Indexed OCR Text

Pages 181-200

بيده، وقَلَّدَه سَيْفين، وأعطاه خمسةَ أفراس. ثم خَلَع على سَنْجَر دُونه. وخُطِب
للسلطان محمد في جوامع بغداد، وتُرِكَت الخُطبة لبزكياروق وكان ذلك في
سنة خمسٍ وتسعين وأربع مئة لسبب اقتضى ذلك.
وكان بَرْكَياروق مَرِيضًا، فانحدرَ إلى واسط. ثم قوي أمرُه واشتَدَّ،
وجَرَى بينَهُ وبينَ أخيه محمد مَصَافٌ على الرَّي، وانكَسَرَ محمد وجَرَت أمور
يَطُول شَرْحها .
وكان محمد رجل السَّلاطين السُّلْجُوقية وفَحْلَهم، وله سيرةٌ حَسَنة وبِرٌّ
وافرٌ. وقد حاربَ المَلَاحِدة، واستقل بالمُلْك بعد موت أخيه بَرّكياروق،
وصَفَتْ له الدُّنيا. ثم مرض زمانًا وتُوفي في ذي الحجة؛ في الرَّابع والعشرين
منه، ودُفن بأصبهان في مدرسةٍ له عظيمةٍ مَوْقوفةٍ على الحنفية. ولما آيس من
الحياة وَذَّعَ ولدَهُ السلطان محمودًا وأمره بالجُلُوس على تَخْت المُلْك.
وخَلَّفَ خمسة أولاد: محمود، ومسعود، وطُغريل، وسُليمان،
وسُلجوق؛ وكلهم خُوطب بالسَّلْطنة سوى سلجوق. وخَلَّفَ من الأموال
والذَّخَائر ما لم يُخَلِّف أحدٌ من ملوك السُّلْجُوقية، وتَزَوجِ أميرُ المؤمنين المُقتفي
بابنته فاطمة في سنة إحدى وثلاثين، وتوفِيت في عِصمَته سنة اثنتين وأربعين.
وكان عُمُره سبعًا وثلاثين سنة وأشهرًا(١).
٣٣- المبارك بن طالب، الإمام أبو السُّعود الحَلاَويُّ الحَنْليُّ،
صاحب الزَّاهد أبي منصور الخَيَاط.
سمع ابن هَزَارمَرْد، وأبا عليّ ابن البَنَّاء، وتلا على ابن البَنَّاء وعلى
الخَيَّاط. سمع منه ابن ناصر، وغيرُه .
وكان أمارًا بالمعروف، زاهدًا، حسنَ التلاوة، مات في ربيع الأول.
٣٤- مسعود بن حَمْزة، أبو الوَفَاء الحَدَّاد.
سمع أبا محمد الجَوْهري. روى عنه المُبارك بن أحمد وغيرُه.
توفي في هذه السنة، وقد تقدم في التي قبلها(٢).
(١) من وفيات الأعيان ٧١/٥ - ٧٤.
(٢) في الطبقة الحادية والخمسين، وفيات سنة (٥١٠) الترجمة (٣١٣).
١٨١

٣٥- نصر بن أحمد بن إبراهيم بن أسد بن أحمد، أبو الفَتح الحَنْفَيُّ
الھَرَويُّ.
وساق السَّمعاني نَسَبَه إلى حنيفة بن لُجَيْم بن صَعْب بن عليّ بن بكر بن
وائل، وقال(١): هو من أهل العِلْم والسَّداد والصَّلاح، أفنَى عُمُره في كتابة
العلم. حدَّث بالكثير، وتَفَرَّد بالرواية الكثيرة. سمع أباه، وجده أبا العباس
إبراهيم، وجده لأمه منصور بن إسماعيل الحنفي، وأبا عثمان سعيد بن العباس
القُرشي، وإسحاق بن أبي إسحاق القَرَّاب، وعبدالوَهَّاب بن محمد بن عيسى،
ومحمد بن الفُضَيْلِ الفُضَيْلي. وحدَّثني عنه جماعة بهَرَاة، ومَرْو، وبُوشَنْج.
وُلد سنة تسع عشرة وأربع مئة، ومات بهَرَاة في سابع شَعْبان .
قلت: هذا كان مُسْند تلك الدِّيار في عَصْره. وقد مرَّ أيضًا في سنة عشر،
ولكن هذا أصح.
٣٦- نُوشِرْوان بن شيرزاد بن أبي الفَوَارس، أبو محمد الدَّيْلَميُّ
الأصبهانيُّ.
سمع أبا بكر بن رِئْذة، وعاش نَيِّفًا وثمانين سنة. روى عنه أبو موسى،
وقال: تُوفي في عَشرِ ذي الحجة.
٣٧- هبة الله بن المبارك بن أحمد، أبو المعالي ابن الدَّواتيِّ،
الكاتب، من أهل باب المراتب.
کان ینسخ بالأجرة.
سمع ابن غَيْلان، وأبا الحُسين التَّوَّزي، وأبا الحسن القَزْويني، والبَزْمكي.
قال ابن ناصر: لم يكن في دينه بذاك، وكان يُتَّهم بالرَّفْض والاعتزال.
وجَمَع نحو مئتي دينار، وهو يُظهر الفَقْر، فأُخِذت منه في الحَمَّام وبقي مُتَحَسِّرًا
عليها، وتركَ من كان يُحسن إليه مراعاته. أخبرني جماعة أنه لم يُر في يوم
الجُمُعة قَطَّ في الجامع .
٣٨- هبة الله بن المُبارك بن عبدالجبار ابن الطَّيُوري، الأخرس.
سَمَّعه أبوه من أبي الحُسين ابن الزَّيْنبي، وتوفي في شَوَّال .
(١) التحبير ٢/ ٣٤١ - ٣٤٢.
١٨٢

٣٩- يحيى بن عبدالوهّاب ابن الحافظ أبي عبدالله محمد بن إسحاق
ابن مَنْدة، الحافظ أبو زكريا بن أبي عَمْرو العَبْديُّ الأصبهانيُّ.
من بيت الحِفْظ والحَديث؛ سَمِعَ أباه، وعَمَّيه عبدالرحمن وعُبيد الله، وأبا
بكر بن رِئْذة، وأبا طاهر بن عبدالرحيم، وأبا العباس الفَضَّاض، وأبا طاهر
أحمد بن محمود، وإبراهيم بن مَنْصور السِّبْط، ومحمد بن عليّ بن الحُسين
الجُوزداني، ومحمد بن عليّ بن محمد الجَصَّاص، وأبا الفَتْح علي بن محمد
ابن عبدالصمد الدُّليلي، وأبا بكر أحمد بن مَنْصور بن خَلَف، وسعيد بن أبي
سعيد العَيَّر، وأبا الوليد الحسن بن محمد الدَّرْبَنْدي الحافظ، وأبا الفَضْل
عبدالرحمن بن أحمد الرَّازي. ورحل إلى نَّيْسابور فسَمِعَ أبا بكر البَيْهقي الإمام
وأحمد بن مَنْصور المَذْكور، وأبا حامد أحمد بن الحَسَن الأزهري وعبدالرحمن
بن إسحاق الفَامي، وبِهَمَذان أبا بكر محمد بن عبدالرحمن النَّهاوندي وجماعة .
ولم يَرْحل إلى بغداد بل دَخَلها في شَيْخُوخته وأملَى بها بجامع المنصور سنة
ثمانٍ وتسعين، وحَجَّ. وله إجازة من أبي طالب بن غَيْلان.
قال السَّمعاني في ((مُعجمه))(١): ومن مسموعاته كتاب ((المعجم الكبير))
للطَّبراني و((المُعْجم الصغير)) له؛ رواهما عن ابن رِيذة، و((مُسند أبي يَعْلَى))
روايته عن محمد بن علي وإبراهيم بن منصور عن ابن المقرىء عنه، وكتاب
((الرُّهون)) لابن أبي عاصم يَرْويه ابن عبدالرحيم عن القَبَّاب عنه، وكتاب ((تاريخ
الليث بن سَعْد)» يرويه عن ابن عبدالرحيم عن أبي الشَّيْخ عن ابن مِهْران عن
يحيى بن بُكَيْرِ عنه، و((سنن الدَّارقُطني)) يرويه عن ابن عبدالرحيم عنه .
روى عنه عبدالوهّاب الأنماطي، ويحيى بن عبدالغفّار ابن الصباغ، وعلي
ابن أبي تُراب، ومحمد بن ناصر الحافظ، والشيخ عبدالقادر الجيلي، وأبو
محمد ابن الخَشَّاب، وأبو طاهر السِّلَفي، وأبو الحُسين عبدالحق اليُوسُفي.
وآخر من روى عنه محمد بن إسماعيل الطَّرَسُوسي، وأجاز له مروياته
ولجماعة. ورأيت له ((مناقب الإمام أحمد)) ثلاثين جزءًا جَوَّدَه وتَعب عليه .
وذكره أبو سَعْد السَّمعاني، فقال(٢): هو جليلُ القَدْر، وافرُ الفَضْل،
(١) التحبير في المعجم الكبير ٢/ ٣٨٠ فما بعد.
(٢) أظنه نقله من ((ذيل تاريخ مدينة السلام))، وبعضه بنصه في التحبير ٢/ ٣٧٩.
١٨٣

واسعُ الرِّواية، ثقةٌ، حافظٌ، مكثرٌ، صدوقٌ، كثيرُ التَّصانيف، حَسَن السِّيرة،
بعيدٌ من التَّكَلُّف، أوحد بيته في عَصْره، خَرَّج التَّخاريج لنَفْسه ولجماعة من
شيوخنا الأصبهانيين. وكَتَبَ لي بالإجازة بجميع مَسْموعاته، وسألتُ إسماعيل
ابن محمد الحافظ عنه فأثنَى عليه، ووصَفَه بالحِفظ والمَعرفة والدِّراية.
وسمعتُ أبا بكر محمد بن أبي نَصْر اللَّفْتواني الحافظ يقول: بيتُ ابن مَنْدة
بُدیء بیحیی وخُتم بیحیی.
قرأتُ بخط اليُونارتي: ولد يحيى بن عبدالوهّاب في شَوَّال سنة أربع
وثلاثين وأربع مئة. وكَتَب إليَّ مَعْمَر بن الفَاخر أنه توفي يوم النَّحر سنة إحدى
عشرة .
قلتُ: وكَتَبَ أبو مَسْعود الحاجي إلى كَرِيمة أنه توفي يوم الجمعة وقت
الضُّحى الحادي عشر من ذي الحجة(١).
وفي ((الوفيات)) لأحمد بن صالح بن شافع أنها في يوم السبت ثاني عشر
ذي الحِجَّة .
٤٠- يُمْن، أبو الخير الحبشيُّ، مولى المُسْتظهر بالله.
كان مَهِيبًا وقورًا، سَمْحًا، جَوَادًا، فَطِنًا، ذا رأي ومعرفةٍ، ولي إمرة
الحاج، ونُفذَ رسولاً غير مَرَّة إلى السُّلطان، وسمع أبا عبدالله النِّعالي، وحدَّث
بأصبهان، وكان يُلقَّب أمير الجيوش.
تُوفي في ربيع الآخر .
(١) وهو في كتابه ((الوفيات))، الترجمة (٣٢) بتحقيقنا.
١٨٤

سنة اثنتي عشرة وخمس مئة
٤١- أحمد المُسْتظهر بالله، أمير المؤمنين أبو العباس ابن المُقْتدي
بالله أمير المؤمنين أبي القاسم عبدالله ابن الأمير محمد الذَّخيرة ابن القائم
بأمر الله أبي جعفر عبدالله ابن القادر بالله أحمد بن إسحاق ابن المُقْتدر بالله
جعفر ابن المُعتضد، الهاشميُّ العباسيُّ.
بُويع بالخِلافة بعد موت المُقتدي في ثامن عَشَر المُحَرَّم سنة سَبْعِ
وثمانين، وعُمُره ستة عشر عامًا وشَهْران، فإنه وُلد في شَوَّال سنة سبعين،
وصلى بالنَّاس الظُّهر، ثم صَلَّى على والده.
وكان ميمونَ الطَّلعة، حميدَ الأيام. وزَرَ له أبو منصور بن محمد بن
جَهِير. ووَلِيَ القضاءَ له أبو بكر بن المُظَفَّرِ الشَّامي قليلاً، وماتَ فَوِليَ بعده
القضاء أبو الحسن عليّ بن محمد بن عليّ الدَّامغاني. ووَزَرَ له بعد عميد الدولة
أبي منصور سديدُ الدَّولة أبو المعالي الأصفهاني، ثم زعيمُ الرُّؤساء أبو القاسم
علي ابن عميد الدولة بن جَهِير، ثم مَجْد الدِّينِ أبو المعالي هبة الله بن
المُطَّلِب، ثم نظام الدِّين أبو منصور الحُسين بن أبي شجاع الوَزِير.
قال ابن الأثير(١): كان لَيِّنَ الجانب، كريمَ الأخلاق، يسارعُ في أعمال
البِرِّ، وكانت أيامه أيام سُرْور للرَّعية، فكأنها من حُسْنها أعياد. وكان حَسن
الخَطَّ، جِيِّدَ التَّوقيعات، لا يُقاربه فيها أحدٌ، تدل على فَضْلٍ غَزِير، وعِلْمٍ
واسع. ومات بعِلَّة التَّراقي، وهي دُمَّل تطلع في الحَلْق. وكان سَمْحًا جوادًا.
قال ابن الجوزي (٢): كان حافظًا للقُرآن، مُحِبًّا للعُلماء والصالحين،
مُنْكرًا للظُّلم، ومن شعره:
أذاب حَرُّ الهَوَى في القَلْب ما جَمَدا يومًا (٣) مَدَدتُ إلى رَسْم الوداع يدا
أرى طرائقَ مَهْوَى الهَوَى قِدَدا
وكيف أسْلُكُ نَهج الاصطبار وقد
من بعد حُبِّي، فلا عاتبتكم أبدًا
إنْ كنتُ أنقضُ عهدَ الحُبِّ فسلني
(١) الكامل ١٠ / ٥٣٤ - ٥٣٦.
(٢) هو السِّبط، وهي عادة معروفة للمؤلف، والخبر فى مرآة الزمان ٨/ ٧٣ - ٧٤.
(٣) في الكامل: ((لما)).
١٨٥

وكانت خِلافته خَمْسًا وعشرين سنة وثلاثة أشْهُر وأيامًا ولم تَصْفُ له
الخلافة، بل كانت أيامه مُضْطَربة، كثيرة الحُرُوب. وغَسَّله شيخُ الحنابلة ابن
عَقِيل، وصَلَّى عليه ابنه المُسْتَرشد بالله الفَضْل، وخَلَّف من الأولاد هذا
والمُقْتَفِي لأمر الله محمدًا، وعَلِيًّا، وأبا طالب العَبَّاس، وإبراهيم، وعيسى،
وإسماعيل .
وتُوقِّيت بعده بقليل جَدَّته أرْجُوان الأرمنية والدة المُقتدي، ولا يُعْلم
خليفة عاشت بعده جدته إلا هو .
قال السِّلَفي: قال لي أبو الخطاب ابن الجَرَّح: صَلَّيت بالمُسْتَظْهر بالله
فِي رَمَضَان فقرأْتُ: ((إنَّ ابنَكَ سُرِق)» روايةٌ رُوِّيناها عن الكِسَائِي، فلمَّا سَلَّمتُ
قال: هذه قراءة حَسَنة، فيها تنزيهُ أولاد الأنبياء عن الكَذِب.
وللصَّارم مُرَجَّى البَطَائحي الشّاعر:
أصبحتُ بالمُسْتظهر ابن المقتدي بالله ابن القائم ابن القَادر
مُسّتعصمًا أرجو نوافل كَفِّه وبأن يكونَ على العَشِيرة ناصِري
فيقر مع كِبري قَراري عنده ويفوزُ من مَدْحِي بشِعرِ سائرِ
فوَقَّع المُسْتظهر: يُخَيّر بين الصِّلة والانحدار أو المُقام والإدراز، فاختارَ
الانحدار .
ولمُرَجَى هذا شِعْرٌ كثيرٌ سائر، أكثرُه في الهَجْو.
تُوفي إلى رِضْوان الله في يوم الأربعاء الثّالث والعشرين من شهر ربيع
الآخر من السَّنة .
٤٢- أحمد بن عبدالرَّزَّاق بن حَسَّان بن سَعيد المَنِيعِيُّ، كمالُ القُضاة
أبو إبراهيم المَرْوَالرُّوذيُّ القاضي الخطيب.
فاضلٌ، عالمٌ، مناظرٌ، خَطَبَ في جامع جَدِّه مدةً وتُوفي في شعبان، وقد
رَوَى الحديث(١).
٤٣- أحمد بن عليّ بن محمد بن عليّ بن محمد بن الهيثم الزَّاهد،
أبو عبدالله الأسواريُّ الأصبهانيُّ الصُّوفيُّ.
(١) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (٢٦٨).
١٨٦

تُوفي في تاسع شَوَّال، وقيل: في ثاني وعشرين من شوال، وله تسعٌ
وسبعون سنة. روى عنه أبو موسى الحافظ .
٤٤- أحمد بن الفَضْل بن عمر، أبو العلاء الأصبهانيُّ المقرىء،
المَعْروف بالگنْذُوج.
تُوفي لليلةٍ بقيت من صَفَر، وكان مولده في سنة تسع وعشرين وأربع
مئة، وحَدَّث في الشَّهْر الذي مات فيه. روى عن أبي عثمان سعيد بن أبي سعيد
العَيَّار وأحمد بن محمد بن المَرْزُبان. روى عنه أبو موسى المَدِيني، وأبو جعفر
الصَّيْدلاني له عنه حُضُور.
٤٥- أحمد بن محمد بن إبراهيم بن عليّ، العَلاَّمة المُفتي عالمُ أهل
بُخارى في زمانه أبو سَعْد ابن مُفتي بخارى الشيخ أبي الخطاب، الكَعْبيُّ
الطّبريُّ الفقيه.
تفقه على أبيه، وسمع من جَدِّه، ومن السَّيّد محمد بن محمد الحُسيني
الحافظ، ونَصْر بن علي الزَّنْدي(١). مات في رمضان كهلاً. من ((التحبير))(٢).
٤٦- أحمد بن محمد بن أحمد بن عليّ، أبو العباس ابن الزَّوال
الهاشميُّ العباسيُّ المأمونيُّ المُعَذَّل.
سمع القاضي أبا يَعْلَى، وأبا جعفر ابن المُسْلِمة، وعبد الصَّمد بن
المأمون، وجماعة. وكَتَبَ بخطه كثيرًا. روى عنه محمد بن ناصر، والسَّلَفي،
وجماعة. وقد قرأ القرآن على محمد بن عليّ الخَيَّاط، وأبي عليّ ابن البَنَّاء.
توفي في المحرَّم عن سبعين سنة .
٤٧- أحمد بن محمد بن عبدالسلام بن قيداس البَغْداديُّ، أبو نصر
المُقریء .
سمع أبا طالب محمد بن الحُسين بن بُكَيْر، وأبا طاهر ابن العلاف، وأبا
بكر بن بِشْران. وعنه أبو محمد ابن الخَشَّاب، وأبو العز محمد بن محمد ابن
الخُراساني. وُلِدَ سنة أربع وثلاثين وأربع مئة.
قلت: إِنْ صَخَّ مَولده، فروايته عن ابن بُكَيْرِ حُضورًا أو غَلَط.
(١) منسوب إلى ((زَنْد)) من قرى بخارى.
(٢) سقطت من المطبوع من التحبير.
١٨٧

قال أبو الحَسَن ابن الزَّاغُوني: تُوفي ابن قَيداس المقرىء بالحريم في
جمادى الأولى، وقد قرأ القرآن بروايات وسمع الحديث.
٤٨- أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن حَمْدان الحارثيُّ
السَّرْخَسِيُّ.
رئيسٌ جليلٌ، وردَ بغدادَ حاجًّا. وسمع أبا الفضل بن خَيْرون وجماعة في
الكُهُولة، فإنه وُلِدَ في سنة سبع وثلاثين وأربع مئة. أجازَ لأبي سَعْد السَّمعاني.
٤٩- أُرْجُوان، وتُدعىّ قُرة العين، الأرمنية، والدة الخليفة المُقْتدي
بالله، وجدة المستظهر .
عاشت في العِزِّ والجاه حتى رأت البَطْن الرَّابع من أولادها. وكانت
صالحة، كثيرة الصَّدقة، حَجَّت ثلاث مرات بحِشْمة وأَبُّهة ولها رِباط بمكة،
ورباط ببغداد.
عاشت إلى هذا الوقت(١).
٥٠- أرسلان شاه، ابن السلطان علاء الدولة مسعود بن إبراهيم بن
مسعود ابن السلطان محمود بن سُبُكْتِکین.
وَلِي مملكة غَزْنَة بعد أبيه سنة ثمانٍ وخمس مئة وخُنِقَ في جمادى الآخرة
من سنة اثنتي عشرة، وقد مرت أخباره في وفاة أبيه(٢).
٥١- بكر بن محمد بن عليّ بن الفَضْل بن الحَسَن بن أحمد بن
إبراهيم، العلامة أبو الفَضْلِ الأنصاريُّ الجَابريُّ، من وَلَد جابر بن عبدالله،
البُخاريُّ الزَّرَنْجريُّ، وزَرَنْجَرة من قُرى بُخارى الكبار، ويُعرف بشمس
الأئمة أبي الفَضْل .
كان فقيه تلك الدِّيار، ومُفتي ما وراء النَّهر. وكان يُضْرب به المَثَل في
حِفْظ مذهب أبي حنيفة.
قال لنا أبو العلاء الفَرَضي: كان الإمام على الإطلاق، والمَوْفود إليه من
الآفاق، رافقَ في أول أمره بُرهان الأئمة سِرَاج الأمة الماضي عبدالعزيز بن
(١) ينظر المنتظم لابن الجوزي ٩/ ٢٠٠، والمختصر من تاريخ ابن الدبيثي ٣/ ٢٥٧.
(٢) في الطبقة الحادية والخمسين، وفيات سنة (٥٠٨) الترجمة (٢٤٤).
١٨٨

عُمر بن مازة، تفقَّها معًا على شَمْس الأئمة محمد بن أبي سهل السَّرْخسي.
وُلِدَ أبو الفضل في سنة سَبْعٍ وعشرين وأربع مئة، وسَمِعَ الحديث في
صغره، وأدرك الكبار. وتفقَّه أيضًاً على شَمْس الأئمة أبي محمد عبدالعزيز بن
أحمد الحَلْوائي، وكان أبوه محمد يروي عن إسماعيل بن أحمد الفَضَائلي،
وغيره.
سمع أباه ، وأبا حَفْص عُمر بن منصور بن خَنْب، وأبا مسعود أحمد بن
محمد البَجَلي، وميمون بن عليّ المَيْموني، وأبا سَهْل أحمد بن عليّ
الأبيورْدي، وإبراهيم بن عليّ الطَّبَري، ويوسف بن منصور السَّيَّاري الحافظ،
وأبا بكر محمد بن سُليمان الكاخُسْتُواني. وسمع ((صَحِيح البخاري)) من أبي
سَهْلِ المَذْكور؛ قال: أخبرنا أبو عليّ بن حاجب الكُشاني.
وقال أبو سَعْد السمعاني(١): ووردَ بغدادَ حاجًّا قبل الخمس مئة، وتفرَّد
بالرِّواية عن جماعة. وكَتَب لي بالإجازة بمَسْموعاتهِ. وكان يُسَمَّى أبا حنيفة
الأصغر. سألوه عن مسألة، فقال: كَرَّرت عليها أربع مئة مَرَّة. وكانت له معرفة
بالأنساب والتَّواريخ، وحدثنا عنه جماعة منهم: عُمر بن محمد بن طاهر
الفَرْغاني، وأبو جعفر أحمد بن محمد الخُلْمي البَلْخي، ومحمد بن يعقوب
نزيل سَرْخَس، وعبدالحَلِيم بن محمد البُخاري.
تفقه على شمس الأئمة هذا ابنه عُمر - تُوفي ولده عمادُ الدين عُمر سنة
أربع وثمانين وخمس مئة (٢)- وشيخ الإسلام برهان الدين علي بن أبي بكر
الفَرْغاني، وجماعة.
وتُوفي في تاسع عشر شعبان.
٥٢- الحسن بن عُمر بن الحسن بن عُمر، أبو القاسم الهَوْزنيُّ
الإشبيليُّ.
روى عن أبيه، وأبي محمد ابن الباجي، وأبي عبد الله بن مَنْظور وحجّ،
وسمع بالمَهدية من عبدالله بن محمد القُرَشي وبالإسكندرية من محمد بن
(١) في ذيل تاريخ مدينة السلام، كما في مختصره لابن منظور، الورقة ١٥٤. وبعضه في
التحبير ١/ ١٣٧ فما بعد.
(٢) ستأتي ترجمته في السنة المذكورة من الطبقة ٥٩/ الترجمة ١٣٧ .
١٨٩

منصور الحضرمي، وبمصرمن محمد بن بركات. وأجاز له أبو عُمر بن
عبدالبر، وأبو محمد بن وليد. وكان فقيهًا مُشاورًا، فاضلاً، رحل النَّاسُ إليه.
وتُوفي في ذي القَعْدة، وكان مولده في سنة خمسٍ وثلاثين وأربع مئة (١).
٥٣- الحُسين بن محمد بن عليّ بن الحسنٍ، نور الهدى أبو طالب
الهاشميُّ العَبّاسيُّ الزَّيْنبِيُّ الفقيه الحَنَفَيُّ، رئيسِ الطّائفة الحَنْفِيَّة.
كان إمامًا مُعَظَّمًا كبيرَ الشأن، مُكْرِمًا للغُرباء، بارعًا في المَذْهب. وُلِدَ
سنة عشرين وأربع مئة. وسمع أبا طالب بن غَيْلان، وأبا القاسم الأزهري، وأبا
القاسم التّنُوخي، والحسن ابن المُفْتدر. وسمع بمكة ((الصَّحيح)) من كَرِيمة،
وتَفَرَّد به عنها ببغداد، وسمعه منه النَّاس.
روى عنه عبدالغافر الكاشْغَرِي، ومات قبله بأربعين سنة أو أكثر، وابن
أخيه عليّ بن طِرَاد الوزير، والصَّائن هبة الله ابن عساكر. وسمع منه ((الصَّحيح))
عبدالمُنعم بن كُلَيْب. وقد قرأ القرآن على الزاهد أبي الحسن القَزْويني، وتفقه
على قاضي القُضاة أبي عبدالله الدَّامغاني، وقد مدحه الغزِّي الشاعر بقصيدة
حَسَنة .
تُوفي في صَفَر، وله اثنتان وتسعون سنة، فهو وأخواه أبو نصر محمد،
وطِراد ماتوا في عَشْر المئة. وتَفَرَّدوا في وقتهم.
ولم يَزَل نُور الهُدَى مُدَرِّس مدرسة شَرَف المُلْك، وتَرَسَّلَ إلى ملوك
الأطراف، ووَلِيَ نقابةَ العباسيين والطَّالبيين. ثم استعفَى بعد أشهر، فأُعْفِي،
وأُحضر أخوه، طِرَاد من الكوفة، وكان نَقِيبها، فولي نقابة العَبَّاسيين.
٥٤- حَمْد بن نصر بن أحمد بن محمد بن مَعْروف، الحافظ أبو
العلاء الهَمَذانيُّ الأعمش الأديب.
أجاز لأبي سَعْد السَّمعاني، فقال (٢): كان عارفًا بالحديث حافظًا ثقةً
مُكْثرًا، سمع الكثير بنَفْسه وأملى، وحدَّث. سمع بهمذان أبا مُسلم بن غزو
النَّهاوندي، وأبا الحسن عُبيدالله بن أبي عبدالله بن مَنْدة، وهارون بن ماهلة
(١) من صلة ابن بشكوال (٣١٨).
(٢) في التحبير ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩.
١٩٠

الهَمَذاني، وطبقتهم. مولده بهَمَذان سنة إحدى وثلاثين وأربع مئة ومات في
عاشر شوال .
قلت: روى عنه السِّلفي، وأبو العلاء العَطَّار، وجماعة. وكان مع بَصَرِهِ
بالحديث عارفًا بمذهب أحمد، ناصرًا للسُّنَّة، وافرَ الحُرْمة. أملى عِدَّة مجالس
من حِفْظه، رحمه الله تعالى. وكان أحد الأدباء بارعًا في فَضَائله. وقع لنا من
روايته في ((السَّلماسية)).
أخبرنا أحمد بن عبدالكريم، قال: أخبرنا نصر بن جَرْو، قال: أخبرنا أبو
طاهر السِّلَفي، قال: سمعت حَمْد بن نصر الحافظ بهَمَذَان يقول: سمعتُ عليّ
ابن حُمَيْد الحافظ يقول: سمعت طاهر بن عبدالله الحافظ يقول: سمعتُ حَمْد
ابن عُمر الزَّجاج الحافظ يقول: لما أملَى صالح بن أحمد التَّمِيمي الحافظ
بهَمَذان كانت له رحَى، فباعها بسبع مئة دينار، ونَثَرها على مَحَابر أصحاب
الحديث .
رواها أبو سَعْد السَّمْعاني، عن شيخ له، عن السِّلَفي، فكأني لقِيتُه
وسمعتها منه، مع أن حَمْد بن نَصْر، قد أجازَ لأبي سَعْد.
٥٥- رابعة بنت الإمام أبي حكيم عبدالله بن إبراهيم الخَبْريِّ، أم
الفَضْل والدة الحافظ ابن ناصر .
امرأةٌ صالحةٌ، سمعت أباها، وأبا محمد الجَوْهري، وأبا جعفر ابن
المُسْلِمة. روى عنها ابنها، وأبو المُعَمَّر الأنصاري.
وتوفيت في ذي القَعْدة(١).
٥٦- سعيد بن محمد بن عبدالله، أبو محمد المؤذِّب، کان يقال له :
السعيد، بالألف واللام.
وكان عارفًا باللغة والأدب. سَمِعَ عبدالصمد ابن المأمون والحَسن بن
عبدالوَدود، والصَّرِيفيني. رَوَى عنه أبو بكر المُفيد وجماعة.
تُوفي ببغداد في المحرم، وكان أشعريًّا، عاش نَيِّقًا وسبعين سنة.
٥٧- سَلْمان بن ناصر بن عِمْران، أبو القاسم الأنصاريُّ النَّيْسابوريُّ
الصُّوفيُّ الفقيه، صاحبُ إمام الحرمين.
(١) ينظر معجم السفر (١٥١).
١٩١

كان بارعًا في الأُصول والتَّفسير. سمع بدمشق وغيرها وحَدَّث عن أبي
الحُسين بن مكي، وفَضْل الله بن أحمد المِيْهَني، وعبدالغافر بن محمد
الفارسي، وجماعة. وشرح كتاب ((الإرشاد)) لشيخه وخَدَمَ أبا القاسم القُشَيْري
مدةً. وكان صالحًا، زاهدًا، إمامًا، عارفًا من أفراد الأئمة .
تُوفي في جمادى الآخرة، وقد سَمِعَ بمكة من كَرِيمة المَرْوَزية، وهو من
كبار المُصَنِّفين في عِلْم الكلام، وهو مشهور بأبي القاسم الأنصاري.
قال ابن السَّمْعاني: أجازَ لي مروياته وسمعتُ محمد بن أحمد النُّوقاني
يقول: سمعت أبا القاسم الأنصاري يقول: كنت في البادية فأنشدت:
سَرَى بخبط الظَّلماء واللَّيل عاسفٌ حبيبٌ بأوقات الزِّيارة عارفُ
فما راعني إلا السلامُ عليكم أأدخل قلتُ ادخل ولِمْ أنتَ واقفُ
فجاء بدوي وجعل يطربُ ويستبعدُني .
أرخه عبدالغافر(١)، وقال ناصر ولده: مات سنة إحدى عشرة.
·- شمس الأئمة.
اسمه بكر، مر(٢).
٥٨- طَلْحة بن أحمد بن طَلْحة بن أحمد بن الحَسَن بن سُليمان بن
الحارث، أبو البركات الكِنْدِيُّ العاقوليُّ.
وُلِدَ بدَيْرِ العاقول، وهي على خمسة عَشَرَ فَرْسخًا من بغداد. ودخلَ
بَغْداد سنة ثمانٍ وأربعين، واشتغلَ بالعلم، وقرأ على القاضي أبي يَعْلَى كتاب
((الخِصَال))، وسَمِعَ منه، ومن أبي محمد الجَوْهري، وأبي الحُسين بن حسْنُون
الثَّرْسي، وجماعة.
روى عنه هبة الله الصَّائن، ومحمد بن أبي القاسم بن حمزة السَّاوي،
وابن ناصر، وغيرُهم. وكان من الصَّالحين والأئمة، تُوفي في شعبان ببغداد،
وله ثمانون سنة(٣).
٥٩- عاصم بن زياد بن مُظَفَّر الشَّيبانيُّ الأصبهانيُّ.
في السياق، كما في منتخبه (٧٩٧)، ونقله ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢١ / ٤٧٨ .
(١)
(٢) تقدم في هذه السنة برقم (٥١).
(٣) ينظر طبقات الحنابلة ٢/ ٢٥٩.
١٩٢

روى عن سعيد العَيَّار. روى عنه أبو موسى الحافظ، وتُوفي يوم
عاشوراء.
٦٠- عبدالجبار بن أبي سَعْد الفَضْل بن محمد بن عبدالله بن
سَعْدان، أبو الوفاء الأُمويُّ المَرْوانِيُّ الهِشَامِيُّ الأصبهانيُّ .
مات في ربيع الآخر، وهو من شيوخ أبي موسى.
٦١- عبدالرحمن بن يحيى بن إسماعيل، أبو الفضائل الأمويُّ
العُثمانيُّ الدِّيباجيُّ، والد العُثمانيين.
قال ابن المُفَضَّل(١): روى عن جده لأُمه أبي حفص البُوصِيري. روى
عنه ولده أبو محمد العُثماني. ثم قال ابن المُفَضل الحافظ: وقد تُكُلِّم في
سماعه، مات في المحرّم(٢).
٦٢- عبدالكريم بن أحمد بن قاسم بن أبي عَجينَةَ(٣)، الشيخ أبو
محمد القَبَّاريُّ، المعروف بالخُلْقاني، الإسكندرانيُّ المؤذِّنُ المُعَمَّرُ.
من شيوخ السِّلَفي، قال فيه (٤): كان يقال: إنه ابن مئة وعشرين سنة.
أخبرنا عن أحمد بن إبراهيم الرَّازي، وغيره. وسمعتُ أبا عبدالله ابن الحَطَّاب
الرَّازي، وجماعة يقولون: ما عندنا أكبر منه سنًّا. قال أبو عبد الله: وقد بلغ مئة
وعشرين سنة أو دونها بقليل، وبَلَغني أنه بقي ثلاثًا وستين سنة لم يأكل لحمًا
إلا لحم الصَّيْد الذي يصيده بنَفْسه، ومنه قُوتُه. ولم يأكل اللََّن ولا الجُبْن هذه
المدة تورُّعًا. وكان يأكل من القبّار المُباح، ويُعَبِّر المنامات ويُصيب، وهو أُمي
لا يَكْتُب. رأيتُه وهو حاضر الذُّهن يُبْصر ويسمع، ويعبر المنام، ولا يتتعتع في
حَرْف، وقد سمع على أبي العَبَّاس الرَّازي كثيرًا. وتُوفي في رجب، رحمه الله
تعالى .
قال السِّلَفي(٥): وقد كنتُ أداعبه وأقول: أنتَ مكبِّر، معبِّر، مُجَبِّر،
فيَتَبَسَّم. وقد ذكر لي أنه رأى أبا عِمْران الفاسي لمَّا قدِم الإسكندرية حاجًّا.
هو علي بن المفضل المقدسي المتوفى سنة ٦١١ صاحب ((وفيات النقلة)).
(١)
(٢) تقدمت ترجمته في وفيات السنة السابقة (الترجمة ١٩).
(٣) جوده المصنف بخطه وصحح عليه.
(٤) معجم السفر (٣١٤).
(٥) نفسه.
تاريخ الإسلام ١١/م١٣
١٩٣

قال: وكان يُجَبِّرُ، وكان مالكيًّا. كان مع كِبَر سنه يَقْصدني إلى أن مات مَحْمولاً
كأنَّه قُفة .
٦٣- عبدالكريم بن عليّ بن محمد بن علي بن فُوْرَجَة، أبو الخَيْرِ
الأصبهانيُّ.
وُلِد سنة ثمانٍ وعشرين وأربع مئة، وروى عن أبي الحُسين بن فاذشاه،
وأبي طاهر بن عبدالرحيم. روى عنه أبو موسى المَدِيني، وغيره. وآخر من
رَوَى عنه حُضورًا أبو جعفر الصَّيْدلاني. تُوفي في ثاني عَشَر شَؤَّال.
ومما يروي ((الزُّهد)) الأسد، سمعه من ابن فاذشاه، وكتاب ((ثَوَاب
الأعمال)) لأبي الشَّيخ، رواه عن الفضل بن محمد بن سعيد، عنه(١).
٦٤- عبدالملك بن أحمد، أبو سعيد النَّيْسابوريُّ الحُرْفيُّ.
كان من الذَّهاقين الشُّجعان، سمع محمد بن عبدالعزيز النِّيلي، وابن
مَسْرور، وعبدالغَافر. روى عنه السَّمْعاني حُضُورًا. مات في شؤَّال(٢).
٦٥- عُبَيْد بن محمد بن عُبَيْد، أبو العلاء القُشَيْرِيُّ النَّيْسابوريُّ
التَّاجر .
من بيت عَدَالةٍ ورواية، سمع عبدالرحمن بن حَمْدان النَّصْرُوبي،
وعبدالقاهر بن طاهر البَغْدادي، وأبا حسان محمد بن أحمد المُزَكي، وأبا
حفص بن مَسْرور. وسافر في شبيبته إلى المَغْرب تاجرًا، وأقامَ هناك مُدَّة،
وحصَّل أموالاً، ثم عادَ إلى نَيْسابور ولزم داره. وكان قليلَ المُخالطة. وحدَّث
ببغداد مع أخيه لما قَدِمَ للحج؛ وقد مَرَّ أخوه الفَضْل من سنوات(٣). روى
عنهما أبو الفتح محمد بن عبدالسَّلام؛ سمع منهما في سنة سبع وثمانين .
وسأله اليُونارتي عن مولده، فقال: في سنة سَبْع عشرة وأربع مئة. وذكر
أنه غابَ عن نَيْسابور نيِّفًا وعشرين سنة.
ووصفَهُ عبدالغافر في ((تاريخه)) (٤): بالصِّدق والعَدَالة والعِبادة، وصِحَّة
(١) ينظر التحبير ١ / ٤٧٩.
(٢) من التحبير ١ / ٤٨٦ - ٤٨٧. وانظر المنتخب من السياق (١٠٩٤).
(٣) في وفيات سنة ٥٠٦ من الطبقة السابقة (الترجمة ١٥٤).
(٤) السياق، كما في منتخبه (١٣٦٨).
١٩٤

السَّماع، والإنفاق على الفُقراء، وتَصَدَّق في آخر عمره بصدقات كثيرة، وثقُل
سَمْعُه، وتوفي في شَعْبان.
قال أبو سَعْد السمعاني: كان والدي أحضرني السَّماع عليه في سنة تسع
وخمس مئة، وتوفي في ثامن عشر شعبان سنة اثنتي عشرة وخمس مئة، رحمه
الله؛ قاله ابن النَّجَّار(١).
٦٦- عطامَلِك بن عبدالجبار بن أبي طاهر بن المُعين الخطيب، أبو
محمد السَّمَرْ قَنْدِيُّ النحويُّ.
ولد في صَفَر سنة تسع وثلاثين وأربع مئة وروى عن أبي حَفْص بن
شاهين السَّمَرْقَندي، وتُوفي فِي رَجَب. روى عنه عُمر بن محمد النَّسَفي،
وغيرُه.
٦٧- عليّ بن أحمد بن عليّ بن منصور، أبو الحَسَن الطَّبَرِيُّ
الزُّجاجيُّ الفقيه الضَّرير .
سَمع ابن غَيْلان، وأبا مَنْصور السَّواق، وأحمد بن علي التَّوَّزي. وعنه
ابن ناصر، والسِّلَفي.
ماتَ في شوال. ذكره ابن النَّجار(٢).
٦٨ - عليّ بن مَلِيح، أبو المعالي البَزَّاز.
سمع الحُسين بن منصور المُخَرِّمي، وعبدالصمد ابن المأمون.
توفي في ربيع الآخر ببغداد. و عنه ابن ناصر.
٦٩ - عُمر بن محمد بن عُمر بن أحمد بن أبان، أبو حفص المُعَلِّم،
الأصبهانيُّ.
تُوفي في جمادى الأولى. روى عن أبي القاسم ابن مَنْدَة، وعنه أبو
موسى المَدِيني.
٧٠- عيسى بن شُعيب بن إبراهيم، الزَّاهد المُعَمَّر أبو عبدالله
السِّجْزيُّ الصُّوفيُّ، نزيلُ هَرَاة.
(١) التاريخ المجدد ٢/ ١٧٧ - ١٧٩.
(٢) التاريخ المجدد ٣ / ١٠٦ - ١٠٧.
١٩٥

الحافظ وبهرَاة من عبدالوهّاب بن محمد الخَطَّابي، وبغَزْنة الخليل بن أبي
يَعْلَى. وحَمَلَ ولَدَه أبا الوَقْت على كتفه من هَرَاة إلى بُوشَنْج، فأسمعه
((الصَّحیح)).
وُلِد بسِجِسْتان بعد سنة عشر وأربع مئة، وسمع بها من عليّ بن بُشْرى
قال أبو سَعْد السَّمْعاني(١): شيخٌ صالحٌ، مُسِنٌّ، حريصٌ على السَّماع.
أجاز لي مَرْوياته. مولده في سنة عشر وأربع مئة، وتُوفي بمالين هَرَاة في ثاني
عشر شوال، وله مئة وسنتان.
٧١- مُباركة، ست الأهل بنت عبدالملك الشَّهْرَزُوري.
روت عن أبي عليّ ابن المُذْهِب، أخذَ عنها ابنُ ناصر، وقال: سَمَاعُها
صحيح.
تُوفيت في جمادى الأولى عن سبع وثمانين سنة (٢) .
٧٢- محمد بن أحمد بن عَبدالرحمن، أبو عبدالله الأنصاريُّ
الطُّلَيْطُلىُّ المُقرىء، ويُعرف بابن قرقاشِش(٣)، نزیل فاس.
له مصنَّف في القراءات. أخذ عنِ المُّغامي، وأبي الحَسَن الإلبيري. قرأ
عليه في هذا العام بغَرْناطة أبو إسحاق الغَرْناطي (٤) .
٧٣- محمد بن أحمد بن عَوْن، أبو عبدالله المَعَافريُّ القُرْطُبيُّ.
روى عن حاتم بن محمد، وأبي عبدالله بن عَتَّاب. وكان فقيهًا إمامًا،
وَرَعًا، مُتَصَاونًا، كثيرَ الكُتُب، ومات في ذي القَعْدة، فصلَّى عليه ابنه أبو
(٥)
بگر(٥) .
٧٤- محمد بن أحمد بن محمد بن يوسُف، أبو عبدالله الفارسيُّ
الصُّوفِيُّ الخَيَّاط، نزيلُ أصبهان.
رجلٌ صالحٌ روى عن عبدالوَهَّاب بن مَنْدة، ولم يزل يَسْمع إلى أن ماتَ
في رَمَضان. روى عنه أبو موسى، وغيرُه.
(١) التحبير ١ / ٦١١ - ٦١٣.
(٢) سيعيدها المصنف في وفيات السنة التالية (الترجمة ١١٥).
(٣) هكذا بخط المصنف، وفي المطبوع من التكملة: ((فرقاشش)) أوله فاء.
(٤) من تكملة ابن الأبار ١/ ٣٣٧.
(٥) من صلة ابن بشكوال (١٢٦٠).
١٩٦

٧٥- محمد بن حاتم بن محمد، أبو الحسن الطّائيُّ الطوسيُّ
الشَّافعيُّ، تلميذُ إمام الحرمين.
سافر معه إلى الحِجَاز والشَّام والثُّغور. وسمع من إسماعيل النُّوقاني
وابن أبي العلاء المِصِّيصي، والفقيه نَصْرِ المَقْدسي، ورِزْق الله التَّمِيمي. روى
عنه أبو بكر ابن السَّمْعاني، وأجازَ لابنه أبي سَعْد في هذه السنة، لم يبلغنا
تاريخ وفاته .
٧٦- محمد بن الحَسَن بن الحُسين، أبو الحُسين الوَثَّابِيُّ الوَرْكانيُّ
الأصبهانيُّ.
٧٧- محمد بن الحُسين بن محمد، فَخْرُ القُضاة أبو بكر الأرسابَنديُّ
المَرْوَزِيُّ، وأرسابَنَد: من قُری مَرْو.
تفقه على الأستاذ أبي منصور السَّمعاني، ورحل إلى بُخارى، فتفقَّه على
القاضي الزَّوْزني صاحب أبي زيد، وبرع حتى صارَ يُضْرب به المَثْل في علم
النَّظْر. وحجَّ، وسَمِعَ من رزق الله التَّميمي.
روى عنه صاحباه أبو الفضل عبدالرحمن بن أميرُوية الكَرْماني، وقاضي
مَرْو محمد بن عبدالله الصَّائغي، وغيرهما من كبار الحنفية، وتُوفي في ربيع
الأول(١) .
٧٨- محمد بن أبي القاسم عبدالله بن أحمد، أبو الفَتْح الخِرَقيُّ
الأصبهانيُّ، المعروف بتَلَيَزَة الشَّرَابيُّ.
ولد سنة ثمانٍ وعشرين وروى بالإجازة عن أبي نُعيم روى عنه أبو موسى
المَدِيني، وتُوفي في رَمَضان.
وقال ابن السمعاني(٢): أجازَ لي. سمع ابن ريذة، وهو شيخٌ صالح.
وقال ابن نُقْطَةِ(٣): أوله تاء مثناة من فَوْق، وكأنه الكبير البَطْن.
٧٩- محمد بن عبدالواحد بن محمد بن وانِيدَة، أبو طاهر
الأصبهانيُّ.
(١) ينظر ((الأرسابندي)) من أنساب السمعاني.
(٢) التحبير ١/ ١٣٨.
(٣) إكمال الإكمال ١/ ٣١٣.
١٩٧

تُوفي في ثاني صَفَر .
٨٠- محمد بن عتيق أبي بكر بن محمد بن أبي نَصْر، أبو عبدالله
التَّمِيمِيُّ القَيْروانيُّ الأشعريُّ المُتَكَلَّم، ويُعرف بابن أبي كُدَيَّة .
دَرَسَ الأصول بالقَيْروان على أبي عبدالله الحُسين بن حاتم الأزدي
صاحب ابن الباقِلاني، وسمع بمصرَ من أبي عبدالله القُضَاعي. وقَدِمَ الشَّامِ،
فأخذَ عنه أبو الفَتْح نصر الله بن محمد المِصِّيصي، ودخل العِراق، وأقرأ عِلْم
الكَلام بالمَدْرسة النِّظامية، وكان صُلبًا في الاعتقاد.
تُوفي ببغداد في ذي الحجة. وقد سمع بالأندلس من ابن عبدالبر، وقرأ
بالروايات بمصر على أبي العباس بن نَفِيس، وسمع ببغداد من عبدالباقي
العَطَّار، صاحب المُخَلِّص. وأقامَ بالشَّام مُدَّة، ثم قَدِم بغداد ثانيا، وأقرأ بها
القِرَاءات أيضًا؛ قرأ عليه أبو الكرم الشَّهْرَزوري. وحدث عنه عبدالحق اليُوسفي
بكتاب ((الشِّهاب))، وقال فيه ابنُ عَقِيل: ذاكَرْتُهُ، فرأيتُه مملوءًا عِلْمًا وحِفْظًا.
وقال السِّلَفي في ((مُعْجَمه)): كان مُشارًا إليه في عِلْم الكلام، وقال لي:
أنا أُدَرِّس علم الكلام من سنة ثلاثٍ وأربعين وأربع مئة. وكان مقدَّمًا على
نُظرائه، مُبَجَّلاً عند من يَنْتَحلِ مَذْهبه، مجانبًا عند مُخالفيه. جَرَت بينه وبين
الحنابلة فِتن، وأُوذِيَ غاية الإيذاء. وأنشدني من شِعر صديقه الحَسَن بن
رَشِيق، وقال لي: إنَّه قرأ أيضًا الكلام ببلده على أبي طاهر عليّ بن محمد بن
عُرْس المَوْصلي صاحب ابن الباقلاني. وإنَّهَ سَمِعَ من أبي القاسم عبدالرحمن
ابن محمد الخِرَقي.
قلت: عاشَ تسعين سنة أو جاوزها، وسأله السِّلَفي عن مسألة الاستواء،
فذكرَ أنَّ أحد الوَجْهين لأبي الحسن الأشعري أن يُحمل على ما ورد ولا
يُفَسَّر (١).
٨١- محمد بن عيسى بن محمد بن بقاء، أبو عبدالله الأنصاريُّ
الأندلسيُّ.
أحد القُرَّاء المُجَوِّدين، قرأ على أبي داود صاحب أبي عمرو الدَّاني،
(١) ينظر تاريخ دمشق ٥٤ / ١٨٨ - ١٩٠.
١٩٨

وأقرأ بدمشق. قرأ عليه جماعة من الدِّمشقيين.
وكان فاضلاً، تاركًا للتكلُّف، حُفَظةً للحكايات، يَسْكُن في دار
الحِجَارة، تُوفي في ذي القَعْدة وله ثمانٌ وخمسون سنة (١).
٨٢- محمد بن محمد بن عليّ بن حكم، أبو عبدالله الباهليُّ
القَرْقُوبِيُّ الأندلسيُّ المَرِئِّيُّ.
سمع أبا خالد يزيد مولى المُعْتصم، وأبا عليّ الغَسَّاني. وحدَّث ((بتقييد
المُهْمل)) لأبي علي بالإسكندرية، فأخذه عنه السِّلَفي، وأبو محمد العُثماني،
وأخوه أبو الفَضْل العثماني. وروى عنه بالإجازة بَرَكات الخُشوعي.
ووصفه السِّلَفي بالحِفْظ، وقال: حدثنا من حِفْظه، عن أبي بكر حازم بن
محمد الطُّلَيْطلي. وكان من أهل المَعْرفة بقوانين الحَديث، أخذ ذلك عن أبي
علي الجَيَّاني، وغيره. وقد كتب عَنِّي.
قال ابن الأبَّار(٢): تُوفي في رجب سنة اثنتي عشرة.
قال السِّلَفي: تُوفي في رجوعه من الحَج بالبادية .
٨٣- محمود بن الفضل بن محمود بن عبدالواحد، أبو نصر الصَّبَّاغ
الأصبهانيُّ الحافظ.
نزل بغداد، وبالغَ في الطَّلَب، وكتبَ بخَطّه السَّريع كثيرًا لنفسه ولِغَيرِه.
وكان حميدَ الطَّريقة مفيدًا للغُرباء، نَسَخَ الكُتُب الكِبار. وقد سمع عبدالرحمن
وعبدالوهّاب ابني أبي عبدالله بن مَنْدة، وأبا الفَضْل البُزاني، وأبا بكر بن ماجة.
وحدَّث ببغداد بشيءٍ يسير عن عائشة بنت الحَسَن الوَرْكانية .
قال شِيُروية الدَّيْلَمي: قَدِمَ علينا هَمَذان سنة اثنتين وخمس مئة، وكان
حافظًا ثقةً، يُحسن هذا الشأن، حَسَنَ السِّيرة، عارفًا بالأسماء والنَّسَبِ، مُفيدًا
لطلبة العِلم.
وقال غيره: تُوفي في جُمادى الأولى ببغداد، وقد سَمِعَ بها من رِزْق الله
التَّمِيمي، وطِرَاد، وطبقتهما، وخَلْقِ من أصحاب أبي عليّ ابن شاذان. ثُم خَلْقٍ
من أصحاب ابن غَيْلان. وبالغ حتى كتب عن أصحاب الصَّرِيفيني، وعليّ ابن
(١) من تاريخ دمشق ٥٥/ ٦٩ - ٧٠، وانظر تكملة ابن الأبار ١/ ٣٣٦ - ٠٣٣٧ ٢٠
(٢) التكملة ١/ ٣٣٦.
١٩٩

البُسْرِي. روى عنه ابنُ ناصر، وأبو الفَتْح بن عبدالسلام، والمُبارك بن كامل.
قال السَّلَفي: كان رَفيقنا محمود بن الفضل يطلب الحديث، ويكتب
العالي والنَّازل، فعاتبته في كَتْبِه النَّازل، فقال: والله، إذا رأيتُ سماع هؤلاء لا
أقدر على تَرْكه. فرأيتُه بعد موته، فقلت: ما فعلَ الله بك؟ قال: غَفَرَ لي بهذا.
وأخرج من كُمِّه جُزءًا.
٨٤- مَرْوان بن عبدالملك، الفقيه.
ولي قضاء المَرِية، وجَرَت له قصة مع أبي الحَسَن البُرجي المُقرىء في
إحراق كُتُب أبي حامد الغَزَّالي الذي اتَّبعه عليها أبو القاسم بن وَرْد وغيره.
تُوفي بالمَرِية سنة اثنتي عشرة (١).
٨٥- هبة الله بن محمد بن محمد، أبو زيد الحاجِّي الأصبهانيُّ.
توفي في أول رَمَضان، وهو من شيوخ أبي موسى المَدِيني.
٨٦- يحيى بن عثمان بن الحُسين بن عثمان، أبو القاسم ابن الشَّوَّاء
البَغْدادُّ البَيِّع، الفقيه الحَنْليُّ تلميذ القاضي أبي يَعْلَى.
كتَب أكثر تواليفه، وسمع أبا محمد الجَوْهري، وأبا جعفر ابن المُسْلِمة.
أجاز لابن كُلَيْب، مات في جُمادى الآخرة سنة اثنتي عشرة وخمس مئة(٢).
٨٧- يحيى بن محمد بن حَسَّان، أبو محمد القَلْعيُّ الأندلسيُّ
المقرىء، من قلعة أيوب.
أخذ القراءات عن أبي جعفر عبدالوهّاب بن حَكم؛ ورحلَ فأخذَ عن أبي
عبدالله ابن الحَدَّاد الأقْطع القِراءات بالمَهْدية، وعن أبي عبد الله الطَّرَابلسيِّ
الأشْقَر، وتَصَدَّر ببلده للإقراء. أخذَ عنه أبو عَمرو البَلْجِيطي.
وكان صوّامًا صالحًا، تُوفي سنة اثنتي عشرة أو نحوها(٣).
(١) من تكملة ابن الأبار ٢/ ١٨٤ .
(٢) ينظر طبقات الحنابلة ٢/ ٢٥٨.
(٣) من تكملة ابن الأبار ٤/ ١٦٧ - ١٦٨.
٢٠٠