Indexed OCR Text
Pages 441-460
طالب بن غَيْلان، وأبا عليّ بن المُذْهب، وأبا محمد ابن المُقْتدر، وأبا القاسم التَّنُوخِي، والقاضي أبا الطَّيِّب الطَّبَري. قال ابن السَّمْعاني: شيخٌ ثقةٌ، دَيِّزٌ، صِحِيحُ السَّماعِ، واسعُ الرِّواية، عُمر حتى صارَ أسْنَد أهلِ عَصْرَه. ورحلَ إليه الطَّلَبَةُ، وازدحموا عنده. حدَّث ((بمُسْند أحمد)) و((أحاديث أبي بكر الشَّافعي))، و((اليَشْكُريات)). وهو آخر من حدَّث بهذه الكُتُب. وحدَّثني عنه أبو بكر بن أبي القاسم الصَّفَّار، وأبو عبد الله حامد المَدِيني الحافظ، وأبو أحمد معْمَر بن الفَاخِر، وأبو الخَيْر عبدالرحيم الأصبهاني، والحافظ أبو القاسم الشَّافعي، وجماعة كثيرة. وكانوا يصِفُونه بالسَّداد والأمانة والخَيْرِية . وقال ابنُ الجوزي(١): بَكَّر به أبوه وبأخيه عبدالواحد فأسمعهما. وعُمِّر حتى صارَ أَسْند أهل عصره. وكان ثقةً، صحيحَ السَّماع. سمعتُ منه ((المُسْند)) جميعَه، و((الغَيْلانيات)) جميعها، وغير ذلك. وأملَى عدة مجالس باستملاء شيخنا ابن ناصر. قلت: هي أربعون مجلسًا. قال(٢): وتُوفي في رابع عشر شَوَّال، وصَلَّى عليه ابنُ ناصر بوصيةٍ منه، تُوفي بعد الظُّهر يوم الأربعاء، وتُرِك إلى يوم الجُمُعة، يعني حتی دُفِن. قال الحُسين بن خُسْرو: دُفِن يوم الجمعة بباب حَرْب في اليوم الثالث من وفاته . قلت: حدَّث عنه الحافظ أبو العلاء الهَمَذاني، والحافظ أبو موسى المَدِيني، والإمام أبو الفتح بن المَنِّي، وقاضي القضاة أبو الحسن عليّ بن أحمد ابن الدَّامغَاني، وقاضي الشام أبو سعد بن أبي عَصْرون، وأبو منصور عبدالله بن محمد بن حَمَدِية، وأخوه أبو طاهر إبراهيم، وأبو محمد بن شَدقيني، وعبدالرحمن بن سُعود القَصْري، والعَلَّمة مُجيرالدين أبو القاسم محمود بن المبارك الواسطي، ويحيى بن ياقوت النَّجَّار، وعبدالخالق بن هبة الله البُنْدار، والقاضي عُبَيْدالله بن محمد السَّاوي، وعليّ بن المبارك بن جابر (١) المنتظم ٢٤/١٠. (٢) نفسه . ٤٤١ العَدْل، وعبدالرحمن بن أبي الكَرَم بن مَلَّح الشَّط، وعبدالله بن أبي بكر ابن الطَّويلة، وعليّ بن عُمر الحَرْبي الواعظ، وعبدالله بن أبي المَجْد الحَرْبي، وهبة الله بن الحَسَن السِّبْط، وعليّ بن محمد بن عليّ الأنباري، وعبدالله بن نَصْر ابن مَزْروع الثَّلاَجي(١)، وعبدالرحمن بن أحمد العُمُري، والحسن بن إبراهيم ابن أُشْنَانة، وعبدالله بن محمد بن عُليان الحَرْبي، ولاحق بن قَنْدَرة رَوَى ((المُسْند)) سنة ست مئة، وفاطمة بنت سَعْد الخَيْر، وأبو القاسم بن شدقيني، وعُمر بن جُرَيرة القَطَّان، والمبارك بن إبراهيم بن مختار ابن السِّيبي. وبقي بعد الست مئة من أصحابه: عبدالله بن عبدالرحمن بن أيوب البَقْلي؛ تُوفي سنة إحدى، وحنبل المُكَبِّر؛ تُوفي في أول سنة أربع، وأبو الفتح محمد بن أحمد المَندائي، وهو آخر من حدَّث ((بالمُسند)» كاملاً؛ تُوفي في شعبان سنة خمسٍ، ودُفِن بداره بواسط، والحُسين بن أبي نصر بن القارص الحَرِيمي، وتُوفي في شعبان أيضًا. وعبدالوهّاب بن سُكَينة، وتُوفي سنة سَبْع في ربيع الآخر، وعمر بن طَبَرْزد وفيها تُوفي في رجب، وهو آخر أصحابه. وتُوفي أبوه محمد بن عبدالواحد الكاتب سنة سَبْع وستين(٢). ١٧٦- يحيى بن المُشَرَّف بن عليّ بن الخَضِر، أبو جعفر المِصْريُّ التَّمَّار. من أولاد المحدثين، سمع أبا العباس بن نَفيس، وأبا محمد عبدالله المحاملي، وأبا إسحاق الحَبَّال، وعبدالعزيز ابن الدَّفَّق. روى عنه السِّلَفيُّ، وقال: كان من الصالحين. وروى عنه أبو القاسم البوصيري، وجماعة. توفي في رمضان(٣). (١) كتب المؤلف فوقها: ((خف))، يعني: خفف اللام. (٢) ينظر المستفاد من تاريخ ابن النجار (١٩٤). (٣) ينظر معجم السفر (٧٤٤). ٤٤٢ سنة ست وعشرين وخمس مئة ١٧٧- أحمد ابن الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش بَدْر الجَمَالي، الأرمنيُّ ثم المِصْريُّ، صاحبُ مِصْرَ وسُلطانها، الملكُ الأكمل أبو عليّ، ابنُ صاحبها ووزیرها . لمَّا قُتِل أبوه في سنة خمس عشرة وخمس مئة، وأخذَ الآمر بأحكام الله جميعَ أمواله سَجَن هذا مُدَّةً، فلما ماتَ الآمر أشغلوا الوَقْت بعده بابن عمِّه الحافظ عبدالمَجيد إلى أن يولد حَمل للآمر، فجاءَ بِنْتًا. وأخرجوا من السِّجن أبا عليّ هذا عند موت الآمر، وجعلوا الأمور إليه. وكان شَهْمًا شُجاعًا مَهيبًا، عالي الهمة كأبيه وجده، فاستولى على الدِّيار المِصْرية، وحَجَر على الحافظ، ومنعه من الظُّهور، وأودعه في خِزَانة، فلا يدخل إليه أحد إلا بأمر الأكمل. وعَمَد إلى القَصْر فأخذَ جميعَ ما فيه إلى داره كما فعل الآمر بأبيه جَزَاءً وفاقًا، وأهمل الخُلفاءَ العُبَيْديين والدُّعاء لهم، لأنه كان فيه تستُّن كأبيه. وأظهرَ التمشُّك بالإمام المنتظر، فجعلَ الدُّعاء في الخطبة له، وأبطلَ من الأذان ((حيَّ على خيرِ العَمَل)»، وغَيَّر قواعد الباطنية، فأبغضه الأمراء والدُّعاة. وأمر الخُطباء بأن يخطبوا له بهذه الألقاب التي نصَّ لهم عليها، وهي: ((السيِّد الأفضل الأجل، سيد ممالك أرباب الدُّول، المحامي عن حَوْزة الدِّين، ناشر جَناحِ العَدْل على المُسلمين، ناصر إمام الحَقِّ في غَيْبَته وحضوره، والقائم بنُصْرته بماضي سيفه وصائب رأيه وتدبيره، أمينُ الله على عِبَاده، وهادي القُضاة إلى اتباع شرع الحَق واعتماده، ومُرْشد دُعاة المؤمنين بواضح بيانه وإرشاده، مُولي النِّعم، ورافع الجَوْر عن الأمم، ومالك فضيلتيْ السَّيف والقَلَم، أبو عليّ أحمد ابن السيد الأجل الأفضل، شاهنشاه أمير الجيوش)). فكرهوه وصَمَّموا على قَتْله، فخرجَ في العشرين من المحرَّم للعب بالكُرة فكمن له جماعةٌ، وحَمَل عليه مملوك إفرنجي للحافظ، فطعنَهُ قتله، وقطعوا رأسَه، وأخرجوا الحافظ وبايَعُوه. ونُهِبت دار أبي عليّ، وركب الحافظ إلى الدَّار فاستولى على خزائنه، واستوزر مملوكه أبا الفَتْح يانَس الحافظي، ولقبه أمير الجيوش، فظهر شَيْطانًا ماكرًا بعيدَ الغَوْر، حتى خاف منه الحافظ، فتحيَّل عليه بكل مُمْكن، وعجز حتى واطأ فَرَّاشه بأن جعل له في الطهارة ماءً ٤٤٣ مَسْمومًا، فاستنجى به، فعمل عليه سِفْلة ودَوَّد، فكان يعالج بأن يلصق عليه اللَّحمَ الطَّرِي، فيتعلق به الدُّود، فَتَرجَّح للعافية، وأتاهُ الحافظ عائدًا، فقام له، وجلسَ الحافظ عنده لحظةً وانصرفَ، فمات يانس من ليلته في السَّادس والعشرين من ذي الحجة من السنة، وكانت وزارته أحد عشر شهرًا. واستوزر الحافظ ولده وليَّ عهده الحَسَن الذي قُتِل سنة تسع وعشرين(١). ١٧٨ - أحمد بن الحُسين، أبو الحسن الواسطيُّ ثم الحَرْبيُّ . سمع عاصم بن الحَسَن. وعنه عمر بن طَبَرْزَد. توفي في ثالث رَجَب سنة ست(٢). ١٧٩ - أحمد بن عُبيدالله بن محمد بن عُبيدالله بن محمد بن أحمد، أبو العز بن كادش السُّلميُّ البَغْدادِيُّ العُكْبَريُّ. سمع أقضى القُضاة أبا الحسن الماوَرْدي، وهو آخر من حَدَّث عنه، وأبا الطَّيِّب الطَّبَري، وابن الفَتْحِ العُشاري، وأبا محمد الجَوْهري، وأبا عليّ الجازري. روى الكثير، وأثنى عليه جماعة. قال ابن الجوزي(٣): كان مُكْثِرًا ويَفْهم الحَديث. وقال ابن السَّمْعاني: شيخٌ مُسْنِدٌ، سمعَ بنفسه، وكان يَفْهم، وأجازَ لي، وحدثنا عنه جماعة، وحدثنا ابن ناصر أنه سمع إبراهيم بن سُليمان يقول : سمعتُ أبا العز بن كادش يقول: أنا وضعت حديثًا على رسول الله بَّارِ. وكان ابن ناصر سيىء الرأي فيه. وقال لي عبدالوهاب الأنماطي: كان مُخَلِّطًا. وأما أبو القاسم ابن عساكر وأبو محمد ابن الخشاب فأثنيا عليه. روى عنه ابن عساكر، ويحيى بن بَوْش، وهبة الله بن الحسن السِّبْط، وأبو موسى المَدِيني، وعبدالله بن عبدالرحمن بن أيوب الحَرْبي، وإبراهيم بن بَرَكة البيِّع، وآخرون. وتُوفي في جُمَادى الأولى، وله تسعون سنة أو جازها. قال ابن النَّجار: كان مُخَلطًا كَذَّابًا لا يُحْتَج به؛ قرأت بخط عُمر بن عليّ (١) جله من الكامل لابن الأثير ٦٧٢/١٠ - ٦٧٣ . (٢) ينظر المختصر من تاريخ ابن الدبيثي ١/ ١٨٠. (٣) المنتظم ٢٨/١٠. ٤٤٤ . القُرشي القاضي: سمعت أبا القاسم عليّ بن الحسن الحافظ يقول: قال لي أبو العز بن كادش: وضعَ فُلان حديثاً في حَق عليّ، ووضعتُ أنا حديثاً في حق أبي بكر، بالله أليس فعلتُ جَيِّدًا؟ قال ابن النَّجَّار: رأيتُ لأبي العِزِ كتابًا سَمَّاه ((الانتصار لرُتَم القِحاب))(١) على نَظْم جماعةٍ من الشُّعراء يقول فيه: أنشدَتْني فُلانة المغنية، وأنشدتني سُتوت المغنية بأوَانا. وخطُّه رديء إلى الغاية في التعقد والتسلسل. قيل: مولده سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة . ١٨٠- أحمد بن عُمر بن خَلَف، أبو جعفر بن قِبَلْيَل (٢) الهَمْدانيُّ الغَرْناطيُّ الفقيه. روى عن أبي عليّ الغَسَّاني، وأبي عبدالله الطَّلَّعي، وأصبغ بن محمد. حَدَّث عنه أبو عبدالله بن عبدالرحيم، وأبو خالد بن رفاعة، وأبو جعفر بن الباذش، وأبو القاسم ابن بَشْكُوال. قال ابن الأَبار (٣): دارت عليه الفُتْيا ببلده، وكان من جِلَّة الفقهاء المشاوَرين، تُوفي في ذي القَعْدة. ١٨١ - بُوري (٤) بن طُغْتِكين، تاج الملوك أبو سعيد. تَملَّك بدمشق بعد أبيه في صفر سنة اثنتين وعشرين، وكانت سيرتُهُ قريبةً الحال، وفيه حِلمٌ وسماحةٌ. وقَتَلَ أبا علي المَزْدقاني فوثبت العامة على من كان بدمشق من الإسماعيلية فقتلوهم عند قَتل الوزير المَزْدقاني، لأنه كان يشتدُّ بهم ويُقوِّیھم ویُقرِّبهم. وكان مولد بُوري في سنة ثمان وسبعين وأربع مئة. وفي جمادى الآخرة(٥) وثبَ عليه أعجميَّان من الباطنية فأثخناه جراحًا، (١) جمع الرتم وهو الدق والكسر. (٢) هذا بخط المصنف مجود التقييد والضبط، وفي المطبوع من التكملة: ((قَبَلِّيل))، وفي السير: ((قبْليل)). (٣) تكملة الصلة ١/ ٣٩. (٤) كتب المصنف هذه الترجمة أولاً في سنة خمس الماضية، ثم أعادها هنا لأنه وجد أن الصحيح في وفاته سنة ست هذه، لذلك أعاد تحرير الترجمة التي في سنة خمس، وزاد فيها في حواشي نسخته، وطلب تحويلها إلى هذا الموضع، فلبينا رغبته . (٥) يعني سنة خمس وعشرين وخمس مئة. ٤٤٥ وقُتلا. وبقي مجروحًا إلى أن مات بعد سنةٍ وشهر. ولأبي عبدالله ابن الخيَّاط فيه قصائد. وقد وزَرَ له أبو الذَّوَّاد مُفَرِّج ابن الصُّوفي، ثم کریم الملك أحمد بن عبدالرزاق المزدقاني ابن عمّ وزيره ووزیر أبيه طاهر بن سعد. ولما عَلِمَ أهل الألموت ما جرى على دُعاتهم قلقوا لذلك، ونَدَبوا لتاج الملوك من يقتله، فاختاروا منهم خُراسانيين تقدما في زيِّ الأتراك بالقباء والشربوش، واجتمعا بأصحابٍ لهما من الأجناد، وتَحَيَّلا بكل ممكن إلى أن صارا في جُملة الخُراسانية المرتَّبين لركوب الملك بوري، فَضُمِنا، وتمكنا إلى أن قَتَلاه. ذكر هذا حمزة ابن القلانسي(١)، وقال: فوثبا عليه لخمس خَلَوْن من جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين، ضربَهُ الواحد بالسَّيف طالبًا لرأسه، فلم يصنع شيئًا، وجَرَحه في رقبته، وضربه الآخر بسِكِّين عند خاصرته، فمرَّت بين الجلد واللَّحم. قال ابن الأثير(٢): وَصَّى بالمُلك لولده إسماعيل، ووَصَّى ببعلبك لولده شمس الدولة محمد. قال: وكان بوري كثير الجهاد شجاعًا سَدَّ مَسَدَّ أبيه، وفاق عليه، وكان مُمَدَّحًا؛ أكثرَ الشُّعراء مدائحَهُ؛ لاسيما ابن الخياط . ١٨٢ - جَهْوَر بن إبراهيم بن محمد بن خَلَف، أبو الحَزْم التُّجِيْبِيُّ الأندلسيُّ. حج وسمع ((صحيحَ مُسلم)) من أبي عبدالله الطَّبَري. قال ابن بَشْكُوال(٣): بإشبيلية لقيته وأجازَ لي، وكان رجلاً فاضلاً، مُنْقَبِضًا، مُقْبِلاً على ما يعنيه تولَّى الصَّلاة بموضعه، يعني بقرية مَوْرور . ١٨٣ - الحسين بن إبراهيم الدِّينوريُّ، أبو عبدالله. بغداديٌّ صحیحُ السماع، روی عن طِرَاد، ورزق الله، وتوفي في رمضان. ١٨٤ - الحُسين بن محمد بن خُسْرُو، أبو عبدالله البَلْخيُّ ثم البَغْدادِيُّ السِّمْسار، مفيدُ أهل بغداد ومُحَدِّث وقته. سمع من أبي الحَسَن الأنباري، والبانياسي، وعبدالواحد بن فهد (١) ذيل تاريخ دمشق ٢٢٩ - ٢٣٠. (٢) الكامل ١٠/ ٦٧٩ - ٦٨٠. . (٣) الصلة (٣٠١). ٤٤٦ العَلَّف، وأبي عبدالله الحُمَيْدي، وطبقتهم، وخَلْقِ بعدهم. وسمع بإفادته جماعةٌ كثيرة. روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وأبو الفَرَج ابن الجَوْزي، وجماعة . قال ابن السَّمْعاني: سألتُ أبا القاسم الحافظ عنه، فقال: ما كان يعرف شيئًا. وسألت ابن ناصر عنه، فقال: كان يذهب إلى الاعتزال، وكان حاطب لیلٍ، يسمع من کُلِّ أحدٍ . مات ابن خُسْرُو في شوال، رحمه الله. ١٨٥ - خديجة بنت أبي العباس أحمد بن إبراهيم الرَّازيّ، أخت أبي عبدالله المُعَدَّل، وتُدْعَى مَلِيحة. قال السَّلَفي(١): أخبرتنا بالإسكندرية، قالت: أخبرنا محمد بن محمود ابن دُليل الصَّواف بمصر. تُوفيت وهي بكر لم تتزوج في ربيع الآخر. ١٨٦- سُليمان بن عبدالله بن سُليمان، أبو ياسر الفَرْغانيُّ ثم البغداديُّ المؤذِّب. شيخٌ صالحٌ، روى عن أبي جعفر ابن المُسْلِمةِ، وأبي الحُسين ابن النَّقُور. وعنه أبو القاسم الحافظ، ويحيى بن بَوْش. تُوفي في ذي الحجّة . ١٨٧ - طاهر بن محمد بن طاهر بن سعيد، أبو المظفر البُرُوجِرْديُّ. شيخٌ مُسِنٌّ، جاورَ بمكة، وحدَّثَ عن أبي القاسم ابن البُسْري. وعنه أبو موسى المديني . تُوفي ظنًّا في سنة ست وعشرين. ١٨٨- عبدالله ابن الحافظ أبي بكر محمد بن أحمد ابن الخاضِبة الدَّقاق، أبو الفَضَائل. بَغْداديٌّ له فَهْم ومعرفةٌ بالحديث واللُّغة، مَلِيحُ الخَطُّ، قرأ الكثيرَ بنفسه . وكان متوددًا مطبوعًا، وفي سيرته مَقَال، عفا الله عنا وعنه. سمع من أصحاب أبي عليّ بن شاذان. روى عنه علي بن أحمد اليَزْدي. وكان مولده في سنة أربع (١) معجم السفر (١٢٧). ٤٤٧ وثمانين وأربع مئة، وتُوفي في سَلخ رمضان(١). قلت: لم يسمِّ ابن السَّمعاني أحدًا من شيوخهِ، وكأنَّه سَمِع من طِراد وبابتهِ . ١٨٩- عبدالله بن أبي جعفر محمد بن عبدالله بن أحمد، العَلاَّمة أبو محمد الخُشَنِيُّ المُرْسِيُّ الفقیه. أخذ بقُرْطبة عن أبي جعفر أحمد بن رِزْق الفقيه، وتخرج به. وسمع من حاتم بن محمد كتاب ((المُلَخص)) بسماعه من القابسي، وحجَّ فسمع ((صحيح مسلم)) من الحُسين بن عليّ الطَّبَري. . وقال القاضي عياض: سمع من أبي عُمر بن عبدالبر، وأبي العباس العُذْري، وابن مَسْرور، والظُّلَيْطُلي. وقال ابن بَشْكُوال(٢): روى عن أبي الوليد الباجي، ومحمد بن سَعْدون القَرَوي. وكان حافظًا للفقه على مذهب مالك، مُقَدَّمًا فيه على جميع أهل وقته، بصيرًا بالفتوى، مُقَدَّمًا في الشُّورَى، عارفًا بالتفسير، ذاكرًا له. يؤخذ عنه الحديث، ويتكلم على بعض معانيه. انتفع به الطَّلبة. وكان رَفِيعًا في أهل بلده، مُعَظّمًا فيهم، كثيرَ الصَّدَقة والذِّكْر لله. كتب إلينا بإجازة مَرْوِیاته . قال محمد بن حمادة الفقيه: كان الغالب عليه الفقه، دخلتُ عليه بِمُرْسِيَة سنة إحدى وعشرين وهو يَنَام، والقارىء يقرأ عليه، ولُعابه يُمْسَح عن فمه، فسألني عن سبتة وأهلها. ثم وقعت مسألة فيمن خرج باغيًا أو عاديًا، فاضطر إلى الميتة، فقلت: مشهورُ المَذْهبِ أنه لا يباح له أكْلُها، وقال عبدالملك بن حبيب: له ذلك. فقال: ليس هو ابن حبيب إنما هو ابن الماجِشُون. ثم قال لصبي: قُم إلى الخِزَانة، وأخْرِج السِّفْر الفُلاني، ثم اقلب منه كذا وكذا ورقة. قال: فإذا بالمسألة كما ذكر. فتعجبت من حِفْظه وهو على تلك الحال. وأجاز لي كتاب ((الموطأ)). وحج فسمع منه بسبْتَة قاضينا أبو عبدالله بن عيسى التميمي، وجماعة. وطال عُمره، ورحل الناس إليه من الأقطار. وقد سمع ((صحيح مسلم)) أيضًا (١) نقل هذا كله من ((الذيل)) لابن السمعاني، كما يدل الكلام الآتي بعد. (٢) الصلة (٦٤٦). ٤٤٨ من أبيه أبي بكر، ومات أبوه في سنة أربع وتسعين وأربع مئة، بسماعه من أبي حفص عُمر الهَوْزَنِي المَذْبوح في سنة ستين وأربع مئة، بسماعه من عبدالله بن سعيد الشنتجالي، عن أبي سعيد عُمر بن محمد السِّجْزي، عن الجُلُودي نازلاً . قال ابن بَشْكُوال(١): وُلِد بمُرْسية سنة سَبْع وأربعين وأربع مئة، وتُوفي في ثالث رمضان، يُعرف بابن أبي جعفر. ١٩٠- عبدالله بن موسى بن عبدالله، أبو محمد القُرْطبيُّ. روى عن حازم بن محمد، ومحمد بن فَرَج، وأبي عليّ الغسَّاني، وأبي الحسن العَبْسي المقرىء، وحدَّث. قال ابن بَشْكوال(٢): عُنِي بالحديث عناية كاملة، وكان متفنّنًا في عِدَّة علوم مع الحِفظ والإتقان، وتُوفي في صَفَر . ١٩١- عبدالجليل بن عبدالعزيز بن محمد، أبو الحسن الأمويُّ القُرْطبيُّ المقرىء. روى عن أبي الحَسَن عليّ بنِ خَلَف العَبْسي المقرىء، وخَازم بن محمد، وأبي الحسن سِرَاج، ومحمد بن فَرَج، ورحل إلى أبي داود المُقْرىء، ويحيى ابن البيَّاز، وأخذَ عن جماعة سواهم. قال ابن بَشْكوال(٣): عارف بالقراءات وطُرقها، مجوِّد لها، ضابطٌ لحروفها، وله مُشاركة في الحديث، وعناية بسماعه، ومعرفة رجاله، مع حَظّ وافرٍ من اللُّغة والأدبِ. ولم يزل طالبًا للعلم ومُفِيدًا له إلى أن ماتَ. سمعنا منه وسمع معنا من جماعة وكان يُقرىء بجامع قُرطبة. تُوفي في ثامن المُحَرَّم، وكان مولده في سنة ثلاث وستين وأربع مئة . ١٩٢- عبدالحق بن أحمد بن الحَسَن، أبو المَعَالي البانياسيُّ الكاتب . سمع أبا الحسن الخِلَعي. روى عنه السَّلَفي وقال(٤): كان مُتَميّزًا مائِلاً (١) الصلة (٦٤٦). (٢) الصلة (٦٤٥). (٣) الصلة (٨٢٩). (٤) معجم السفر (٣٣٠). تاريخ الإسلام ١١/ ٢٩ ٤٤٩ إلى الخَيْرِ، غَرِقَ في بحر عَيْذاب(١) بعد الحج، رحمه الله. ١٩٣ - عبدالرحمن ابن الفقيه محمد ابن الفقيه عبدالرحمن ابن الفقيه عبدالرحيم ابن الفقيه أحمد بن العجوز، الفقيه أبو القاسم الكُتَاميُّ السَّبْتِيُّ، قاضي الجزيرة الخَضْراء، ثم قاضي سَلاً. كان أحدَ الأعلام؛ قال القاضي عياض: حضرتُ مجلسه في تدريس (المُدَوَّنة))، فما رأيتُ أحدًا أحسن منه احتجاجًا، ولا أَبْيَن منه تَعْليلاً. وكان له سَمْتٌ وهيئة، توفي بفاس، حدثنا عن أبيه عن جده(٢). ١٩٤ - عبدالصَّمد بن أحمد بن محمد ابن الحافظ أبي بكر أحمد بن موسى بن مَرْدُوية الأصبهانيُّ. روى عن أبي طاهر أحمد بن محمود، تُوفي في جمادى الآخرة. ١٩٥ - عبدالعزيز بن الحسن، أبو الأصْبَغ الحَضْر ميُّ المَيُورقيُّ. سمع من أبي العباس العُذْري ((صحيح مسلم))، وسمع من أبي عبدالله بن سَعْدون، وأبي بكر المُرَادي. قال ابن بَشْكُوال(٣): وقد أخذنا عنه، وتُوفي سنة ست. ١٩٦- عبدالكريم بن حمزة بن الخَضِر بن العباس، أبو محمد السُّلَميُّ الدِّمشقيُّ الحدَّاد، وكيل المقرئين. سمع أبا القاسم الحِنَّائي، وأبا بكر الخَطِيب، ومحمد بن مكي الأزْدي المِصْري، وعبدالدَّائم بن الحسن، وعبدالعزيز الكَتَّاني، وأبا الحسن بن أبي الحديد، وعُبَيْدالله بن عبدالله الدَّاراني، وجماعة. وأجاز له أبو جعفر ابن المُسْلِمة، وأبو الحسن بن مَخْلد الواسطي. روى عنه أبو القاسم بن عساكر، وقال(٤): كان ثقةً مستورًا سَهْلاً، قرأتُ عليه الكثير، وتُوفي في ذي القَعْدة؛ وأبو طاهر السِّلَفي، وعبدالرحمن بن عليّ الخِرَقي، وإسماعيل الجَنْزوي، وبركات الخُشُوعي. وأبو القاسم ابن الحَرَسْتاني، وآخرون. وكان من أسند شيوخ الشام في عصره. (١) هو البحر الأحمر، وعيذاب بلدة على ساحله. (٢) ينظر صلة ابن بشكوال (٧٥٨). (٣) الصلة (٧٩٨). (٤) تاريخ دمشق ٣٦/ ٤٣٦ . ٤٥٠ ١٩٧- عثمان بن عليّ بن شَرَّاف(١)، الإمام أبو سَعْدِ المَرْوزيُّ البَنْجَدِيهِيُّ العَجَليُّ - بالفتح - الفقيه الشَّافعيُّ، أحد الأئمة. تفقه على القاضي حُسين، وسمع من جماعة. تُوفي بِبَنْج ديه، وكان حسنَ الفَتْوى، ولعل بعض أجداده كان يعمل العَجَلة التي تجرها البَقَر. وصفه أبو سَعْد السَّمْعاني(٢) بالوَرَعَ والزُّهد والإمامة، وأنَّه سَمِعَ من أُستاذه القاضي حُسين، وأبي مسعود أحمد بن محمد، بن عبدالله البَجَلي الحافظ، وأبي عثمان العَيَّار، وجماعة. وأنَّ مولده في سنة خمس وثلاثين وأربع مئة، ومات في شعبان ببَنْج ديه، وأنَّه أجازَ له، وأنَّه كان لا يُمَكِّن أحدًا من أنْ يغتاب أحدًا في مجلسه . ١٩٨- عليّ بن الحُسين بن محمد بن مهدي، الأستاذ أبو الحسن البَصْرِيُّ الصُّوفيُّ العارفُ. دار في الشَّام، ومِصْر، والجزيرة، وأذْرَبِيجان، ولقي العُباد، وكانت له مقامات وأحوال وكرامات، وسكنَ بغداد في الآخر. سمع أبا الحسن الخِلَعي، والمُثَنَّى بن إسحاق القُرَشي الأَذْرَبِيجاني. روى عنه أبو القاسم ابن عساكر. ويُروى أنه حَضَرت عنده امرأة، فقالت: ياسيدي، ضاعَ كتابي الذي شهدت فيه، وأريد أن تَشْهَد. فقال: ما أشهد إلا بشيء حُلْو. قال: فَتَعَجَّب الحاضرون منه. فمضت وعادت ومعها كاغَد حَلْواء. فضحك وقال: والكِ، ما قلت لكِ إلا مُزاحًا، اذهبي أطْعِميه أولادك. ولَمَحَ الكاغَد الذي فيه الحَلْواء، فقال: أرينيه، فأرته، فإذا هو كتابُها، وفيه شهادته، فقال: ما ضاعَت الحَلْواء، هذا كتابك . تُوفي أبو الحسن البَصْري في جُمادَى الأولى(٣). ١٩٩- عُمر بن يوسف، القُدْوة الزَّاهد أبو حفص ابن الحذَّاء القَيْسيُّ الصِّقِلِّيُّ، نزيلُ النَّغْر. (١) جود المصنف تقييده بتشديد الراء، وقيده السبكي بتخفيفها (طبقاته ٧/ ٢٠٨). في التحبير ٥٥٠/١ . (٢) (٣) ينظر تاريخ دمشق ٤٢٤/٤١ - ٤٢٥، والمستفاد من تاريخ ابن النجار (١٤٢). ٤٥١ سمع منه السِّلَفي، عن أبي بكر عتيق بن عليّ السمنْطَاري بصِقلية، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق المِهْراني، قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد، قال: حدثنا تمتَام، قال: حدثنا القَعْنبي بحديث الذي تفوته العَصْر . قال السَّلَفي(١): كان من مشاهير الزُّهاد وأعيان العُبَّاد، له مجدٌ كبير عند أهل صِقِلية. وكان من أهل العِلم، تمنَّعَ عليّ من الرِّواية كثيرًا تَوْرُّعًا، وجَرَى بيني وبينه خَطْب طويل، وقفت على سماعه من السمنطاري (بموطأ)) القَعْنبي، بهذا الإسناد. وُلِد بصِقِلية سنة ثلاثين وأربع مئة، وحج سنة إحدى وخمسين. وقرأ على جماعة القرآن. تُوفي في المحرَّم، رحمه الله. ٢٠٠- فاطمة بنت أبي الحَسَن عليّ بن الحُسين بن جَدَّا العُكْبريِّ، البَغْداديَّةِ، أُمُّ أبيها . سمعت أبا جعفر ابن المُسْلِمة، وأبا الغنائم ابن الدَّجَاجي، وابن النَّقُّور. وقَدِمَتْ دمَشْق في طلب وَلَدها، خَدَمَ رَكْبدارًا وذلك في سنة ست وعشرين. روى عنها أبو القاسم ابن عساكر، والقاضي عليّ بن محمد الزَّكَوي(٢). ٢٠١- محمد بن أحمد بن محمد، أبو عبدالله الدِّمَشْقيُّ القَصَّاعِ، عُرف بابن اللََّّاد. سَمِعَ من جده الحسن بن عليّ اللََّّاد، وأبا العباس بن قُبَيْس. روى عنه أبو القاسم الحافظ(٣). ٢٠٢- محمد بن حامد بن فارسٍ، ابن أخي شُجاع الذُّهْلي. سَمَّعه عَمُّه من أبي الحُسين ابن الطُّيوري، وغيره (٤). ٢٠٣- محمد بن الفَرَج بن عُمَر، أبو بكر الأصبهانيُّ البَقَّال. يروي عن عبدالرحمن بن مَنْدة. وعنه الحافظ أبو موسى، وقال: تُوفي في أوَّل صَفَر . (١) معجم السفر (٣٩١). (٢) ينظر تاريخ دمشق ٣٤/٧٠ - ٣٥. (٣) من تاريخ دمشق ١٥٢/٥١. (٤) ينظر تاريخ ابن الدبيئي ٢٤٦/١. ٤٥٢ ٢٠٤ - محمد ابن القاضي أبي يَعْلَى محمد بن الحُسين بن محمد بن خَلَف، الفقيه القاضي أبو الحُسين البَغْداديُّ الحنبليُّ، ابن الفَرَّاء. ولد في شعبان سنة إحدى وخمسين، وسمع أباه، وعبدالصَّمد ابن المأمون، وأبا بكر الخطيب، ومحمد بن عليّ ابن المُهْتَدي بالله، وأبا جعفر ابن المُسْلِمة، وهَنَّاد بن إبراهيم النَّسَفي، وأبا الحُسين ابن النَّقُّور، وآخرين، وأجازَ له أبو محمد الجَوْهري. وتفقه بعد موت والده، وبرع في المَذْهب، ودَرَّس، ونَاظَر، وصَنَّف، وكان مُتَشَدِّدًا في السُّنة يَرْجع إلى فَضْل وتَمْييز، جَمَع كتابًا كبيرًا في ((طبقات أصحاب أحمد))(١). روى عنه أبو القاسم ابن عَسَاكر، وأبو موسى المَدِيني، وتَمَّام بن عُمر ابن الشَّنَّاء، وذاكر الله بن إبراهيم الحَرْبي، ومظفر بن إبراهيم البَرْني، وعليّ بن عُمر الواعظ، وعبدالله بن محمد بن عُلَيَّان، ومحمد بن غَنِيمة بن القاق، وآخرون. أُنبئتُ عن حَمَّاد أنَّه سَمِعَ السِّلَفي يقول: كان أبو الحُسين مُتَعَصِّبًا في مَذْهبه، وكان كثيرًا ما يتكلّم في الأشاعرة ويقول فيهم ويُسمعهم، وكان لا تأخذه في الله لومة لائم، وله تَصَانيف في مَذْهبه، سمعنا منه، وكان ديِّنًا ثقةً ثَبْتًا . وقال ابن النَّجَّار: تَمَيَّز وصَنَّف في الأُصولين والخِلاف والمَذهب، وكان مُتديِّنَا، جميلَ الطَّريقةِ، محمودَ السِّيرة، ثقةً، صدوقًا. وقال أبو نَصْر اليُونارِيُّ: سمعتُ أبا الحُسين ابن الفَرَّاء يقول: أوَّل ما حَدَّثتُ كان لي عشرون سنة، قرأ عليَّ أبو الحسن القُرشي الهَكَّاري الصُّوفي شيئًا من تَصْنِيف أبي. وقال ابن الجَوْزي (٢): كان له بيتٌ في داره بباب المَرَاتب، يبيتُ وحدَهُ، فعلم به بعضُ مَن كان يخدمه ويتردد إليه بأنَّ له مالاً، فدخلوا عليه ليلاً فذبحوه، وأخذوا المالَ ليلة عاشوراء، ثم وقعوا وقُتِلوا. (١) مطبوع منتشر مشهور. (٢) المنتظم ٢٩/١٠. ٤٥٣ ٢٠٥- المُفَضَّل بن سَيَّار بن محمد الدَّهَّان، أبو القاسم الهَرَويُّ التَّاجر، والد محمد الأمين. شيخٌ صالحٌ، صَيِّنٌّ، ورد بغدادَ، فحجَّ، وسمع من مالك البانياسي، وعبدالواحد بن عليّ العَلَّف. وحَدَّث بمرو؛ روى عنه محمد بن أبي بكر السِّنجيُّ. تُوفي بِهَرَاة في ذي الحجة . ٢٠٦- منصور بن الخَيِّرِ بن يَمْلَى، أبو عليّ المِغْراويُّ المالقيُّ المقرىء الأحدب. حج، وأدرك أبا مَعْشَر الطَّبَري، وأخذَ عنه، ولقيَ أبا عبدالله محمد بن شُرَيْح وأخذ عنه، وجالس أبا الوليد الباجي. وعُنِي بالقِرَاءات، وصَنَّف فيها كُتُبًا أَخذَها عنه النَّاسُ؛ قال ابن بَشْكُوال ذلك، قال(١): وسمعتُ بعضَ شيوخنا يُضَعِّفه. تُوفي بمالقة في شؤَّال. قلت: قرأ عليه محمد بن أبي العَيْش الطُّرْطُوشي، ومحمد بن عُبَيْد الله بن العَوِيص. وقيل: إنه مُتَّهم في لُفِي أبي مَعْشر، مع أنه رأسٌ في القراءات، قيمٌ بتجويدها وعللها . قال اليَسَع بن حَزْم: رحلتُ إليه، فوجدتُهُ بحرًا في علوم القراءات، بعيدَ الغَوْرِ والغايات، فجلستُ واستعذت وبَسْمَلتُ، فقال: ما حجة من جَهَر وحجة من أخفى؟ فقلت: حجة الجَهْرِ ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَنَ فَأَسْتَعِذْ﴾ [النحل: ٩٨]، وأخفوا لئلا يتوهم أنها آية من القرآن، وذكر باقي الكلام. قال أحمد بن ثُعبان: انصرفت من مكَّة، فلقِيَني مَنْصور بن الخَيِّر، فقال: ما فعل أبو مَعْشَر؟ قلت: تُوفي. فلما حَج رجع إلى الأندلس، وقال: قرأتُ على أبي مَعْشر . ٢٠٧- هبة الله بن محمد بن عليّ بن الحسن بن عُمر، أبو الفرج بن أبي نَصْر، ابن رئيس الرؤساء أبي القاسم ابن المُسْلِمة، البَغْداديُّ. روى عن أبي جعفر ابن المُسْلِمة، وكان ظالمًا . (١) الصلة (١٣٦٣). ٤٥٤ قال أبو المُعَمَّر الأنصاري: قرأنا عليه ((صفة المنافق)) ثم رأينا أخاه الحُسين، فقال: من أين؟ قلنا: كنا عند أخيك أبي الفرج. فقال: ما قرأتم عليه؟ قلنا: ((صفة المنافق)) للفِرْيابي. فقال: قرأتم عليه صِفَتَه! توفي في سَلْخِ شَوَّال. ٢٠٨- هبة الله بن موهوب، أبو البركات المِصْريُّ القارىء المشهور بحُسْن التلاوة . روى عن الفقيه نَصْرِ المَقْدسي. وعنه أبو طاهر السِّلَفي. ٢٠٩ - يحيى بن محمد بن أبي المُطَرِّف القُرْطَبيُّ. روى عن محمد بن هشام، وحازم بن محمد، والغَسَّاني، ومحمد بن فَرَج، ولم يكن عنده إتقان. تُوفي في المحرم(١). (١) من صلة ابن بشكوال (١٤٨٥). ٤٥٥ سنة سبع وعشرين وخمس مئة ٢١٠- أحمد ابن الشيخ الإمام أبي عليّ الحَسَن بن أحمد بن عبدالله، أبو غالب ابن البَنَّء البَغْدادُّ الحَنْليُّ. شيخٌ صالحٌ، كثيرُ الرِّواية، عالي السَّنَد. سمع أبا محمد الجَوْهري، وأبا الحُسين بن حسْنُون النَّرْسي، وأبا يَعْلَى ابن الفَراء، وأبا الغَنَائم بن المأمون، ووالده، وابن المُهتدي، بالله وطائفة. وله ((مشيخة)). وكان مولده في سنة خمسٍ وأربعين وأربع مئة. وأجاز له أبو الطَّيِّب الطَّبَري، وأبو إسحاق البَرْمكي، وأبو بكر بن بِشْران، والعُشاري. وثَّقه ابنُ الجَوْزي(١) ، وروى عنه هو، وأبو القاسم ابن عساكر، وأبو موسى المَدِيني، وهبة الله بن مسعود الباذبيني، ومحمد بن هبة الله أبو الفَرَج الوكيل، وعبدالوَهَّاب ابن الشيخ عبدالقادر، وإسماعيل بن عليّ القَطَّان، وعُمر ابن طَبَرْزد، وخَلْقٌ سواهم. وتُوفي في صفر، وقيل: في ربيع الأول. وتفرد بالأجزاء ((القَطيعيات)) التي لم يبق ببغداد شيء أعلى منها في وقته. ٢١١ - أحمد بن سَلَامة بن عبيدالله بن مَخْلَد، العلامة أبو العباس ابن الرُّطَبِيِّ، الكرخيُّ، تلميذ أبي إسحاق الشيرازي. كان أحد الأئمة، ومَن يُضرب به المثل في الخلاف والنَّظَر. وتفقه أيضًا على أبي نصر ابن الصَّبَّاغ. ثم خرج إلى أصبهان، فأخذ عن محمد بن ثابت الخُجَنْدي، وبرَع في الفقه، وصار مُشارًا إليه في عِلْمُ النَّظر والتَّدقيق، وولي القضاء بالحريم الطَّاهري والحِسْبة. وكان له انقطاع إلى أمير المؤمنين. وكان يؤدب أولاده، وكان حسن السَّمْت، ذا رأي وعَقْل وتدبير . سمع أبا القاسم ابن البُسْري، وأبا نصر الزَّيْنبي، وابن ماجة الأبهري. روى عنه علي بن أحمد اليَزْدي، ويحيى بن ثابت البَقَّال، ويحيى بن بَوْش، وأدَّب الراشد بالله . (١) المنتظم ٣١/١٠. ٤٥٦ وتُوفي في رجب، رحمه الله(١). ٢١٢- أحمد بن عمار بن أحمد بن عَمار بن المُسَلَّم، أبو عبدالله الحُسينيُّ الكُوفِيُّ، مجدُ الشَّرَف، الشَّاعرُ المَشْهور. مدحَ المُسْترشد، والوزير أبا عليّ بن صَدَقة، فمن شعره: وباكية أبْكَت فأبدت محاسنًا أراقت فَرَاقت أنفس الرَّكْب عن عَمِدٍ حبابًا على خمرٍ وليلاً على ضُحىّ وغُصْنَا على دَعصٍ ودُرًّا على وَرْدِ وله : يامن يسيء برأيه ويَرَى صرْفَ الحوادث غير متَّهم لك في الذي تُبْدِيه مَعْذرة من نام لم ينفكَّ من حُلمٍ عاش اثنتين وخمسين سنة (٢). ٢١٣- أسعد بن صاعد بن منصور بن إسماعيل، أبو المعالي النَّيْسابوريُّ الحَنَفَيُّ، خطيبُ نَيْسابور. سمع جده، وأبا بكر بن خَلَف الشيرازي، وموسى بن عِمْران الصُّوفي، وأبا بكر الشِّيرُوبي. وكان إليه الخطابة والوَعْظ والتَّدْريس ببلده، وكان مَقْبولاً عند السُّلطان . تُوفي في ذي القَعْدة، وقد قَدِمَ بغداد رسولاً من السُّلطان سَنْجَر، فسمع منه ابنُ عساكر، وغیرُه(٣) . ٢١٤- أسعد بن أبي نصر بن الفَضْل، أبو الفتح وأبو سعيد العُمريُّ المِيهنئُّ، مجد الدین. كان إمامًا مُبَرِّزًا في الفقه والخلاف، وله ((تعليقة)) مشهورة قليلة المِثْل. تفقه بمَرْو، ورحل إلى غَزْنة، واشتُهِرَ بتلك البلاد، وشاعَ فَضْله، وتَخَرَّج به جماعة. ومَدَحه أبو إسحاق الغَزِّي الشاعر. ثم إنه قَدِمَ بغداد، ودَرَّس فيها بالنظامية مَرّتين، الأولى في سنة سبع وخمس مئة، ثم عزل في سنة ثلاث عشرة. ثم وليها سنة سبع عشرة واشتغل عليه الفقهاء، وانتفعوا به وبطريقته. (١) ينظر تبيين كذب المفتري ٣٢١ - ٣٢٢، والمنتظم ٣١/١٠. (٢) ينظر الوافي ٢٥٦/٧ - ٢٥٧. (٣) ينظر المنتظم ٣١/١٠ - ٣٢، والمنتخب من السياق (٤٠٩). ٤٥٧ وقد تفقه بمرو على أبي المظفر السَّمْعاني، وعلى الموفق الهَرَوي وبرع وفاق بالذكاء وحِدَّة الخاطر. وسمع شيئًا من إسماعيل بن الحسن الفرائضي، ولم يُحَدِّث. ذكره ابن عساكر في ((طبقات الأشعرية))، فقال(١): تفقه على أبي المظفر السَّمْعاني، وقرأ الأصول على شيخنا أبي عبدالله الفُرَاوي. قال أبو سَعْد السَّمْعاني: سمعتُ أبا بكر محمد بن عليّ الخطيب يقول: سمعتُ فقيهًا من أهل قَزْوين، قال: كُنّا بهَمَذان في البيت عند الإمام أبي الفتح المِيهني، فقال لنا: اخرجوا، فخرجنا، فوقفتُ على الباب، فسمعتُه يلطم وَجْهَهُ ويقول: ﴿بَحَسْرَتَ عَلَى مَا فَرَّطَتُ فِى جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦]، وجعل يبكي ويردد هذه الكلمة إلى أن مات رحمه الله في سنة سبع وعشرين بهمذان. وكان قد توجه رسولاً من قبل السُّلطان إلى مرو، ثم توجه رسولاً من بَغْداد إلى هَمذان، فتوفي بها. ولد سنة إحدى وستين وأربع مئة بميهنَة بقرب طوس. وكان ذا أموال وعَبيد وحِشْمَةٍ وافرةٍ (٢). ٢١٥- إسماعيل بن محمد بن إبراهيم، أبو إبراهيم الخانيُّ المروروذيُّ. كان يتهم بكُتُب الأوائل. سمع ((الموطأ)) من أبي الحسن محمد بن محمد الشَّيْرزي سوى فَوْت. مات في شعبان، وله نيف وتسعون سنة(٣). ٢١٦- بشارة بنت محمد بن عبدالوَهَّاب ابن الدَّبّاس. امرأةٌ صالحةٌ مُعَمَّرة، روت عن أبي جعفر ابن المُسْلِمة. روى عنها ابن عساكر، وأبو المُعَمَّر، وغيرهما. ٢١٧- الحسن بن أحمد بن الحسن بن فَنْجلة، الإمام المقرىء أبو علي البَغْداديُّ النَّاج. قرأ بالقراءات على أبي بكر محمد بن عليّ الخَيَّاط، وسمعَ منه ومن (١) تبيين كذب المفتري ٣٢٠. (٢) ينظر المنتظم ١٣/١٠، ووفيات الأعيان ٢٠٧/١ - ٢٠٨. (٣) من التحبير ١/ ١١٢ - ١١٤. ٤٥٨ الصَّرِيفيني، وجماعة. روى عنه المبارك بن كامل، وأبو القاسم ابن عساكر. مات في المحرم. ٢١٨- الحسن بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عليّ، الحافظ أبو نصر اليُونارتيُّ، ويُونارت: قرية على باب أصبهان. كان أحد من عُنِي بهذا الشأن، ورحل فيه، وكان سريع التَّقْل، حسن القراءة، جَيّد التَّخْرِيج. سمع أبا بكر بن ماجة، وأبا منصور بن شكْرُوية، وجماعة. ورحل فأدركَ أبا بكر بن خلف الشيرازي، وهو آخر من رحل إليه. وسمع بهراة أبا عامر محمود بن القاسم، ويبلغ أبا القاسم أحمد بن محمد الخلیلي، وببغداد أحمد بن عبدالقادر بن يوسف. روى عنه جماعة. قال أبو سَعْد السَّمْعاني: قال لي أبو القاسم إسماعيل بن محمد الحافظ : ما كان له كبيرُ معرفة غير أنه كان نظيف الأجزاء. ولد اليونارتي في سنة ست وستين وأربع مئة، وتوفي في شوال، وروت عنه فاطمة بنت سَعْد الخير جزءًا معروفًا . قال أبو زكريا بن مندة: كان حافظًا لأحاديث رسول الله وَله ولأطراف من الأدب والنحو، حَسَن الخُلُق، شجاعًا، طَرْقًا في الحديث(١)، سمعنا منه ((طبقات السمر قنديين)) للإدريسي(٢). ٢١٩- صافي بن إبراهيم، أبو البركات الطَّرَسوسيُّ الضَّرير المُعَبِّر للأحلام بدمشق . روى عن سَهْل بن بشر الإسفراييني. روى عنه ابنُ عساكر، وغیرُه(٣). ٢٢٠- عبدالله بن أحمد بن عليّ بن جَحْشُوية، المحدِّث المُفيد أبو محمد البغداديُّ، ◌ِبْط ابن قريش . طلب بنفسه وكتب الكثير، وسمع من النِّعالي، وطِرَاد الزَّيْنبيِّ، وابن البَطِر، وطبقتهم. وحدَّث بأكثر مسموعاته؛ روى عنه عبدالله بن أبي المَجْد الحَرْبي، وغیرُه. (١) أي: حلو القراءة في الحديث، ففي التذكرة ١٢٨٧/٤: (( ما سمعت صوتًا في قراءة الحديث أحسن ولا أطيب من صوت اليونارتي)). (٢) ينظر ((اليونارتي)) من الأنساب، والمنتظم ٣٢/١٠. من تاريخ دمشق ٢٣/ ٢٩٢. (٣) ٤٥٩ قال ابن النَّجار: مات في شوال سنة سَبْع وعشرِین. ٢٢١ - عبدالباقي بن عبدالله، أبو المعالي اللَّخميُّ الدِّمشقيُّ العطَّار. سمع أبا عبدالله بن أبي الحَدِید. قال ابنُّ عساكر(١): رأيتُه وسَمِعَ منه أصحابُنا. ٢٢٢- عبدالجبّار بن أبي بكر بن محمد، أبو محمد الأزْديُّ الصِّقِليُّ الشّاعر . له ((ديوان)» مشهور. دخل الأندلس ومَدَح المعتمد بن عباد، وتُوفي في هذه السنة في رمضان بجزيرة مَيُورقَة . وجَزِيرة صِقِلية يحيط بها البَحْر، وهي بحذاء إفريقية، أخذتها النَّصارى في سنة أربع وستين وأربع مئة (٢). ٢٢٣°- عبدالكريم بن إسحاق، أبو زرعة البَزَّاز الرازيُّ. قَدِمَ سنة إحدى وثمانين بغداد، وسمع عاصم بن الحسن وجماعة. وسمع بالري من عبدالكريم الوزان، وبأصبهان من أبي عبدالله الثَّقَّفي . قال أبو سَعْد السَّمْعاني: كان صدوقًا ثقةً، حدثنا عنه جماعة، وعاش سبعًا وثمانين سنة . ٢٢٤- عبدالمجيد بن عبدالله بن عَيْذون، أبو محمد الفِهْريُّ الأندلسيُّ اليابُرِيُّ النَّحويُّ. أخذَ عن أبي الحَجَّاجِ الأَعْلَم، وعاصم بن أيوب، وأبي مَرْوان بن سِرَاج، وله مُصَنَّف في الانتصار لأبي عُبيد على ابن قتيبة. وكان مُقَدَّمًا في الأدب، شاعرًا مُفْلِقًا، أخباريًّا، لُغَويًّا. أخذَ النَّاسُ عنه. توفي بيابرة (٣) . ٢٢٥- عبدالملك بن عبدالله بن داود، أبو القاسم الحَمْزيُّ، من حَمْزَى مدينة بالمغرب. قَدِم بغداد وسكنها؛ قدِم على أبي عليّ التُّسْتَري، فسمع منه ((سُنَن أبي (١) تاريخ دمشق ٩/٣٤. (٢) من وفيات الأعيان ٣/ ٢١٢ - ٢١٥. وينظر تكملة الصلة لابن الأبار ١٠٤/٣. (٣) من صلة ابن بشكوال (٨٣٤). ٤٦٠