Indexed OCR Text

Pages 861-880

وقال الفقيه محمد بن حمادة السَّبْتي، رفيق القاضي عياض: جَلَس
للمناظرة وله نحوٌ من ثمانٍ وعشرين سنة، وولي القَضَاء وله خمسٌ وثلاثون
سنة، فسارَ بأحسن سيرة، كان هَيِّئًا من غير ضَعْف، صَلِيبًا في الحَقِّ. تفقه على
أبي عبدالله التَّمِيمي، وصَحِبَ أبا إسحاق بن جعفر الفقيه. ولم يكن أحد بسَبْتَة
في عَصْر من الأعصار أكثر تواليف من تواليفه، له كتاب ((الشِّفا في شَرَف
المُصْطَفَى)) وكتاب «تَرْتيب المَدَارك وتقريب المسالك في ذِكْر فُقَهاء مذهب
مالك))، وكتاب ((العَقِيدة))، وكتاب ((شَرْح حديث أم زَرْع))، وكتاب ((جامع
التَّاريخ)) الذي أربى على جميع المؤلّفات، جَمَعَ فيه أخبار ملوك الأندلس،
وسَبْتَة، والمغرب، من دخول الإسلام إليها، واستوعب فيه أخبار سَبْتَة
وعُلمائها. وكتاب ((مَشَارق الأنوار في اقتفاء صحيح الآثار الموطأ والبخاري
ومسلم)).
قال: وحاز من الرياسة في بَلَده ومن الرِّفْعة ما لم يصل إليه أحدٌ قطُّ من
أهل بَلَده، وما زادَه ذلك إلا تواضعًا وخَشْيَةً لله. وله من المؤلفات الصغار
أشیاءُ لم نذكرها .
وقال القاضي ابن خَلِّكان(١): هو إمامُ الحَديث في وَقْته، وأعرف الناس
بعلومه، وبالنَّحْو، واللّغة، وكلام العرب، وأيامهم، وأنسابهم. ومن تصانيفه
كتاب ((الإكمال في شَرْح مُسلم))، كمل به كتاب ((المُعْلِم)) للمازَري. ومنها:
((مشارق الأنوار)) في تَفْسير غريب الحديث، يعني الكتاب المذكور آنفًا، وكتاب
((التَّنْبيهات)) فيه فوائد وغَرَائب، وكل تواليفه بديعة.
وله شِعْرٌ حسن، فمنه ما رواه عنه ابنه قاضي دانية أبو عبدالله محمد بن
عیاض :
انظُرْ إلى الزَّرْعِ وخَامَاتِهِ (٢) تحكي وقد ماسَتْ أمام الرِّياح
كتيبةً خضراء مهزومةً شقائقُ النُّعْمانِ فيها جِراح
وقال ابن بَشْكُوال(٣): تُوفي بمَراكُش مُغَرَّبًا عن وطنه في وسط سنة أربع .
(١) وفيات الأعيان ٣/ ٤٨٣ - ٤٨٤.
(٢) الخامة: القصبة الرطبة من الزرع.
(٣) الصلة، الترجمة (٩٧٥).
٨٦١

وقال ابنه محمد: توفي في ليلة الجُمُعة نصف الليل، التاسعة من جمادى
الآخرة، ودُفن بمَراكُش، وتُوفي ابنُه في سنة خمسٍ وسبعين.
وشیوخ عیاض یقاربون المئة .
وقد روى عنه خلقٌ كثير، منهم: عبد الله بن محمد الأشِيري، وأبو جعفر
بن القَصِير الغَرْناطي، وأبو القاسم خَلَف بن بَشْكوال، وأبو محمد بن عُبيد الله،
ومحمد بن الحسن الجابري .
٢٣٢- عيسى بن هبة الله بن هبة(١) الله بن عيسى، أبو عبدالله البَغْداديُّ
النَّقَّاش.
ظريفٌ، كيِّس، خفيفُ الرُّوح، صاحب نَوَادر وشِعْر رقيق وحكايات
مُونقة. قد رأى النَّاسَ، وعاشَرَ الظُّرفاء، وطالَ عُمُره، وسارَ ذِكْرِه.
وُلد سنة سَبْع وخمسين وأربع مئة، وسمع أبا القاسم ابن البُسْري، وأبا
الحسن الأنباري الخطيب .
قال ابن السَّمْعاني: كتبتُ عنه بجهدٍ، فإنه كان يقول: ما أنا أهلٌ
للتَّحدیث وعلقت عنه من شِعْره.
وقال ابن الجَوْزي(٢): كان يحضر مجلسي كثيرًا، وكتبت إليه يومًا رقعة،
خاطبته فيها بنوع احترام، فکتب إليَّ:
قد زِدْتَني في الخطاب حتى خشيتُ نَقْصًا من الزِّياده
فاجعل خطابي خطابَ مثلي ولا تغيِّر عليَّ عاده
ومن شعره:
إذا وجدَ الشَّيخُ من نفسه نشاطًا فذلك موتٌ خَفِي
أَلْسْتَ تَرى أنَّ ضوءَ السِّراج له لَهَبٌ قبل أن يَنْطفي؟
قلت: روى عنه أبو اليُّمْن الكِنَّدي كتاب ((الكامل)» للمُبَرِّد، وغير ذلك،
وتُوفي في جُمادى الآخرة.
وهبة الله مرَّتين، وعليها صح بخط الحافظ الضِّياء(٣).
(١) سيأتي تصحيح المصنف لذلك في آخر الترجمة .
(٢) المنتظم ١٤١/١٠.
(٣) يعني: ضياء الدين المقدسي المتوفى سنة ٦٤٣ هـ.
٨٦٢

٢٣٣- غازي بن زنكي بن اقْسُنْقُر التُّركيُّ، السُّلطان سيف الدين ابن
الأتابك عماد الدين، صاحب المَوْصل.
لما قُتل والدُه أتابك على قَلْعة جَعْبَر اقتسم ولداه مملكتَهُ، فأخذ غازي
المَوْصل وبلادَها، وأخذ نور الدين محمود حَلَب ونواحيها. وكان مع أتابك
على جَعْبَر ألْب رسلان ابن السلطان محمود السُّلجوقي، وهو السُّلطان، وأتابكه
هو زَنْكي، فاجتمعَ الأكابر والدَّولة، وفيهم الوزير جمال الدين محمد
الأصبهاني المعروف بالجَوَاد، والقاضي كمال الدين الشَّهْرزُوري ومشوا إلى
مُخَيَّم السُّلطان ألْب رسلان، وقالوا: كان عماد الدين، رحمه الله، غلامَك،
والبلاد لك، وطَمَّنوه بهذا الكلام. ثم إن العَسْكر افترق، فطائفة توجهت إلى
الشام مع نور الدين، وطائفة سارت مع ألْب رسلان، وعساكر المَوْصل وديار
ربيعة إلى المَوْصل. فلما انتهوا إلى سِنْجَار، تَخَيَّل ألْب رسلان منهم الغَدْرَ
فتركهم وهرب، فلحقوه وردوه، فلما وصل إلى المَوصل أتاهم سيف الدين
غازي، وكان مقيمًا بِشَهْرَزُور، وهي إقطاعه. ثم إنه وَثَبَ على ألْب رسلان،
وقبض عليه، وتملَّك الموصل.
وكان مُنْطويًا على خيرٍ وديانةٍ، يحب العِلْمَ وأهلَهُ، وفيه كَرَمٌ، وشجاعةٌ،
وإقدام، وبنى بالمَوصل مدرسة.
ولم تَظُلْ مدته حتى تُوفي في جُمادى الآخرة، وقد جاوز الأربعين.
وتملك بعده أخوه قُطْب الدين مودود. وخلَّفَ ولدًا صبيًّا، فانتشا، وتزوَّج
ببنت عمه قُطْب الدين، ومات شابًّا ولم يُعْقب.
وكان غازي مليح الصورة، حسن الشَّكْل، وافر الهَيْبَة، وكان يمد
السِّماط غَداءً وعَشاءً، ففي بكرةٍ يذبح نحو المئة رأس. وهو أول من حُمل فوق
رأسه السَّنْجَقُ في الإقامة، وأول من أمر الأجناد أن يركبوا بالسَّيف في
أوساطهم، والدبُّوس تحت رُكَبِهم. ومدرسته من أحسن المدارس، وَقَفَها على
الشافعية والحنفية. وبنى أيضًاً رباطًا للصُّوفية. وقد وَصَلَ الحَيْصَ بَيْصَ بألف
دينار، سوى الخِلَع على قصيدته الرائية؛ قاله ابن الأثير(١).
(١) الكامل ١٣٨/١١ - ١٣٩.
٨٦٣

٢٣٤- محمد بن أبي بكر أحمد بن محمد، أبو عبدالله المقرىء
الوَرَّاق، إمام جامع هَرَاة .
سمع أبا إسماعيل الأنصاري، وعبدالأعلى ابن المَلِيحي. وكان صالحًا،
عفيفًا، مات في رَجَب عن اثنتين وسبعين سنة .
٢٣٥- محمد بن جعفر بن عبدالرحمن بن صافي، أبو بكر، وأبو
عبدالله اللَّخْميُّ القُرْطَبِيُّ، أصله جَيَّاني.
أخذ القراءات عن أبي محمد عبدالرحمن بن شعيب، وخازم بن محمد.
وروى عن أبي مروان بن سِرَاج، وأبي محمد بن عَتاب. وتصدّر للإقراء
بقُرْطُبة، وأقرأ الناس أيضًا بغَرْنَاطة وبَلَنْسية. وكان صالحًا زاهدًا.
تُوفي بوَهْران وقد قارب الثَّمانين؛ قاله الأبَّار(١).
٢٣٦- محمد بن سُليمان بن الحسن بن عَمرو، أبو عُبيدالله الإمام
الفُنْدینيُّ المَرْوزيُ، وقُنْدین: من قُری مَرْو.
قال ابن السَّمعاني(٢): كان فقيها، زاهدًا، ورعًا، عابدًا، متهجِّدًا، تاركًا
للتكلُّف. تفقه على الإمام عبدالرحمن الزَّاز، وسمع منه، ومن أبي بكر محمد
ابن عليّ بن حامد الشَّاشي، وأبي المُظَفَّر السَّمْعاني. ووُلد سنة اثنتين وستين
وأربع مئة. تُوفي في العشرين من المحرَّم بفُنْدين.
روى عنه عبدالرحيم السَّمْعاني.
٢٣٧- محمد بن عبدالرحمن بن أحمد بن عبدالرحمن بن العاص،
أبو عبدالله بن أبي زيد الفَهْميُّ القُرْطَبِيُّ ثم المَرِييُّ.
روى عن أبي الوليد العُتْبي، وأبي تَمِيم بن بقية، وجماعة. وأجاز له
خازم بن محمد .
وكان عالمًا بالنَّحْو، منتصبًا لإقرائه، مشاركًا في الأصول والكلام، مع
فضلٍ وعبادة.
(١) التكملة ٦/٢.
(٢) التحبير ١٣٣/٢ - ١٣٤.
٨٦٤

روى عنه ابن بَشْكُوال، وابن رِزْق، وابن حُبَيش، وغيرهم. وكان حيًّا
يُرزق في هذا العام. ترجمه الأبار(١).
٢٣٨- محمد بن عبدالرحمن بن عليّ، الحافظ أبو عبدالله النُّمَيْريُّ
الغَرْناطيُّ.
كتب عن أبي محمد بن عتاب، وطبقته.
قال ابن بَشْكُوال(٢): هو صاحبنا، أخذ عن جماعة من شيوخنا، وكان من
أهل العناية الكاملة بتَقْييد العِلْم والسُّنن، جامعًا لها، ثقةً ثَبْتًا، عالمًا بالحديث
والرجال، تُوفي بغَرْناطة .
٢٣٩- محمد بن عبدالواحد بن محمد بن عُمر، أبو الفضل
المَغازليُّ التَّاجر، المعروف بالصَّائن، الأصبهانيُّ.
سمع ابن ماجة الأبْهَريَّ، وأبا منصور بن شُكْرُوية، وسُليمان بن إبراهيم،
ورزق الله، وغيرهم.
وكان شيخًا صالحًا، ملازمًا للجماعات، صائنًا، مُشْتغلاً بالتِّجارة، ورد
بغداد مع خاله أبي سَهْل بن سعدوية.
ووُلد في سنة ثمانٍ وستين وأربع مئة.
روى عنه ابنُ السَّمْعاني، وابنه عبدالرحيم، وجماعة؛ فمن حديثه:
أخبرنا أحمد بن هبة الله، قال: أخبرنا عبدالرحيم بن أبي سَعْد إجازةً، قال:
أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبدالواحد المغازلي بمرو، قال: أخبرنا أبو منصور
محمد بن أحمد بن عليّ الباهلي إملاءً، قال: أخبرنا أبو عُمر القاسم بن جعفر
الهاشمي، قال: أخبرنا عليّ بن إسحاق المادرائي، قال: حدثنا أبو بكر محمد
ابن إسحاق الصَّغاني، قال: حدثنا أبو مُسْهر، قال: حدثنا سعيد بن عبدالعزيز،
عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن أبي ذَر الغِفاري رضي الله
عنه، عن رسول الله بَّه، عن الله تبارك وتعالى أنه قال: ((يا عبادي إني حَرَّمتُ
الظُلمَ على نَفْسي، وجَعَلتُهُ بَيْنكُم مُحرَّمًا، فلا تَظَالِمُوا. يا عِبادي إنَّكم الذينُ
تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ، وأنا الذي أغْفرُ الذُّنوبَ ولا أُبالي، فاستَغْفرُوني أغفر
(١) التكملة ٢/ ٧.
(٢) الصلة، الترجمة (١٢٩٩).
تاريخ الإسلام ١١/م٥٥
٨٦٥

لَكُم. يا عبادي كُلُّكُمْ جَائعٌ إلا من أطْعَمتُ، فاسْتَطعمُوني أُطْعِمِكُم. يا عِبادي
كُلُّكم عَارِ، إلا من كَسَوْتُ، فاسْتَكسوني أكْسُكُم. يا عبادي لو أنَّ أولكم
وآخركم وإنْسَكم وجِنَّكم كانوا على أتْقَى قلب رجلٍ منكم لم يزد ذلك في مُلكي
شيئًا. يا عبادي لو أنَّ أولكم وآخركم وإنسكم وجِنّكم كانوا على أفجر قَلب
رَجُلٍ منكم لم يَنْتقص ذلك من مُلْكي. يا عبادي لو أنَّ أولكم وآخركم وإنسكم
وجِنَّكم اجتمعوا في صَعيدٍ واحدٍ فسألوني، فأعطيتُ كلَّ إنسانٍ منهم ما سألَ،
لم ينتقص ذلك مني شيئًا، إلا كما يَنْتقصُ البحر أن يُغمسَ فيه المِخْيَطُ غَمْسَةً
واحدة. يا عبادي إنما هي أعمالُكُم أحفظها عليكم، فمن وَجَدَ خيرًا فلْيَحْمد
الله، ومن وَجَدَ غير ذلك فلا يَلُومنَّ إلا نفسه)). قال سعيد: كان أبو إدريس
الخولاني إذا حدَّث بهذا الحديث جثا على رُكْبَتَيْه.
قال أبو مُسْهر: ليس لأهل الشام حديثٌ أشرف من حديث أبي ذَر. رواه
مسلم (١) عن الصَّغاني، فوافقناه بعُلُو.
تُوفي المغازلي بنَيْسابور في العشرين من جمادى الأولى.
٢٤٠- محمد بن عليّ بن الحسن، أبو بكر الكَرَجيُّ.
رحل فسمعَ بأصبهان من أبي عليّ الحَدَّاد، وغانم البُرْجي. وبهَرَاة من
عيسى بن شعيب السِّجْزي، والمُخْتار بن عبدالحميد، وأبي عطية جابر بن
عبدالله الأنصاري، وطائفة. وكتبَ الكثير، وقَدِمَ بغداد فسمع منه أبو سَعْد
السَّمْعاني، وعبد الخالق بن أسد الحَنَفي.
وكان صالحًا، عفيفًا، متودِّدًا.
تُوفي في رمضان ببُوشَنْج عن ستين سنة.
٢٤١- محمد بن عليّ بن حداني(٢)، أبو بكر الباقلانيُّ.
سمع أبا نصر الزَّيْنبي. وعنه يوسف بن كامل، وعاش نيِّفًا وثمانين سنة .
٢٤٢- محمد بن محمد بن أحمد بن القاسم، أبو السعادات ابن
الرَّسوليِّ، البَغْداديُّ الفقیه.
(١) الصحيح ٨/ ١٧ .
(٢) هذا الاسم أجحف به التصوير في نسخة المصنف، وهو في بقية النسخ يشبه هذا الرسم،
فالله أعلم.
٨٦٦

تفقه على إِلْكيا الهَرَّاسي. وله شِعْر وفَضِيلة. وسمع من جعفرِ السَّرَّاج،
وابن بيان. لكنه كان كثير الكلام، يقع في الناس، وتُوفي بإسفرايين غَريبًا .
٢٤٣- محمد بن محمد بن خليفة، أبو سعيد الصُّوفيُّ.
حدَّث عن أبي عبدالرحمن طاهر الشَّخَامي. وكان فقيهًا، واعظًا، كثيرً
المَحْفوظ. روى عنه المؤيَّد الطُّوسي في أربعيه .
٢٤٤- محمد بن محمد بن خَلِيفة؛ اسم خليفة منصور بن دُوَسْت،
من أهل نَیْسابور.
حدَّث عن أبي بكر بن خَلَف، وأحمد بن سَهْل السَّرَّاج، وأملى مجالس؛
قاله السَّمعاني(١) وأخذ عنه، ثم قال: مات في جمادى الأولى.
٢٤٥- محمد بن محمد بن هبة الله بن الطّبيب، أبو الفتح الكاتب.
سمع عبدالواحد بن فَهْد العلاف. وعنه مكي بن الغَرَّاد.
مات مَجْذومًا .
٢٤٦- محمد بن مسعود بن عبدالله بن مسعود، أبو بكر بن أبي
رُكَب الخُشَنيُّ الجيَّنيُّ المقرىء النَّحْويُّ العلامة.
أخذ القراءات عن أبي القاسم بن موسى، وأبي الحسن بن شفيع،
وجماعة. وأخذ العَربية والآداب عن ابن أبي العافية، وابن الأخضر، وابن
الأَبْرَش. وروى عن أبي الحسن بن سِرَاج، وأبي عليّ بن سُكّرة، وابن عَتاب،
وجماعة .
قال الأبار(٢): تقدَّم في صناعة العربية، وتَصَدَّر لإقرائها، ووَلَيَ بأخَرَة
خَطابةٍ غَرْنَاطة. وكان من جِلَّة الثُّحَاة وأئمتهم، شرحَ ((كتاب)) سِيبُوية، ولم
يُتِمَّه. وكان حافظًا للغَريبَ واللُّغة، متصرفًا في فنون الأدب مع الخَيْر
والصَّلاح، وله شِعْر. تُوفي في نصف ربيع الأول عن ثلاث وستين سنة.
أخذ عنه أبو عبدالله بن حَميد، وابنه أبو ذَر الخُشَني.
(١) التحبير ٢٢٠/٢ - ٢٢١.
(٢) تكملة الصلة ٢/ ٥ .
٨٦٧

٢٤٧- المبارك بن عبدالوَهَّاب بن محمد بن منصور بن زُرَيْق القزاز
الشَّيْبانيُّ البَغْدادِيُّ، أبو غالب المُسَدِّيُّ.
قال ابن السَّمْعاني: شيخٌ صالحٌ، سمع الكثير، وحَصَّل بعض الأصول،
سمع رزق الله التَّمِيمي، وطِرادًا الزَّيْنبي، وأبا طاهر الباقِلاَّني، وغيرهم. وكان
حريصًا على التحديث. واتَّفق أن أبا البقاء بن طَبَرْزَد أخرِجَ سماعه في جزء ابِن
كَرَامة عنِ التميمي، وسمَّع له بِخَطِّه، وقرأ عليه، فطُولب بالأصل، فتعلَّل
وامتنع، فَشَنَّعِ الطَّلبةُ على أبي البَقَاء، وظهرَ أمرُه. ثم بعد ذلك أخرج أبو
القاسم ابن السَّمَرْقَنْدي سماعه بخط من يوثَق به، والطَّبقة الذين سَمَّع أبو
البقاء له معهم جماعةٌ مَجَاهيل لا يُعْرَفون، ففرح أبو البَقَاء حيث وجد سماعه،
فقلت له: لا تفرح، فإنَّ الآن ظهر أنَّ التَّسْميع الأول كان باطلاً حيث ما وُجدَ
في الأُصول. واتَّفق أنَّ الشَّيْخ أقر أنَّ الجزء كان له، وأنَّ أبا البَقَاء أخذه، ونقل
له فيه. تُوفي في شعبان(١) .
٢٤٨- مُجلي بن الفَضْل بن حِصْن، أبو الفَرَج الجُهَنِيُّ المَوْصليُّ
التَّاجر السَّفَّار.
سكن نَيْسابور مدةً، وحدَّث عن أبي عليّ نَصْر الله الخُشْنامي، وغيره.
تُوفي بمَرْو.
٢٤٩- مَلِيكة، وقيل: مَلِكة بنت أبي الحسن بن أبي محمد
النَّيَّسابُورية.
امرأة صالحة، ثقة، مُسْندة، سمعت نصف جزء من ((مُسْند السَّرَّاج)) من
الفضل بن عبدالله بن المُحِب.
وماتت في ثامن جمادى الآخرة، ولها نيفٌ وثمانون سنة.
روى عنها عبدالرحيم ابن السَّمْعاني، وأبوه. وقع لنا من روايتها .
٢٥٠- منصور بن عليّ بن عبدالرحمن، أبو سعد الحَجَرِيُّ
الفُوشَنْجيُّ.
إمام ورع، صالح. روى عن عبدالرحمن بن عفيف كُلار، وأحمد بن
(١) هذا من ((الذيل))، وذكره في ((المسدي)) من الأنساب بكلام آخر. وهذه النسبة تقال ببغداد
لمن يعمل السدا للثياب السفلاطونية .
٨٦٨

محمد العاصمي. وتُوفيٍ في سَلْخ ذي القَعْدة (١).
٢٥١- موفق الطَّواشيُّ، أبو السَّداد الحَبشيُّ الخَصِي، مولى الوزير
نظام المُلْك.
ذكره ابن النَّجَّار في ((تاريخه))، فقال: سمع أبا نصر الزَّيْنبي، وبمصر
القاضي أبا الحسن الخِلَعي، وسكن بغداد برباط الزَّوْزَني. روى عنه أبو طاهر
السِّلَفي، ومحمد بن عَشِير. وبقي حتى سمع منه أبو محمد ابن الخَشاب في
سنة أربع وأربعين وخمس مئة.
قلّت: لم يذكره ابن السَّمْعاني في ((الذَّيْل))، وأخشى لا يكون وقع غلط
في بقائه إلى هذه السنة، فيُراجع الأصل.
٢٥٢- نصر بن أحمد ابن نظام المُلْك الوزير أبي عليّ الحسن بن
عليّ بن إسحاق، الأميرُ أبو الفَضْل ابن أخي المُسمَّى باسم أبيه، من أهل
الطابَران.
قال السَّمْعاني(٢): كان شَيْخًا كثيرَ الصَّدقة، جَوادًا، من بيت وزارة، رأيتُه
بطُوس وقد قعد به الدَّهر، ولازمَ بيته، كتبتُ عنه. سمع أبا إسحاق الشيرازي
الفقيه لما قدم نَيْسابور، وشِيرُوية بن شهردار بهَمَذَان. ودخل بغداد حاجًّا بعد
الخمس مئة، وقال لي: ولدتُ سنة ستِّ وستين وأربع مئة بطُوس؛ وبها تُوفي
في حادي عشر رمضان.
قلت: لم يُنَبِّه ابن السمعاني على أنه ابن أخي أحمد المذكور في هذه
السنة. والظَّاهر أنه أسنُّ من عَمِّه. وقد روى عنه أبو المظفَّر عبدالرحيم
السَّمْعاني .
٢٥٣- نصر بن الحُسين بن إبراهيم بن نوح، أبو الفُتوح النَّيْسابوريُّ
الغَضَائريُّ المقرىء.
وُلد سنة بِضْع وستين وأربع مئة، وسمع من فاطمة بنت أبي عليّ
الدَّفَّاق، والسَّيِّد ظَفَرَّ ابن الذَّاعي العَلَوي، والحسن بن أحمد السَّمَرْقَنْدي،
وغيرهم. ومن شيوخه أيضًا طاهر بن سعيد المِيْهني، وأبو تُراب المَرَاغي.
(١) من التحبير ٣١٥/٢.
(٢) التحبير ٣٤٢/٢ - ٣٤٣.
٨٦٩

سكن مِيْهنة مدةً، ثم سكنَ نَسَا.
قال ابن السَّمْعاني: مقرىءٌ فاضل، حسنِ التِّلاوة، كثيرُ العبادة والخير
والنَّظافة، مبالغٌ في الطَّهارة. وكان يضع الطُّرُق للأبيات الرَّقِيقة. وأكثر
المُسَمِّعين بخُراسان غلمانه، يعني: كان يعرف الموسيقى.
سمع منه عبدالرحيم ابن السمعاني في هذه السنة.
٢٥٤- نَظَر، الأمير أبو الحسن الكَمَاليُّ الجُيُوشيُّ.
حج نيّفًا وعشرين مرة أميرًا على الرَّكْب العراقي، وكان مشكورًا، كثير
الخَيْرِ، مَهيبًا. سمع ابن طَلْحة النِّعالي، وابن البَطِر. روى عنه أحمد بن الحسن
العاقولي، وتُوفي في ذي القَعْدة(١).
٢٥٥- هبة الله بن القاسم بن منصور، أبو البقاء البَغْداديُّ البُنْدار.
شيخ مستورٌ، مُسن، روى عن طِراد الزَّيْنبي، وأبي سعْد بن خُشَيْش.
تُوفي في رَجَب .
(١) ينظر المنتظم ١٠/ ١٤١ - ١٤٢.
٨٧٠

سنة خمس وأربعين وخمس مئة
٢٥٦- أحمد بن إبراهيم بن محمد، أبو العباس الأصبهانيُّ،
المعروف بصلاح.
حج نُوبًا، وجاور مُدة. وكان كثير العبادة والخَيْر؛ أثنى عليه ابن
السمعاني، وقال: سَمِعَ بقراءتي كثيرًا، وكتبتُ عنه شعرًا. أغارت العرب على
الحُجاج في أوائل المحرَّم، فهلكَ جماعة، منهم صلاح.
٢٥٧- أحمد بن عليّ بن عبدالعزيز بن عليّ، أبو نصر ابن الصُّوفيِّ.
روى عن جده أبي بكر ابن النَّجَّار مَجْلسًا بروايته، عن أبي عليّ بن
المُذهب، وعاش ستين سنة.
٢٥٨- إبراهيم بن سَهْل بن إبراهيم بن أبي القاسم، أبو إسحاق
المَسْجديُّ الُّبْعيُّ.
نَيْسابوريٌّ صالحٌ؛ سَمَّعه أبوه من أبي الحسن المَدِيني المؤذن، وطائفة .
وتُوفي في رابع جُمادى الأولى(١).
٢٥٩- أسعد بن محمد بن أحمد الأنصاريُّ الثَّابتيُّ، أبو سَعْد
المَرْوَزِيُّ الفقيه نزيل بنْجَدِیه .
روى عن أبي سعيد محمد بن عليّ البَغَوي. روى عنه ابن السَّمْعاني
الحافظ (٢).
٢٦٠- إسماعيل بن الحسن بن إسماعيل، أبو عطاء الشَّيْبانيُّ الهَرَويُّ
القَلانسيُّ المستملي.
شيخٌ صالحٌ، حسن السِّيرة. سمع أبا عطاء عبدالرحمن بن محمد
الجَوْهري، وأبا إسماعيل عبدالله بن محمد الأنصاري، والحافظ عبدالله بن
يوسف الجُرْجاني، وببغداد أبا بكر الطُّرَيْثيثي. ووُلد في سنة سَبْعٍ وستين وأربع
مئة .
روى عنه ابن السَّمْعاني، وابنه، وأبو رَوْح عبدالمُعز. تُوفي في شعبان.
(١) ينظر ((السبعي)) من الأنساب، على أنه لم يذكر فيه تاريخ وفاته.
(٢) من التحبير ١١٩/١ - ١٢٠.
٨٧١

٢٦١- إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن المهدي بن إبراهيم
المُؤْسويُّ.
تُوفي سنة أربع أو خمس وأربعين، وقد ذُكر(١).
٢٦٢- إسماعيل بن محمد بن عبدالواحد بن الحسن، أبو الفتح بن
أبي غالب الشَّيْانيُّ القَزَّاز.
سمع أباه، وثابت بن بُنْدار، وعليًّا الرَّبَعي، والمُبارك بن عبدالجبار،
وجماعة؛ حدثنا عنه عبدالملك بن أبي الفَتْح الذَّلاَل(٢)، وهو أخو أبي منصور
القَزَّاز.
قال السَّمْعاني: شابٌ صالحٌ، كتبتُ عنه، مات في ربيع الأول، ودُفن
بباب حَرْب.
٢٦٣- الحسن بن ذي النُّون بن أبي القاسم، الواعظ المشهور أبو
المفاخر الشَّعْريُّ النَّيْسابوريُّ.
سمع من عبد الغفار الشِّيرُوبي. وكان فقيهًا، أديبًا، واعظًا، وعظ ببغداد
في جامع القَصْر مدةً، وأظهر التَّحَنْبُل وذم الأشاعرة، وبالغَ. وهو كان السَّبب
في إخراج أبي الفتوح الإسْفَراييني من بغداد. ومال إليه الحَنَابلة. ثم بان أنه
مُعْتَزلي يقول بخَلْق القرآن، بعد أن كان يُظهر ذم المُعْتَزلة. ثم قَلَعه الله من
بغداد، وهلك بغَزْنَة، رحم الله المُسلمين.
قال ابنُ النَّجَّار: روى عنه عليّ بن أبي الكَرَم القَطَّان، ويحيى بن مُقْبل بن
الصَّدْر، وأبو الفَرَج ابن الجَوْزي (٣)، ومات في جُمادى الأولى.
٢٦٤- الحسن بن محمد بن عُمر، العميد أبو الفُتُوحِ النَّيْسابوريُّ
المستوفي، يُعرف بحليمة.
(١) الترجمة ٢٠٢.
(٢) لا أشك أن المصنف نقل هذا الكلام من تاريخ ابن النجار وفاته أن يُصرح به، فالضمير
من ((حدثنا)) يعود على ابن النجار، ذلك أن عبدالملك بن أبي الفتح هذا شيخه، توفي
سنة ٦١٨ كما سيأتي في موضعه من هذا الكتاب، وسيذكر المصنف هناك أن ابن النجار
قد روى عنه وقال: لا بأس به، وحاصل الأمر أنه نقل الترجمة منه (٦٢/ الترجمة
٥٤٠).
(٣) ينظر المنتظم ١٤٣/١٠ - ١٤٤.
٨٧٢

ترك الدِّيوان ولزم الخَيْرِ والانقطاع، وحدَّث عن عليّ بن أحمد المَدِيني.
روى عنه ابنُ السمعاني، وابنه عبدالرحيم، وتُوفي في جُمادى الأولى.
٢٦٥- الحُسين بن جَهِير، ناصح الدَّولة، أُستاذ دار المسترشد.
سمع من أبي الحسن ابن العلاف. وعنه ابنه أبو نَصْر عبدالله، والوزير
محمد بن أحمد بن صدقة. وكان من أبناء الثمانين، وهو ابن أخي الوزير أبي
القاسم .
٢٦٦- الحُسين بن عليّ بن الحُسين بن محمد بن محمد بن أحمد
ابن يوسف، الرئيس أبو عليّ النَّيْسابوريُّ الشَّخَّاميُّ.
كان يخدُمُ الخاتون مَهْد العراق، ويَتَرَدَّد معها في نواحي الإقليم. وكان
مكثرًا من الحديث؛ روى عن الفضل بن عبدالله بن المُحب، والصَّرَّام، وأبي
بكر بن خَلَف، ومحمد بن إسماعيل التَّفْلِيسي. وكان مولده في سنة سَبْعِ
وستين وأربع مئة .
روى عنه ابن السمعاني، وولده أبو المظفر؛ قال أبو المظفَّر: سمعتُ منه
((صلاة الضُّحى)) للحاكم، وجزأين من حديث أبي العَبَّاس السَّرَّاج عن ابن
المُحب، وجزءًا انتخبه مُسلم على أبي أحمد محمد بن عبدالوَهَّاب الفَرَّاء،
وغير ذلك، تُوفي ليلة نصف شعبان بمَرْو.
أخبرنا أحمد بن هبة الله، عن عبدالرحيم ابن السَّمْعاني، قال: أخبرنا
الحُسين بن عليّ وعبدالله بن محمد الفُرَاوي؛ قالا: أخبرنا محمد بن عُبيد الله
الصَّرَّام، قال: أخبرنا أبو عبدالله الحاكم، قال: أخبرنا الحسين بن الحسن بن
أيوب الطُّوسي، قال: حدثنا أبو حاتم الرازي، قال: حدثنا أبو تَوْبة الحَلَبي،
قال: حدثنا الهيثم بن حُميد، عن ثور بن يزيد، عن عِكْرمة، عن ابن عباس،
أنَّ رسول الله بَّرِ أتى مسجد قباء، فإِذا قومٌ يُصلون صلاة الضُّحَى، فقال:
((صلاة رغبةٍ وَرَهْبةٍ، كان الأوابون يُصَلُّونها حين تَرْمَض الفِصَال)). هذا حديث
حسن، ثابت الإسناد(١).
(١) هذا الطريق من كتاب ((صلاة الضحى)) للحاكم، وليس هو في شيء من الكتب الستة ولا
في مسند أحمد، إذ المحفوظ لهذا المتن حديث زيد بن أرقم، وهو عند مسلم ٢/ ١٧١ ،
وأحمد ٣٦٦/٤ و٣٦٧ و٣٧٢ و٣٧٤، والدارمي (١٤٦٥) وغيرهم. وانظر المسند الجامع
٤٨٢/٥ - ٥٨٣ حديث (٣٧٩٣).
٨٧٣

٢٦٧- زاهر بن أحمد بن محمد بن أبي الحسن، الفقيه أبو عليّ
البَشَّارِيُّ السَّرْخسيُّ.
فقيه، مستور، صالح، متميز، سمع أباه، وأبا منصور محمد بن
عبدالملك المُظَفَّري. تُوفي بسَرْخس في شَوَّال، وأجاز لعبدالرحيم ابن
السَّمْعاني.
كتبناه لاسمه الموافق لأبي عليّ راوي ((موطأ)) أبي مُصْعب، وقد حدَّث
عنه أبو سَعْد(١).
٢٦٨- سليمان بن سعيد بن محمد بن سعيد، أبو الرَّبيع العَبْدريُّ
الدَّانيُّ القاضي، المعروف باللّوْشي.
سمع من أبيه، وأبي داود المُقرىء، وأبي عليّ الصَّدَفي. ووَليَ قضاء
دانية عشرة أعوام، وصُرِفَ سنة أربعين وخمس مئة.
وكان فاضلاً، خِيارًا، على غَفْلةٍ كانت فيه، تُوفي في ربيع الآخر
بدانية(٢).
٢٦٩ - صافي، أبو سعيد الجَمَاليُّ، عتيق أبي عليّ بن جَرْدة.
سمع أبا عليّ ابن البَنَّاء، وأبا الحُسين ابن النَّفُور.
قال ابن السَّمْعاني(٣): وجدنا له مجالس من أمالي أبي عليّ ابن البنَّاء،
ومن أمالي ابن أبي الفوارس، فقرأتُ عليه منها. وكان شَيْخًا مليح الشَّيْبة،
حسن المشاهدة. وكان شيخنا ابنُ ناصر يقول: إنَّ صافي كان غلامًا آخر لابن
جَرْدة. فأُخبر صافي بذلك، فحضر يومًا دار أبي منصور ابن الجواليقي، ونحن
نسمع منه، ومن ابن ناصر، وسَعْد الخير ((غريب الحديث)) لأبي عُبيد، فقال
لابن ناصر: سمعت أنك تقول إن هذه الأجزاء ليست سماعي على ابن البنَّاء،
وكان لسيدي غلام آخر باسمي، وَمَا الأمرُ كما تظن، ما كان له غلامٌ اسمه
صافي غيري، وأنا أذكر أبا عليّ ابن البناء، وكنت أقرأ عليه القرآن والعِلْم،
ولست ممن يشتهي الرِّواية ويتسوق بها. فعلم الحاضرون صِدْقَه، واعتذر ابن
(١) التحبير ٢٨٧/١.
(٢) من التكملة الأبارية ٤/ ٩٤.
(٣) هذا من ((ذيل تاريخ مدينة السلام))، وترجمه في ((الجمالي)) من الأنساب.
٨٧٤

ناصر إليه، ورجع. تُوفي في ربيع الأول في الثالث والعشرين منه.
قلت: وروى عنه أبو الفَرَج ابن الجوزي(١)، وغيرُه.
٢٧٠ - عبدالله بن عليّ بن محمد، أبو البَرَكات الكَرْخِيُّ النَّهْريُّ.
سمع عاصم بن الحسن، وعبدالواحد بن فَهْد العَلَّف. وعنه ابن مَشِّق،
وعُمر بن طَبَرْزَد، وغيرهما.
قال ابن الدُّبَيثي(٢): مات في شَوَّال سنة خمسٍ.
٢٧١ - عبدالله بن محمد، أبو القاسم البَنْجَدِيهِيُّ الخَمْقَريُّ.
سمع أبا سعيد محمد بن عليّ البَغَوي الدَّبَّاس. وعنه أبو سَعْد السَّمْعاني.
مات في ذي الحجة(٣) .
٢٧٢- عبد الله بن هبة الله ابن السَّامَرِّيِّ، أبو الفَتْحِ الحَنْليُّ.
مُكْثر من الرواية، روى عن أبي سَعْد بن خُشَيْش، وغيره. وتُوفي في
المُحَرَّم.
٢٧٣- عبدالباقي بن أحمد بن إبراهيم بن عليّ ابن النَّرْسيِّ، أبو
البَرَكات الأزَجيُّ المعدّل المُحْتسِب.
قال ابن السَّمْعاني: شيخٌ مُسنٍّ، بَهِيُّ المَنْظَر، به طَرَش، وجدنا له ثلاثةَ
أجزاء عن أبي القاسم عبدالله بن الحسن الخَلَّل، قرأناها عليه، وقال لي:
وُلدتُ في سنة تسع وخمسين وأربع مئة. وتُوفي في عاشر شعبان.
قلتُ: سَمِعنًا على أبي الفَدَاء ابن الفرَّاء جُزءًا من حديث ابن صاعد،
بسماعه من أبي القاسم بن صَصْرَى، والطَّقة بخطُّ الحافظ الضِّياء، بإجازته من
عبدالباقي ابن الثَّرْسي، بسماعه من القاضي أبي يَعْلَى، وفرحتُ بذلك، فلمًا
تَنَبَّهْتُ في الحديث بانَ لي أنَّ هذا غَلطْ وأنَّ عبدالباقي وُلد بعد موت أبي يَعْلَى
بسنة .
٢٧٤- عبدالرحمن بن أحمد بن خَلَف بن رضا، أبو القاسم
القُرْطُبيُّ، خطيبُ قُرْطَبة .
(١) المنتظم ١٤٤/١٠.
(٢) تاريخه، كما في المختصر المحتاج ٢/ ١٥٢.
(٣) من التحبير ٣٧٧/١ - ٣٧٨.
٨٧٥

روى القراءات عن أبي القاسم بن مُدير، وسمع ((الموطّأ)) من أبي عبدالله
محمد بن فَرَج، وسمع أيضًا من أبي عليّ الغَسَّاني، وأبي الحسن العَبْسي،
وتأذَّب بأبي الوليد مالك العُتْبي واختصَّ به. وبَرَع في الآداب وشُووِرَ في
الأحكام. وكان محمودًا في جميع ما تولاهُ، رفيعَ القَدْرِ، عاليَ الذِّكْر، تُوفي
في عاشر جمادى الآخرة؛ قاله ابن بَشْكُوال(١)، قال: وتُوفي أبوه وهو حَمْلٌ له
في سنة سبعين وأربع مئة.
قلتُ: أخذ عنه القراءات أبو بكر بن سَمْجُون، وحسن بن عليّ بن
خَلَف، وعُبيد الله بن الصَّيْقَل، وعبدالرحمن ابن الشَّرَّاط.
٢٧٥- عبدالرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد ابن الإخْوَة، أخو
عبدالرحيم، أبو القاسم البغداديُّ العطار.
سمع أبا عبدالله النِّعالي، وابن البَطِر، وجماعةً. كتب عنه أبو سَعْد
السَّمْعاني، وقال: تُوفي في صَفَر .
٢٧٦- عبدالرحمن بن أبي رَجَاء، أبو القاسم البَلَويُّ الأندلسيُّ
اللَّبْسيُّ، نسبةً إلى قرية من قُرى وادي آش.
أخذ القراءات بغَرْنَاطة عن أبي الحسن بن كُرْز، وجماعة. وحجَّ سنة
سَبْع وتسعين، فأخذ القراءات عن أبي عليّ بن أبي العَرْجاء. وسمع من أبي
حامد الغَزَّالي، وأجاز له. وأخذ بالمَهْدِيَّة عن عليّ بن محمد بن ثابت الخَوْلاني
الأقطع، وانصرف إلى الأندلس، وتصدّر للإقراء؛ أخذ عنه ابنه عبدالصَّمد،
وأبو القاسم بن حُبَيْش، وأبو القاسم ابن بَشْكُوال.
قال الأبار(٢): وكان زاهدًا، صُوفيًّا، مُجابَ الدَّعوة. خرج عن المَرِية في
سنة إحدى وأربعين قبل تغلَّب الروم عليها بعام، ونزل وادي آش إلى أن تُوفي
به وله ثمان وسبعون سنة .
٢٧٧ - عبدالغني بن أحمد بن محمد، أبو اليُّمْن الدَّارميُّ الفُوشَنْجيُّ.
شيخٌ، صالحٌ عفيفٌ، سمع أبا إسماعيل عبدالله الأنصاري، وأبا عطاء
(١) الصلة (٧٥٤).
(٢) التكملة ٢٥/٣.
٨٧٦

عبدالرحمن الجَوْهري، ووُلد سنة بِضْع وستين وأربع مئة. وتُوفي في ثامن عشر
رجب(١).
روى عنه بالإجازة عبدالرحيم السَّمْعاني.
٢٧٨- عبدالكريم بن محمد بن أبي منصور، أبو القاسم الدَّامَغانيُّ.
قال أبو سَعْد السَّمْعاني(٢): كان من أهل الفَضْل والإفضال، وُلد في ربيع
الأول سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة، ودخل نَيْسابور، وتفقَّه مدة على إمام
الحَرَمين، وكتب بها عن أبي القاسم إسماعيل النُّوقاني، وأبي بكر بن خَلَف
الشِّيرازي، وبجُرْجان عن كامل بن إبراهيم الخَنْدَقي، والمظفَّر بن حمزة
التَّمِيمي. كتبتُ عنه بالدَّامَغان عند توجهي إلى أصبهان، وعُمِّر دهرًا، وتُوفي
في ذي القَعْدة .
تُوفي النوقاني سنة تسع وسبعين وأربع مئة، فكان آخر من حدَّث عن
النوقاني.
٢٧٩ - عبدالملك بن عبدالوَهَّاب ابن الشَّيْخ أبي الفَرَج، الشِّيرازيُّ ثم
الدِّمشقيُّ، القاضي الأوحد بهاء الدِّين ابن الحَنْليِّ، شَيْخ الحَنَابلة ورئيسُهم
بدمشق .
قال حمزة ابن القَلانِسي(٣): مات في رَجَب. قال: وكان إمامًا، مناظرًا،
مُفْتيًا على مذهب أبي حنيفة وأحمد بن حنبل. تفقه بخُراسان مدة، وكان يوم
دَفْنه في جوار جده وأبيه يومًا مشهودًا بكثرة العالم والباكين حولَ سريره.
٢٨٠- عبدالملك بن عليّ بن محمد بن حسن، الإمام أبو سَعْد
القُرشيُّ الزُّهْرِيُّ العَوْفِيُّ الأَيُّبيُّ الأبِيوَرْدُّ.
قال أبو سَعْد السَّمْعاني: كان إمامًا، صالحًا، زاهدًا، عفيفًا. روى عن
أبيه بأبِيوَرْد، وبها وُلد في سنة إحدى وستين وأربع مئة، وتُوفي في أحد
الربيعين .
روى عبدالرحيم ابن السَّمْعاني (٤)، وأبوه عنه.
(١) من التحبير ٤٦٨/١ - ٤٦٩.
(٢) التحبير ١/ ٤٨٠ - ٤٨١.
(٣) ذيل تاريخ دمشق ٣١١.
(٤) يعني: في معجم شيوخه.
٨٧٧

٢٨١- عبدالملك بن أبي نَصْر بن عُمر، الفقيه أبو المعالي الجِيلي
الفقير، نزيلُ بغداد.
قال أبو الفَرَج بن الجَوْزي(١): كان فقيهًا، صالحًا، خَيِّرًا، عاقلاً، كثير
التَّعْبُّد، يأوي المساجدَ(٢). حج في هذا العام، فأغارت العرب على الحُجاج،
فتوصَّل وأقام بفَيْد فتُوفي بها في هذه السنة.
٢٨٢- عثمان بن إسماعيل بن أحمد، أبو بكر الخَفَّاف، من المَزكِين
المشهورین بنيسابور.
قال ابن السَّمعاني(٣): كان صالحًا، خيِّرًا، سمع هبة الله بن أحمد
البَرَوِّي، والقاضي أبا نصر أحمد بن محمد بن صاعد، وغيرهما.
روى عنه أبو المظفَّر ابن السَّمْعاني، وقال: تُوفي بنّيْسابور في ربيع
الأول .
٢٨٣- عليّ بن أحمد بن محمد بن محمد، أبو الحسن البَغْداديُّ
الأحدب المؤدب المقرىء.
قال أبو سَعْد: شيخٌ، صالحٌ، فاضلٌ، عارفٌ بالأدب. دخلتُ مكتبه
وذاكَرْتُه، فقال: سمعتُ من رِزْق الله التَّمِيمي، وطِراد الزَّيْنبي؛ ولكن أصولي
نُهبت، فَعَلَّقت عنه شِعْرًا. وقال: وُلدت سنة أربع وسبعين وأربع مئة، وتُوفي
في تاسع عشر شعبان سنة خمسٍ هذه(٤).
٢٨٤- عليّ بن دُبَيْس الأسديُّ، أمير العرب، وصاحبُ الحِلة.
كان شجاعًا، جوادًا، مُمَذَّحًا، كبيرَ الشأن، يُقال إنه سُقيَ السُّم. وقيل:
مات بالقُولَنْجِ. وولي بعده ابنه مُهَلْهل(٥) .
٢٨٥- عليّ بن أبي سَعْد بن حُسين، أبو الحسن البَغْداديُّ الأَقْراصيُّ
الحَلاويُّ.
(١) المنتظم ١٤٤/١٠ - ١٤٥.
(٢) هكذا بخط المصنف، وفي المطبوع من المنتظم: ((يأوي في المساجد»، وما ذكره
المصنف جيد، يقال: أويت منزلي، وأويت إلى منزلي.
(٣) التحبير ٥٤٦/١ - ٥٤٧ .
(٤) من ((الذيل)) لابن السمعاني، كما نقله عنه ابن النجار في تاريخه ١٥٤/٣ .
(٥) ينظر الكامل لابن الأثير ١١/ ١٥٢.
٨٧٨

شابٌ صالحٌ، ديِّزٌ، خيِّرٌ، عابدٌ، روى عن جعفر السَّرَّاجِ.
١
قال ابن السَّمْعاني: كتبتُ عنه أحاديث، وتُوفي في ربيع الأول.
٢٨٦ - عمر بن عَيَّاد (١) بن أيوب، أبو حفص اليَحْصبيُّ الشَّرِيشيُّ.
حج، وسمع أبا عبدالله الرَّازي بالإسكندرية، ورَزِين بن معاوية بمكة.
حدَّث عنه أبو بكر بن خَيْر ((بتجريد الصِّحاح)) لرزين. وحدَّث عنه عبدالحق
الإشبيلي، وأبو عبدالله بن حَمِيد بالإجازة. وتُوفي في ذي الحجة؛ قاله
الأبار(٢) .
٢٨٧- عُمر بن محمد بن طاهر، أبو حفص الفَرْغانيُّ التُّرْكيُّ.
شيخٌ صالحٌ، نزلَ فاشان، إحدى قُرى مَرْو. سمع ببُخَارى بكر بن محمد
الزَّرَنْجَري؛ وبمَرْو المؤمَّل بن مَسْرور، وحدَّث.
٢٨٨- فاطمة بنت محمد بن عبدالله، أم الفُتُوح القَيْسية الأصبهانية.
صالحةٌ، خَيِّرة، مُعَمَّرة، كتب عنها السَّمْعاني، وقال(٣): سَمِعَتْ من
عائشة بنت الحسن الوركانية، ماتت في رمضان.
٢٨٩ - فضل الله بن جعفر، السيد أبو المعالي الحسنيُّ المَرْورُوذيُّ.
ارتحل إلى بَلْخ، وسَمِعَ ((مسند الهيثم الشاشي)) من أبي القاسم أحمد بن
محمد الزِّيادي. وكان زاهدًا، خيِّرًا، مات في رمضان (٤).
روى عنه بالإجازة أبو المظفَّر ابن السَّمْعاني.
٢٩٠- محمد بن أحمد بن أميركا، أبو عبدالله الجيليُّ، نزيلُ
الدَّوَاليب على وادي مَرو.
شذا طَرفًا من الفقه، وسمع من أبي المظفَّر ابن السمعاني، ومحمد بن
إسماعيل بن عُبيدالله المؤدب. ومولده بمرو في سنة سبعين وأربع مئة، وتُوفي
في نصف المُحرم(٥) .
(١) هكذا بخط المصنف بالياء آخر الحروف، وقد رجح محقق التكملة الأبارية أنه بالباء
الموحدة .
(٢) التكملة ٣/ ١٥٢.
(٣) التحبير ٤٣٣/٢ .
(٤) التحبير ٢٧/٢ .
(٥) التحبير ٢/ ٥٧ - ٥٩.
٨٧٩

روى عنه عبدالرحيم ابن السمعاني، وغيرُه.
٢٩١- محمد بن أحمد بن عبدالواحد بن أحمد بن محمد بن
تُوْلَةٍ (١)، أبو بكر الأصبهانيُّ القَصَّاب.
روى عن جده أبي بكر عبدالواحد، وإبراهيم بن عمر بن يونُس. روى
عنه أبو موسى المَدِيني، وقال: مات في جمادى الأولى، وكان مولده في سنة
ثلاثٍ وستين وأربع مئة.
٢٩٢- محمد بن أبي بكر بن رَيْحان، أبو الفتح الهَرَويُّ الدَّلاَل
النَّشائيُّ(٢) الزَّمن.
كانت له عَجَلة يركبها ويسيرها إما بنفسه أو بغيره.
سمع أبا إسماعيل الأنصاري، ومحمد بن عليّ العُمَيْري، وتُوفي في هذه
السنة أو في سنة ست.
٢٩٣- محمد بن الحسن بن تَمِيم بن الحسن بن محمد، أبو عبدالله
ابن أبي غَسَّان الطَّائِيُّ الزَّوْزَنيُّ.
أحد المشهورين بالعِلْم والأدب. حدَّث بنَيْسابور، وبغداد عن محمد بن
عبدالرحمن الخَطِيبي الزَّوْزني، الرَّاوي عن الحسن بن أحمد المَخْلَدي. وحدَّث
عن أبي بكر بن خَلَف، وأبي القاسم الحسن بن محمد الخوافي، وأملَى
مجالس، وله شِعْرٌ جيّدٌ.
وقد سمع منه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو القاسم ابن عساكر، وأبو سَعْد
ابن السمعاني، وابنه عبدالرحیم .
قال أبو سَعْد: قال لي ابن عساكر: ما رأيت له أصلاً يُفرح به، أخرج إليَّ
أوراقًا بخطه. قال أبو سَعْد(٣): ولم يكن حسن السَّمْت.
قرأنا على أحمد بن هبة الله، عن عبدالرحيم بن عبدالكريم، قال: أنشدنا
أبو عبدالله بن أبي غسان لنفسه من لفظه:
(١) هكذا قيده المصنف بخطه بضم التاء ثالث الحروف، وكذلك وجده العلامة ابن
ناصر الدين بخط المصنف في المشتبه، كما نصَّ عليه في التوضيح ٧٧/٢، وإن جاء في
المطبوع منه بفتح أوله (ص ١١٨)، فهذا ضبط ابن ناصر الدين وليس ضبط المصنف.
(٢) من ((النَّشائي)) في أنساب السمعاني.
(٣) التحبير ١٠٧/٢.
٨٨٠