Indexed OCR Text

Pages 181-200

زمانه في صِنَاعة الطِّبِّ وفي مُباشَرة أعمالها، ويدلُّ على ذلك ما هو مَشْهورٌ من
تصانيفه وحَوَاشيه على الكُتُب الطِّبِّية، وكان ساعور البِيمارِسْتان العَضُدي
ببغداد إلى حين وفاته. سافَرَ في صِباهٍ إلى العَجَم، وبَقِيَ بها في الخِدْمة زمانًا،
وكان يكتبُ خطًّا مَنْسوبًا، خبيرًا باللِّسان السُّرْياني واللَّسان الفارسي واللُّغة،
وله نَظْمٌ حَسَنٌ ظريفٌ وتَرَسُّلٌ كثيرٌ، وكان والدُهُ أبو العَلاَء صاعد طبيبًا
مَشْهورًا. وكان أمينُ الدَّولة وأبو البَرَكات أَوْحدُ الزَّمان في خِدْمة المُسْتضيء
بأمر الله، وكان أَوْحد الزّمان أفضلَ من أمين الدَّوْلة في العُلُوم الفَلْسفية، وله
فيها تصانيفُ، وكان الآخرُ أبصَرَ بالطُّبِّ، وكان بينهما عداوةٌ، لكن كان ابن
التلميذ أَوْفِرَ عَقْلاً، وأجودَ طِباعًا .
وقال ابن خَلِّكان(١): وكان أَوْحدُ الزَّمان، واسمُهُ هبة الله بن علي بن
مَلْكًا، يهوديًّا فَأَسْلم في آخر أيَّامه، وأصابَهُ الجُذَام فعالَجَ روحَهُ بتسليط
الأفاعي على جَسَده بعد أن جَوَّعها فبالَغتْ في نَهْشه، فَبَرِىءَ من الجُذَامِ
وعَمِيَ، فعمل ابن التلميذ:
لنا صديقٌ يهوديٌّ من حماقتِهِ إذا تكلَّمَ تَبْدو فيهِ من فيه
يَتِيهُ والكَلْبُ أعلى منهِ مَنْزِلةً كأنَّه بعدُ لم يَخْرج من التِّيهِ
وقال المُوفَّق عبداللَّطيف بن يوسف: كان ابن التلميذ كريمَ الأخلاقِ،
عنده سَخَاءٌ ومُرُوءةٌ وأعمالٌ في الطِّبِّ مَشْهورةٌ وحُدُوسٌ صائبةٌ، منها أنَّه أُدْخِل
إليه رجلٌ مُنْزِفٌ يَعرقُ دَمًا في الصيف فيسألُ تلاميذَهُ، وكانوا قدر خمسين، فلم
يَعْرِفوا المَرَضََ، فَأَمَرَه أن يأكلَ خُبْزَ شعير مع باذنجان مَشْويٍّ، ففَعَلَ ذلك ثلاثة
أيام فبَرِىءَ، فسألَهُ أصحابُهُ عن العِلَّة، فقال: إنَّ دَمَهُ قد رقَ، ومَسَامَّه تفتَّحت،
وهذا الَغِذَاء من شأنه تَغْلِيظُ الدَّم ويُكثِّفُ المَسامِّ.
قال: ومن مُرُوءته أنَّ ظَهْر دارِهِ كان يَلِي النِّظامية، فإذا مَرِضَ فقيهٌ نقَلَه
إليه وقام في مَرَضِهِ عليه، فإذا أبلَّ وهَبَهُ دينارين وصَرَفه.
وقال المُوفَّق بن أبي أُصَيْيعة (٢): وكان الخليفة قد فوّض إليه رياسة
الطِّبِّ، فلمَّا اجتمعوا إليه ليَمْتحنهم كان فيهم شيخٌ له هيئةٌ ووَقَارٌ، فأكرمَهُ،
وكان للشَّيْخِ دُرْبَة ما بالمعالجة، من غير عِلْم. فلمَّا انتهى الأمرُ إليه قال له ابن
(١) وفيات الأعيان ٦/ ٧٤.
(٢) عيون الأنباء ٣٥١ - ٣٥٢.
١٨١

التلميذ: لِمَ لا شاركتم الجماعة في البحث لنعلم ما عندكم من هذه الصناعة؟
فقال: وهل تكلموا بشيء إلا وأنا أَعْلمه وسَبَقَ إلى فهمي أضعافه. قال: فَعَلى
مَن قرأتم؟ قال: يا سيِّدَنا إذا صار الإنسان إلى هذا السِّنِّ ما يبقى يَليقُ به إلا أن
يُسأل: كم لكم من التَّلاميذ. قال: فأخبِرْني ما قرأتَ من الكُتُب؟ قال: سُبْحان
الله، صِرْنا إلى حَدِّ الصِّبْيان، أيقال لمثلي هذا؟ إنما يُقال لي: ما صَنَّفتم في
الطُّبِّ؟ وكم لكم من الكتب والمقالات؟ ولابد أن أعرفك بنفسي. ثم دنا إلى
أُذُن أمين الذَّوْلة وقال له سِرًّا؛ اعلم بأنَّني قد شِخْتُ وأنا أوسم بالطِّبِّ،
وماعندي إلا معرفة اصطلاحات مَشْهورة، وعُمُري كلَّه أتكسب بهذا الفَنِّ، ولي
عائلةٌ، فسألتُكَ بالله يا سيدنا أن تكاسر عني ولا تَفْضحني بين الجماعة. فقال:
على شَرْط أنَّك لا تهجم على مريضٍ بما لا تَعْلمه ولا تشير بقصد ولا بإسهال
إلا لما قرِب من الأمراض. فقال الشَّيْخ: هذا مَذْهبي مُذْ كنتُ وما تعدَّيتُ
شراب اللَّيْمون والجُلاب. فقال ابن التلميذ للجماعة جَهْرًا: يا شَيْخ ما كنّا
نَعْرفك فاعذُرنا، والآن فقد عرفناك، فاستمر فيما أنت فيه.
وقال ابن أبي أُصَيْبعة(١): حدَّثني سَعْد الدِّين بن أبي السَّهْلِ البَغْدادي
العَوَّاد، قال: رأيتُ ابن التلميذ، وكان يحبُّ صناعةَ الموسيقى وله مَيْلٌ إلى
أهلها، وكان شيخًا رَبْعَ القامةِ، عريضَ اللِّحيةِ، حُلْوَ الشَّمائل، كثيرَ النَّادرةِ.
ومن شعر ابن التلميذ:
لو كان يُحْسِنِ غُصْنُ البان مشيَتَها تأؤُّدًا لمشاها غيرَ مُحْتَشِمٍ
في صَدْرها كَوْكَبا نورٍ أَقَلَّهُما رُكْنان لم يقربا من كفِّ مُسْتِلِمٍ
صانتهما في حريم من غَلائِلها فنحنُ في الحِلِّ والرُّكْنان في الحَرَمِ
وله :
عانَقْتُها وظلامُ اللَّيْلِ مُنْسَدِلٌ ثم انتبهتُ ببرد الحُلي في الغَلَسِ
فصرت أحميه خوفًا أن يُنَبهها وأنَّقي أن يذوبَ العِقْدُ من نَفَسي
وله:
أكثر حَسْو البَيْض كيما يستقيم قيام أيرك
ما لا يقوم ببيضتيك فلا يقوم ببيض غيرك
(١) عيون الأنباء ٣٥٣ .
١٨٢

وله من الكُتُب أقراباذين وهو مَشْهور تداوله النَّاس، وآخر اسمه
((الموجز)) صغير، ((واختيار كتاب الحاوي للرَّازي))، ((اختصار شَرْح جالينوس
الفصول أبِقْراط))، ((شَرْح مسائل حُنَين))، ((كُنَّاش))، ((مختصر الحَوَاشي على
القانون لابن سينا))، ((مقالة في الفَصْد)»، وتصانيف سِوَى ذلك.
وتُوفي فيِ الثَّمن والعشرين من ربيع الأول، وله أربعٌ وتسعون سنة، لا
رحمه الله، وخَلَّف أموالاً جزيلةً وكُتُبًا فائقةً، وَرِثَهُ ابنُهُ، ثم أسلم ابنُهُ قَبْل
موته، وعاش نحوًا من ثمانين سنة، وخُنِقَ في داره، وأُخِذ ماله، ونُقِلت كُتُبُه
على اثني عشر حمالاً .
وكان أمين الدولة قد قَرأَ الطِّبَّ على أبي الحَسَن سعيد بن هبة الله صاحب
المُصَنَّفات .
وذَكَر المُوفَّق عبداللطيف أنَّ وَلَد أمين الدَّولة كان شيخه في الطِّبِّ، وأنَّه
انتفع به، وقال: لم أَرَ من يستحقُّ اسم الطِّبِّ غيرَهُ، خُنِقِ في دِهْلیزه.
قلتُ: ومن أقارب أمين الدَّولة الأجل الحكيم:
٣٧٠- مُعْتمدُ المُلْك أبو الفَرَج يحيى بن صاعد بن يحيى ابن
التّلميذ.
كان بارعًا في الطِّبِّ رأسًا في الفَلْسفة، له شِعْرٌ رائقٌ، وله عدة تلاميذ،
وقد مَدَحه الشَّريف أبو يَعْلى محمد ابن الهَبَّارية، وكان قد أتاه إلى أصبهان،
فحَصَل له من الأُمَراء والأعيان مالاً جزيلاً، فقال فيه قصيدةً منها:
نِعْمَى أبي الفَرَج بن صاعد الذي ما زال عني في المكاسب نائبا
ثقة الخِلافة سيِّد الحُكَماء مُعتمد المُلوك الفَيْلسوف الكاتبا(١)
٣٧١- ياغي أرسلان بن دانشمند، صاحب ملطية.
جَرَى بينه وبين قلج أرسلان بن مسعود السُّلْجوقي حُروبٌ لأنه كان جارَهُ
بِقُونية، وسَبَبُها أن قلج أرسلان تَزوَّج بابنة المَلِك صلتق فجهِّزت إليه، فَنَزَلَ
ياغي أرسلان فَأَخَذَ العَروسِ وجِهَازها، ثم أراد أن يُزُوِّجها بابن أخيه ذي النُّون
فقيل له: لا يَصْلح هذا، فعَلَّمه بعض فُقَهاء الرَّأي أن يأمرها بالرِّدَّة عن الإسلام
فارتدت لينفسخ النِّكاح، ثم أسلمت فزَوَّجها لذي النُّون. فسار قلج أرسلان
(١) ينظر عيون الأنباء ٣٧١ - ٣٧٤ .
١٨٣

لقتاله فعملا مصافًّا فانهزم قلج أرسلان، وهَلَكَ ياغي أرسلان عَقِبَ ذلك،
وتَمَلَّك بعده ابن أخيه إبراهيم بن محمد بن دانشمند وأخوه ذو التُّون واتَّفقا مع
قلج أرسلان .
٣٧٢- يحيى بن محمد بن هُبَيْرة بن سعيد بن الحسن بن جَهْم، أبو
المظفَّر الشيبانيُّ الوزير عَوْن الدِّين.
وُلد سنة تسع وتسعين وأربع مئة بالدُّور، وهو مَوْضع من سَوَاد العِراق،
بقرية بني أَوْقر، وَدَخَل بغداد في صِباه، وطَلَبَ العِلْمِ، وجالس الفُقَهاء
والأُدَباء، وسَمِعَ الحديث، وقَرأَ القراءات، وشارَكَ في فُنون عديدة. وكان
خبيرًا باللُّغة ويعرفُ النَّحْو والعَرُوض والفقه، وكان مُشَدِّدًا في السُّنة واتِّباع
السَّلَف، ثم أَمَضَّه الفَقْر فتعرَّض للكتابة وولي مشارفة الخِزانة، ثم وَلِيَ ديوان
الزِّمام للمُقتفي بأمر الله، ثم استوزره المُقتفي سنة أربع وأربعين فدام وزيرَهُ، ثم
وزير ولده المُستنجد إلى أن مات.
وكان من خِيار الوُزَراء دينًا وصلاحًا ورأيًا وعَقْلاً وتَواضُعًا لأهل العِلْم
وبِرًّا بهم. سَمِعَ أبا عثمان بن مَلَّة، وأبا القاسم بن الحُصَيْن، ومَن بعدهما.
وكان يَحْضر مجلسَهُ الأئمةُ والفُقهاء، ويُقرأ عنده الحديثُ على الرُّواة،
ويجري من البُحوث والفوائد عجائب. دَخَلَ عليه الحَيْصَ بَيْص مرةً، فقال ابن
هُبَيْرة: قد نَظَمْتُ بيتين تَقْدِر، أن تُعزِّزَهما بثالثٍ؟ فقال: وما هما؟ قال:
زار الخيالُ نجِيلاً مثلَ مُرْسِلِهِ فما شَفاني منه الضَّمُّ والقُبَلُ
ما زارني قَطَّ إلا كي يوافقني على الزُّقاد فينْفيهِ ويرتحلُ
فقال الحَيْص بَيْص من غير رَوِيَّةٍ :
وما دَرَى أنَّ نَوْمي حيلةٌ نُصِبَتْ لوصْلِهِ حين أعْيا اليقْظَةَ الحِيَلُ
ذَكَرَه أبوِ الفَرَج ابنِ الجَوْزي، فقال(١): كان يَجْتهد في اتِّاعِ الصَّوَاب،
ويَحْذرُ من الظُّلْمِ، ولا يَلْبَس الحرير، قال لي: لما رجعتُ من الحِلَّةِ دخلتُ
على المُقتفي فقال لي: ادخل هذا البيتَ وغَيِّر ثيابَكَ. فدخلتُ فإذا خادم
وفَرَّاش ومعهم خِلْعةُ حريرِ، فقلتُ: والله ما أَلْبَسُها. فخَرَجَ الخادم فأخبر
المُقتفي، فسمعتُ صوتَهُ يقول: قد والله قلتُ إنَّه ما يَلْبَس. وكان المُقتفي
(١) المنتظم ٢١٤/١٠.
١٨٤

مُعْجَبًا به. ولمَّا استُخْلِفَ المُستنجد دَخَلَ عليه فقال له: يَكْفي في إخلاصي أني
ما حابَيْتُك في زَمَن أبيك. فقال: صَدَقْتَ.
قال: وقال مَرْجانُ الخادم: سمعتُ المُستنجد بالله ينشدُ وزيره وقد مَثُلَ
بين يديه في أثناء مُفاوَضة ترجع إلى تَقْرِير قواعد الدِّين وإصلاح أُمور
المُسلمين، فأُعْجِب المُستنجد به، فأنشده لنفسه:
ضَفَتِ نِعمتانَ خَصَّتَاكَ وَعَمَّتا فِذِكْرُهما حتى القيامةِ يُذْكَرُ
وُجُودُك والدُّنيا إليك فقيرةٌ وجُودُك والمعروفُ في الناس يُنْكَرُ
فلو رامَ يا يحيى مكانك جعفرٌ ويحيى لكَفَّا عنه يحيى وجعفرُ
ولم أَرَ مَن يَنْوي لك السُّوء يا أبا الـب مُظفَّر إلا كنتَ أنتَ المُظفَّرُ
قال ابن الجَوْزي(١): وكان مبالغًا في تَحْصيل التَّعْظيم للدَّوْلة، قامعًا
للمُخالفين بأنواع الحِيَل، حَسَمَ أُمور السَّلاطين السُّلْجُوقية، وكان شِحْنةٌ قد آذاه
في صِباه، فلما وَزَرَ أحضرَهُ وأكرمه، وكان يتحدَّثُ بِنعَم الله، ويذكرُ في منصبه
شدَّةَ فَقْرِه القديم. وقال: نزلتُ يومًا إلى دِجْلة وليس معي رغيفٌ أَعْبر به.
وكان يُكثر مُجالسةَ العُلَماء والفُقَراء، وكان يَبْذُلِ لهم الأموالَ. فكانت السَّنَةُ
تدورُ وعليه ديونٌ؛ وقال: ما وَجَبتْ عليَّ زكاةٌ قَطُّ. وكان إذا استفاد شيئًا قال:
أفادَنِيه فلان. أفَدْتُه معنى حديث، فكان يقول: أفادَنِيه ابن الجَوْزي، فكنتُ
استحيي من الجماعة، وجَعَلَ لي مَجْلسًا في داره كلَّ جُمُعة، ويأذن للعَوَامِ في
الحُضور، وكان بعضُ الفُقَراء يقرأُ عنده كثيرًا، فأعجبَهُ وقال لزوجته: أُريد
أُزَوِّجه بابنتي، فغَضِبت الأمُّ مِن ذلك. وكان يُقرأ عنده الحديثُ كلَّ يوم بعد
العَصْرِ، فحَضَرَ فقيهٌ مالكيٌّ فذُكِرتْ مسألةٌ، فخالف فيها الجميعَ وأصرَّ، فقال
الوزير: أَحِمَارٌ أنتَ؟ أما تَرَى الكلَّ يُخالفونَك!؟ فلمَّا كان في اليومِ الثَّاني قال
للجماعة: إنَّه جَرَى مني بالأمس على هذا الرَّجل ما لا يَلِيق، فليَقُلْ لي كما
قلتُ له، فما أنا إلا كأَحَدكم. فضجَّ المَجْلس بالبُكَاء، واعتذر الفقيه وقال: هو
أنا أَوْلَى بالاعتذار، وجَعَلَ يقول: القِصاصَ القِصاصَ، فلم يَزَل حتى قال
يوسف الدِّمشقي: إذ أَبَى القِصاصَ فالفِداء، فقال الوزير: له حُكْمُه. فقال
الفقيه: نِعَمُكَ عليَّ كثيرةٌ، فأيُّ حُكْمٍ بَقِيَ لي؟ قال: لابُدَّ. قال: عليَّ دَيْنٌ مئة
(١) المنتظم ٢١٤/١٠ -٢١٦.
١٨٥

دينار. فقال: اعطوه مئة دينارٍ لإبراءِ ذِمَّته، ومئة لإبراء ذمَّتي. فأُحْضِرت في
الحال .
وما أحسن قولَ الحَيْصَ بَيْص في قصيدته في الوزير :
يَهُزُّ حديثُ الجُودِ ساكِنَ عِطْفِهِ كما هزَّ شَرْبَ الحَيِّ صَهْباءُ قَرْقَفُ
إذا قيل عَونُ الدِّين يحيى تألَّق الـ ـغمامُ وماسَ السَّمْهَرِيُّ المُثقَّف(١)
قال(٢): وكان الوزير يتأسَّفُ على ما مَضَى من زمانه، ويندمُ على ما دَخَلَ
فيه، ولقد قال لي: كان عندنا بالقَرْية مَسْجدٌ فيه نخلةٌ تحمل ألفَ رَطْل،
فحدَّثْتُ نفسي أن أُقيم في ذلك المَسْجد، وقلتُ لأخي مُحِبِّ الدِّين: أقعُدُ أنا
وأنتَ وحاصِلُها يَكْفينا، ثم انظر إلى ما صِرْتُ. ثم صار يسألُ الله الشَّهادة
ويتعرَّضُ لأسبابها. وفي ليلة ثالث عشر جمادى الأولى استيقظ وَقْت السَّحَر
فقاءَ، فحضَرَ طبيبُهُ ابن رشادة فسقاه شيئًا، فيُقال: إنَّه سَمَّه، فمات، وسُقي
الطَّبيبُ بعده بنصف سنة سُمَّا، فكان يقول: سُقيتُ كما سَقيْتُ، فمات. ورأيتُ
أنا وَقْتِ الفَجْر كأنِّ في دار الوزير وهو جالسٌ، فدَخَلَ رجلٌ بيده حَرْبَة، فضَرَبه
بها، فخَرَجَ الدَّمُ كالفَوَّارة، فالتفَتُّ فإذا خاتمُ ذَهَبٍ، فأخذتُهُ وقلتُ: لمن
أُعطيه؟ أنتظرُ خادمًا يَخْرج فأُسلِّمه إليه، فانتبهتُ فَأَخْبرتُ مَن كان معي، فما
اسْتممتُ الحديثَ حتى جاء رجلٌ فقال: مات الوزير. فقال واحدٌ: هذا مُحال
أنا فارقتُهُ في عافيةٍ أمس العَصْر، فنفَّذوا إليَّ، فقال لي ولدُهُ: لابُدَّ أن تُغَسِّله،
فغسَّلْتُه، ورفعتُ يَدَه لِيَدْخُل الماءُ في مَغَايِنِه، فسَقَطَ الخاتم من يَدِه حيث رأيتُ
ذلك الخاتم، ورأيتُ آثارًا بجَسَده ووَجَّهه تدلُ على أنَّه مَسْمُومٍ. وحُمِلت
جِنازتُهُ إلى جامع القَصْر، وخَرَج معه جَمْعٌ لم نَرَه لمَخْلوقٍ قطُّ، وكَثُرُ البُكاءُ
عليه لِما كان يفعله من البِرِّ والعَدْل، ورَّاه الشُّعَراء.
قلتُ: وقد روى عن المُقتفي تلك الأحاديث المُقْتَفوِية، سَمِعْتها من
الأَبَرْقُوهي، عن ابن الجَوَاليقي، عنه. وقد شَرَحَ صحيحَي البخاري ومسلم في
عدَّة مُجَّدات، وسمَّاه كتاب ((الإفصاح عن معاني الصِّحاح))، وأَّف كتابَ
((العبادات)) في مَذْهب أحمد، وأرْجُوزةً في المَقْصور والمَمْدود، وأُخرى في
عِلْمِ الخَطِّ، واختصر ((إصلاح المَنْطق)) لابن السِّكِّيت.
(١) البيتان في وفيات الأعيان ٢٣٥/٦ .
(٢) المنتظم ٢١٦/١٠ - ٢١٧.
١٨٦

ووَلِيَ الوزارة بعده شَرَفُ الدِّين أبو جعفر أحمد ابن البَلَدِي، فَأَخَذَ في
تَبُّع آل هُبَيْرة، فقَبَضَ على ولديه محمد وظَفَر ثم قَتَلَهما.
وقال أبو المُظفَّر (١): اضطُرَّ وَرَنَّةُ ابن هُبَيْرة إلى بَيْع ثيابهم وأَثاثهم،
وبيعت كُتُب الوزير المَوْقوفة على مَدْرسته حتى أُبيع كتاب ((البُسْتان)) في الرَّقائق
لأبي اللَّيْثِ السَّمَرْقندي بدانِقَين وحَبَّة، وكان يُساوي عشرة دنانير، فقال واحد:
ما أَرْخص هذا البُسْتان! فقال جمال الدِّين بن الحُصَيْن: لِثِقَل ما عليه من
الخَرَاجِ، يُشير إلى الوَقْفية، فأُخِذ وضُرب وحُبِس.
٣٧٣- يحيى بن محمد بن رِزْق، أبو بكر الأَنْدَلُسيُّ.
قال ابن بَشْكُوال(٢): هو من أهل المَرِيَّة، أَخَذَ عن جماعة من شُيوخِنا
وصَحِبَنا عند بعضهم. وكان مُحدِّثًا حافظًا، مُتيقِظًا، عارفًا بالحديث ورجاله،
ثقةً، دَيِّنًا، وقد أُخِذ عنه، وتُوفي بسَبْتة في شعبان، وكان مَوْلدُه سنة ثلاثٍ
وخمس مئة .
(١) مرآة الزمان ٨/ ٢٦٢.
(٢) الصلة (١٤٨٧).
١٨٧

ومن الذين كانوا في هذه الطبقة ولم أعرف وفياتهم
٣٧٤- أحمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن عليّ، القاضي أبو
الخَطَّابِ الطَّبَرِيُّ البُخاريُّ العَلَّمة.
أُستاذٌ في عِلْم الخِلاف، قُدْوةٌ في عِلْم النَّظَر؛ تفقَّه على والده، والإمام
البُرْهان، وحدَّثَ عن أبي عبدالله محمد بن عبدالواحد الدَّقاق، وغيرِهِ، وكان
مَوْلده في سنة سَبْع وتسعين وأربع مئة.
روى عنه أبو المُظفَّر عبدالرحيم السَّمْعاني، وقال: هو أُستاذي في عِلْم
الخِلاف .
٣٧٥- أحمد بن الحسن بن سيِّد، أبو العباس الجراويُّ(١) المالَقيُّ.
من كبار الثُّحَاة والأُدَباء بالأَنْدَلُس، حدَّثَ عن أبي الحسن بن مُغِيث.
قالِ الأَبَّار(٢): تُوفي نحو السِّتين، ومن شِعره:
وبين ضُلُوعي للصَّبابة لَوعَةٌ بحُكْم الهَوى تقضي عليَّ ولا أقضي
جَنَى ناظري منها على القَلْب ما جَنَى فيا مَنِ رَأَى بعضًا يُعينُ على بعضٍ
٣٧٦- أحمد بن قسي، صاحب ((خَلْعِ النَّعْلين))، من أهل الأندَلُس.
قال عبدالواحد بن عليّ الثَّميمي المَرَّاكُشيُّ(٣): كان في أوَّل أَمْره يدَّعي
الولاية، وكان ذا حِيلٍ وشَعْبَذةٍ ومَعْرفةٍ بالبلاغة، ثم قام بحِصْن مارتلة، ودعا
إلى بَيْعته، ثم اختلف عليه أصحابُهُ، ودَسُوا عليه من أخرجه من الحِصْن بحِيلة
حتى أَسْلموه إلى المَوحِّدين، فأتوا به عبدَالمُؤمن، فقال له: بَلَغني أنَّك دعيتَ
إلى الهداية. فكان من جَوَابه أن قال: أليس الفَجْر فَجْرين: كاذب وصادق؟
قال: بلى. قال: فأنا كنتُ الفَجْر الكاذب، فضَحِك عبدالمُؤمن ثم عفا عنه .
ولم يَزَل بحَضْرة عبدالمُؤمن حتى قُتِلَ؛ قَتَلَه صاحبٌ له.
قلتُ: كان سَيِّءَ الاعتقاد، فَلْسفيَّ التَّصوِّف، له في ((خَلْعِ الثَّعْلين)) أَوَابد
ومَصَائب.
(١) قيده الصفدي في الوافي ٦/ ٣٠٧ فقال: ((بالجيم والراء وبعدها ألف وواو)).
(٢) التكملة ١/ ٦٤.
(٣) المعجب ٢٨١.
١٨٨

٣٧٧ - إبراهيم بن أحمد، القاضي أبو إسحاق السُّلَميُّ الغَرْناطيُّ،
ويُعرف بابن صَدَقة.
روى ببَلَدِهِ عن أبي بكر بن غالب بن عَطِية، وغيرِهِ، وحجَّ فسَمِعَ من أبي
بكر الطُّرْطُوشي، وأبي الحسن ابن الفَرَّاء. روى عنه أبو القاسم بن سَمَجُون.
قال الأَبَّار(١): بَقِيَ إلى بعد الخمسين.
٣٧٨- إبراهيم بن عطية بن عليّ بن طلحة، أبو إسحاق البَصْريُّ
الضَّرير المُقرىء، إمام الجامع.
شيخٌ صالحٌ ظريفٌ كثيرُ المَحْفوظ، سَمِعَ من قاضي البَصْرة أبي عُمر
محمد بن أحمد النَّهاوَنْدي، وأَحْسبه آخر من روى عنه. وسَمِعَ ببغداد من مالك
البانياسي .
قال ابن الدُّبِيثي(٢): بَقِيَ إلى سنة إحدى وخمسين، وحدَّثنا عنه سعيد ابن
محاوش، وأحمد بن مُبشر المُقرىء، وغيرُهما.
٣٧٩- إبراهيم بن محمد بن أحمد بن عَقِيل بن الأشعث، الحَكِيم
أبو إسحاق السَّمَرْ قنديُّ المَعْروف جَدُّه بالدغوش.
وُلِد سنة سَبْعٍ وسبعين وأربع مئة، قال عبدالرَّحيم السَّمْعاني: سمعتُ منه
جُزْءًا من حديث قُتَيْبة، قال: أخبرنا عليّ بن أحمد بن حَسَن الصَّيْرفي، قال:
أخبرنا عُمر بن أحمد بن شاهين السَّمَرْقَندي سنة إحدى وخمسين وأربع مئة،
قال: أخبرنا محمد بن جعفر بن محمد الدَّزْماريُّ(٣) سنة اثنتين وسبعين، قال:
حدثنا محمد بن الفَضْل البلخي، عنه.
٣٨٠- أحمشاد بن عبدالسَّلام بن محمود، العَلاَّمة الواعظ أبو
المَكارمِ الغَزْنَويُّ الحَنْفَيُّ.
أَحَد فُحُول الفُضَلاء، والعُلَماءِ، بَحْرٌ يَتموَّجُ، وفَجْرٌ يتبلَّجُ، وهُمَامٌ فَتَّاك،
وحُسَامٌ بَاك، وفقيهٌ مِدْرَه، وفصيحٌ مُفَوَّه، وواعظٌ مُذكِّر. كان بأصبهان ثم لَحِقَ
بالعَسْكر، ووَلِيَ أَرانية وجَنْزة. ثم لمَّا كان محمد شاه مُحاصِرًا بغداد، وَرَدَ أبو
(١) التكملة ١٢٨/١.
(٢) في تاريخه، الورقة ٢٢٠ (شهيد علي).
(٣) قيده المصنف في المشتبه ٢٨٧ لاشتباهه بالدِّزْماري، فقال: ((بفتح وزاي ثانية محمد بن
جعفر الدَّزمازي))، وينظر توضيح ابن ناصر الدين ٤/ ٣٧ .
١٨٩

المَكارم هذا من جِهَة الْدِكز، وعَبَرَ إلى الجانب الشَّرقي، كأنَّه يؤدِّي رسالةً
واجتمع بالوزير ابن هُبَيْرة وعادَ، فاتَّهمه محمد شاه ونَكَبَه، ثم عاد إلى جَنْزة،
ومات بعد سنة اثنتين وخمسين وهو في الكُهولة.
قال العِماد في ((الخريدة)): أنشدني لنفسه :
أمالِكَ رِقِّي ما لَكَ اليومَ رِقَّةٌ على صَبْوَتي والحَيْنُ من تَبِعاتها
سألتَ حياتي إذْ سألتُكَ قُبلَةً ليَ الربْحُ فيها خُذْ حياتي وهاتها
٣٨١- إسماعيل بن عليّ بن بَرَكات، أبو الفَضْلِ الغَسَّانيُّ الدِّمشقيُّ
المُقرىء، ويُعرف بابن البِجَاوي، من ذُرِّية الإمام يحيى بن يحيى الغَسَّاني.
قَرأَ بالرِّوايات على سُبَيْع بن المُسَلَّم، وسَمِعَ من الشَّريف نسيب الدَّوْلة،
وأبي طاهر الحِنَّائي. وقدِم بغداد سنة اثنتين وخمسين، فسَمَّعَ وَلَدَه من أبي
الوقْت السجزي، ثم مات الولد.
قال ابن النَّجَّار: قَرَأَ عليه شيخُنا أحمد بن عبدالمَلِك بن باتانة،
وعبدالوَهَّاب بن بزغش وأقرأ عنه. وكان عالمًا بالقراءات ووجُوهها، صَدُوقًا،
مُوثَقًا .
٣٨٢- أَوْحد الزَّمان الطَّبيب، واسمهُ هبة الله بن عليّ بن مَلْكا، أبو
البر كات البَلَدُّ.
وُلِد بَبَلَد وسَكَنَ بغداد، وكان يهوديًّا فأسلم في أواخر عُمُره، وخَدَمَ
المُستنجد بالله .
قال المُوفَّق أحمد بن أبي أُصَيْيَعة(١): تصانيفُهُ في غاية الجَوْدة، وكان له
اهتمامٌ بالغٌ في العُلوم وفطرةٌ فائقةٌ، وكان مَبْدأ تعلُّمه الطِّبَّ أن أبا الحسن سعيد
ابن هبة الله كان له تصانيف وتَلامذة، ولم يكن يُقرىء يهوديًّا، وكان أَوْحد
الزَّمان يشتهي الاجتماع به والتَّعلُّم منه، وثقل عليه بكلِّ طريق فما مَكَّنه، فكان
يتخادَمُ للبوَّاب ويجلسُ في الدِّهْليز، بحيث يَسْمع جميعَ ما يُقرأ على أبي
الحسن، فلمَّا كان بعد سنةٍ جَرَت مَسْألةٌ وبحثوا فيها، فلم يتجه لهم عنها
جوابٌ، وبقوا مُتطلِّعين إلى حَلِّها، فلمَّا تحقَّقَ ذلك منهم أبو البَرَكات، دَخَل
وخَدَمَ الشَّيْخِ، وقال: يا سيِّدَنا بإذنكَ أتكلَّمُ في هذه المَسْألة؟ فقال: قُلْ.
(١) عيون الأنباء ٣٧٤ - ٣٧٦.
١٩٠

فأجابَ بشيءٍ من كلام جالينوس، وقال: يا سيِّدنا هذا جَرَى في اليوم الفُلاني
في ميعاد فُلان وحِفظْتُه. فبَقِيَ الشَّيْخ متعجبًا من ذَكَائه وحِرْصه، واستخبره عن
المكان الذي كان يجلسُ فيه، فَأَعْلمه به، فقال: من يكون بهذه المثابة ما
نمنعُهُ. وقَرَّبه وصار من أَجَلِّ تلاميذه. وكان ببغداد مريضٌ بالمالِخُولْيا، بَقِيَ
يعتقدُ أنَّ على رأسه دَنَّا، وأنَّه لا يُفارقُهُ، وكان يتحايدُ الُّقُوف القصيرة،
ويُطأطىء رأسَهُ، فأحضره أبو البَرَكات عنده، وأَمَرَ غُلامَهُ أن يَرْمي دَنَّا بقُرْب
رأسه، وأن يَضربَهُ بخشبة يكسره، فزال ذلك الوَهْم عن الرَّجل وعُوفي، واعتقد
أنَّهم كَسَروا الذَّنَّ الذي على رأسه. ومثلُ هذه المُدَاواة بالأُمور الوَهْمية مُعْتَبرٌ
عند الأَطِبَّاء. وقد أضرَّ أبو البَرَكات في آخر عُمُره، وكان يُمْلي على الجمَال بن
فَضْلان، وعلى ابن الدَّمَّان المُنَجِّم، وعلى يوسف والد عبداللَّطيف، وعلى
المهذَّب ابن النَّقَّاش كتاب ((المُعتبر)). وقيل: إنَّ سَبَبَ إسلامِه أنَّه دَخَلَ يومًا
إلى الخَليفة، فقام الحاضرون سِوَى قاضي القُّضاة، فلم يقُم له لكَوْنه يهوديًّا،
فقال: يا أمير المُؤمنين إن كان القاضي لم يوافق الجماعة لكونه يرى أني على
غير مِلَّته فأنا أُسْلم بين يدي أمير المؤمنين ولا أَتْرِكُه ينتقصني، وأسْلَمَ. خَلَّفَ
أَوْحد الزّمان أبو البَرَكات ثلاث بنات، وعاش نحو ثمانين سنة .
وحدَّثني(١) نَجْم الدِّين عُمر بن محمد ابن الكُرَيْدي، قال: كان أَوْحد
الزَّمان وأمين الدَّوْلة ابن التلميذ بينهما مُعاداةٌ، وكان أَوْحد الزَّمان لمَّا أَسْلم
يتنصَّل من اليهود ويَلْعَنُهم، فحَضَرَ في مَجْمَع، فقال أَوْحد الزَّمان: لَعَن الله
اليهود، فقال ابن التِّلميذ: نعم وأَبناء اليهود. فوَجَمَ لها أَوْحد الزَّمان ولم
يتكلّم. وله كتاب ((المُعتبر))، وهو في نهاية الجَوْدة في الحِكْمة التي هي دين
الفَلَاسفة، ومقالة في سَبَب ظُهور الكَوَاكب ليلاً واختفائها نَهارًا، و((اختصار
التَّشْريح))، وكتاب ((أقرباذين))، ومقالة في الدواء الذي ألفه وسمّاه برشعثا،
ورسالةٌ في العَقْل وماهيَّته وغير ذلك.
ومن تلامذته المُهذب بن هَبَل.
مات سنة أربع وستين وخمس مئة(٢).
(١) الكلام لابن أبي أصيبعة .
(٢) هكذا في النسخ وقد كتبت بالرقوم، وفي السير ٤١٩/٢٠: ((مات سنة نيف وخمسين
وخمس مئة)).
١٩١

٣٨٣- البَديع الأصطُرلابيُّ.
هو بديعُ الزّمان أبو القاسم هبة الله بن الحُسين بن أحمد البَغْداديُّ الطبيبُ
الفيلسوف .
قال المُوفَّق ابن أبي أُصيبعة(١): كان من الحُكماءِ الفُضلاء والأدباءِ
التُّبلاء، طبيبٌ عالمٌ، وفيلسوفُ متكلُّمٌ، غلبَ عليه الحِكْمة وعِلْم الكلام
والرِّياضي، وبرعَ في النُّجوم والأرصاد. وكان صديقًا لأمين الدولة ابن
التِّلْميذ، واجتمع به بأصبهان في سنة عشر وخمس مئة. وكان أوحد عَصْره في
عمل الإصطرلاب وإتقان صنعته، وله شعرٌ كثير. وقد اختصر ((ديوان)) أبي
عبد الله الحُسين بن الحجاج وأسماه ((المُعرب المحمودي)) ألَّفه للسلطان محمود
ابن محمد. ولابن القَيْسراني الشاعر فيه:
أعرب الفَضْل من بديع الزَّمان عن معانٍ عَزَّت على يونانِ
ما تَلاها، لَمَّا تَلَاَها، ولكن فاتها حائزًا خِصَالَ الرِّهانِ
فأجابه البديع بأبيات منها :
أيها السَّيِّدُ الذي أطراني بمديح كالدُّرِّ قد أطغاني
والذي زادَ في محلي وقَدْري وأَذَلَّ الثاني بتعظيم شاني
ني وانسلَّ هاربًا شيطاني
له فما لي بما تَرُوم يدان
أم تخالُ الهجين مثل الهجان
وترشحتُ للجواب فأعيا
مخبلاً مختلاً يقول اتق الـ
أتظن الوهادَ مثل الرَّوابي
فاكتنفني سترًا فشعري يخطىء حينَ يَبْدو لناظر عَوْرتان
٣٨٤- الحسن بن أحمد بن محمد بن جعفر، شَرَف القُضاة أبو
المَعالي الكَرْخيُّ الفقيه الشَّاهد.
خيٌِّ مُتعبِّدٌ، وُلد سنة ثمانين وأربع مئة، وسَمِعَ النِّعاليَّ، والحُسين ابن
البُسْري. كَتَب عنه أبو سَعْد ابن السَّمْعاني، والمَسْعودي.
٣٨٥- الحسن بن محمد بن الحسن، أبو المَعالي الوَثَّبيُّ الأصبهانيُّ
الفقيه .
سَمِعَ من طِرَاد الزَّيْنبي، والرَّئيس أبي عبدالله الثَّقَفي، وغيرِهما. روى عنه
(١) عيون الأنباء ٣٧٦ - ٣٨٠.
١٩٢

حفيدُه أبو الفَتْح محمد بن محمد بن أبي المَعالي.
تُوفي قريبًا من الستين وخمس مئة. وكان من أئمة الفُتْيا بأصبهان .
٣٨٦- دُري الظَّافريُّ المِصْريُّ الأمير.
وَلِيَ إمرة الإسكندرية، وإمرة دِمْياط ثم تَزَهَّد، وأقبل على الاشتغال
والتَّحْصيل، فبَرَعَ في عُلوم الرَّافضة، وصَنَّف التَّصانيف، من ذلك كتاب ((معالم
الدين)) على قَوَاعد الرَّافضة والمُعْتزلة، يُنْكِر فيه الرُّؤية والقَدَر، وله مُصنَّفٌ في
الفِقْه مَشْهور بينَ الرَّافضة، لا باركَ الله فيهم، وكان له منزلةٌ عظيمةٌ في دَوْلة
الباطنية وفيه زهد وورع، وكان الصَّالِح بن رُزِّيِّك يحترمُهُ ويُكْرِمُهُ.
٣٨٧- رافع بن أبي سَهْل بن أبي سَهْل (١)، أبو محمد القَصَّاب
اللَّخَامِ الهَرَويُّ.
سَمِعَ من أبي عبدالله العُمَيْري.
قال ابن السَّمْعاني(٢): قيل: كان يشربُ الخَمْر فأحضرناه وتوبناه فتاب
وبکی .
روى عنه عبدالرحيم ابن السَّمْعاني.
٣٨٨- رَسْلان بن يعقوب بن عبدالرحمن بن عبدالله الجَعْبَرِيُّ الأصل
الدِّمشقيُّ النَّشَّارِ الزَّاهد القُدْوة رضي الله عنه.
قال شمس الدِّين الجَزَري: رَسْلان معناه بالتُّرْكي أَسَد، قال: وقال الشَّيْخ
نَجْم الدِّين محمد بن إسرائيل الشَّاعر: سَمِعتُ المَشايخَ الذينِ أدركتُهم من
أصحابِهِ يقولون: إنَّه من قَلْعة جَعْبَر من أَوْلاد الأَجْناد، صَحِبَ شَيْخه أبا عامر
المُؤدِّب، وهو مَقْبورٌ في القُبَّة التي بظاهر باب تُوِما، وتُعرف بتُرْبة الشَّيْخِ
رَسْلان في القَبْرِ القِبْلي، والشَّيْخِ رضي الله عنه في الأَوْسط، والشَّيْخِ أبو المَجْد
خادم الشَّيْخِ رَسْلان في القَبْر الثالث. وصَحِبَ أبو عامر الشَّيْخ ياسين، وهو
صَحِبَ الشيخ مَسْلَمة، وهو صَحِبَ الشَّيْخِ عَقِيل، وهو صَحِبَ الشَّيْخ عليّ بن
عُلَيْم، وهو صَحِبَ الشَّيْخ أبا سعيد أحمد بن عيسى الخَزَّاز، وهو صَحِبَ
السَّري السَّقَطي .
(١) صحح عليها ناسخ ز نقلاً عن المؤلف، وفي التحبير: رافع بن أبي سهل بن أبي الحسن
ابن أبي سهل .
(٢) التحبير ٢٨٤/١ .
تاريخ الإسلام ١٢ / م ١٣
١٩٣

قال: وكان الشَّيْخِ رَسْلان يعملُ في صَنْعة النَّشْرِ في الخَشَب، فذكروا عنه
أنَّه بَقِيَ مدَّة عشرين سنة يأخذُ ما يَحْصُّل له من أُجرته ويُعْطيها لشيخه أبي
عامر، وشَيْخُه يُطْعمه، فتارةً يَجوعُ، وتارةً يَشْبعُ. وقيل عنه، وهو أشهر: إنَّه
كان يَقْسم أجرتَهُ أثلاثًا، ثُلث يُنْفِقُه، وثُلُث يتصدَّق به، وثُلُث يَكْتسي به
ولمَصَالحه. وكان أوَّلاً يتعبَّدُ بمَسْجدٍ صغيرٍ داخل باب تُوما جِوار بيته ودُكَّان
النَّشْر، ثم انتقل إلى مَسْجد دَرْب الحَجَر، وقَعَدَ بالجانب الشَّرْقي منه، وكان
ينامُ هناك. وكان الشَّيْخِ أبو البَيّان في الجانب الغَرْبي، وبَقيا على ذلك زمانًا
يَتعبَّدان، وكل واحدٍ منهما بأصحابهِ في ناحيةٍ من المَسْجد. ثم خَرَجَ إلى ظاهر
باب تُوما إلى مَسْجد خالد بن الوليد، وهو مكان خَيْمة خالد لمَّا حاصَرَ دمشق،
وعبَدَ الله فيه إلى أن تُوفي بعد الأربعين وخمس مئة.
وحكى الشَّيْخِ داود بن يحيى بن داود الحَرِيري، وكان صدوقًا، قال:
حَكَى لي جماعةٌ أَنَّ الشَّيْخِ رَسْلان لمَّا شَرَعَ في بُنْيَانِ المَعْبد، سَيَّرَ إليه الشَّيْخ
أبو البَيَان ذَهَبًا مع بعض أصحابِهِ حتى يصرفُهُ في العمارة، فلمَّا اجتمع به
وعَرَضَ عليه الصُّزَّة قال الشَّيْخِ رَسْلان: ما يَسْتحِي شيخُكَ يبعثُ لي هذا! وفي
عباد الله من لو أَشار إلى ما حَوْلَه لصار ذَهَبًا وفضَّة؟ وأشار بيده، فرَأَى الرَّسول
الطِّين ذَهَبًا وفضَّة، وقال: عُدْ إليه، فقال: والله ما بقيتُ أرجع، بل أكون في
خِدْمتك إلى المَوْت، وانقطع عنده.
وقال الشَّيْخ داود: كان الشَّيْخِ أحمد ابن الرِّفاعي قد دارَ النَّخيل الذي له،
وعَيَّن على واحدةٍ، وقال لأصحابهِ: إذا استوت هذه أهديناها للشيخ رَسْلان.
فمرَّ بها بعد مدة، فوَجَدَ أكثر ما عليها قد راح، فسَأَلهم، فقالوا: لم يطلع إليها
أَحَدٌ، لكن في كل يوم يَجيءُ إليها بازٌ أشهبُ يأكلُ منها، ولا يقرب غيرَها، ثم
يَطيرُ، فقال لهم: الباَز الذي يَجيءُ هو الشَّيْخِ رَسْلان، فلذلك يُقال له: الباز
الأشهبُ .
قال داود: لمَّا احتُضِرَ الشيخ أبو عامر المُؤدِّب سَأَلُوه أن يُوصي إلى وَلَده
عامر، فقال: عامر خَرَابٍ، ورَسْلان عامر. فلمَّا تُوفي قام الشَّيْخِ رَسْلان مُقامَهُ،
ولم يجىء من عامرٍ حالُه.
قال شمس الدِّين ابن الجَزَري: صلَّيتُ العَصْر في مَسْجدٍ كان فيه الشَّيْخِ
رَسْلان داخل باب تُوما، فقال لي يوسف المؤذِّن: يا سيِّدي ، هذا البئرُ حَفَرَه
١٩٤

الشَّيْخِ رَسْلان بيده، وأهلُ هذه النَّاحية يشربون منه للبركة، ومن أوجعه جَوْفه،
أو حَصَلَ له أَلَمٌ يشربُ منه فيُعَافى بإذن الله، وقد جَرَّبه جماعةٌ ثم أراني طبقةً
وقال: هذا بيتُ الشَّيْخِ رَسْلان، وإلى جانب الطبقة دكان حياكة، فقال: في هذا
المكان كان يعمل بالمِنْشار، وهنا كَلَّمه المِنْشار مرتين، وفي الثالثة كلَّمه
وتقطع ثلاث قطع، وقال: يا رَسْلان ما لهذا خُلِقتَ ولا بهذا أُمِرتَ. فَتَرَكَ
العَمَل، وجَلَسَ في هذا المَعْبد، وهو مَسْجدٌ صغيرٌ. وعاد نور الدين الشَّهيد
اشترى دارًا مُجاورة للمَسْجد وکَبَّر وبَنَی له مَنارةً ووقَفَ علیه .
قال: وحَكَى لي الشَّيْخ يوسف المؤذِّن، عن الشرف الحُصْري أنَّ نور
الدِّينِ الشَّهيد سَيَّرَ إلى الشَّيْخِ رَسْلان ألفَ دينار مع مَمْلوكٍ، وقال: إنْ أَخَذَها
منك فأنتَ حُرٍّ لوجه الله، فجاء بها إليه وهو يَبْنِي المَعْبد الذي بظاهر دمشق،
فقال له: ما يَسْتحي محمود يبعثُ هذه، وفي عباد الله من لو شاء لجَعَلَ ما حوله
ذَهَبًا وفضَّة! فرَأَى المَمْلوك الحيطان والطِّين ذَهَبًا وفضَّة، فتحيَّر وقال: يا
سيِّدي قد جعل عِثْقي على قَبُولك هذا الذَّهَب، فَأَخَذها وصَرَفها في الحال على
المساكين والأرامل والأيتام، ففُرِّقت بحضور المَمْلوك.
وذَكَر أيضًا أنَّ الشَّيْخِ رَسْلان أعطى نور الدِّين من المِنْشار الذي كلَّمه
وتقطع قطعةً، قال: فَأَوْصى نور الدِّين لأصحابهِ وأهلِهِ إذا مات أن يضعوها في
كَفَنِهِ .
قلتُ: والشَّيْخِ عليّ الحَرِيرِي صَحِبَ المُغَرْبِل صاحب الشَّيْخِ رَسْلان،
ويُقال: إنَّ هذه القُّبَّة بناها الشَّيْخَ رَسْلان على شَيْخه أبي عامر لمَّا أعطاه بعض
الثُّجَّار مَبْلغًا من المال، فالله أعلم.
ومناقبُ الشَّيْخِ رَسْلان كثيرةٌ، اقتصرنا منها على هذا، فرحِمَه الله ورضي
عنه، وكان عُرْيًا من العِلْم، بخِلاف الشَّيْخِ أبي البَيَان.
٣٨٩- رَيْحان الحَبَشيُّ، أبو محمد الزَّاهد الشِّيعيُّ.
كان بالدِّيار المصرية بعد الخمسين، وكان من فقهاء الإمامية الكِبار، قال
ابن أبي طَيِّىء في ((تاريخه)): كان مُقيمًا بالقاهرة، وكان مَوْلى الأمير سديد
الدَّوْلة ظَفَر المِصْري. تفقَّه على الشَّيْخ الفقيه عليّ بن عبدالله بن عبدالعزيز بن
كامل الفقيه المصري وعليه تخرَّج، وقَرأَ عليه في سنة أربع وثلاثين وخمس مئة
١٩٥

كتاب ((النهاية))(١)، وروى عن رَيْحان سديد الدِّين شاذان بن جبريل القُّمِّي،
وحَكَى لي أبي مُذاكرةً، قال: كان الفقيه رَيْحان من أحفظ النَّاس، كان يُكَرِّر
على (النِّهاية)) و((المقنعة))(٢) و((الذَّخيرة))(٣)، وقال: ما حفظتُ شيئًا فنسيتُهُ.
وحدَّثني أبي عن القاضي الأَسْعد محمد بن عليّ المصري، قال: كان الفقيه
رَيْحان يصومُ جميعَ الأيامِ المَنْدوبُ إِلى صومها وكان لا يأكلُ إلا من طعام يعلمُ
أصلَهُ، وكان إذا قدمت الغِلال التقطَّ من الطُّرقات حَبَّاتٍ من الشَّعير والقَمْح،
فيتقوَّتُ به، وكان يُؤْجِّر نفسَهُ إذا احتاج، وكان لا يُصلِّي النَّوافل مُقابلٍ أحدٍ،
ويقول: أخافُ الرِّياء، وكان إذا عَلِمَ أحدًا يحبُّ العِلْم قصَّده في بيته وعَلَّمه ولا
يأكلُ له شيئًا، وإذا عَلِمَ أنَّ الطالبَ مُحتاجٌ دَخَلَ به على الصَّالِح بن رُزِّيك
وسَلَّم فيعلمُ ابن رُزِِّك أنه جاء في مَثُوبةٍ فيقومُ لذلك الرَّجل بجميع ما يَحْتاج
إليه. وكان لا يَطأُ له على بِساط ولا يزيدُهُ أكثر من السَّلام في باب داره، وكان
ابن رُرِّيّك يُبَجِّله ويُعَظِّمه، ويقول: يقولون ما ساد من بني حام إلا اثنان: لُقْمان
وبلال، وأنا أقول: رَيْحان ثالثهم.
وقيل: إنَّ ريّحان هذا منذُ تفقَّه، ما نام إلا جالسًا، ولا جَلَسَ قطُّ إلا على
وضوء، وأنَّه ما ذَكَر النَّار، إلا وأَخَذَه دَمْعٌ منها، وكان سريعَ الدَّمْعة، كثيرَ
الحُبِّ لآل رسول الله وَةِ، خفيفَ الرَّفْض.
٣٩٠- زليخا بنت أحمد بن محمد بن فَضْلُوية الأصبهانية.
سمعت من رِزْق الله الثَّميمي. روى عنها شيبان بن الحسن الكَيْمختي
وعمر بن أبي الجيش القصاب شيخا ابن النَّجَّار.
٣٩١- سَعِيد بن الحسن بن محمد بن سَوْرة، أبو محمد التَّميميُّ
النَّيَّسابوريُّ الدَّلاَل.
سَمِعَ عبدالله بن الحُسين الوَرَّاقِ، ونَصْر الله بن أحمد الخُشْنامي. روى
عنه عبدالرحيم ابن السَّمْعاني ((جُزء الذُّهْلي)».
٣٩٢- شهاب بن سَيَّار بن صاعد بن سَيَّر بن يحيى الكِنَانيُّ، القاضي
أبو مَحْفوظ الهَرَويُّ أخو القاضي أبي الفَتْحِ نَصْر بن سَيَّر.
(١) من كتب الشيعة، وهو للطوسي.
(٢) للشيخ المفيد.
(٣) للسيد المرتضى.
١٩٦

كان يُؤثرُ الانفرادَ والعُزْلةَ، سَمِعَ من جدِّه، روى عنه عبدالرحيم ابن
السَّمعاني .
٣٩٣- عبدالله بن طاهر بن عليّ بنِ محمد بن عليّ بن فارس، أبو
المُظفَّر بن أبي المَعالي البغداديُّ الخَيَّاطِ التَّاجر.
خَرَجَ عن بغداد قديمًا ودَخَلَ خُراسان والهِنْد، وسَكَنَ لوهور ووُلِد له
بها، ثم كان يتردّدُ إليها. وحدَّث عن ثابت بن بُنْدار، وجعفر السَّرَّاج،
والحُسين ابن البُسْري، وأبي بكر الطُّرَيْثيثي، وأبي غالب الباقِلَّني، وغانم
البُرْجي، وأبي عليّ الحَدَّاد، وأبي بكر الشِّيرُوبي.
قال ابن السَّمْعانِي: هو شيخٌ عالمٌ فاضلٌ، حسَنُ السِّيرة، مُتواضعٌ، له
أنسةٌ بالحديث، يحفظَ الأجزاءَ والكُتُبَ التي سَمِعَها والطُّرُقَ وأسماءَ شيوخه،
وكان ثقةً مُكْثِرًا، حدَّث بمَزْو وبَلْغ.
روى عنه ابن السَّمْعاني، وابنهُ عبدالرحيم، ووُلِد سنة إحدى وثمانين
وأربع مئة.
٣٩٤- عبدالله بن محمد بن المُظفَّر بن المُتولي، أبو محمد البَغَويُّ
البَنّاء الفقیه.
قال ابنُ السَّمْعاني: وُلِد ببَغْشُور سنة تسع وسبعين وأربع مئة. وكان
فقيهًا، مُفتيًا، ذكيًا، تفقَّه على مُحيي السُّنَّة أبي محمد البَغَوي، ووَلِيَ قضاءَ
بَغْشُور مدَّة، وسَمِعَ بنَيْسابور العباس بن أحمد الشِّقاني، وأبا بكر الشِّيرُوبي،
وجماعةً.
روى عنه أبو المُظفَّر عبدالرحیم .
٣٩٥- عبدالرحمن بن أبي نَصْر بن محمد بن أبي نَصْر، أبو أحمد
البَغَويُّ شیخُ الصُّوفية ببغداد.
شيخٌ صالحٌ جَوَادٌ سَخِيٌّ، يَخْدمُ الفُقَراء. سَمِعَ عُمر بن أحمد بن محمد
البَغَوي .
روى عنه عبدالرَّحيم ابن السَّمْعاني، وقال: وُلد سنة ثلاثٍ وثمانين وأربع
مئة .
١٩٧

٣٩٦- عبدالرشيد بن أبي حنيفة النُّعمان بن عبدالرَّزَّاق بن
عبدالمَلِك، الإمامُ أبو الفَتْحِ الوَلْوَالجِيُّ.
إمامٌ فاضلٌ، حسَنُ السِّيرة. سَمِعَ بَبَلْخ أحمد بن محمد الخَليلي ومحمد
ابن الحُسين السِّمِنْجَاني، وببُخَارى أبا بكر محمد بن الحُسين النَّسَفي وأحمد بن
أبي سَهْل وأبا المعين المَكْحولي واسمُهُ ميمون، وبسَمَرقند محمد بن محمد بن
أيُّوب القَطَواني.
قال عبدالرَّحيم ابن السَّمْعاني: لَقِيتُهُ بقطوان وسَمِعتُ منه، ومَوْلِدُه
بوَلْوَالِج سنة سَبْع وستِّين وأربع مئة(١) .
٣٩٧- عبد الصمد بن أبي منصور محمد بن عبدالله بن عبدالواحد ابن
مندُوَية، أبو القاسم الأصبهانيُّ الضَّرير.
سَمِعَ أباه، وأبا بكر بن ماجة، ورِزْق الله. وعنه السَّمْعاني، وقال(٢):
كان حيًّا في سنة خمسٍ وأربعين.
٣٩٨- عبدالعزيز بن عبدالجبّار بن ناصر، أبو الفَتْح الهَرَويُّ
القَوَّاس .
شيخٌ صالحٌ مَسْتورٌ. سَمِعَ أبا عبدالله العُمَيْري. روى عنه عبدالرَّحيم ابن
السَّمْعاني، وغیرُه.
٣٩٩- عبدالعزيز بن عبدالعزيز بن محمد بن شَدَّاد، أبو بكر
المَعافِرِيُّ الأَنْدَلُسيُّ الشَّوْذَرِيُّ، وشَؤْذَر من عمل جَیَّان.
أَخَذَ عن شُرَيْح بن محمد، وأبي بكر ابن العربي، وأبي عبدالله بن أبي
الخِصَال، وجماعةٍ، وكان أديبًا، كاتبًا، بَليغًا، مُفوَّهًا، شاعرًا.
قال الأَبَّار(٣): تُوفي في حُدود الستين وخمس مئة.
٤٠٠- عبدالكريم بن عليّ بن الحسن، الرَّئيس أبو الفَتْحِ العَلَويُّ
النَّيْسابوريُّ.
شيخٌ عالمٌ عابدٌ، راغبٌ في الخَيْرِ، عفيفٌ. سَمِعَ إسماعيل بن زاهر
(١) ينظر التحبير ٤٤٥/١ - ٤٤٦.
(٢) التحبير ١/ ٤٦١ .
(٣) تكملة الصلة ٣/ ٩٥ ومنه نقل الترجمة.
١٩٨

الُّوْقَاني، وأبا عَدِي محمد بن عليّ الأَبِيوَرْدي. روى عنه عبدالرَّحيم ابن
السَّمْعاني.
٤٠١- عبدالواحد بن أبي طاهر محمد بن عبدالواحد، أبو القاسم
الأصبهانيُّ الشَّرابيُّ الخَبَّازِ النَّشَاسْتَجِيُّ.
سَمِعَ رِزْق الله التَّمِيمي، وغيرَهُ، وأجازَ لابن اللَّتِّي في سنة تسعِ
وخمسین .
٤٠٢- عبدالوهاب بن محمد بن أحمد، أبو عليّ الهَرَويُّ النَُّاذانيُّ،
ونُبَاذان من قُرى هَرَاة، وهو أخو أَمة الله وأَمَة الرّحمن.
شيخٌ مستورٌ، سَمِعَ نَجيب بن مَيْمون الواسطي. روى عنه عبدالرَّحيم.
٤٠٣- عبدالوهّاب بن هبة الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن
حَسْنُون النَّرْسيُّ، أبو الفَضْلِ البَغْداديُّ.
تاجرٌ مُتميَّزٌ، صاحبُ صَدَقات ودِيانة. سَمِعَ أخاه أحمد، وأبا الحسن
العَلَّف، وابن بَدْران الخُلْواني. وحدَّث بسَمَرْقَنْد ((بمَقامات الحَرِيري)) بسَمَاعه
بقَوْله من مُصنِّفها؛ سَمِعَها منه عبدالرَّحيم (١) .
٤٠٤- عتيق بن عليّ بن منصور، الإمام أبو بكر المَرْوَزِيُّ الغازي
المقرىء .
فقيهٌ فاضلٌ، مُقرىءٌ كاملٌ، وَرِعٌ قانعٌ، مُقِلٌ، له تصانيفُ في القراءات
والحِسَاب ومَنَازل القَمَر. سَمِعَ أبا المُظفَّر منصور ابن السَّمْعاني، وأبا الفَتْح
عُبَيْدالله الهشامي، وغيرَ واحدٍ روى عنه ابن السَّمْعاني، وولدُهُ عبدالرَّحيم(٢).
٤٠٥- عثمان بن عَطَاء مَلِك بن عبدالجبّار بن أبي طاهر، أبو
المَعالي السَّمَرْ قَتْدِيُّ الخطيب النَّحْويُّ.
سَمِعَ أباه، وأبا بكر محمد بن أحمد البَلَدي، وأبا القاسم عُبَيْد الله
الكُشَاني، وأبا الحسن الخَرَّاط. روى عنه عبدالرَّحيم .
٤٠٦- عثمان بن عليّ بن عثمان، أبو عَمْرو ابن الإمام الأَنْدَلُسيُّ
الشِّلْبيُّ، نزيلُ إشبيلية.
(١) من تاريخ ابن النجار ١/ ٤١٢ - ٤١٤ .
(٢) ينظر التحبير ٦٠٩/١ - ٦١٠.
١٩٩

سَمِعَ من أبي بكر محمد بن إبراهيم العامري، وأبي عبدالله بن مِّ،
وأبي بكر ابن العَرَبي، وجماعةٍ، وكان أديبًا بارِعًا، بليغَ القَلَمِ واللِّسانِ، كاتبًا
كامِلاً، وشاعِرًا مُحْسِنًا، له مُصنَّفٌ في شُعَراء عَصَّره.
تُوفي بعد الخمسين(١) .
٤٠٧- عليّ بن طويل بن أحمد بن طويل، الشَّيْخ أبو الحسن بن
بيضاء القَيْسيُّ الفاسيُّ.
من ذَوِي الهِمَّة والشَّارة والصِّيانة. تفقَّه وبَرَعَ؛ فَرَأَ ((المُلَخَّص)) في سنة
خمسٍ وتسعين على محمد بن عليّ الأَزْدي. وسَمِعَ بالأَنْدَلُس من عبدالله بن
أبي جعفر، وغيرِه. حدَّث عنه وَلَده أبو الحُسين يحيى، ومحمد بن وساخة
القَرَوي .
قال ابن فَرْتُون: مات في عَشْر السِّتِّين وخمس مئة .
٤٠٨- عليّ بنٍ محمد بن حَمْزة بن محمد بن حَمْزة، أبو الحسن
الأصبهانيُّ الفِلَكيُّ الخَطَّاط.
شيخٌ صالحٌ مُتميٌّ، سَمِعَ (الحِلْيَة)) و((مُسْند أحمد)) من أبي عليّ الحَدَّاد.
قال عبدالرَّحيم ابن السَّمْعاني: سمعتُ منه جميع ((حلية الأولياء))
بِسَمَرْقَند ووُلد في حُدود تسعين وأربع مئة (٢).
٤٠٩- عُمر بن أبي بكر بن عثمان بن محمد بن أحمد، أبو حَفْص
البَزْدَويُّ السِّنْجيُّ الصَّابونيُّ، أخو محمد.
سَكَنْ بُخَارى، وسَمِعَ أبا محمد عبدالواحد الزُّبَيْري الوركي، وأبا صادق
أحمد بن حُسين، وأبا اليُسُر محمد بن محمد البَزْدَوي. ووُلد سنة أربع وثمانين
وأربع مئة.
روى عنه ابن السَّمْعاني، وابنُه عبدالرَّحيم، وغيرُهما(٣).
٤١٠- عُمر بن الفَضْل بن أحمد، أبو الوَفَاء ابن المُمَيِّز الأصبهانيُّ.
شيخٌ صالحٌ، سديدٌ. سَمِعَ بإفادة أخيه أحمد من رِزْق الله التَّميمي،
وغيرِهِ، وعُمِّر حتى حدَّث بالكثير. روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، وغيرُه.
(١) من تكملة الصلة لابن الأبار ١٦٨/٣.
(٢) ينظر التحبير ١ /٥٨٠.
(٣) ينظر التحبير ٥٤٢/١ - ٥٤٣.
٢٠٠