Indexed OCR Text
Pages 201-220
سنة ثلاث عشرة وخمس مئة ٨٨- أحمد بن الحسن بن طاهر، أبو المعالي الفَيْج (١). بغداديٌّ جليل، روى عن أبي الطَّيِّب الطَّبَري، وأبي يَعْلَى ابن الفَرَّاء. قال المبارك بن كامل: تُوفي في رجب. روى عنه ابن ناصر، والمُبارك بن خُضَيْرِ، وعبدالحق اليُوسفي. ٨٩- أحمد بن عُثمان بن مَكْحول، أبو العباس الأندلسيُّ، نزيل المَرِيَّة . أخذَ بِبَطَلْيَوْس عن أبي بكر ابن العَرَّاب، وحجَّ سنة إحدى وخمسين، فأخذ عن كَرِيمة، وأبي الحسن طاهر بن بابشاذ، وأبي عبدالله القُضاعي . وكان شيخًا فاضِلاً، حدَّث، وتوفي في شَعْبان(٢) . ٩٠- أحمد بن محمد بن شاكر، أبو سعيد الطّرَسُوسيُّ ثمَّ البَغْداديُّ الخرزيُّ. شيخٌ مستورٌ يبيعُ الخَرَزَ في رَحْبَة الجامع. سمع أبا الحَسَن القَزْويني، والجَوْهري، وابن غَيْلان، وحدَّث. وتُوفي في صَفَر . روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وذاكر بن كامل، وعاش خمسًا وتسعين سنة. وقد كان يمكنه أن يَسْمَع من أبي عليّ ابن شاذان. قرأ القرآن على القزويني أيضًا؛ قاله ابن النَّجَّار. ويقال له: البارزي، وكذا يقال لبياع الخَرَز والخَواتم. وروى عنه السِّلَفي، وقال فيه: المَوَازيني العَتَّابي. ٩١- إبراهيم بن جعفر بن أحمد، أبو إسحاق اللَّواتيُّ السَّبْتِيُّ، المعروف بابن الفاسِي. كان إمامًا زاهدًا، مُتَقَشِّفَا، مُقَدَّمًا في عِلْم الشُّروط وفي الأحكام، مُشاركًا في عِلْم الأُصول، والأدب. قرأ على أبي محمد بن سَهْل المُقرىء، وصَحِب القاضي أبا الأصْبَغ بن سَهْل. وسمع من مَرْوان بن سَمْجُون. (١) قيده المصنف في المشتبه ٤٩٨ . (٢) من صلة ابن بشكوال (١٦١). ٢٠١ روى عنه القاضي عياض، وتُوفي في ثامن جُمادى الأولى من السَّنة(١). ٩٢ - إبراهيم بن عليّ بن إبراهيم بن يوسف، أبو غالب النُّوْبَنْدجانيٌ(٢) الفارسيُّ. شيخٌ صالحٌ سَفَّار. حدَّث بأصبهان وبغداد عن أبي الحُسين ابن المهتدي بالله، وأبي الحُسین ابن النّقُور. مات لیلة نِصْف شعبان ببغداد. روی عنه عُمر بن ظَفَر، والمبارك بن كامل، والمبارك بن أحمد الأنصاري. وكان صُوفيًّا. ٩٣- إسماعيل بن إبراهيم بن شِبْل، أبو الطّاهر الإسكندرانيُّ الشَّاهد، أخو أبي بكر يحيى بن إبراهيم. حدَّث هو وأخوه عن عبدالحق السَّهْمي. ومولد إسماعيل سنة ثمانٍ وعشرين وأربع مئة. وسيأتي يحيى في العام الآتي(٣). ٩٤ - الحسن بن محمد بن الحسن بن سُلَيْم الأصبهانيُّ، أبو عليّ. أحد شيوخ الحافظ أبي موسى، تُوفي في جُمادى الآخرة. ٩٥- الحُسين بن عليّ بن داعي بن زيد بن عليّ، السَّيِّد أبو عبدالله العَلَويُّ الحَسَنيُّ النَّسَّابةُ النَّيَّسابوريُّ. سمع بإفادة أبيه أبي الحسن الزَّاهد من أبي حفص بن مَسْرور، وأبي سعد الكنْجَرُوذي، وأبي الحُسين عبدالغافر، وجماعة. وخُتِمَ به كثير من الأجزاء، فإنَّه كان من المُكْثِرِين في السَّماع. وتُوفي في المحرم، وكان معنيًّا بالأنساب ودقائقها (٤). ٩٦- خُلَيْص بن عُبَيْدالله بن أحمد، أبو الحسن العَبْدَريُّ البَلَنْسيُّ. روى عن أبي عُمر بن عبدالبَر، وأبي الوليد الباجي، وجماعة. وكتب بخَطُّ عِلمًا كثيرًا، ولم يكن بالضَّابط لما كتب. قال ابن بشكوال(٥): سمعتُ بعضَهم، يُضَعِّفه وينسبه إلى الكَذِب. (١). من صلة ابن بشكوال (٢٣٢). (٢) منسوب إلى ((نُوْبندجان)) بلدة من بلاد فارس. (٣) في وفيات سنة (٥١٤) الترجمة (١٦٣). (٤) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (٦١٤). (٥) الصلة (٤١٣). ٢٠٢ قلت: روى عنه السِّلَفي بالإجازة(١). ٩٧- عبدالله بن محمد بن دُرِّي، أبو محمد التُّجِيبِيُّ الرَّكْلِيُّ، ورَكْلَة: من أعمال سَرَقُسطة . روى عن أبي الوليد الباجي، وأبي مَرْوان بن حَيَّان، وكان قديم الطلب. قال ابن بَشْكوال(٢): سَمِعَ منه أصحابنا ووثَّقوه، وتُوفي في شَوَّال. ٩٨- عبدالباقي بن محمد بن عبدالواحد، أبو منصور البَغْداديُّ الغَزَّال، والد يحيى بن عبدالباقي. شيخٌ صالحٌ عابدٌ، سمع أبا محمد الجَوْهري، وأبا الغنائم ابن المأمون. روى عنه جماعة، وتُوفي في رجب. ٩٩- عبدالكريم بن هبة الله بن عليّ ابن النَّحويِّ، أبو البركات البَغْدادِيُّ القُرَيَّتِيُّ(٣) . سمع أبا عليّ ابن المُذْهب، وأبا الحسن القَزْويني، والبَرْمكي. ومولده في سنة ثمانٍ وعشرين وأربع مئة . وتُوفي في جمادى الأولى. وَثَّقه محمد بن ناصر اليَزْدي (٤). ١٠٠- عبدالملك بن رافع، أبو المَعالي الشَّيْبانيُّ الھَرَويُّ ثم البغداديُ، أحد الرُّؤساء. روى عن الصَّرِيفيني، وتُوفي في ربيع الأول(٥). ١٠١- عليّ بن عَقِيل بن محمد بن عَقِيل بن عبدالله، الإمام أبو الوفاء البَغْداديُّ الظفريُّ، شيخُ الحنابلة، ومصنف التَّصانيف. كان يسكن الظَّفرية، ومسجده بها معروف، وُلِد سنة إحدى وثلاثين (١) ينظر معجم السفر (٤٣٥). (٢) الصلة (٦٤٠). (٣) جَوَّد المصنف تقييدها بخطه بالقاف ثم الراء وبعد الياء آخر الحروف تاء ثالث الحروف وياء النسبة، ولم يذكر السمعاني هذه النسبة في الأنساب ولا استدركها ابن الأثير في اللباب، فلعله منسوب إلى ((القُرَية)) إحدى محلتين ببغداد، والضبط بالشكل من عندي. (٤) هكذا بخط المصنف، ولم أعرف محمد بن ناصر اليزدي هذا، والمشهور من أهل العلم في هذه الطبقة محمد بن ناصر السلامي المتوفى سنة ٥٥٠ . (٥) من تاريخ ابن النجار ١/ ٤١ . ٢٠٣ وأربع مئة، وسمع أبا بكر محمد بن عبدالملك بن بِشْران، وأبا الفَتْح بن شيطا المقرىء، وأبا محمد الجَوْهري، والقاضي أبا يَعْلَى، والحسن بن غالب المقرىء، وجماعة . روى عنه أبو حفص المَغَازلي، وأبو المُعَمَّر الأنصاري، ومحمد بن أبي بكر السِّنْجي، والسِّلَفي، وخَطِيب المَوصل، وآخرون. وتفقَّه على القاضي أبي يَعْلَى، وعلى الموجودين بعده، وقرأ عِلم الكلام على أبي عليّ بن الوليد، وأبي القاسم ابن التّان البغداديين صاحبي القاضي أبي الحُسين البَصْري. أُنبئتُ عن حماد الحَرَّاني، قال: سمعتُ السِّلَفي يقول: ما رأت عيني مثل الشَّيْخ أبي الوفاء بن عَقِيل الفقيه، ما كان أحد يَقْدر أن يتكلّم معه لغزارة عِلْمه، وحُسْن إيراده، وبلاغة كلامه، وقوة حُجته. ولقد تَكَلَّم يومًا مع شيخنا أبي الحسن إلْكيا في مسألةٍ، فقال له شيخنا: هذا ليس بمذهبك. فقال له أبو الوفاء: أكون مثل أبي عليّ الجُبائي، وفلان، وفلان لا أعلم شيئًا؟ أنا لي اجتهاد، متى ما طالبني خَصْمٌ بحُجَّةٍ، كان عندي ما أدفع به عن نفسي وأقوم له بحجّتي. فقال شيخنا: كذلك الظُّّ بك. قلت: وكان إمامًا مبرزًا، مناظرًا، كثير العلوم، له يدٌ طُولى في علم الكلام. وكان يتوقَّد ذكاءً. له كتاب ((الفنون)) لم يُصَنَّ في الدُّنيا أكبر منه. حذَّثني من رأى منه المجلَّد الفُلاني بعد الأربع مئة يحكي فيه بحوثًا شريفة ومناظرات وتواریخ ونوادر، وما قد وقع له. وقال: عَصَمني الله في شبابي بأنواع من العِصْمة، وِفَصَرَ محبتي على العِلم، وما خالَطْتُ لغَّابًا قَطُّ، ولا عاشرتُ إلا أمثالي من طَلَبة العِلْم، وأنا في عَشْرِ الثَّمانين، أجد من الحِرْص على العلم أشدَّ مما كنتُ أجدُه وأنا ابن عشرين، وبلغت لاثنتي عشرة سنة، وأنا اليوم لا أرى نَقْصًا في الخاطر والفِكْر والحِفْظ، وحِدَّة النَّظَر بالعَيْن لرؤية الأهِلَّة الخَفِية، إلا أن القوة ضعيفة . قال ابن الجوزي(١): وكان دَيِّنًا، حافظًا للحدود، تُوفي له وَلَدان، فظهر (١) المنتظم ٩/ ٢١٤ - ٢١٥. ٢٠٤ منه من الصَّبر ما يُتَعَجَّب منه. وكان كَرِيمًا ينفقُ ما يجد، وما خَلَّف سوى كُتبه وثياب بَدَنه، وكانت بمقدار. وتُوفي بُكْرة الجُمعة ثاني عشر جُمَادى الأولى، وكان الجَمْع يفوت الإحصاء، قال شيخنا ابن ناصر: حَزرتهم بثلاث مئة ألف. أخبرنا إسحاق الأسديُّ، قال: أخبرنا أبو البقاء يعيش، قال: أخبرنا عبدالله بن أحمد الخطيب، قال: أخبرنا أبو الوفاء عليّ بن عَقِيل الفقيه، قال : أخبرنا أبو محمد الجَوْهري، قال: أخبرنا أبو بكر القَطِيعي، قال: حدثنا بِشْر بن موسى، قال: حدثنا هَوْذة، قال: حدثنا عَوْف، عن سعيد بن أبي الحسن، قال: كنت عند ابن عباس إذ أتاه رجل فقال: إنما معيشتي من صنعة يدي التَّصاوير. فقال ابن عباس: سمعتُ رسول الله وَ له يقول: ((من صَوَّر صورةً، عذَّبَهُ الله يوم القيامة حتى يَنفخَ فيها، وليس بنافخ فيها أبدًا)). فَرَبا (١) له الرجلُ واصْفَرَّ، فلما رأى ذلك منه قال: ((فإن لم يكنّ من ذلك بُد فعليك بالشَّجر وما لا روح فیە)»(٢). رأيتُ شيخنَا وغيرَهُ من علماء السُّنَّة والأثر يحطُّون على ابن عَقِيل لما تورَّط فيه من تأويلات الجَهْمية، وتحريف النُّصوص، نسأل الله السِّتْر والسَّلامة. وقد تُوفي في سادس عشر جمادى الآخرة، وقيل في جُمادى الأولى، فالله أعلم. وقال أبو الفَرَج ابن الجَوزي فيه(٣): فريدُ دَهْره، وإمامُ عصره، وكان حَسَن الصُّورة، ظاهرَ المحاسن. قرأ بالروايات على أبي الفَتْح بن شيطا، وأخذَ النَّحو عن أبي القاسم بن برهان. وقال (٤): قرأتُ على القاضي أبي يَعْلَى من سنة سَبْع وأربعين إلى أن تُوفي. وحَظِيتُ من قُربه بما لم يَحْظ به أحدٌ من أصحابه مع حداثة سني. وكان (١) رَبَا بفتح الراء؛ انتفخ وامتلأ ذعرًا وخوفًا، كما في الفتح ٥٢٤/٤ . (٢) حديث صحيح، عوف هو ابن أبي جميلة الأعرابي. أخرجه أحمد ١/ ٣٦٠، والبخاري ٣/ ١٠٨، والنسائي في الكبرى (٩٧٨٥)، وأبو يعلى (٢٥٧٧)، وابن حبان (٥٨٤٦) و(٥٨٤٨)، والبيهقي ٤/ ٢٧٠ وغيرهم من طريق عوف، به. وأخرجه أحمد ١/ ٣٠٨، ومسلم ٦/ ١٦١ من طريق يحيى بن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي الحسن، به . (٣) المنتظم ٩/ ٢١٢. (٤) نفسه ٩/ ٢١٢ - ٢١٣. ٢٠٥ أبو الحسن الشِّيرازي إمام الدُّنيا وزاهدها، وفارس المُناظرة وواحدها، يُعَلِّمني المُناظرة، وانتفعت بمصنَّفاته. ثم ذكر جماعةً من شيوخه. قال(١): وكان أصحابنا الحنابلة يريدون مني هجران جماعة من العُلماء، وكان ذلك يَحْرمني عِلمًا نافعًا. وأقبل عليَّ أبو منصور بن يوسف، وقَدَّمني على الفتاوى، وأجلَسَني في حَلْقة البَرَامكة بجامع المنصور لما ماتَ شيخي سنة ثمانٍ وخمسين. وقام بكل مؤونتي وتَجَمُّلي، وأما أهل بيتي فإن بيت أبي كُلّهم أربابُ أقلام وكتابةٍ وأدبٍ؛ وعانيتُ من الفَقْر والنَّسْخِ بالأجرة شدةً، مع عِقَّة وتُقى. ولا أُزاحم فقيهًا في حَلْقة، ولا تطلب نفسي رتبة من ركب أهل العِلم القاطعة عن الفائدة، وأُوذيتُ من أصحابي حتى طُلِب الدَّم. وأُوذيت في دولة النِّظام بالطَّلَب والحَبْس. وقال ابن الأثير في ((تاريخه))(٢): كان قد اشتغلَ بمذهب المعتزلة في حداثته على أبي عليّ بن الوليد، فأرادَ الحنابلةُ قتله، فاستجارَ بباب المراتب عدة سنين، ثم أظهرَ التَّوبة . قال ابن الجَوْزي(٣): وتَكَلَّم على المِنْبر بلسان الوعظ مدةً، فلما كانت سنة خمسٍ وسبعين، وجَرَت الفتنة تركَ الوعظ . وذكر سِبْط الجَوْزي في ترجمة ابن عَقِيل حكايات، ثم قال(٤) : ومنها ما حَكَاه ابنُ عقيل عن نَفْسه، قال: حججتُ، فالتقطتُ عِقْد لؤلؤ مَنْظوم في خيطٍ أحمر، فإذا بشيخ أعمى ينشده، ويَبْذل لملتقطه مئة دينار. فرددتُه عليه فقال: خُذْ الدَّنانير. فامتنعت. قال: وخَرَجتُ إلى الشَّام، وزرتُ القُدس، ونزلتُ إلى دمشق، وقصدتُ بغدادَ، وكانت أمي باقية، فاجتزتُ بحلب، وأوَيت إلى مسجد وأنا جائع بَرْدان، فقَدَّموني فصلَّيتُ بهم، فعَشوني، وكانت ليلة رَمَضان، وقالوا: إمامنا توفي من أيام، ونسألك أن تُصَلِّي بنا هذا الشهر. ففعلتُ. فقالوا: لإمامنا المَيِّت بنتٌ؛ فتزوَّجت بها، فأقمتُ معها سنةً، ووُلد لي منها ولد. ثم مَرِضت في نفاسها، فتأملتها ذاتَ يوم، وإذا بخيط أحمر في (١) نفسه ٩/ ٢١٣. (٢) الكامل ١٠ / ٥٦١ . (٣) المنتظم ٩/ ٢١٤. (٤) مرآة الزمان ٨/ ٨٥ - ٨٧. ٢٠٦ عُنُقها، فإذا به العِقد الذي لقيته بعينه. فقلت لها: يا هذه، إنَّ لهذا العِقْد قصة. وحكيت لها، فبكت وقالت: أنت هو والله، لقد كان أبي يبكي ويقول: اللهم ارزق بنتي مثل الذي رَدَّ عليَّ العِقْد. وقد استجابَ الله منه. ثم ماتت، فأخذتُ العِقْد والمِيراث، وعدتُ إلى بغداد. قال(١): ومنها ما حكاه أيضًا عن نفسه، قال: كان عندنا بالظَّفَرية دار كُلَّما سكنها ناس أصبحوا موتى. فجاء مرةً رجلٌ مقرىء، فقال: اكْروني إياها . فقالوا: قد عرفت حالَها. قال: قد رضيتُ. فباتَ بها وأصبحَ سالمًا. فعجبَ الجيران، وأقام مدة، ثم انتقل بعد مُدَّة، فسُئل عن ذلك، فقال: لما دخلتها صَلَّيْتُ العشاء، وقرأتُ شيئًا، وإذا بشاب قد صعِد من البئر، فسَلَّم عليَّ، فبُهتُّ، فقال: لا بأس عليكَ، علّمني شيئًا من القُرآن. فشرعتُ أُعلمه، فلما فرغت قلت: هذه الدَّار كيف حديثها؟ قال: نحنُ قومٌ من الجِنِّ مُسْلمون نقرأ ونصلي، وهذه الدَّار ما يكتريها إلا الفُساق، فيجتمعون على الخَمْرِ، فَنَخْنقهم. قلت: ففي اللَّيل أخاف منك فاجعل مجيئك في النَّهار. قال: نعم. فكان يصعد من البئر في النَّهار، وألقِّنه. فبينما هو قاعد عندي يقرأ إذا بمُعَزِّم في الدَّرْب يقول: المُرقي من الدّبيب ومن العَيْن ومن الجِن. فقال: أيش هذا؟ قلت: هذا مُعَزِّم يعرفُ أسماءَ الله، يفعل ما تسمع. فقال: اطلبه. فقمتُ وأدخلته، فإذا بالجِنِّي قدِ صارَ ثُعبانًا فِي السَّقْف، فضربَ المُعَزم المِنْدَل وعَزَّم، فما زال الثُّعَبان يتدلَّى حتى سقطَ في وسط المِنْدل. فقامَ ليأخذه ويدعه في الزنبيل، فمنعتُه، فقال: أتمنعني من صيدي؟ فأعطيته دينارًا وأخرجته. فانتفضَ الثُّعبان، وخرجَ الجِني وقد ضَعُفَ واصْفَر وذاب، فقلت: مالك؟ قال: قَتَلني هذا الرَّجل بهذه الأسامي، وما أظنني أُفلح، فاجعل بالك اللَّيلة، متى سمعت من البئر صُراخًا فانهزم. قال: فسمعت تلك الليلة النَّعي، فانهزمتُ. قال ابن عَقِيل: وامتنع أحد أن يسكن تلك الدَّار. ولابن عَقِيلَ في ((الفنون))، قال: الأصْلَح لاعتِقاد العَوَام ظواهر الآي، لأنهم ما يثبتون بالإثبات. فمتى مَحَوْنا ذلك من قُلُوبهم زالت الحِشْمة. فتهافُتُهم في التَّشبيه أحبُّ إليَّ من إغراقهم في التَّنزيه؛ لأنَّ التَّشبيه يَغْمِسهم في (١) نفسه ٨/ ٨٦ - ٨٧. ٢٠٧ م الإثبات، فيخافون ويَرْجُون، والتَّنزيه يرمي بهم إلى النَّفي، ولا طمعَ ولا مخافة في النَّفي. ومن تَدَبَّر الشَّريعة رآها غامسة للمكَلَّفين في التشبيه بالألفاظ التي لا يعطي ظاهرها سواه، كقولِ الأعرابي: ((أو يضحك ربُّنا؟ قال: نعم)). فلم یکْفَهر لقوله، بل تركه وما وقع له(١) . ١٠٢- عليّ بن محمد بن عليّ ابن الدَّامَغَانِيِّ، الحَنَفَيُّ، قاضي القُضاة ببغداد، ابن قاضي القُّضاة. تفقه على والده، وبَرَع في المَذْهب، وكان كثيرَ المحفوظ. وَلِيَ القَضاءَ بعد أبي بكر الشَّامي سنة ثمانٍ وثمانين إلى حين وفاته، وشَهِدَ عند والده وله سَبْعِ عشرةَ سنة، فوَلاَهُ يومئذ قَضَاء باب الطَّاق، ولم يُسْمَع أَنَّ قاضيًا وَلَيَ في هذا السِّنِّ، وقد ناب في الوزارة في أيام المُسْتظهر والمُسْترشد وقامَ بأخذ البيعة وعَقْدها للمسترشد، وكان ذا دينٍ وعفاف، ومروءة وصدقات. قال ابن الجَوْزي(٢): حدَّثني أبو البركات ابن الجَلَّء الأمين، قال: حضر أبو الحسن ابن الدَّامغاني باب الحُجرة، فقال له الخادم، أمير المؤمنين يَسْمَعُ كلامَكَ ويقول: أنحنُ نحكمك أو أنت تحكمنا؟ فقال: كيف يقال هذا وأنا بحكم أمير المؤمنين، إذا كان يوم القيامة جيء بديوانٍ ديوان فسئلتُ عنه فإذا جيء بديوان القَضَاء كَفَاك أن تقول وليته لذلك المُدبر ابن الدَّامغاني فتَسْلَم أنتَ وأقع أنا، فبكى الخَليفة، فقال: افعل ما تُريد. وقد سمعَ أبا محمد الصَّرَيفيني، وأبا الحُسين أحمد بن محمد السِّمْناني؛ روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وغيره. وُلد سنة تسع وأربعين وأربع مئة. وتُوفي في رابع عشر مُحَرَّم، وكان وَرِعًا مَهِيبًا، مُقَدَّمًا عند الدولة ذا رأي وحَزْم وسؤدد، وهو أحد من قتله الطِّب؛ قال محمد بن عبدالملك الهَمَذاني: فإنَّ جَوْفه علا وظنوه استسقاءً فأعطوه الحَرَارات وحموه البَوَارد وكان في جوفه مادة دواؤها البَقْلة فلم يمكنوه من شُرْب الماء فلما أنضجتها الحَرارات بانَ لهم الخطأ. وقيل: إنَّه أنشد عند موته : (١) ينظر المستفاد من تاريخ ابن النجار (١٤٧). وأما الحديث الأخير فهو في المسند ١١/٤ وانظر تعليقنا على ابن ماجة (١٨١). (٢) المنتظم ٩/ ٢٠٩. ٢٠٨ والناسُ يَلْحون الطَّبيب وإنما غلط الطبيب إصابة الأقدار ١٠٣- الفَضْل بن أحمد بن الحَسن بن أحمد بن خَيْرون، أبو محمد ابن الحافظ أبي الفَضْلِ البَغْداديُّ. سمع أبا الحُسين ابن النَّقُور وطبقته، وطلب بنفسه، وما كأنَّه حدَّث بشيء. تُوفي في رمضان. ١٠٤- كتائب بن عليّ بن حَمْزة بن الخَضِرِ السُّلَميُّ الدِّمشقيُّ الجابيُّ، أبو البركات ابن المقَصِّص الحَنْليُّ. سمع أبا بكر الخطيب، وعبدالعزيز الكَثَّاني. ورحل إلى بَغْداد وأصبهان، وسَمِعَ مالكًا البانياسي، وغيره. قال السِّلَفي(١): قال لي كتائب: لمَّا دخلتُ إلى أصبهان كتبَ عني الحافظ يحيى بن مَنْدة، وكتب عني عُمر الدِّهِسْتاني وقت قدومه دمشق، وقال : اسمك غريب نَحْتاج إليه في ((مُعْجَم الشُّيوخ)). وقال الحافظ ابن عساكر(٢): سمعتُ أبا محمد ابن الأكفاني يقول للحافظ أبي طاهر الأصبهاني: بَلَغني أنَّكَ سمعتَ من ابن المُقَصِّص؟ قال: نعم، دخل إلينا إلى الدُّوَيْرة، وسمعنا منه. فقال: هذا كان في صِباه يُغَنِّي ويأخذ الجذر (٣) على الغناء. فاعتذر إليه أبو طاهر بأنه ما عَلِمَ بذلك. ولد كتائب سنة أربع وأربعين وأربع مئة، وتُوفي قريبًا من سنة ثلاث عشرة وخمس مئة . ١٠٥ - محمد بن أحمد بن بِشْرُوية الأصبهانيُّ. تُوفي في جمادى الآخرة. ١٠٦- محمد بن أحمد بن الحُسين بن مَحْمُوية، أبو عبدالله اليَزْديُّ، أخو أبي الحَسَن. (١) معجم السفر (٥٧٧). (٢) تاريخ دمشق ٥٠/ ١٧. (٣) هكذا بخط المصنف مجوَّدة، وفي المطبوع من تاريخ ابن عساكر: ((الجَزَر)) وفي نسخة أخرى: ((الجزاء)». تاريخ الإسلام ١٤/١١ ٢٠٩ سافرَ في طلب القراءات إلى البلاد، وكان طَيِّبَ الصَّوْتِ يُبَكِّي من يسمعه. وقد حدَّث عن أبي إسحاق الشيرازي. وكان مولده في سنة خمسٍ وخمسين، وقرأ على أصحاب الحَمَّامي، وغيره. ١٠٧ - محمد بن الحَسَن بن الحُسين بن عليّ السُّلَميُّ، أبو الفَضْل ابن المَوَازيني، الدِّمشقيُّ المُعَبِّر، أخو أبي الحَسَن. سمع أبا عبدالله بن سلوان، وأبا القاسم ابن الفُرات، وعبدالعزيز الكَثَّاني، وأبا الحُسين محمد بن مكي. وكان عالمًا بالفَرَائض، يُجالس جمالَ الإسلام أبا الحسن. روى عنه السِّلَفي، وابنُ عَساكر، والفَضْل بن الحُسين البانياسي، وآخرون. وتُوفي في رَجَب. وكان مولده في سنة ثمانٍ وثلاثين وأربع مئة . قال ابن عساكر(١): جالسته غير مرة. ١٠٨- محمد بن طَرْخان بن يَلْتكين بن مُبارز بن بُجْكم، أبو بكر التركيُّ ثم البَغْدادِيُّ المُحَدِّث. سَمِعَ الكثير، ونسخ بخطه، وحَصَّل، وكان عارفًا بالحديث، والنَّحو. سمع ابن هزارمَرْد الصَّرِيفينيَّ وطبقته، وسمع قبله على أبي جعفر ابن المُسْلمة، وعبدالصَّمَد ابن المأمون، وأبي الحُسين ابن المُهتدي بالله. ولزم الحُمَيْدي مدةً، وسمع ((الإكمال)) من ابن ماكولا. وقرأ الفقه على الإمام أبي إسحاق، والكلام على أبي عبدالله القَيْرواني. وكان ينسخ للناس، وخطه مليح. وكان مع فضائله زاهدًا ثقةً، كثيرَ العبادة، مستجاب الدعوة. روى عنه أبو بكر ابن العربي الأندلسي، وأبو مسعود عبدالجليل كُوتاه، والسِّلَفي، وجماعة. ١٠٩- محمد بن عبدالله بن محمد بن الحسين بن الحارث، أبو بكر خُورْوَسْت الأصبهانيُّ المُجَلَّد، ويُكْنَى أيضًا أبا الفَتْحِ. ولد في حدود سنة خمس وعشرين وأربع مئة، وسمع أبا الحُسين بن (١) تاريخ دمشق ٥٢/ ٢٩٨. ٢١٠ فاذشاه، وأبا القاسم عبدالله بن محمد المقرىء العَطَّار الراوي عن أبي الشِّيخ، وأبا بكر بن رِيذة، وجماعة. روى عنه أبو موسى المديني، وجماعةٌ آخرهم أبو جعفر الصَّيْدلانيُّ. توفي في جمادى الأولى. قال السَّمْعاني(١): أجاز لنا وكان شيخًا صالحًا يُلَفِّن الصِّبْيان. سمع أيضًا أحمد بن حسن بن فورك الأديب، وعبدالملك بن الحُسين بن عبد ربه، وهارون بن محمد الثَّاني. ومن سماعه كتاب ((المستخرج على مسلم)) لأبي الشَّيخ، يرويه عن أبي سعيد القُرْقُوبي، عنه، وكتاب ((مغازي)) ابن إسحاق، رواه عن أبي طاهر عبدالرحيم. ١١٠- محمد بن عبدالباقي بن محمد بن يُسر، أبو عبدالله الدُّوريُّ السّمْسار. شيخٌ صالحٌ، ثقةٌ، بغداديٌّ، سمع أبا محمد الجَوْهري، وأبا طالب العُشاريَّ، وأبا بكر ابن بِشران، وغيرهم. وُلِد في سنة أربع وثلاثين وأربع مئة، وتُوفي في صفر . روى عنه أبو عامر العَبْدريُّ، وابن ناصر، والسِّلَفي، وذاكر بن كامل، والصَّائن ابن عساكر، وجماعة. قال ابن السَّمْعاني: كان شيخًا صالحًا، ثقةً، خيِّرًا. وقال ابن نُقْطة(٢): هو محمد بن عبدالباقي بن محمد بن أبي اليُسْر. وآخر من حدَّث عنه بالإجازة عبدالمنعم بن كُلَيْب. ١١١- محمد بن عبدالرَّزَّاق بن الحُسين بن أبي ذر محمد بن إبراهيم ابن عليّ، الخطيب أبو ذر الصَّالحانيُّ الصوفيُّ. ولد سنة ثمان وأربعين وأربع مئة، وحَدَّث عن أبي طاهر أحمد بن محمود، وغيره. روى عنه أبو موسى المديني. وتُوفي في ربيع الأول. (١) التحبير ٢ / ١٤١ - ١٤٢. (٢) إكمال الإكمال ١/ ٢٤٠. وينظر التقييد ٨١. ٢١١ ١١٢- محمد بن محمد بن الحُسين، أبو الحسن ابن القَلْعي، الكاتب الأوانئُّ. عن عبدالصَّمد ابن المأمون، وأبي علي ابن الشِّبل الشاعر. وعنه أبو طاهر السِّلَفي، وسعد الله بن محمد الدَّقَّاق. ١١٣- محمد بن محمد بن القاسم بن منصور، أبو بكر بن عِمران العِمرانيُّ الكَسْبَوَيُّ (١) النَّسفيُّ، الوزير. ثم ترك الوزارة في آخر عمره، وتُوفي في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة، وهو ابن ثلاثٍ وثمانين سنة؛ قاله مصنف ((القَنْد))، وحدَّث عنه، قال: أخبرنا الدِّهقان إبراهيم بن محمد الحاجِّي الخُلْمي(٢). ١١٤- المبارك بن عليّ بن الحُسين، أبو سعد المُخَرِّميُّ الفقيه الحَنْليُّ، أحد شيوخ المَذْهب. وَلِيَ القضاءَ بباب الأزَج، وكان إمامًا مُفْتيًا، ذكيًّا، كثيرَ المحفوظ، جميل السِّيرة، مليحَ العِشْرة. تفقَّه على الشَّريف أبي جعفر بن أبي موسى الهاشمي، وعلى القاضي يعقوب بن إبراهيم العُكْبري. وسمع القاضي أبا يَعْلَى، وأبا الحُسين ابن المُهتدي بالله، وجماعة. وكان مولده في سنة ست وأربعين وأربع مئة. وتُوفي ليلة الجمعة ثامن عشر المحرَّم. روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وتفقَّه به جماعة كثيرة، ودُفِنَ بجنب المَرُّوذِي في مدرسةٍ بباب الأزج، ثم شُهِرت بالشيخ عبدالقادر تلميذه(٣). ١١٥- المُباركة بنت الشيخ أبي البركات عبدالملك بن أحمد الشَّهْرَزُوريَّ، وتُدعى ست الأهل. سمعت أبا عليّ ابن المُذْهب وحدَّثت(٤). (١) منسوب إلى ((كَسْبة)» إحدى قرى نسف. (٢) منسوب إلى ((خُلْم))، بلد قريب من بَلْخ. (٣) ينظر طبقات الحنابلة ٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩. (٤) تقدمت ترجمتها في السنة الماضية (الترجمة ٧١). ٢١٢ ١١٦- المؤمَّل بن محمد بن الحُسين بن عليّ بن عبدالواحد بن إسحاق ابن المعتمد على الله ابن المتوكل ابن المُعْتَصم ابن الرشيد، أبو البقاء العبّاسيُّ الواسطيُّ الخطيب، ويعرف بابن المنبور. سكن بغداد، وأمَّ بالنظامية، وسمع أبا الحُسين ابن النَّقُّور. سمع منه الصَّائن هبة الله ابن عساكر، وغيرُه. ١١٧ - نَصْر بن أبي القاسم بن محمد الصَّباغ الأصبهانيُّ. روى عن ابن رِيذة. وعنه أبو موسى المَدِيني، وقال: تُوفي في ذي القَعْدة . ١١٨- هبة الله بن المبارك بن عُبيدالله، أبو المعالي الوِقَايَاتِيُ(١) البَغْدادِيُّ المُعَذَّل. سمع أبا محمد الخَلَّل، وأبا بكر بن بشران، وأبا إسحاق البَرْمكي، وحدَّث بشيء يسير، وهو ثقةٌ، مات في صَفَر. ١١٩- يوسف بن محمد، أبو الفَضْل القَيْروانيُّ، ابن النُّحوي. روى عن أبي الحسن اللَّخْمي ((صحيح البخاري))، وعن أبي عبد الله المازري . وكان عارِفًا بالفقه وأُصول الدين، وله تصانيف، وكان لا يَرى التقليد. روى عنه القاضي موسى بن حَمَّاد، وغيره. وعاش ثمانين سنة، وله رحلة إلى الأندلس(٢). (١) منسوب إلى ((الوقاية)) وهي المقنعة، ويقال لمن يبيعها: الوقاياتي. (٢) من تكملة ابن الأبار ٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦. ٢١٣ سنة أربع عشرة وخمس مئة ١٢٠- أحمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي ليلى، أبو القاسم المُرْسيُّ. روى عن هشام بن أحمد بن وَضَّاحِ المُرْسي، وأبي الوليد الباجي، وأبي العباس العُذْري. وكان فقيهًا فاضلاً، شُرُوطًا، استُقضي بشِلْب، ومات فُجاءة عن خمس وستين سنة(١). ١٢١- أحمد بن الخطاب بن حسن، أبو بكر البَغْداديُّ الحنبليُّ المُقرىء، ويُعرف بابن صُوفان الغَسَال. قرأ بالروايات على أبي علي ابن البناء، وسمع من عبدالصَّمد ابن المأمون، والصَّرِيفيني. روى عنه ذاكر بن كامل، ومات في ذي القعدة؛ قاله ابنُ النَّجَّار(٢). ١٢٢ - أحمد بن عبدالله بن شانج، أبو جعفر القُرْطُبيُّ المُطَرِّز. روى عن سِراج بن عبدالله القاضي وابنه أبي مروان عبدالملك، وصحبه أربعين سنة. وكان عارفًا باللغة والآداب والشِّعر، كتب بخَطِّه عِلْمًا كثيرًا، ولم يكن بالضابط لما كَتَبَهُ مع معرفته، وكان عَسر الأخذ نكد الأخلاق، ما حدَّث إلا على وجه المُذاكرة(٣). ١٢٣- أحمد بن عبدالوهّاب بن هبة الله بن عبدالله، أبو البركات ابن السِّيبيِّ، البَغْدادِيُّ، مؤذِّب أولاد المُسْتظهر بالله. سمع أبا محمد الصَّرِيْفيني، وأبا الحُسين ابن النَّقُّور، وأبا القاسم ابن البُسْري. وحدَّث، ووَلِيَ نظر المَخْزن سنة وثمانية أشهر، وكان كثيرَ الصَّدقات والمعروف، وخَلَّف مئة ألف دينار أو نحوها، وأوصَى بثُلْث ماله، وعاش ستًّا (١) من صلة ابن بشكوال (١٦٤). (٢) سيعيده المصنف فى وفيات السنة التالية (الترجمة ١٦٥). فكأنه نقل وفاته هناك من مصدر آخر. (٣) من صلة ابن بشكوال (١٦٥). ٢١٤ وخمسين سنة وثلاثة أشهر. روى عنه الخليفة المُقْتَفي، والمُبارك بن كامل، وتُوفي في المحرَّم سنة أربع عشرة(١). ١٢٤ -أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد المحامليُّ. روى عن أبي محمد الجَوْهري، والمَلَطِي. روى عنه المبارك بن كامل، وقال: تُوفي في ذي القَعْدة. وروى عنه جماعة، وكان عَطَّارًا(٢). ١٢٥ - أحمد بن محمد بن عليّ بن أحمد، أبو المعالي ابن البُخاري البَزَّاز. بَغْداديٌّ، قال أبو بكر المُفيد: هو ابن البُخُوري فجُعِل البُخاري، كما جرت عادة البغادِدة في تَقْلِيب الألفاظ؛ كان جده يُبَخِّرِ النَّاسَ يوم الجُمُعة بالمبخَرة، وكان شيخًا مَسْتورًا خيِّرًا. سمع أبا طالب بن غَيْلان، وأبا عليّ ابن المُذْهِب، وأبا محمد الجوهري. روى عنه هبة الله ابن عساكر، وأبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو منصور الدَّقَّاق، والسِّلَفي، وابن أبي عصْرون، وجماعة، وتُوفي في جُمَادى الآخرة، وله أربعٌ وثمانون سنة(٣). ١٢٦- أحمد بن هبة الله بن أحمد بن عليّ، أبو الفَضْل ابن الزَّيات البغداديُّ الو کیل. سمع أحمد بن محمد بن حَمْدوية، وعليّ ابن البُسري. وعنه المبارك بن كامل وأخوه ذاكر. توفي في جمادى الآخرة. ١٢٧ - إبراهيم بن أبي الحُسين محمد بن محمد بن الحُسين بن إبرُوية، أبو القاسم ◌ِبْط الصَّالحانيِّ، الأصبهانيُّ. روى عن ابن رِيْذَة، وابن عبدالرَّحيم. وعنه أبو موسى. تُوفي يوم عَرَفة. ١٢٨ - إبراهيم بن محمد، أبو غالب الصُّوفيُّ النُّوْبَنْدجانيٌّ. (١) ينظر المنتظم لابن الجوزي ٩/ ٢١٩. (٢) ينظر المنتظم ٩/ ٢٢٠. (٣) ينظر المنتظم ٩/ ٢١٩. ٢١٥ مات في شعبان، سمع أبا الحُسين ابن المُهْتدي بالله، وابن النَّقور. ١٢٩- إسماعيل بن محمد بن أبي بكر محمد بن عبدالرحمن، أبو القاسم المَدِينيُّ. روى عن ابن رِيذة، وتُوفي في ذي القَعْدة فُجاءةً في التَّشهُّد الأول من صلاة العَصْر، وهو إمام. روى عنه أبو موسى الحافظ، وبالإجازة ابن السَّمْعاني. عُرِف بالكَاغَذي(١). ١٣٠ - ثابت بن عبدالله بن ثابت بن سعيد بن ثابت بن قاسم بن ثابت، أبو القاسم السَّرَقُسْطِيُّ العَوْفِيُّ، قاضي سَرْقُشْطة. من بيت فَضْل وجلالة وعِلم(٢). ١٣١- الحَسن بن خَلَف بن عبدالله بن بَلِّيمة، أبو عليّ القَرَويُ(٣) المُقرىء الأستاذ، نزيلُ الإسكندرية، ومُصَنَّ كتاب ((تَلْخيص العبارات بلطيف الإشارات)) في القراءات. وُلِدَ سنة سَبْع أو ثمانٍ وعشرين وأربع مئة، وعُني بالقراءات في صِغَرِه، فقرأ بالقَيْروان على أبي بكر القَصْري، والحَسَن بن عليّ الجلولي، وأبي العالية البَنْدوني، وعثمان بن بلال العابد، وعبدالملك بن داود القسطلاني؛ وقرأوا على أبي عبدالله محمد بن سُفيان الفقيه مصنِّف كتاب ((الهادي)). ثم رحل إلى مِصْر، وقرأ بها سنة خمسٍ وأربعين على محمد بن أحمد بن عليّ القَزْويني تلميذ طاهر بن غلبون، وعلى عبدالباقي بن فارس، وأبي العباس أحمد بن سعيد بن نَفِيس، وتَصَدَّر للإقراء والإفادة. قرأ عليه أبو القاسم عبدالرحمن بن عَطِية شَيْخِ الصَّفْراوي، وأبو العباس أحمد ابن الخُطَيْئة . وتُوفي في ثالث عشر رجب سنة أربع عشرة. وكان هو وابن الفَخَّام أسند من بَقي بديار مصر، وماتا بالإسكندرية. (١) ينظر التحبير ١/ ١١١ - ١١٢. (٢) من صلة ابن بشكوال (٢٨٨). (٣) يعني: القَيْرواني. ٢١٦ ١٣٢ - الحُسين بن عليّ بن محمد بن عبدالصَّمد، العميد مؤيّد الدِّين، أبو إسماعيل الأصبهانيُّ، صاحب ديوان الإنشاء، ويُعْرف بالطّغْرائيِّ. كان يتولَّى الطُّغراء، وهي العلامة التي تُكتب على التَّواقيع. وَلِيَ من قِبَل السُّلطان محمد بن مَلكشاه، ثم إنَّه وَلِي الوزارة لابنه السُّلطان مسعود بن محمد. وكان من أفراد الدَّهْر، وحامل لواء الشِّعْر، كامل الظُّرْف، لطيف المعاني، وهو صاحب لامية العجم المشهورة: أصالَةُ الرَّأي صانَتْني عن الخَطَلِ وحِلْيَةُ الفَضْلِ زانتني لَدَى العَطَلِ (١) ومن شِعره في قصيدةٍ مدح بها نظام المُلْك: إذا ما دَجَى ليلُ العُجاجة لم تَزَلْ بأيديهم حُمرٌ إلى الهند مَنْسوبُ عليها سُطُور الضَّرب يعجمها القنا صحائف يَغْشاها من النقع تتريب ومن شعره: تمثَّيت أن ألقاكَ في الذَّهْرِ مرةً فلم أكُ في هذا الثَّمَنِّي بمَرْزوق سِوَى ساعة التَّوْديع دامت فكم مني أنالت وما قامت بها أملاً سُوقي وداع، ولكن لا يكون بتَفْريق فيا ليت أنَّ الدَّهر كُل زمانه ومن شعره: يا قلبُ ما لَكَ والهَوَى من بعدما طابَ السُّلُوُ وأقْصر العُشاق نازَعْتَهُم كأس الغرام أفاقوا تشكوه لا يُرْجَى له إفْرَاقُ أو ما بدا لكَ في الإفاقة والأُلَى مرَض النَّسيمُ وصَخَّ والدَّاءُ الذي وهَدى خُفُوقُ البَرْق والقلب الذي تطْوَى عليه أضالِعِي خَفَّاقُ(٢) وله في غلام: يا أرض تِيهًا فقد ملكتِ به أعجوبةً من محاسن الصُّور إن قذيت مُقلتي فلا عجب فقد حثوا تُرْبَه على بَصري (١) القصيدة في معجم الأدباء ٣/ ١١١٠ - ١١١٣، والوافي بالوفيات ١٢/ ٤٣٦ - ٤٣٩. وقال صلاح الدين الصفدي: ((وقد وضعت عليها شرحًا في أربع مجلدات)) وشرحه مطبوع في مجلدين ضخمين . (٢) الأبيات في وفيات الأعيان ٢/ ١٨٨. ٢١٧ لا غَرْو إن أشرقت مضاجعُهُ فإنها من منازل القَمَر وذكره أبو البركات ابن المُستوفي في ((تاريخ إربل))، وأنَّه وَلِيَ الوزارة بمدينة إربل مدة . وذكره العماد الكاتب في كتاب «نُصْرة الفترة وعُصْرة القطرة)»، وهو تاريخ الدَّولة الشُّلْجُوقية، وذكر أنه كان يُنْعَتُ بالأُستاذ، وكان وزير السُّلطان مسعود بالمَوْصل، وأنه لما جرى المَصَاف بين مسعود وبين أخيه السُّلطان محمود بقرب هَمَذان، فكانت النُّصْرة لمحمود، وانهزم مسعود، أسِر الطُغْرائي، وذُبِحَ بين يدي محمود، وذلك في ربيع الأول سنة أربع عشرة. وقيل: في سنة ثلاث عشرة، وجاوز ستين سنة. وقيل: قَتَلَه طُغْرُل أخو محمود بیده . ١٣٣- الحسين بن محمد بن فِيرُه بن حَيُُّن بن سُكَّرة، أبو علي الصَّدَفيُّ السَّرَ قُسطِيُّ الأَنْدَلُسيُّ الحافظ. أخذ ببلده عن أبي الوليد الباجي، وغيره. ورحل فسمع ببَلَنسية من أبي العباس بن دِلْهاث، وبالمَرِيَّة من محمد بن سَعْدون القَرَوي الفقيه. وحجَّ سنة إحدى وثمانين ودخل بمصر على أبي إسحاق الحَبَّال، وقد مَنَعَهُ(١) المستنصر العُبَيْدي الرَّافضيُّ من التَّحديث، قال: فأوَّل ما فاتَحْتُهُ الكلام أجابني على غير سؤالي، حذرًا أن أكون مَدْسُوسًا عليه، حتى بسطته وأعلمتُه أنَّني من أهل الأندلس أريدُ الحَجَّ، فأجاز لي لَفْظًا، وامتنعَ من غير ذلك. وأخبرني أنَّ مولده سنة إحدى وتسعين، وأنه سَمِعَ من عبدالغني بن سعيد سنة سَبْعٍ وأربع مئة. وإنه تُوفي سنة ثمانٍ . ورحل أبو عليّ إلى العراق، فسمع بالبَصْرة من جعفر بن محمد بن الفضل العَبَّاداني وعبدالملك بن شَغَبة، وبالأنبار الخطيب أبا الحسن عليّ بن محمد بن محمد الأقطع، وببغداد عليّ بن الحُسين بن قُريش أبا الحسن صاحب ابن الصَّلْت الأهوازي وعاصم بن الحسن الأديب، وأبا عبدالله الحُمَيْدي ومالك ابن أحمد البانياسي، وبواسط أبا المعالي محمد بن عبدالسلام بن أُحْمُولة. (١) يعني: منعَ الحَبَّال. ٢١٨ : وتفقه ببغداد على أبي بكر الشاشي، وأخذَ عنه ((التَّعْليقة الكُبرى)). وأخذ بالشام عن الفقيه نصر المقدسي . ورجع إلى بلاده في سنة تسعين بعِلم كثير، وأسانيدَ شاهقة، واستوطنَ مُرْسية، وجلسَ للإسماع بجامعها؛ ورحلَ النَّاس إليه، وكان عالمًا بالحديث وطُرقه، عارفًا بعلله ورجاله، بَصِيرًا بالجَرْحِ والتَّعديل، مليحَ الخَطِّ، جَيِّد الضَّبط، كثيرَ الكِتابة، حافظًا لمصنَّفات الحَدِيث، ذاكرًا لمتُونها وأسانيدها. وكان قائمًا على الصَّحيحين مع ((جامع)) أبي عيسى. وَلِيَ قضاء مُرْسية، ثم استعفَى منه فأُعِفِي، وأقبلَ على نَشْر العِلم وتأليفه. وكان صالحًا ديِّنًا، خيرًا، عاملاً بعلمه، حليمًا، متواضعًا. قال ابن بَشْكُوال(١): هو أجل من كتبَ إليَّ بالإجازة. وخرَّج له القاضي عياض («مشيخةً)) فذكر في أولها تَرْجمة لأبي عليّ في أوراق، وأنه أخذَ عن مئة وستِّين شيخًا، وأنَّه جالسَ نحوَ أربعين شيخًا من الصَّالحين والفُضلاء، وأنَّه أُكره على القضاء فوليه، ثم اختفى حتى أُعفي منه. وأنه قرأ بروايات على أبي الفَضْل بن خَيْرون، ولقالون على رِزْق الله التَّميمي، وأنَّ الفقيه نصر بن إبراهيم كتبَ عنه ثلاثة أحاديث. قلت: روى عنه بدمشق ابنا صابر، وأبو المعالي محمد بن يحيى القُرَشي القاضي، وبالمغرب القاضي عياض، وخَلْق. وقد سمع منه عياض ((صحيح مُسلم))، حدثه به عن العُذري، عن أبي العباس أحمد بن الحسن الرَّازي . استُشهد أبو عليّ الصَدَفي في وقعة قُتَنْدَة بثغر الأندلس، لستٍّ بقين من ربيع الأول، وهو من أبناء الستين، وكانت هذه الوقعة على المسلمين. وكان عَيْش أبي علي من كَسْب بضاعة مع ثِقات إخوانه(٢). ١٣٤ - حَمد بن محمد بن أحمد بن مَنْدُوية، أبو القاسم الأصبهانيُّ القاضي. ولِدَ في حدود الثَّلاثين، وسمع أبا بكر بن رِيذة. روى عنه السَّمعاني (١) الصلة (٣٣٠). (٢) ينظر تاريخ دمشق ١٤/ ٣٢١ - ٣٢٢. ٢١٩ بالإجازة. ومن مسموعاته: ((الفِتَن)) لنُعَيْم بن حَمَّاد، من ابن رِيذة. مات في شعبان(١). ١٣٥- خلَف بن محمد بن عبدالله بن صَواب، أبو القاسم التُّجِيبيُّ القُرْطُئُّ. روى عن سِراج بن عبد الله القاضي، وأبي عبدالله الطَّرَفي المقرىء، وأبي محمد بن شُعيب، وأبي محمد البَشْكلارِي، وطائفة سواهم. وكان فاضلاً، ثقةً، قديمَ الطلب، ذا عناية بلقي الشيوخ، عارفًا بالقراءات وطُرُقها، كَتَبَ بخطه عِلْمًا كثيرًا. قال ابن بَشْكُوال(٢): وأجازَ لي ما رواه. وسمع منه جِلَّة أصحابنا، وعُمِّر وكُف بَصَرُه في آخر عُمُره، ولم ألقَ في شيوخنا أسنَّ منه. وُلِد في المُحَرَّم سنة أربع وعشرين وأربع مئة. وتُوفي في ثالث جُمَادى الأولى، وصَلَّى عليه قاضي الجماعة أبو الوليد بن رُشْد. قلت: لعلّه قرأ على ابن شُعيب. ١٣٦- رجاء بن محمد بن أحمد بن عُمر، أبو طاهر الأصبهانيُّ السمسار. تُوفي في سادس ربيع الآخر، وله ثمان وسبعون سنة، وكان قد أضَرَّ. روی عنه أبو موسی. ١٣٧ - سَعْد الله بن عليّ بن الحُسين بن أيوب البَزَّاز، أبو محمد. بَغْداديٌّ من أولاد الشَّيوخِ المَعروفين، صالحٌ مُكْثِر. سَمِعَ أبا يَعْلَى ابن الفَرَّاء، وأبا جعفر ابن المُسْلمة. روى عنه أبو المُعمَّر، وعاش سبعين سنة. ١٣٨- عبدالله بن يوسف بن جَوْشَن، أبو محمد الأزْديُّ، من أهل دَوْرقة . نزلَ شاطبة وأخذَ القراءات عن عبدالوَهَّاب بن محمد صاحب المُغامي، وبَرَعَ فيها وفي عِلَلِها، وتقدم في عِلم اللِّسان. (١) من التحبير ١/ ٢٥٠. (٢) الصلة (٣٩٩). ٢٢٠