Indexed OCR Text
Pages 381-400
المعروفين بالخِصَال الجَميلة، والأخلاق المَرْضِيَّة، يرجعُ إلى مَعْرفة بالفقه والعربية، ولسان أهل المعرفة . قال أبو موسى: تُوفي يوم الجُمُعة ثاني عشر ربيع الأول. ٤٤- عبدالكريم بن عليّ بن أبي طالب، الأستاذ أبو القاسم الرازيُّ، تلميذ الغَزَّالي. قال ابن السَّمْعاني: إمامٌ ظريفٌ عفيفٌ، حَسَنُ الطريقة، تفقه كبيرًا، وحَصَّل المَذْهبَ والخلاف. وكان رشيق العبارة في النَّظَر، صَحِبَ الغَزَّالي، وحَصَّل كتبَهُ، وأقام بهراةً بين الصوفية مدةً. وسمع ببغداد أبا بكر ابن الخاضِبَة، وأبا بكر بن سُوسَن. روى لنا عنه عليّ بن أحمد اليَزْدي ببغداد، وأبو النَّضْرِ الفامي بِهَرَاة. توفي ظنًّا سنة اثنتين وعشرين. ٤٥- عليّ بن أسفتكين، الأمير أبو الحسن العَمِيديُّ الحاجيُّ النَّيْسابوريُّ. كان خفيفَ الرُّوح، صالحًا عابدًا، تركَ الخدمة ولَبِس لباس الصَّالحين، وقَنَعَ بما له من ميراث. وحدَّث عن أبي الحسن محمد بن محمد الحُسيني العَلَوي، والحسن بن محمد الصَّفَّار، وأبي نصر عبدالرحمن التَّاجر، وغيرِهم. تُوفي بنَيْسابور(١). ٤٦- عليّ بن الحسن بن عليّ بن سعيد بن محمد، أبو الحسن الدِّمشقيُّ العَطَّار. كان أبوه مُقَدَّمَ الشُّهُود ورئيسَهُم بدمشق، وكان مُثْريًا فاشترى لابنه جاريةً مُغَنِّيّة، فتعلَّم منها الغناء؛ ثم افتقرَ وتَعَثَّر، فكان يُغَنِّي في مجالس الخَمْر، ويشرب، ثم كَبر وضَعُف. قال ابن عساكر(٢): سَمِعَ الكثير من أبي القاسم السُّمَيْساطي، وأبي القاسم الحِنائي، وأبي بكر الخَطِيب، فأتيناه فرَغَّبناه في الثَّوْبة، فتابَ وتركَ (١) ينظر المنتخب من السياق (١٣٥٥). (٢) تاريخ دمشق ٣٣٠/٤١ . ٣٨١ الغِنَاء، وسمعنا منه كُتُّبًا، وتُوفي في صَفَر. وكان مولده في سنة خمسٍ وأربعين وأربع مئة . ٤٧- عليّ بن الحسن بن محمد بن محمد، الإمام أبو القاسم ابن الإمام أبي عليّ، النَّيْسابوريُّ الصَّفَّار. فاضلٌ، عَلَّمَةٌ، مُتَفَتِّنٌ. روى عن أبي عُثمان البَحيري، وأبي سَعْد الكَنْجَرُوذي، وأحمد بن منصور المَغْربي، وأصحاب الخَفَّاف. ثم عن أصحاب الحاكم وابن يوسف، ثم عن أصحاب الحِيري. وله النُّسَخ والأَجْزاء. وكان بإسفرايين، وبها مات في رمضان(١). ٤٨- محمد بن سعد بن الفرج، أبو نَصْر الشيبانيُّ البَغْدادِيُّ الحُلْوانيُّ. سمع أبا جعفر ابن المُسْلِمة، وعبدالصمد بن المأمون. وكان ثقةً، توفي في رمضان(٢). ٤٩- محمد بن أبي شجاع العُبَيْديُّ الآمريُّ، الأمير المأمون ابن نور الدّولة . كان المأمونُ وزيرَ الآمر بأحكام الله العُبَيْدِيِّ المِصْريِّ ومُدَبِّر دولته، بقي على ذلك أربع سنين. ثم قَبضَ الآمرُ عليه في سنة تسع عشرة وخمس مئة، ثم قُتل في رجب سنة اثنتين وعشرين، وصُلِب بظاهر القاهرة. ٥٠- موسى بن أحمد بن محمد، أبو القاسم النَّشَاذريُّ الفقيه الحَنْليُّ. سمع الكثير، وقرأ بالروايات، وتفقه على أبي الحسن ابن الزَّاغُوني، وناظر، وتُوفي في رجب شابًّا(٣). ٥١- هاشم بن علي بن إسحاق، أبو القاسم الأَبِيْوَرديُّ. فقيهٌ عالمٌ من أصحاب أبي المعالي الجويني، ورد بغداد حاجًّا، وسمع أبا الخَطَّاب ابن البَطِر. وسمع بنَيْسابور من أبي بكر بن خَلَف، وطاهر بن محمد الشّخامي. روی عنه ابنه أبو حامد. توفي في ربيع الآخر بأبيوَرْد عن سبعين سنة . (١) ينظر المنتخب من السياق (١٣٤٩). (٢) سيعيده المؤلف في وفيات السنة القادمة (الترجمة ٧٣) بترجمة أطول مما هنا. (٣) ينظر المنتظم ١٠/١٠. ٣٨٢ ٥٢- هبة الله بن عليّ بن محمد، أبو القاسم المَرْزميُّ(١)، ويُعرف بقاضي مَرْغَزَن(٢)، وهي قرية من قرى مَرْو. محدِّثٌ كثيرُ المحفوظ، حريصٌ على عَقْد المجالس. له قبولٌ عند العامة، إلا أنه غير ثقة، كان لا يبالي ما يقول بحَسَب الوَقْت. سمع أبا إسماعيل الأنصاري بهَراة. وعاش نَيِّفًا وستين سنة. ٥٣- يحيى بن عبدالرحيم، أبو بكر اللبيكيُّ النَّيْسابوريُّ المقرىءُ الصَّالحُ. سمع ابن مَسْرور، وأبا عثمان الصَّابوني. حَضَر عليه أبو سعد السَّمْعاني(٣). · - أبو العز القلانسيُّ المقرىء. ذكر الفاروثي أنه توفي فيها، والأصح وفاته سنة إحدى وعشرين (٤). (١) لم يذكر السمعاني هذه النسبة في الأنساب ولا استدركها عليه ابن الأثير في اللباب، وهي مجودة بخط المصنف . (٢) هكذا مجودة التقييد والضبط بالحركات بخط المصنف، ولم يذكرها ياقوت في معجم البلدان، ولا استدركها عليه ابن عبدالحق في المراصد. (٣) من التحبير ٣٧٧/٢ - ٣٧٨. (٤) تقدمت ترجمته في وفيات السنة المذكورة (الترجمة ٢٩). ٣٨٣ سنة ثلاث وعشرين وخمس مئة ٥٤- أحمد بن جعفر بن إسماعيل، الإمام الخطيب أبو نصر الدَّرْغميُّ السَّمَرْقَنْديُّ . عاش أربعًا وتسعين سنة. سمع عبدالجَبَّار الخطيب وأبا بكر النَّجار. ٥٥- أحمد بن منصور بن بكر بن محمد بن عليّ بن حيد النَّْسابوريُّ، أبو الفضل الدَّلال في النِّيل . سمع من جده بكر عن الخَفَّاف. وعنه المُبارك بن كامل، وابن عَسَاکر، وأساء ابنُ عساكر الشَّاء عليه . تُوفي في شؤَّال. ٥٦- إبراهيم بن عليّ بن الحُسين، الإمام أبو إسحاق الشيبانيُّ الطَّبَرِيُّ الفقیه . إمامٌ في المَذْهب والفَرَائض والتَّفْسير، له تصانيف مفيدة. وَلِيَ قضاء مكة، وحَدَّث عن أبي علي الحَدَّاد ببغداد لما قَدمها. روى عنه الصائن ابن عَسَاكر، وشيخ الشيوخ عبدالرَّحيم بن أبي البركات. ومات في خامس رجب، وله إحدى وأربعون سنة. ٥٧- جعفر بن عبدالواحد بن محمد بن محمود بن أحمد، أبو الفَضْل الثّقَفيُّ الأصبهانيُّ الرئيس النَّيل. سمع ابن رِيدَة الثّاني، وعبدالرحمن بن أبي بكر بن أبي عليّ المُعَدَّل، وعبدالرَّزَّاق بن أحمد الخطيب، وأبا طاهر بن عبدالرحيم، وأحمد بن الفَضْل الباطرْقاني، وسعيد بن أبي سعيد العَيَّار، ومحمد بن عبدالرحمن بن زياد الأَرْزُنَاني. روى عنه أحمد بن أبي منصور بن الزِّبْرِقان، والحافظ أبو موسى، وأستعد ابن أبي طاهر الثََّفي، وعبدالواحد بن أبي المُطَهَّر الصَّيْدلاني، وعبدالجليل بن أبي نَصْر بن رجاء، ومحمد بن أحمد المَهَّاد، وناصر بن محمد الوِيْرِج الأصبهانيون . ٣٨٤ وقد ذكره السَّمْعاني في ((التَّحبير))، فقال(١): كان صالحًا، سديدًا، وكان آخر من روى من الرجال عن ابن رِيذَة. ومن مَرْوِياته: ((شروط الذِّمة)) لأبي الشَّيخ، و((السُّنَّة)) له، و((العِثْق)) له، و((الضَّحايا والعقيقة)) له، و((النَّوادر)) له، و((فوائد العراقيين)) له، و((أحاديث طلحة بن مُصَرِّف)) له، وكتاب ((السَّبْق والرَّمي)) له، وكتاب ((القَطْع والسَّرقة)) له، وغير ذلك. روى الجميع عن ابن عبدالرحيم، عنه. وكتاب ((الأدب)) لابن أبي عاصم، وكتاب ((مُعجم ابن المُقرىء)) و((فوائده)) التي في خمسة عشر جزءًا، وكتاب ((حَرْملة))، وكتاب ((الأسماء والكُنَى)) لأبي عَرُوبة وكتاب ((الجامع)) لأحمد بن الفُرات، و((سُنَن الشَّافعي))، رواية ابن عبدالحَكَم، وكتاب ((الآحاد والمَثَاني)) لابن أبي عاصم، وكتاب (طبقات أصبهان)) لأبي الشَّيْخ، وكتاب ((الصَّلاة)) لأبي نُعَيْم الفَضْل بن دُكَيْن، وكتاب ((البُكَاء)) للفِرْيابي، وكتاب ((شواهد الشِّعْر)) لأبي عَرُوبة. وسمع ((صحيح البُخاري)) من سعيد العَيار. وكان مولده في سنة أربع وثلاثين وأربع مئة. تُوفي في تاسع جُمَادى الأولى، وله تسع وثمانون سنة. ٥٨- الحسن بن المُظَفَّر بن الحَسَن بن المُظَفَّر بن يزيد، أبو عليّ بن أبي سَعْد السِّبْط . كان أبوه سِبْط أبي بكر بن لال الهَمَذَاني. سمع أباه، وأبا محمد الجَوْهري، وأبا الحُسين ابن المهتدي بالله. روى عنه ابنه هبة الله، ويحيى بن بَوْش، وأبو القاسم ابن عساكر، وآخرون. تُوفي في ربيع الأول. وثَّقه ابنُ عساكر(٢). ٥٩- حمزة بن هبة الله بن محمد بن الحسين بن داود، أبو الغنائم بن أبي البركات العَلَويُّ الحَسَنيُّ النَّيْسابوريُّ. كان جده محدِّث نَيْسابور، وكان هو حَسَن السيرة، حَدَّثَ بالكثير، وتفرد في وقته، وسمع أباه، وأبا نَصْر محمد بن الفَضْلِ النَّسَوي، وأبا الحُسين عبدالغافر الفارسي، وأبا حفص بن مَسْرور، وعبدالرحمن بن محمد الأَنْماطي (١) التحبير ١٥٩/١ - ١٦٦. (٢) تاريخ دمشق ١٣/ ٣٩٤. تاريخ الإسلام ٢٥/١١ ٣٨٥ صاحب أبي بكر الإسماعيلي، وعَمْرو بن أبي عَمْرو البَحِيري. وحجَّ فسمع ببغداد من القاضي أبي عبدالله الدَّامَغاني، وأبي يوسف عبدالسلام القَزْويني. قال ابن السمعاني(١): أجازَ لي، وحدَّثني عنه جماعة، وكان زيدي المَذْهب، تُوفي في سادس المحرَّم، وله ستٍّ وتسعون سنة(٢). ٦٠- طاهر بن سَعد، الوزير كمال الدين أبو عليّ المَزْدَقانيُّ، وزير صاحب دمشق تاج الملوك بُوري بن طُفْتِكين . أثّهم بمذهب الباطنية، فقُتِل في رَمَضان، ونُصِب رأسُه على باب القَلْعة، ووضع الجُنْدِ السَّيف في الباطنية بدمشق، فقتلوا منهم ستة آلاف نَفْس، كما مرَّ في الحوادث. ٦١- عبدالله بن أحمد بن عبدالله بن شاذان، أبو الفتح بن عَلُّوية السَّعِيديُّ السَّرْخَسِيُّ الفقیه. سمع اللَّيْثِ بن الحَسَن اللَّيْنِي، وزُهير بن الحَسَن، والحافظ محمد بن محمد بن زيد العَلَوي. وُلِد سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة. أجاز لابن السَّمعاني، وقال(٣): مات يوم التَّروية بسَرْخَس. ٦٢- عبدالله بن أبي المُعَمَّر شيبان بن عبدالله بن أحمد بن محمد، الحافظ أبو محمد البُرْجيُّ الأصبهانيُّ المُخْتسب. وُلد سنة سَبْع وأربعين، وسمعِ إبراهيم سبط بَحْرُوية، وجماعة. وكان عارفًا برجال الصَّحِيّحين. وكان صَخَّافًا. روى عنه أبو موسى المَدِيني(٤). ٦٣- عُبَيْد الله بن محمد ابن الإمام أبي بكر أحمد بن الحسين بن عليّ، أبو الحَسَن البَيْهقيُّ الخُسْرَوجِرْدِيُّ. لم يكن يعرف شيئًا من العلم، بل سمع الكُتُب من جده. وسمع من أبي يَعْلَى إسحاق بن عبدالرحمن الصَّابوني، وأبي سَعْد أحمد بن إبراهيم المُقرىء. (١) التحبير ٢٥٦/١. (٢) ينظر المنتخب من السياق (٦٣١). (٣) التحبير ٣٦٣/١. (٤) ينظر التحبير ٣٦٩/١. ٣٨٦ وقدم للحجِّ بعد العِشْرين، فحدَّث ببغداد؛ روى عنه ابنُ ناصر، وأبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو القاسم ابن عساكر، وأبو الفتح المَنْدَائي، وآخرون. قال ابنُ السَّمْعاني: كَرِهَ السَّماع منه جماعةٌ لقلة معرفته بالحديث، وسألت عنه أبا القاسم الدِّمشقي، فقال: ما كان يَعْرف شيئًا، وكان يتغالى بكَتْب الإجازة ويقول: ما أجيزُ إلا بطَشُّوج. قال: وسَمَّعَ لنفسه في جزءٍ، عن جده تسمیعًا طَريًّا. وكان سماعه فيما عداه صَحِيحًا. وقال أبو محمد ابن الخَشَّاب: سألتُهُ عن مولده، فقال: سنة تسع وأربعين. ء وقال ابنُ ناصر: مات في ثالث جُمَادى الأولى ببغداد، مَرِض ثلاثة عشر يومًا(١). ٦٤- عليّ بن عبدالمجيد بن يوسف بن شُعَيْب، أبو الحسن الشَّلجيُ(٢) السَّمَرْقَنديُّ. أحد الأئمة، تُوفي في شوال وله اثنتان وثمانون سنة. روى عن أبي حمية محمد بن أحمد الحَنْظَلي. وعنه عُمر النَّسَفي. ٦٥- عليّ بن عبدالواحد بن الحَسَن بن عليّ بن شواش، أبو الحَسَن الدِّمشقيُّ المُعَدَّل. سمع أبا الحَسَن بن قُبَيْس، وأبا القاسم بن أبي العَلَاء. روى عنه أبو القاسم ابن عَسَاكر، وقال(٣): كان أمينًا على المَوَاريث، وَوَقْف الأشراف، وكان ثقةً . ٦٦- عليّ بن محمد بن عبدالله بن سعيد، أبو الحسن الإبْرينقَيُّ (٤) الدَمَّان الفقيه . شيخٌ صالح، سَمِعَ ورحلَ. روى عن محمد بن عبدالصمد التُّرابي المَرْوزي، ومحمد بن عبدالعزيز القَنْطري. وسمع بأصبهان، وبخارى، (١) من تاريخ ابن النجار ١١٤/٢ - ١١٦. (٢) لعله منسوب إلى ((شَلْج)) قرية من قرى طراز، إحدى بلاد ثغور الترك. (٣) تاریخ دمشق ٧٨/٤٣. (٤) نسبة إلى ((إبرينق)) من قرى مرو. ٣٨٧ وهَمَذان، وأجاز للسَّمْعاني، وقال(١): سمع منه والدي وعَمّاي، مات في شوال عن بضع وثمانين سنة. ٦٧- عليّ بن محمد بن عليّ بن محمد بن موسى، أبو الحسن بن أبي بكر الخَيَّاط المقرىء. من أولاد الشيوخ ببغداد، سمع أبا القاسم ابن البُسْري. روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو القاسم الحافظ، وتوفي في ذي الحجة. ٦٨- عُمر بن أبي عيسى أحمد بن عُمر بن محمد بن أحمد بن أبي عيسى، الإمام أبو بكر المَدينيُّ الأصبهانيُّ المقرىء. وُلِد سنة أربع أو خمسٍ وستين وأربع مئة بمدينة جَيّ. ثم انتقل به أبوه إلى أصبهان وهو يَرْضع. روى عن أبي عَمْرو بن مَنْدة، وغيره. روى عنه ابنه الحافظ أبو موسى، وقال: كانت له يدٌ قويةٌ في معرفة القُرَّاء والقراءات وعِلم الفرائض، وتُوفي في خامس رجب. ٦٩- عيسى بن موسى بن سعيد، أبو الأَصْبَغ الأنصاريُّ البَلَنْسيُّ، ويُعرف بالمَنْزِليِّ . روى عن أبيه، وأبي داود المُقْرىء، وأجاز له أبو الوليد الباجي، وقُدِّم للشُّورى، وحذق في عِلْم الرأي، وأشغل، وأفتى ببلَنْسية. روى عنه محمد بن سُليمان القَلْعي، وتُوفي في ربيع الأوَّل(٢). ٧٠- غانم بن أحمد بن محمد بن أحمد، أبو القاسم الأصبهانيُّ الصَّفَّار الأسود، خَتَن إسماعيل السَّرَّاجِ. روى عن أبي العباس أحمد بن محمد بن النُّعمان. وعنه أبو موسى المديني، وقال: مات في ربيع الأول(٣). ٧١- محمد بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل، أبو عامر الطُّلَيْطُليُّ، نزيلُ قُرْطُبة. روى عن أبي المُطَرِّف عبدالرحمن بن محمد، وأبي المُطَرِّف عبدالرحمن (١) التحبير ٥٨٦/١ - ٥٨٧. (٢) من تكملة ابن الأبار ٨/٤ - ٩. (٣) ينظر التحبير ١٦/٢. ٣٨٨ ابن أسد، وأبي أحمد جعفر بن عبدالله، ومحمد بن خَلَف السَّقَّاط، ومحمد بن محمد بن جُماهر، وجماعة. وأجازَ له أبو الوليد الباجي، وأبو العَبَّاس العُذْري، وغيرهم. قال ابن بَشْكُوال(١): كان مُعتنيًا بلقاء الشُّيوخ، جامعًا للكُتُب والأُصُول. كانت عنده جُملة كبيرة من أُصول عُلماء بلده وفوائدهم، وكان ذاكرًا لأخبارهم وأزمانهم. وقد سَمِعَ منه أصحابُنا. وتركَ بعضُهم التَّحديث عنه لأشياء اضطربَ فيها شاهدتها منه مع غَيْري، وتوقَّفْنا في الرِّواية عنه. وقد كنتُ أخذتُ عنه كثيرًا ثم زهدتُ فيه لأشياء أوجبت ذلك. تُوفي في ربيع الأول، وكان مولده في سنة ست وخمسين وأربع مئة . ٧٢- محمد بن أبي بكر بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل، الإمام أبو بكر النَّسَفِيُّ الرَّفَّاء، نزيلُ سَمَرْقَنْد. توفي في شَوَّال، وله ثلاث وثمانون سنة. روى عن محمد بن محمد ابن الحُسيني. وعنه عُمر النَّسَفي. ٧٣- محمد بن سعد بن الفَرَج بن مَهْمَت، أبو نصر الشَّيْبانيُّ الحُلْوانيُّ المؤذِّب . شيخٌ بغدادي، فاضلٌ، ثقةٌ. روى عن أبي الغنائم بن المأمون، وأبي الحُسين ابن المهتدي بالله، وابن النَّقُّور. وخَرَّج له عبدالوهَّابِ الأنْماطي ((فوائد)) في جُزء. وروى عنه ابنُ ناصر، وأبو محمد بن شدقيني، وذاكر بن (٢) كامل(٢) . ٧٤- محمد بن طاهر بن سعيد بن فضل الله بن أبي الخَيْرِ، أبو البركات المِيهَنِيُّ الصُّوفيُّ، أخو أحمد وأبي القاسم. كان حَسَنَ الأخلاق، مُتَواضعًا، حميدَ الطريقة، ولد في سنة تسع وخمسين وأربع مئة، وحَدَّث عنِ أبي المحاسن المَحْمِي، وغيره. روى عنه ابنه سعيد، وأبو نصر بن المُكَرَّم، وتُوفي يوم عاشوراء. (١) الصِّلة (١٢٧٣). (٢) تقدمت ترجمته في وفيات السنة الماضية (الترجمة ٤٨). ٣٨٩ ٧٥- محمد بن عبدالعزيز بن عبدالله بن أبي سَهْل، أبو طاهر العِجْليُّ المزورُّ الُندکانيُ، وبُدکان من قری مرو. عاش بضعًا وثمانين سنة، وكان من كبار الأئمة. حَدَّث ببغداد عن عبدالرحمن بن أبي بكر القَفَّال، وابن ماجة الأَبْهَري، وأبي بكر بن خَلَف الشِّيرازي، وطائفة . قال أبو سَعْد السَّمْعاني(١): كان إمامًا مُفْتِيًا مُنَاظرًا، بَهِيَّ المَنْظِر، مَلِيحَ التَّشْبيه، كثيرَ المَحْفوظ، خرجَ مع جدي وقت الفَتْرة والتَّعَصب إلى طُوس سنة ثمان وستين وأربع مئة، وخرجَ معه إلى أصبهان سنة أربع وثمانين. ولد في حدود سنة أربعين وأربع مئة، وتُوفي في خامس عِشْري صَفَر . ٧٦- محمد بن عليّ بن يوسف، أبو عبدالله المَدينيُّ. يروي عن أبي طاهر بن محمود الثَّقَفِي. روى عنه أبو موسى المَدِيني. ٧٧- محمد بن محمد بن أحمد بن عليّ، أبو تَمَّام ابن الزَّوَّال الهاشميُّ العَبَّاسيُّ المأمونيُّ، أخو أحمد. سمع ابن النَّقُور، وأبا نصر الزَّيْنَبي. وعنه أبو المُعَمَّر الأنصاري. وكان فقيهًا فاضلاً؛ تفقه على فَرَج بن عبد الله الخُوبي، وعَلَّق الخِلاف عن الشَّريف عليّ بن أبي يَعْلَى الدَّبوسي. تُوفي في جمادى الآخرة، وله خمس وستون سنة. ٧٨- محمد بن محمد بن أبي بكر بن الحَسَن، أبو عبدالله القَطَّان. سمع أحمد بن محمود الثَّقَفي. وعنه أبو موسى، وقال: تُوفي في صَفَر. ٧٩- المُحَسِّن بن محمد بن عُمر بن واقد السُّكَّريُّ الأصبهانيُّ. تُوفي في ربيع الآخر، وكان مولده في سنة ثمان وثلاثين وأربع مئة . روی عنه أبو موسی. ٨٠- المُقَرَّب بن الحُسين بن الحسن، أبو منصور العُقَيْليُّ العَيْشُونيُّ النَّتَّاخ، والد أحمد الگرْخِي. شيخٌ صالحٌ، خَيٌِّ، سمع أبا يَعْلَى ابن الفَرَّاء، وأبا جعفر ابن المُسْلِمة، وغيرهما. روى عنه السِّلَفي، وابن بَوش، وتُوفي في ربيع الأول. (١) التحبير ٢/ ١٥٧ - ١٥٨. ٣٩٠ ٨١- منصور بن هبة الله بن محمد المَوْصليُّ، أبو الفوارس الحَنَفَيُّ، من كبار أئمة المذهب. وُلي القضاءَ بأماكن من السَّواد. ٨٢- يحيى بن محمد بن موسى بن عابد، أبو محمد الرِّياحيُّ الأندلسيُّ. قال ابنُ السَّمعاني: شيخٌ صالحٌ، عفيفٌ، سَمِعَ الكثير، ونَسَخ، وبالغَ في الطَّلب؛ وكان ثقةً صدوقًا. جاوَرَ مُدَّةً، وقَدِمَ بغدادَ، ومَضَى إلى ما وراء النَّهر، وكان موته ببُخارَى. سمع أبا مَكْتوم عيسى بن أبي ذَر، وعليّ بن المُفَرِّج الصِّقِلي، وأبا إسماعيل الأنصاري، وأبا عبدالله العُمَيْري، وأبا بكر بن خَلَف الشيرازي. وسمع أيضًا بسَمَرقند، ونَسَف، وأكثرَ التِّرحال. وروى لي عنه الأمير أبو عليّ أحمد بن محمد بن جِبْريل الطَّرازي وجماعة؛ سمعوا منه (مسندَ الشَّافعي)». ٨٣- يوسف بن عبدالعزيز بن عليّ بن نادر، أبو الحجَّاج اللَّخْمِيُّ المَيُّورقيُّ الفقيه . سمع ((صحيحَ مُسلم)) بمكة من الحُسين الطَّبَري، و((صحيح البخاري)) من عليّ بن سُليمان البَغْدادي النَّقَّاش بروايته عن أبي ذَر، وتفقه ببغدادَ على إلكيا الهَرَّاسي. وسمع من أبي الحُسين ابن الطُّيوري، وغيره، واستوطنَ الإسكندرية ودَرَّس الفقه وروى ((الصَّحِيحين)) وكان عارفًا بالأصول متفننًا، بارِعًا، مُصَنِّفًا، له تَعْليقة في الخِلاف معروفة. قال ابن الأبَّار(١): وهو أحيا عِلْمَ الحديث بالإسكندرية؛ سَمِعَ منه جِلَّة. وقال أبو عبدالله محمد بن يوسف بن سَعَادة: كان أفضل من لقيته في رحلتي عِلْمًا وعَمَلاً، وزُهْدًا ووَرعًا. قلتُ: روى عنه السِّلَفي، وأبو محمد العُثماني، وأبو طالب أحمد بن المُسَلَّم بن رَجَاء التَّوخي، وأبو عبدالله ابن الحَضْرمي، وعبدالله بن عَطَّاف الأَزْدي، ومُقاتل بن العَرِيف، وأبو طالب أحمد بن عبدالله القَصْري، وأبو بكر (١) التكملة ٢٠٣/٤. ٣٩١ ابن أسود القاضي، وأبو القاسم ابن عَسَاكر، وقال: أخبرنا سنة خمسٍ وخمس مئة قال: أخبرنا ابن الطُّيُوري سنة خمس مئة، فذكر حديثاً . قال ابنُ الأَبَّار(١): تُوفي في آخر سنة ثلاث. وقال السَّلَفي(٢): تُوفي في جمادى الأولى سنة أربع وعشرين. قال: وحدَّثَ ((بالتِّرمذي)» وخَلَّط في إسناده. (١) نفسه ٢٠٤/٤. (٢) معجم السفر (٧٧١). ٣٩٢ سنة أربع وعشرين وخمس مئة ٨٤- أحمد بن سَهْل بن محمد بن سَهْل، أبو الفَرَج البُرْجيُّ الأصبهانيُّ الثَّانيُّ. تُوفي في جمادى الآخرة، وله ثلاث وتسعون سنة. روى عن عبدالرحمن ابن عبدالعزيز. روى عنه أبو موسى المديني، وغيره. ٨٥- أحمد بن عبدالله بن أحمد بن عبدالملك بن رِضوان، أبو نصر البَغْدادِيُّ المَرَاتبيُّ. شيخٌ صالح من باب المَرَاتب، سمع أبا محمد الجَوْهري؛ وسَمَاعه صَحِيحٌ. روى عنه محمد بن طاهر المَقْدسي مع تَقَدُّمه، وأبو القاسم ابن عساكر، ومات في جمادى الآخرة، وله إحدى وثمانون سنة. وقد أجاز له عبدالعزيز الأزَجيُّ الحافظ . قال ابن النجار: روى لنا عنه أبو القاسم ابن السِّبْط. وكانَ شَيْخًا صالحًا أمينًا، كثيرَ الصَّلاة والصَّدَقة. سمع أيضًا أبا يَعْلى ابن الفراء. ٨٦- أحمد بن عبدالواحد بن الحسن بن زُرَيْق الشَّيْبانيُّ البَغْداديُّ القَزَّاز، عم أبي منصور عبدالرحمن بن محمد. شيخٌ صالحٌ، سمع أبا جعفر ابن المُسْلِمة، وأبا الحُسين ابن النَّقُّور . تُوفي في شعبان، روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وأبو المُعَمَّر الأنصاري، وأحمد بن هبة الله ابن المكشوط . ٨٧- أحمد بن محمد بن أبي طاهر، أبو الفضل الخِرَقِيُّ الأصبهانيُّ. تُوفي في ذي القَعْدة. ٨٨- أحمد بن محمد بن مُلوك، أبو المَوَاهب الوَرَّاق. في (تاريخ)) ابن النَّجار وفاته في هذه السنة. ٨٩- إبراهيم بن عثمان بن محمد، أبو إسحاق، وقيل أبو مَدْين الكَلْبِيُّ الغَزِّيُّ الشَّاعرِ المَشْهور. أحد فُضَلاء الذَّهْر، ومن يُضرب به المَثَل في صناعة الشِّعْرِ، ذو الخاطِر ٣٩٣ الوَقَّاد، والقَرِيحة الجَيِّدَة. تَنَقل في البُلدان، ومَدَحَ الأعيان، وهَجَا جماعةً. ودوَّر في الجِبال، وخُراسان، وسار شِعْره. وقد سمع بدمشق من الفقيه نصر سنة إحدى وثمانين وأربع مئة . قال ابن النجار: هو إبراهيم بن عثمان بن عَيَّاش بن محمد بن عُمر بن عبدالله الأَشْهَبِيُّ الكَلْبيُّ. ثم قال: هكذا رأيتُ نَسَبه بخط محمد بن طَرْخان التُّركي. روى ببغداد كثيرًا من شِعره. وعنه من أهلها: محمد بن جعفر بن عَقِيل البَصْري، ومحمد بن عليّ بن المُعَوِّج، وعبدالرحيم بن أحمد ابن الإخوة. وروى السِّلَفي عنه، وروى أيضًا عن يوسف بن عبدالعزيز المَيُّورقي، عنه . ومن شِعره: أَغْيَدُ للعين حين تَرْمُقُهُ سلامةٌ في خلالها عطَبُ واخضرَّ في وجْنَتَيه خطهما بحافة الماء ينبتُ العشبُ يدير فينا بخده قَدَحًا يجتمع الماءُ فيه واللَّهبُ قلت: وقيل: هو إبراهيم بن يحيى بن عثمان بن محمد. أقامَ بالنِّظامية ببغداد سنين كثيرة، وله ((ديوان)) شعر مختار نحو ألفَي بيت. وقال العماد في ((الخريدة))(١): مَدَحَ ناصر الدين مُكْرم بن العلاء وزير کزمان بهذه القصيدة التي یقول فیھا: حملنا من الأيام ما لا نُطِيقُهُ كمَا حُمِّل العَظْمُ الكسِيرُ العَصَائبا وليلٍ رَجَوْنا أن يَدب عِذَارُهُ فما اختَطَّ حتَّى صار بالصُّبح شائبا قال ابن السَّمْعاني: ما اتفق أني سمعت منه شيئًا، وكان ضَنِينًا بشِعْره، إلا أنه اتفق له الخُروج من مَرْو إلى بَلْخ، فباعَ قريبًا من عشرة أرطال من مُسَوَّدات شِعْره من بعض القلانِسيين، ليفسدها في القلانِس، فاشتراها منه بعض أصدقائي، وحَمَلها إليَّ، فرأيتُ شِعْرًا أُدْهِشتُ من حُسْنه وجَوْدة صَنْعته، فَبيَّضت منه أكثر من خمسة آلاف بيت. وُلِد سنة إحدى وأربعين وأربع مئة. وقال ابن نُقْطة في ((استدراكه)) على الأمير(٢): حدثنا أبو المعالي محمد (١) الخريدة ١/ ١١ (من القسم الشامي). (٢) إكمال الإكمال في ((التوراني)) منه ١/ ٥١٧. ٣٩٤ ابن أبي الفَرَج البَغْدادي، قال: حذَّثني سعد بن الحسن التُّوراني الحَرَّاني الشاعر، قال: كنا نَسْمع على إبراهيم الغَزِّي ((ديوانه))، فاختلف رَجُلان في إعراب بَيْت، فقال: قوموا، فوَالله لا أسْمَعْتُ بقيته، ولأَبيعنَّ ورقَه للعَطَّارين يصُّون فيه الحوائج. ومن شِعره: قالوا: تركت الشِّعْر، قلت: ضرورةً باب الذَّوَاعي والبواعث مُغْلَقُ خَلَت الدِّيارُ فلا كريمٌ يُرْتَجى منه النَّوالُ، ولا مليحٌ يُعْشقُ ومن العَجَائب أنه لا يُشْتَرى، ومع الكَسَاد يُخانُ فيه ويُسْرقُ وله : أأضماك خَدٌّ يوم وَجره، أم جِيد أمْ اللَّحْظُ فيما غازَلَتْك المَها الغِيدُ سَفَرْنَ فقال الصُّبْحُ: لست بمُسْفرٍ ومِسْنَ، فقال البانُ: ما في أملودُ وخوطية المُهتز أمكنَ وَصْلُها وطَرْفٌ رَقِيب الحَي بالنَّومِ مَصْفود فأنشدتها من عَذْب شعري قصيدة وشبهها المعنى الذي هو مقصود لك النومُ تحت الشُّجْف والطِّيب والحُلَى، ولي عَزَماتي والعُلُنْدات والبِيدُ فقالت: أَمِطْ عنكَ القريضَ وذِكْره، فما لَكَ في نَظْم القصائدِ تجويدُ وله : طولُ حياةٍ ما لها طائلُ نقَّصَ عندي كُلما يُشْتَهى أصبحتُ مثلَ الطِّفْل في ضَعْفه تشابه المَبْدأ والمُنْتهى فلا تَلُم سمعي وإنْ خانني، إنَّ الثمانين وبُلغْتُها وله : بِجَمْعِ جَفْنيك بين البُرْءِ والسَّقَم لا تَسْفِكي من دُمُوعي بالفِراقِ دمي إشارة منك تكفيني، وأحسن ما ردَّ السَّلام، غَداة البَيْنِ بالعَنَمِ تَعليقُ قَلْبي بذاتِ القُرْطِ يُؤلِمِهُ فليشكرُ القُرْطُ تعليقًا بلا ألم وما نسيت، ولا أنسى تجشُّمَها ومَنْسم الجو غُفْلٌ، غير ذي عَلَمِ حتى إذا طاحَ عنها المِرْط من دَهَش وانْحل بالضَمِّ سِلْك العُقْد في الظُلَمَ تَبَسَّمت فأضاءَ الجو، فالتَقَطتْ حَبَّات مُنْتَشِر في ضوّ منتظم ٣٩٥ وله : إذا قل عَقْل المرء قَلَّت هُمُومهُ ومن لم يكن ذا مُقْلةٍ كيف يَرْمَد؟ وقد تُصْقَل الضبات وهي كليلة ويصدأ حَدُّ السَّيفِ وهو مُهَنَّد وله : إني لأَشْكُو خُطُوبًا لا أعينها ليبرأ النَّاسُ من لَومي ومن عَذْلِي كالشَّمْع يبكي ولا يُدرى، أَعَبْرتُهُ من صُحبة النَّار، أو من فُرقة العَسَل وله القصيدة السائرة: أمط عنِ الدُّرَرِ الزُّهر اليَواقيتا واجعل لحجِّ تَلاقينا مَوَاقيتا فثغرُكَ اللُّؤلؤ المبيض لا الحَجَر الـ ـمسْوَد طالِبُهُ يطوي السَّباريتا(١) لنا بذِكراك أذكى الطِّيب رائحةً ونورُ وجْهك رد البَدر مبهوتا منها : وفتية من كُماة الثُّرك ما تركَتْ للرَّعْدِ كَبَّاتهم صَوْتًا ولا صِيتا قوم إذا قُوبلوا كانت ملائكةً حسْنَا، وإن قُوتلوا كانوا عفاريتا مُذَت إلى الثَّهْب أيديهم وأعيُّنهم، وزادهم قلق الأخلاق تثبيتا ومن شعره: طَفِقت تقولُ أسيرة الكِلَلِ لكَ ناظرٌ أهدَى فؤادَكَ لي وأراكَ رائدَ مَهْمَةٍ قذف ما عاقَهَا القَمَران عن زُحَلِ من ضَتَّها بالطَّيْف تُوعدنا جود النِّساءِ يعد في البُخْلِ القُدُودِ لهاذِمَ المُقَلِ فاللَّحْظ يُبْطل حيلة البطلِ بالحُسْن بين مراكز الأَسَلِ أستغفر الله المُرَكِّب في أَسَل فاستنْ عليك دلاصَ تسليةٍ بكَ من جواري السرب نازلةٌ بدويَّةُ الحِلَل افتنْتُ بها لمَّا بَدَت حَضَريَّة الحُلَلِ وأنا ابن بجدة خَوْمة الوَهل يا دُمْية سَفَكَت دمي عبثًا ما ضِفت قَوْمًا تَبَجَّحينَ بهم إلا وكان نزالُهُم نزلي ومن السَّفاهة مَقْتُ ذي مِقةٍ ومن العناء عتابُ ذي مَلَلِ (١) السَّباريت: جمع سبروت، وهو القَفْر لانبات فيه. ٣٩٦ وله من قصيدة : ورُبَّ خطب حللْتُ عُقْدَته بمنزلٍ لا تُحل فيه حُبَا ومالك جُبْتَ نحوه ظُلْمَا فزُرْتَهُ مُشْرِق المُنى شَحِبا جاد بما يملأ الحَقَائب لي وكم تصيدتُ والصِّبى شركي على غَدير بروضةٍ نَظَمتْ وجُدْتُ بالشِّعْر يملأ الحُقبا سرْب ظِباء لحاظهن ظُبا نوَّرها حَوْلِ بَدْرِهِ شُهُبا فيكتسي من نصالها حَيَبا يدق فيه الغَمَامُ أسْهُمَهُ مرَّ شمالٍ وصَبَا ويعجم الطَلُّ ما يخطُّ على صَفْحته هرُ عليهن بُرده طَرَبا الدَّولة الأحرف التي كتبًا ضُرُوبُ نَفْشٍ كأنما خَلَع الزَّ لو كُن يبقينَ ظنهن صفي وخرج إلى المديح. قال ابن السمعاني: خَرَج الغزي متوجهًا من مَرْو إلى بَلْخ في سنة أربع وعشرين، فأدركته المَنية في الطَّريق، فحُمِل إلى بَلْخ ودُفن بها، وله ثلاثٌ وثمانون سنة(١). ٩٠- إسماعيل بن الفضل بن أحمد بن محمد بن عليّ بن الإخشيد التاجر الأصبهانيُّ، المعروف بالسَّرَّاجِ. سمع أبا القاسم بن أبي بكر الذَّكْوانيَّ، وأبا طاهر بن عبدالرحيم، وعليّ ابن القاسم المُقرىء، وأبا العباس بن الثُّعْمان الصَّائغ، وأحمد بن الفَضْل الباطِرْقانيَّ، وأبا الفَضْل عبد الرحمن بن أحمد الرَّازيَّ، وجماعة. روى عنه أبو طاهر السِّلَفيُّ، وكَنَّه أبا سَعْد ووثَّقه، وأبو موسى المَدِيني، ويحيى الثَّقَفي وناصر الويرج، وخَلَف بن أحمد الفَرَّاء، وأسعد بن أحمد الثَّقَفي، وأبو جعفر الصَّيْدلاني، وآخرون. سمعه أبو موسى يقول: وُلدتُ ليلة نِصْف شعبان سنة ستٍّ وثلاثين وأربع مئة. قال: وكان أبي اسمه محمد، وكُنيته أبو الفَضْل، فغلب عليه الفَضْل. (١) ينظر تاريخ دمشق ٧/ ٥١ - ٥٤، ووفيات الأعيان ١/ ٥٧ - ٦٢. ٣٩٧ قلت: وكان من المُكْثرين في السَّماع والرِّواية، وقَرَأ القُرآن على المَشَايِخ. وكان تاجرًا أمينًا . كنَّه أبو سَعْد السَّمْعاني أبا الفتح، وقال(١): كان سديدَ السِّيرة، قرأ بروايات، ونَسَخَ أجزاءَ كثيرة، وكان واسع الرواية، موثوقًا به، كتب إليَّ بالإجازة. فمن مسموعاته: ((طبقات الصَّحابة)) لأبي عَرُوبة، في أربعةٍ وعشرين جزءًا، بروايته عن أبي طاهر بن عبدالرحيم، عن ابن المقرىء، عنه؛ وكتاب ((الإشراف في اختلاف العُلماء)) لابن المنذر، بروايته عن ابن عبدالرحيم، عن ابن المقرىء عنه؛ وكتاب ((السُّنن)) للحلواني، رواية المُفَضل الجُنْدي عنه. قلت: تُوفي في رمضان، وقيل: في شعبان، وله فوائد مَرْوية. ٩١- ثابت بن عبدالواحد بن أحمد بن محمد ابن تُولة، أبو شُكْر الأصبهانيُّ الخَلاَل المؤذِّب. شيخٌ صالحٌ، من شيوخ أبي موسى المَدِيني، سألَهُ عن مولده، فقال: في سنة ثلاث وخمسين، وتُوفي في جُمادى الآخرة. سمع عبدالرحمن بن مَنْدة، وشَيْبان بن عبدالله المُحْتَسب، وحَدَّث ببغداد، فَسَمِعَ منه هَزَارَسب، وأبو عامر العَبْدريُّ، وجماعة. وتُولة: لقب له. ٩٢- ثَعْلَب بن أبي محمد جعفر بن أحمد السَّرَّاج، أبو المعالي. بغداديٌّ عاميٌّ، لا يَدْري شيئًا، إنما سَمَّعَهُ أبوه بدمشق من أبي القاسم الحُسين الحِنَّائِيِّ، وأحمد بن عبدالواحد بن أبي الحَدِيد، وأبي بكر الخَطِيب. وعادَ به إلى بغدادَ، وكان بَوَّابًا لدار القاضي أبي سَعْد الهَرَويِّ مَرَّة. تُوفي في ربيع الأول. روى عنه أبو القاسم ابن عَسَاكر(٢)، ومات في عشر الثمانين. ٩٣- الحُسين بن أحمد بن عبدالوارث بن مَهْدي، أبو القاسم البغداديُّ. (١) التحبير ١٠١/١ - ١٠٤. (٢) ينظر تاريخ دمشق ١٥٣/١١. ٣٩٨ عن عليّ ابن الأَخْضَر الأنْباري، وعبد الواحد بن فَهْد العَلَّف. وعنه المبارك بن كامل، وابنُ عَسَاكر. ٩٤- الحُسين بن محمد بن عبدالوهّاب بن أحمد بن محمد بن الحُسين بن عبدالله بن القاسم بن عُبيدالله بن سُليمان بن وَهْب البَكْرِيُّ البَغْدادِيُّ الدَّاس المُقْرىء الأديب المُلَقَّب بالبارع. أديبٌ، شاعرٌ، مُفْلِقٌ، من بيتِ وَزَارة، قد وَزَر جدهم القاسم بن عبيدالله للمُعتضد . للبارع مُصَنَّفَاتٌ و((ديوان)) شِعْر، وله في القراءات كتاب «الشَّمْس المُنيرة في القراءات التِّسعة الشَّهيرة))، وقد أخذَ القِراءات عن الشُّيوخ الكِبار بعد السِّتين وأربع مئة، وسَمِعَ من الحَسَن بن غالب المُقْرىء، وأبي جعفر ابن المُسْلِمة. حَدَّثَ وأقرأ القِراءات وعَلَّم اللُّغة، وأضَرَّ في آخر عُمُره. روى عنه أبو القاسم ابن عَسَاكر، وأبو الفَرَج ابن الجَوْزي، وأبو الفَتْح محمد بن أحمد المَنْدائي، وأبو طاهر بن إبراهيم بن حَمَديَّة، وأبو بكر عبدالله ابن مَنْصور البَاقِلاَّني، وطائفة. وممن قَرَأ عليه بالرِّوايات أبو جعفر عبدالله بن أحمد بن جعفر الواسطي الضَّرير المُقْرىء. وذكره العماد الكاتب، فقال: من أهل السُّؤدد، كريمُ المَحْتِد، كان نَحْوي زَمَانه، عديمَ النَّظير في أوانه له مصنفات. وسُئِل ابن عَسَاكر عنه، فقال: ما کان به بأس. ولد البارع في صَفَر سنة ثلاث وأربعين وأربع مئة. وتُوفي في سابع عشر جُمادى الآخرة. وله : ذَكَرِ الأَحْباب والوطنا والصِّبا والأهل والسَّكَنَا فبكا شجوًا وحُقَّ له مدْنفٌ بالشَّوق حلف ضنا مَن لمشتاقٍ تُمَيِّلهُ ذات سَجْع مَيَّلَت فَنَنا لم تذيقي طَرْفَه الوَسَنا لكِ يا وَرْقاء أسوة من أينَ قَلْبي ما صنعت به ما أَرَى صَدْري له سَكَنا ٣٩٩ كان يوم النَّفْر وهو معي فأَبَى أن يَصْحَب البَدَنا(١) ومن شعره: كُلُّ غُصْنِ مالَ جانبُهُ فكأنَّ الغُصْنَ سَكْرانُ في غَدِير من مُقَبَّله ومن الصُّدْغَينِ بُسْتَانُ (٢) ٩٥ - خلف بن عُمر بن عيسى، أبو القاسم الحَضْر ميُّ القُرْطبيُّ. روى عن سِرَاج بن عبدالملك، وتفقه عند هشام بن أحمد الفقيه. قال ابن بَشْكُوال(٣): أخذ عن جماعة معنا، وكان من العلماء المُتَفَِّنين، تُوفي في رجب . ٩٦- سعيد بن الحُسين، أبو البركات الطّائيُّ المُجَهِّز. سمع ابن المُسْلِمة، وأبا الغنائم ابن المأمون. وعنه المبارك بن خُضَير، وابن بَوْش. مات في جمادى الأولى. ٩٧- سَهْل بن إبراهيم بن أبي القاسم، أبو القاسم النَّيْسابوريُّ المَسْجديُّ السُّبْعيُّ(٤) ، خادم مسجد المُطرِّز. قال السَّمْعاني، وقد أجاز له(٥): كان شيخًا صالحًا، كثيرَ العبادة، مُعَمَّرًا، مُنْفرِدًا بالرِّواية عن مثل أبي سعيد بن أبي الخَيْرِ المِيْهَني، وأبي محمد الجُوَيْني، وأبي عبدالرحمن محمد بن أحمد بن محمد الشاذياخي. وسَمِعَ من عبدالغافر الفارسي، وابن مَسْرور. سَمَّعني والدي منه أجزاء. وُلِد في حدود سنة ثلاثين، وحدَّث في آخر سنة ثلاث، ووفاته بعد ذلك(٦). ٩٨ - سهل بن محمود بن محمد بن إسماعيل، أبو المعالي البُخاريُّ البَرَّانيُّ، وبَرّانية(٧): من قرى بُخَارى. (١) تنظر الأبيات في المنتظم ١٧/١٠ - ١٨، ووفيات الأعيان ١٨٣/٢ - ١٨٤. (٢) البيتان في إنباه الرواة ٣٢٨/١. (٣) الصلة (٤٠٢). (٤) إنما عُرف بذلك لأن والدُه كان يقرأ كل يوم سُبْعًا من القُرآن في مسجد المُطرز. (٥) التحبير ٣١٤/١ - ٣١٧. (٦) تقدمت ترجمته في وفيات سنة (٥٢٢) الترجمة (٣٩). (٧) شطح قلم المصنف، فكتب بخطه ((البُزاني وبُزانية)) بضم الباء وبالزاي، وهو وهم فقد = ٤٠٠