Indexed OCR Text
Pages 681-700
سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة ٣٥٥- أحمد بن الحُسين بن محمد بن الحُسين، أبو سعيد الكُنْدُريُّ الإسْفَرَايينيُّ الأديبُ، من أولاد الفُضَلاء. قال ابن السَّمْعاني: لِقِيتُه بجَوْسَقَان إسفرايين، وقد شاخَ وناطح التِّسعين، وتَغَيّر، واختل حالُه. كتبتُ عنه يسيرًا من الحديث وشِعْرًا لوالده. مولده سنة خمسٍ وخمسين وأربع مئة، وتُوفي في آخر العام. قال: وكان أديبًا، فاضلاً، عُمِّر، وافتقر، وكان مُشْتغلاً بالعِلْم. حُكِيَ أنه كان يَصْحَب الصُّوفية، ويتكثَّم من كتابةِ الحَديث، قال: فسقطت مني يومًا الدَّواة، فقال صوفي: استر عَوْرتك. سمع أبا إسحاق الشِّيرازي، وفاطمة بنت الدَّقاق، وجماعة(١) . ٣٥٦- أحمد بن محمد بن أحمد بن يَنَال، أبو منصور الأصبهانيُّ الصُّوفيُّ، المعروف بالتّرك. شيخٌ مسن مُعَمَّر، أفنَى عُمره في خِدْمة الصُّوفية، وله رباط بأصبهان . سمع عبدالجبار بن بَرْزَة الرَّازيَّ الواعظ، وسُليمان بن إبراهيم الحافظ، وجماعة من أصحاب ابن المَرْزُبان الأبْهَري، وابن خَرَشِيذ قُولة. روى عنه ابن السمعاني، وأبو موسى المَدِيني، وغيرهما. تُوفي في صَفَر. وقال السَّمْعاني: سنة ستٍّ عن بضع وثمانين سنة(٢). ٣٥٧- أحمد بن محمد بن أحمد بن خالد، أبو سَعْد الخطيب. شيخٌ صالحٌ، عالمٌ، من أهل شَرْمَقَان، وهي بُلَيدة بقرب إسفرايين. سمع بنَيْسابور من أبي تُراب عبدالباقي المَرَاغي، وبجُرْجان من إبراهيم بن عُثمان الخَلَّلي. روى عنه أبو سَعْد السَّمْعاني، وعاش ستًّا وسبعين سنة(٣). ٣٥٨- أحمد بن هبة الله بن محمد ابن الدِّيناري، أبو منصور، من أهل دَرْب القیار. (١) ينظر ((الكندري)) من الأنساب. (٢) تقدمت ترجمته في وفيات السنة المذكورة (الترجمة ٢٦٩). (٣) من ((الشرمقاني)) في الأنساب. ٦٨١ روى عن الشريف محمد بن عبدالسَّلام. وعنه ابن كامل. تُوفي في رمضان. ٣٥٩- إبراهيم بن أحمد بن خَلَف، أبو إسحاق السُّلَميُّ الفاسيُّ، المحدث المعروف بابن فُرْتُون. ذكره الأبار، فقال(١): هو جد صاحبنا أبي العباس أحمد. دخلَ الأندلس، وروى عن أبي عليّ الغَسَّاني، وأبي عليّ الصَّدَفي، وسَمِعَ بسِجِلْماسة ((صحيحَ البخاري))، سنة ثلاثٍ وتسعين وأربع مئة، من بَكَّار بن بَرْهُور (٢). روى عنه محمد بن أحمد بن منصور. تُوفي في جمادى الآخرة. قلت: تُوفي حفيده المؤرِّخ الحافظ أبو العباس في سنة ستين وست مئة (٣). ٣٦٠ - أکِزِ، الحاجب الكبیر أسد الدين. من كبار أمراء دمشق، وَلَيَ الحجابةَ سنتين أو أكثر. وله بدمشق مدرسة معروفة. فلمّا كان في جمادى الأولى من سنة ثمانٍ قُبض عليه، وأُخِذَت أموالُه، وسُمِلَت عيناه، وسُجن وتَفَرَّق عنه أصحابه(٤) . ٣٦١- جعفر بن أبي جعفر أحمد بن محمد بن رِزْق الأُمَويُّ القُرْطُبيُّ، أبو أحمد. عُمر دهرًا، وحدَّث عن أبيه، وأجاز له أبو العباس العُذْري. حدَّث عنه أبو الحسن بن مُؤمن، وأبو جعفر بن شَرَاحيل. وسمع منه محمد بن عبدالعزيز الشَّقُوري في هذا العام؛ قاله أبو عبدالله الأبار(٥). ٣٦٢- الحسن بن محمد بن الحسن، الخطيب أبو عليّ السُّلميُّ الفارقئُّ. سمع ببغداد من رِزْق الله التَّمِيمي. وعنه السَّمْعاني، وابنُ عساكر. مات في ربيع الآخر . (١) التكملة ١٤٨/١ - ١٤٩. (٢) قيده المؤلف بخطه براءين. ستأتي ترجمته في وفيات السنة المذكورة (الترجمة ٥٥٣). (٣) (٤) ينظر ذيل تاريخ دمشق ٢٧٧ . (٥) التكملة ١/ ١٩٤ - ١٩٥. ٦٨٢ ٣٦٣- الحُسين بن حَمْد بن محمد بن عَمروية، أبو عبدالله، شیخُ الشافعية بأصبهان . سمع أبا عيسى بن زياد، وأبا بكر بن ماجة. روى عنه السمعاني. مات في عَشْرِ الثَّمانين فِي ذي القَعْدة(١). ٣٦٤- حَفَّاظُ بن الحسن، أبو الوفاء الغَسَّانيُّ الدِّمشقيُّ، المعروف بابن نِصْف الطَّريق. سمع من عليّ بن طاهر النَّحْوي. قال أبو القاسم ابن عساكر (٢): وقرأت عليه أشياء بإجازة عبدالعزيز الكَثَّانِيِ المُطْلَقَة . ٣٦٥- حكيم بن إبراهيم بن حَكِيم الفقيه الدَّرْبَنْدِيُّ. تفقه على أبي حامد الغَزَّالي ببغداد، وسمع بمَرْو من الموفَّق بن عبدالكريم الھَرَوي. تُوفي في شوال ببُخَاری. ٣٦٦- داود بن محمود بن محمد بن مَلِكشاه، السُّلطان السُّلْجوقيُّ. قُتل غِيلةً، ونَجَا الذين قتلوه، فلم يُقع على خَبَرهم(٣) . ٣٦٧- سُليمان بن محمد بن حُسين بن محمد، أبو سَعْد البَلَدُّ المتكلِّم، المعروف بالكافي الكَرَجي، بالجيم، قاضي الكَرَج. تفقه بأصبهان على أبي بكر محمد بن ثابت الخُجَنْدي، وسمع أبا بكر محمد بن أحمد بن ماجة الأبْهَري، وأبا سَهْل غانم بن محمد الحافظ، وبرع في الفِقْه، والأُصول، والخِلاف. واشتُهِرَ بحُسْن الإيراد، وقوة المُنَاظرة والتَّحقيق. وقَدِمَ بغدادَ بعد العشرين وخمس مئة، وبحثَ مع أسعد المِيْهَني في مَسَائل. أخذ عنه ابنُ السَّمْعاني نسخة لُوَيْن، وقال(٤): كان له سَمْتٌ ووقار، وتُوفي في سنة سَبْع، وعندي في نُسخة أخرى: سنة ثمانٍ وثلاثين(٥)، في ذي القَعْدة . (١) من التحبير ٢٣١/١. (٢) تاريخ دمشق ١٤ / ٤٠٦. ينظر ذيل تاريخ دمشق ٢٧٧ . (٣) في ذيل تاريخ مدينة السلام. وينظر التحبير ٣١٢/١. (٤) (٥) هكذا هو في التحبير. ٦٨٣ وقال ابن الجَوْزي(١): سنة سَبْع فالله أعلم، ومولده سنة ستين. ٣٦٨- شَيْبان بن عبدالله بن شَيْبان بن عبدالله بن أحمد، أبو سعيد الأسديُّ الأصبهانيُّ المُحتسبُ المؤذِّبُ المُلقِّن الرجلُ الصَّالِحُ. سمع إبراهيم بن محمد الطَّان، وابن ماجة، وجماعة. روى عنه السمعاني، وقال(٢): مات في رَمَضان. وجده شَيبان، سمع من الحافظ ابن مَنْدَة. ٣٦٩- صافي الأرْمَنيُّ، أبو الحسن، عتيق قاضي القضاة أبي عبد الله الشهر ستاني . سمع من الفقيه نَصْر المقدسي. روى عنه الحافظ ابن عساكر، وابنه القاسم. وكان خيِّرًا كثير الصلاة، تُوفي في ربيع الأول(٣). ٣٧٠- عبدالله بن محمد بن عبدالله بن محمد المُرْسيُّ ثم السَّبْتِيُّ النَّفْزيُّ، خطيبُ سبْتَةً. سمع من حجاج بن قاسم ((صحيح البُخاري))، عن أبي ذَر الهَرَوي. وسمع من أبي مَرْوان بن سِرَاج. وكان صالحًا ديّنًا، كثيرَ الذِّكْر لله، أثنَى عليه القاضي عياض، ووَثَّقه. أخذ الناسُ عنه. وكان مولده في سنة ثلاثٍ وخمسين وأربع مئة، وتُوفي بقُرْطُبة في ربيع الآخر . روى عنه ابن بَشْكُوال (٤). ٣٧١- عبدالخالق بن عبدالصمد بن عليّ بن الحُسين بن عثمان ابن البَدَن، أبو المعالي الصَّفَّار. شيخٌ بغداديٌّ، مُتَسَبِّبٌ، صالحٌ، ديِّنٌ، ثقةٌ، قيمٌ بكتاب الله، كثيرُ البكاءِ من خشية الله. سمع الكثير، وذهبت أُصوله في الحريق. (١) المنتظم ١٠٤/١٠. (٢) التحبير ٣٣٠/١. (٣) من تاريخ دمشق ٢٩٣/٢٣. (٤) الصلة (٦٤٩) ومنه نقل الترجمة . ٦٨٤ سمع أبا الحُسين ابن المُهتدي بالله، وعبدالصَّمد ابن المأمون، وأبا جعفر ابن المُسْلِمة، وابن النَّقُور، وجماعة. قال ابن السَّمعاني: قرأتُ عليه الكثيرَ، ووُلد سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة، وتُوفي في أحد الرَّبيعين. قلت: وروى عنه ابن عساكر، وابن الجَوْزي، وعُمر بن طَبَرْزَد، وجماعة . قال ابن نُقطة (١): حدثنا عنه أبو أحمد بن سُكَيْنة. ٣٧٢- عبدالرحمن بن عليّ بن عبدالرحمن بن محمد، أبو زَيْد الخَزْرجيُّ القُرْطَبِيُّ المقرىءُ، من كبار القُراء بِقُرْطُبة . تصدَّر للإقراء بالجامع. وكان قد أخذَ القِراءات عن أبي جعفر أحمد بن عبدالرحمن الخَزْرجي، وأبي الأصبغ عيسى بن خِيَرَة. روى عنه يحيى بن عبدالرحمن المَجْريطي، وعبدالحق بن محمد الخَزْرجي، وأبو الحسن عليّ الشَّقُوري . ولم تُضْبَط وفاتُه، ولكنه أجازَ لبعض الناس في هذه السنة(٢). ٣٧٣- عبدالوَهَّاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن بن بُنْدار، الحافظ أبو البركات الأنماطيُّ، مفيدُ بغداد. سمع الكثير، وحَصَّل العالي والنازل، ومازال يسمع، ويفيد، ويجمع إلى آخر عُمره. وُلد في رجب سنة اثنتين وستين وأربع مئة، وسمع أبا محمد الصَّرِيْفيني، وأبا الحُسين ابن النَّقُّور، وأبا القاسم عبدالعزيز الأنماطي، وأبا القاسم ابن البُسْري، وأبا نَصْر الزَّيْنبي، وأبا الغنائمٍ بن أبي عثمان، وعاصم بن الحسن، فمن بعدهم. وقرأ على أبي الحُسين ابن الطَّيُوري جميعَ ما عنده. روى عنه ابنُ عساكر، وأبو موسى المَدِيني، وأبو سَعْد السَّمْعاني، وابن الجَوْزي، وعبدالوهَّاب ابن سُكَيْنة، وعُمر بن طَبَرْزَد، ويوسف بن كامل، وعبدالعزيز ابن الأخضر، وعبدالواحد بن سَعْد الصَّفَّار، وأحمد بن أزهر، وعبدالعزيز بن مَنِينا، وعبدالعزيز بن أزهر، وأحمد ابن الدَّبِيْقي، وخَلَقٌ آخرهم (١) إكمال الإكمال ١/ ٢٤٧. (٢) من تكملة ابن الأبار ٢١/٣. ٦٨٥ عبدالرحمن بن أحمد بن هدية. وقد روى عنه من القدماء محمد بن طاهر المقدسي، وغيره. قال ابنُ السَّمْعاني: هو حافظٌ، ثقةٌ، متقنٌ، كثيرُ السَّماع، واسعُ الرواية، دائمُ البِشْر، سريعُ الدَّمعة عند الذِّكْرِ، حسنُ المُعاشرة، مليحُ المحاورة؛ جَمع الفوائدَ، وخرَّج التَّخاريج. ولعله ما بقي من العالي والنَّازل جزء إلا قرأه وحَصَّل نسختَهُ، إما بخَطَّه، أو بخط غيره. ونسخ الكُتُب الكبار مثل: ((طبقات ابن سعد))، و((تاريخ الخطيب)). وكان متفرِّغًا، مُسْتعدًا للتَّحديث، إما أن يُقْرأ عليه، أو يَنْسخ شيئًا. وكان لا يجوِّز الإجازة على الإجازة. وجمعَ في ذلك شيئًا. قرأتُ عليه الكثير مثل ((الجَعْديات))، و((مُسْنَد)) يعقوب بن سُفيان الفَسَوِي، و((مُسْند)) يعقوب بن شَيْبة، ما كان سماعه وانتقاء ابن البقال، على المُخَلِّص. وقال ابن ناصر: كان عبدالوهّاب الأنماطي بقية الشيوخ، سمع الكثير، وكان يَفْهم. وكان ثقةً صحيحَ السَّماعِ. ومَضَى مستورًا، ولم يتزوَّج قط. وقال السِّلَفي: كان عبد الوهاب رفيقُنا حافظًا، ثقةً، لديه معرفةٌ جيدة. وقال ابن الجَوْزي (١): كنت أقرأ عليه الحديثَ وهو يبكي، فاستفدتُ ببكائه أكثر من استفادتي بروايته. وكان على طريقة السَّلَف. وانتفعتُ به ما لم أنتفع بغيره. وذكره أبو موسى المَدِيني في ((مُعْجمه))، فقال: حافظُ عَصْره ببغداد، وتُوفي في حادي عشر المحرَّم(٢). ٣٧٤- عُبيدالله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن إبراهيم ابن عليّ بن سَعْدُوية، أبو الفضل ابن الشيخ أبي سَهْل الأصبهانيُّ. سمع جدَّه أبا نَصْر، والمُطَهَّر بن عبدالواحد البُزَاني، وأبا منصور محمد ابن عليّ بن شُكْرُوية، وجماعة كثيرة. ذكره أبو سَعْد في ((الذَّيْلِ))، فقال: سمعتُ منه الكثير، وهو شيخٌ، (١) المنتظم ١٠٨/١٠. (٢) ينظر تاريخ ابن النجار ٣٨٠/١ - ٣٨٤. ٦٨٦ عالمٌ، فاضلٌ، عاقلٌ، ثقةٌ، ساكنٌ، صالحٌ، متميٌِّ، من بيت الحديث والتزكية بأصبهان. تُوفي في ذي الحجة. قرأت عليه ((تاريخ أصبهان)) لابن مردُوية، يرويه عن أبي الخَيْرِ بن رَرَا، عنه(١). ٣٧٥- عتيق بن أسد بن عبدالرحمن بن أسد، أبو بكر الأنصاريُّ الأندلسيُّ. نشأ بمرْسية، وأخذَ القراءات عن أبي الحُسين بن البَيَّاز، وغيره. والحديث عن أبي عليّ الصَّدَفي فأكثر عنه. وتفقه بأبي محمد بن جعفر، وبرعَ في الفقه، وغَلَب عليه، وولي قضاء شاطبة، ودانية. ذكره أبو عبدالله الأبار، فقال(٢): كان نسيجَ وحده في الفِقْه وجَوْدة الفَتَاوى، مع المشاركةِ في عِدَّة فُنُونٍ. روى عنه أبو بكر مُفَوَّز بن طاهر، وأبو محمد بن سُفيان، وغيرهما. وتُوفي في جُمادى الآخرة. ٣٧٦- عليّ بن الحُسين بن محمد، أبو الحسن القَصْريُّ، قصر کنگِورَ؛ بین بغداد وهَمَذان. كان دليلَ الحاج، وحَج نحوًا من خمسين حَجة. وصنّ مجموعًا حسنًا في مُجَلَّدتين في معرفة طريق مكة. قال ابنُ السَّمْعاني: هو شيخٌ لا بأسَ به، مشتغلٌ بما يعنيه. سمع مالكًا البانياسي، وابن البَطِر، وكتبت عنه. وتُوفي بمِنَى صبيحة عيد النَّحْر، رحمه الله. ٣٧٧- عليّ بن طِرَاد بن محمد بن عليّ بن الحسن، الوزير الكبير أبو القاسم ابن نقيب النقباء الكامل أبي الفوارس الهاشميُّ العباسيُّ الزَّيْنبيُّ، وزير الخَلِيفتين المُسْترشد والمقتفي. وُلد في شوال سنة اثنتين وستين وأربع مئة، وأجاز له أبو جعفر ابن المُسْلِمة. وسمع من أبيه، وعمِّه أبي نصر، وأبي القاسم ابن البُسْري، ورِزْق الله التَّميمي، وجماعة. (١) ينظر التحبير ٣٨٣/١ - ٣٨٥. (٢) التكملة ١٩/٤ - ٢٠. ٦٨٧ قال ابن السَّمْعاني: كان صَدْرًا، مَهِيبًا، وَقُورًا، حادَّ الفِراسة، دقيقَ النَّظَر، ذا رأي وتَدْبير، ومعرفة بالأُمور الَعِظَام. وكان شُجاعًا جريئًا. خلع الراشد الذي اُستُخْلف بعد أن قُتل أبوه المُسْترشد، وجمعَ الناسَ علی خلعه، وعلى مبايعة المقتفي لأمر الله في يوم واحد. وكان النَّاس يتعجبون من ذلك. ولم يزل أمرُه مستقيمًا، وأحواله علىّ الترقي إلى أن تغيَّر عليه المُفْتفي لأمر الله، وأرادَ القَبْض عليه، فالتجأ إلى دار السُّلطان مسعود بن محمد، إلى أن قَدِمَ السُّلطان بغداد، فأمر بحمله إلى داره مُكْرَمًا، وجلسَ في داره ملاصق دار الخلافة واشتغل بالعبادة. وكان طَلْق الوجه، دائمَ البِشْرِ، كثيرَ التِّلاوة والصَّلاة؛ وكل من كان له عليه رَسْم وإدرار من القُرَّاء والصُّلَحاء كان يوصله إليهم بعد العَزْل، إلى أن توفاه الله حَميدًا مُكرمًا. قرأتُ عليه الكثير من الكُتُب والأجزاء، وكنت أُلازمه، وأحضر مجلسه مرّتين في الأسبوع، أقرأ عليه. وكان يكرمني غاية الإكرام ويُخرج لي الأجزاء والأصول. وتُوفي في أول رمضان، ودُفن في داره، ثم نُقِل إلى تُربته بالحربية سنة أربع وأربعين. قلت: وروى عنه أبو منصور محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالباقي النَّرْسي، وعُمر بن طَبَرْزَد، وابن سُكَيْنة، وجماعة. وأوصى إلى ابن عمه قاضي القضاة عليّ بن الحُسين الزَّيْنَبِي. وكان يُضرب المثل بحُسْنه في صباه؛ ولأبي عبدالله البارع فيه : قالوا: عليٌّ مَلِكُ الحُسن قد أقسم أنْ لا يشربَ الخَمْرا قد حَنَث البَدْرُ وما برًّا قلت: فما يجعل في ريقه لو طلب الأجر لما صفَّف الأ صداغَ، أو ما زَنَّر الخَصْرا لِتَّبْكِ شمسُ الرَّاحِ من نُسْكِهِ فإنها قد فارقت بَدْرا ٣٧٨- عليّ بن عبدالملك بن مسعود، أبو الحسن الهَرَويُّ الأصل الحلبيُّ المولد البغداديُّ الدار. وُلد سنة تسع وخمسين وأربع مئة، وسمع أبا محمد الصَّرِيْفيني، وجماعة. روى عنهَ ابن السَّمعاني، وقال: شيخٌ صالحٌ، مستورٌّ، تُوفي في المحرَّم. ٦٨٨ ٣٧٩- عُمر بن محمد بن الحسن، الإمام الأديب أبو حَفْص الفَرْغُوليُّ الدِّهِسْتَانِيُّ، نزيلُ مَرْو. مُكثرٌ، سمع عبدالحَكِيم بن عبدالحَلِيم بِدِهسْتان، وكامل بن إبراهيم بِجُرْجان، وإسماعيل بن مَسْعَدة، وأبا عثمان المَحْمي، وأبا بكر بن خَلَف، وخَلْقًا بالنَّواحي، وحَصَّل الأُصول. قال السَّمْعاني: استمليتُ عليه، وأكثرتُ عنه. مات في جمادى الآخرة عن اثنتين وثمانين سنة (١). ٣٨٠- غانم بن أحمد بن الحسن بن محمد بن عليّ الجُلُوديُّ، أبو الوفاء الأصبهانيُّ. وُلد في ثاني عشر رَجَب، سنة ثمانٍ وأربعين وأربع مئة، وسمع من سعيد ابن أبي سعيد العَيَّار ((صحيحَ البخاري)). روى عنه أبو موسى المَدِيني، وأبو القاسم ابن عساكر، وابن السَّمْعاني، وخَلْقٌ آخرهم وفاةً أبو الفتوح داود بن مَعْمَر ابن الفَاخِر؛ سمع منه ((صحيح البخاري)). وقرأته لِوَلَديَّ بالإجازة العامَّة منه، على ابن الشِّخنة، تَبَعًا لسماعه المُتَّصل. وسمع أيضًا من أبي نصر محمد ابن عليّ الكاغَدِي. كره الأخذ عنه محمد بن أبي نَصْر اللَّفْتُوانيُّ، وحَط عليه، كان لميله إلى الأشعرية، فالله أعلم. تُوفي في ثالث ذي الحجة(٢). ٣٨١- غانم بن أبي طاهر خالد بن عبدالواحد بن أحمد بن خالد، أبو القاسم الأصبهانيُّ التّاجرُ. سمع كتاب ((السُّنن)) لموسى بن طارق، من عبدالرزاق بن شَمَة، سوى الجزء الرَّابع، وتَفَرد بعُلُوِّ هذا الكتاب. روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وابن السَّمْعاني، وأبو عبدالله أحمد بن أبي العلاء الهَمَذَاني العَطَّار، وحفيده محمد بن أبي نصر بن غانم، وحفيده (١) ينظر ((الفرغولي)) من الأنساب، والتحبير ٥٣٠/١ - ٥٣١. (٢) ينظر التحبير ٥/٢ - ٦. تاريخ الإسلام ٤٤٣/١١ ٦٨٩ الآخر محمد بن أبي طاهر بن غانم الضَّرير، ومحمد بن عبدالله بن محمد الرُّوَيْدشْتي، وآخرون. وتُوفي في ثالث عشر رَجَب، وقد غَلط مَعْمَر، وقال: تُوفي سنة ست، وكأنه سبق فَلَمٍ من مَعْمَر . قال السَّمْعاني(١): كان سديدًا، ثقةً، مُكْثرًا، سمع بإفادة ابن عَمَّته محمد ابن أحمد الجَرْكاني، من ابن شَمَة، والباطَرْقاني، وأبي مسلم بن مِهْرَبزد، وعائشة الوَركانية، وعبدالله بن محمد الكَرْوَني(٢)، ومولده سنة اثنتين وخمسين بأصبهان . ٣٨٢- فاطمة بنت أبي الحسن عليّ بن عبدالله بن محمد النَّيَّسابورية الأصل الأصبهانيةُ الواعظة. وُلدت بطريق الحجاز، ونشأت بأصبهان. وكانت ديَّةً، متعبدة، زاهدة، لها قَدَمٌ راسخٌ في التَّصوِّف والزُّهْد. سمعت من القاضي عبدالله بن محمد بن عليّ التَّمِيمي الأصبهاني. قال ذلك ابن السَّمعاني، وقال: قرأتُ عليها مجلسين من أماليه. وكان مولدها قبل الستين وأربع مئة، وتُوفيت في رمضان(٣) . ٣٨٣- فاطمة بنت الشريف محمد بن عَدْنان بن محمد، أُم عَمرو الهاشمية الزَّينبية البَغْدادية. قال ابن السَّمْعاني: امرأةٌ صالحةٌ افتقرت. سمعت من أبي نَصْر الزَّيْنبي. روى عنها ابن السَّمْعاني، وتُوفيت في ربيع الآخر . ٣٨٤- الكداجُور (٤) الفرَنْجي، صاحب القدس. هَلَكَ ببيت المقدس، وأُقيم في المُلْك ابنُه صبيٌّ، وأمُّ الصبي، ورضيت الفرنج، خذلَهم الله، بذلك. ذكره أبو يَعْلَى(٥) . ٣٨٥- محمد بن إبراهيم، أبو عبدالله الجُذَاميُّ القُرْطُبِيُّ. (١) التحبير ٦/٢ - ٨. (٢) لعله منسوب إلى: ((كروان)) من قرى طوس، فينسب إليها كرواني وكروني. (٣) ينظر التحبير ٤٢٩/٢ - ٤٣٠ . (٤) هكذا بخط المصنف، وفي تاريخ ابن القلانسي الذي ينقل منه ((الكندايجور)). (٥) ذيل تاريخ دمشق ٢٧٧ . ٦٩٠ روى في هذا العام عن ابن الطَّلَّع، وأبي عليّ الجَياني. وعنه عليّ بن أحمد الشَّقُوري(١). ٣٨٦- محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو الحسن بن صِرْما الدَّقَّاق الصَّائغ، ابن عَمَّ الحافظ ابن ناصر . وُلد يوم نِصْف شعبان سنة ستين وأربع مئة، وسمع من ابن هزارمَرْد الصَّرِيْفيني، وأبي الحُسين ابن النَّقُور، وجماعة. وكان شيخًا صالحًا، ستِيرًا، روى عنه ابن السَّمْعاني، وابن الجوزي، وعُمر بن طَبَرْزَد، وعبدالخالق بن أسد الدِّمشقي، وأبو اليُمْن الكِنْدي، وآخرون، وتُوفي في نصف شعبان أيضًا(٢). ٣٨٧- محمد بن حَكَم بن محمد بن أحمد بن باقي، أبو جعفر السَّرَ قُسْطِيُّ النَّحْوي، حفيد الصَّاحب ذي الوزارتين محمد، صاحب مدينة سالم الذي قُتل بها في سنة عشرين وأربع مئة. روى هذا عن أبي الوليد الباجي، ومحمد بن يحيى بن هاشم، وأبي الأصْبَغ بن عيسى، وأبي جعفر بنِ جَراح، وجماعة. ووَليَ قضاءَ مدينة فاس، ودَرَّسَ، وأقْتَى، وأقرأ العربيّة والكَلَام. قال الأبار (٣): كان ذا حظٍّ من عِلْم الكَلام، حَسنَ الخُلُق، قوالاً بالحق، شرح ((الإيضاح)) لأبي عليّ الفارسي، وكان واقفًا عل كُتُب أبي عليّ، وكُتُب أبي الفتح بن جِنِّي، وأبي سعيد السِّيرافي. روى عنه أبو الوليد بن خِيَرة، وأبو مروان بن الصَّيْقل، وقاسم بن دُحْمان، وأبو محمد بن بُونَة، وأبو الحسن اللَّواتي. وتُوفي بتلمسان في حدود سنة ثمانٍ وثلاثين. ٣٨٨- محمد بن حَمْد بن خَلَف بن أبي المُنى، أبو بكر البَنْدَنِيجيُّ البَغْداديُّ، المعروف بحَنْفَش(٤). (١) من تكملة ابن الأبار ٣٦٠/١. (٢) ينظر المنتظم ١١٠/١٠. (٣) التكملة ٣٦٠/١. (٤) قيده ابن نقطة في إكمال الإكمال ٢٢٤/٢ وإنما لقب بذلك لأنه كان حنبليًّا ثم صار حنفيًا ثم صار شافعيًّا . ٦٩١ شيخٌ مُسن، قَدِمَ في صِباه، وتفقهِ على الإمام أبي سَعْد المتولي. وحَصَّل طرفًا من الخلاف، وكان يَبْحث ويتكلَّم. وسمع من أبي محمد الصَّرِيْفيني، وأبي الحُسين ابن النَّقُور. قال ابنُ السَّمعاني(١): كان عسرًا، سَيِّىء الأخلاق، يبغض المحدثين. وسمعت غير واحد يقول: إنه يُخِل بالصَّلَوات، وليست له طريقة محمودة. كتبتُ عنه شيئًا بجَهْدٍ جَهيد، وكان أكثر الأوقات إذا سَلَّمتُ عليه لا يرد عَليَّ ويدير وجهه إلى الحائط، توفي في ثامن رمضان، وله بضع وثمانون سنة . قلت: روى عنه ابن سُكَيْنة، ويوسف بن المبارك. وکان حنبليًّا، ثم صار حنفيًّا، ثم شافعيًّا. وقد رُمي بالتَّعْطيل. ٣٨٩- محمد بن الخَضِر بن إبراهيم، أبو بكر الخطيب المُحَوَّليُّ، خطيب المُحَوَّل. كان من مشاهير القُراء ببغداد؛ قرأ القرآن على أبي محمد رِزْق الله التَّمِيمي، وأبي طاهر أحمد بن سِوَار. وكان حسن الأخذ. ختم عليه جماعةٌ، وروى عنه ابنُ السَّمْعاني. وقرأ عليه بالرِّوايات أبو اليُمْن الكِنْدي، وهو آخر من لقيه. ومات في ذي القَعْدة وهو في عَشْر السَّبْعين. وقال: لزمت ابن سِوَار خَمْس عشرة سنة. وقد قرأ بنهر المَلِك سنة أربع وثمانين على أحمد بن الفَتْح ابن عبدالجَبَّار المَوْصلي صاحب الشَّريف الحَراني. وقال أحمد بن شافع: كان أبو بكر خطيب المحوَّل يُضْرب به المَثَل في الإقراء، وتَجْويد الأخذ، والثَّحقيق. وكان أحْسَنَ الخَلْقِ خطابً، مع الخُشوع، وحُضُور القَلْب، كان يُقصد من الأماكن البعيدة، يعني لسماع خُطْبته(٢). ٣٩٠- محمد بن طَلْحة بن عليّ بن يوسف، أبو عبدالله الرَّازيُّ ثم البَغْدادِيُّ العَطار. من صوفية رباط أبي سَعْد الزَّوْزَني، وكان قليل الدِّين. روى عن أبيه؛ وعن الصَّرِيفيني حُضُورًا. وعن عبدالعزيز بن عليّ (١) في ذيل تاريخ مدينة السلام، وبعضه في ((البندنيجي)) من الأنساب. (٢) ينظر المنتظم ١١٠/١٠. ٦٩٢ الأنماطي، وابن البُسْري، وجماعة. روى عنه ابن سُكَيْنة، ويوسف بن المبارك الخَفَّاف. ومات في أول جمادى الآخرة. ٣٩١- محمد بن عبدالله بن محمد بن الحُسين، أبو الفتح بن فُوران الفقيه، من أهل الرَّي. نزل آمُل طَبَرسْتان. وكان فقيهًا، ظريفًا، واعظًا، لغَابًا، ليسَ بمرضي الطريقة، وله شِعْر(١). ٣٩٢- محمد بن عليّ بن خَلَف، أبو عبدالله التُّجِيْبِيُّ الشَّاطبيُّ. أخذ القراءات عن ابن شفيع، وبعض القراءات عن ابن الدُّوش. روى عنه ابنه عبدالله، ومات في عَشْر الثمانين(٢) . ٣٩٣- محمد بن عليّ بن سعيد بن المُطَهَّر، أبو الفَضْلِ المُطَهَّريُّ البُخاري . فاضلٌ مُعَمَّرٌ، من أولاد المحدثين. قال السمعاني(٣): قَدِمَ مَرْو، فأظن أني سمعتُ منه، أجاز لنا. سمع أبا بكر محمد بن عبدالله الكَرَابيسي، والحافظ قُتَيبة بن محمد العُثماني، وأبا عِصْمة عبدالواحد بن أحمد، وعبدالصَّمَد بن محمد الرِّباطي، وعُمر بن خَنْب الحافظ. ومن عواليه: ((تفسير الأشج)). قال: أخبرنا به ابن خَنْب، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عبدالله الرازي، قال: أخبرنا الحافظ عبدالرحمن بن أبي حاتم، عنه. و((تفسير هُشَيم))؛ أخبرنا عُمر بن منصور بن أحمد بن محمد بن موسى بن أفلح بن خَنْب الحافظ البزاز، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إدريس الجَرْجرائي الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن عيسى بن عبدالكريم بالرَّمْلة، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن بَطال، قال: حدثنا زياد بن أيوب، عن هُشَيم. وسمع ((البخاري)) من ابن خَنْب، بسماعه من إسماعيل بن حاجب. وسمع ((الترمذي)) من طريق الهَيْثم ابن كُلَيْب. وسمع ((أبا داود)) بعلو، و ((تاريخ (١) ينظر التحبير ١٤٠/٢. (٢) من تكملة ابن الأبار ٣٥٩/١. (٣) التحبير ١٧٨/٢ - ١٨٢. ٦٩٣ غُنْجار))، من رجلٍ، عنه، و((المُسْند)) لوكيع، عاليًا. مات في ذي القعدة، وله أربعٌ وثمانون سنة . ٣٩٤- محمد بن عليّ بن مَنْصور، أبو الفَضْلِ السَّنْجِيُّ المَرْوَزيُّ الخُوجانيُ الغازي. كان يَقْدَم مَرْوَ من قرية خُوجان، وكان ثقةً مُكْثرًا. سمع بنفسه، ورحل وكتب. سمع جدي أبا المظفر، قاله أبو سَعْد(١). ثم قال: وسَمِعَ من إسماعيل ابن محمد الزَّاهدي، وبنَيْسابور أحمد بن سَهْل السَّرَّاج. وُلد سنة تسع وستين بِمَرْو، وبها تُوفي في صَفَر، خَرَّجْتُ له جزءًا . ٣٩٥- محمد بن الفضل بن أبي الحسن بن محمد، أبو بكر الأصبهانيُّ المؤذِّب، المعروف بِبُشَة. شيخٌ صالحٌ، مُسنٍّ، سمع أبا القاسم عبدالرحمن، وأبا عَمرو ابني الحافظ ابن مَنْدَة. وتُوفي في ذي الحجة أيضًا. ٣٩٦- محمد بن الفضل بن محمد، أبو الفتوح الإسْفَرايينيُّ، المعروف بابن المعتمد. إمامٌ في الوَعْظ، مليحُ المُحاورة، فصيحُ العبارة: ظريفُ الجُملة والتَّفْصيل. سمع أبا الحسن المَدِيني بنَيْسابور، وشيروية الذَّيْلَمي بِهَمَذَان. روى عنه ابن السمعاني، وقال: حضرتُ يومًا مجلسه في رباط أم الخَلِيفة، وسألته عن مولده، فقال: في سنة أربع وسبعين وأربع مئة بإسفرايين وأُزْعج من بَغْداد، فخرجَ منها متوجِّهَا إلى خُراسان، فأدركه المَوْت بِسْطام في ثاني ذي الحِجة، ودُفن بجَنْب أبي يزيد البِسْطامي، رحمه الله. وهو مذكورٌ في حوادث هذه السنة. قال ابن النَّجَّار: كان من أفراد الذَّهر في الوَعْظ، فصيحَ العبارة، دقيقَ الإشارة، حُلْو الإيراد. وكان أوحدَ وَقْته في مذهب الأشعري، وله في التّصوُّف قَدَمٌ راسخ، وكلامٌ دقيق فائقٌ. صَنَّفَ في الحقيقة كُتُبًا منها: كتاب ((كَشْف الأسرار على لسان الأخيار))، وكتاب ((بيان القَلْب))، وكتاب ((بث الأسرار)). وكل كُتُبِه نُكَت وإشارات، وهي مختَصَرة الحجم. (١) التحبير ١٩٧/٢ - ١٩٨. ٦٩٤ ورد بغداد سنة خمس عشرة، وظهر له القبول التام، بين الخاص والعام، وكان يتكلَّم على مذهب الأشعري، فثار عليه الحنابلة، ووقعت فِتَن، فأمر المسترشد بإخراجه، فخرجَ إلى أن وَلَيَ المُقْتفي، فعاد واستوطنَ بغداد، فلم يزل يعظ ويُظهر مذهبَ الأشعري إلى أن عادت الفِتَن على حالها، فأخرج من بغداد إلى بلده، فأدرکه أجله . ثم قال ابن النَّجَّار: قرأتُ في كتاب أبي بكر المارِسْتاني: حدَّثني أبو الفَتْح مسعود بن محمد بن ماشاذَة، قال: قال لي الحافظ ابن ناصر: أحب أن تسأل أبا الفتوح: هل القرآن الذي تَكَلَّم الله به بحرفٍ وصوت؟ فأتيتُ الشَّيْخِ أبا الفُتوح، وحكيتُ له قول ابن ناصر، فقال لي: سَلَّم على الحافظ أبي الفَضْل عنيٍ، وقل له: القُرآن بحرف يُكتب، وبصوت يُسمع. فعدتُ إلى ابن ناصر، فَصَلَّيت خَلْفَهُ المغرب، وحدَّثته بالجواب، فحلف أن لا يمشي إليه إلا حافيًا، وخرجَ وأنا معه، فسبقته إليه وحَدثته، فقال: وأنا والله لا أخرج لتلقّيه إلا حافيًا إجلالاً لمجيئه. وخرجَ من الرِّباط، وقَطَعَ دربَ زاخي، فتلاقيا حافَِيْن، فاعتنقا وقَبَّل كلٌّ منهما صاحبه، وتحادثا ساعة. قلت: فرحُ ابن ناصر ما لَهُ مَعْنَى، وعَسَى خَيْرُه لأنَّه غالطه في الجواب، كما خبط هو في السؤال. وقال أبو القاسم ابن عساكر(١): أبو الفُتُوح أجرأ من رأيته لسانًا وجَنانًا، وأكثرهم فيما يورد إعرابًا وإحسانًا، وأسرعهم جَوابًا، وأسلسهم خِطابًا، مع ما رُزق بعد صحة العقيدة من السَّجايا الكريمة، والخِصَال الحَمِيدة، من قلة المُراعاة لأبناء الدنيا، وعَدَم المبالاة بذوي الرُّتْبة العُليا، والإقبال على إرشاد الخَلْق، وبَذْل النَّفْس في نُصرة الحق. إلى أن قال: فمات مَبْطونًا غريبًا شهيدًا. وقد كنت لازمت حضور مجلسه ببغداد، فما رأيتُ مثله واعظًا ولا مُذَكِّرًا. وقال ابنُ النَّجَّار: قرأت في كتاب أبي بكر المارستاني: حدَّثني قاضي القُضاة أبو طالب ابن الحَديثي، قال: كنتُ جالسًا، فمرَّ أبو الفُتُوح الإسْفَراييني، وحوله جَمٌّ غفير من عَصَبيته، وفيهم من يصيحُ ويقول: لا بحرف ولا بصوت بل هي عبارة عن ذاك. فرجمَهُ العوام، ورُجم أصحابُه، حتى لم (١) تبيين كذب المفتري ٣٢٨ - ٣٢٩. ٦٩٥ يكد يبقى في الطريق ما يُرجم به. وكان هناك كَلْبٌ مَيِّت، فتراجموا به، وصار من ذلك فتنة كبيرة، لولا قُرْبُها من باب التُّوبي لهلك فيها جماعة. فاتَّفق جواز موفق المُلْك عثمان عميد بَغْداد، فهربَ معظم أصحابه من حَوْله، وصار قُصَارى أمره أن ألقى نفسه عن فَرَسه، ودخل إلى بعض الدَّكَاكين، وأغلقَ البابَ، ووقفَ من تخلف معه على الباب. حتى انقضت الفتنة. ثم ركب طائر العَقْل إلى دار المَمْلكة، ودخل إلى السُّلطان مسعود، فحكى له الحَال، فَتَقَدَّم السلطان إلى الأمير قيماز بالقَبْض على أبي الفُتوح، وحَمْله إلى مَمَذَان، وتَسْليمه من هَمَذَان إلى الأمير عَبَّاس ليحمله إلى إسفرايين، ويُشهد عليه أنه مَتَى خرج منها فقد أطاحَ دمَ نَفْسه . ٣٩٧- محمد بن القاسم بن المظفَّر بن عليّ ابن الشَّهْرزُوري ثم المَوْصلي، أبو بكر. شيخ مُسن، كبيرُ القَدْر، فاضلٌ، مُحترم. أكثر الأسفارَ في شبيبته، ورأى الأئمة. وجال في خُراسان، ووَلَيَ القَضَاء بعدة أماكن من بلاد الجزيرة، والشام، وكان يلقَّب بقاضي الخافِقَين. تفقه ببغداد على أبي إسحاق، وسمع منه. ومن أبي القاسم الأنماطي، وأبي نَصْر الزَّيْنبي، وبنَيْسابور من أبي بكر بن خَلَف، وغيره. وحدَّث ببغداد، والمَوْصل، ووُلد بإرْبل في سنة ثلاثٍ وخمسين وأربع مئة؛ روى عنه ابن السمعاني، وابنُ عساكر، وعُمر بن طَبَرْزَد، وجماعة. قال ابن عَسَاكر(١): قَدِمَ دمشق مِرارًا، أحدها رسولاً من المُسْترشد لأخذ البَيْعَة. أخبرنا أبو بكر بن أبي أحمد سنة اثنتي عشرة وخمس مئة بدمشق، قال: أخبرنا عثمان المَخمي، فذكر حديثاً. تُوفي ببغداد في جمادى الآخرة. وقال عليّ بن يحيى ابن الطَّرَّاح: مات في ثاني ربيع الأول. ٣٩٨- محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن حُسين، أبو نَصْر الأصبهانيُّ الصَّائغ المؤذن. (١) تاريخ دمشق ٥٥/ ١٠١ - ١٠٢. ٦٩٦ شيخٌ صالح، تفرَّد بعدةٍ من تصانيف عبدالرحمن بن مَنْدَة، عنه. وسمع أيضًا من أخيه عبدالوَهَّاب، وجماعة. أخذ عنه السمعاني، وغیرُه(١). ٣٩٩- محمد بن يوسف بن عبدالله، أبو الطاهر التَّمِيميُّ السَّرَقُسْطِيُّ، نزيلُ قُرْطُبة. سمع كثيرًا من أبي عليّ الصَّدَفي، وأبي عِمْران بن أبي تَلِيد، وجماعة. قال ابن بَشْكُوال(٢): كان مقدَّمًا في اللُّغة والعربية، شاعرًا مُحْسِنًا. له ((مقامات)) صَنَّفها، أُخِذَت عنه واستُحْسِنَت، تُوفي في جمادى الأولى. قلت: آخر من سمع منه وفاةً خطيبُ قُرْطُبة أبو جعفر بن يحيى. ٤٠٠- المبارك بن محمد بن حُسين، أبو القاسم ابن البُزُوري الدَّواتيُّ. كان يخدم نَقِيب الطالبيين. وهو صالحٌ، ساكنٌ، خَيِّرٌ، راغبٌ في حُضور مجالس العلم. سمع أبا الحُسين ابن النَّقُور، ونصر ابن البَطِر. وأجاز له أبو بكر الخطيب، وأبو عليّ ابن البَنَّاء. قال ابن السَّمْعاني: قرأتُ عليه الكثير، وقال لي: وُلدتُ سنة تسع وخمسين وأربع مئة . قلت: وروی عنه عبدالخالق بن أسد. ٤٠١- المُحَسِّن بن النُّعْمان، أبو الفضل البِسْطاميُّ المؤدب. فقيهٌ صالحٌ، وُلد في حدود الخمسين وأربع مئة. روى عن محمد بن عبدالجَبَّار الإسْفَراييني، وطاهر الشَّخَّامي(٣). ٤٠٢- محمود بن عُمر بن محمد بن عُمرٍ، العَلامة أبو القاسم الزَّمَخْشَرِيُّ الخُوَارزميُّ النَّحْوِيُّ اللُّغَوي، المُتَكَلَّم المعتزليُّ المُفَسِّرُ، مصنف ((الكشاف)) في التَّفْسير، ((والمُفَصَّل)) في النحو، وزَمَخْشَر: من قُرى خُوارزم، وكان يقال: له جار الله، لأنه جاوَرَ بمكة زمانًا . (١) من التحبير ٢٢٧/٢. (٢) الصلة (١٢٩١). (٣) ينظر التحبير ٢٦٩/٢ - ٢٧٠. ٦٩٧ ٤٠ ووُلد بزَمَخْشَر في رَجَب سنة سَبْع وستين وأربع مئة، وقدم بغداد. وسمع من أبي الخطاب بن البطَر، وغيره. وحدَّث، وأجازَ لأبي طاهر السِّلَفي، ولزينب الشَّعْرية، وغيرهما. قال ابنُ السَّمْعاني(١): كان ممن بَرَعَ في عِلْم الأدب، والنَّحْو، واللُّغة، لقي الكبار، وصنَّف التَّصانيف في التَّفْسير والغَريب، والنَّحْو. وورد بغداد غير مرة، ودخل خُراسان عدة نُوَب. وما دخل بَلدًا إلاَّ واجتمعوا عليه، وتلمذوا له. وكان عَلَّمة الأدب، ونَسَّابة العرب. أقام بخُوَارزْم تُضْرَب إليه أكباد الإبل، ثم خرجَ منها إلى الحج، وأقامَ بُرْهةً من الزَّمان بالحِجاز حتى هَبَّت على كلامه رياح البادية، ثم انكفأ راجعًا إلى خُوَارِزْم. ولم يتفق أني لقيته، وكتبتُ من شِعْره عن جماعةٍ من أصحابه. ومات ليلةَ عَرَفَة . وقال القاضي ابنُ خَلِّكان(٢): كان إمامَ عَصْره، له التَّصانيف البَدِيعة، منها ((الكَشَّاف))، ومنها ((الفائق)) في غَرِيب الحديث، ومنها كتاب ((أساس البلاغة))، وكتاب ((ربيع الأبرار وفصوص الأخبار))، وكتاب ((متشابه أسامي الرُّواة))، وكتاب ((النَّصائح الكِبار))، وكتاب ((ضالة النَّاشد))، و((الرائض في الفرائض))، ((والمنهاج)) في الأصول، و((المُفَصَّل)). وسمعتُ بعض المشايخ يحكي أن رِجْله سقطت وكان يمشي على جاون خَشَب، وسقطت من الثَّلْجِ. وقيل: إنه سُئل عن قَطْع رِجْله، فقال: سببه دعاء الوالدة. كنت في الصِّغَر أخذتُ عُصْفورًا وربطْتُه بَخَيط في رِجْله، فطار، ودخل في خرق، فجذبتُه، فانقطعت رِجْلُه، فتألمت أُمِّي. وقالتَ: قطع الله رِجْلك كما قطعتَ رِجْله. فلما كبرتُ ورحلنا إلى بُخَارى سقطتُ عن الذَّابة، وانكسرت رِجْلي، وعَمِلْتُ عَمَلاً أوجب قَطْعها. وكان متظاهرًا بالاعتزال، وقد استفتحَ ((الكَشَّاف)» بـ «الحَمْد الله الذي خَلَق القرآن))، فقالوا له: متى تركته هكذا هجرَهُ الناس. فغيرها بـ: (جَعَلَ القرآن))، وهي عندهم بمعنى خَلَق. ومن شِعْره يرثي شيخَه أبا مُضَر مَنْصورًا : (١) في ذيل تاريخ مدينة السلام. وينظر ((الزمخشري)) من الأنساب. (٢) وفيات الأعيان ١٦٨/٥ - ١٧٢ . ٦٩٨ وقائلة: ما هذه الدُّرَرُ التي تسَاقَطُ من عينيك سِمْطَيْنَ سِمْطَين؟ فقلت لها: الدرُّ الذي كان قد حَشَا أبو مُضَرٍ أُذني تساقَطَ من عيني وقد كَتَبَ إليه السِّلَفي إلى مَكَّة يستجيزه، فأجابه بجزءٍ لطيفٍ فيه لغة وفَصَاحة، يُزْري فيه على نَفْسه. قلت: كان داعية إلى الاعتزال والبدعة . ٤٠٣ - مِقْدَار(١) بن المُخْتار، أَبو الجوائز ابن المَطَاميريٍّ، التَّكْريتيُّ الشَّاعرُ المشهور. ذكره ابنُ النَّجَّار، فقال: كان جَيد القَوْل، رقيقَ الغَزَل، كثيرَ النَّظْم. روى عنه الحسن بن جعفر بن المُتَوَكِّل، وعليّ بن أحمد بن مَحْمُوية الأزدي، وغيرهما، فمن شِعره: ولما تناجوا للفراق غُدَيةٌ رموا كُلَّ قلبٍ مطمئنٌّ برائعِ تقَوِّم بالأنفاس عُوجَ الأضالعِ وقفنا فمبدٍ حَتَّةً إثر أنَّةٍ مواقف تُدمي كل عشواء ثرةً صدوف الكَرَى إنسانها غيرُ هاجِعِ أمِنَّا بها الواشين أن يَلْهَجُوا بنا فلم نَّهِم إلا وُشاةَ المَدَامِعِ ٤٠٤- هبة الله بن محمد بن الحسن ابن الصَّاحب، أبو الفضل الحاجب . كان حاجب الدِّيوان العزيز مدةً، ثم عُزل. حدَّث عن أبي نصر الَّيْنبي، ومولده في سنة ثلاثٍ وخمسين، وتُوفي في ربيع الآخر؛ قاله ابنُ السَّمْعاني. ٤٠٥- هلال بن الحسن بن عليّ، القاضي أبو البَدْر السَّعِيديُّ السَّرْخَسيُّ. سمع السيد محمد بن محمد بن زَيْد الحُسيني، وغيره. وأجاز لعبدالرحيم ابن السَّمْعاني(٢). ٤٠٦- واثق بن عليّ البَغْداديُّ المُقرىء. روى عن هبة الله بن الحُصَيْن بدمشق . (١) جوده المؤلف بالراء في آخره، وكذا قيده ابن نقطة في إكمال الإكمال ٤٠٢/٥ . (٢) ينظر التحبير ٣٦٧/٢. ٦٩٩ ٤٠٧- يحيى بن محمد بن عبدالغَفَّار، أبو الوفاء الهَمَذَانيُّ الصَّبَّاغ. مُتَوَدِّدٌ، كَيِّرٌ، من بيت تصوُّف. سمع الحسن بن عبدالله بن ياسين إمام هَمَذَان، وأبا الفَتْحِ عَبْدُوس بن عبدالله. كتب عنه ابنُ السَّمْعاني، وتُوفي في ربيع الأول. ٧٠٠