Indexed OCR Text

Pages 361-380

مسعود. وجاء السُّلطان داود بن محمود فنزل بالمَزْرفة، ثم دخلَ دار المملكة،
وأظهرَ العَدْل، وجاء إليه أرباب الدَّولة ومعهم تَقْدمة من الرَّاشد، فقام ثلاث
مرات، يُقَبِّل الأرض. وجاء صَدَقة ولد دُبَيْس ابن خمس عشرة سنة وقَبَّل
الأرض بإزاء التَّاج وقال: أنا العبد ابن العبد جئت طائعًا. وقُطعت خطبة
مسعود، وخُطِب لداود.
وقُبِضَ على إقبال الخادم ونُهب ماله، فتألَّم العَسْكر من الخليفة لذلك.
ونَفَّذَ زنكي يقول: هذا جاء معي، ويعتب ويقول: لابدَّ من الإِفراج عنه،
ووافقه على ذلك البازدار، وغضب كُجبة ومَضَى إلى زَنكي، فَرُتِّب مكانه
غيره. واستشعر العَسْكرِ كلهم وخافوا، وجاء أصحاب البازدار وزِنْكِي فخَرَّبوا
عقْد السُّور، فشاش البَلَد، وأشرف على النَّهْب، وجاء زنكي فَضَرب بإزاء
التَّاج، وسأل في إقبال سؤالاً تحته إلزام، فأُطلق له.
وأما السُّلطان مسعود فإنه أفرج عن الوزير ابن طِرَاد، وقاضي القُضاة،
والنَّقيب، وسديد الدَّولة ابن الأنباري. فأما نقيب الطَّالبيين أبو الحسن بن
المُعَمَّر فتُوفي حين أُخرج. وأما القاضي الزَّينبي فدخل بغداد سِرًّا، وأقام
الباقون مع مسعود.
وقبض الراشد على أستاذ داره أبي عبدالله بن جَهِير، فخافَ النَّاسُ من
الراشد وهابوه.
ثم نَفَّذَ زنكي إلى الراشد يقول: أريد المال الذي أُخذ من إقبال، وهو
دَخْل الحلة، وذلك مال السُّلطان. وتَرَدَّد القول في ذلك، ثم نَفَّذَ الراشد إلى
الوزير ابن صَدَقةٍ وصاحب الدِّيوان يقول: ما الذي أُقُّعَدِكُما؟ وكانا قد تأخرا أيامًا
عن الخدمة خَوْفًا من الراشد، فقال ابن صَدَقة: كلما أُشير به يَفْعَل ضدَّه، وقد
كان هذا الخادم إقبال بإزاء جميع العَسْكر، وأشرتُ بأن لا يُمسك، فما سُمِعَ
مني، وأنا لا أوثر أن تتغير الدَّولة وينْسَب إلي، فإن هذا ابن الهاروني المَلْعون
قَصْده إساءة السُّمْعة وإهلاك المُسْلمين. فقبضَ الخليفةُ على ابن الهاروني في
ربيع الأول. فجاءت رسالة زَنْكي يشكو ما لقي من ابن الهاروني وتأثيراته في
المُكُوس والمواصير(١)، ويسأل تُسْليمه إلى المملوك ليقتله، فقال: نُدَبِّر ذلك.
ثم أمر الوالي بقَتْله فقتله، وصُلِب ومَثَّل به العَوام، فسرقه أهلهُ باللَّيل، وعَقَّوْا
أثره. وظهرَ له أموال، ووصلَ إلى الخليفة من ماله مئتا ألف. وأُقْطِعت أملاك
الوكلاء. وسببه أن زنكي طلب من الخليفة مالاً يجهز به العَسْكر لينحدروا إلى
(١) جمع الماصر، وهي مواضع في الأنهار، تجبى فيها ضرائب على التجارات.
٣٦١

واسط، فقال: الأموال معكم، وليسَ معي شيء، فاقطعوا البلاد.
ثم استقر أن يُدفع إلى زَنْكي ثلاثون ألفًا مُصَانعةً عن الأملاك؛ ثم بات
الحَرَس تحت التَّاج خوفًا من زَنْكي. ثم أشار زنكي على ابن صَدَقة أن يكون
وزيرًا لداود، فخُلِعَ عليه لذلك. ثم استوثق زَنْكي من اليمين من الخليفة
وعاهده، وقَبَّل يدَهُ. وطلب الخليفة أبا الرِّضا بن صَدَقة فجاء، ففوَّض إليه
الأمورَ كُلَّها .
وأمرَ السُّلطان داود والأمراء بالمَسِيرِ لحرْب مَسْعود، فساروا، فبلغهم أنه
رَحَلَ يطلب العِراق، فَردَّهم الرَّاشد وحَلَّفهم، وقال: أريدُ أن أخرجَ معكم.
فلما انسلخ شعبان خرجَ الخليفة ورحلوا، وخافِ العَامَّة، وشرعوا في إصلاح
السُّور، ولبسوا السِّلاح، فكان الأمراء ينقلون اللَّبن على الخَيْل، وهم نَقَضُوه.
وجاءت كُتُب إلى سائر الأمراء من مسعود، فأحضروها جميعها إلى الخَليفة،
وأنكر شِحْنة بغداد المُكاتبة وأخفاها، ثم كَتَبَ جوابها إلى مَسْعود، فأخذَهُ
زَنْكی فَغَّرَقه .
وفي وسط رَمَضان جاء عَسْكر مسعود فنازلوا بغداد، ووقعَ القِتال،
وخامر جماعة أمراء إلى الخليفة، فخلعَ عليهم وقَبِلهم، ثم بعد أيام كان وصول
رسول مسعود يطلب الصُّلْح، فقُرِئت الرِّسالةُ علَى الأمراء، فأبوا إلا القتال.
وصَلَّى النَّاسِ العيد داخل السُّورَ، فوصلِ يومئذٍ أصحاب مسعود فدخلوا
الرُّصافة، وكَسَرُوا أبواب الجامع ونهبوا، وقَلَعوا شبابيك الثُّرَب وعاُوا. وجاء
مسعود في رابع شوال في خمسة آلاف راكب على غَفْلة، وخرج النَّاسُ للقتال،
ودامَ الحصار أيامًا. وجاء ركابي لزنكي، فقتله العَيَّرون فقال زنكي: أريد أن
أكبس الشَّارعِ والحَرِيم، وآخذ ما قيمته خمس مئة ألف دينار من الحرير
والقِماش والذهب والفضة .
ونَفَّذ مسعود عَسْكرًا إلى واسط فأخذها، والنُّعمانية فنهبها، فتبعهم
عسكر الخليفة ونُودي: لا يبقى ببغداد أحد من العَسْكر. وخرج الرَّاشد فنزل
على صَرْصَر، واستشعر بعض العسكر من بعض، فخشي زنكي من البازدار
والبَقْش، فعادَ إلى ورائه، فرجعَ أكثر العَسْكر منهزمين، ودخل الرَّاشد بغداد.
وقيل: إنَّ مسعودًا كاتب زَنْكِي سِرًّا، وحَلَف له أنه يُقِره على المَوْصل والشَّام،
وكاتب الأمراء أيضًا فقال: من قبض منكم على زَنْكي أو قتله أعطيته بلاده،
فعرف زنكي، فأشار على الراشد أن يرحل صُخبته.
وفي رابع عشر ذي القَعْدة ركب الخليفةُ ليلاً وسارَ، وزَنْكي قائم ينتظره،
٣٦٢

فدخل دار برنقش، ولم ينم الناس، وأصبحوا على خوفٍ شديدٍ، وخرجَ أبو
الكَرَم الوالي يطلب الخليفة فأُسر وحُمِل إلى مَسْعود، فأطلقه وأكرَمَهُ، وَسَلّم
إليه بغداد. ورحل الرَّاشد يومئذٍ ولم يَصْحبه شيء من آلة السَّفر، لأنه لما بات في
دار برنقش أصبحوا، ودخلَ خَوَاصُهُ يُصْلحون له آلة السَّفر، فرحل على غَفْلة .
ودخل مسعود بغداد، ونَهب دوابَ الجُنْد، وجاءَ صافي الخادم، فقال:
لم يفعل الخليفة صوابًا بذهابه، والسُّلطان له على نيةٍ صالحة، وسكنَ النَّاسُ.
وأظهروا العَدْل، واجتمعَ القُضاة والكِبار عند السُّلطان مسعود، وقدحوا في
الرَّاشد، وبالغ في ذلك الوزير عليّ بن طِرَاد. وقيل: بل أخرج السُّلطانِ خَطْ
الراشد: ((إني متى جَنَّدْت أو خرجت انعزلتُ)). فَشَهِدَ العُدول أن هذا خَط
الخليفة، والقول الأول الأظهر.
ثم أحكمَ ابن طِرَاد النَّوبة، واجتمعَ بكلِّ من القُضاة والفُقهاء، وخَوَّفهم
وهَذَّدهم إن لم يَخْلعوه، وكَتَبَ محضرًا فيه: إن أبا جعفر ابن المسترشد بدا منه
سوء أفعال وسَفْك دماء، وفَعَلَ ما لا يَجُوز أن يكون معه إمامًا . وشهد بذلك
الهيتي، وابن البَيْضاوي، ونَقِيب الطَّالبيين، وابن الزَّزَّاز، وابن شافع، ورَوْح
ابن الحَدِيثي، وآخر. وقالوا: إن ابن البَيْضاوي شَهِدَ مُكْرهًا. وحَكَمَ ابن
الكَرْخي قاضي البلد بخَلْعه في سادس عشر ذي القَعْدة، وأحضروا أبا عبدالله
محمد ابن المستظهر بالله، وهو عم المَخْلوع.
قال سديد الدَّولة ابن الأنباري: أرسلَ السُّلطان مسعود إلى عَمِّه السلطان
سَنْجر: من نُوَلي؟ فكتب إليه: لَا تُوَلِّي إلا من يضمنه الوزير، وصاحب
المَخْزن، وابن الأنباري؛ فاجتمع مسعود بنا، فقال الوزير: نُولِّي الزَّاهد الدَّيِّن
محمد ابن المستظهر. فقال: وتَضْمنه؟ قال: نعم. وكان، صِهْرًا للوزير على
بنته، فإنها دخلت يومًا في خلافة المُسْتَظهر، فطلب محمد ابن المستظهر هذا
من أبيه تزويجها، فَزَوَّجه بها، وبقيت عنده، ثم تُوفيت.
قلت: فبايعوه، ولقب المُقْتَفِي لأمر الله، ولُقِّب بذلك لسبب؛ قال ابن
الجوزي(١): قرأتُ بخط أبي الفَرَج بن الحُسين الحَدَّاد، قال: حدَّثني مَن أثقُ به
أنَّ المُقْتفي رأى في مَنَامه قبل أن يُسْتَخْلفٍ بستة أيام رسولَ الله لَّله وهو يقول
له: سيصل هذا الأمر إليك، فاقتفِ بي، فلُقِّب المُقْتَفي لأمر الله. ثم بويع اليوم
الثاني البيعة العامة في محفلٍ عظيم. وبعث مَسْعود بعد أن أظهرِ العَدْل، ومَهَّد
بغداد، فأخذ جميع ما في دار الخلافة من دواب، وأثاث، وذَهَب، وسُتُور،
(١) المنتظم ٦٠/١٠.
٣٦٣

وسُرَادق، ومَسَاند، فلم يترك في إصطبل الخلافة سوى أربعة أفراس، وثمانية
أبغال برسم الماء، فيُقال: إنهم بايعوا المقتفي على أن لا يكون عنده خَيْل ولا
آلة سَفَر، وأخذوا من الدَّار جواري وغِلْمانًا، ومَضَت خاتون تستعطف
السُّلطان، فاجتازت بالسُّوق وبين يديها القُرَّاء والأتراك. وكان عندها حَظَايا
الراشد وأولاده، فأطلقَ لهم القُرَى والعقار. ثم إن السُّلطانِ ركب سفينة،
ودخل إلى المقتفي، فبايعه يوم عَرَفة. وفي ثاني الأضحى وصَلَت الأخبار بأن
الرَّاشد دخل المَوْصل، وبلغه أنه خُلِع من الخلافة .
وفي جمادى الأولى وَلِيَ أَتابكية جيش دمشق الأمير أمين الدولة
كُمُشْتَكِينَ الأتابكي الطُّغتِكيني، واقف الأمينية، متولي بُصْرى وصَرْخَد، وأُنزل
في دار الأتابك بدمشق، وخُلِع عليه. ثم بعد يومين قُتِل الأمير يوسف بن
فيروز الحاجب في الميدان، وكان من أكبر الأمراء، تملك مدينة تدْمُر مدة،
وكان فيه ظُلْم وشر. شد عليه الأمير بُزْواش فقتله، ثم حُمِلٍ إلى المسجد الذي
بناه فيروز بالْعُقَيْبة، فدُفن في تربته. وجَرَتِ أمور، ثم صُرِف أمين الدَّولة،
وولي الأتابكية الأمير بُزْواش المذكور، ولُقب بجمال الدَين، وتَوَجَّه أمينُ
الدولة مُغاضبًا إلى ناحية صَرْخَد.
وفيها، في أيار، جاء بدمشق سَيْلٌ عظيمٌ لم يُسْمَع بمثله، وطلعت على
البَلَد سحابة سَوْداء، بحيث صارَ الجو كاللّيل، ثم طلع بعدها سحابة حمراء،
صارَ النَّاظِرُ يظُنُّها كالنَّارِ الموقَدَة.
وفي شَعْبانها، اجتمعت عَسَاكرٍ حَلَب مع الأمير سوار نائب حَلَب،
وكبسوا اللَّذقية بغتةً، فقتلوا وأسروا وغَنِموا: قال ابن الأثير(١): كانت الأَسْرَى
سبعة آلاف نَفْس بالصِّغار والكبار، ومئة ألف رأس من الدَّوابِ والمَوَاشي،
وخَرَّبوا اللَّذقية، وخَرجُوا إلى شَيْزَر سالمين. وفرحَ المُسلمون بذلك فرَحًا
عظيمًا. ولم يقدر الفِرَنج، لعنهم الله، على أخذ الثأر عجْزًا ووَهْنًا، فلله
الحَمْد .
(١) الكامل ٤٠/١١ .
٣٦٤

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَـ
(الوفيات)
سنة إحدى وعشرين وخمس مئة
١- أحمد بن أحمد بن عبدالواحد بن أحمد بن محمد بن الشُّفْتِين(١)
عُبَيْدالله بن محمد بن أبي عيسى بن المتوكل، أبو السَّعادات المُتَوَكِّلِيُّ
الهاشميُّ البغداديّ.
شريفٌ صالحٌ، حافظٌ لكتاب الله، سمع الكثير، وحَدَّث عن أبي بكر
الخطيب، وابن المُسْلِمة. روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، وأبو الفَرَج ابن
الجَوْزي، وعبدالرحمن بن جامع بن غَنِيمة .
قال أبو بكر المُفيد: خَتَمَ أبو السَّعادات القرآن في التّراويح ليلة سَبْع
وعشرين من رمضان، ورجع إلى بيته، فوقع من السَّطْح في محلة التوثة، وماتَ
لساعته، وعاش ثمانين سنة(٢).
٢- أحمد بن ثابت بن محمد، أبو العباس الطَّرقيُّ الحافظ نزيلِ يَزْد،
وطَرْق: من قُرى أصبهان، ويَزْد: بين أصبهان وكَرْمان من نواحي إصْطَخْر .
كان حافظًا عارفًا بالفقه والأصول والأدب، حَسَن التَّصنيف، رحلَ
وسَمِعَ أباه، وأبا عَمْرو بن مَنْدة، والمُطَهَّر بن عبدالواحد البُزَاني، ورحل إلى
نَيْسابور، وإلى الأهواز، وهَرَاة.
قال ابن السَّمْعاني(٣): سمعتُ جماعةً من الشُّيوخ يقولون: إنه كان
يقول: إن الرُّوح قَديمة(٤).
(١) قيده المنذري في ترجمة حفيده محمد بن عبدالواحد بن أحمد من التكملة ٣/ الترجمة
٣٠٩٠، فقال: بضم الشين المعجمة وسكون الفاء وكسر النون وسكون الياء آخر
الحروف وآخره نون.
(٢)
ينظر المنتظم ١٠/ ٧.
ينظر ((الطرقي)) من الأنساب.
(٣)
(٤) قال المصنف في الميزان ٨٦/١ - ٨٧: « وشبهتهم قوله تعالى: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّ﴾
[الإسراء: ٨٥] قالوا: وأمره تعالى قديم، وهو شيء غير خلقه، وتلوا ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ=
٣٦٥

تُوفي بعد العشرين وخمس مئة بیَزْد.
قال عبدالخالق بن أحمد بن يوسف: تُوفي في شَوَّال سنة إحدى
وعشرين، وقد سمع ببغداد من أبي القاسم عليّ ابن البُسْري، وأبي نصر
الزَّيْنَبي، وبهَراة شيخ الإسلام.
٣- أحمد بن عبدالله بن محمد بن الحُسين بن الحارث، أبو المُظَفَّر
الأصبهانيُّ خوروست، أخو أبي بكر محمد.
روى عن عليّ بن القاسم المُقْرىء، وعنه أبو موسى المَدِيني، وقال:
تُوفي في ذي القَعْدة.
٤- أحمد بن عبدالسّلام بن محمد المَدِيني، أبو عبدالله الصُّوفيُّ ابن
الصُّوفي، شيخُ الصُّوفية بنَيَّسابور بدُوَيْرة السُّلَمي.
سمع من أبي سعيد الحَبِيبي، وأبي القاسم القُشَيْرِي. وله نفسٌ وقَبُول
عند الصُّدور، وإنفاق على الصُّوفية، ومَعْرفة بِرُسومهم.
٥- أحمد بن محمد بن عبدالوَهَّاب، أبو البركات الدَّبَّاس، أخو الشَّيْخ
أبي عبدالله البارع.
سمع أبا يَعْلى ابن الفَرَّاء، والحَسَن بن غالب المقرىء. روى عنه المبارك
ابن أحمد الأنصاري، وذاکر بن کامل، وابن بَوْش .
مات في سابع شَوَّال.
٦- أحمد بن محمد بن عليّ بن محمد بن عبدالعزيز بن حَمْدين، أبو
القاسم التَّغْلبيُّ الأندلسيُّ، قاضي الجَماعة بقُرْطبة.
تفقه على أبيه، وسمع من محمد بن فَرَج الفقيه، وأبي عليّ الغَسَّاني،
وجماعة، وتَقَلَّد القضاء مرّتين. وكان نافذًا في أحكامه، جَزْلاً في أفعاله، من
بيت علم وجلالة .
توفي على القَضَاء في ربيع الآخر، وصَلَّى عليه ابنه أبو عبدالله، وعاش
خمسين سنة(١).
وَاَلْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] ﴿وَكَذَلِكَ أَوْ حَيْنَآَ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٢٥]. وهذه من أرداً
=
البدَع وأضلها، فقد علم الناس أن الحيوانات كلها مخلوقة أجسادها وأرواحها .
(١) من الصلة البشكوالية (١٧٢).
٣٦٦

٧- أحمد بن منصور بن شاه ملك بن أبي العباس بن الخَضِر، الإمام
أبو نَصْرِ المَرْغينانيُّ الدِّهْقان.
حدث عن أبي جعفر محمد بن أحمد بن إبراهيم المَرْوَزي المطّوعي،
ودخل بخاری وسَمَرْقند.
قال عُمر بن محمد النَّسفي: بلغَ مئة وسبع سنين، وتُوفي في عاشر
جمادى الآخرة.
٨- حامد بن محمد بن حامد بن محمود، أبو منصور الأَصْبهانيُّ
الحَدَّاد .
روى عن أبي طاهر بن محمود الثَّقْفي. وعنه أبو موسى، وقال: ماتَ في
محرم .
٩- الحُسین بن أبي نصر ابن رئيس الزُّؤساء.
روى عن نسيبه أبي جعفر ابن المُسْلِمة. وعنه المبارك بن كامل، وتُوفي
في ربيع الأول.
١٠- حَمْد بن رضوان، أبو غانم الكَرْمانيُّ، من أهل بَرْدَسِير کَرْمان.
سَمِعَ من سعيد العَيَّار، وأبي الفَضْل عبدالرحمن بن أحمد الرَّازي. مات
في صَفَر عن اثنتين وثمانين سنة(١).
١١- عبدالله بن أحمد بن حسن بن طاهر البَغْداديُّ العَلَّف الشافعيُّ
الفَرَضيّ.
سَمِعَ من هنَّاد النَّسفيِّ، وابن هَزَارمَرْد الصَّريفيني. وعنه جماعة منهم:
أبو المُعَمَّر الأنصاري، ويحيى بن بَوْش .
مات في ذي الحجة .
١٢- عبدالله بن القاسم بن المُظَفَّر بن عليّ، أبو محمد الشَّهْرَزُوريُّ
المَنْعوت بالمُرْتَضى، والد القاضي كمال الدِّين.
كان واعظًا، رَشِيقًا، أديبًا، شاعرًا، وله قصيدة طَنَّانة طويلة على طريقة
الصُّوفية وهي:
(١) من التحبير ٢٤٦/١ - ٢٤٧.
٣٦٧

المعت نارُهم وقد عَسْعسَ اللَّيلِ ومَلَّ الحادي وحار الدَّليل
فتأملتها وفكري من البَيْ نِ عليلٌ ولحظُ عيني كَلِيل
وفؤادي ذاك الفؤاد المُعَنَّى وغَرَامي ذاكَ الغَرامُ الذَّخِيل
ثم قابلتُها وقُلْتُ لصَحْبي هذه النَّارُ نارُ ليلى فَمِيلوا
وهي نحو أربعين بيتًا(١).
١٣- عبدالله بن أبي بكر محمد بن عُمر بن إبراهيم بن جعفر بن عُزَيزة
الأصبهانيُّ المُعَدَّل، إمامُ الجامع العتيق.
كان من نُبَلاء الشُّيوخِ. روى عن المَصْقَليين. روى عنه أبو موسى
المَدِيني، وقال: تُوفي في المحرم.
١٤ - عبدالله بن محمد بن السّيْد، أبو محمد البَطَلْيوسيُّ النَّحويُّ، نزيلُ
بَلَنْسية.
روى عن أخيه عليّ، وعاصم بن أيوب الأديب، وأبي عليّ الغَسَّاني،
وأبي سعيد الورَّاق.
قال ابن بَشْكُوال(٢): كان عالمًا باللُّغات والآداب مُسْتَبْحرًا فيها، مُقَدَّمًا
في مَعْرفتها يجتمعُ النَّاسُ إليه، ويَقْرِؤون عليه. وكان حَسَنَ التَّعْليم، صَنَّفَ كُتُبًا
حِسانًا، منها: كتاب ((الاقتضاب في شَرْح أدب الكُتَّاب))، وكتاب ((التّنْبيه على
الأَسباب المُوجبة لاختلاف الأمة))، وكتابًا في شَرْح ((المُوطأ)). كتب إلينا
بجميع مَرْوياته، وأنشدني محمد بن يوسف صاحبنا أنَّ ابن السِّيْد أنشدَهُ لنفسه:
أخو العِلْم حيّ خالدٌ بعد مَوْته وأوصاله تَحْتَ الثُّرابِ رَمِيمُ
وذو الجَهْل مَيِّتٌ وهو ماشٍ على الثَّرى يظَنُّ من الأَحياء وهو عَدِيمُ
ولد سنة أربع وأربعين وأربع مئة، وتُوفي في نصف رجب بِبَلْنسِية .
وقال غيره: إنه صَنَّف ((المُثَلَّث)) في اللغة، وكتاب ((شَرْحِ سقْط الزَّند))،
وكتاب ((الاسم والمُسَمَّى))، وله يمدح المستعين بن هود(٣):
(١) من وفيات الأعيان ٤٩/٣ - ٥٣ .
(٢) الصلة (٦٤٣).
(٣) ساقها ابن خلكان في وفيات الأعيان ٣/ ٩٧ .
٣٦٨

هم سَلَبوني حُسْنَ صَبْري إذ بانوا بأقمارِ أطواقِ مطالعها البان
مسايرةٌ أضْعَانَهُم حيثما كانوا
لئن غادروني باللوى إنَّ مُهْجَتي
سَقَى عهدهم بالخيف عَهْد غمائم ينَازِعُها مُزْنٌ من الدَّمْعِ هَتَّان
أأحبابنا هل ذلكَ العَهْد راجعٌ
وهل لي عنكُم آخر الدَّهْرِ سُلْوان
فؤادٌ إلى لقياكمُ الدَّهْرَ حَتَّان
ولي مُقْلَةٌ عَبْرَى وبينَ جَوانحي
تَنكرت الدُّنيا لنا بَعْدَ بُعْدكم وحَلَّت بنا من مُعْضَل الخطب ألوان
١٥- عبدالجبار بن إبراهيم بن أبي عَمْرو عبدالوَهَّاب ابن الإمام أبي
عبدالله بن مَنْدة، أبو نصر العَبْديُّ الأصبهانيُّ .
صالحٌ، خيِّر، راغبٌ في الخَيْرِ. جاورَ بمكة زمانًا. سمع جَدَّه أبا عَمرو،
وعَمَّ أبيه أبا القاسم، وأبا عيسى بن زياد، وأبا بكر بن ماجة، وسَمِعَ ببغدادَ من
ابن البَطِرِ، والنِّعالي.
وكان مولده في ربيع الآخر سنة ثمان وستين وأربع مئة، فعلى هذا
سماعه من عم أبيه حُضُورٌ، وتُوفي بمكة في رَمَضان.
روى عنه أبو موسى المديني، وقال: شيخُ الحَرَم سنين عِدّة، قَدِمَ علينا
سنة عشرین ثم رجعَ فماتَ بها .
١٦- عبدالرحمن بن أحمد بن محمد بن نُصَيْر، أبو سَعْد البُرُوجِرْديُّ
الفقيه .
قَدِمَ بغدادَ، وتفقه على أبي إسحاق الشِّيرازي، وسمع الحديث من
عبدالصمد ابن المأمون، وأبي الحُسين بن المهتدي بالله.
قال ابنُ السَّمْعاني: حذَّثنا عنه أحمد بن حامد الثَّقفي، وعبد الغفار بن
يحيى الهَمَذاني، وتُوفي بعد سنة إحدى وعشرين.
١٧- عبدالرحمن بن عبدالله بن يوسف، أبو الحسن بن عَفِيف،
وعفيف جَدُّه لأمه، الأُمَويُّ الطُّلَيْطُليُّ، نزيلُ قُرْطُبة.
سمع قاسم بن محمد بن هلال، وجُماهر بن عبدالرحمن، وأجاز له
محمد بن عَتَّاب مَرْویاته.
وكان فاضلاً عَفِيفًا يعظ النَّاس، ويُصلِّي بجامع قُرْطُبة. وكانت العامة
تُعَظِّمه لصلاحه، ولم يكن بالضَّابط. كان كثير الوَهْم في الأسانيد؛ قاله ابن
تاريخ الإسلام ١١/م٢٤
٣٦٩

بَشْكوال، وقال(١): رَوَينا عنه، وتُوفي في جُمادى الآخرة، ووُلِد سنة بضع
وثلاثين وأربع مئة.
١٨- عبدالملك بن أحمد بن الحُسين بن قُرَيْش، أبو سَعْد القَزَّاز، من
محلة النَّصْرية .
سمع ابن المأمون، وأبا محمد الصَّريفيني. وعنه ذاكر بن كامل. مات
في رجب. حدَّث باليسير(٢).
١٩- عبدالوَهَّاب بن عبدالله بن عبدالعزيز، أبو محمد الصَّدَفيُّ
القُرْطُبيُّ.
أخذ عن أبي بكر المُرَادي، وتفقَّه على أبي الوليد هشام بن أحمد، وكان
ملازمًا لمجلس أبي الوليد بن رُشْد. وكان حافظًا للفقه، ذاكرًا للمسائل
والفَرَائض والأصول.
تُوفي في ذي الحجة(٣) .
٢٠- عبدالوهَّابِ ابن المعتمد على الله محمد بن عَبّاد بن محمد بن
إسماعيل، أبو محمد اللَّحْميُّ الإشبيليُّ.
أخذ عن مالك بن وُهَيْب، وأبي الحسن بن الأخضر العربية، وأخذ عن
شهاب بن محمد الطَّبَّ. وتفقَّه بعد خَلْع أبيه بمراكش على مالك بن وُهَيْب
ولزمه. ثم أمَّ بجامع مراكش.
وكان خَيِّرًا وقورًا، نزهًا، رئيسًا.
توفي بعد العشرين وخمس مئة (٤).
٢١- عُبيدالله بن عبدالكريم بن هَوَازن، أبو الفتح ابن القُشَيْرِيِّ،
النَّيْسابوريُّ الصوفيُّ.
فاضلٌ عابدٌ، له مصنفاتٌ في عِلْم القَوْم، سكن إسفرايين، وحَدَّث عن
(١) الصلة (٧٤٨).
(٢) من تاريخ ابن النجار ١٧/١ - ١٩.
(٣) من صلة ابن بشكوال (٨١٦).
(٤) من تكملة ابن الأبار ١٠٦/٣.
٣٧٠

أبيه، وعُمر بن مَسْرور، وعبدالغافر بن محمد الفارسيُّ، وأبي سعد محمد بن
عبدالرحمن، وجماعة.
وحج سنة ثمانين وأربع مئة، وحَدَّث ببغداد، وبقي إلى هذا العام،
وتوفي برجب، ذكره ابن النَّجَّار(١)، ولم يذكر أحدًا روى عنه.
٢٢- عليّ بن عبدالله بن محبوب الطَّرابُلُسيُّ المغربيُّ.
قال السِّلَفي(٢): قَدِمَ الإسكندرية متفقهًا، وكان له اهتمام بالتَّواريخ،
صَنَّفْ تُوَيْرِيخًا لطَّرَابُلُس حدَّثني به. وكتبَ عَنِّي، وكان فاضلاً في فنون، توفي
بمگّة.
٢٣- عليّ بن عبدالواحد بن أحمد، أبو الحَسَن الدِّينَوريُّ ثم
البغداديُّ.
سمع أبا الحسن القَزْويني، وأبا محمد الخَلَّل، وأبا محمد الجَوْهري،
وغيرهم. روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، والحافظ ابن عساكر، وأخوه
الصَّائن، وابن الجوزي.
قال ابن السمعاني: كان صاحب الخَبَر، تُوفي في جُمَادى الآخرة.
٢٤- علي بن محمد بن أبي الفَتْح بن بَحْسُول الهَمَذانيُّ الفقيه.
رحلَ إلى بغداد، وسمع أبا القاسم بن بَيَان، وبِهَمذان من مكي بن
منصور الكَرَجي. وحَدَّث في هذا العام.
٢٥- عليّ بن المبارك بن عليّ ابن الفاعوس، أبو الحسن البَغْداديُّ
الإسكاف الزَّاهد.
كان شيخًا صالحًا، خَيِّرًا، عابِدًا، مُتَقشِّفًا، من أصحاب الشَّريف أبي
جعفر بن أبي موسى. كان يقرأ للنَّاس يوم الجُمُعة الحديث بلا سَنَد، وكان
صاحب إخلاص، وله قَبُولٌ تام عند العامة .
سمع أبا يَعْلَى ابن الفَرَّاء، وأبا منصور العَطَّار. روى عنه أبو المُعَمَّر
الأنصاريُّ، وأبو القاسم ابن عساكر.
(١) في التاريخ المجدد ٧٨/٢ - ٧٩. وينظر المنتخب من السياق (٩٨٩).
(٢) معجم السفر (٤٥١).
٣٧١

قال أبو سَعْد السَّمْعاني: سمعتُ أبا القاسم بدمشق يقول: ابن الفاعوس
كان يَتَعَسَّر في الرِّواية، وأهلُ بغداد يعتقدون فيه، وأبو القاسم ابن السَّمَرْقندي
كان يقول: إن أبا بكر ابن الخَاضِبة يقول لابن الفاعوس ((الحَجَري)) لأنه كان
يقول: الحَجَرُ الأسود يمينُ الله حقيقةً.
قلتُ: هذا تشغيبٌ وأذية لرجل صالح، وإلا فهذا نِزَاع مَحْض في عبارة،
وعرفنا مُراده بقوله: يمينُ الله حقيقةً، كما تقول: بيتُ الله حقيقةً، وناقة الله
حقيقةً، إذ ذلك إضافة مُلْك وتَشْريف، فهي إضافة حقيقية، وإن شئت قلت:
يمينُ الله مَجَازًا، وهو أفصح وأظهر، لأنَّ في سياق الحديث ما يوضّح ذلك،
وهو قوله: (( فمن صافَحَه فكأنما صافح الله))، يعني هو بمنزلة يمين الله في
الأرض، قال غير واحد حدثنا يحيى بن سُلَيْم، عن ابن جُرَيْج، قال: سمعت
محمد بن عَبَّاد بن جعفر المَخْزومي يقول: سمعتُ ابن عباس يقول: إنَّ هذا
الرُّكن الأسودَ يمين الله في الأرض، يصافحُ به عبادَه مصافحة الرجل أخاهُ(١).
ورواه عيسى بن يونس، عن عبدالله بن مُسلم بن هُرْمز، عن محمد بن
عَبَّاد بن جعفر، عن ابن عباس.
ورُوي بإسناد آخر، عن عبدالملك بن عبدالله بن أبي حُسين، عن ابن
عباس.
ورواه عبدالرَّزاق(٢)، عن أبيه، عن وَهْب بن مُنَبِّه، قوله.
فإما أن يكون أراد به يمين الله، أستغفر الله، حقيقة باعتبار صفة الذَّات،
فهذا لا يعتقده بَشَرٌ، فَضْلاً عن أن يعتقده مُسْلم، بل ولا يَدُور في ذِهْن عاقل.
وأما قوله: كان يَتَعسَّر في الرواية، فكان يفعل ذلك إزراءً على نَفْسه،
وتَفويتًا لحَظُّه. وقد رأينا غيرَ واحدٍ من الصَّالحين يمتنع من الرِّواية، ولكن من
فَعل ذلك ثقالةً ونكادة كابن يوسف الإربلي وغيره من شيوخنا، فهو مَذْموم.
وقال أبو الفَرَج ابن الجَوْزي (٣): تُوفي في تاسع عَشَر شَوَّال. وانقلبت
(١) رواه عبدالرزاق (٨٩٢٠) عن ابن جريج، به.
(٢) المصنف (٨٩٢٠).
(٣) المنتظم ١٠/ ٧.
٣٧٢

بغداد بموته، وغُلِّقَت الأسواق، وضَجَّ العَوَام بِذكْر السنة، ولعن أهل البِدَع،
ودُفن بمقبرة الإمام أحمد.
٢٦- فاطمة بنت الحُسَيْن بن الحَسَن بن فَضْلُوية الرَّازيَّ العالمةُ
المعروفةُ ببنتِ حَمْزة.
واعظةٌ مشهورةٌ ببغداد، متعبِّدة، لها رِباط يَأوي إليه النِّساء، رَوَت عن
ابن المُسْلِمة، وأبي بكر الخطيب. روى عنها أبو القاسم ابن عساكر، وقال:
تُوفيت في ربيع الأول. وروى عنها ابن ناصر، وأبو الفرج بن الجَوْزي(١).
٢٧- كافور الحَبَشيُّ الليثيُّ الصُّورِيُّ، أبو الحَسَن.
مِصْريُّ المولد والولاء، سكن صُور، ورَحَل وطَوَّف، وكان ذا معرفةٍ
باللغةِ والأدب والشِّعْر، كثيرَ السَّماع؛ رِحل إلى خُراسانَ وما وراء النَّهر، سمع
الفقيه نصرًا المقدسيَّ بدمشق، ومُقَلَّد بن القاسم بالإسكندرية، ومالكًا
البانیاسيَّ ببغداد، وسكن بغداد.
روى عنه أبو القاسم ابن عساكر، ويحيى بن بَوْش، وكان خَصِيًّا .
توفي في رَجَب، ومن شعره وكتب بهما إلى الرئيس محمد بن منصور
البيهقي :
هل من قرىّ يا أبا سَعْد بن منصور لخادم قادم وافاك من صور
شعاره إن دنت دار وإن بَعُدت الله يُبْقِي أبا سَعْد بن منصور (٢)
٢٨- محمد بن أحمد بن مُطَرِّف، أبو عبدالله البَكْريُّ الأندلسيُّ
المقرىء.
أخذ عن أحمد بن أبي عمرو المقرىء، وأبي علي بن مُبشِّر، وأبي الوليد
الباجي. أخذ عنه جماعة، وتوفي بالمرية(٣) .
٢٩- محمد بن الحُسين بن بُنْدار، أبو العز الواسطيُّ القلانسيُّ،
مقرىء العراق وصاحب التصانيف في القراءات .
قرأ بالروايات على أبي عليّ غُلام الهَرَّاس، وأخذ عن أبي القاسم
(١) المنتظم ٨/١٠.
(٢) من تاريخ دمشق لابن عساكر ٧/٥٠ - ٠٨
(٣) من الصلة البشكوالية (١٢٧٢).
٣٧٣

الهُذَلي، وروى عنه كتاب ((الكامل)) تأليفه، ورحلَ إلى بَغْدادَ سنة إحدى
وستين، وسمع أبا جعفر ابن المُسْلِمة، وابن المأمون، وأبا الحُسين ابن
المُهْتدي بالله .
قال ابن السَّمْعاني: قرأَ عليه عالمٌ من النَّاس، ورُحِلَ إليه من الأقْطار
وسمعتُ عبدالوَهَّاب الأنماطي نَسَبَ أبا العز القلانسي إلى الرَّفْضِ وأساءَ الثناء
عليه .
قال أبو سَعْد السَّمْعاني: ثم وجدتُ لأبي العز أبياتًا في فَضيلة الجماعة.
وقال الحافظ ابنُ ناصر: أَلْحَقَ سماعَهُ في جُزءٍ من كتاب ((هاءات الكناية))
لابن أبي هاشم من أبي علي ابن البنَّاء بعد أن لم يكن سماعه فيه.
وقال أبو سَعْد: سمعتُ أبا بكر المُبارك بن غالب المُفيد يقول: قرأ ابن
مَيْمون، صبيٌّ كان سمع معنا، على أبي العز القلانسي وما كان يُحسن أن يقرأ،
فكتبَ له بخطه: قرأ عليَّ فلان وجوَّدَ، فقلنا له: كيفَ جَوَّدَ القراءة. قال: يا
سيدي جَوَّد الذَّهَبَ!
وقال ابن النَّجَّار: سمعتُ أبا العباس أحمد ابن البَنْدَنِيجي يقول: سألتُ
شيخَنَا أبا جعفر أحمد بن أحمد ابن القاص: هل قرأتَ على أبي العز القَلَانسي؟
فقال: لَمَّا قَدِمَ القَلاَنسيُّ إلى بغداد أردتُ أن أقرأ عليه، فطلبَ مني ذَهَبًا، فقلتُ
له: والله إني قادرٌ على ما طلبتَ مني ولكنِّي لا أعطيك على القُرآن أجرًا، ولم
أقرأ عليه .
وقال السَّلَفي(١): سألتُ الحَوْزي عن أبي العز بن بُنْدار، فقال: هو أحد
الأئمة الأعيان في عُلوم القرآن، قرأ على غُلام الهَرَّاس، وبَرَعَ في القراءات
وسمع من جماعةٍ، وهو جَيِّدُ النَّقْل ذو فَهْم فيما يقوله.
وقال أبو سَعْد السَّمْعاني: وأنشدنا سعد الله بن محمد المقرىء
بالدَّسْكَرة، قال: أنشدني أبو العز لنفسه .
إن مَن لم يُقْدِّم الصِّدِّيقا لم يكن لي حتى المماتِ صديقا
والذي لا يقول قَوْلي في الفا روق أنوي لشخصه تَفْريقا
ولنار الجَحِيم باغض عثما ن ويَهْوي منها مَكانًّا سَحِيقًا
(١) سؤالاته لخميس الحوزي (٥٨).
٣٧٤

من تَوَالى عِنْدي عَلِيًّا وعادا هم طُرًّا عَدَدْته زِنْديقا
قلتُ: قرأ عليه أبو محمد سِبْط الخَيَّاط، وأبو الفَتْح المُبارك بن زُرَيْق
الحَدَّاد، وأبو بكر عبدالله بن منصور الباقلاني، وأبو الحسن عليّ بن عَسَاكر
البَطَائحي، وعليّ بن مُظَقَّر الواسطي الخطيب، وخَلْقٌ.
قال أبو الفرج ابن الجَوْزي(١): توفي في شَوَّال بواسط، وولد سنة خمس
وثلاثين وأربع مئة .
٣٠- محمد بن عبدالرحمن بن أحمد بن خَلصة، أبو عبدالله اللَّخْمئُ
البَلَنْسِيُّ النَّحويُّ اللغويُّ .
سمع أبا عليّ بن سُكَّرَة، وصحب أبا بكر ابن العربي، وعاجلته المَنِيّة.
قال ابنُ الأَبَّار(٢): كان أستاذًا في عِلْم اللِّسان، مُقَدَّمًا في العربية
والأدب، فَصِيحًا مُفَوهًا، حافظًا للغات، وله يَدٌ في النَّثْر. أقرأ بِدَانية وبَلَنسِية
(كتاب)) سيبوية. أخذ عنه أبو بكر بن رِزْق وزياد ابن الصَّفَّار، وتُوفي في
المُحَرَّم.
٣١- محمد بن عبدالملك بن إبراهيم بن أحمد، أبو الحسن الهَمَذانيُّ
الفَرَضيُّ، ابن الشيخ أبي الفَضْل .
جمعَ تاريخًا في الملوك والدُّول، وله تصانيفُ، وكان مَطْبوعًا كَيِّسًا
ظَرِيفًا. روى عن أبي الحُسين ابن النَّقُّور وغيره. روى عنه أبو القاسم ابن
عساكر .
وقال ابن النَّجَّار: كان فاضلاً، حَسَنَ المعرفةِ بالتواريخ والدُّول والملوك
والحَوَادث، وبه خُتِم هذا الفَن، ذَيَّل ((تاريخ)) محمد بن جرير، وله كتاب
((عُنوان السِّيَر))، وكتاب ((أخبار الوزراء))، وكتاب ((طَبَقات الفُقهاء)). وله ذَيْلٌ
ذَيّله على ((تاريخ)) الوزير أبي شُجاع التالي لكتاب ((تجاب الأمم)) لمسكوية.
وتوفي في سادس شوال، ودفن إلى جانب قبر الإمام أبي العباس بن سُرَيْج .
ذكره ابن الجَوْزي، وقال(٣): ذكر عنه شيخنا عبدالوهاب، يعني
(١) المنتظم ٨/١٠.
(٢) تكملة الصلة ١/ ٣٤٧ - ٣٤٨.
(٣) المنتظم ٨/١٠.
٣٧٥

الأنماطي، ما يوجب الطَّعْن فيه، وتوفي فُجاءةً.
٣٢- محمد بن الفضل بن محمد، أبو طاهر الأصبهانيُّ الحَدَّاد البَيِّع.
حدَّث بكرمان عن أحمد بن محمود الثَّقَفي ((بمعجم أبي يَعْلى)) عن ابن
المقریء عنه .
مات في سادس شوال: أجازَ السَّمْعاني(١).
٣٣ - هبة الله بن عبدالله بن الحسن ابن البَصِيْدائِيِّ، وبَصِيدا: من قُرى
بغداد، أبو البقاء، أحد الرؤساء والأكابر.
سمع أبا محمد الجَوْهري، وغيرَهُ. روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو
القاسم الحافظ، وتُوفي في صَفَر(٢).
٣٤ - يحيى بن عُبَيْد بن سعادة، الزَّاهد الخَيِّر، من أهل الإسكندرية.
قال السَّلَفي(٣): أخبرنا عن أبي العباس أحمد بن إبراهيم الرَّازي.
٣٥ - يحيى بن عَمْرو بن بقاء، أبو بكر الجُذَاميُّ المُرْجونيُّ.
نزل قُرْطُبة، وأخذَ بها عن محمد بن فَرَج الفقيه، وأبي عليّ الغَسَّاني،
وتفقه عند أبي الحَسَن بن حَمْدين. وكان حافظًا للفقه، بارعًا في معرفة
الشُّروط، حَصَّل منها دُنيا.
تُوفي في جمادى الأولى، وله بضْعٌ وستون سنة(٤).
(١) من التحبير ٢٠٧/٢.
(٢) ينظر ((البصيدائي)) من الأنساب.
(٣) معجم السفر (٧٥٣).
(٤) من صلة ابن بشكوال (١٤٨٤).
٣٧٦

سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة
٣٦ - الحسن بن عليّ بن صَدَقة، أبو عليّ الوزير جلالُ الدِّين، وزیرُ
المسترشد بالله .
كان من رجال الدَّهر رأيًا وحَزْمًا؛ وله في مَخْدومه المُسْترشد بالله :
وجَدتُ الوَرَى كالماء طَعْمًا ورِقةً وأَن أمير المؤمنين زُلالُهُ
وصوَّرْتُ مَعْنَى العَقْلِ شَخْصًا مصوَّرًا وأنَّ أمير المؤمنين مِثالُهُ
ولولا مكان الدين والشَّرْع والثُّقَى لقُلتُ من الإعظام: جَلَّ جلالُهُ
تُوفي في غُرّة رجب، قاله ابن الجَوْزي(١) .
وقد تکرر ذكره في الحوادث.
وذكره ابنُ النَّجَّار، فقال: وُلد بنصيبين سنة تسع وخمسين، وخَدَمَ
إبراهيم بن قِرْواش صاحب المَوْصل، فلما أُمْسِكَ هربَ جلال الدِّين إلى
بغداد، ثم خدم بها، ولم يزل في ارتقاءٍ إلى أن تزوَّج بابنة الوزير ابن المُطَّلِب.
ثم وَلِيَ الوزارة في سنة ثلاث عشرة، ثم قُبِضَ عليه بعد ثلاث سِنين، ونُهبت
داره؛ ورضوا عنه، ثم أُعيد إلى الوزارة سنة سَبْع عشرة، فكان يومًا مشهودًا.
وكان مُنْشئًا بليغًا أديبًا .
٣٧ - الحُسين بن عليّ بن أبي القاسم، الشَّيخ أبو عليّ اللامِشيُّ
السَّمَرْ قَندِيُّ الحَنَفَيُّ.
قال السَّمْعاني(٢): إمامٌ فاضل متديّنٌ يُضربُ به المَثَ في النَّظَر وعلم
الخِلاف. وكان على طريقة السَّلَف من طَرْحِ التَّكَلَّف والأمر بالمعروف والنَّهْي
عن المُنْكَر. روى نسخة دينار لنا عن القاضي محمد بن الحسن بن منصور
النَّسَفي. وسمع أيضًا من الحافظ عبدالرحمن بن عبدالرَّحيم القَصَّار، وأبي عليّ
الحُسين بن عبدالملك النَّسَفي، وتُوفي في رمضان.
قال ابن الجوزي(٣): قَدِمَ رسولاً من خاقان مَلِك سَمَرْقند.
(١) المنتظم ٩/١٠ - ١٠ ببعضه.
(٢) التحبير ٢٣٤/١ - ٢٣٦.
(٣) المنتظم ١٠/ ١٠.
٣٧٧

قال السَّمعاني(١): مر بمرْو رَسُولاً من ملك سَمَرْقَند محمد بن سُليمان،
ولامِش: من قُرى فَرغَانة، سمعتُ منه بقراءة عَمِّي أبي القاسم. وُلد سنة إحدى
وأربعين وأربع مئة، وكان قَوَّالاً بالحق.
٣٨- رضوان بن عبدالله بن محمد بن أحمد بن خورة، أبو مَنْصور
الأَصْبهانيُّ المؤذِّب.
رحلَ به أبوه، وحَجَّ، يروي عن شُجاع وأحمد المَصْقَليين. وعنه أبو
موسى .
٣٩- سَهْل بن إبراهيم المَسْجِدِيُّ السُّبْعيُّ، أبو القاسم النَّْسابوريُّ.
يروي عن أبي حَفْص بن مَسْرور، وعبدالغافر الفارسي، وأبي محمد
الجُوَيْني. سمع منه حضورًا أبو سعد السَّمعاني.
وكان والده يقرأ كل يوم سُبْعًا، وابنه أحمد بن سهل يروي عن يعقوب بن
أحمد الصَّيْرفي. تُوفي سهل سنة نَيِّ وعشرين.
قال السَّمعاني (٢): كان صالحًا حَسَن السِّيرة، كثيرَ العِبادة، سمعَ الكثيرَ،
وعُمِّر الطويل، وتَفَرَّد عن جماعةٍ .
قلت: روى عن أبي عثمان الصَّابوني، ودِحْية بن أبي الطَّيِّب الجلَّب،
والكَنْجَرُوذِي. روى عنه حفيدُه محمد بن أحمد، وأبو المعالي ابن الفُرَاوي،
وعبدالرحيم بن عبدالرحمن الشَّعْري، وأبو سَعْد الصَّفَّار، وابن ياسر الجَياني،
وآخرون، وکان خادم مسجد المطرِّز.
دَيِّنٌ صالحٌ(٣) .
٤٠ - طَغْتِكين، الأمير أبو منصور، المعروف بأتابك.
من أمراء تاج الدَّولة؛ زَوَّجه بأمِّ وَلَده دُقاق. وكان مع تاج الدَّولة لمَّا سار
إلى الرَّي لقتال ابن أخيه. فلما قُتِل تاج الدَّولة رجع إلى دمشق، وصارَ أتابك
دُقاق. فلما مات دُقاق تَمَلَّك بدمشق. وكان شَهْمًا، مَهيبًا، شديدًا على الفِرَنْج
والمُفْسدين(٤).
(١) التحبير ٢٣٤/١ - ٢٣٦.
(٢) التحبير ٣١٤/١ - ٣١٥.
(٣) سيعيده المصنف في وفيات سنة (٥٢٤) الترجمة (٩٧).
(٤) نقله من تاریخ دمشق ٣/٢٥.
٣٧٨

ولَقَبُه ظهيرُ الدِّين، وهو والد تاج المُلوك بوري بن طُغْتِكين.
قال ابن الأثير(١): تُوفي أتابك طُغرتِكين - كذا سَمَّاه ابنُ الأثير(٢) - في
ثامن صَفَر، وهو من مماليك الملك تُتُش بن ألْب أرسلان، وكان عاقلاً خبيرًا،
كثير الغَزَوات والجهاد للفِرَنْج، حَسَنَ السِّيرة في رعيته، مُؤثِرًا للعَدْل. وملك
بعده ابنه بُوري أكبر أولاده بوصيةٍ منه، فأقرَّ وزيرَ أبيه أبا عليّ طاهر بن سعد
المَزْدقاني علی وزارته .
وقال سِبْط الجوزي(٣): كان طُغْتِكِين شُجاعًا، شَهْمًا، عادلاً، حزن عليه
أهلُ دمشق، ولم يبق فيها محلة ولا سُوق إلا والمأتم قائمٌ عليه فيه، لأنه كان
حَسَن السيرة، ظاهرَ العَدْل، مُدَبِّرًا للممالك. أقامَ حاكمًا على الشام خمسًا
وثلاثين سنة، وسارَ ابنه سيرته مدَّة ثم تغيرت نِيَّته، وأضمرَ السُّوء لأصحاب
أبيه، والظُلم للرَّعيَّة، وتمكَّن وزيره المَزْدقاني من أهل دمشق، وصادقَ
الباطنية، واستعانَ بهم. وقَبَضَ بُوري على خواص أبيه، فاسترابوا به، ونَفَرَت
القُلُوب منه.
وقال أبو يَعْلَى ابن القلانسي(٤): مرض أتابك طُغْتِكِين مرضًا أَنْهك قُوَّته،
وأَنْحل جسمه، وتُوفي في ثامن صَفَر، فأبكَى العيون، وأنكأَ القُلوب، وفَتَّ في
الأعضاد، وفَتَّت الأكباد، وازداد الأسف، فرحمه الله وبَرَّد مَضْجعه. وماتت
زوجته الخاتون شَرَفُ النِّساء، أمُّ بوري، بعده بثلاثة أشهر، ودُفنت بقُبَّتها التي
خارج باب الفَرَادیس.
قلت: مات في هذه السنة ودُفن بتُريته، قِبْلي المُصَلَّى في ثامن صَفَر.
٤١- عبدالله بن أحمد بن سعيد بن سُليمان بن يَرْبوع، الأستاذ الحافظ
أبو محمد الأندلسيُّ الشَنْتَرينيُّ ثمَّ الإشبيليُّ، نزيلُ قُرْطبة .
سمع ((صحيح البُخاري)) من محمد بن أحمد بن مَنْظور، عن أبي ذَر
الهَرَوي. وسمع من أبي محمد بن خَزْرِج، وحاتِم بن محمد، وأبي مَرْوان بن
سِرَاج، وأبي عليّ الغَسَّاني، وأجاز له أبو العباس العُذْري.
(١) الكامل ١٠/ ٦٥٣.
(٢) في المطبوع من الكامل: ((طغتكين))، وقد أشار المصنف أن نسخته من ((الكامل)) سقيمة.
(٣) مرآة الزمان ١٢٧/٨.
(٤) ذيل تاريخ دمشق ٣٤٧ - ٣٤٨ .
٣٧٩

قال ابن بَشْكُوال(١): وكان حافظًا للحديث وعِلَله، عارفًا برجاله
وبالجَرْحِ والتَّعْديل، ضابطًا ثقةً. كتبَ الكَثِير، وصحب أبا عليّ الغَسَّاني
واختصَّ به. وكان أبو عليّ يُفَضِّله، ويصِفهُ بالمَعْرفة والذَّكاء. صنَّف كتاب
((الإقليد في بيان الأسانيد)»، وكتاب «تاج الحِلْية وسِراج البُغْية في معرفة أسانيد
الموطأ)»، وكتاب «البَيَان عَمَّا في كتاب أبي نَصْر الكلاباذي من النُّقْصان))،
وكتاب ((المنهاج في رجال مُسلم)) وسمعتُ منه مجالس، وتُوفي في صَفَر،
ومولده في سنة أربع وأربعين وأربع مئة.
٤٢- عبدالرحمن بن سعيد بن هارون، أبو المُطَرِّف الفَهْميُّ السَّرَقُسطيُّ
المقرىء ابن الوَرَّاق.
روى عن أبي عبدالله المُغَامِي، والحسن بن مُبَشِّر، وأبي داود، وغيرهم
من القُرَّاء، وجَوَّد القراءات. وسمع من أبي الوليد الباجي، وأجاز له أبو عمر
ابن عبدالبَر. وأقرأ النَّاسَ بجامع قُرْطبة، وأمّ بالنَّاس فيه .
أخذ النَّاسُ عنه، وكان ثقةً، تُوفي في صَفَر، وله ثمانون سنة. أجاز لابن
بَشْكُوال(٢) .
٤٣- عبدالكريم بن عبدالرَّزاق بن عبدالكريم بن عبدالواحد بن محمد،
أبو طاهر الحَسْنَاباذِيُّ الأَصبهانيُّ الصُّوفيُّ الزَّاهد، المعروف بمَكْثُوف
الرأس.
ولد في رمضان سنة ثمان وثلاثين وأربع مئة، وسَمِعَ أباه أبا الفَتْح،
وعليّ بن القاسم بن إبراهيم المقرىء، وأبا بكر الباطرقاني، وأبا طاهر أحمد
ابن محمود. ورحل وسمع أبا الحُسين ابن المهتدي بالله، والصَّريفيني. روى
عنه أبو بكر ابن السَّمْعاني، وأبو موسى المَدِيني، وجماعة من الأصبهانيين ممن
لا يحضرني ذکرهم.
وقال أبو موسى: كان أوحدَ في طريقته، صاحب كرامات،، صُلْبًا في
السنة .
وقال أبو سَعْد السَّمْعاني: روى لنا عنه جماعة، وأجاز لي، وكان أحد
(١) الصلة (٦٤٤).
(٢) الصلة (٧٥٠) ومنه نقل الترجمة.
٣٨٠