Indexed OCR Text

Pages 101-120

وهَيْفاء لا أُصغِي إلى من يَلُومُني عليها، ويُغْريني بها أن يَعِيبَها
أميلُ بإحدى مُقْلَتِيَّ إذا بَدَتْ إليها، وبالأُخْرى أُراعي رقيبَها
أخذْتُ لعيني من سُلَيْمى نصيبَها(١)
وقد غَفَلَ الواشي فلم يدْرِ أنني
وله :
أكوكبٌ ما أرَى يا سَعْدُ أم نارُ تَشِبُّها سَهْلةُ الخذَّينِ مِعْطارُ
بيضاءُ إن نَطَقتْ في الحي أو نَظَرتْ تقاسَمَ الشَّمْسَ أسماعٌ وأبصارُ
كأنَّهُم في ضَمِير اللَّيل أسرارُ
والرَّكْبُ يسيرون والظَّلْماءُ راكدةٌ
فأسْرَعُوا وطُلا الأعناق مائلةٌ حيثُ الوسائدُ للنُّوَّامِ أكوارُ
أنبئتُ عن حَمَّاد الحَرَّاني، قال: سمعت السِّلَفي يقول: كان الأَبِيوردي -
والله - من أهل الدِّين والخَيْرِ والصَّلاح والثّقة، قال لي: والله ما نمتُ في بيت
فيه كتاب الله، أو حديثُ رسول الله، احترامًا لهما أن يبدو مني شيءٍ لا يَجُوز.
أنشدنا أبو الحُسين اليُونيني، قال: أخبرنا جعفر، قال: أخبرنا السِّلَفي، قال:
أنشدنا الأپیوردي لنفسه :
وشادِنٍ زارني على عَجَلٍ كالبَدْرِ في صَفْحة الدُّجی لَمَعا
فلم أزلْ مُوهِنًا لحديثه والبدْرُ يُصْغي إلي مُسْتَمِعا
وصلْتُ خَدِّي بخده شَغَفًا حتى التقى الرَّوْضُ والغديرُ معا
وقال أبو زكريا بن مَنْدة: سُئِل الأديب أبو المظفَّر الأَبِيوردي عن أحاديث
الصِّفات، فقال: تُقَرُّ وتُمَرُّ.
وقال أبو الفضل بن طاهر المَقْدسي: أنشدنا أبو المظفر الأَبيوردي
لنفسه :
يا من يُساجِلُني وليسَ بمُدْركٍ شأوي، وأين له جلالةُ مَنْصبي
لا تَتْعَتبنَّ فدُون ما حاوَلْتَه خرْطُ القَتَادة وامتطاء الكَوْكبِ
والمجدُ يعلمُ أيُّنا خيرٌ أبًا فاسألْهُ يعلم أيُّ ذي حَسَب أبي
جدي مُعاويةُ الأَغَر سَمَت به جرثُومةٌ من طِينها خُلِق النبي
ورَّثْتُه شَرَفًا رفعتُ مَنَارَهُ فبنو أُمَيَّة يفخرون به وبي(٢)
(١) ديوانه ٢/ ١٩٣.
(٢) ديوانه ٢ / ١٥٢.
١٠١ :

وقيل: إنه كتب رُقْعةً إلى الخليفة المُسْتظهر بالله، وعلى رأسها:
المملوك المُعاوي، فَحَكَ الخليفة الميم، فصار العَاوي: ورد إليه الرُّقعة.
ومن شِعره(١):
تنكَّر لي دَهْرِي ولم يدر أنَّني أعِزُّ وأحداث الزَّمان تَهونُ
وبِتُّ أُرِيه الصَّبْرَ كيف يكونُ
فباتَ يُريني الخَطْب كيف اعتداؤه
ومن شعره:
نَزَلْنا بِنُعْمان الأراكِ وللنَّدى سقيطٌ به ابتلَّتْ علينا المَطَارِفُ
وقد أَخَذَت منا الشُّرَى والتَّنَائِفُ
فبِتُّ أعاني الوَجْدَ والرَّكْبُ نُوَّمُ
هواهَا أجابتْهُ الدُّموعُ الذَّوارفُ
وأذكر خُودًا إن دعاني على النَّوى
لها في مَغَاني ذلك الشِّعْبِ منزلٌ لئن أنْكرَتْه العينُ فالقلْبُ عارفُ
وقفتُ به والدَّمع أكثرُهُ دَمٌ كأني من جَفْني بنُعمانَ راعِفُ
أنشدنا أبو الحُسين بِبَعْلَبك، قال: أنشدنا أبو الفَضْلِ الهَمْداني، قال:
أنشدنا السِّلَفي، قال: أنشدنا الأَبِيوردي لنفسه :
مَن رأى أشباحَ تِبْرِ حشِيَتْ رِيقة نَحلهْ
فجمعناها بُذُورًا وقَطَعْنَاهَا أهِلَّهْ
تُوفي بأصبهان في ربيع الأول مَسْمومًا (٢).
١٩٦ - محمد بن عبدالله بن عبدالواحد بن عبدالله بن عبدالواحد بن
عبدالله بن محمد بن الحَجَّاج بن مَنْدُوية، أبو منصور الأصبهانيُّ الشُّرُوطِيُّ
المُعَدَّل.
سمع أبا نُعَيْم. روى عنه أبو موسى المَدِيني، وقال: تُوفي في الثامن،
وقيل: السادس والعشرين من جمادى الآخرة.
١٩٧- محمد بن عيسى بن محمد اللَّخْميُّ، أبو بكر الأندلسيُّ
الشَّاعرُ، المعروف بابن اللَّبَّانة الدَّانِيُّ.
كان من جلَّة الأُدباء وفُحول الشُّعراء، مَعِينَ الطَّبْع، واسعَ الذَّرْعِ، غَزِيرَ
الأدب، قويَّ العارضة، مُتَصَرِّفًا في البلاغة. له تصانيف. له كتاب ((مَنَاقلِ
(١) ديوانه ٢/ ٥٥.
(٢) ينظر معجم الأدباء ٥/ ٢٣٦٠ - ٢٣٧٦، ووفيات الأعيان ٤٤٤/٤ - ٤٤٩.
١٠٢

الفِتْنة))، وكتاب (نَظْمِ السُّلوك في وَعْظ الملوك)»، وكتاب «سَقِيط الدُّرِّ ولقيط
الزَّهر)» في شِعْر ابن عَبَّاد، ونحو ذلك. ودیوان شِعره موجود.
أخذ عنه أبو عبدالله ابن الصَّفَّار، وتُوفي بمَيُورقَةٍ(١).
وقد سُقْتُ من شِعره في ترجمة المعتمد بن عباد(٢)، وكان من كبراء دولة
محمد بن صُمادح، وهو القائل في صاحب مَيُورقَة مُبَشِّر العامري:
وضَحتْ وقد فَضَحتْ ضياءَ النيرِ فكأنما التحفتُ بِشْر مبشرٍ
وتَبَسَّمتْ عن جَوْهرٍ فحسِبتُهُ ما قَلَّدته محامدي من جَوْهر
وتكلَّمتْ فكان طِيبُ حديثِها متِّعتُ منه بطِيب مِسْكِ أَذْفِر
هَزَّت بنَغمة لفْظِها نَفْسي، كما هزَّت بِذكراه أعالي المِنْبر
ولثمتُ فاها فاعتقدتُ بأنني مِن كَفِّه سُوَّعت لَثْمِ الخِنْصَرِ
بمعاطِف تحت الذَّوائب خِلْتُها تحتَ الخوافق ما له من سمْهَري
مَلِك أَزِرَّة بُرْده ضُمَّت على بأس الوَصِي وعَزمة الإسكندر
وهي طويلة .
١٩٨ - محمد بن محمد بن أحمد بن محمد ابن الآبنُوسيِّ، أبو
غالب بن أبي الحُسين.
روى عن أبيه. وعنه المعمَّر بن أحمد، وأبو طاهر السِّلَفي.
مات في شوال، وله ثمانون سنة.
١٩٩ - محمد بن مكِّي بن دُوسْت، أبو بكر البغداديُّ.
يروي عن أبي محمد الجَوْهري، والقاضي أبي الطَّيِّب. وعنه السِّلَفي،
وابن خُضَير.
٢٠٠ - محمد بن وَهْبان، أبو المكارم البغداديُّ.
روى عن أبي الطَّيِّب الطَّبَري، وأبي محمد الجَوْهري.
تُوفي في صفر .
روی عنه المُبارك بن کامل.
(١) من تكملة ابن الأبار ٣٣٣/١ - ٣٣٤.
(٢) تقدمت ترجمته في الطبقة التاسعة والأربعين، وفيات سنة ٤٨٨ الترجمة (٢٨٤).
١٠٣

٢٠١- المُفَضَّل بن عبدالرَّزاق، سديدُ الدِّين، أبو المعالي
الأصبهانيُّ، صاحبُ دیوان الجَیْش ببغداد.
وُلِد بعد الأربعين وأربع مئة، وتفقه على أبي بكر محمد بن ثابت
الخُجَنْدي. ووَلِيَ ديوان العَرْض، ورأى من الجاه والمالِ ما لم يكن لعارض.
قَدِمَ بغداد مع السُّلطان بَرْكَيَارُوق سنة أربع وتسعين وأربع مئة فأقامَ بها، فسِفَر
له أبو نصر ابن المُوْصَلايا كاتب الإنشاء فّ الوزارة، وطُلِب، وخُلِعَ عليه خِلَع
الوزارة. وكان ابن المُوْصَلايا يجلسُ إلى جانبه فيسدده، لأنه كان لا يعرف
الاصطلاح، ثم عُزِل بعد عشرة أشهر. وكانت حاشيته سبعين مملوكًا من
الأتراك، فاعتقل بدار الخلافة سنةً، ثم أُطلِقِ بشفاعة بَرْكيَارُوق، فتوجه إلى
المُعَسْكر، فولاَه السُّلطان الاستيفاء، ثم صُودِرَ، وجَرَت له أمور.
تُوفي في ربيع الأول؛ وَرَّخه أبو الحسن الهَمَذاني.
٢٠٢ - مَلَكةُ بنتُ داود بن محمد الصُّوفيَّةُ العالمة.
سمعت بمصرَ سنة اثنتين وخمسين من الشَّريف أحمد بن إبراهيم بن
مَيْمون الحُسيني، وبمكة من كريمة، وسكنت مدة بدُوَيْرة السُّمَيْساطي بدمشق.
سمع منها غَيْث بن عليّ، وقال: سألتُها عن مولدها، فذكرت أنه على ما
أخبرتها أمُّها في ربيع الأول سنة ثلاثٍ وأربع مئة، بناحية جَنْزَة، ونشأت
بتَفْلِیس.
تُوفيت في شوال سنة سَبْع، ولها مئة وخَمْسُ سِنین.
قال ابن عساكر(١): أجازت لي، وحضرتُ دَفْنها بمقبرة باب الصَّغير.
٢٠٣ - المؤتمن بن أحمد بن عليّ بن الحُسين بن عُبيدالله، الحافظ
أبو نصر الرَّبَعِيُّ الدَّيْر عَاقُوليُّ ثم البَغْداديُّ، المعروف بالسَّاجِيِّ، أحدُ أعلام
الحديث .
حافظٌ كبيرٌ، متقِرٌ، حجةٌ، ثقةٌ، واسعُ الرِّحلةِ، كثيرُ الكتابة، ورعٌ،
زاهدٌ. سمع أبا الحُسين ابن النَّقُّور، وعبدالعزيز بن عليّ الأنماطي، وأبا القاسم
ابن البُسْري، وأبا القاسم عبدالله ابن الخَلَّل، وأبا نَصْر الزَّيْنَبي، وإسماعيل بن
مَسْعَدة، وخَلْقًا ببغداد. وأبا بكر الخطيب بصُور، وأبا عثمان بن وَرْقاء ببيت
(١) تاريخ دمشق ٧٠/ ١٢٧ - ١٢٨.
١٠٤

المَقْدس، والحسن بن مكي الشَّيْزَري بحلب. ولم أرَهُ سَمِعَ بدمشق، ولا كأنه
رآها، ودخلَ إلى أصبهان فسمعَ أبا عَمْرو عبدالوَهَّابِ بن مَنْدة، وأبا منصور بن
شكروية وطبقتهما، وبنيْسابور أبا بكر بن خَلَف، وبهَراة أبا إسماعيل
الأنصاري، وأبا عامر الأزْدي، وهؤلاء، وأبا عليّ التُّسْتري وجماعة بالبصرة.
ثم سمع ببغداد ما لا يَنْحصِر، ثم تزهد وانقطع.
روى عنه سَعْد الخير الأنصاري، وأبو الفضل بن ناصر، وأبو المُعَمَّر
الأنصاري، ومحمد بن محمد السِّنجي، وأبو طاهرِ السَّلَفي، وأبو سَعْد
البَغْدادي، وأبو بكر ابن السَّمْعاني، ومحمد بن عليّ بن فُولاذ، وطائفة .
قال ابن عساكر(١): سمعتُ أبا الوَقْت عبدالأوَّل يقول: كان الإمام عبد الله
ابن محمد الأنصاري إذا رأى المُؤتمن يقول: لا يمكن أحد أن يَكْذِب على
رسول الله وَ﴿ ما دام هذا حيًّا. حدَّثني أخي أبو الحُسين هبة الله، قال: سألتُ
السَّلَفي، عن المؤتمن السَّاجيِّ، فقال: حافظ متقنٌ، لم أرَ أحسنَ قراءةً منه
للحديث، تَفَقَّه في صِبَاه على الشَّيخ أبي إسحاق، وكتبَ ((الشَّامل))، عن ابن
الصَّبَّاغْ بخطّه، ثم خرجَ إلى الشَّام، فأقامَ بالقُدس زمانًا. وذكر لي أنه سمعَ من
لفظ أبي بكر الخطيب حديثًا واحدًا بصُور، غير أنه لم يكن عنده نُسخة. وكتبَ
ببغداد كتاب ((الكامل)) لابن عَدِي، عن ابن مَسْعدة الإسماعيلي؛ وكتب بالبَصْرة
(السُّنن)» عن التُّسْتَري. وانتفعتُ بصحبته ببغداد. ونُعي إليَّ وأنا بثغر سَلَمَاس،
وصلَّينا عليه صلاة الغائب يوم الجمعة .
وقال أبو النَّضْر الفامي: أقامَ المؤتمن بهَرَاة نَحْو عشر سنين، وقرأ
الكثيرَ، وكتبَ ((الجامع)) للتِّرْمذي ست كَرَّات. وكان فيه صَلَفُ نَفسِ، وقناعة،
وعفة واشتغال بما يعنيه .
وقال أبو بكر محمد بن مَنْصور السَّمْعاني: ما رأيتُ بالعراق من يفهم
الحديث غير رجلين: المؤتمن السَّاجي ببغداد، وإسماعيل بن محمد الشَّيمي
بأصبهان، وسمعتُ المؤتمن يقول: سألتُ عبدالله بن محمد الأَنْصاري، عن
أبي عليّ الخَالدي، فقال: كان له في الكَذِب قِصَّة، ومن الحِفْظ حِصة.
وقال السِّلَفي: لم يكن ببغداد أحسن قراءةً للحديث منه، يعني السَّاجي؛
(١) تاريخ دمشق ٣٨٤/٦٠ - ٣٨٥.
١٠٥

كان لا تُمَلُّ قراءته وإن طالت. قرأ لنا على أبي الحُسين ابن الطُّيوري كتاب
(الفاصل)) للرَّامَهُرْمُزي في مجلس.
وقال يحيى بن مَندة الحافظ: قَدِمَ المؤتمن السَّاجي أصبهان، وسمع من
والدي كتاب ((مَعْرفة الصَّحابة)) وكتاب ((التَّوحيد)) و((الأمالي))، و((حديث ابن
عُيَيْنة)) لجَدِّي، فلما أخذ في قراءة ((غرائب شُعْبة)) بلغَ إلى حديث عُمر في لبْس
الحرير فلما انتهى إلى آخر الحديث كان الوالد في حال الانتقال إلى الآخرة،
وقَضَى نَحْبه عند انتهاء ذلك بعد عشاء الآخرة. هذا ما رأينا وشاهدنا وعَلِمنا.
ثم قدِم أبو الفضل محمد بن طاهر في سنة ستٍّ وخمس مئة، وقرأنا عليه جزءًا
من مجموعاته، وقرأ عليه أبو نَصْر اليُونارتي وجزءًا من الحكايات فيه. سمعت
أصحابنا بأصبهان يقولون: إنَّما تَمَّم المؤتمن السَّاجي كتاب ((مَعْرفة الصَّحابة»
على أبي عَمْرو بعد موته، وذلك أنه كان يقرأ عليه وهو في النّزْع، ومات وهو
يقرأ عليه، وكان يُصاح به: نريد أن نُغَسِّل الشَّيخ.
قال يحيى: فلما سمعتُ هذه الحكاية قلت: ما جرى ذلك، يجب أن
يصلح هذا، فإنه كَذِبٌ وزور. وكتب اليُونارتي في الحال على حاشية التُّسخة
صورة الحال. وأما قراءة ((معرفة الصحابة)) فكان قبل موت الوالد بشهرين.
وكان المؤتمن والله، متورِّعًا. زاهدًا، صابرًا على الفَقْر، رحمه الله .
وقال أبو بكر محمد بن عليّ بن فولاذ الطَّبَري: أنشدنا المؤتمن السَّاجي
لنفسه .
وقالوا كُنْ لنا خَدْنًا وخِلاً ولا والله أفعل ما شاءوا
أُحابيهم ببعضي أو بِكُلِّي وكَيْف وجلهم نِعْمَ وشاءُ
وقال ابنُ ناصر: سألتُ المؤتمنَ عن مولده، فقال: في صَفَر سنة خمسٍٍ
وأربعين وأربع مئة. وتُوفي في صَفَر سنة سَبْع، وصَلَّيتُ عليه. وكان عالمًا،
فَهِمًا، ثقةً، مأمونًا(١).
٢٠٤ - مودود بن ألْتُون تكِين، سلطان المَوصِل.
قُتِل بدمشق في رمضان صائمًا، كما هو مذكور في الحوادث.
٢٠٥ - ناصر بن أحمد بن بكْران، القاضي أبو القاسم الخُوِّي.
(١) ينظر المستفاد من تاريخ ابن النجار (١٨٠).
١٠٦

قدِمِ بغداد وتَفَقَّه على أبي إسحاق الشِّيرازي، وسمع أبا الحُسين ابن
النَّقُور. وقرأ العربية وبرع فيها.
روى عنه السِّلَفي، وقال(١): كتبنا عنه بخُوي. وكان شيخ الأدب ببلاد
أَذْرَبيجان بلا مدافعة، وله ديوان شِعر ومصنَّفات، ووَلِيَ القضاء مدة كأبيه.
تُوفي في ربيع الآخر.
٢٠٦ - نصر بن عبدالجَبَّارِ بن منصور بن عبدالله بن عبدالرحمن، أبو
منصور التَّمِيمِيُّ القَزْوينيُّ الواعظَ المعروف بالقُرَّائِيِّ، من أهل قَزْوين.
كان واعظًا، صالحًا، صَدُوقًا، قَدِمَ بغدادٍ، وسمع أبا محمد الجَوْهريَّ،
وأبا طالب العُشَاري. وسمع بقَزْوين من أبي يَعْلَى الخليل بن عبدالله الحافظ.
روى عنه إسماعيل بن أبي الفَضْلِ النَّاصِحِي، وطَيِّب بن محمد الأَبِيوردي،
وأظرُّ السِّلَفي سمع منه.
وقد حدَّث في سنة سبع وخمس مئة، ولا أعلم وفاته، وقد جمع لنفسه
مُعْجَمًا .
٢٠٧ - هادي بن إسماعيل بن الحسن بن عليّ بن أبي محمد الحسن
ابن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عُمر بن الحسن بن عليّ بن عليّ بن
الحُسين بن عليّ بن أبي طالب، الشَّريفُ أبو المَحَاسن العَلَويُّ الحُسَيْنِيُّ
الأصبهانيُّ.
قال السمعاني: كان له تقدُّم ووجاهة، وصِيت وشُهْرة ببلده. وَرَدَ بغداد
حاجًّا، فتُوفي بها بعد حَجِّه. روى عن أبي طاهر بن عبدالرحيم، وأبي عثمان
العَيَّار. روى عنه أبو موسى المَدِيني، وأبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو العلاء
أحمد بن محمد بن الفضل الأصبهاني، وعبدالحق بن يوسف. تُوفي في ثالث
عشر ربيع الأول، وهو أخو داعي.
وقد تقدَّم في سنة تسعين وأربع مئة وفاة سَمِيه هادي بن الحسن
العَلَوي(٢). وفي سنة خمسٍ وتسعين ذُكر والده إسماعيل(٣) .
(١) معجم السفر (٦٧٠).
(٢) في الطبقة التاسعة والأربعين (الترجمة ٣٧٣).
(٣) في الطبقة الخمسين (الترجمة ٢٠٨).
١٠٧

وقال السَّلَفي في ((مُعجم أصبهان)): قرأنا عليه، وعلى أبيه، وأخيه،
وهذا فأحسنهم خُلُقًا، وكتابةً، وخطًّا، وحظًّا. وأنشدنا فيه أبو عبدالله النَّطنزي:
الهادي بن إسماعيل خلَّت أربع بها غدا مستوجبًا للإمامه
خطابُ ابن عَبادٍ وخط ابن مُقْلة وخَلْق ابن يعقوب وخُلُق ابن مامه
٢٠٨ - يحيى بن أحمد بن حُسين، أبو زَكَرِيًّا الغَضَائريُّ الدَّرْبَنْديُّ.
سمع بمصر أبا عبدالله القُضاعي، وبمكة كريمة المَرْوَزية، وبآمِد أبا
منصور بن أحمد الأصبهاني، وبنَيْسابور أبا القاسم القُشَيْري. روى عنه
إسماعيل بن أبي الفَضْل بطَبَرَسْتان، وغيره. وكان عالمًا، فاضلاً، صالحًا،
ورِعًا، متميزًا.
كان حيًّا في سنة سَبْع .
٢٠٩ - يحيى بن عبدالله ابن الجد، أبو بكر الفِهْريُّ اللَّبليُّ، نزيلُ
إشبيلية .
كان جامعًا لفنونٍ من العِلْم، وشُوور في الأحكام بإشبيلية، وتُوفي في
جُمادى الأولى(١).
٢١٠ - يحيى بن عبدالوَهَّاب بن عُثمان بِن الفَضْل، أبو سالم ابن
المَخْبزيِّ البَغْدادِيُّ، ابنُ خال أبي الحُسين ابن الطّيوري.
صالحٌ، خَيٌِّ. سمع أبا الطَّيِّب الطَّبَري، والجَوْهري. روى عنه
عبدالوَهَّابِ الأنْماطي، والسِّلَفي، وأبو المُعَمَّر الأنْصاري، وغيرهم، ومات في
جمادى الأولى.
(١) من صلة ابن بشكوال (١٤٨١).
١٠٨

سنة ثمان وخمس مئة
٢١١ - أحمد بن بَغْراج، أبو نَصْر البَغْداديُّ.
سمع أبا الحسن القَزْوينيَّ، وغيره، وأبا محمد الخَلاَّل.
تُوفي يوم عاشوراء. روى عنه المبارك بن كامل، وابن ناصر. وقد قرأ
بالروايات على أبي الخَطَّابِ الصُّوفي، وأبي ياسر محمد بن عليّ الحَمَّامي؛ قرأ
عليه يوسف بن إبراهيم الضَّرير. وكان شيخًا صالحًا، كثير التِّلاوة.
تُوفي في المحرم(١)، وهو أحمد بن محمد بن عبدالعزيز بن بغراج (٢).
٢١٢ - أحمد بن الحسن المُخَلَّطِيُّ، أبو العباس الحَنْليُّ الفقيه.
من علماء بغداد وثِقَاتِهم، سِمع من القاضي أبي يَعْلَى(٣).
٢١٣ - أحمد بن خالد الطَّخَّان.
تُوفي في رجب ببغداد؛ روى عن أبي يَعْلَى أيضًا.
٢١٤ - أحمد بن عُبيدالله بن أبي الفتح محمد بن أحمد، أبو غالب
المُعَيِّرِ البَغْدادِيُّ المُقرىء، ابن خال أبي طاهر بن سِوَار.
قرأ لأبي عَمْرو على عبدالله بن مكِّ السَّوَّاق، عن أبي الفَرَجِ الشَّنَبُوذي.
قال المبارك بن كامل : قرأتُ عليه برواية أبي عَمْرو. وقد سمع محمد بن
محمد بن غَيْلان، ومحمد بن الحُسين الحَرَّاني، وأبا محمد الخَلَّل، وأبا الفَتْح
المَحامِلي، وأحمد بن عليّ التَّوَّزي، وجماعة. روى عنه السِّلَفي، وابنُ ناصر،
وأبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو الحُسين عبدالحق .
وكان ثقةً، مقرئًا، صالحًا. تُوفي في جُمادى الأولى، وله ثمانون سنة .
٢١٥ - أحمد بن محمد بن أحمد، أبو نَصْر البَغْدادُّ، سِبْط
الأقفاليِّ، الزَّاهد.
سمع أبا محمد الجَوْهري، وعنه السِّلَفي. سقط من سَطْح فماتَ في
جمادى الأولى.
(١) هذه إعادة لا معنى لها.
(٢) سيعيده المصنف مرة أخرى في هذه السنة (الترجمة ٢١٧).
(٣) من طبقات الحنابلة ٢٥٨/٢.
١٠٩

٢١٦ - أحمد بن محمد بن عبدالله بن عبدالرحمن بن غَلبُون، أبو
عبد الله الخَوْلانِيُّ القُرْطَبيُّ ثم الإشبيليُّ .
روى عن أبيه الحافظ أبي عبدالله الخَوْلاني كثيرًا. وسمع معه من أبي
عَمْرو عثمان بن أحمد القيشطالي، وأبي عبدالله ابن الأحْدَب، وأبي محمد
الشُّنْتجالي، وعليّ بن حَقُّوية الشِّيرازي. وأجاز له يونس بن عبد الله القاضي،
وأبو عُمر الطَّلَمَنكي، وأبو عَمْرو المَرْشاني الذي له إجازة أبي بكر الآجُرِّي،
وأبو ذَرْ عبد بن أحمد الهَرَوي، وأبو عِمْران الفاسي، ومكي بن أبي طالب وأبو
عَمْرو الدَّاني المقرئان .
قال ابن بَشْكُوال(١): وكان شيخًا، فاضلاً، عفيفًا، مُنقبضًا، من بيت
عِلْمٍ، ودينٍ، وفَضْل. ولم يكن عنده كبير عِلْم أكثر من روايته عن هؤلاء
الجلة. وكانت عنده أيضًا أُصُول يلجأ إليها، ويُعَوِّل عليها. أخذ عَنْهُ جماعة من
شيوخنا وكبار أصحابنا. قال لي أبو الوليد ابن الدَّبَّاغ: إن هذا وُلد سنة ثمان
عشرة وأربع مئة وتُوفي في شَعْبان، وله تسعون سنة.
وهو خال أبي الحسن شُرَيْح، وقد أجاز لابن الدََّّاغ. وسمع منه خَلْقٌ
منهم عليّ بن الحُسين اللَّوَاتي. وقرأ عليه ابن الدباغ ((المُوَطأ))، بسماعه من
عثمان بن أحمد، والحَرَمي. روى عنه كتابةً أبو عبدالله.
٢١٧- أحمد بن محمد بن عبدالعزيز بن بَغْراج، أبو نَصْر
السَّقْلاطُونُِّ.
كان مولده في سنة ثلاثٍ وعشرين. وقد ذُكر في أول السنة فنُسب إلى
أبيه(٢) .
٢١٨ - إبراهيم بن محمد بن مَكِّ بن سَعْد، الفقيه أبو إسحاق
السَّاويُّ، الملقَّ بشيخ المُلْك.
فاضلٌ معروفٌ، مشتغلٌ بالتِّجارة والدَّهْقَنة. وكان يُعدُّ من دُهاة الرِّجال.
(١) الصلة (١٦٠).
(٢) الترجمة (٢١١).
١١٠

روى عن أبي الحُسين عبدالغافر، وأبي عُثمان الصَّابوني، والحاكم أبي
عبدالرحمن الشَّاذیاخي، وغيرهم.
ومرض مدة، وقاسى حتى تُوفي في سَلْخ صَفَر (١).
٢١٩ - إسماعيل بن المبارك بن وَصِيف، أبو خَازم الحَنْليُّ.
تفقه على أبي يَعْلَى ابن الفراء، وسمع منه، ومن أبي محمد الجَوْهري.
وتُوفي في رَجَب؛ روى عنه المبارك بن كامل؛ وبالإجازة ابن كُلَيب.
٢٢٠ - ألْب رسلان ابن السُّلطان رِضْوان ابن السُّلطان تُتُش بن أَلْب
رسلان التُّرکيُّ.
وَلِيَ إمرة حَلَب في جُمَادى الآخرة بعد أبيه صاحب حَلَب وله ست عشرة
سنة. ووَلِيَ تدبير مملكته البابا لؤلؤ، فقتل أَخَوَيه ملكشاه ومُباركًا، وقتلَ
جماعةً من الباطنية، والقَرَامطة، وكانت دعوتهم قد ظهرت في أيام أبيه. ثم
قَدِم دمشقَ في رَمَضان من سنة سَبْع، فتلقاه طُغْتِكين والأعيان، وأنزلوه في
القلعة، وبالغوا في خِدْمته، فأقامَ أيامًا، ثمَّ عاد إلى حَلَب وفي خدمته
طُغْتِكِين، فلمَّا وصلا إلى حَلَب لم يَر منه طُغْتَكِين ما يحب، ففارقه ورد إلى
دمشق. ثم إن ألْب رسلان ساءت سيرتُه بحَلَب، وانهمكَ في المَعَاصي
واغتصاب الحُرَم، وخافَهُ البابا لؤلؤ، فقتلَهُ في ربيع الآخر سنة ثمانٍ، ونَصَّب
في السَّلْطنة أخّا له طفلاً عُمره ست سنين، ثم قُتِل لؤلؤ ببالِس في سنة
عَشْرٍ (٢).
٢٢١ - بَغْدوين، ملك الفِرَنْج الذي أخذَ القُدْس.
هلك - إلى لعنة الله - من جراحةٍ أصابته يوم مصاف طَبرية. وقيل: بل
تُوفي بعد ذلك كما هو في الحوادث.
٢٢٢ - خَلَفَ بن محمد بن خَلَف، أبو القاسم ابن العَربيِّ، الأنصاريُّ
الأندلسيُّ، من أهل المَرِية.
(١) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (٢٨٦).
(٢) من تاريخ دمشق ٩/ ٢٠٤ - ٢٠٥.
١١١

روى عن أحمد بن عُمر العُذْري، وأبي بكر ابن صاحب الأَحْباس، وأبي
عليّ الغَساني. وكان مُعْتَنيًا بالآثار، جامعًا لها. كتب بخطه عِلْمًا كثيرًا ورواه.
وكان مُتْقنًا، أديبًا، شاعرًا. يذكرُ أنه لقي أبا عَمْرو الدَّاني، وأخذَ عنه قليلاً.
وكان مولده في سنة إحدى وعشرين وأربع مئة (١).
٢٢٣ - دَعْجاء بنتُ أبي سَهْل الفَضْل بن محمد بن عبدالله الأصبهانيِّ
الكاغَديِّ.
رَوَت عن جَدِّها أحمد بن محمد بن محمد بن زنْجُوية، عن ابن فُورَك
القَبَّاب. روى عنها أبو موسى المَدِيني.
٢٢٤- دلال بنت الخَطِيب أبي الفضل محمد بن عبدالعزيز ابن
المهتدي بالله .
سمعت أباها، وأبا عليّ ابن المُذْهِب. روى عنها ابنُ ناصر؛ أرَّخها ابن
النجار .
٢٢٥ _ رَيْحان، غلام أبي عبدالله بن جَرَدة، البَغْداديُّ.
روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، عن أبي عليّ ابن البنَّاء. تُوفي في ربيع
الآخر.
٢٢٦ - سالم بن إبراهيم بن الحسن، أبو عبدالله الجَرَّار البَغْداديُّ
المَرَاتبيُّ.
سمع أبا يَعْلَى ابن الفَرَّاءِ. وعنه أبو المُعَمَّر.
٢٢٧ - سُبَيْع بن المُسَلَّم بن عليّ بن هارون، المعروف بابن قيراط،
أبو الوحش الدِّمشقيُّ المقرىء الضَّریرُ.
قرأ لابن عامر على رَشأ بن نَظِيف، والأهوازي، وسَمِعَ منهما. ومن
عبدالوَهَّاب بن بَرْهان بصُور، وأبي القاسم السُّمَيْساطي، وجماعة. وانتهت إليه
الرِّياسة في القِراءة بدمشق، وصارَ أعلى النَّاس فيها إسنادًا. وكان يُقرىء القُرآن
من ثُلث اللَّيل إلى قَرِيب الظُّهْر، وأُقْعِد، فكان يُؤْتَى به مَحْمولاً إلى الجامع .
(١) من صلة ابن بشكوال (٣٩٨)، وتقدمت ترجمته في وفيات سنة ٥٠٦ لأن ابن الدباغ رآه
فيها (الترجمة ١٤٤).
١١٢

قال ابن عساكر(١): سمعتُ منه وكان ثقةً، وُلِد سنة تسع عشرة وأربع
مئة، وتُوفي في شعبان سنة ثمانٍ .
٢٢٨ - ◌ِراج بن عبدالملك بن سِراج بن عبدالله، الوزير أبو الحُسَيْن
القُرْطبيُّ.
روى عن أبيه كثيرًا، وعن محمد بن عَتَّب الفقيه. وبرع في الآداب
واللُّغة، وحَمَلَ النَّاسُ عنه الكثير، وله شعر رائق.
مات في جُمَادى الآخرة وقد ناطحَ السَّبعين، وهو من بيت عِلْم
وجلالة(٢)
.
٢٢٩ - سُليمان بن حُسين، أبو مَرْوان الأنصاريُّ الأندلسيُّ .
سمع بقُرْطبة أبا عبدالله محمد بن عَثَّاب، وأبا عِمْران ابن القَطَّان، وحاتم
ابن محمد، وبشرق الأندلس أبا عُمر بن عبدالبَر، وأبا الوليد الباجي. ووَلِيَ
قضاء لارِدَة. روى عنه ابنه أبو الوليد يحيى، والحافظ أبو محمد القَلَنِّي(٣)،
وعاش أكثر من تسعين سنة (٤).
٢٣٠ - سعيد بن إبراهيم بن أحمد، أبو الفتح الأصبهانيُّ الصَّفَّار.
يروي عن أبي طاهر بن عبدالرحيم. روى عنه الحافظ أبو موسى.
تُوفي في ذي الحجة.
٢٣١ - سعيد بن محمد بن سعيد، أبو الحسن الجُمَحِيُّ الأندَلُسيُّ
المعروف بابن قُوطة الفَرَجيُّ، من أهل مدينة الفَرَج.
له رحلة في القراءات، قرأ فيها على عبدالباقي بن فارس، وغيره. وأخذ
أيضًا عن أبي عَمْرو الدَّاني، وأبي الوليد الباجي. وأقرأ الناسَ ببلده، وأخذ عنه
غيرُ واحد.
تُوفي سنة ثمانٍ أو تسع وخمس مئة (٥).
(١) تاريخ دمشق ١٣٩/٢٠ - ١٤٠.
(٢) من صلة ابن بشكوال (٥١٨). وتقدمت ترجمته في وفيات السنة السابقة (الترجمة ١٨٠).
(٣) في المطبوع من التكملة: ((القُليني)) محرف، وهوّ منسوب إلى قَلَّة، بلد بالأندلس، كما
في معجم البلدان.
(٤) من تكملة ابن الأبار ٨٩/٤.
(٥) من صلة ابن بشكوال (٥١١).
تاريخ الإسلام ٨٥/١١
١١٣

٢٣٢ - عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد بن أحمد بن حَزْمون، أبو
الأَصْبَغِ القُرْطُبيُّ.
روى عن حاتم بن محمد، وأبي جعفر بن رِزْق، ونَاظَرَ عليه، وأجازَ له
أبو العَبَّاس العُذْري. وكان إمامًا بَصِيرًا بالفَتْوَى، أَخذَ النَّاسُ عنه وتفقهوا به.
ووَلِيَ الإمامة بجامع قُرْطُبة، وتُوفي في شعبان وله ثمانٌ وستون سنة(١).
٢٣٣ - عبدالله بن الحُسين بن أحمد بن جعفر، أبو بكر التُّوبئُ(٢)
الهَمَذانيُّ.
شيخٌ صالحٌ، مُسِنٍّ، هو آخر من روى عن أبي منصور محمد بن عيسى
الهَمَذاني. سمِعَ أيضًا من والده، وتُوفي والده سنة أربع وثلاثين وأربع مئة.
ومن أبي حاتم أحمد بن الحَسن بن خَامُوش الرَّازي، وجعفر بن محمد بن
مظفَّر، وجماعة.
قال شِيرُوية الحافظ: سمعتُ منه، وكان صَدُوقًا، حَسَن السيرة، عدْلاً،
مَرْضِيًّا. تُوفي في السَّادس والعشرين من رمضان.
وقال السِّلَفي فِي ((مُعْجَم السَّفر))(٣): كان من أعيان الهَمَذانيين
وشُهودهم. وكانت له أُصول جيدة، وما كتبته عنه قد أودعته بسَلَماس.
قلت: سَمِعَ منه محمد ابن السَّمْعاني، ومحمد بن محمد السِّنْجي،
والسِّلَفي، مات في رمضان.
٢٣٤ - عثمان بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمد بن الفَضْل،
أبو عَمْرو الأَسَدِيُّ الحَنَفَيُّ الفَضْلِيُّ البُخاريُّ.
كان شيخًا، مُعَمَّرًا، صالحًا، عالمًا. سمع إبراهيم ابن الرِّيْوَرْثُوني، وعليّ
ابن الحُسين السُّغْدي، القاضي.
قال ابن السَّمْعاني(٤): حدثنا عنه جماعة كثيرة. وعاش اثنتين وثمانين
سنة وكان ابنه السَّيف عبدالعزيز قاضي بُخَاری.
(١) من صلة ابن بشكوال أيضًا (٧٩٥).
(٢) منسوب إلى (تُوي))، قرية من قرى همذان كما نص عليه السمعاني في ((التُّوبي)) من
الأنساب وابن الأثير في اللباب.
(٣) معجم السفر (٢٢٨).
(٤) في ((الفضلي)) من الأنساب.
١١٤

٢٣٥ - عليّ بن أحمد بن عليّ بن فَتْحان، أبو الحسن الشَّهْرِزُوريُ
البغداديُّ ..
شيخٌ كبيرٌ مُسِنٍّ، صالح، سمع مَجْلِسًا من إملاء أبي القاسم بن بِشْران.
وسَمِعَ أيضًا أبا عليّ بن المُذْهِب. روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاريُّ، والسَّلَفي،
وابن الخَشَّاب، وجَمَاعة.
تُوفي في جمادى الآخرة، ووُلِد سنة ثلاثٍ وعشرين وأربع مئة (١).
٢٣٦ - عليّ بن إبراهيم بن العباس بن الحسن بن العبّاس بن الحسن
ابن الرئيس أبي الجن حُسين بن عليّ بن محمد بن عليّ بن إسماعيل ابن
الصادق جعفر بن محمد، الشّريفُ النَّسِيب أبو القاسم الحُسينيُّ الدِّمشقيُّ
الخَطِیبُ .
كان صَدْرًا نبيلاً، مَرْضِيًّا، ثقةً، محدِّثًا، مَهيبًا، سُنِّيًّا، مَمْدُوحًا بكل
لسان، خَرَّج له شيخُه الخطيب عشرين جُزءًا سَمَّعها بِكمالها، وعلى أكثر
تصانيف الخطيب خَطُّه وسماعه. وأول سماعه في سنة ثمانٍ وثلاثين وأربع
مئة. وكان مولده في سنة أربع وعشرين. وقرأ القرآن على أبي عليّ الأهوازي،
وغيره. وسمع أبا الحُسين محمد بن عبدالرحمن الثَّمِيمي، ورشأ بنِ نَظيف،
ومحمد بن عليّ المازني، وسُليم بن أيُوب الفقيه، وأبا عبدالله القُضَاعي،
وكَرِيمة المَرْوَزِية، وأبا القاسم الحِنائي، وأبا بكر الخَطِيب، وجماعة .
روى عنه هبة الله ابن الأكفاني، والخَضِر بن شِبل الحارثي، وعبدالباقي
ابن محمد التَّمِيمي، وعبدالله أبو المعالي بن صابر، والصَّائن وأبو القاسم ابنا
ابن عساكر، وخَلْق سواهم.
قال ابن عساكر(٢): كان ثقةً مُكْثِرًا، له أُصُول بخطوط الوَرَّاقين. وكان
مُتَسَنِّنَا، وسببُ تستُنه مؤدِّبُه أبو عِمْران الصِّقِليُّ وكَثْرةُ سماعه للحديث. سمع منه
شيخُه عبدالعزيز الكَثَّاني، وسمعتُ منه كثيرًا. وحكي لي أنني لما وُلِدتُ سأل
أبي: ما سمّيْتَه وكَنَّيْته؟ فقال: أبو القاسم عليّ. فقال: أخذت اسمي وكنيتي.
قال لي أبو القاسم السُّمَيْساطي، أو قال أبو القاسم بن أبي العلاء، إنه ما رأى
(١) ينظر تاريخ ابن النجار ١٠٤/٣.
(٢) تاریخ دمشق ٢٤٥/٤١ - ٢٤٦.
١١٥

أحدًا اسمه عليّ وكُني أبا القاسم إلا كان طويل العُمر. وذكر أنه صَلَّى على
جنازةٍ، فَكَبَّر عليها أربعًا. قال: فجاء كتاب صاحب مصر إلى أبيه يُعاتبه في
ذلك، فقال له أبوه: لا تُصَل بعدها على جنازة.
قلت: كان صاحب مِصْر رافِضيًّا .
قال ابن عساكر(١): كانت له جنازةٌ عظيمة، ووَصَّى أن يُصلي عليه أبو
الحسن الفقيه جمالُ الإسلام، وإن يُسنَّم قبرُهُ، وأن لا يتولاه أحد من الشِّيعة.
وحَضَرتُ دفَنه .
وتُوفي في الرابع والعشرين من ربيع الآخر، ودُفن في المقبرة الفَخْرية في
المُصَلَّى، وَلَقَبُه نَسِيب الدَّولة، وإنما خُفف فقيل: النَّسِيب.
٢٣٧ - عليّ بن محمد بن محمد بن محمد بن جَهِیر، الوزير ابن
الوزير ابن الوزير، زعيمُ الدَّولة أبو القاسم.
وَلِيَ نَظر ديوان الزِّمام في أيام جَدِّه، ووَزرَ للمُسْتظهر بالله مَرَّتين،
تَخَلَّلهما الوزير أبو المعالي بن المطلِّب.
وكان عاقلاً، حليمًا، سديدَ الرأي، مُعْرقًا في الوزارة، مات في أوائل
الشيخوخة (٢).
٢٣٨ - محمد بن إبراهيم بن محمد، الأستاذ أبو بكر ابن الصَّناع
المقرىء المُلَقَّب بالهُدْهُد، من أهل بَلَنْسية.
أخذَ القِراءات عن أبي داود، وكان أنبل أصحابه. أخذ عنه أبو عبدالله بن
أبي إسحاق اللُّري؛ وأقرأ بقُرْطُبة، وتُوفي كَهْلاً(٣).
٢٣٩ - محمد بن سُليمان، أبو بكر الكَلاعِيُّ الإشبيليُّ الكاتب،
المعروف بابن القَصِيرة.
رأس أهل البلاغة في زمانه، أخذ عن أبي مَرْوان بن سِرَاج، وغيره.
وكان من أهل الأدب البارع، والتفتُّن في أنواع العلوم، وتُوفي عن سِنِّ عالية،
وقد خَرِف(٤).
(١) تاريخ دمشق ٤١ /٢٤٧ .
(٢) ينظر المنتظم لابن الجوزي ٩/ ١٨٢ .
(٣) من تكملة ابن الأبار ٣٣٤/١.
(٤) من صلة ابن بشكوال (١٢٥٣).
١١٦

٢٤٠ - محمد بن عبدالواحد بن الحسن، أبو غالب الشَّيْبانيُّ
البَغْدادِيُّ القَزَّاز.
قرأ القراءات على الشَّرْمَقاني، وأبي الفَتْح بن شيطا. وحدَّث عن أبي
إسحاق البَرْمكي، والجَوْهري، والعُشاري، وجماعة. وكان مولده سنة ثلاثين
وأربع مئةٍ. نسخَ الكثير، وسَمِعَ، وسَمَّع ولده أبا منصور عبدالرحمن، وتُوفي
في رابع شَوَّال .
و کان ثقةً، مقرئًا، فاضلاً، حاذقًا بالقراءات؛ روی عنه حفيده نصر الله بن
عبدالرحمن، وسَعْد الله الدَّفَّاق، ويحيى ابن السَّدَنْك.
٢٤١ - محمد بن عليّ بن محمد، القاضي أبو سعيد المَرْوزِيُّ الدَّهَّان.
سمع أبا غانم الكُراعي، وابن عبدالعزيز القَنْطري، وجماعة. أجازَ
للسَّمْعاني، وعنده ((تفسير ابن راهُوية))، يرويه عن الحاكم محمد بن عبدالعزيز
القَنْطري، عن الحاكم محمد بن الحُسين الحَدَّادي، عن محمد بن يحيى بن
خالد المروزي، عنه.
وُلِد في حدود سنة ثلاثين وأربع مئة.
وقيل: مات سنة عشر (١).
٢٤٢ - محمد بن عليّ بن محمد بن عبدالعزيز بن حَمْدِين، أبو
عبدالله، قاضي القضاة بقُرْطبة.
تفقه على والده، وروى عنه، وعن محمد بن عَتَّاب، وجماعة. وكان من
أهل التَّفنُّن في العلوم. وكان حافظًا، ذكيًّا، فَطِنَا، أديبًا، شاعرًا، لُغويًّا
أُصوليًّا، ولي القضاء سنة تسعين، فَحُمِدت سيرتُه.
وتُوفي في المحرَّم سنة ثمانٍ وخمس مئة، وكان مولده سنة تسع وثلاثين
وأربع مئة(٢) .
٢٤٣ - محمد بن المُختار بن محمد بن عبدالواحد بن عبدالله بن
المؤيد بالله، أبو العز الهاشميُّ العَبَّاسيُّ، المعروف بابن الخُصِّ، والد
الشَّيْخِ أبي تَمَّام أحمد، نزيلُ خُراسان.
(١) من التحبير للسمعاني ١٨٩/٢ - ١٩٠.
(٢) من صلة ابن بشكوال (١٢٥٤).
١١٧

من أهل الحريم الطَّاهري، شريفٌ، ثقةٌ، صالحٌ، ديِّزٌ، سَمِعَ الكثير،
وعُمِّر حتى حُمِل عنه. روى عن أبي الحسن القَزْويني، وأبي عليّ ابن
المُذْهب، وعبدالعزيزِ الأَزَجي، والبَرْمكي. روى عنه أبو عليّ الرَّحبي، وأحمد
ابن السَّدَنْك، وابن كُلَيْب.
وتُوفي في عاشر المُحَرَّم وله ثمانون سنة .
٢٤٤ - مَسْعود ابن السلطان أبي المُظْفَّر إبراهيم ابن السُّلطان مسعود
ابن السلطان محمود بن سُبُكْتِكين، الملك علاءُ الدولة أبو سَعْد صاحب
غَزْنَة والهند.
مات في شوال، وملك بعده ولدُه أرسلان شاه. وأُّه سُلْجوقية عَمَّة
السُّلطان ملك شاه فقبض على إخوته، فهربَ منهم بَهْرام شاه بن مسعود إلى
السُّلطان سَنْجر فأرسل سَنْجَر يعتبُ على أرسلان شاه، فما التفتَ عليه، فتجهز
سَنْجر لقتاله فبعث أرسلان شاه إلى السُّلطان محمد يشكو أمر سَنْجَر، فكتب
محمد إلى أخيه يأمره بالصُّلْح وقال لرسوله: إن رأيتَ أخي قد سارَ نحوهم
فدَعه فَلأَن يملك أخي الدُّنيا أحب إليَّ، فذهب فوجد جيوش سَنْجَر قد سارت
وأقبلت جُيوش صاحب غزنة فالتقوا فانهزم صاحب غَزْنَة وذلَّ وطلبَ
الموادعة، فقويت أطماعُ سَنْجَر وسار بنفسه فالتقَوا على فرسخ من غَزْنة فكان
جَيْش صاحب غزنَة ثلاثين ألفًا سوى الرَّجالة ومئةً وستين فيلاً فحملت الفِيلة
على القَلْب وفيه سنجر فرشقوا الفِيَلة بالنشاب رَشقَةً واحدة فانحرفت الفِيَلة إلى
المَيْسَرةِ وعليها أبو الفَضْل صاحب سِجستان فَتَرَجَّل وقتلَ فيلين وشَقَّ بطن مُقَدَّم
الفِيَلة فعطفت ميمنة سَنْجر وردفت المَيْسرة وحملوا فانهزمت الغَزْنويون ودخل
السُّلطان سَنْجَر غَزِنَة في العشرين من شَوَّال سنة عَشرٍ، وبقيتِ القَلْعة وهي
منيعةٌ لا تُرَام فَسَلَّمُوها إلى سَنْجَر لسوءِ سيرة أرسلان شاه وظُلْمه. ونَصَبَ
سَنْجر في مملكة غَزْنة بَهْرام شاه على أن يخطب للسُّلطان محمد وبعده لسَنْجر
ثم لنفسه، وعاثت جيوش سَنْجَر ونهبوا وأخذوا أموالاً عظيمة وهو يمنعهم
بجهده فما كقُوا حتى صَلَب جماعة.
قال ابنُ الأثير(١): ومما حصل لسَنْجر خمسةُ تيجان قيمةُ أحدها تزيد
(١) الكامل ١٠/ ٥٠٧ - ٥٠٨ ومنه نقل الترجمة.
١١٨

على ألفي ألف دينار، وألف وثلاث مئة قطعة مصاغة مُرَصَّعة وسبعة عشر
سَرِيرًا من الذَّهَب والفِضَّة وأقام بغَزْنَة أربعين يومًا وصَحَّ لهُ ما لم يَصِح لآبائه .
فلما رجع إلى خُراسان جمعَ أرسلان شاه العساكر وقصد غَزْنة وجَرَت له فُصُول
ثم أسْلَمَهُ أصحابهُ أسيرًا وخُنِقَ. وكان مَلِيحَ الصُّورة، عاشَ سبعًا وعشرين
سنة .
٢٤٥ - میمون بن محمد بن محمد بن معتمد بن محمد بن محمد بن
مَكْحول بن الفَضْلِ، الإمامُ الزَّاهِدُ، أبو المُعين المَكْحوليُّ النَّسَفيُّ رضي الله
عنه .
قال عُمر بن محمد النَّسَفي في كتاب ((القَنْد)): هو أستاذي، كان بسمرقند
مدة، وسكنَ بُخارى، يغترفُ عُلماءُ الشَّرق والغَرْب من بِحَاره، ويستضيئون
بأنواره، تُوفي في الخامس والعشرين من ذي الحجة وعمره سبعون سنة.
قلت: روى عنه شيخُ الإسلام محمود بن أحمد السَّاغرجيُّ(١) وعبدالرّشيد
ابن أبي حنيفة الولوالجي.
٢٤٦ - هبة الله بن الحسن بن محمد، الحافظ الزَّاهد أبو الخَيْرِ
الأَبَرْقُوھيُّ.
رحل إلى أصبهان، وسمع من أبي طاهر بن عبدالرحيم، وطبقته. وقع لنا
من حديثه. روى عنه أبو طاهر السِّلَفي، وأبو موسى المَدِيني، وأبو الفَتْح
الخِرَقي. وآخرون.
تُوفي بأبَرْقُوه في شعبان، وكان قد عَمِيَ.
قال السِّلَفي: كان قاضي أبَرْقُوه، وهي بقُرب يَزْد، وكان من المُكْثرين،
من أهل الفَضْل، ثقة(٢).
(١) منسوب إلى ((ساغرج)) من أعمال سمرقند.
(٢) ينظر ((الأبرقوهي)) من أنساب السمعاني.
١١٩

سنة تسع وخمس مئة
٢٤٧ - أحمد بن أبي القاسم الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد،
أبو العباس الأصبهانيُّ، المعروف بنجُوكة.
روى عن أبي نُعَيْم الحافظ، وتُوفي في عَشْر التِّسعين. روى عنه أبو
موسى المَدِيني، وقال: تُوفي في ثامن شَؤَال(١).
٢٤٨ - أحمد بن الحُسين بن أبي ذَر محمد بن إبراهيم بن عليّ، أبو
العبَّاس الصَّالحانيُّ الواعظ، الرجلُ الصَّالح.
وُلِد في حدود سنة أربع وعشرين وأربع مئة، وحدَّث عن جَدِّه أبي ذَر.
روى عنه أبو موسى، وقال:َ تُوفي في ربيع الآخر. وقال غيره(٢): في ربيع
الأوَّل .
٢٤٩ - إبراهيم بن حمزة بن نَصْر، أبو طاهر الجَرْجَرائيُّ ثم الدِّمشقيُّ
المقرىءُ المُعَدَّل.
قرأ على أبي بكر أحمد الهَرَوي صاحب الأَهْوازي، وسمع الحسن بن
عليَّ اللَّبَّاد، وأبا بكر الخطيب. وعنه أبو القاسم ابن عساكر، وقال(٣): تُوفي
في ربيع الأوَّل.
٢٥٠ - إبراهيم بن غالب، أبو إسحاق الفقيه الشافعيُّ، ابن الآمدية.
من علماء الإسكندرية، روى عنه أبو محمد العُثْماني.
٢٥١ - إسماعيل بن محمد بن أحمد بن محمد بن جعفر بن أبي
سعيد بن مَلَّةً، أبو عثمان المُحْتَسب الواعظ الأصبهانيُّ، صاحب المَجَالس
المروية.
سمع أبا بكر ابن رِيذة، وأبا طاهر بن عبدالرحيم، وجماعة من أصحاب
ابن المقرىء، وغيره. وأملى بجامع المَنْصور. روى عنه ابنُ ناصر، وظاعن
ابن محمد الخَيَّاط، وجماعة آخرهم موتًا عبدالمنعم بن كُلَيْب. وكان ضَعِيفًا.
(١) وينظر الوفيات للحاجي، الترجمة ١٣. وترجمه ياقوت في ((خوز)) من معجم البلدان
٤٩٥/٢.
(٢) قال ذلك أبو مسعود الحاجي في الوفيات، الترجمة ٥٥ .
(٣) تاريخ دمشق ٣٩٤/٦.
١٢٠