Indexed OCR Text
Pages 921-940
سنة ثمان وأربعين وخمس مئة ٤١٥- أحمد بن أبي سَهْل بن محمد بن يَزْداد، أبو عبدالله القاينيُّ الفارسيُّ الصُّوفيُّ، من أهل هَرَاة. صالحٌ، كثيرُ العبادة، سمع أبا عطاء عبدالرحمن بن محمد الماليني. وُلد سنة ستين وأربع مئة، وتُوفي في هذا العام، أو بعده. ٤١٦- أحمد بن العَبَّاس بن أحمد الشَّقَّانِيُّ النَّيَّسابوريُّ. شيخٌ صالحٌ، سمع عثمان المَحْمي، وأبا بكر بن خَلَف، وحدَّث(١). ٤١٧- أحمد بن عبدالباقي بن أحمد بن إبراهيم، أبو المظفَّر ابن النَّرْسيِّ. وَلَيَ حِسْبَة بغداد، ثم وَليَ قضاء باب الأزج معها، وحدَّث عن الحسين ابن البُسْري. روى عنه عبدالعزيز بن الأخضر. تُوفي في جُمادى الأولى، وله خمس وخمسون سنة. ٤١٨- أحمد بن عبدالرحمن بن أحمد الخطيب البَنْجَديھيُّ. سمع أبا سعيد الدَّبَّاس، كتب عنه السَّمْعاني. ٤١٩- أحمد بن أبي غالب بن أحمد بن عبدالله بن محمد، أبو العباس ابن الطَّلاَيةِ البَغْدادِيُ الوَرَّاق الزَّاهد. وُلد سنة اثنتين وستين وأربع مئة، وقرأ القُرآن، وروى اليسير من الحديث . قال ابن السَّمْعاني(٢): شيخٌ كبيرٌ، أفنىَ عُمُرَه في العبادة وقيام اللَّيل والصَّوم على الدَّوام، ولعلَّه ما صرفَ ساعةً من عُمُره إلا في عبادةٍ، رضي الله عنه. وانحنى حتى بقيَ لا يتبين قيامُه من رُكُوعه إلا بيسير. وكان حافظًا للقرآن لا يقبل من أحد شيئًا، وله كفاية يتقنع بها، دخلت عليه مرات في مسجده بالعتابيِّين، وسألته: هل سمعتَ شيئًا؟ فقال: سمعت من أبي القاسم عبدالعزيز ابن عليّ الأنماطي. (١) ينظر ((الشقاني) من الأنساب. (٢) في الذيل، كما في مختصره، الورقة ١٢٠. ٩٢١ قال ابن السَّمْعاني: وما ظفرنا بسماعه، لكن قرأتُ عليه كتاب ((الرَّد على الجَهْمية)) لأبي عبدالله نَفْطُوية، سمعه من شيخ متأخِّر يقال له أبو العباس بن قُرَيش، وحَضَر سماعه معنا شيخنا أبو القاسم ابن السَّمَرْقَنْدي. وقال أبو المظفر ابن الجَوْزي(١): سمعتُ مشايخَ الحَرْبية يحكون عن آبائهم وأجدادهم أنَّ السُّلطان مسعودًا لما دخلَ بغداد، كان يحب زيارة العُلماء والصَّالحين، فالتمَسَ حُضُور ابن الطَّلَّية إليه، فقال لرسوله: أنا منذ سنين في هذا المسجد أنتظر داعي الله في النّهار خمس مرات. فعاد الرسول، فقال السُّلطان: أنا أوْلَى بالمَشْيِ إليه. فزارَهُ من الغد، فرآه يصلي الضُّحَى، وكان يصليها بثمانية أجزاء، فَصَلَّى معه بعضَها. فقال له الخادم: السُّلطان قائم على رأسك. فقال: وأينَ مسعود؟ قال: ها أنا. قال: يا مسعود اعدل، وادْعُ لي، الله أكبر. ثم دَخَل في الصَّلاة. فبكى السُّلطان، وكتبَ ورقةً بخطه بإزالة المُكُوس والضرائب، وتاب توبةً صادقة. قلتُ: روى عنه الجزء الذي قال إنه سَمِعه من عبدالعزيز ابن الأنماطي، وهو التاسع من ((المُخَلِّصيات)) تخريج ابن البَقال، وظهر سماعه له بأخَرةٍ، خَلْقٌ منهم: يونس بن يحيى الهاشمي، وأحمد بن الحسن بن أبي البقاء العاقولي ومحمد بن محمد بن عليّ السِّمِّذي، وعليّ بن أحمد بن هلال بن العُرَيْبِي، وشُجاع بن سالم البيطار، ومحمد بن عليّ بن البَلِّ الدُّوري، وسعيد ابن المبارك بن كَمُونَة، وعُبيد الله بن أحمد المَنْصوري، وعُمر بن طَبَرْزَد، وأحمد بن سَلْمان بن الأصفر، وبزغش عتيق ابن حَمْدي، ورَيْحان بن تيكان الضَّرير، ومظفَّر بن أبي يَعْلَى بن جَحْشُوية، وعبدالرحمن بن أبي سعد بن تُمَيْرَة، وعبدالله بن محاسن بن أبي شَرِيك، وعبدالخالق بن عبدالرحمن الصَّيَّاد، وعبدالسَّلام بن المبارك البَرْدَغُولَي، وأحمد بن يوسف بن صِرْما، وآخرون. وآخر من روى عنه المبارك بن عليّ بن أبي الجُود، شيخ الأبَرْقُوهي. تُوفي في حادي عشر رَمَضان؛ وكان له يومٌ مشهود مثل يوم أبي الحسن ابن القَزْويني الزَّاهد. وحُمل على الرُّؤوس، ودُفن إلى جانب أبي الحسين بن سَمْعون، ولم يُخَلف بعده مثله في زُهده وعِبَادته. (١) مرآة الزمان ٢١٦/٨ - ٢١٧. ٩٢٢ ٤٢٠- أحمد بن المُختار، أبو العباس بن جَبْر. من أولاد أمراء البَطَائح، وله شِعْر فائق. قدم بغداد، ومَدَح المُستظهر، والمُسْترشد. مات في شعبان . ٤٢١- أحمد بن مُنير بن أحمد بن مُفْلح، أبو الحُسين الأطْرابُلُسيُّ الشّاعرُ المُشْهور بالرَّفَّاء، صاحب ((الدِّيوان)) المعروف. وُلد بأطْرابُلُس سنة ثلاثٍ وسبعين وأربع مئة، وكان أبوه يُنْشد في أسواق طرابُلُس، ويُغَنِّي. فنشأ أبو الحُسين، وتَعَلَّم القُرآن، والنَّحْو، واللغة، وقال الشِّعْرَ الفائقَ، وكان يُلقَّب مهذَّب الدِّين، ويقال له: عَيْنِ الزَّمان. قال ابنُ عساكر(١): سكنَ دمشق، ورأيتُه غيرَ مرة. وكان رافضًّا خَبِيثًاً، خبيثَ الهَجْو والفُحْش، فلما كَثُر ذلك منه سجَنَهُ الملك بُوري بن طُغْتِكين مدةً، وعزمَ على قَطْع لسانه، فاستوهبه يوسف بن فيروز الحاجب، فوهبَهُ له ونفاه، فخرجَ إلى البلاد الشمالية. وقال غيرُه: فلما ولي ابنه إسماعيل بن بُوري عاد إلى دمشق، ثم تغيَّر عليه لشيءٍ بَلَغَه عنه، فَطَلَبَهُ وأرادَ صَلْبَه، فهرب واختفى في مسجد الوزير أيامًا، ثم لحق بحماة، وتَنَقَّل إلى شَيْزَر، وحَلَب. ثم قَدِمَ دمشقَ في صُحبة السُّلطان نور الدين محمود، ثم رجع مع العَسْكر إلى حَلَب، فمات بها . وقال العماد الكاتب(٢): كان شاعرًا، مُجيدًا، مُكْثرًا، هَجاءً، مُعارضًا للقَيْسَراني في زمانه، وهما كَفَرَسَي رِهَان، وجوادي مَيْدان. وكان القَيْسراني سُنِّيَّا مُتَوَرَعًا، وابن مُنير غاليًا مَتشَيعًا. وكان مقيمًا بدمشق إلى أن أحْفَظ أكابرها، وكَذَّر بهَجْوه مواردَها ومصادرَها، فأوى إلى شَيْزَر، وأقامَ بها. ورُوسل مرارًا في العَوْد إلى دِمَشق، فأبَى، وكتبَ رسائل في ذَمِّ أهلها. واتَّصل في آخر عُمُره بخدمة نُور الدين، ووافى إلى دمشق رسولاً من جانبه قبل استيلائه علیھا . ومن شِعْره: (١) تاريخ دمشق ٣٣/٦. (٢) الخريدة ١/ ٧٦ قسم الشام. ٩٢٣ أحلى الهوى ما تُحِلُّهُ الثُّهَمُ باحَ به العاشقون أو كتموا ومُعْرِضٌ صرَّحَ الوُشاةُ له فعلَّموه قَتْلي وما علموا يارب خُذْ لي من الوُشاة إذا قاموا وقُمْنا إليكَ نحتكمُ سَعَوْا بنا لا سَعَتْ بهم قَدَمٌ فلا لنا أصلحوا ولا لَهُمُ وله : وَيْلي من المُعْرِضِ الغَضْبان إذْ نقل الـ واشي إليه حديثًا كُلُّهُ زُور سَلَّمْتُ فَأَزْوَرَّ يَزْوي قَوْسَ حاجِبِهِ كأنني كأس خَمْرٍ وهو مَخْمُور وشِعْره سائر، وتُوفي سنة ثمان، وقيل: سنة سَبْعٍ. لا، بل في جُمادى الآخرة سنة ثمانٍ . ٤٢٢- إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الدَّوَاتيُّ، أبو إسحاق الأصبهانيُّ. سمع أبا منصور بن شُكْرُوية، وأبا عبد الله الثَّقَّفي، ورِزْق الله التَّميمي. من شيوخ السَّمْعاني(١) . ٤٢٣- أسعد بن أحمد بن يوسف، الإمام الخطيب أبو الغنائم البامنجيُّ(٢) الخُراسانيُّ. تُوفي في المُحرم، أو في صَفَر. وروى عن عُمر بن أحمد بن محمد بن الخليل البَغَوي. روى عنه عبدالرحيم ابن السَّمْعاني(٣). ٤٢٤- بَهْرام شاه ابن الملك مَسعود بن إبراهيم بن محمود بن سُبُكْتِكِين، سلطان غَزْنَةٍ . قال ابنُ الأثير(٤): مات في رَجَب من هذه السنة، وقام بالمُلْك بعده ولده نظام الدين خُسْرُوشاه. وكانت ولاية بَهْرام شاه ستًا وثلاثين سنة. وكان عادلاً ، حسن السيرة، محبًّا للعُلماء، جامعًا للكُتُب، تُقرأ بين يديه، ويَفْهم ويَدْري. (١) من التحبير ٧٤/١. (٢) بالباء الموحدة في أوله، منسوب إلى بامئين، مدينة من أعمال هراة، ذكرها ياقوت في «معجم البلدان)» ونسب المترجم إليها، كما هنا. (٣) يظهر أنه أخذه من مشيخة أبي المظفر ابن السمعاني هذا، ولم تصل إلينا . (٤) الكامل ١٨٨/١١. ٩٢٤ ٤٢٥- جعفر بن أبي طالب أحمد بن محمد بن عَوَانة، أبو الفخر القاينيُّ الشَّافعيُّ، قاضي غُورِج، وهي قرية كبيرة على باب هَرَاة. سمع جزءًا من حديث عليّ بن الجَعْد، من أبي صاعد يَعْلَى بن هبة الله الفُضَيْلي، وسمع من شيخ الإسلام أبي إسماعيل. روى عنه أبو سعد السَّمْعاني، وابنه عبدالرحيم، وقال: كان مولده في صفر سنة تسع وخمسين وأربع مئة، وتُوفي بغورج في أثناء هذا العام. ٤٢٦- الحسن بن عليّ بن الحسن بن محمد، أبو عليّ البُخاريُّ ثم المَرْوزيُّ القَطان الطّبيب. كان فاضلاً، عالمًا بالطِّبِّ، واللغة، والآداب وعلوم الفلاسفة ومذاهبهم، ويميل إليهم. وكان يجلسُ في دُكانٍ، ويُطَبِّب، ويؤذي الناس ويشتمهم. وكان يسمع الحديث على كِبَر سنه، وقد سمع ((فضائل القرآن)) من أبي القاسم عبدالله بن عليّ القَرِينَيْني (١). روى عنه عبدالرحيم ابن السَّمْعاني. قُتل بمَرْو في وقعة الغُز في وسط رَجَب، وله ثلاث وثمانون سنة. ٤٢٧- الحسن بن محمد بن أحمد، أبو عليّ السَّنْجَبَسْتي (٢) النَّيْسابوريُّ. فقيهٌ صالحٌ مُعَمر، وُلد سنة سَبْع وخمسين وأربع مئة. سمع أبا بكر بن خَلَفٍ، وسمع ببُوشَنْج خمسة أجزاء منّ عبدالرحمن بن محمد كُلار صاحب ابن أبي شُرَيْح. تُوفي في غرة ربيع الأول. روى عنه المؤيَّد الطُّوسي، وعبدالرحيم السَّمْعاني. ٤٢٨- الحسن بن محمد بن أبي جعفر، القاضي أبو المعالي البَلْخيُ الشافعيُّ، تلميذ محبي السُّنَةِ البَغَوي. روى عنه أبو سَعْد السَّمعاني، وأثنى عليه في سيرته وأحكامِه، وقال(٣): مات في رَمَضان بالدَّزَق العُليا من أعمال مَرْو. (١) منسوب إلى ((قرينين)) بليدة على وادي مرو يقال لها بركديز. (٢) منسوب إلى: ((سنجبست)) منزلة معروفة بين نيسابور وسرخس كما في أنساب السمعاني ولباب ابن الأثير والسير للمصنف ٢٣١/٢٠. . (٣) التحبير ٢١٢/١. ٢٠٠ ٩٢٥ ٤٢٩- حَمْدين بن محمد بن عليّ بن محمدٍ بن عبدالعزيز بن حَمْدین الثَّعَلبيُّ القُرْطَبي، أبو جعفر، قاضي الجماعة بقُرْطُبة. سمع أباه، وولي القَضاءَ سنة تسع وعشرين بعد مَقْتل أبي عبدالله بن الحاج. وكان من بيت حشمةٍ وجلالة، صارت إليه الرياسة عند اختلال أمر المُلَثَّمين، وقيام ابن قَسِي عليهم بغَرْب الأندلس، وهو حينئذٍ على قضاء قُرْطُبة؛ ودُعِيَ له بالإمارة في رَمَضان سنة تسع وثلاثين، وتَسَمَّى بأمير المُسلمين المنصور بالله، ودُعي له على أكثر منابر الأندلس. ويقال: إنَّ مدة دولته كانت أربعة عشر يومًا، وتعاوَرَتْه المِحَن، فخرج إلى العُدْوة، في قَصَصٍ طويلة. ثم قَفَلَ ونزل مالقَة، إلى أن تُوفي في هذا العام. وأما ابن قَسِي، فإنه خرجَ بغرب الأندلس، واسمه أحمد، وكان في أول أمره يَدَّعي الولاية. وكان ذا حِيَل وشَعْبَذَة، ومعرفة بالبلاغة، وقامَ بحصن مارتلة. ثم اختلف عليه أصحابُه، ودَسُوا عليه من أخرجه من الحِصْن بحيلةٍ، حتى أسلموه إلى المُوَحدين، فأتوا به عبدالمؤمن، فقال له: بلغني عنك أنك دعيت إلى الهداية. فكان من جوابه أن قال: أليس الفَجْر فجرين، كاذب وصادق؟ فأنا كنتُ الفجر الكاذب. فضحك عبدالمؤمن وعفا عنه، ولم يزل بحضرته إلی أن قتله صاحبٌ له(١) . ٤٣٠ - حَيْدَرَةُ بن المُفَرِّج بن الحسن، الوزير زَيْن الدَّولة ابن الصُّوفيِّ أخو الرئيس الوزير مُسَيَّب. لم يزل إلى أن عمل على أخيه وقَلَعَه من وزارة صاحب دمشق مُجير الدِّين، ووُلِّيَ في مَنْصبه، فأساء السِّيرة، وظلمَ، وعَسَف، وارتَشَى، ومُّقِت في العام الماضي والآن، وبلغَ ذلك مجير الدين، فطلبه إلى القَلْعة على العادة، فعدل به الجُنْدَارية إلى الحَمَّامِ وذُبح صَبْرًا، ونُصب رأسُه على حافة الخندق (٢) . (١) ينظر التكملة لابن الأبار ٢٣٥/١. (٢) ينظر ذيل تاريخ دمشق ٣٢٤. ٩٢٦ ٤٣١- خاص بك التُّرْكُمانيُّ. صبي نَفَقَ على السُّلطان مسعود وأحبه، وقَدَّمه على جميعَ الأُمراء، وعَظُم شأنُه، وصارَ له من الأموال ما لا يُحْصَى، فلما ماتَ مسعود خطب لملكشاه، وقال له: إني أريدُ أن أقبضَ عليك وأُنْفِذ إلى أخيك محمد فأخبره بذلك ليأتي فَنُسلمه إليك وتحوز المُلْك. فقال: افعل. فقبضَ عليه، ونَفَّذَ إلى أخيه إلى خُوزستان بأني قد قبضتُ على أخيك، فتعال حتى أخطبَ لك، وأسلِّم إليكَ السَّلْطنة. فعرف محمد خُبْثَهُ، فجاءَ إلى هَمَذَان وجاءَ الناس إليه يخاطبونه في أشياء، فقال: ما لكم معي كلام، وإنما خطابكم مع خاص بك فمهما أشار به فهو الوالد والصَّاحب، والكل تحت أمره. فوصل هذا القول إلى خاص بك فاطمأن. فلما التقيا خَدَمَهُ خاص بك، وقَدَّم له تُحفًا وأموالاً، فأخذَ الگُلَّ، وقتل خاص بك. قال أبو الفَرَج ابن الجَوزي(١): ووُجد له تركَةٌ عظيمة، من جُملتها سبعون ألف ثوب أطلس، وقَتْلُه في هذا العام. ٤٣٢- رُجَّار، مَلِك الفِرَنْجِ المُتَغْلُّب على صِقِلِّية. ملك عشرين سنة وعاش ثمانين سنة، وهَلَك بالخوانيق في أوائل ذي القَعْدة . وكان في أول هذا العام قد جَهَّز أُصْطولاً إلى مدينة بُونة، وقَدَّم عليهم مملوكه فيليب المهدوي، فحاصَرَها، واستعانَ بالعَرَب، فأخذها في رَجَب، وسَبَى أهلها، غير أنه أغضَى عن طائفةٍ من العُلماء والصَّالحين، وتَلَطَّف في أشياء. فلما رجع إلى صِقِلَّية قبض عليه رُجار لذلك. ويقال: إن فيليب كان هو وجميع خواصه مُسلمين في الباطن، فشهدوا عليه أنه لا يصوم مع المَلِكِ، فجمع له الأساقفة والقُسُوس، وأحرقه في رَمَضان، فلم يُمهَلْ بعده. وتَمَلَّك بعده ابنُه غُلْيَالْم، فاختَلَّت دولتهم في زمانه (٢). ٤٣٣- زياد بن عليّ بن الموفَّق بن زياد، الرئيس أبو الفَضْل الزِّياديُ الهَرَويُّ الحَنَفَيُّ. (١) المنتظم ١٠/ ١٥٤. (٢) من الكامل لابن الأثير ١١/ ١٨٧ . ٩٢٧ كان خَيِّرًا، صالحًا، قيل: إنه ما فاته الصَّلاة في جامع هَرَاة نحوًا من أربعين سنة. سمع أبا عطاء ابن المَلِيحي، وبأصبهان أبا الفتح الحَدَّاد، وغيره. وُلد سنة إحدى وسبعين وأربع مئة، وتُوفي في جُمادى الآخرة. روى عنه عبدالرحيم السَّمْعاني. ٤٣٤- سعيد بن محمد بن طاهر بن سعيد ابن الشَّيْخ أبي سعيد بن أبي الخَيْرِ، أبو طاهر المِيْهَنيُّ الصُّوفيُّ، نزيلُ مَرْو، وشيخ رباط يعقوب. سمع من أبي الفتح، وعُبيد الله الهشامي. قال عبدالرحيم السَّمعاني: سمعتُ بمَرْو جزءًا من حديث أبي الموجه الفَزَاري، وعُوقب في وقعة الغُز، وبَقِيَ عليلاً إلى أن مات في ثامن شعبان، وله سبعٌ وستون سنة. ٤٣٥- ظريفة بنت أبي الحسن بن أبي القاسم، أم محمد الطَّبَرية، من أهل آمل طَبَرستان. كانت عالمة، صالحة، عَفِيفة، سكنت بَلْخ، وروت عن أبي المحاسن عبدالواحد الرُّؤْياني. تُوفيت في سَلْخ ربيع الآخر(١). ٤٣٦- عبدالله بن عيسى بن عبدالله بن أحمد بن سعيد، أبو محمد بن أبي بكر الأندلسيُّ الشِّلْبيُّ المولد الإشبيليُّ المَنْشأ، من بيت العلم والوزارة. قال ابن السَّمْعاني: صَرَفَ عُمره إلى طلب العلم حتى حَصَلَ له ما لم يَحْصل لغيره. وولي القضاءَ بالأندلس مُدةً. ثم حجَّ، وجاورَ سنة، وقَدمَ بغدادَ فأقام بها، ثم وافى خُراسان. واجتمعتُ به بهَرَاة، فوجدته بَحْرًا لا يُنْزَف في العلوم من الحديث، والفقه، والنَّحْو، وغير ذلك. وسمعتُ بقراءته، وسمع بقراءتي. ثم قدم علينا مَرْو، وكَثُرت الفوائد منه. سمع بالأندلس الحسن بن عُمر الهَوْزَني، وأبا بَحْر بن العاص، وأبا الوليد محمد بن ظَريف القُرْطُبي، وببغداد هبة الله بن الطَّبَر، ويحيى ابن البَنَّاء، وأبا بكر محمد بن عبدالباقي الأنصاري، وبهَمَذَان أبا جعفر الحافظ، وبنَيْسابور أبا القاسم الشَّخَّامي، وجماعة كثيرة. (١) من التحبير ٤٢١/٢ . ٩٢٨ قال الأبار (١): وسمع وروى بالإجازة عن أبي عبدالله الخَوْلاني، وولي قَضَاء شِلْب. وكان من أهل العلم بالأصول، والفُروع، والحِفْظ للحديث والعَربية، مع الزُّهد والخَيْرِ. وامتُحن بالأمراء في قَضَاء بَلَده بعد أن تَقَلَّده تسعة أعوام، لإقامته الحقَّ، وإظهاره العَدْل، حتى أدى ذلك إلى اعتقاله. ثم سُرِّحَ وحج سنة سَبْعٍ وعشرين، ودخلَ العراقَ، وخُراسان. وطار ذكرُه في هذه البلاد، وعَظُم شأنه. قال ابنُ السعماني: قال لي: مولده في سنة أربع وثمانين وأربع مئة. قال: وتُوفي في الخامس والعشرين من شَوَّال سنة ثمانٍ وأربعين بهَرَاة. قلت: وقَيَّدَ أبو عبدالله الأبار(٢) وفاته في جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين، وذلك وَهْمٌ. وقد روى عنه ابن السمعاني، وولده عبدالرحيم. وقال عبدالرحيم: هو عبدالله بن عيسى بن عبدالله بن أحمد بن سعيد بن سُليمان بن محمد بن أبي حبيب الأنصاريُّ الخَزْرَجيُّ . ٤٣٧- عبدالله بن يوسف بن أيوب بن القاسم، أبو محمد القُرَشيُّ الفِهْرِيُّ الشَّاطبيُّ. شيخٌ مُسند كبيرٌ، أجاز له في سنة سبعين وأربع مئة أبو العباس بن دِلْهاث العُذْري. وسمع ((الموطأ)) من طاهر بن مُفَوَّر. وسمع من أبيه، وأبي عليّ بن سُكَّرَة. حدَّث عنه ابنه، وأبو الحجاج صاحب الأحكام، وتُوفي يوم عاشوراء المُحَرَّم بِدَانية (٣). ٤٣٨- عبدالخالق بن أحمد بن عبدالقادر بن محمد بن يوسف، المفيد أبو الفَرَج البَغْداديُّ. شيخٌ محدِّثْ فاضلٌ، حسنُ الخط، كثيرُ الضَّبْط، خيٌِّ، متواضعٌ، متودِّدٌ، مُخْتاطٌ في قراءة الحديث. سمعَ الكثيرَ، وكتبَ، وحَصَّل وخَرَّجَ لنفسه. وصفه بهذا وبأكثر منه أبو سَعْد السمعاني. (١) التكملة ٢/ ٢٦٢. (٢) نفسه ٢/ ٢٦٣. (٣) من تكملة ابن الأبار ٢/ ٢٦١. تاريخ الإسلام ٥٩٥/١١ ٩٢٩ وقال السِّلَفي: كان من أعيان المُسْلمين فَضْلاً، ودينًا، ومروءة، وثَبْتًا. سمع معي كثيرًا، وبه كان أُنْسي ببغداد، ولَمَّا حججتُ أودعت كُتُبي عنده. وقال السَّمْعاني: سمع أباه، وأبا نَصْر الزَّيْنبي، وعاصم بن الحسن، وأبا عبدالله النِّعالي، ونَصْر بن البَطِر، فمن بعدهم. وسمع بالأهواز، وأصبهان ، وسمعتُ منه الكثير، وقال لي: وُلدتُ سنة أربع وستين وأربع مئة . قلت: روى عنه السِّلَفيُّ، وابنُ السَّمْعانِّي، وابن الجَوْزي، وأبو اليُمْن الكِنْديُّ، وأبو بكر عبدالله بن مُبَادر، وعبدالوَهَّاب بن عليّ ابن الإخْوَة، وعبدالسَّلام بن المبارك البَرْدغُولي. وتُوفي في الرابع والعشرين من المُحَرَّم. ٤٣٩- عبدالرحمن بن الحسن بن عبدالله، أبو القاسم الفارسيُّ ثم البَغْداديُّ. شيخٌ صالحٌ، حسنُ السِّيرة. قال ابنُ السَّمعاني: صحب أبا الوَفَاء أحمد بن عليّ الفَيْرُوزاباذي مدةً طويلةً، وسافر معه إلى الشام، وسمع من عليّ بن أحمد بن يوسف الهَكَّاري. تُوفي في ذي القَعْدة. ٤٤٠- عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالرحمن، العلامة أبو محمد النِِّهِيُّ(١) المَرْوَروذيُّ، شيخُ الشافعية وتلميذ محبي السُّنَةِ البَغَوي. سمع البَغَويّ، وعبدالله بن الحسن الطَّبَسي، وعبدالرَّزَّاق بن حَسَّان المَنِيعي، ومحمد بن عبدالواحد الدَّقَّاق، وعدة. وتخرَّج به أئمة بمَرْوالرُّوذ. أخذ عنه السَّمْعاني، وقال(٢): مات في شعبان. ٤٤١- عبدالرحمن بن عمر بن محمد بن أبي مَعْشَر، أبو القاسم الغَزْنَويُّ ثم المَرْوَزيُّ. سمع من القاضي أبي نصر محمد بن محمد الماهاني وطبقته بإفادة أبي بكر محمد بن منصور السَّمْعاني. روى عنه عبدالرحيم ابن السَّمْعاني، ومات بعد أن عاقَبَتْه الغُز بأنواع العقوبات في شوال. (١) منسوب إلى ((نيه)) بلدة بين سجستان وإسفزار. (٢) التحبير ٣٩٣/١ - ٣٩٤. ٩٣٠ ٤٤٢- عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن مَنْصور بن جبريل، الفقيه أبو نَصْر الخَطِيُّ الخَرْجِرْديُّ(١). سكن مَرْو؛ وتفقه مدةً بنَيْسابور، وهَرَاة، ومرو، وبرعَ في الفقه. وكان يحفظ كثيرًا من الثُّتَّف والطُّرف. وكان صالحًا، عفيفًا، متعبدًا. سمع من أبي نصر عبدالرحيم ابن القُّشَيْرِي، والفَضْل بن محمد الأبِيوَرْدي، وخَرَّج لنفسه جزأين عن جماعة. روى عنه عبدالرحيم ابن السمعاني، وقال: أحرقه الغُز في رَجَب، وكان في المنارة، فأحرقوا المَنَارةَ، فاحترق فيها جماعة . ٤٤٣- عبدالرحيم بن أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم ابن الإِخْوة البغداديُّ اللَّؤْلُؤيُّ، أبو الفضل بن أبي العَبَّاس، وأخو عبدالرحمن، نزل أصبهان وسکنها . قال ابنُ السَّمْعاني: شيخٌ فاضلٌ، يعرف الأدبَ، وله شِعْر رَقيقٌ، صحيحُ القراءةِ والنَّقْل. قرأ الكثير بنفسه، ونَسخَ بخَطِّه ما لا يدخلُ تحت الحَدِّ، مليحُ الخَطِّ، سريعُهُ. سافر إلى خُراسان، وسَمِعَ بها. وسَمَّعه خالُه أبو الحسن ابن الزَّاغُوني الفقيه مُن أبي عبدالله النِّعَالي، ونَصْر بن البَطِر ومن دونهما. وكتب إليَّ جزءًا بخطه بأصبهان، وسمعتُ منه. سمعتُ يحيى بن عبدالملك المَكي، وكان شابًا صالحًا، يقول: أفسد عَليَّ عبدالرحيم ابن الإخْوة سماع ((مُعْجَم)) الطَّبراني؛ حضرتُ دار بعض الأكابر، وكان يُقرأ فيها ((المعجم الكبير)) على فاطمة الجُوْزْدَانية، فكان يقرأ في ساعةٍ جزءًا أو جزأين، حتى قلتُ في نفسي : لعله يقلب وَرَقَتين. فقعدت يومًا قريبًا منه، وكنت أُسارقُه النَّظَر، فَعَمل كما وقع لي من تَرْك حديث وحديثين، وتصفح ورقتين، فأحضرتُ معي نسخةٍ، وقعدتُ أُعارض، فما قرأ في ذلك المجلس إلا شيئًا يَسِيرًا، وظهر ذلك للحاضرين، وثَقُل عليه ما فعلتُ، فانقطعتُ وتركتُ سماع الكِتَابِ؛ أو كما قال. وأنا فما رأيت منه إلا الخَيْر. وسمعتُ بقراءته جزءًا، وسمع ولده بقراءتي الكثير، والله أعلم. وتُوفي بشيراز في شعبان . قال ابن النَّجَّار: رحَل، وسمع من عبدالغَفَّار الشِّيرُوبي، وعِدَّة. وأكثر (١) منسوب إلى ((خرجرد)) بلدة من فوشنح هراة. ٩٣١ عن أبي عليّ الحداد فَمن بعده، وكَتَبَ ما لا يَدْخُلُ تحت الحد، وكان مليحَ الخَط، سريعَ القراءة. رأيتُ بخطه كتاب ((التَّنبيه)) لأبي إسحاق الشِّيرازي، فذكر في آخره أنه كتبه في يوم واحدٍ. وكانت له مَعْرفة بالحديث والأدب. وكان مولده في سنة ثلاثٍ وثمانين وأربع مئة . ٤٤٤- عبدالعزيز بن بَدْر، القاضي أبو القاسم القَصْريُّ، قَصْر كنكور. سمع أبا غالب أحمد بن محمد بن أحمد الهَمَذَاني، وحَمْد بن نَصْر الأعمش. مات في المحرَّم في عشر الثمانين. روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني(١) . ٤٤٥- عبدالمغيث بن محمد بن أحمد بن المُطَهَّر، أبو تَمِيم العَبْديُّ الخَطِيب الصَّالح الأصبهانيُّ. سمع حَمْد بن وَلْكيز، والمُطَهَّرِ البُزَاني. قال السَّمْعاني(٢): مات في صَفَر عن أربع وثمانين سنة. ٤٤٦- عبدالملك بن عبدالله بن أبي سَّهْل بن القاسم بن أبي مَنْصور ابن ماح(٣)، أبو الفَتْحِ الكَرُوخِيُّ الھَرَويُّ. قال ابنُ السَّمْعاني(٤): شيخٌ، صالح، ديِّن، خَيِّر، حسن السِّيرة، صَدُوق، ثقةٌ. قرأتُ عليه ((جامع)) التِّرْمذي، وقُرىء عليه عدة نُوَب ببغداد، وكَتَب به نسخةً بخطه ووقفها. وسمع أبا إسماعيل عبدالله بن محمد الأنصاري، وأبا عامر محمود بن القاسم الأزدي، وأبا نصر التِّرْياقي، وأبا بكر الغُوْرَجي، وأبا المظفَّ عُبيدالله الدَّمَّان، وأبا عطاء، وجماعة. ووجدوا سماعه في أُصول المؤتَمَن السَّاجي، وأبي محمد ابن السَّمَرقَنْدي، وغيرهما. وكنت أقرأ عليه ((جامعٍ)) أبي عيسى، فمرض، فَقَّذَ له بعضُ من كان يحضر معنا السَّمَاعِ شيئًا من الذَّهب، فما قَبل، وقال: بعد السبعين واقتراب الأجَل آخُذ على حديث رسول الله ◌َ﴾ شيئًا؟! وردّه مع الاحتياج إليه. ثم انتقل في آخر عُمره إلى مَكَّة، (١) من التحبير ١/ ٤٦٢ - ٤٦٣. (٢) من التحبير ٤٨٥/١ . (٣) بالحاء المهملة؛ قيده ابن نقطة في إكمال الإكمال ٢٤٣/٥. (٤) في الذيل، وبعضه في ((الكروخي)) من الأنساب. ٩٣٢ وجاوَرَ بها حتى تُوفي. وكان يَنْسخ ((التِّرْمذي)) بالأجرة ويأكل منها. وقال لي: وُلدتُ في ربيع الأول سنة اثنتين وستين وأربع مئة بهَرَاة. وكَرُوخ: على عشرة فراسخ من هَرَاة . وقال الحافظ ابن نُقْطة(١): كان صُوفِيًّا وحَدَّث بالجامع عن أبي عامر الأزدي، وأحمد بن عبدالصَّمد التَّاجر، وعبدالعزيز بن محمد التِّرْياقي، سوى الجزء الأخير ليسَ عند التِّرْياقي، وأول الجزء: مناقب ابن عباس. وقد سمع الجزء المذكور من أبي المظفَّ عُبيد الله بن عليّ الدَّهَّان. قالوا: أخبرنا عبدالجبار الجَراحي، عن المَحْبوبي، عن التِّرْمذي. وقد سمع من أبي عبد الله محمد بن عليّ العُمَيْري، وشيخ الإسلام الأنصاري، وحكيم بن أحمد الإسْفَراييني. وحدثنا عنه أبو أحمد عبدالوهّاب ابن سُكَيْنة، وعُمر بن طَبَرْزَد، وأبو بكر المبارك بن صَدَقَة الباخَرْزي، وعبدالعزيز بن الأخضر، وأحمد بن عليّ الغَزْنَوي، وعليّ بن أبي الكَرَم المكي ابن البَنَّاء خاتمة أصحابه. وهؤلاء الجماعة سمعوا منه كتاب ((الجامع)) لأبي عيسى. وقال الحافظ يوسف بن أحمد البغدادي: هو من جملة من لَحِقَتْهُ بركةُ شيخ الإسلام، ولازَمَ الفَقْر والوَرَع إلى أن تُوفي بمكةَ في خامس وعشرين ذي الحجة، بعد رحيل الحاج بثلاثة أيام . قلت: وكذا ورَّخ ابن السمعاني، وغيرُه. وقد روى عنه خَلْق من المَغَاربة والمَشَارقة، منهم: ابنُ عساكر، وابن السَّمْعاني، وأبو الفَرَج ابن الجَوْزي، والخطيب عبدالملك بن ياسين الدَّوْلَعي، وأبو اليُمْن الكِنْدي، وأبو القاسم عبدالمُعز بن عبدالله الهَرَوي الأنصاري، وعبدالسَّلام بن مكي القَياري، والمُبارك بن صَدَقة الباخَرْزي، وزاهر بن رُسْتُم، وعبدالملك بن المبارك الحَرِيمي، ومحمد بن مَعَالي ابن الحَلَاوي الفقيه، وأحمد بن يحيى ابن الدَّبِيقي، وثابت بن مُشَرِّف البَنَّاء. ٤٤٧- عبدالملك بن عبدالله بن عمر بن محمد الشريف العُمريُّ، من ذرِّيَّة سالم بن عبدالله بن عُمر. هَرويٌّ سكن أزجاه واستوطنها، وهي من ناحية خابران. (١) التقييد ٣٥٥ - ٣٥٦. ٩٣٣ قال ابن السَّمعاني: كان شريفًا، فاضلاً، عالمًا، متواضعًا، حسنَ السيرة. قَدمَ علينا مَرْو قبل وَقْعة الغُز. وكان بمَرْو حين الوَقْعة، وعَذبوه بأنواع العُقُوبة، وتُوفي في شعبان، ووُلد سنة إحدى وسبعين وأربع مئة، وسمع محمد بن عليّ العُمَيْري، ونَجِيب بن ميمون الواسطي، والحافظ عبدالله بن يوسف الجُرْجاني. روى عنه عبدالرحيم ابن السَّمْعاني. ٤٤٨- عبدالواحد بن محمد بن عبدالجبار بن عبدالواحد، الإمام أبو محمد التُّونِيُّ المَرْوَزيُّ، وتُوْث: من قُری مَرْو. كان فقيهًا، مُسنًّا، صحب أبا المُظَفَّرِ السَّمْعاني وتفقه عليه مُدة. قال عبدالرحيم ابن السَّمْعاني: عُمِّر العُمُر الطّويل حتى قارب المئة، وسمع محمد بن الحسن المهربندقشاني، وأبا الفَضْل محمد بن أحمد العارف، وجدي الأعلى، أبا المظفَّر شَيْخه. وحملني والدي إليه إلى قريته لأسمعَ منه، فسمعتُ منه، وهلكَ في معاقبة الغُز في خامس شعبان، وكان مولده في حدود خمسين وأربع مئة . ٤٤٩- عبدالوَهَّاب بن عبدالباقي بن مُدَلل، أبو الفَرَج البَغْداديُّ الغَزَّال. سمع من طِراد، وأبي طاهر بن سِوَار. روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني(١). ٤٥٠- عتيق بن أحمد بن محمد بن خالد، أبو بكر القرشيُّ المَخْزوميُّ الأندلسيُّ. أخذ عن أبي الوليد ابن الدَّبَّاغ، وقرأ القراءات على ابن هُذَيْل، ودَرَس الفقه والأصول والعربية، وبرع في علوم عديدة. توفي شابًّا. وقد أخذ عنه الأشعار الستة(٢) أبو عبدالله بن نوح (٣) الغافقي (٣). ٤٥١- عدْنان بن نصر بن مَنْصور، الطَّيب الأستاذ موفّق الدين أبو نصر ابن العَیْنِ زَرْبي. (١) ينظر تاريخ ابن النجار ٣٤١/١ - ٣٤٢. (٢) يعني: المعلقات. (٣) من التكملة الأبارية ٢٠/٤ - ٢١. ٩٣٤ اشتغلَ بالطِّب، والفَلْسفة ببغداد، ومَهَرَ فيها وفي التنجيم، ثم سكنَ مِصْرَ، وخَدَم الخُلفاء الباطنية. ونال دُنيا واسعة، وصَنَّف كُتُبًا كثيرة في الطِّب، والمَنْطق، والهَذَيان. وتخرَّج به جماعة، وكان في صباه منجِّمًا. وقرأ مع ذلك العربية، وكتب الخط المليح، وتُوفي في هذه السنة(١). ٤٥٢- عليّ بن أحمد بن محمد المقرىء، أبو الحسن البَغْداديُّ الخَيَّاط، أخو أبي نَصْر محمد. سمع من طِراد، والنِّعالي. وعنه يوسف بن كامل . مات سنة ثمانٍ في ذي القَعْدة(٢). ٤٥٣- عليّ بن الحسن بن محمد، أبو الحسن البَلْخِيُّ الحَنفَيُّ الفقيه . سمع بما وراء النَّهْر، وسَمِعَ بمكة من رَزين العَبْدري، وتفقَّه على جماعة، ووعظ بدمشق، ثم دَرَّس بالصَّادرية وتفقه عليه جماعة. وجُعلت له دار الأمير طَرْخان مدرسةً، وقامت عليه الحَنَابلة لأنه أظهر خِلافهم، وتكلّم فيهم. ورُزُق وجاهةً من الناس. وكان كثير البَذْل، لا يَدَّخرُ شيئًا. تُوفي في شعبان بدمشق وإليه تُنْسَب المدرسة البَلْخية التي داخل الصَّادرية . وكان يلقَّب بَرْهان الدِّين، وكان مُعَظَّمًا في الدَّولة. ودرَّس أيضًا بمسجد خاتون، وأقبلت عليه الدنيا، فما التفتَ عليها. قيل: إن نور الدين حضرَ مجلسَ وَعْظه بالجامع، فناداه: يا محمود. وهو الذي قام في إبطال ((حَيَّ على خير العَمَل)) من الأذان بحَلَب. وقد أخذ جُل عِلْمه ببُخَارى عن البُرْهان بن مازة. وقدم دمشقَ، ونزل بالصادرية، ومُدَرِّسها عليّ بن مكي الكاساني، وناظر في الخلافيات. ثم حَجَّ وجاور، وأمَّ بمكة. ثم إنَّ الكاساني قال لأصحابه: كاتِبُوه ورغَّبُوه في الرُّجوع. (١) من عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ٥٧٠ . (٢) من تاريخ ابن النجار ١٥٤/٣ - ١٥٦. ٩٣٥ ثم إنه قَدمَ دمشقَ وتَسَلَّم المدرسة، وكَثُر أصحابه. ووجَّه من أحضر كُتُبه من خُراسان(١). قال السَّمْعاني: روى عن أبي المُعين المَكْحولي، وأبي بكر محمد بن الحسن النَّسَفي، كتبتُ عنه. ٤٥٤- عليّ بن الحسن بن محمد، أبو الحسن الطَّوسيُّ الطَّابَرانيُّ الصُّوفيُّ المقرىء. كان عارفًا بالقراءات، وسمع من أحمد بن عبدالجَبَّار النَّيْسابوري، وغيره. روى عنه حفيده المؤيّد بن محمد الطُّوسي، وهو ضَبطَ مَوتهُ. ٤٥٥- عليّ بن السَّلاَّر، الوزيرِ أبو الحسن الكُرْدِيُّ، المُلَقَّب بالملك العادل سيف الدِّين، وزيرُ الخليفة الظّافر العُبيدي صاحب مصر. كان كُرْدِيًّا، زَرْزاريًّا فيما قيل، وتَرَبَّى في القَصْر بالقاهرة. وتَنَقلت به الأحوال في الولايات بالصَّعيد وغيره إلى أن وليَ الوزارة في رَجَب سنة ثلاثٍ وأربعين وخمس مئة. وقد كان الظَّافر استوزَرَ نجم الدين سَلِيم بن مَصَّال في أول دولته، وکان ابن مَصَّال من كبار أمراء دولته، ثم تغلب عليه ابن السَّلَّر، فَعَدى ابن مَصال إلى الجيزة في سنة أربع وأربعين، عندما سمع بقدوم ابن السَّلَّر من ولاية الإسكندرية طالبًا الوزارةً ليأخذها بالقَهْر، فدخلَ ابن السَّلَاَّر القاهرة، وغلب على الأمور، وتَوَلَّى تَدْبير المملكة. ونُعت بالعادل أمير الجيوش. فَحَشد ابن مَصَّال وجَمَعَ عَسْكِرًا من المغاربة وغيرهم، وأقبل، فجرد ابن السَّلَّر لحربه جَيْشًا، فالتقوا، فكُسر ابن مَصال بدلاص من الوجه القِبْلي، وقُتل وأُخِذَ رأسُه ودُخل به القاهرة على رُمْح في ذي القَعْدة من السنة . وكان ابن السَّلَّر شَهْمًا، شُجاعًا، مِقْدامًا، مائلاً إلى أرباب العِلْم والصَّلاح، سُنِّيًّا، شافعيًّا. وَلَيَ ثَغْر الإسكندرية مدةً، واحتفل بأمر أبي طاهر السِّلَفي، وزادَ في إكرامه وبَنَى له المدرسة العادلية، وجَعَلَهُ مدرِّسَها، وليس بالثَّغْر مدرسة للشافعية سِوَاها. إلا أنه كان جَبارًا ظالمًا، ذا سَطْوة، يأخذ (١) ينظر تاريخ دمشق ٣٣٩/٤١ - ٣٤١. ٩٣٦ بالصَّغائر والمُحَقَّرات. فمما نقل ابن خَلِّكان(١) في ترجمته عنه أنه لما كان جُنْديًّا دخل على المُوَفَّق بن مَعْصوم التِّنِّيسي متولي الدِّيوان، فشكى إليه غرامةً لِزِمَتْه في ولايته بالغربية، فقال: إن كلامك ما يدخل في أُذُني، فحقدها عليه . فلما وزر اختفى الموفَّق، فنودي في البَلَد: إن من أخفاه فَدَمُهُ هَدَر. فأخرجه الذي خبَّأَه، فخرج في زي امرأة، فعُرف، وأُخذ، فأمرَ العادل بإحضار لوح خَشَبٍ، ومِسْمارٍ طويل، وعُمل اللَّوحُ تحت أُذُنه، وضُرب المِسْمار في الأَذَن الأخرى حتى تسمَّر في اللوح، وصار كلما صرخ يقول له: دخل كلامي في أُذنك أم لا؟ وكان قد وصلَ من إفريقية أبو الفَضْل عباس بن أبي الفُتُوح بن يحيى بن تَمِيم بن المُعز بن باديس الصِّنْهاجي، وهو صبي مع أُمِّه، فتزوَّج بها العادل قبل الوزارة، وأقامت عنده مدةً، وتزوَّج عَباس، وجاءه وَلَد، فسماه نَصْرًا، فأحبه العادل، وعزَّ عنده. ثم إنَّ العادل جهّزَ عباسًا إلى الشام بسبب الجِهَاد، وفي صُحْبته أُسامة بن مُنْقذ، فلما قَدمَ بِلَبيس تذاكر هو وأُسامة طَيب الدِّيار المِصْرية، وكرها البيكار والقِتَال، فأشار عليه أُسامة، على ما قيل: بقَتْل العادل، وأن يستقل هو بالوزارة، وتَقَزَّر الأمر بينهما أن ولده نَصْرًا يباشر قَتْل العادل إذا نام. وحاصل الأمر أنَّ نَصْرًا قتل العادل على فِرَاشه في سادس المحرم بالقاهرة. ونَصْر المذكور هو الذي قتل الخليفة الظافر إسماعيل ابن الحافظ أيضًا في العام الآتي. ٤٥٦- عليّ بن مِعْضاد الدِّمشقيُّ الدَّبَّاغ المقرىء بالألحان الطَّفَيْليُّ. روى عن أبي عبدالله بن أبي الحديد. روى عنه ابنُ عساكر، وابنه القاسم(٢). ٤٥٧- عمر بن عليّ بن الحُسين، أبو حفص البَلْخيُّ الأديبُ، ويُعرف بأديب شَيْخ، ويُلَقَّب أيضًا بالشَّيْخِي. سمع أبا القاسم أحمد بن محمد الخَلِيلي، ومحمد بن حُسين السِّمِنْجاني(٣). (١) وفيات الأعيان ٣/ ٤١٧ . (٢) من تاريخ دمشق ٢٤٦/٤٣ - ٢٤٧. (٣) منسوب إلى ((سمنجان)) بليدة من طخارستان. ٩٣٧ قال أبو سَعْد السَّمعاني(١): قرأتُ عليه ((الشَّمائل)) للتِّرْمذي ببَلْخ، مات في جمادى الأولى سنة ثمان. ٤٥٨- أبو الفتوح ابن الصَّلاح الفيلسوف. ورَّخ موته فيها أبو يَعْلَى حمزة في ((تاريخه))(٢)، وقال: كان غايةً في الذَّكاء وصَفَاء الحِسِّ، والنَّفَاذ في العلوم الرياضية؛ الطِّبِّ والهندسة والمَنْطق والحِساب والنُّجوم، والفقه، والتَّواريخ، والآداب، بحيث وقع الإجماع عليه بأنه لم يُرَ مثله في جميع العلوم. وكان لا يقبل من الولاة صِلَة. قدم دمشقَ في أوائل العام من بغداد، ومات. ٤٥٩- الفَضْل بن سَهْل بن بِشْر بن أحمدِ الإسْفَرايينيُّ ثم الدِّمشقيُّ، أبو المعالي بن أبي الفُتُوح، ويُعرفَ بالأثير الحَلَبِي. وُلد بمصر، ونشأ ببيت المَقْدس، وسافر إلى العراق، وخُراسان تاجرًا، وله شِعْر وَسَط . سمع بدمشق أباه، وأبا القاسم بن أبي العلاء المِصِّيصي، وأجاز له أبو بكر الخطيب الحافظ، وأقامَ بحلب مدة فنُسب إليها، ووعظ بها. وكان مليح الخط. وداخَلَ الشيخ أبا الفَتْحِ الإسْفَراييني، وزعم أن بينه وبينه قرابة. وكان قد سمع من أبيه كتاب ((السُنَن الكبير)) للنَّسائي، القَدْرَ الذي سمعه أبوه بِمِصْر، وحدَّث بأكثر ((تاريخ بغداد)» أو كُلُّه عن الخطيب إجازةً. قال السَّمْعاني: سمعتهم يَتَّهمونه بالكذب في حكاياته، وسماعه صحيحٌ. قلت: روى عنه ابنُ السَّمْعاني، والحافظ ابن عساكر، وجماعة. وآخر من روى عنه بالإجازة أبو الحسن بن المُقَيَّر. تُوفي في رَجَب ببغداد(٣). ٤٦٠- اللَّيْثُ بن أحمد بن أبي الفضل، أبو الفضل البَغَويُّ، وقيل: اسمه صالح. شيخٌ من أهل القُرآن والعبادة، سمع ((جامع التِّرْمذي)) من أبي سعيد (١) التحبير ٥٢٦/١. (٢) ذيل تاريخ دمشق ٣٢٣ . (٣) ينظر تاريخ دمشق ٣١٥/٤٨ - ٣١٦، والمستفاد من تاريخ ابن النجار (١٦٦). ٩٣٨ محمد بن عليّ بن أبي صالح. روى عنه السَّمْعاني، وقال(١): عُدم في إغارة الغُز وهو في عَشْر التِّسعين. ٤٦١- محمد بن أحمد بن عليّ بن مُجاهد، أبو سَعْد الخُسْرُوشاهيُّ المَرْوزيُّ. تفقه على الإمام أبي المُظَفَّر ابن السَّمْعاني، والفقيه محمد بن عبدالرَّزَّاق الماخُواني. وكان شيخًا، صالحًا، سليم الجانب. روى عنه عبدالرحيم ابن السَّمْعاني، وقال: مات بعد وَقْعة الغُز بمرو في رَجَب(٢). ٤٦٢- محمد بن أحمد بن محمد بن الخليل بن أحمد، الإمام أبو سَعْد الخليليُّ التُّوقانيُّ. وُلد في سنة سَبْعٍ وستين وأربع مئة، وسمع أبا بكر بن خَلَف الشِّيرازي. روى عنه عبدالرّحيم ابن السَّمعاني، وقال: تُوفي في أواخر المحرم بنوقان، رحمه الله . قال أبو سَعْد في ((التَّحبير))(٣): هو من أهل نُوقان طُوس، إمامٌ حافظٌ، فقيهٌ، مفسرٌ، أديبٌ، شاعرٌ، واعظْ، حسنُ السِّيرة. سمع محمد بن سعيد الفَرُّخزاذي، وأبا الفَضْل محمد بن أحمد العارف. كتبتُ عنه بنوقان في المَرَّات الأربع، وكان من مفاخر خُراسان. ٤٦٣- محمد بن الحسن بن أبي جَعْفر، أبو بكر الزَّوْزَنيُّ الأديب، من أهل مَرْو. كان فقيهًا صالحًا، أديبًا، ديّنًا، قرأ الفقه، وسمع من عبدالغفار الشِّيرُوبي. روى عنه عبدالرحيم السَّمعاني، وعُدم في وَقْعة الغُزَ(٤). ٤٦٤- محمد بن الحسن بن محمد، أبو نصر المَرْوزيُّ الأديب. ثقة، خَيِّرٌ تخرَّج به جماعة. سمع محمد بن الفَضْل الخِرَقي، وعُبيدالله ابن محمد الهِشَامي، وكامكار المَرْوزيَّين. أخذ عنه السمعاني، وقال: مات في رَجَب في معاقبة الغُز، وله ستٍّ وثمانون سنة. (١) التحبير ٤٥/٢ . (٢) ينظر التحبير ٦٥/٢ - ٦٦. (٣) التحبير ٦٩/٢ - ٧٠. (٤) ينظر التحبير ١١٣/٢ - ١١٤. ٩٣٩ ٤٦٥- محمد بن أبي سعيد بن محمد، أبو بكر المَرْوَزيُّ الدَّرْغانيُ(١) البَزاز الفقيه، شَرِيك أبي بكر محمد ابن السَّمْعاني. قرأ قطعة من الفِقْه على أبي المظفَّر ابن السَّمْعاني، ثم أقبل على جَمْع الدُّنيا، وكان يَشْرب الخَمْر ويرى رأي الأوائل على ما قيل. وكان مُظْلمًا، وكان مولده سنة نيٍّ وخمسين وأربع مئة. وكان يروِّض نفسَهُ ويُداريها بالأغذية. سمع أبا الفتح عُبيد الله الهِشامي، وإسماعيل بن محمد الزَّاهري. قُتل تحت عقوبة الغُز في رَجَب؛ قاله عبدالرحيم ابن السمعاني، وحَدَّث عنه . ٤٦٦- محمد بن عبدالله بن الحُسين بن بُكَيْر، أبو عليّ الفارقيُّ ثم الكَرْخيُّ التاجر . حدَّث بمَرْو عن أصحاب أبي عليّ بن شاذان، تُوفي بنواحي جُوَيْن في شعبان . ٤٦٧- محمد بن عبدالله بن محمد بن أبي صالح البِسْطاميُّ، أبو عليّ الفقیه، المعروف بإمام بغداد. قال ابن السَّمعاني: كان فقيهًا مُناظرًا، وشاعرًا مجوِّدًا، تفقه على إلْكيا الهَرَّاسي، وسمع من أبي الحسن ابن العَلَّف، وتُوفي في رجب ببَلْخ، ولم يحدِّث. ٤٦٨- محمد بن عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله بن أبي تَوْبَة، أبو الفَتْحِ الكُشْمِيْهَنِيُّ الخطيب المَرْوزيُّ. شيخ الصُّوفية بِمَرْو، وآخر من رَوَى في الدُّنيا عن أبي الخَيْر محمد بن أبي عِمْران، سمع منه ((صحيح البُخاري)). وكان مولده في سنة اثنتين وستين وأربع مئة . روى عنه عبدالرحيم ابن السَّمعاني، وقال: توفي في الثالث والعشرين من جمادى الأولى، وسمعت منه كتاب ((الصَّحيح)) مرَّتين. (١) لم يذكر السمعاني هذه النسبة في ((الأنساب)) ولا استدركها عليه ابن الأثير في اللباب، وهي نسبة إلى ((دَرْغان)) مدينة على شاطىء جيحون، كما في ((معجم البلدان)) لياقوت ٥٦٨/٢، وقال: ((منها أبو بكر محمد بن أبي سعيد بن محمد الدَّرْغاني ... الخ)). ٩٤٠