣٤٩ ٢٢١ - سُليمان بن فِيْروز، أبو داود العَيْشونيُّ الخَيَّاط الزّاهد. سمع محمد بن عبدالسَّلام الأنصاري، وأبا الحسن ابن العَلَّف، وجماعةً. وأجاز له أبو المحاسن الرُّوْيانيُّ. وعنه ابن الأخضر، وأحمد بن أحمد البندنيجي. قال ابن النَّجَّار: كان صالحًا، وَرعًا، زاهدًا، يأكلُ من كَسْب يَدِهِ ولا يخرجُ من مَسْجِده(١). ٢٢٢- طارق بن موسى بن طارق، أبو جعفر المعافريُّ البَلَنْسِيُّ المُقریء . أخَذَ القراءات عن ابن هُذَيل بعد العشرين وخمس مئة، ورَحَلَ إلى شُرَيْح فأخَذَ عنه. وروى عن أبي عبدالله ابن المُرابط. وكان بارِعًا في القراءات. أخذ عنه أبو عليّ بن زلال وغيره. قُتِل في جمادى الأولى سَحَرًا(٢). ٢٢٣- طاهر ابن الحافظ محمد بن طاهر بن عليّ، أبو زُرْعة المقدسيُّ ثم الهَمَذَانيُّ. مولدُهُ بالرَّيِّ في سنة إحدى وثمانين وأربع مئة في الرابع والعشرين من رمضان؛ بخطً أبيه، وسمع بها من محمد بن الحُسين المُقَوِّمي وغيره، وبالدُّون من عبدالرحمن بن حَمْد، وبهَمَذَان من عَبْدوس بن عبدالله بن عَبْدوس، وبساوَة من محمد بن أحمد الكامخي، وبالكَرَج من مكِّي بن منصور السَّلَّر، وببغداد من أبي القاسم بن بيان. وحجّ غير مرة وحدَّث بالكثير من مَسْموعاته، روى ((سُنَن النَّسائي)» و((سُنَن ابن ماجة))، وسَكَن به أبوه هَمَذَان فاستوطنها . روى عنه أحمد بن صالح الجِيلي، وأحمد بن طارق، وأبو الفَرَج ابن الجَوْزي، وابن السَّمْعاني، وعبدالغني، وابن قُدامة، وابن الأخضر، وابن الزَّبيدي، وعبداللَّطيف بن يوسف، وأحمد بن يحيى البَرَّاج، وعبدالعزيز بن (١) ذكره السمعاني في ((العيشوني)) من الأنساب وتابعه عز الدين ابن الأثير في اللباب، ولم يذكر السمعاني وفاته لتأخرها عن وفاته، ولم يستدركها عليه ابن الأثير في اللباب. (٢) من تكملة الصلة ١/ ٢٧٥ - ٢٧٦. ٣٥٠ باقا، والمُهذَّب بن قُنَيْدة(١)، وأبو القاسم علي ابن الجَوْزي، وأبو حَفْص عُمر ابن محمد الشُّهْروردي، والأنجب بن أبي السَّعادات، وأبو بكر بن بَهروز الطبيب، وأبو تَمَّام عليّ بن أبي الفَخار، وأبو طالب ابن القُبَّيْطِي، وأبو بكر محمد بن سعيد بن الخازن، وآخرون. قال عُمر بن عليّ القُرشي: بدأتُ بقراءة ((سنن ابن ماجة)) على أبي زُرْعة، قَدِمَ علينا حاجًّا في العشرين من شوَّال، وقال لنا: الكتاب سَماعي من أبي منصور المُقَوِّمي، وكان سَماعي في نُسْخةٍ عندي بخطّ أبي، وفيها سَماعُ إسماعيل الكِرْماني، فطَلَبها منِّي، فدفعتها إليه من أكثر من ثلاثين سنة. قال القُرَشي: وتحقَّقنا أنَّ له إجازةً من المُقوِّمي، فقُرىء عليه إجازةً، إن لم يكن سماعًا . قلتُ: وقد سمع من المُقَوِّمي في شعبان سنة أربع وثمانين ((فَضائل القرآن)) لأبي عُبَيْد، وعُمُره ثلاث سنين. وقال الدُّبيثي(٢): تُوفي في ربيع الآخر بهَمَذان، وما كان يعرفُ شيئًا. قلتُ: سمعنا من طريقه الكُتب المُسَمَّاة و((مُسْنَد الشَّافعي))، واشتهر اسمُهُ. وقد سمّاه ابن السَّمْعاني في ((الذَّيْل)): داود، فوَهِمَ، وقيل: اسمُهُ الفَضْلِ . قال: ووُلد سنة ثمانين رحمه الله. قال ابن النَّجَّار: أبو زُرْعة طاهر طوَّف به أبوه، وسمَّعه ببغداد من أبي الحسن العَلّف، وابن بيان. وكان تاجرًا لا يفهمُ شيئًا من العِلْم. وكان شيخًا صالحًا، حَمِّلَ جميع كُتُب والده، وكانت كلُّها بخطِّه، إلى الحافظ أبي العلاء، ووَقَفها وسَلَّمها إليه، فسمعتُ من يذكرُ أنَّها كانت في ثلاثين غِرارةٍ، رأيتُ (١) وقع في المطبوع من السير ٢٠/ ٥٠٣ ((فُنَيْدة)) بالفاء، كأنه من غلط الطبع، وإلا فقد قيده المنذري في التكملة بالقاف مصغرًا (٣/ الترجمة ٢٢٦٢)، وستأتي ترجمته في وفيات سنة ٦٢٦ من هذا الكتاب. (٢) في تاريخه كما في المختصر منه ٢/ ١٢٠، وقد جاءت هذه الترجمة ناقصة في تاريخ ابن الدبيثي، الورقة ٨٨ (باريس ٥٩٢٢). ٣٥١ أكثرَها في خِزانة أبي العلاء. وقيل: حجَّ عشرين حَجَّة. ٢٢٤- عبدالله بن أحمد بن سعيد، أبو محمد بن مُوجوال العَبْدريُّ البَلَنْسيُّ. روى عن أبي عليّ بن سُكَّرة، وأبي محمد البَطَلْيَوسي ولازمه، وأبي الحسن بن واجب، وجماعةٍ. قال الأبَّار(١): وكان حافظًا للفقه، بصيرًا به مُقدَّمًا، مع الصَّلاح والزُّهْد وجَمَعَ كتابًا حافلاً في شَرْحِ مسلم، ولم يُتِمَّه، وشَرَحَ ((رسالة ابن أبي زيد)). وكان أبو بكر ابن الجَدِّ يغضُّ منه. أخذ عنه يحيى بن أحمد الجُذامي، وأحمد بن أبي هارون، وأبو بكر بن خَيْرِ. وحدثنا عنه أبو الخَطَّاب ابن واجب، وأبو عبدالله الأندرشي، أجاز لهما في هذه السنة وانقطع خَبَرُه . ٢٢٥ - عبدالله بن خَلَف الكَفَرْ طَابِيُّ النَّحويُّ. دَرَّس النحو بحَماة مدة، وصنَّ فيه. وكان يُلقَّب بسَطِيح؛ وَرَّخه ابنُ عساكر(٢). ٢٢٦- عبدالجبار بن محمد بن عليّ، أبو طالب المعَافِرِيُّ المَغْربيُّ اللُّغويُّ. قدم البلاد، وأقرأ العربية بمصر وببغداد، وانتفع به خَلْقٌ. وتُوفي وهو راجعٌ إلى بلاده. وهو شيخ عبدالله بن بري النَّحوي. ٢٢٧- عبدالرحمن بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن خَلَف بن أبي ليلى أبو بكر الأنصاريُّ الغَرْناطيُّ ثم المُرْسيُّ. قال أبو عبدالله الأبَّار(٣): هو من وَلَد عبدالرحمن بن أبي ليلى قارىء الكوفة. سمع أباه أبا القاسم المُتوفى سنة أربع عشرة، وأبا عليّ الصَّدَفي. ولازمَهُ كثيرًا، وهو أثبتُ النَّاس فيه، كان قارئه للنَّاس. وسمع أبا محمد بن جعفر الفقيه، وأبا محمد بن عَتَّاب. وحجَّ فسمع أبا المُظفَّ الشَّيْباني، وأبا عليّ (١) تكملة الصلة ٢/ ٢٦٩ . (٢) تاريخ دمشق ٢٨/ ١٥ - ١٦. (٣) تكملة الصلة ٣/ ٢٧ - ٢٨. ٣٥٢ ابن العرجاء. وكان عَدْلاً خَيِّرًا، مَوْصوفًا بالإتقان، مُتقلِّلاً، منقبضًا عن النَّاس، بضاعتُه حَمْلُ الآثار مع مُشاركته في الأدب وغيره. وقد كَتَبَ للأمير أبي إسحاق ابن تاشفين، وامتُحِنَ معه لمَّا نُكِبَ، وأُخِذت كُتُبُه. وقد أراده أبو العباس ابن الخَلَّل على القضاء فامتنع، ولَزِمَ باديتَهُ بخارج مُرْسية إلى أن رُغب إليه بأخرة، فقعد للإسماع، وتنافسوا في الرِّواية عنه. وروى عنه جِلَّةٌ من شيوخنا. وتُوفي بالدُّبَحة، وله ستٍّ وسبعون سنة . ٢٢٨- عبدالرحيم بن أبي الوَفَاء عليّ بن أبي طالب حَمْد بن عيسى بن عبدالوهّاب بن المَرْزُبان، أبو مَسْعود الأصبهانيُّ الحاجِّيُّ الحافظ المُعدَّل، ◌ِبْط غانم البُرْجِيِّ. سمع من جَدِّه غانم، وأبي علي الحَدَّاد، وجماعةٍ. ورحل إلى نَيْسابور فسمع من أبي بكر عبدالغَفَّار الشِّيرُوبي، وإلى بغداد فسمع من أبي القاسم ابن الحُصين، وأبي العِز بن كادش، وطائفةٍ. قال ابن السَّمْعاني في ترجمته: شابٌ كيٌِّ، متودِّدٌ، حَسَنُ السِّيرة، له أنسة بالحديث، وهو أحدُ الشُّهُود المُعدَّلين. قلتُ: وسمع منه أبو القاسم ابن عساكر ((المُعجم الكبير)) للطَّبَراني، وله جُزء ((وَفَيَات)) شيوخه ومن بعدهم من الأصبهانيين، سمعناه بإجازة كريمة منه(١) وأجاز أيضًا لابن اللَّتِّي. وحدَّث عنه أيضًا الحافظ عبدالقادر الرُّهاوي، وغيرُه. وتُوفي في الثّاني والعشرين من شؤَّال عن بضع وسبعين سنة . (١) هو أول كتاب حققته في حياتي بالاشتراك مع أستاذي العلامة الدكتور أحمد ناجي القيسي، ونشرناه في العدد التاسع من مجلة كلية الآداب بجامعة بغداد سنة ١٩٦٦ م وأهديناه إلى أستاذنا محقق عصره العلامة الدكتور مصطفى جواد طيّب الله ثُراه، ثم سرقه أحد الناشرين ببيروت فطبعه. وأصل الجزء من محفوظات المكتبة الظاهرية بدمشق ضمن مجموع برقم ٩٤ (الورقة ٢٦٧-٢٧٣). وقد أشار المصنف إلى أنه سمعه بإجازة كريمة فنقل منه في هذا الكتاب الكثير. والنسخة التي وصلت إلينا هي من رواية العالم المشهور عبد القادر بن عبدالله الفهمي الرهاوي ((٥٣٦-٦١٢هـ)). وسمعه من الرهاوي سنة ٥٩٤هـ زين الدين أبو العباس أحمد بن عبد الدائم المقدسي الصالحي الحنبلي المولود سنة ٥٧٥هـ والمتوفى سنة ٦٦٨ هـ. تاريخ الإسلام ١٢/م٢٣ ٣٥٣ ٢٢٩- عُمر بن محمد بن الحسن، أبو البقاء المصريُّ المالكيُّ الفقيه . تُوفي بمصر في ربيع الأول. قال أبو الحسن بن المُفضَّل: وأجاز لنا. ٢٣٠- لَيْث بن شُجاع بن مَسْعود، أبو الفُتُوحِ الوَسْطانيُّ. تُوفي في رمضان ببغداد، وهو والد أبي هُريرة محمد(١). ٢٣١- محمد بن أحمد بن الحسن بن جابر، أبو بكر بن أبي نَصْر الدِّينَوَرِيُّ الصُّوفيُّ المُقرىء ثم البغداديُّ. قَدِمَ جَدُّه من الدِّينَور فسَكَنَ بغداد، وأبو بكر هذا هو والد أبي نَصْر عُمر ابن محمد المُقرىء. وُلد سنة ثلاثٍ وخمس مئة، وسمع من ابن الحُصَين، وهبة الله بن الطَّبَر. وقرأ القراءات على أبي محمد سِبْط الخَيَّاط. وكان صالحًا، وَرِعًا، عالمًا. صَحِبَ أبا النَّجيب السُّهْرَ وَرْدي مدة. روى عنه ابنُهُ عُمر. وتُوفي بدمشق(٢) . ٢٣٢-محمد بن أحمد بن عبدالرحمن بن أبي العَيْش، أبو عبدالله اللَّخْمِيُّ الطَّرْطُوشيُّ، المعروف بابن الأصيليِّ. رحل في طَلَب العِلْم، وأخذ القراءات عن منصور بن الخَيِّر. وسمع من أبي عبدالله بن أبي الخِصَال، وأبيِ القاسم بن وَرْد، وجماعةٍ. وجَلَس للنَّاس للإقراء، ونَفعهم؛ سَمِعَ منه ((المُوطَّأ)) في سنة تسع(٣) وخمسين أبو الحُسين بن جُبَيْرِ الكِناني. وكتب عنه ابن عَيَّاد، وغيرُه. وُلد سنة ست وتسعين وأربع مئة، وتوفي في العام، وقيل بعده(٤). ٢٣٣- محمد بن خُمارتكين، أبو عبدالله التِّبريزيُّ. تفقه على مذهب الشَّافعي، وقرأ الأدب على مولاه، وسمع منه ومن أبي الخطاب الكَلْوَاذاني، وأبي الخَير المبارك الغَسَّال، سمع منه عُمر بن عليّ (١) ستأتي ترجمته في وفيات سنة ٦٢٤ من هذا الكتاب (الترجمة ٢٦٩). (٢) ينظر تاريخ ابن الدبيئي ١ / ١٠٦ - ١٠٧. (٣) هكذا في النسخ، وفي التكلمة الأبارية: ((سبع)). (٤) من التكملة لابن الأبار ٢/ ٣٧. ٣٥٤ القُرشي، وأحمد بن يحيى بن هبة الله، وأحمد بن أحمد البَنْدَنيجيُّ. وروى عنه الموفق عبداللطيف الطبيب. قال ابن الدُّبيثي(١): توفي سنة ست أو سبع وستين. ٢٣٤- محمد بن عُمر بن عبدالعزيز بن مازة، أبو جعفر البخاريُّ الفقيه الحنفيُّ، شيخ بخارى ورئيسُها وابن شيخِها، لَقَبُه شمس الدِّين. روى عن أبيه. وعنه أبو البَرَكات محمد بن عليّ الأنصاري قاضي أسيوط في ((مَشْيخته))؛ سمع منه ببغداد لمَّا قَدِمَها. عاش خمسًا وخمسين سنة. ٢٣٥- محمد بن محمد بن سَعْد بن محمد، أبو الفَضْل بن عَسْكر الأنباريُّ الكاتب. روى ((جُزء ابن عَرَفة)) عن ابن بيان. وعنه أبو الفُتُوح نَصْر ابن الحُصْري. ومن شِعْره، وکَتَبَ به إلى المستنجد. خدمتُك فارسًا حَدَثًا غنيًا أؤمل سَيْب كَفَّيك الغزيرا أيَجْمُل أن أُفارقَ بعد حِين جنابَك راجلاً شيخًا فقيرا؟ تُوفي غريبًا بقُونية في ربيع الأول(٢). ٢٣٦- محمد بن يوسف بن سَعَادة، أبو عبدالله المُرْسيُّ، مَوْلى سعيد بن نَصْر، نزيل شاطبة. أكثر عن أبي عليّ بن سُكَّرَة، وصارت إليه عامَّة أُصُوله وكُتُبه لصهرِ بينهما. وتفقَّه على أبي محمد بن جعفر. ورحل، فسمع أبا محمد بن عَنَّاب، وأبا بَحْر بن العاص. وحجَّ فَلَقِي بالإسكندرية أبا الحَجَّاجِ المَيُورقي فصَحِبَه وأخَذَ عنه. وسمع بمكّة من رَزِين بن مُعاوية، وأبي محمد بن غَزَّال صاحب كريمة. ولَقِيَ بالمَهْدية أبا عبدالله المازري، فسمع منه كتاب ((المُعْلِم)). (١) في تاريخه، الورقة ٤٢، ومنه نقل الترجمة كلها. وسيعيده المصنف في وفيات سنة ثمان وستين (الترجمة ٣٠١) نقلاً من غيره، لعله من ابن النجار. (٢) وترجمه ابن الدبيئي في تاريخه (الورقة ١٠٦ شهيد علي)، ولم يذكر وفاته، وقال: ((محمد بن محمد بن سعد بن هبة الله بن عسكر، أبو الفضل))، واستفاد ترجمته من معجم شيوخ عمر بن عليّ القرشي. ٣٥٥ قال ابن الأبار (١): كان عارفًا بالآثار، مُشاركًا في التَّفسير، حافظًا للفُروع، بصيرًا باللُّغة، مائلاً إلى التَّصوُّف، ذا حظّ من عِلْم الكلام، أديبًا، فصيحًا مُفوَّهًا، خطيبًا، مع الوَقار والحِلْم والسَّمْتَ والتِّلاوة والخُشوع والصِّيام. وَلَيَ خطَّة الشُّورِى بِمُرْسِية والخطابة، ثم وَلِيَ قضاء شاطِبة فاستوطنها. وحدَّث وأقرأ؛ سمع منه أبو الحسن بن هُذَيْل مع تقدُّمه ((جامع التِّرْمذي))، وصنَّف كتاب ((شَجَرة الوَهم المُترقِّية إلى ذِرْوةِ الفَهْم)) لم يُسْبق إلى مثله. حدثنا عنه أكابر شيوخنا. وكان موته بشاطبة مَصْروفًا عن القضاء، ودُفِن في أول يوم من سنة ستٍّ، وله سبعون سنة. ٢٣٧- محمود بن محمد بن محمد بن عبدالرحمن بن أبي بكر، أبو البَدائع المَسْعودِيُّ الخَطِيبِيُّ المَرْوَزِيُّ الكُشْمِیھنيُّ. روى هو وأبوه عن أبي منصور محمد بن عليّ الكُرَاعي. روى عنه أبو القاسم بن صَصْرى، وزين الأمناء. تُوفي ببغداد كَهْلاً(٢). ٢٣٨- يحيى بن ثابت بن بُنْدار بن إبراهيم، أبو القاسم الوكيل ابن المُقرىء أبي المَعالي، الدِّينَوَريُّ ثم البغداديُّ البقَّال. سمع أباه، وطِراد بن محمد الزَّيْنَبيَّ، وأبا الحسن ابن العَلَّف، وأبا عبد الله النِّعَالي، وجماعةً . وروى الكثير؛ سمع منه ابن السَّمْعاني، وعُمر بن عليّ القُرَشي. وروى عنه بالإجازة الحافظ ابن عساكر، وصاحبُهُ الرشيد أحمد بن مَسْلَمة(٣). وبالسَّماع أبو الفَرَج ابن الجَوْزي، وابنِ الأخضر، وعبدالغني وابن قُدامة المَقْدِسيان، وابن اللَّتِّي، والمُوفَّق عبداللَّطيف، والفخْر الإربلي، وشِهاب الدِّينِ السُّهْروَرْدي، وعبدالله بن باقا، ومحمد بن عماد الحَرَّاني، وأبو الكَرَم محمد بن دُلَف بنِ كَرَم، وعبدالوهَّاب بن محمود الجوهري، وعليّ بن مُبارك ابن فائق، وعبداللَّطيف بن محمد القُبَّيطي، وخَلْقٌ سواهم. (١) تكملة الطبقة ٢ / ٣٦. (٢) سيعيد المصنف ترجمته في وفيات السنة الآتية (الترجمة ٢٧٥) نقلاً من تاريخ ابن الدبيثي، وكَنَّه هناك أبا المحامد فكأنه تكرر عليه ولم يشعر به لاختلاف الموارد. (٣) لمشيخة البغدادية، الترجمة ١. ٣٥٦ توفي في خامس ربيع الأول، وقد جاوز الثَّمانين. روى ((صحيح الإسماعيلي)) عن أبيه، عن البَرْقاني، عنه(١). ٢٣٩- يوسف المُستنجد بالله، أمير المؤمنين أبو المُظفَّر ابن المُقتفي لأمر الله محمد ابن المُستظهر بالله أحمد ابن المُقتدي بالله أبي القاسم عبدالله الهاشميُّ العباسيُّ. خَطبَ له والدُه بولاية العَهْد في سنة سَبْع وأربعين، فلمَّا احتُضِرَ أبوه كان عنده حظيّته أم عليّ، فأرسلت إلى الأمراء بأن يقوموا معها ليكون الأمر لابنها عليّ، وبذلت لهم الإقطاعات والأموال، فقالوا: كيف الحِيلة مع وجود وَلَيِّ العَهْد يوسف؟ فقالت: أنا أقبضُ عليه. فأجابوها، وعيّنوا لوزارته أبا المَعالي ابن إِلْكيا الهَرَّاسي، وهيَّأت هي عدَّةً من الجَوَاري بسكاكين، وأمرتهن بالوثوب على وليِّ العَهْدِ المُستنجد، وكان له خُوَيْدم، فرأى الجَوَاري بأيديهن السَّكاكين، وبيد علي وأُمِّه سَيْفين، فعاد مَذْعورًا إلى المُستنجد وأخبره، وبعثت هي إليه تقولُ: احضر، فأبوك يموتُ. فطَلَبَ أُستاذ داره، وأخذه معه في جماعةٍ من الفَرَّاشين، ولَبِسَ الدِّرْعِ، وشَهَر سيفًا، فلمَّا دَخَلَ ضَرَبَ واحدةً من تلك الجَوَاري جرحها، فتهاربْنَ، وأخذ أخاه عليًّا وأُمَّه فحَبَسها، وغَرَّقَ بعض الجَوَاري، وقَتَلَ بعضهنَّ، واستُخْلِف يوم موت أبيه في ربيع الأوَّل سنة خمس وخمسین . ووُلد سنة ثمان عشرة، وأُّه طاوس كُرْجية، أدركت خلافتَهُ. قال ابن الدُّبيثي(٢): كان يقولُ الشِّعر. قال: وكان نَفْش خاتمه: مَن أحبَّ نفسه عَمِلَ لها . قال ابن النَّجَّار: حَكَى ابن صفيَّة أنَّ المُقتفي كان قد نَزَلَ يومًا في المُخيّم بنهر عيسى، والدُّنيا صَيْف، فدَخَلَ إليه المُستنجد، وقد أثَّرَ الحَرُّ والعَطَش فيه . فقال: أيش بك؟ قال: أنا عَطْشان. قال: ولِمَ تركتَ نفسك؟ قال: يا مولانا، فإنَّ الماء في الموكبيات قد حَمِيَ. فقال: أيش في فَمِكَ؟ قال: خاتم يَزْدَن عليه مكتوب اثني عشر إمام، وهو يُسكن من العَطَش. فضَحِكَ، وقال: والك يريد (١) ينظر المختصر من تاريخ ابن الدبيئي ٣/ ٢٣٩. (٢) في تاريخه، كما في مختصره ٣/ ٢٣٥. ٣٥٧ ٠ يُصَيِّرُك يَزْدَن رافضيًّا، سيِّد هؤلاء الأئمة الحُسين، ومات عَطْشان. وقال ابن الجَوْزي في ((المِرْآة))(١): ومن شِعْرِ المُستنجد : عيَّرتني بالشَّيب وهو وَقار ليْتها عيَّرت بما هو عارُ إن تكن شابت الذَّوائبُ منِّي فاللَّيالي تُزينها الأقمار وله في بخيل : وباخِل أشعل في بيته تكرُّمةً منه لنا شمعه فما جرت من عينها دمعةٌ حتى جَرَت من عينه دمعه وقال ابن الجَوْزي(٢): أول من بايعه عَمُّه أبو طالب، ثم أخوه أبو جعفر وكان أسنَّ من المُستنجد، ثم الوزير عَوْن الدِّين، ثم قاضي القُضاة. وحدَّثني الوزير أبو المُظفَّر يحيى بن محمد بن هبَيْرة، قال: حذَّثني أمير المؤمنين المُستنجد بالله، قال: رأيتُ رسولَ الله وَ له في المَنام منذ خمس عشرة سنة فقال لي: يَبْقَى أبوك في الخلافة خمس عشرة سنة. فكان كما قال. ورأيتُهُ وَّه قبل موت أبي بأربعة أشهر، فدَخَلَ بي من باب كبير، ثم ارتفعنا إلى رأس جبل، وصَلى بي ركعتين وألبسني قميصًا، ثم قال لي: قل اللَّهُمَّ اهدني فيمن هديت. وذكر دُعاء القُنُوت. وحدَّثني الوزير ابن هُبَيْرة، قال: كان المُستنجد قد بعث إليَّ مكتوبًا مع خادم في حياة أبيه، وكأنَّه أراد أن يُسِرَّه عن أبيه، فأخَذْتُهُ وقَبَّلته، وقلتُ للخادم: قُل له: والله ما يُمكنني أن أقرأه، ولا أن أُجيب عنه. قال: فأخذ ذلك في نفسه عليَّ. فلمَّا وليَ دخلتُ عليه فقلتُ: يا أمير المؤمنين، أكبر دليل في نُصْحي أنِّي ما حابيتُكَ نُصْحًا لأمير المُؤمنين. فقال: صَدَقْتَ، أنتَ الوزير. فقلتُ: إلى متى؟ فقال: إلى الموت. فقلتُ: أحتاج، والله، إلى اليد الشَّريفة. فأحلفتُهُ على ماضمن لي. قال ابن الجَوْزي(٣): وحُكي أنَّ الوزير بعد ذلك خدم بحَمْل كثيرٍ من خيل، وسلاح، وغِلْمان، وطِيب، ودنانير، فبعث أربعة عشر فَرَسًا عرابًا، فيها فَرَس يزيدُ ثَمَنُه على أربع مئة دينار، وست بَغْلات، وعشرة غِلْمان تُرك وعشرة (١) مرآة الزمان ٨/ ٢٨٤، وهو يريد السبط، وهذه عادة للذهبي تكررت عنده كثيرًا. (٢) المنتظم ١٠/ ١٩٢ - ١٩٣. (٣) المنتظم ١٠/ ١٩٣. ٣٥٨ زرديَّات وخُوذة، وعشرة تخوت من الثّاب، وسَفَط فيه عُود وكافور وعَنْبَرَ، وسَفط فيه دنانير، فقَبِلَ منه وطاب قَلْبه. وأقرَّ المُستنجد أصحابَ الولايات، وأزال المُكُوس والضَّرائب. توفي في ثامن ربيع الآخر. وكان مَوْصوفًا بالعَدْل والرِّفق، أطْلق من المُكوس شيئًا كثيرًا، بحيث لم يَتْرك بالعراق مَكْسًا فيما نَقَلَ صاحب ((الرَّوضَتَين))(١)، وقال: كان شديدًا على المُفْسدين والعوانية. سَجَنَ رجلاً كان يَسْعِى بِالنَّاس مدَّةً، فحَضَرَ رجلٌ وبَذَلَ فيه عشرة آلاف دينار، فقال: أنا أُعطيك عشرة آلاف دينار، ودُلَّني على آخر مثله لأحْبسه وأكفَّ شرَّه. ومن أخبار المُستنجد، قال ابن الأثير(٢): كان أسمرَ، تامّ القامة، طويلَ اللِّحية. اشتدَّ مَرَضُه، وكان قد خافه أُستاذ الدَّار عَضُد الدِّين أبو الفَرَج ابن رئيس الرؤساء، وقُطْب الدِّين قايماز المُقتفوي أكبر الأمراء، فلمَّا اشتدَّ مَرَض الخليفة اتَّفقا وواضعا الطَّيبَ على أن يَصِفَ له ما يؤذيه، فوَصَفَ له الحَمَّام، فامتنع لضَعْفه ثم أُدْخِلها، فأُغلق عليه باب الحَمَّام، فمات. هكذا سمعتُ غِيرَ واحدٍ ممن يَعْلَم الحال. قال(٣): وقيل إنَّ الخليفة كتب إلى وزيره مع طبيبه ابن صفيّة يأمُرُه بالقَبْض على قايماز وابن رئيس الرُّؤساء وصَلْبهما. فاجتمع ابن صفيّة بابِن رئيس الرُّؤساء، وأعطاه خطّ الخليفة، فاجتمع بقايماز ويَزْدَن، وأراهما الخطّ، فاتَّفقوا على قَتْل الخليفة، فدخل إليه يَزْدَن، وقايماز العميدي، فحَملاهُ، وهو يستغيثُ إلى الحَمَّام وأغْلقاه عليه فَتَلِفَ. قال(٤): ولمَّا مَرِضَ المُستنجد أُرْجف بموته، فرَكِبَ الوزير بالأمراء والسِّلاح، فأرسل إليه عَضُد الدِّين يقول: إنَّ أمير المؤمنين قد خف، وأقبلت العافية. فعاد الوزير إلى داره. وعمد عَضُدُ الدِّين ابن رئيس الرُّؤساء وقایماز، فبايعا المُستضيء بالله أبا محمد الحسن ابن المُستنجد. قال ابن النَّجَّار: كان المُستنجد مَوْصوفًا بالفَهْمِ الثَّاقب، والرَّأي (١) الروضتين ١٩٠ - ١٩١. (٢) الكامل ١١/ ٣٦٠. (٣) الكامل ١١/ ٣٦٠ - ٣٦١. (٤) نفسه ١١ / ٣٦١. ٣٥٩ الصَّائب، والذَّكاء الغالب، والفَضْلِ الباهر، له نَثْرٌ بليغٌ، ونَظْمٌ بديعٌ، ومعرفةٌ بِعَمَل آلات الفَلَك والأسْطُرْلاب، وغير ذلك. ٢٤٠- ابن الخَّلاَل الكاتب، ويُعرف بالقاضي، صاحب ديوان الإنشاء بالديار المصرية، واسمُهُ أبو الحجّاج یوسف بن محمد بن حُسین، الأديب مُوفَّق الدِّين. وكان قد شاخ وكَبِرَ، فلمَّا مات أقام الملك صلاحُ الدِّين مَكانَهُ القاضي الفاضل؛ مات في جمادى الآخرة. قال العماد (١): هو ناظرُ مصر، وإنسانُ ناظرِهِ، وجامعُ مَفاخره. وكان إليه الإنشاء. عطل في آخر أيامه، وعُمِّر وأضرّ. ثم قال: أنشدني مُرْهَف بن أسامة، قال: أنشدني المُوفَّق ابن الخَلَّل لنفسه: عَذُبت ليالٍ بالعُذيب حَوَالي وخَلَت مَواقفُ بالوِصالِ خَوالي ومَضت لذاذات تَقضَّى ذِكرُها تصْبي الخَلِيَّ وتَسْتهيم السَّالي وجلتْ مُوَرَّدَةُ الخُدودِ فأوْثقتْ في الصَّبْوة الخالي بحُسن الخالِ وله : أمَّا اللِّسان فقد أخفَى وقد كَتَما لو أمْكن الجَفنُ كفَّ الدَّمع حين هَمَى أصبتُم بسهام اللَّحْظ مُهجَتَهُ فهل يُلامُ إذا أجْرى الدُّموع دَمَا؟ قد صار بالشُّقْم من تَعْذيبكم عَلَمًا ولم يَبُحْ بالذي من جَوركم علما فما على صامتٍ أبدى لصدكُم في كل جارحةٍ منه السقام فما وله : وله طَرْفٌ لَوَاحِظُهُ نصَرَتْ شَوْقي على جِلْدي قذفتْ عيني سَوالِفَه فتوارت منه بالزَّرَدِ(٢) (١) الخريدة ((قسم شعراء مصر)) ١/ ٢٣٥. (٢) الترجمة من وفيات الأعيان ٧/ ٢١٩ بما فيها الشعر. ٣٦٠