Indexed OCR Text

Pages 421-440

وقد كان الملك أبو يعقوب يوسف بن عبدالمؤمن في أيامه، قد زار قَبْر
ابن تُومَرْت بمحضرٍ من المُوَحدين، فقامَ شاعر وأنشدَ هذه القصيدة، وفيها
جُمل مما كان يعتقده ابن تُومرت ویخبر به:
سلامٌ على قبر الإمام المُمَجَّدِ سلالةِ خَيْر العالمين محمد
ومُشبهه في خَلْقه ثم في اسمه وفي اسم أبيه والقَضاء المُسَدَّد
أتتنا به البُشْرى بأن يملأ الدُّنيا بقسطٍ وعَدْلٍ في الأنام مُخَلَّد
ويملك عُرْبًا من مُغيرٍ ومُنْجد
ويفتتحُ الأمصارَ شَرْقًا ومَغْرِبًا
فمحن وصفه أقنى وأَجْلَى وأنه
علاماته خَمْس تبين لمهتدي
وفعل له في عِصْمة وتأيُد
زمان واسم والمكان ونسبة
ويلبث سَبْعًا أو فتِسْعًا يعيشها كذا جاء في نصِّ من النَّقْل مُسْند
فقد عاش تسعًا مثل قَوْل نَبِيِّنا فذلكُمُ المَهْديُّ بالله يهتدي
وخرج إلى مَدْح عبدالمؤمن وبنيه. ولابن تُومرت أخبار طويلة عَجِيبة .
١٢١- محمد بن عليّ بن أبي الغنائم عبدالصمد بن علي ابن
المأمون، أبو غانم الهاشميُّ.
يروي عن جده. وعنه أبو القاسم ابن عساكر، وأبو طاهر السِّلَفي.
١٢٢ - محمد بن عليّ بن محمود، المُعَمَّر أبو منصور الزُّولهيُّ
التَّاجر، المعروف بالكُرَاعي، ويقال: إن اسمه أحمد، وكُتِبَ له محمد
وأحمد، من قرية زُولاه إحدی قری مرْو.
شيخٌ صالحٌ صائنٌ، رحلَ إليه النَّاسُ، وصارت زُولاه مَقْصَد الطَّلَبة
والفُقهاء بسببه. وكان آخر من رَوَى عن جده لأمه أبي غانم الكُرَاعي. وكان
قَدَر مَسْموعاته قريبًا من عشرين جُزءًا، سمعت منه؛ قاله أبو سَعْد
السَّمعاني(١) .
وقال: سمعتُ منه بقراءة السِّنْجي اثني عشر جُزءًا. ثم أحضره شيخُنا
الخَطِيب أبو الفَتْح محمد بن عبدالرحمن المَرْوَزِي في الخانقاه، وقرأ عليه
الأجزاء المَسْموعة له، فسمعتها منه. وُلِد في العشرين من شَوَّال سنة اثنتين
(١) التحبير ١٩٦/٢ - ١٩٧.
٤٢١

وثلاثين وأربع مئة. ومات في أواخر سنة أربع وعشرين أو في أوائل سنة خَمْسٍ
بقريته .
قلتُ: هو في زمانه لأهل خُراسان كفاطمة الجُوْزدَاني لأهل أصبهان،
وكابن الحُصَيْن لأهل بَغْداد، وكالرَّازي لأهل مِصْرَ. وقد حدَّث عنه بالشام
محمد بن محمد بن عبدالرحمن أبو عبدالرحمن المَرْوَزِي، وبَقِيَ إلى سنة
ثمانین و خمس مئة .
١٢٣- محمد بن أبي منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحُسين
ابن عبدالعزيز العُكْبريُّ، أبو نصر ابن البَقَّال.
سَمَّعَهُ أبوه من أبي الطيب الطَّبَري، وأبي محمد الجَوْهري، وغيرهما.
روى عنه جماعة، وأضر في آخر عُمُره، وكان صحيح السَّمَاع.
قال ابن السَّمْعاني: سألت عنه أبا المُعَمَّر الأنصاري، فقال: كان يميل
إلى التَّشيع، وكانوا يقولون: إنه ليس بثقة، وأنكرَ أبو حفص عمر بن المبارك
هذا القول، فوصفه بالصِّدْق والصَّلاح، وقال: توفي في ربيع الآخر.
قلت: وقد رَوَى عنه المُبارك بن كامل، والسِّلَفي، ولم يَلْقه ابنُ عساكر.
١٢٤ - المبارك بن أحمد بن عليّ، أبو القاسم البَغْداديُّ القَصَّار، من
وكلاء القُضاة.
سمع أبا الحُسين ابن النَّقُور. وعنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو القاسم
الحافظ .
١٢٥- منصور، أبو عليّ، الآمر بأحكام الله ابن المستعلي بالله أبي
القاسم أحمد ابن المستنصر بالله أبي تَمِيم مَعد ابن الظّاهر بالله عليّ ابن
الحاكم ابن العزيز ابن المُعِزِ العُبَيْدِيُّ المِصْرِيُّ، صاحبُ مِصْر.
كان رافضًّا كآبائه، فاسِقًا، ظالمًا، جائرًا، مُسْتهزئًا، لَعَّابًا، متظاهرًا
بالمنكر واللهو، ذا كِبْرٍ وجَبَرُوت. وكان مُدَبِّر سُلْطانه الأفضل شاهنشاه ابن
أمير الجيوش.
ولي الآمر وهو صَبِيٌّ، فلمَّا كبر قَتَلِ الأَفْضل وأقامَ في الوزارة المأمون أبا
عبدالله محمد بن مختار بن فاتك البَطَائِحي، فظلمَ وأساءَ السِّيرة إلى أن قبض
٤٢٢

عليه الآمر سنة تسع عشرة وخمس مئة، وصادَرَهُ ثم قتلَهُ في سنة اثنتين وعشرين
وصلَبَه، وقتل معه خمسةً من إخوته.
وفي أيام الآمر أخذت الفِرَنج عَكا سنة سَبْع وتسعين وأربع مئة، وأخذوا
طرابُلُس الشام في سنة اثنتين وخمس مئة فقتلوا وسَبوا، وجاءتها نَجْدة
المصريين بعد فوات المَصْلَحة، وأخذوا عِرْقة، وبانياس، وجُبَيْل. وتسلموا
سنة إحدى عشرة وخمس مئة قلعة تَبْنين، وتَسَلَّموا صور سنة ثمان عشرة،
وأخذوا بيروت بالسَّيف في سنة ثلاثٍ وخمس مئة، وأخذوا صَيْدا سنة أربع.
ثم قصد الملك بَرْدَويل(١) الإفرنجي مصرَ ليأخذها ودخل الفَرَما(٢)، وأَحْرَق
جامعها ومساجدها، وسار فأهلكَهُ الله قبل أن يصل إلى العَريش، فشق أصحابهُ
بَطْنَه وصَبَّروه، ورموا حشوته هناك، فهي تُرجِم إلى اليوم بالسَّبْخة، ودفنوه
بقُمامة . وكان هو الذي أخذَ بَيْت المقدس، وعَكًّا، وعِدَّة حصونٍ من السَّواحل.
وذلك كله بتخلُّف هذا المشؤوم الطَّلْعة.
وفي أيامه ظهر ابن تُومرت، وفي أيام أبيه أخذت الفرنج أنطاكية،
والمَعَزَّة، والقُدْس، وجَرَى على الشام أمرٌ مَهُول من ظهور الرَّفْض والسَّبِّ،
ومن استيلاء الفِرَنج والسَّبْي والأسْر، نسأل الله العفو والأمن.
ووُلِد الآمر في أول سنة تسعين وأربع مئة، واستُخْلِفَ وله خَمْسُ سِنين،
وبقي في المُلْك تسعًا وعشرين سنة وتسعة أشهر، إلى أن خرج من القاهرة يومًا
في ذي القَعْدة، وعَدَّى على الجَسْرِ إلى الجيزة، فكمن له قومٌ بالسِّلاح، فلما
عبر نزلوا عليه بأسيافهم، وكان في طائفةٍ يسيرة، فردُّوه إلى القصر مُثْخنًا
بالجِرَاحِ، فهلك من غير عَقب، وهو العاشر من أولاد المَهْدي عُبَيْد الله الخارج
بسجلْمَاسة، وبايعوا بالأمر ابن عَمِّه الحافظ أبا المَيْمون عبدالمَجِيد بن محمد
ابن المُسْتنصر بالله، فعاشَ إلى سنة أربع وأربعينٍ .
وكان الآمر رَبْعة، شديدَ الأُدْمَةً، جاحظَ العينين، حَسَنَ الخَط، جيدَ
العَقْلِ والمَعْرفة. وقد ابتهجَ النَّاسُ بقتله لعَسفه وسَفْكه الدِّماء، وكثرة
(١) هكذا سماه هنا، وفي أماكن أخرى: ((بغدوین)).
(٢) كتب المصنف فى حاشية نسخته تعليقًا نصه: ((الفرما قريبة من قطية من ناحية البحر
خربت)) .
٤٢٣

مصادرته، واستحسانه الفواحش. وعاش خمسًا وثلاثين سنة، وبنى وزيره
المأمون بالقاهرة الجامع الأقمر.
١٢٦ - هبة الله بن أحمد بن محمد بن هبة الله بن عليّ بن فارس، ابن
الأكفانيٌّ، الأمينُ أبو محمد بن أبي الحُسين الأنصاريُّ الدمشقيُّ المُعَدَّل.
مُحَدِّث دمشق، ولد سنة أربع وأربعين وأربع مئة، وأولُ سماعه في سنة
ثلاث وخمسين؛ سَمِعَ أباه وهو من أصحاب عبدالرحمن بن الطُّبَيْز، وأبا
القاسم الحِنّائي، وأبا الحسين محمد بن مكي، وأبا بكر الخطيب، والكَثَّاني،
وابن طَلَّب، وأبا الحسن بن أبي الحديد، وعبدالدائم بن الحسن الهلالي،
وطاهر بن أحمد القايني، وعبدالجبار بن بَرْزَة الواعظ، وخَلْقًا سواهم.
روى عنه غَيْث بن عليّ الأرمنازيُّ، والإمام أبو بكر بن العَرَبي الأندلسي،
وأبو القاسم ابن عساكر، وأبو طاهر السِّلَفي، والصائن هبة الله، وعبدالرزاق
النَّجَّار، وإسماعيل بن عليّ الجَنْزَوي، وأبو طاهر بركات الخُشُوعي، وآخرون.
قال ابن عساكر: سمعتُ منه الكثير، وكان ثقةً ثَبْتًا مُتيقظًا مَعْنيًّا بالحديث
وجَمْعه، غير أنَّه كان عَسِرًا في التَّحْديث. وتفقه على القاضي المَرْوزي مدةً
لكنه لم يُحكم الفقه. وكان ينظرُ في الوقوف ويُزَكِّي الشهودَ.
وقال السَّلَفي(١): حافظٌ مُكْثرٌ، ثقة، كان تاريخ الشام، كتبَ مالم يكتبه
أحدٌ من أبناءِ جِنْسه بالشام.
وقال ابنُ عساكر: توفي في سادس المحرم.
١٢٧ - هبة الله بن القاسم بن عطاء بن محمد، أبو سعد المِهْرانيُّ
النيسابوريُّ.
قدِمِ بغدادَ، وسمع أبا محمد الصَّرِيْفِيني. وكان قد سمع من عبدالغافر
الفارسي ((صحيحَ مُسلم)). وسمع من أبي عثمان الصَّابوني، وأبي سَعْد
الكَنْجَرُوذي، وأبي نُعَيْم بِشْرُوية بن محمد، ووُلِد سنة إحدى وثلاثين وأربع
مئة .
قال أبو سَعْد السَّمعاني(٢): كان شيخًا أصيلاً، نبيلاً، نَظِيفًا، من بيت
(١) معجم السفر (٦٩٣).
(٢) التحبير ٣٦٤/٢ - ٣٦٥.
:
٤٢٤

العلم والزُّهد والوَرَع، حافظًا للقرآن، قانعًا بالكَفَاف، انزوى في آخر عُمُره،
وترك النَّاسَ، وأقبلَ على العبادة. أجاز لي؛ وحدَّثني عنه جماعة، منهم: سعيد
ابن محمد الطُّيُوري، وأبو منصور عليّ بن محمد المُفيد الطُّرَيْثيثي، وتُوفي في
العشرين من جُمَادَى الأولى بنَيْسابور، وعمره ثلاث وتسعون سنة.
قلت: وروى عنه أبو بكر محمد بن عليّ بن ياسر الجَيَّاني.
١٢٨- وَهْبُ الله ابن الحافظ الكبير أبي القاسم عُبَيْدالله بن عبدالله بن
أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حَسْكان بن حُسين بن عبدالله بن
الحَكَمِ بن الوليد بن عُقْبة بن عامر بن عبدالمجيد ابن الأمير عبدالله بن عامر
ابن كُرَيْزِ بن ربيعة بنِ حبيب بن عبدشمس بن عبد مَنَف العَبْشَميُّ الكُرَيْزِيُّ
النَّيَّسابوريُّ، ابنُ الحَذَّاءِ.
سمع أباه، وأحمد بن محمد بن مُكَرَم الصَّيْدلاني، وأبا يَعْلَى ابن
الصَّابوني، مات في سابع شوال عن أربع وسبعين سنة، كنيته أبو الفضل(١).
١٢٩- يحيى بن الحسن، أبو البركات المدائنيُّ، سبط أبي القاسم
ابن البُشْريِّ.
سَمِعَ أبا الحُسين ابن النَّقُور، روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو
القاسم ابن عساكر .
·- يوسف بن عبدالعزيز المَيُورقيُّ الفقيه.
قد ذُكر في سنة ثلاث(٢) .
١٣٠- يوسف بن محمد بن يوسف، أبو القاسم الأردُبيليُّ ثم
المِصْريُّ.
سمع أبا إسحاق الحَبَّال. وعنه السِّلَفي، وقال(٣): هو مُحَدِّث ابن
مُحَدِّث.
(١) من التحبير ٣٥٢/٢ - ٣٥٣. وينظر المنتخب من السياق (١٦١٠).
(٢)
تقدم سنة ثلاث وعشرين وخمس مئة (الترجمة ٨٣).
معجم السفر (٧٧٢).
(٣)
٤٢٥

سنة خمس وعشرين وخمس مئة
١٣١- أحمد بن حامد بن محمد بن عبدالله بن عليّ بن محمود بن
هبة الله بن أَلُهُ (١)، وأَلُه هو العقاب بالعَجَمي، عزيزُ الدِّين أبو نصر
الأصبهانيُّ المُسْتَوفي، عَمُّ العماد الكاتب.
كان رئيسًا نَبِيلاً، وكاتبًا بليغًا، كثيرَ البِرِّ والصِّلات. روى الحديث عن
أبي مطيع محمد بن عبدالواحد المَدِيني. روى عنه سَعْدالله ابن الدَّجاجي،
وغيرُه.
وقد وَلِيَ مناصب في الدَّولة السُّلْجُوقية، ومَدَحه الشُّعراء، وفيه يقول
الحسن بن أحمد بن جَکِینا :
فَمِيلوا بنا نَحْو العراق رِكابَكُمْ لِكْتَالَ من مالِ العزيز بصاعِهِ
وكان في الآخر متولِّي خِزَانة السُّلطان محمود بن محمد السُّلْجُوقي،
فَتَزوَّج محمود ببنت عَمِّه سَنْجر، فماتت عنده، فطالبه عَمُّه بما كان خرج معها،
فجَحَدَهُ محمود، وخافَ من العزيز أن يشهدَ عليه بما وصل صُحبتها لأنه كان
مُطَّلعًا على ذلك، فقبض عليه، وسَيَّره إلى قلعةِ تَكْريت، وكانت له، فحسبه
بها. ثم قتله على يد متوليها في أوائل سنة خمسٍ وعشرين، وله ثلاثٌ
و خمسون سنة(٢)
١٣٢ - أحمد بن عليّ بن محمد، أبو السعود ابن المُجْلِي البَغْداديُّ
البَزَّاز.
شيخٌ صالحٌ، صَبُورٌ على القِرَاءة، ولم يكن يعرف شيئًا من الحديث.
وكان يعِظ ويُذَكِّر بجامع المَنْصور. سمَّعه أخوه هبة الله من القاضي أبي يَعْلَى ابن
الفَرَّاء، وعبدالصَّمد ابن المأمون، وأبي جعفر ابن المُسْلمة، وابن المُهتدي
بالله، وأبي بكر الخطيب، وجماعة. روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وابن
الجَوْزي، وأبو الفتوح بن غَيْث، والحسن بن عبدالرحمن الفارسي، وأبو الفَتْح
المَنْدائي، وجماعة.
(١) قيده ابن خلكان، فقال: ((بفتح الهمزة وضم اللام وسكون الهاء» (وفيات ١٩٠/١).
(٢) نقله من وفيات الأعيان ١٨٨/١ - ١٩٠.
٤٢٦

وُلِد سنة ثلاثٍ وخمسين وأربع مئة، وتُوفي في ثامن ربيع الأول رحمه
الله(١)
١٣٣ - أحمد بن عليّ الباحَمْشِيُ(٢).
قال المبارك بن كامل: حدثنا عن الصَّرِيفيني، وابن النَّقُّور.
قلتُ: وروى عنه يحيى بن بَوْش، مات في آخر العام.
١٣٤ - أحمد بن محمد بن أحمد بن عُمر، أبو الرجاء الأصبهانيُّ
الكِسَائِيُّ البَزَّاز المُزَكِّي.
روى عن علي بن عبدالرحمن بن عَليَّك، وعنه أبو موسى المديني.
قال ابنُ النَّجار: سمعَ أبا القاسم بن مَنْدة، وعبدالجبار بن عبدالله بن
بَرْزَة. روى عنه أبو طالب بن خُضَيْرِ، وأبو منصور محمد بن أحمد الدَّقَّاق،
وذاكر بن كاملِ الخَفَّاف، والسِّلَفي، وقال: كان من أعيان أصحاب الحديث،
ومن شُهود البَلَد .
قلت: توفي في أول جمادى الآخرة.
١٣٥ - أحمد بن محمد بن عبدالقاهر، أبو نصر الطوسيُّ ثم الموصليُّ
الفقيه .
سكنَ المَوْصل بأولاده، وصاروا خطباء البَلَد، وسمع من أبي جعفر ابن
المُسْلِمة، وأبي الغنائم ابن المأمون، وأبي بكر الخطيب، وابن النَّقُّور. وتفقه
على الشيخ أبي إسحاق وکان ینْحَدر إلى بغداد ويرجع .
روى عنه ابنه أبو الفضل عبدالله، وأبو الفرج ابن الجَوْزي، وتوفي في
ربيع الأول بالموصل.
وقال ابن الجَوْزي(٣): كان لطيفًا عليه نُورٌ أنشدني:
على كل حال فاجعل الحَزْم ◌ِدَّة تقَدِّمه بين النَّوائب والدَّهر
فإن نلتَ خيرًا نلته بعزيمةٍ وإِن قَصَّرت عنك الخطوب فعن عُذْر
(١) ينظر المنتظم ٢١/١٠.
(٢) لم يذكر السمعاني هذه النسبة في الأنساب ولا استدركها عليه عز الدين ابن الأثير في
اللباب، واستدركها عليهما العلامة اليماني في تحقيقه للأنساب ١٦/٢ نقلاً من معجم
البلدان، فذكر أنها نسبة إلى باحَمْشا، قرية بين أوانا والحظيرة .
(٣) المنتظم ٢١/١٠.
٤٢٧

١٣٦- أحمد بن محمد بن عبدالملك، أبو المَوَاهب ابن مُلوك
الوَرَّاق .
شيخٌ صالحٌ بغداديٌّ، صحيحُ السَّمَاعِ؛ سمع أبا الطَّيِّب الطَّبَري، وأبا
محمد الجوهري. وولد سنة أربعين وأربع مئة .
روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وعبدالخالق بن هبة الله البُنْدار، وأبو
حفص بن طَبَرْزَد، وآخرون.
وتُوفي في ذي الحجة.
يروي ((جزء الغِطْريف)).
١٣٧ - جعفر بن الحَسَن بن العباس بن الحسن بن العباس، وَلِيُّ
الدولة، أبو القاسم الحُسينيُّ الدِّمشقيُّ.
شيخٌ مُعَمَّرٌ انتفع بصحبة الشريف النَّسِيب.
قال ابنُ عساكر: حدثنا عن سَهْل بن بشر الإسفراييني، وتوفي في ربيع
الأول، وله نَف وتسعون.
١٣٨- الحَسَن بن إبراهيم بن محمد بن مُفَرِّج بن الغيث بن تَقِي، أبو
علي الجُذَاميُّ المالقيُّ الحافظ.
روى عن عليّ بن المُشَرِّف الأنماطي.
قال ابن السَّمْعاني: كانت له معرفةٌ تامةٌ بالحديث، وسمعت أنه كان
يحفظ الصَّحيحين. دخل بغداد وأصبهان ونَيْسابور، ولقي أصحاب ابن ريذة
وابن غيلان.
روى عنه أبو موسى المديني، وقال: قَل مَن رأيتُ في العلم مثله،
سمعته يقول: ولدت سنة ثلاث وسبعين وأربع مئة، جاءنا نعيه إلى بغداد في
سنة خمس وعشرين، توفي بنيسابور، وكان من أئمة العربية واللغة على قانون
السَّلَف.
١٣٩- الحسن ابن العلامة سَلْمان بن عبدالله بن الفَتَى، أبو علي
النَّهروانيُّ الأصبهانيُّ الفقیه، نزیلُ بغداد.
وَلِي تدريس النِّظامية إلى أن مات، وكان غزيرَ الفَضْلِ، وافرَ العَقْل،
٤٢٨

مليحَ الإيراد، حسنَ الوَعْظ؛ سَمِعَ القاسم بن الفَضْلِ الثَّقْفي. روى عنه أبو
المُعَمَّر الأنصاري، وغیرُه.
وتوفي في خامس شوال، ودفن بجنب الشيخ أبي إسحاق، رحمه الله.
وقال أبو الفرج(١): وعظ بجامع القَصْر، وكان يقول: أنا في الوَعْظ
مبتدأ، غير أنه أنشأ خُطَبًا كان يَذْكُرها في مجالس وعظه، وينظم فيها مذهب
الأشعري، فنفقت على البغداديين ومال على أصحاب الحديث والحنابلة،
فاستُلِبَ عاجلاً .
قال ابنُ عساكر، وقد رَوَى عنه(٢): أظهرَ أهلُ بغداد عليه من الجَزَع ما لم
يُعْهَد مثله.
قال أبو المُعَمَّر الأنصاري: لم ترَ عَيْناي مثلَهُ.
وقال ابنُ عساكر(٣): كان ممن يملأ العَيْن جمالاً، والأدب بيانًا، ويربي
على أقرانه في النّظر، لأنه كان أفْصَحهم لسانًا وقيل: إنه سُئل: ما علامة قبول
صوم رمضان؟ قال: أن تموت في شوال قبل التَّلَتُس برديء الأعمال. قال:
فمات في سادس شوال بعد صومه لرمضان، ودفن بجنب الشيخ أبي إسحاق.
١٤٠ - حَمَّاد بن مُسلم بن دَدُّوه، أبو عبدالله الدَّبَّاس الرَّحَبِيُّ، رَحْبة
مالك بن طوق، الزَّاهد العَارف.
وُلد بالرَّحْبَة، ونشأ ببغداد. وكان له كاركة(٤) للدِّبْس، يجلسُ في
غرفتها. وكان من الأولياء أولي الكرامات. صَحِبَه خَلْق، فأرشدهم إلى الله
تعالى، وظهرت بركتُه عليهم، وكان يتكلّم على الأَحْوال. وقد كتبوا من كلامه
نحوًا من مئة جزء. وكان أُميًّا لا يكتب.
قال عبدالرحمن بن محمد بن حَمْزة الشَّاهد: رأيتُ في المنام كأنَّ قائلاً
يقول لي: حمَّاد شيخُ العارفين والأَبْدال.
وعن حماد، قال: مات أبواي في يوم واحد، ولي نحو ثلاث سنين.
وكانا من أهل الرَّحبة.
المنتظم ٢٢/١٠.
(١).
تبیین كذب المفتري ٣٢٠ .
(٢)
(٣)
نفسه ٣١٩ - ٣٢٠.
الكاركة: كلمة فارسية معناها: مصنع أو معمل.
(٤)
٤٢٩

وقال أحمد بن صالح الجِيلي: سَمِعَ من أبي الفَضْل بن خَيْرون، وكان
يتكلّم على آفات الأعمال في المعاملات، والرِّياضات، والوَرَع، والإخلاص.
وقد جاهدَ نفسَهُ بأنواع المُجَاهدات. وزاولَ أكثرَ المِهَن والصَّنائع في طلب
الحَلال. وكان كأنَّه مَسْلوب الاختيار، مكاشفًا بأكثر الأحوال.
ومن كلام الشَّيخ حمّاد: إذا أحبَّ الله عبدًا أكثرَ هَمَّه فيما فَرَّط، وإذا
أبغضَ عَبْدًا أكثر هَمه فيما قَسَمه له ووعده به. العلم مَحَجَّةٌ، فإذا طلبته لغير الله
صار حُجة.
وقال أبو سَعْد السَّمْعاني: سمعتُ أبا نصر عبدالواحد بن عبدالملك
يقول: كان الشَّيخ حمّاد يأكل من النَّذْر، ثم تركه لما بلغه قوله عليه السَّلام ((إنه
يُسْتَخْرج به من البَخِيل))(١)، فكره أكلَ مال البَخِيل. وصارَ يأكل بالمَنَام. كان
الإنسان يرى في النَّوم أن قائلاً يقول له: أعطِ حَمادًا كذا فيصبح ويحمل ذلك
إلى الشيخ.
وقال الشيخ أبو النَّجيب عبدالقاهر: مرضَ الشَّيخِ حَمَّاد، فاحتاج إلى
التَّتَشُّق بماء وَرْد، فحمل له أبو المظفَّر محمد بن عليّ الشَّهْرِزُورِي الفَرَضى منه
شيئًا، فلمَّا وُضِعَ بين يديه قال: رُدُوه فإنه نَجِس. فردوه إلى أبي المُظَفَّر،
فقال: صَدَق الشَّيْخ، كان وقع في طَرَفه نجاسة وتركته وحده لأُرِيقه، فنسيت.
وقال المُبارك بن كامل: مات الشَّيخ العارف الوَرَعِ النَّاطق بالحِكْمة حَمَّاد
الدَّبَّاس في سنة خمس، ولم أرَ في زَمَاني مثله صحِبْتُهُ سنين وسمعتُ كلامَهُ.
وكان مُكَاشفًا يتكلَّم على الخَوَاطِرِ، مَسْلوب الاختيار، زِيه زِي الأَغْنياء، وتارة
زِيه زِي الفُقَراء متلون، كيفَ أُدير دار. وكان شيخ وَقْته، يشبه كلامه كلام
الحُصْري. كانت المشايخ إذا جاءت إليه كالمَيِّت بين يدي الغَاسِل، لا يَتَجاسر
الشَّخْص أن يَخْتَلج .
وقال ابن الجَوْزي قابَلَه الله(٢): كان حَماد الدََّّاس على طريقة التصوف،
يَذَّعي المَعْرفة والمُكَاشفة وعُلوم الباطن، وكان عَارِيًّا عن عِلْم الشَّرْعِ، فلم
ينفق إلا على الجُهَّال. وكان ابن عَقِيل يُنَفِّرِ النَّاسَ عنه، حتى بلغه عنه أنه يعطي
(١) أخرجه البخاري ١٥٥/٨، ومسلم ٧٧/٥ من حديث عبدالله بن عمر. وانظر تمام تخريجه
في تعليقنا على ابن ماجة (٢١٢٢).
(٢) المنتظم ٢٢/١٠ - ٢٣.
٤٣٠

كل من يَشْكو الحُمَّى لوزةً وزبيبة ليأكلها ويَبْرأ، فبعثَ إليه ابنُ عَقِيل: إن عُدت
إلى مثل هذا ضربتُ عُنقَك. فكان يقول: ابن عَقِيل عَدُوِّي. وصار النَّاس
يَنْذُرُون له النُّذُور. ثم تركه. وصارَ يأخذ بالمنامات، ويُنْفق على أصحابه ما
يُفْتَح له، ومات في رمضان.
قلت: وقد نَقَم ابنِ الأثير(١) وأبو المظفَّر بن قزغلي(٢) في تاريخيهما على
ابن الجَوْزي، حيث حَطّ على الشيخ حَمَّاد، فقال أبو المظفر (٣): ولو لم يكن
الحماد من الفضائل التي اتصف بها في زهادته وطريقته، إلا أن الشيخ عبدالقادر
أحد تلامذته .
١٤١ - خَلَف بن مُفَرِّج بن سعيد، أبو القاسم ابن الجَنََّن الشاطبيُّ
الكنانيُّ.
عاش تسعين سنة إلا أشْهُرًا، وروى عن أبي الوليد الباجي، وأبي عبدالله
ابن سَعْدون، وطاهر بن مُفَوَّز. وكان فقهًا، مشاورًا، مدرّسًا، روى عنه أبو
عبدالله بن مغاور، وعبدالغني بن مكي، وأبو عبدالله المِكْناسي (٤).
١٤٢- رجاء بن محمد بن أحمد بن جعفر بن رَوْح، أبو الفرج
الأَصْبهانيُّ القاضي.
ولد في شعبان سنة أربعين وأربع مئة. روى عنه أبو موسى الحافظ،
وقال: تُوفي في ذي القَعْدة.
١٤٣- زُهر بن عبدالملك بن محمد بن مَرْوان بن زُهْر، أبو العلاء
الإياديُّ الإشبيليُّ الطّبيب.
رحل إلى قُرْطبة فأخذَ عن أبي عليّ الغَسَّاني، وعبد الله بن أيوب، وأبي
بكر بن مفوَّر. وأخذَ الطِّب عن والده فمهرَ فيه، وصَنَّف فيه حتى أنَّ الأندلسيين
ليفتخرون به، وحلَّ من السُّلطان محلاً عظيمًا. وكانت إليه رياسة إشبيلية.
وكان بارعًا في الأدب، شاعرًا، مُحْسِنًا؛ روى عنه ابنه أبو مروان، وأبو
(١) الكامل ١٠/ ٦٧١.
(٢) قوله: ((بن قزغلي)) ليس بجيد، فالأصح: ((أبو المظفر قرغلي))، إذ معنى ((قز غلي)) أو ((قز
أو غلي)): السبط.
(٣) مرآة الزمان ١٣٩/٨.
(٤) جله من تكملة ابن الأبار ٢٤٤/١ - ٢٤٥.
٤٣١

بكر بن أبي مروان، وأبو عامر بن ينق، وغيرهم. وكان مُحْتَشِمًا جَوَادًا، لكنه
فيه بَذَاءة لسان. وله كتاب ((الخواص))، وكتاب ((الأدوية المُفْرَدة))، وكتاب
((الإيضاح في الطِّب))، وكتاب ((حل شكوك الرَّازي على كتب جالينوس))،
وكتاب ((التُّكت الطبية))، وغير ذلك.
وكان أبوه أبو مَرْوان من رؤوس الأطباء، وكان جده مُحَدِّثًا، فقيهًا،
مشهورًا. وتوفي بقُرْطبة منكوبًا .
ومن شِعره:
يا راشِقي بسهام ما لَها غَرَضُ إلا الفُؤاد وما مِنْها لنا عوضُ
ومُمْرِضي بجُفُونٍ كُلها غَنَجُ صحَّت وفي طَبْعها التَّمْرِيض والمرضُ
جُدْ لي ولو بخيالٍ منك يَطْرُقُني فقد يَسُد مَسَدَّ الجَوْهِرِ العَرَضُ(١)
١٤٤ - عبدالله بن أحمد بن بَرَكة، أبو غالب العُكْبَرِيُّ السّمسار.
روى عن عبدالصمد ابن المأمون. وعنه أبو القاسم ابن عساكر وأبو
المُعَمَّر .
تُوفي في ربيع الأول.
١٤٥- عبدالله بن محمد بن عليّ بن الحَسن، أبو المعالي عَيْن
القُضاة المَيَانجيُّ، من أهل هَمَذان.
فقيه، علاّمة، شاعرٌ مُفْلقٌ، كان يُضرب به المَثَل في الذَّكاء والفَضْل،
وكان يتكلّم بإشارات الصُّوفية وله تصانيف، وكان الناس بهَمَذان يَتَبَرَّكُون به،
وظهرَ له القَبُول حتى أصابته عَيْنِ الكَمَال. وكان العزيز المُسْتوفي يُبالغ في
تَعْظِيمِه إلى الغاية، وكان بينه وبين أبي القاسم الوزير إِحنِ فلما نُكِبَ العزيز
قَصَدُه الوزير وعَمِلَ عليه مَحْضرًا والتقطَ من تصانيفه ألفاظًا شَنِيعة، تَنْبو عن
الأسماع، فكتب جماعةٌ بحلِ دمه فحمله أبو القاسم إلى بَغْداد مُقَيِّدًا، ثم رُدَّ
وصُلِبَ بِهَمَذان. وكان قد صَحِبَ الشيخ محمد بن حَمُّوية الجُوَيْني، صُلِب في
سابع جمادى الآخرة.
من ((الذيل)) لابن السَّمْعاني.
(١) ينظر تكملة ابن الأبار ١/ ٢٦٧ - ٢٦٩، وعيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ٥١٧ - ٥١٩.
٤٣٢

وقد رأيتُ شيئًا من كلام هذا فإذا هو كلامٌ خَبِيثٌ على طريق الفَلاسفة
والباطنية(١).
١٤٦- عبدالله بن محمد بن نجا بن محمد بن عليّ بن محمد بن
شاتيل، أبو محمد المَرَاتبيُّ الدَّبَّاس.
شيخٌ صحيحُ السَّماعِ، أضرَّ في آخر عُمُرُه، وسمع أبا محمد الجَوْهريَّ،
وأبا محمد الصَّرِيْفيني. وعنه أبو المُعَمَّر، وأبو القاسم الحافظ.
وكان لا يعرف شيئًا، وهو والد أبي الفَتْح عُبَيْدالله، تُوفي في نصف
المُحَرَّم .
١٤٧- عبدالباقي بن الحُسين بن إبراهيم، أبو الحُسين النَّجَّاد،
كُتِيلَةٍ .
بغداديٌّ لهُ دُكَّان بسُوق الثُّلاثاء، سمع أبا جعفر ابن المُسْلِمة،
والصَّرِيفيني، وقرأ بقراءات على أبي عليّ ابن البَنَّاء.
قال ابنُ السَّمْعاني: حدَّثني عنه جماعة، وسمعت أنه ما كانت له سيرة
حَسَنة، تُوفي في نصف المُحَرَّم أيضًا.
١٤٨- عبدالباقي بن عامر بن زيد، أبو المجد الأنصاريُّ الهَرَويُّ،
سِبْط أبي إسماعيل، شيخ الإسلام.
واعظٌ حَسَن الإيراد، بارزُ العَدَالة، نبيلٌ، عالمٌ. سَمِعَ جَدَّه، ومحمد بن
عبدالعزيز الفارسي، وأبا عطاء الجَوْهري. وأملى مَجْلسًا بجامع المنصور،
وتُوفي في رجب(٢).
١٤٩- عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله بن موسى، أبو القاسم
البَيَّاسِيُّ الجُهَنِيُّ القُرْطَبِيُّ.
روى عن حاتم بن محمد، وأبي جعفر بن رِزْق، وأبي عليّ الغَسَّاني،
وأجازَ له أبو عُمر ابن الحَذَّاء، وولي خطة الأحكام بقُرْطبة، وكان محمودًا فيها
مأمونًا ذا دين ومرؤة، وفَضْل وریاسة .
(١) ينظر معجم الأدباء ٤/ ١٥٥٠ - ١٥٥١.
(٢) ينظر التحبير ٤١٩/١ - ٤٢٠، والمنتخب من السياق (١١٩٩).
تاريخ الإسلام ٢٨٣/١١
٤٣٣

تُوفي في رمضان وله ثلاث وسبعون سنة(١).
١٥٠- عبدالغني بن طاهر بن إسماعيل، أبو القاسم ابن الزَّعْفَرانيِّ
المِصْرِيُّ المُعَدَّل.
وُلد سنة ثلاث وأربعين وأربع مئة، وسَمِعَ أبا العباس أحمد بن نَفِيس،
وأبا عبدالله القُضَاعي، وكان فقيهًا شافعيًّا من بيت حديث. تُوفي في رَجَب؛
قاله السِّلَفي(٢)، وحَدَّث عنه.
١٥١- عبدالكريم بن الحسن بن المُحَسِّن بن سَوَّار، أبو عليّ
المِصْريُّ التِّكَكيُّ المُقرىء النَّحويُّ.
عارفٌ بالقِراءات والتَّفْسير والإعراب، قرأ القراءات على أبي الحَسَن عليّ
ابن محمد بن حُميد الواعظ، وسمع أبا إسحاق الحَبَّال، والخِلَعي.
سمع منه السِّلَفي ((معاني القُرآن)» للنَّحاس عن الخِلَعي عن الحَوْفي عن
الأُدُفُوي عنه، وكانت له حَلْقة إقراء بمِصْر، وتُوفي في ربيع الآخر وله ثمان
وستون سنة(٣).
١٥٢- عُبيدالله بن أحمد بن محمد بن عليّ، ابن البُخاري البَغْداديُّ.
من بيتٍ حَديثٍ. روى عن الصَّريفيني. وعنه يحيى بن بَوْش، وتُوفي في
شَعْبان. لم يكن مَرضيَ السِّيرة(٤).
١٥٣- عليّ بن أبي طاهر البَغْداديُّ المَغَازليُّ.
قال المبارك بن كامل: هو عَمُّ والدتي، عاش مئة وعشرين سنة، ورأى
أبا الحسن القَزْويني، وسمع قليلاً.
١٥٤- عليّ بن المبارك بن الحُسين، أبو الحسن البَغْداديُّ الخَيَّاط
المُقْریء.
صالحٌ مَسْتُورٌ، منقطعٌ في مسجدٍ، مُتَعبِّد. سمع أبا الحُسين ابن النَّقُور،
وجماعة .
(١) من الصلة البشكوالية (٧٥٢).
(٢) معجم السفر (٣٧٧).
(٣) من معجم السفر (٣١٣).
(٤) من تاريخ ابن النجار ٢٤/٢ - ٢٥.
٤٣٤

قال ابن السَّمْعاني: حدَّثنا عنه جماعة، وتُوفي في عاشر جمادى الأولى،
وكان صِهْر أبي بكر ابن الخَاضِبة .
١٥٥- عُمر بن أحمد بن عُمر، أبو حَفْص الهَمَذانيُّ.
روى عن أبي طالب ابن الصَّبَّحِ، وأبي سعد محمد بن الحُسين الصَّفَّار،
وأبي الفَرَج الفُقَّاعي، وأبيٍ مُسلمٍ بن غَزْو، وأبي منصور بَكْر بن حِيد، ومَسْعود
ابن ناصر السِّجْزي، وكان فَقِيهَا شُرُوطًّا، يجلسُ في الجامع .
تُوفي في المحرم(١).
١٥٦- عيسى بن حَزْم بن عبدالله بن اليَسَع، أبو الأصْبَغ الغافقيُّ،
نزيلُ المَرِیة.
أخذ القراءات عن أبيه، وروى عن أبي داود، وابنِ الدُّوش، وجماعة.
وتَصَدَّر للإقراء. وكان محمودًا، مُحَقِّقًا، صالحًا، وَلِيَ خِطَّة الشُّورَى والخطابة
بالمَرِية، وحدَّث عن ابن الطَّلَّع، وأبي عليّ الغَسَّاني. أخذَ عنه أبو القاسم بن
حُبَيْش، وأبو العَبَّاس البَرَاذِعي، وأبو عبدالله بن عبادة الجياني.
ولا أعلم وفاته، لكنَّه حدَّث في هذا العام، وأكثرَ عنه ولدُهُ أبو يحيى
اليَسَع صاحب ((المُغرِب))(٢).
١٥٧- غانم بن حُسين المُوْشِيليُّ، أبو الغَنَائم الأَرمَويُّ الأَذْربِيجانيُّ
الفقيه .
بَرَعَ في المَذْهب على أبي إسحاق الشِّيرازي، وأعادَ له، ورَحَلَ إلى
نَيْسابور فجلسَ إلى إمام الحَرَمين.
قال ابنُ السَّمعاني: قال: وقلت له؛ يعني لإمام الحَرَمين: أريدُ أن أقرأ
عليك من الكَلام شيئًا، فنهاني عن ذلك، وقال: لو استقبلتُ من أمري ما
استدبرتُ ما قرأته. سمع أبا محمد الصَّريفيني، وغيرَهُ. روى لنا عنه أبو بكر
الغَضَائري، والفَرَج بن أبي بكر الأُرْمَوي، وسمعت الفَرَج يقول: إنه تُوفي
بأُرمية في حدود سنة خمسٍ وعشرين، قال: وكان قد بلغَ التِّسعين(٣).
(١) ينظر التحبير ٥١٥/١.
(٢) من تكملة ابن الأبار ٩/٤.
(٣) ينظر ((الموشيلي)) من الأنساب.
٤٣٥

١٥٨- مالك بن يحيى بن أحمد بن عامر، أبو عبدالله الإشبيليُّ.
أحد رجال الكَمَال والارتسام بمعرفة العلوم على تفاريقها، سمع من
أحمد بن محمد الخَوْلاني، وغيره.
مات بمَرَاكُش عن اثنتين وسبعين سنة.
وَرَّخَهُ ابنُ بَشْكوال(١).
١٥٩- محمد بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد، أبو عبدالله الرَّازيُّ، ثم
المِصْرِيُّ المُعَذَّل الشَّاهد، ويُعرف بابن الحَطّاب، مُسْنِدِ الدِّيار المصرية
وشيخ الإسكندرية.
وُلد سنة أربع وثلاثين وأربع مئة، وعُنِيَ به أبوه وأسمَعَهُ الكثير في سنة
أربعين. سَمِعَ أباه، وأبا الحسن بن حِمِّصة الحَرَّاني، وعليّ بن ربيعةٍ، ومحمد
ابن الحُسين الطَّفَّال، وعلي بن محمد الفارسي، وأحمد بن محمد بن الفَتْح
الحَكِيمي، وأبا الفَضْل أحمد بن محمد السَّعْدي، وأحمد بن عليّ بن هاشم تاج
الأئمة، وأبا الفَتْح أحمد بن بابشاذ والد طاهر، وعبدالملك بن مِسْكين،
ومحمد بن الحُسين بن سَعْدون المَوْصِلي، ومحمد بن الحسين بن التَّرْجُمان،
وتتمة سبعة وأربعين شَيْخًا، مُخَرَّجٌ عنهم في مشيخته، وتَفَرَّد بالرِّواية عن کثیرِ
منهم، فانقطعَ إسنادٌ عالٍ بموته.
روى عنه أبو طاهر السِّلَفي، ويحيى بن سَعْدون القُرْطُبي، وأبو محمد
العُثماني، وعبدالواحد بن عَسْكر المَخْزومي، وأبو القاسم عليّ بن مهدي الفقيه
ابن قلنبا، وأبو عبدالله محمد بن عبدالرحمن الحَضْرمي، وبدر الخُداداذي،
وأبو طالب أحمد بن المسلم التنوخي، والفقيه أبو الطاهر إسماعيل بن عوف،
وإسماعيل بن صالح بن ياسين، وخلق آخرهم موتًا أبو القاسم عبدالرحمن بن
مُوقا .
وتُوفي في سادس جُمَادى الأولى، وله إحدى وتسعون سنة، ولو عاش
أصحابه بعده كما عاش هو بعد شيوخه لتأخروا إلى سنة عشر وست مئة.
والسَّماع قِسْميّة .
(١) الصلة (١٣٦٥).
٤٣٦

١٦٠- محمد بن أحمد بن أبي الفَضْل الإمام، أبو الفضل الماهيانيُّ
المَرْوَزِيُّ، أحدُ الفُقهاء.
تَفَقه بمَرو على أبي الفَضْلِ التَّمِيمِيِّ، وبنَيْسابور على أبي المَعَالي
الجُويني، وببغدادَ على أبي سَعْد المُتولي، وبَرَع في مَذْهب الشَّافعي ودَرَّس
ونَاظرَ، وكان ورعًا خيّرًا كثير المحفوظ. سمع من أبي الحسن الوَاحدي، وأبي
صالح المؤذِّن، وأبي بكر بن خَلَف، وببغداد من أبي نصر النَّيْنَبي.
وتُوفي في رجب بقَرْية ماهيان من مَرْو(١).
١٦١- محمد بن الحَسَن بن عليّ بن الحسن، الشَّيخ أبو غالب
الماوَرْدِيُّ الصَّادق.
وُلِد بالبَصْرة سنة خمسين وأربع مئة، وسمع أبا عليّ التُّسْتَري،
وعبدالملك بن شَغَبة، وجماعة بالبَصْرة، وأبا الحُسين ابن النُّقُّور، عبدالعزيز
الأنْماطي، وعبدالله بن الحسن الخَلَّل ببغداد، وأبا عَمرو بن مَنْدة، ومحمود
ابن جعفر الكَوْسج، والبُزاني بأصبهان. ومحمد بن أحمد بن عَلان أبا الفَرَج،
وأبا الحَسَن محمد بن الحسن بن المَنْثور الجُهَني بالكُوفة .
روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وأبو الفَرَج ابن الجَوْزي، وأبو أحمد
ابن سُكَينة، وابن بَوْش، وجماعة .
قال ابن الجَوْزي(٢): كتب بخَطِّه الكثير، وكان يُوَرِّق للنَّاس. وكان شيخًا
صالحًا، تُوفي في رمضان ببغداد. قال: ورُئي في المنام، فقال: غَفَر الله لي
ببركات الحديث، وأعطاني جميعَ ما أَمَّلْتُه .
١٦٢- محمد بن أبي طالب الحُسين بن محمد بن عليّ، أبو تَمَّام
الهاشميُّ الزَّيْنَيُّ البَغْداديُّ ابن أخي طِرَاد.
سمع أبا يَعْلَى ابن الفَرَّاء، وأبا الحُسين ابن المهتدي بالله، وتُوفي في ذي
القَعْدة، وله ثمانون سنة.
١٦٣- محمد بن داود بن عَطِية، أبو عبدالله العَكِّيُّ القَلْعيُّ القَيْروانيُّ
الأصل.
(١) ينظر ((الماهياني)) من الأنساب، والمنتخب من السياق (١٥٩).
(٢) المنتظم ٢٣/١٠.
٤٣٧

روى بالأندلس عن عبدالجليل الرَّبَعي، وأكثر عن أبيٍ عليّ الغَسَّاني،
واستُقْضِيَ بتِلمْسان وبعدها بإشبيلية، ثم بفاس. وكان من جِلَّة العُلماء، وقد
حدَّث.
تُوفي في عاشر ذي القَعْدة في عَشْرِ الثَّمانين(١).
١٦٤ - محمد بن سُليمان بن أحمد، أبو عبدالله النّفْزِيُّ المالقيُّ.
روى عن خاله غانم بن وليد الأديب، وأبي المُطَرِّف الشَّعْبي، وأبي بكر
ابن صاحب الأحباس، وأبي العباس العُذْري.
قال ابن بَشْكُوال(٢): قَدِمِ قُرْطبة، وأخذنا عنه، وكانت عنده كتبٌ كثيرةٌ،
وآداب جَمَّة، وكان ذاكرًا لها، مشهورًا بحفظها، وعاش ثمانيًا وثمانين سنة،
وكان ضعيفَ الخط .
وقال اليَسَع بن حَزْم: رحلَ شيخُنا أبو عبدالله ابن أخت غانم إلى
المُعْتَصم بن صُمَادح. وكان بحر أدب لا يُعلم قعره، وجَبَل علم لا يُرْتَقى
وعره، آية في اللغة والغريب، حدثني بداره بمالقة، وهو ابن المئة سنة. وله
كتاب (الشرح الكبير)) في ثلاثين مجلدة شرح به كتاب ((النبات)) لأبي حنيفة
الدينوري، وله كتاب ((تعليل القراءات العشر)) وغير ذلك.
١٦٥ - محمد بن عبدالكريم بن أحمد بن طاهر، أبو عبدالله بن أبي
سَعْد الرَّازيُ الوَزَّان الفقيه.
كان إمامًا فَصِيحًا، مناظرًا، تفقه على والده، ثم على أبي بكر الخُجَنْدي
بأصبهان، وجالس أبا إسحاق الشيرازي، وأخذ عنه.
قال أبو سعد السَّمْعاني: قَدِمَ علينا مَرْو، وناظرَ الحنفية، فظهر كلامُه،
وكان محققًا مُدَققًا، قادرًا على التقرير. سمع ببغدادَ أبا الحُسين ابن النَّقُور،
وبأصبهان المُطَهَّر بن عبدالواحد البُزَاني، وحدث، وتوفي بالري في حدود
السنة .
١٦٦- محمد بن عبدالوَهَّاب بن الحُسين، أبو منصور الهجيريُّ
الخَطَّبيُّ الھَرَويُّ.
(١) من صلة ابن بشكوال (١٣٢٩).
(٢) الصلة (١٢٧٤)
٤٣٨

من محدثي هراة، عني بهذا الشأن، وبالغ؛ سمع أباه أبا الفضل،
وعبدالرحمن كلار، ومُحَلّم بن إسماعيل، وشيخ الإسلام.
مات في ثالث ذي الحجة(١).
١٦٧- محمد بن عليّ بن أحمد، أبو عبدالله ابن الشَّرابي الدِّمشقيُّ
الشَّاهد.
سمع أبا بكر الخطيب، وأبا الحَسَن بن أبي الحديد. روى عنه أبو القاسم
ابن عساكر، وقال(٢): توفي في ذي القَعْدة.
١٦٨- محمد بن علي بن محمد، أبو سعيد العَرَبِيُّ السِّمْنانيُّ
الزَّاهد.
سمع أبا القاسم القُشَيري، ومحمد بن القاسم الصَّفّار، وحَدَّث.
قال ابن السَّمْعاني(٣): حدثونا عنه، وتوفي في حدود السنة.
١٦٩- محمد بن عُمر بن عبدالعزيز، أبو بكر البُخاريُّ الحَنْفَيُّ
المقرىء، المعروف بكاك، إمام أصحاب أبي حنيفة بمكة.
كان فقيهًا، صالحًا، مُحَدِّثًا. سمع عبدالباقي بن يوسف المَرَاغي، وأبا
بكر أحمد بن سَهْل السَّرَّاج، وجماعة. وعنه أبو القاسم ابن عساكر، ومحمود
ابن محمد ابن ماشاذة، وغيرهما. وعاش أربعًا وسَبْعين سنة (٤).
١٧٠ - محمد بن هبة الله بن محمد بن الطَّيِّب، أبو الغنائم ابن الصَّبَّاغ
البَغْدادُّ الضرير .
من بيت العَدَالة والرِّواية. سمع علي بن محمد بن علي بن عطية المكي،
وابن هَزَار مَرْد الصَّريفيني. وعنه المبارك بن كامل، وأبو القاسم ابن عساكر.
توفي في المحرم.
١٧١- محمد بن يوسف بن فيرُّه، أبو عبدالله الجُذَاميُّ الأوريوليُّ.
حدث ((بالتَّيْسير)) عن عليّ بن عِقال، ومحمد بن نَوْفل في هذا العام، ولا
(١) ينظر التحبير ١٦٨/٢ - ١٦٩.
(٢) تاريخ دمشق ٥٤/ ٢٤٣.
(٣) التحبير ١٩٣/٢ - ١٩٤.
(٤) المنتظم ٢٤/١٠.
٤٣٩

أعلم وفاته، ولاعرفت شيخيه بعد التفتيش(١).
١٧٢- محمود بن محمد بن ملكشاه بن ألب رسلان، السُّلْطان
مُغيثُ الدين السُّلْجوقيُّ.
تَسَلْطن بعد أبيه، وخُطِب له على منابر بغداد وغيرها وهو أمرد في أول
سنة اثنتي عشرة وخمس مئة. وكان ذكيًّا عارفًا بالنحو، وله ميلٌ إلى العلم،
وعنده معرفةٌ بالشِّعْر والتاريخ.
مَدَحَهُ الحَيْصِ بَيْص بقصيدة دالية، فأجازه جائزةً سَنِية، وتزوجَ ببنت عَمِّه
السلطان سَنْجر، وضَعُفت السلطنة في أيامه، وكان عَمُّه سَنْجر أعظم رُتبة منه
في زمانه، وأرفع سُلْطانًا، وهو مَقْهور مع عَمّه. دخل بغداد في آخر عُمُره،
فتوفي في شوال وهو شابٌ بهَمَذان في الطريق، وكنيته أبو القاسم.
وكانت الأموال قد قَلَّت جدًّا بخزائنه. وتَسَلْطن بعده أخوه طُغريل فبقي
سنتين، ومات في سنة سبع وعشرين، فولي بعده أخوه مسعود وكان قد تسلطن
ابنه بعده فلم يتم له(٢) .
١٧٣- مَعَالي بن هبةالله، أبو المجد الدِّمشقيُّ، ابن الشَّعَّار البَزَّاز
المقرىء .
كان يُلَقِّن بالجامع حِسْبةً، وسمع من نَصْر المقدسي. روى عنه أبو
القاسم الحافظ (٣).
١٧٤ - معالي، ويقال: أبو المعالي بن علي البَغْدادِيُّ الهَرَّاس.
روى عن أبي محمد الصَّرِيفيني. وعنه أبو القاسم الحافظ، وتوفي في
صَفَر .
١٧٥- هبة الله بن محمد بن عبدالواحد بن أحمد بن العباس بن
الخُصَيْن، أبو القاسم الشَّيْيانِيُّ الهَمَذانِيُّ ثم البَغْداديُّ الكاتب، مُسْنِد
العراق.
وُلد في سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة في رابع ربيع الأول، وسمع أبا
(١) من تكملة ابن الأبار ٣٤٩/١.
(٢) من وفيات الأعيان ١٨٢/٥ - ١٨٣.
(٣) من تاريخ دمشق ٤/٥٩ - ٥.
٤٤٠