Indexed OCR Text

Pages 781-800

٢٥٣- محمد بن عبدالجبار بن محمد الضَّبِّيُّ الفُرْسانيُّ الأصبهانيُّ، أبو
العلاء .
شيخٌ صالحٌ مُكْثرٌ، سمع أبا بكر بن أبي عليّ الذَّكْواني، وأبا القاسم
الإسْتراباذي. روى عنه السِّلَفي، وأبو سَعْد أحمد بن محمد ابن البَغْدادي،
وجماعة .
تُوفي في ربيع الآخر .
وهو من قرية فُرْسان بالضم والكَسْر؛ وقد ذكره ابن نُقْطة، فقال(١):
حدَّث عن عليّ بن عَبْدِكُوية، والجَمَّال، وسمع منه السِّلفي ((مسند الطيالسي))
بسماعه من الحُسين بن إبراهيم الجمال. وحَدَّث عنه أبو نصر أحمد بن محمد
الطَّرْقي، ومحمد بن طاهر الكَواز، وإسماعيل بن محمد بن أحمد الرُّنَاني(٢) .
وكان يروي أبوه أيضًا عن أبي بكر ابن المقرىء. ومات قبل أبي نُعيم
الحافظ .
٢٥٤- محمد بن عُبيدالله بن محمد بن كادِش، أبو ياسر الحَنْليُّ
المحدِّث، أخو أبي العِز.
قرأ الكثير بنفسه، ونَسَخَ، وحَصَّل، وسمع أقضى القُضاة أبا الحسن
الماوَرْدي، وأبا محمد الجَوْهري، وأكثر عن طِراد وابن البَطيِّ، وطبقتهما.
وهو من شيوخ السِّلَفي. وكان قارىء أهل بغداد والمُستملي بها، وكان
یلحن قليلاً، وله صوت جهوري.
٢٥٥- محمد بن عُمر بن عبدالله، أبو طاهر الكَرَّانيُّ الأصبهانيُّ.
سمع ابن أبي عليّ الذَّكْواني، وغيرَهُ، وحدَّث(٣).
٢٥٦- محمد بن عُمر بن إبراهيم بن جعفر، أبو بكر الأصبهانيُّ ابن
عزيزة الفقيه .
روى عن ابن فاذشاه، وابن رِيْذَة، وأبي القاسم عبدالرحمن بن محمد
الذَّكْواني، وعُبيدالله بن المُعتز، وأبي ذَر الصالحاني، وجماعة. وعنه أبو سعيد
(١) إكمال الإكمال ٤/ ٥٦٥ .
(٢) قيده ابن نقطة أيضاً ٢/ ٧٥٧.
(٣) ينظر ((الكراني)) من أنساب السمعاني.
٧٨١

محمد بن حامد، وأبو طاهر السَّلَفي، وإسماعيل بن محمد الطَّلْحي.
٢٥٧- محمد بن المُنْذَر بن طَيْيان(١) بن المُنْذُر، أبو البَرَكات الكَرْخِيُّ
المؤدّب.
سمع أبا القاسم بن بِشْران. وهو أحد شيوخ السِّلَفي في بعض أمالي ابن
بِشْران. وروى عنه أيضًا إسماعيل ابن السَّمَرْقْدي، وعبدالوهاب الأنماطي.
وتُوفي في صَفَر .
قال أبو سَعْد السَّمْعاني: سمعتُ ابن ناصر يقول: إنَّه كان كَذَّابًا .
وقال السِّلَفي: هو مُسْتَفاد مع ظَبْيان.
٢٥٨ - معالي العابد، أحد الزُّهاد المُنْقطعين إلى الله.
كان مقيمًا بمسجدٍ ببغداد، وتُحكى عنه كَرَامات ومُجاهدات .
قال أبو محمد سِبْط الخَيَّاط: كان لا ينام إلا جالسًا، ويَلْبَس ثوبًا واحدًا
في الصَّيف والشِّتاء، فإذا برد شد المِثْزَر على كتفيه.
مات في ذي الحجة(٢).
٢٥٩- نصر بن عبدالجبار بن عبدالله بن عبدالرحمن، أبو منصور
التَّميميُّ القَزْوينيُّ الواعظ.
سمع أبا يَعْلَى الخليل بن عبدالله الحافظ، وأبا بكر أحمد بن الخَضِر
القَزْويني، وجماعة، وببغداد أبا محمد الجَوْهري، وابن الفَتْحِ العُشَاري.
وسمع بأماكن، وجمعَ لنفسه مُعْجَمًا. وكان من أهل الفضل والدين.
وقدم بغداد في هذه السنة، وهو آخر العهد به .
روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، والمُعَمَّر ابن البَيِّع، والسِّلَفي،
وقال: هو محدِّث ابن محدث ابن محدث، وبيتهم بقَزوين كبيت بني مَنْدَة
(١) قيده المصنف في المشتبه ٤٢٥، وتابعه عليه شارحاه العلامتان ابن ناصر الدين في
التوضيح ٤٨/٦، وابن حجر في التبصير ٣/ ٨٨٠، ومستند المصنف في ذلك هو الإمام
معين الدين ابن نقطة الحنبلي في إكمال الإكمال ٣٥/٤ إذ ترجم له ترجمة رائقة. وهو
في ميزان المصنف ٤ / الترجمة ٨٢٠٩، والعبر ٣٧٣/٢، والمغني ٦٣٦/٢، ولسان
الميزان ٣٩٥/٥، وشذرات الذهب ٤٠٤/٣، وذكر المصنف وفاته في السير
٠١٩٤/١٩
(٢) ينظر المنتظم لابن الجوزي ١٣٦/٩ - ١٣٧ وفيه: ((أبو المعالي الصالح)).
٧٨٢

بأصبهان، وكبيت أولاد السَّمعاني بمرو، وسألته عن مولده، فقال: في سنة
خمسٍ وعشرين وأربع مئة .
٢٦٠- يحيى بن إبراهيم بن أبي زيد، أبو الحُسين اللَّواتيُّ المُرْسيُّ
المعروف بابن البيّز.
روى القراءات عن مكي بن أبي طالب، وأبي عمرو الدَّاني، وجماعة.
ورحل إلى المَشْرق .
قال ابنِ بَشْكُوال(١): حَجَّ ولقي بمصرَ عبدالوَهَّاب القاضي المالكي،
وأخذَ عنه ((التَّلْقين)) من تأليفه، وأقرأ الناسَ القُرآن، وعُمِّر وأسَنَّ.
قلتُ: وسمع القراءات من عبدالجَبَّار بن أحمد الطَّرَسُوسي، وهو آخر
من روی عنهما .
قال الحافظ أبو القاسم خَلَف بن بَشْكُوال(٢): أخبرنا عنه جماعة من
شيوخنا، وسمعت بعضهم يضعِّفه وينسبه إلى الكَذِب وادِّعاء الرِّواية عن أقوام
لم يَلْقَهَم ولا كاتبوه. ويشبه أن يكون ذلك في وقت اختلاطه، لأنه اختلطَ فيَ
آخر عُمُرُه، تُوفي بمُرْسِية في ثالث المحرم وله تسعون سنة .
قلت: روى عنه القراءات أبو عبدالله بن سعيد الدَّاني، وعليّ بن عبدالله
ابن ثابت الخَزْرَجي، وأبو داود سُليمان بن يحيى بن سعيد المُقْرِىء، وآخرون.
وقد وقع إسناده بالقراءات عاليًا للإمام عَلَم الدِّين القاسم الأندلسي، فإنه
تلا بها على أبي جعفر الحَصَّار، عن أبي عبدالله بن سعيد المذكور.
وقد روى ((الموطأ)» عن يونس بن عبدالله بن مُغِيث.
٢٦١- يحيى بن منصور، أبو زكريا الصُّوفيُّ الجَنْزِيُّ، والد الإمام
محمد بن یحیی الفقیه .
سكن نَيْسابور، ونَفَقَ على نظام المُلْك، وصَادهُ بحُسْن كلامه، وسيرته
قصيرة، شيخ رباطه. تُوفي في رمضان بنَيْسابور(٣).
(١) الصلة (١٤٧٨).
(٢) نفسه.
(٣) من السياق لعبدالغافر، كما في منتخبه (١٦٥٠).
٧٨٣

سنة سبع وتسعين وأربع مئة
٢٦٢ - أحمد بن إبراهيم بن يونس، الخطيب أبو الحُسين المقدسيُّ.
سمع ببلده أبا الغنائم محمد بن محمد ابن الفَرَّاء، وأبا عُثمان بن وَرْقاء،
وأبا زكريا عبدالرَّحيم البُخاري. سمع منه عبدالرحمن وعبدالله ابنا صابر،
وتُوفي بدمشق(١) .
٢٦٣- أحمد بن بُنْدار بن إبراهيم، أبو ياسر البَقَّال القَطَّان، أخو أبي
المعالي ثابت.
سمع بُشْرَى الفاتني، وأبا عليّ بن دُوما، وأبا طاهر محمد بن عليّ
العَلَّف، وجماعة. روى عنه عبدالوَهَّاب الأنماطي، وأبو المُعَمَّر المبارك بن
أحمد وأثنيا عليه، وشُهْدَة، والسِّلَفي، وجماعة.
ومات في رَجَب.
٢٦٤- أحمد بن عليّ بن الحُسين بن زكريا، أبو بكر الطَّرَيْثينيُّ ثم
وِ
البغداديُّ الصُّوفيُّ المعروف بابن زَهْراء.
قال السمعاني(٢): شيخٌ له قَدَمٌ في التَّصَوُّف. رأى المشايخ وخدمهم،
وكان حسن التلاوة، صحب أبا سَعْد النَّيْسابوري، وسمع أباه، وأبا الحُسين
القطان، وأبا القاسم اللالكائي الحافظ، وأبا القاسم الحُرْفي، وأبا الحسن بن
مَخْلَد، وأبا عليّ بن شاذان، وجماعة.
قلت: روى عنه أبو القاسم ابن السَّمَرْقَنْدي، وابن ناصر، وأبو الفتح ابن
البَطِّي، وأبو طاهر السِّلَفي، وطائفة آخرهم موتًا أبو الفَضْلِ خَطِيب المَوْصل.
وسمع منه الكبار: عبدالغافر الألْمعي، وهبة الله الشِّيرازي، وعُمر الرَّوَّاسي،
وابن طاهر المقدسي.
قال السَّمْعاني(٣): صحيحُ السَّماع في أجزاء، لكنه أفسدَ سماعاتِهِ بأنْ
روى منها شيئًا، وادَّعى أنه سمعه من أبي الحسن بن رِزْقُوية، ولم يصح سماعه
منه .
(١) من تاريخ دمشق، فهو في مختصر ابن منظور ١٦/٣ .
(٢) في الذيل، كما في مختصره لابن منظور، الورقة ٦٨ .
(٣) نفسه.
٧٨٤

وقال فيه شُجاع الذُّهْلي: مُجْمَعٌ على ضَعْفه، وله سماعات صحيحة
خَلَطَ بها غيرها .
وقال أبو القاسم ابن السَّمَرْقَنْدي: دخلتُ على أحمد بن زَهْراء الطُرَيْثيني
وهو يُقرأ عليه جزءٌ من حديث ابن رِزْقُوية، فقلت: متى ولدتَ؟ فقال: في سنة
اثنتي عشرة وأربع مئة. فقلت: وابن رزقوية في هذه السنة تُوفي. وأخذتُ
الجُزءَ من يده، وقد سَمَّعوا فيه، فَضَربتُ على التَّسميع، فقامَ وخرجَ من
المسجد .
وقال ابن ناصر: کان کذابًا لا يُحتج بروایته .
قلت: ولهذا كان السِّلَفي يقول: أخبرنا الطُّرَيْثيثي من أصل سماعه.
وقال في مُعْجَمه: هذا أجل شيخ شاهدته ببغداد، من شيوخ الصُّوفية،
وأكثرهم حُرْمَة وهَيْبة عند أصحابه. قد اقتدى بأبي سعيد بن أبي الخَيْرِ المِيْهني
فيما أظُن. وأخبرنا عن جماعة لم يحدِّثْنا عنهم سواه، ولم نَقْرأ عليه إلا من
أصول سماعه، وهي كالشَّمس وُضُوحًا، وكُف بَصَرُه بأخرةٍ. وكتب له أبو عليّ
الكِرْماني الصُّوفي أجزاءً طرية، فحدث بها اعتمادًا عليه، ولم يكن ممن يعرف
طريق المحدثين ودقائقهم وإلا فكان من الثَّفات الأثبات.
وذكره ابنُ الصَّلاح في ((طبقات الشافعية)).
وقال أبو المُعَمَّر الأنصاري: مولده في شَوَّال سنة إحدى عشرة، وتُوفي
في جُمادى الآخرة.
قلت: قرأت بخط السّلَفي أنه سمع الطُّرَيْئيني يقول: وُلدتُ في شوال
سنة اثنتي عشر وأربع مئة .
٢٦٥- أحمد بن عليّ بن الحُسين، أبو المعالي ابن الحَدَّاد البَغْداديُّ
الدَّلاَل المُسْتعمل.
سمع أبا عليّ بن المُذْهب، والعُشاري، والجَوْهري. وعنه أبو نصر
اليُونارتيُّ، وأبو طاهر السِّلَفي.
مات في ربيع الآخر ببغداد.
٢٦٦- أحمد بن محمد بن أحمد بن حمزة، القاضي أبو الحسن
الكُوفيُّ الثَّقفيُّ.
تاريخ الإسلام ١٠/م٥٠
٧٨٥

سمع أبا طاهر محمد بن محمد بن الحُسين الصَّبَّاغ، ومحمد بن إسحاق
ابن فَدُّوية، ومحمد بن عليّ بن الحسن العلوي، وطائفة. وتفقه على قاضي
القُضاة أبي عبد الله الدَّامَغَاني ببغداد. وسمع ببغداد من البَرْمكي، وأحمد بن
محمد بن حبيب القادسي .
روى عنه إسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدي، وعبدالوَهَّاب الأنماطي، وأبو
الحسن ابن الخَل الفقيه، والسِّلَفي.
وَثَّقه عبد الوهَّاب الأنماطي.
وقال أُبِي النَّرْسي: تُوفي في سادس عِشْرِي رَجَب.
قلتُ: وله خمسٌ وسبعون سنة.
٢٦٧- أحمد بن محمد بن بِشْرُوية الأصبهانيُّ.
قد مر في سنة إحدى وتسعين(١). وقال يحيى بن مَنْدَة: مات في صفر
سنة سَبْع .
٢٦٨- أحمد بن محمد بن الحسن العُكْبَرِيُّ ثم الواسطيُّ المقرىء، أبو
الحسن .
قرأ القراءات على أصحاب أبي عليّ بن عَلَّن، وسمع الحسن بن موسى
الغَنْدجاني. وقدم بغداد فقرأ بها على سُليمان بن أحمد السَّرَقُسْطي، ورِزْق الله
التميمي. وسمع أبا القاسم ابن البُسْري.
وأقرأ النَّاس. وهو الذي سَمَّعَ محمد بن عليّ الكَتَّاني المُحْتَسب، ولما
مات رثاه خميس الحوزي .
روى عنه الكَثَّاني المذكور(٢).
٢٦٩- أرتاش، ويقال: ألْتاش، ابن السُّلطان تُتُش بن أَلْب أرسلان،
أخو صاحب دمشق دُقاق .
سجنه أخوه ببَعْلَبَك، فلما ماتَ دُقاق أطلقه الأمير طُغتكِين وأقدمه
دمشق، وأقامه في السَّلطنة في هذه السَّنة. ثم خرجَ سِرًّا بعد ثلاثة أشهر لأمرٍ
تخيّلَه من طُغتكين، فذهب إلى بَغْدوين ملك الفرنجِ طَمَعًا في أن يكون له
(١) الترجمة (٨).
(٢) نقله من تاريخ ابن الدبيني، الورقة ١٧٩ - ١٨٠ (شهيد علي).
٧٨٦

ناصرًا، فلم يحصل منه على أمل، فتوجَّه على الرَّحْبَة إلى الشَّرْق، فهلكَ
هناك (١).
٢٧٠- أردشير بن أبي منصور، الأمير أبو الحُسين المَرْوَزيُّ العَبَّادِيُّ
الواعظ .
قَدِمَ نَيْسابور ووعظ فأبدع وأعجب المستمعين بحُسْن إيراده، ونُكَت
أنفاسه، وملاحة قَصَصه. وظهر له القَبُول عند الخَاصِّ والعام بغرابة إشاراته،
ووَقْع كلماته المطابقة لجلالته. وكان له سُكونٌ وهَيْبة وأناةٌ وتُؤَدَّة، وطريقةٌ
غريبة في تمهيد كلام سَنِيٍّ غير مَسْبوق على نَسَقٍ واحدٍ، مشحون بالإشارات
الدَّقيقة والعبارات الرَّشيقة الحُلْوة.
خرج إلى العراق، ولقي ببغداد قَبُولاً بالغًا، ثم عاد إلى نَيْسابور، وأقام
بها مدة، وسُلُّم إليه المدرسة بباب الجامع المَنِيعي، فسكنها، ولم يزل قبوله
في ازدياد. وسمع الحديث في كِبَره، ولم يُحَدِّث، ومات كهلاً في جُمادى
الآخرة(٢).
قال ابن النَّجَّار: هو والد الواعظ المشهور أبي منصور المظفَّر. قدم أبو
الحُسين الأمير بغداد سنة خمسٍ وثمانين وأربع مئة ليحج، فحج وعاد ووعظ،
وازدحموا عليه، وازداد التعصُّب له إلى أن مُنع من الجلوس فَرُدَّ إلى بلده.
وكان بديع الألفاظ، حُلْو الإيراد، غريبَ التُّكَت. سمع من أبي الفضل بن
خَيْرُون، وغيره. وحدَّث بمَرْو.
قال ابن السَّمْعاني(٣): سمعت عليّ بن عليّ الأمين يقول: اتفق أن واحدًا
به علة جاء إلى العَبَّادي، فقرأ عليه شيئًا، فعُوفي، فمضيت معه إلى زيارة قبر
أحمد، فلما خرجنا إذا جماعة من العُميان والزَّمْنَى على الباب، فقالوا للأمير:
نسألك أن تقرأ علينا. فقال: لست بعيسى ابن مريم، وذلك قولٌ وافق القَدَر.
وقيل: إنَّ بعض النَّاس دخل على العَبادي، فقال له: قُم واغتسل. فقام، وكان
جُنُبًا. وجاء عنه زُهْد وتعبُّدٌ، وتَكَلُّم على الخَوَاطر، وتابَ على يده خَلْق كثير.
وكان أمَّارًا بالمعروف، مُريقًا للخُمُور، مُكَسِّرًا للملاهي، وصَلُح أهل بغداد
(١) من تاريخ دمشق ٧ / ٤٦٧ - ٤٦٨ .
(٢) من السياق لعبد الغافر، كما في منتخبه (٤٠٧).
(٣) في الذيل، كما في مختصره لابن منظور، الورقة ١٥٠ .
٧٨٧

تلك الأيام به، والله يرحمه ويغفر له.
٢٧١- إسماعيل بن عبدالله بن عبدالرحمن، أبو عليّ النَّيْسابوريُّ
القَلاَنسيُّ، عُرف بالتُّرْكي.
شيخٌ صالحٌ، سمع من أبي سعيد الصَّيْرفي. وعنه عمر بن أحمد الصَّفَّار،
ومحمد بن محمد السِّنْجي، وأبو الأسعد ابن القُشَيْري.
مات في المحرَّم، وهو في عَشْر المئة(١).
٢٧٢- إسماعيل بن عليّ بن حُسين، الشيخ أبو عليّ الجاجَرْميُّ
النَّيْسابوريُّ الأصمُّ الزَّاهد.
كان حسن الطَّريقة صالحًا، واعظًا، وُلد سنة ستٍّ وأربع مئة، وسمع أبا
عبدالله بن باكُوية الشِّيرازي، وأبا بكر أحمد بن محمد بن الحارث، وأبا سعيد
فضل الله بن أبي الخَيرِ المِيْهَني، وعبدالقاهر بن طاهر التَّمِيمي، وأبا عثمان
الصابوني، وجماعة.
وخرَّج له أبو صالح المؤذِّن فوائد؛ روى عنه إسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدي،
وجماعة من شيوخ السَّمْعاني، وقال: دُفن عند ابن خُزَيْمة .
وذكره عبدالغافر، فقال(٢): شيخٌ ظريفٌ، خفيفُ الحركة، اشتغلَ مدة
بنَيْسابور، وكان واعظًا بَكاءً، حَصَلَ له قبولٌ زائدٌ، تُوفي في المحرَّم.
٢٧٣ - إسماعيل بن أبي الفضل محمد بن عثمان، أبو الفَرَج القُومسانيُّ
ثم الهَمَذَانِيُّ، الحافظ شيخُ هَمَذَان.
قال شِيرُوية: هو شيخ البلد والمشار إليه بالصَّلاح والدِّيانة. روى عن
أبيه محمد بن عثمان بن أحمد بن مَزْدين، وجده عثمان، وابن هُبَيْرة، وعُمر
ابن جابارة الأبْهري، وأبي الحُسين ابن المهتدي بالله، والصَّرِيفيني، وابن
النَّقُور، وابن غَزْو النَّهاوَنْدي، وهارون بن طاهر بن ماهلة، وطائفة. وكان
حافظًا ثقةً صدوقًا، حسنَ المعرفة بالرِّجال والمُتُون، أمينًا مأمونًا، وحيدَ عصره
في حِفْظ شرائع الإسلام وشعاره. وكان ابنَ ثمانٍ وخمسين سنة. تُوفي في
المحرَّم، وتولَّيتُ غسْلَه.
(١) ينظر المنتخب من السياق (٣٤٤).
(٢) في السياق، كما في منتخبه (٣٣٤).
٧٨٨

قلت: قال السَّمْعاني(١): حدثنا عنه غير واحد، وهو القائل لابن طاهر
المقدسي: ثلاثة لا أحبهم لتعصبهم: الحاكم، وأبو نُعيم، والخَطِيب. وذكره
السِّلَفي فيمن أجاز له، وأنه مشهور بالمعرفة التامة بالحديث.
٢٧٤- جامع بن محمد بن عبدالحميد، أبو سهل الجَربارانيُ(٢)
النَّيْسابوريُّ.
قال السَّمْعاني: ثقةٌ، صالحٌ، سمع عليّ بن محمد الطِّرازي.
روى عنه محمد بن محمد السِّنْجي، وغیرُه.
٢٧٥ - الحسن بن الحُسين بن محمد، أبو محمد الكِلاَبِيُّ الدِّمشقيُّ،
رئيس دمشق المعروف بابن الصُوفي.
سمع محمد بن عَوْف المُزَني وحدَّث باليسير؛ وأصلهم من حَلَب، وإنما
لُقِّب بالصوفي لأنه كان يُقَصِّر ثيابَهُ(٣) .
٢٧٦ - الحسن بن عبدالملك بن محمد بن يوسف، أبو محمد اليُوسُفِيُّ
البَغْدادِيُّ ابن الشَّيْخِ الأجل.
سمع ابن غَيْلان، وأبا إسحاق البَرْمكي، وجماعة، وحَدَّث. روى عنه
السِّلَفي، وابن الخَل، وجماعة. وكان ذا أموال وحِشْمة.
٢٧٧ - الحُسين بن إبراهيم بن أحمد، أبو عبدالله الأصبهانيُّ النَّطَنزِيُّ (٤)
الأديب .
صاحب التَّصانيف الأدبية، وله النَّظْم والنَّثْر. سمع أبا بكر بن رِيْذة،
وغيرَهُ. وحدَّث، أظنُّ أنَّ السِّلَفي روى عنه.
قال يحيى بن مَنْدَة: مات في المحرَّم.
٢٧٨- الحُسين بن عليّ بن أحمد بن محمد، أبو عبدالله ابن البُشْريّ
البُنْدار.
محدِّث بغداد وابن مُحَدِّثها. كان رجلاً صالحًا، تَفَرَّد بالرِّواية عن عبدالله
(١) من الذيل، له، كما يدل عليه مختصره، الورقة ١٣٨.
(٢) هكذا في النسخ، ولم أقف عليها .
(٣) من تاريخ دمشق ٧٩/١٣ - ٨٠.
(٤) منسوب إلى ((نطنز)) بُليدة بنواحي أصبهان.
٧٨٩

الشُّكَّري. وسمع أيضًا من أبي الحسن بن مَخْلَد وغيره.
روى عنه أبو عليّ بن سُكَّرة، وسعد الخَيْرِ الأنصاري، والسِّلَفي،
وشُهْدَة، وأبو الفتح بن شاتيل، وأبو هاشم الدُّوشابي، وآخرون كثيرون،
آخرهم ابن شاتيل.
تُوفي في جُمَادى الآخرة، ووُلد سنة تسع أو عشر.
قال السِّلَفي: لم يرو لنا عن السُّكّري سوّاه. قال: وروى عن ابن مَخْلَد،
والبَرْقاني، وأبي عليّ بن شاذان(١).
٢٧٩ - دُقَاق، شمس الملوك أبو نصر بن تُتُش بن ألْب أرسلان.
وَلَيَ دمشقَ بعد قَتْل أبيه تاج الدَّولةِ، وذلك في سنة سَبْع وثمانين. وكان
دُقاق بحلب، فراسَلَه خادمُ أبيه ونائبِه بقَلْعة دمشق سرًّا من أخّيه رضوان ملك
حَلَب، فخرجَ دُقاق وقَدِمَ دمشق فتملَّكَها. ثم عَمِلَ هو والأتابك طُغتكين زوج
أمه على خادم أبيه المَذْكور، واسمه ساوتكين، فقتلاه. ثم إن رضوان قدم
دمشقَ وحاصرها، فلم يقدر عليها، فرجع. ثم إن دُقاق عرض له مرضٌ تطاوَلَ
به إلى أن تُوفي في ثامن عشر رمضان، فغلب طُغتكين على دمشق .
وأقام في اسم المَلِك ابن دُقاق طفلاً له سنة. ثم مات الطِّفْل بعد قليل
واستقلَّ الأتابك ظهير الدين طُغتكين بمملكة دمشق وأعمالها.
وقيل: إن أم دُقاق رتبت له جاريةً فسمَّت له عُنْقُودَ عِنَب نقبته بإبرة فيها
خيط مسموم، ثم أطعمته، فندمت بعد ذلك أمُّه، وتَهَرَّى جوفه، ومات ودُفن
بخانكاه الطَّواويس(٢) .
٢٨٠ - زيد بن عليّ بن عبدالله، أبو القاسم الفَسَويُّ الفارسيُّ النَّحْويُّ.
ذُكر أنَّ أبا عليّ الفارسي النحوي خاله، فلعله خال أبيه أو أُمه، وإلا فما
يُمكن أن يكون أبو عليّ أخا أمه لِقِدَم زمانه. قدم الشام، وأخذَ النَّاسُ عنه
بحَلَب، وسكنَ دمشق مدةً، وأملى بها ((شرحَ الإيضاح)) لأبي عليّ، ((وشَرْح
الحَمَاسة))، وحدَّث عن أبي الحسن بن أبي الحديد. سمع منه عُمر
الدِّهستاني، وأبو المُفَضَّل يحيى القُرَشي .
(١) ينظر ((البسري)) من أنساب السمعاني.
(٢) من تاريخ دمشق ٣٠٤/١٧ .
٧٩٠

وكانت وفاته بأطْرابُلُس(١). وقرأ عليه بحلب أبو البَرَكات عُمر بن إبراهيم
العَلَوي الكُوفي كتاب ((الإيضاح))، ورواه عنه(٢).
٢٨١- طاهر بن أسد بن طاهر بن عليّ بن هاشم بن نِزار، أبو ياسر
الطَّبَّاخ الأجَميُّ الشِّيرازيُّ ثم البغداديُّ.
وُلد سنة ثلاث عشرة وأربع مئة، وسمع أبا القاسم بن بِشْران،
وعبدالباقي بن محمد الطَّخَان. روى عنه أبو القاسم ابن السمرقندي، وأبو
المُعَمَّر المبارك بن أحمد، وأبو طاهر السِّلَفي، وآخرون. وقع لنا حديثه عاليًا.
وقد قال السَّمعاني: كان يعرف النُّجوم، وكان مُتَميزًا، سكنَ دار
الخِلافة، وكان صاحب الفنجان للصَّلوات والسَّاعات، تُوفي في منتصف
رجب .
٢٨٢- عبدالله بن إسماعيل، أبو محمد الإشبيليُّ.
قال ابن بَشْكُوال(٣): كانَ من أهل العلم التَّامِّ والحِفْظ للحديث والفِقْه.
كان يميل في فِقْهه إلى النَّظَر واتِّباع الحديث. وكان متقشِّفًا، سكن المغرب
مدة، ووَلَيَ قضاء أغْمات، ثم نُقِل إلى قضاء الحَضْرة، فتقلَّدها إلى أن تُوفي.
وكان مشكورَ السِّيرة، حسن المُخَاطبة، كثيرًا ما يقول لمن يحكم عليه: خذوا
بيد سيدي إلى السِّجْن. وله تصنيفات في شرح ((المُدَونة))، ((ومختصر ابن أبي
زيد)» مُلِئت عِلْمًا .
٢٨٣- عبدالرحمن بن عُمر بن عبدالرحمن، أبو مسلم السِّمْنَانيُّ ثم
البَغْدادُّ ابن ابنة القاضي أبي جعفر السِّمْنَاني.
سمع أبا عليّ بن شاذان. روى عنه إسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدي،
وعبدالوَهَّاب الأنماطي، وأبو طاهر السِّلَفي، وجعفر بن عبدالله الدَّامَغاني،
وآخرون.
وَثَّقه الأنماطي .
مولده سنة ست عشرة وأربع مئة، وتُوفي في تاسع عشر المحرَّم.
(١) من تاريخ دمشق ١٩ /٤٨١ - ٤٨٢.
(٢) ينظر معجم الأدباء ١٣٣٧/٣، وإنباه الرواة ٢/ ١٧ .
(٣) الصلة (٦٣٦).
٧٩١

وقال السِّلَفي: كان حَنَفِيًّا أشعريًّا .
قلت: أخذ الكلام عن جده أبي جعفر.
٢٨٤- عبدالرحمن بن قاسم، أبو المُطَرِّف الشَّعْبيُّ المالقيُّ.
قال ابن بَشْكُوال(١): روى عن أبي العباس أحمد بن أبي الرَّبيع الإلْبِيري،
وقاسم بن محمد المأموني، وإسماعيل بن حمزة، والقاضي يونس بن عبدالله
إجازةً، وغيرهم. وكان ذاكرًا للمسائل، فقيهًا، مشاورًا. سمع النَّاسُ منه،
وعُمِّر وأسن، وشُهِر بالعِلْم والفَضْل. وُلد سنة اثنتين وأربع مئة، وتُوفي في
عاشر رَجَب .
وقال فيه القاضي عياض: فقيه بلده وكبيرهم في الفتيا والرواية، سمع
بالمَرِيَّة من قاسم المأموني، وتفقَّه عنده وأبي الحسن بن عيسى المالقي، وأجاز
له يونس القاضي والشنتجالي. روى عنه شيخنا أبو عبدالله بن سُليمان، وولي
قضاء بلده في أيام تميم الصنهاجي. ثم عزله، وجعل سجنه داره لأشياءَ بَلَغَتْه
عنه فلما دخل المرابطون دعاه أمير المُسلمين للقضاء، فامتنع، وأشار عليه
بأبي مروان بن حَسْنُون، فقلَّده جملةَ القضاء، فكان أبو مروان لا يقطع أمرًا
دونه. وبينه وبين ابن الطَّلاَّع في الوفاة جُمعة.
٢٨٥- عُبيدالله بن محمد بن أردشير، الحاكم أبو الفَتْح المَرْوزيُّ
الهشاميُّ.
متواضعٌ فاضلٌ، مكثرٌ. سمع من جده أردشير بن محمد، والمُحَسِّن بن
أحمد الخالدي، وأبي سهل أحمد بن عليّ الأبيوردي، وجماعة. ومات في
عشر المئة. روى عنه أبو طاهر محمد بن محمد السِّنجي، وسعيد بن محمد
المیهني، ومحمد بن محمد بن منصور الغازي.
٢٨٦ - العلاء بن حسن بن وَهْب بن المُوصلايا، أبو سَعْد البَغْداديُّ
الكاتب المنشىء بدار الخلافة .
أسلم، وكان نَصْرانيًّا، على يد المقتدي بالله، وحَسُن إسلامُه. وله
الرَّسائل المشهورة الرَّائقة، والأشعار الفائقة. عُمِّر دهرًا، وكُف بَصَرُه، وتُوفي
في جمادى الأولى.
(١) الصلة (٧٣٩).
٧٩٢

ذكره ابن خَلِّكان وقال(١): لَقَبُهُ أمين الدَّولة.
وقال صاحب ((المرآة))(٢): خدم في كتابة الإنشاء خَمْسًا وستين سنة،
وأسلم سنة أربع وثمانين. ثم نابَ في الوزارة مَرَّات. وكان كريم الأخلاق،
حَسن الفِعال، أفصحَ أهل زمانه، وكان طاهرَ اللِّسان. كان يُمْلي على ابن أخته
العلامة أبي نصر الإنشاء إلى أن مات فُجاءةً. وكان الوزير عميد الدَّولة ابن
جَهِير يُثْني عليه وعلى ابن أخته، ويقول: هما يمينا الدَّولة وأميناها.
أنبأنا أحمد بن سلامة الخَياط، قال: أنبأنا العَمَاد الكاتب في ((الخريدة))،
قال(٣): أنشدني عبدالرحيم ابن الأخوة البَغْدادي، قال: أنشدني أبو سَعْد ابن
المُؤْصَلایا لنفسه:
يا خليليَّ، خَلِّاني ووَجْدي فملام العَذُول ما ليس يُجْدي
ودعاني فقد دعاني إلى الحكـ ـم غَريم الغريم للدَّين عندي
فعساهُ يرِقُّ إذ ملك الرِّقَ بنقْدٍ من وَصْله أو بوعدٍ
ثم من ذا يُجير منه إذا جار؟ ومن ذا على تعديه يُعدي
قال ابنُ الأثير (٤): كان أمين الدَّولة أبو سَعْد بن المُوصَلايا كثير الصَّدَقَة،
جميل المَحْضَر، صالحَ النية، وقفَ أملاكه على أبواب البِرِّ. ولما مات خُلع
على ابن أخته أبي نَصْر، ولُقِّب نظام الحضرتين، وقُلِّد ديوان الإنشاء.
قال ياقوت في ((تاريخ الأدباء))(٥): خرجَ توقيع الخليفة بإلزام الدِّمَّة بلُبْس
الغِيار، فأسلم بعضُهم وهربَ طائفةٌ. وفي ثاني يوم أسلم الرئيسان أبو سَعْد بن
المُوصَلايا صاحب ديوان الإنشاء، وابن أخته أبو نصر ابن صاحب الخَبَر على
يد الخليفة، بحيث يَرَيَانِهِ ويسمعان كلامه. ناب أبو سَعْد في الوزارة عدة نُوَب،
ورسائله وأشعاره مدوَّنة متداوَلَة. أخذ عنه أبو منصور ابن الجواليقي، وأبو
حَرْب الخباز، وعليّ بن الحسين بن دينار، وآخرون.
ومن شعره :
(١) وفيات الأعيان ٣/ ٤٨٠ .
(٢) مرآة الزمان ٨/ ١١ - ١٢.
(٣) الخريدة ١٢٦/١.
(٤)
في الكامل ٣٧٨/١٠.
(٥) معجم الأدباء ٤/ ١٦٣٣ - ١٦٣٤.
٧٩٣

أحَن إلى رَوض التَّصابي وأرتاحُ وأمْتَحُ من حَوْض التصافي وأمتاحُ
وأشتاق رِيمًا كلما رُمْتُ صَيْدَهُ تَصُدُّ يَدي عنه سُيُوفٌ وأرماحُ
غزالٌ إذا ما لاحَ أو فاحَ نشْرُهُ تُعَذَّبُ أرواحٌ وتَعْذُبُ أرواحُ
وتتضح الأعذار فيهم إذا بَدَوا ويَفْتَضح اللَّحون منهم إذا لاحوا
ومات بعده بسنة وأشهر ابنُ أخته أبو نصر هبة الله صاحب ديوان الإنشاء،
وسيأتي.
٢٨٧- عليّ بن الحسن، أبو القاسم العَلَويُّ الخُراسانيُّ.
قال السَّمْعاني: كان عالمًا ورعًا، رئيسًا. سَمِعَ عبدالرحمن بن حَمْدان
النَّصْرُوبي، وتُوفي بابِیوَرْد.
٢٨٨- عليّ بن الحُسين بن أبي نِزَار، الشَّيْخِ أبو المعالي المَرْدَستيُّ.
أحد الرؤساء ببغداد، سمع في الكهولة من أبي محمد الجَوْهري. روى
عنه السَّلَفي. عاش تسعين سنة.
٢٨٩- عليّ بن عبدالرّحمن بن هارون بن عيسى بن هارون بن الجَرَّاح،
الرئيس أبو الخَطّاب الشَّافعيُّ الكاتب البَغْداديُّ المقرىء النَّحْوي.
كان حسنَ الإقراء والأخذ، خَتَمَ عليه خَلْقٌ، وصنَّف منظومة في
القراءات. سمع أبا القاسم بن بِشْران، ومحمد بن عُمر بن بُكَيْرِ النَّجَّار،
وغيرهما. روى عنه عبدالوَهَّاب الأنماطي، وعُمر المَغَازلي، والسَّلَفي،
وخطيب الموصل، وجماعة .
وذكره السِّلَفي، فقال: إمامٌ في اللُّغة، وشِعْرُه ففي أعلَى درجة، وخطُه
فمن أحسن الخطوط، والقَوْل يَتَّسع في فضائله، وكان يصلي بأمير المؤمنين
المستظهر بالله التَّراويح .
وقال غيرُه: وُلد سنة تسع أو عشر وأربع مئة، وتُوفي في العشرين من
شهر ذي الحجة سنة سَبْعٍ .
٢٩٠- عيسى ابنّ الحافظ أبي ذَر عبد بن أحمد، أبو مكتوم الأنصاريُّ
الهَرَويُّ ثم السَّرَويُّ .
تزوج أبو ذَر في العَرَب في سَرَوات بني شَبَابة، وسكنَ هناك مدةً، ووُلد
له أبو مَكّتوم في سنة خمس عشرة وأربع مئة. سمع من أبي عبدالله الصَّنْعاني
٧٩٤

صاحب ((التَّقوى)) جملة من ((مُسْنَد عبدالرَّزَّاق)). وسمع من أبيه ((صحيح
البخاري))، وكتاب ((الدَّعوات)) لأبيه، وغير ذلك.
روى عنه ((الصَّحيح)) جماعةٌ، منهم أبو التَّوفيق مَسْعود بن سعيد
الأندلسي، وأبو عُبيد نعمة بن زيادة الله الغِفَاري، وعليّ بن حُميد بن عَمَّار
المكي، وروى عنه بالإجازة أبو طاهر السِّلَفي.
أخبرنا عبدالمؤمن الحافظ، قال: قرأتُ على ابن رَوَاج: أخبركم
السَّلَفي، قال: قد اجتمعنا أنا وأبو مَكْتوم بن أبي ذَر في عَرَفات سنة سَبْع
وتسعين لما حَجَجْت مع والدي، فقال لي الإمام أبو بكر محمد ابن السَّمْعاني:
اذهب بنا إليه نقرأ عليه شيئًا. فقلتُ: هذا الموضع موضع عِبادة، وإذا دخلنا
إلى مكة نَسْمع عليه، ونجعله من شيوخ الحَرَم، فاستصْوَب ذلك. وقد كان
ميمون بن ياسين الصِّنْهاجي من أمراء المرابطين رغب في السَّماع منه بمكة،
واستقدمه من سَرَاة بني شَبَابة، واشترى منه ((صَحِيح البُخاري)) أصل أبيه الذي
سمعه منه بجملةٍ كبيرة، وسمعه عليه في عدة أشهر، قبل وصول الحَجِيج،
فلما حج ورجع من عَرَفات إلى مكة رحل إلى السَّراة مع النَّفْر الأول من أهل
اليمن.
قلتُ: وانقطع خبره من هذا الوقت. ورواية ((الصَّحِيح)) في وقتنا من
طريقه حَسَنة عالية، رواه جماعة عن ابن أبي حَرَمي(١)، عن ابن عمار، عنه.
٢٩١- محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالله بن النَّقُّور، أبو منصور بن
أبي الحُسين البَزَّاز.
سمع أباه، وأبا إسحاق البَرْمكي، وأبا القاسم التُّوخي، وجماعة. روى
عنه السِّلَفي، وابنه أبو بكر عبد الله.
وقال السِّلَفي: لم يكن بذاك، لكنه سَمِعَ الكثير، وكان ابنه أبو بكر يسمع
معنا .
٢٩٢- محمد بن عبدالله بن محمد، أبو الفَضْل البَغْداديُّ النَّاقد
السِّمْسار.
(١) هو عبدالرحمن بن أبي حرمي بن بنين المكي.
٧٩٥

سمع ابن غَيْلان، وأبا منصور محمد بن محمد ابن السَّوَّاق. وعنه أبو
المُعَمَّر الأنصاري، والسِّلَفي.
وكان شيعيًّا، مات في المحرَّم.
٢٩٣- محمد بن عبدالواحد بن عبدالعزيز، أبو مطيع المَدِينيُّ،
صاحب ((الأمالي)) المشهورة.
نَسَبَه عبدالرحيم بن أبي الوفاء الأصبهانيُّ، فقال(١): محمد بن
عبدالواحد بن عبدالعزيز بن عبدالله بن أحمد بن زكريا .
قلت: وبعد زكريا: أحمد بن محمد بن يحيى بن اللَّيْث بن الضَّب بن
عَوْف الضِّبُِّّ المُجَلِّدِ النَّاسخ الصَّخَّاف المعروف بالمصري، مُسْند أهل
أصبهان، عاش بِضْعًا وتسعين سنة، وتَفَرَّد بالرِّواية عن جماعة.
سمع من الحافظ أحمد بن موسى بن مَرْدُوية ثلاثَة مجالس، وأبي سعيد
محمد بن عليّ النَّقَّاش، وأبي منصور مَعْمَر بن أحمد بن زياد الصُّوفي، وعبدالله
ابن محمد بن عَقِيل الباوَرْدي، والحُسين بن إبراهيم الجَمَّال، والفضل بن
عُبيدالله، وأبي بكر بن أبي عليّ، وأبي زُرْعَة رَوْح بن محمد الرازي، والحافظ
أبي نُعيم، وجماعة .
روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ، وأبو طاهر السِّلَفي، ومحمد بن
مَعْمَر اللُّنْبَاني، وأبو حنيفة محمد بن عبيدالله الخَطِيبي، وأحمد بن ينال
التُّركي، وعبدالله بن أحمد أبو الفَتْح الخِرَقي، ومحمد بن عبدالله بن عليّ
الأصبهاني المقرىء، وعُمر بن أبي سَعْد، وخَلْقٌ من الأصبهانيين.
أخبرنا إسماعيل ابن الفَرَّاء، قال: أخبرنا أبو محمد بن قُدامة، قال:
أخبرنا أبو حنيفة محمد بن عُبيدالله القاضي، قال: أخبرنا أبو مطيع، قال:
حدثنا أحمد بن موسى الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن هشام بن حُميد
الحُصْري، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرنا عليّ بن عاصم،
قال: أخبرنا حُصَيْن، عن عامر، هو الشَّعبي، عن عُرْوة البارقي، قال: قال
رسول الله وَ له: ((الخَيْلِ معقودٌ بنواصيها الخَيْرِ))، قيل: وما ذاك؟ قال: ((الأجر
(١) في كتابه ((الوفيات))، الترجمة (٢) بتحقيقنا.
٧٩٦

والمَغْنَمُ إلى يوم القيامة)). مُتَّفَقٌ عليه من حديث حُصَيْن(١).
قال السَّمعانيُّ: كان شيخًا صالحًا مُعَمَّرًا، أديبًا فاضلاً.
٢٩٤- محمد بن فَرَج، أبو عبدالله مولى محمد بن يحيى، المعروف
بابن الطَّلاَعِ، القُرْطَبِيُّ الفقيه المالكيُّ، مفتي الأندلس ومُسْندها في
الحدیث .
وُلد في سَلْخ ذي القَعْدة سنة أربع وأربع مئة.
ذكره ابن بَشْكُوال، فقال(٢): بَقية الشيوخ الأكابر في وَقْته، وزعيم
المُفْتين بحضرته. روى عن يونس بن عبدالله القاضي، ومكِّ بن أبي طالب،
وأبي عبدالله بن عابد، وحاتم بن محمد، وأبي عليّ الحَدَّاد الأندلسي، وأبي
عَمرو المَرْشاني، ومعاوية بن محمد العُقَيْلي، وأبي عُمر ابن القَطَّان.
قال: وكان فقيهًا عالمًا، حافظًا للفقه، حاذقًا بالفَتْوى، مقدَّمًا في
الشُّورَى، مُقَدَّمًا في عِلَل الشُّرُوطِ، مُشَاركًا في أشياء، مع دينٍ وخَيْرِ وفَضْلِ،
وطُول صلاةٍ، قَوَّالاً للحق وإن أُوذِيَ فيه، لا تأخذه في الله لومةُ لائم، مُعَظَّمًا
عند الخاصة والعامة يعرفون له حَقه. ولي الصَّلاةَ بقُرْطُبة. وكان مجوِّدًا لكتاب
الله، أفتى النَّاس بالجامع، وأسمعَ الحديثَ، وعُمِّرَ حتى سَمِعَ منه الكبار
والصِّغار، وصارت الرِّحْلة إليه. ألف كتابًا حَسَنًا في أحكام النبي ◌َّة قرأته على
أبي رحمه الله، عنه. وتُوفي لثلاث عشرة ليلة خَلَت من رَجَب، وشهده جَمْعٌ
عظیم .
وقال القاضي عياض: كان صالحًا قوالاً بالحق، شديدًا على أهل البِدَع،
غير هَيُوبٍ للأُمراء، شُوور عند موت ابن القَطَّان، إلى أن دخلَ المُرَابطون
فأسقطوه من الفُتْيا لتعصُّبه عليهم، فلم يُسْتَفْتَ إلى أن مات. سمعَ منه عالمٌ
كثير، ورحلَ النَّاسُ إليه من كلِّ قُطْر لسماع ((المُوَطَّأ)) ولسماع ((المدوَّنة)) لعُلُوه
في ذلك.
وحدَّث عنه أبو عليّ بن سُكَّرَة، وقال في ((مشيخته)) التي خَرَّجها له
(١) أخرجه البخاري ٣٤/٤ و١٠٤، ومسلم ٣٢/٦. وانظر مزيد تخريجه في تعليقنا على
الترمذي (١٦٩٤).
(٢) الصلة (١٢٣٩).
٧٩٧

عياض: سمع يونس بن عبدالله بن مُغيث، وحمل عنه ((الموطأ)) و((سُنَن
النَّسَائِي)). وكان أسند من بَقِيَ، صحيحًا، فاضِلاً، عنده بَلَهُ بأمر دُنْياه وغَفْلَة،
ويُؤثر عنه في ذلك طرائف. وكان شديدًا على أهل البِدَع، مُجانبًا لمن يخوض
في غير الحديث.
وروى الْيَسَع بن حَزْم عن أبيه، قال: كنا مع ابن الطَّلَّع في بُسْتانه، فإذا
بالمعتمد بن عَبَّاد مُجْتازٌ من قَصْره، فرأى ابن الطَّلاَّع، فنزل عن مَرْكوبه، وسأل
دُعاءه وتَذَمَّم وتَضَزَّع، ونَذَر وتَبَزَّع، فقال له: يا محمد انتبه من غَقْلَتك وسِنَتِك.
قلتُ: وآخر من روى عنه على كَثْرتهم: محمد بن عبدالله بن خليل
القَيْسي اللَّبْلي نزيلُ مَراكش، وبقي إلى سنة سبعين وخمس مئة.
وقد أجاز لنا رواية ((الموطأ)) أبو محمد بن هارون الطائي، قال: حدثنا
أبو القاسم أحمد بن بَقِي، قال: حدثنا محمد بن عبدالخالق الخَزْرجي
القُرْطُبيُّ، قال: حدثنا ابن الطَّلَّع بإسناده.
وروى عنه عليّ بن حُنَين، ومحمد بن عبدالله بن خليل كتاب ((المُوَطأ))،
وهما من شيوخ ابن دِحْيَة .
٢٩٥- المؤمَّل بن أحمد بن المُؤمَّل، أبو البركات المِصِّيصيُّ
الدِّمشقيُّ.
سمع ابن سُلْوان، ورشأ بن نَظِيف، والأهوازي. سمع منه أبو محمد بن
صابر، وقال: كان يكذب في انتمائه إلى عُثمان رضي الله عنه(١).
٢٩٦- يزيد، مولى المعتصم بالله محمد بن مَعْن بن صُمَادح، أبو
خالد، من أهل المَرِية .
روى الكثير عن أبي العَبَّاسِ العُذْري.
قال ابن بَشْكُوال(٢): روى عنه غيرُ واحدٍ من شيوخنا، وكان معتنيًا بالأثر
وسماعه، ثقةً في روايته، وكان مقرئًا فاضلاً، تُوفي في المحرَّم.
قلت: روى عنه أبو العباس ابن العَرِيف الزَّاهد، وأبو العباس أحمد بن
عبدالرحمن بن عاصم الثقفي.
(١) من تاريخ دمشق ٢٥٢/٦١ - ٢٥٣.
(٢) الصلة (١٥٢٥).
٧٩٨

سنة ثمان وتسعين وأربع مئة
٢٩٧- أحمد بن الحُسين بن محمد بن إبراهيم، أبو طالب البَصْريُّ ثم
البَغْدادِيُّ الكَرْخِيُّ الخَبَّاز.
شيخٌ عاميٌّ صحيحُ السَّماع؛ سمع سنة إحدى وعشرين وأربع مئة من
عبدالملك بن بِشْران، وتُوفي في جُمادى الآخرة.
وهو من شيوخ السِّلَفِي في «البِشْرانِيات)).
٢٩٨ - أحمد بن خَلَف بن عبدالملك بن غالب، أبو جعفر ابن القَلْعي،
من أهل غَرْناطة .
روى عن حاتم بن محمد، وأبي عبدالله بن عَتَّاب، وجماعة.
قال ابن بَشْكُوال(١): كان ثقةً صدوقًا، أخذَ النَّاس عنه، وتُوفي في ربيع
الآخر.
٢٩٩- أحمد بن عبدالله بن محمد الخَطِيب، أبو منصور الهاشميُّ
المعروف بابن الذَّبْح الكوفيُّ.
سمع محمد بن عليّ بن عبدالرحمن العَلَوي، ومحمد بن إسحاق بن
فَدُّوية. وعنه المبارك بن أحمد الأنصاري، وأبو طاهر السِّلَفي.
تُوفي في ذي الحجة(٢).
٣٠٠- أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسن، الحافظ أبو عليّ
البَرَدانيُّ البَغْدادُّ.
وُلد سنة ستٍّ وعشرين وأربع مئة، وأول سماعه في سنة ثلاثٍ وثلاثين
من أبي طالب العُشَاري.
قال السَّمْعاني(٣): كان أحد المتميزين في صَنْعة الحديث وأحدَ حُفَّاظه،
(١) الصلة (١٥٧).
(٢) وسيعيده في سنة خمس مئة ويقول هناك أنه لم يجد وفاته (الترجمة ٣٥٦)، فكأنه عثر
عليها فكتبها في هذه السنة، لكنه لم يشر في أي من الترجمتين إلى الأخرى، مما يدل
على أنه تکرر علیه.
(٣) في الذيل، ونقل بعضه في ((البرداني)) من أنسابه.
٧٩٩

خَرَّج لنفسه وللشيوخ، وكتبَ الكثير، وكان ثقةً صالحًا. سمع عبدالعزيز بن
عليّ الأزجيّ، وأبا الحسن القَزْويني، وأبا طالب بن غَيْلان، وأبا إسحاق
البَرْمكي، وأبا محمد الجَوْهري، والقاضي أبا يَعْلَى، وأبا بكر الخطيب،
وطبقتهم. وكان حنبليًّا، واستملى لأبي يَعْلَى. حدَّثنا عنه إسماعيل بن محمد
الحافظ .
قلت: وقد جَمَعَ مُجَلَّدًا في ((المنامات النبوية))، انتخبه السِّلَفي، وسمعه
منه، وهو مما يروى اليوم بعُلُوَّ بالنِّسبة إليه. تُوفي في حادي وعشرين شَوَّال.
قال السَّلَفي: كان أبو عليّ أحفظ وأعرف من شُجاع الذُّهْلي. وكان ثقةً
ثَبْتًا، له مصنَّفات. قال: وكانا حنبَليَّيْن.
قلت: وروى عنه عليّ بن طِرَاد الوزير، وأحمد بن المُقَرَّب، وجماعة.
قرأت بخط أبي عليّ: أخبرنا عثمان بن محمد بن دُوست العلاف إجازةً كتبها
لي سنة ثمانٍ وعشرين وأربع مئة، وفيها مات، قال: أخبرنا أبو بكر الشَّافعي،
فذكر حديثًا. وقد سأله السَّلَفي في كُراسٍ عن جماعةٍ من الرجال، فأجابه
جواب عارفٍ مُحَقِّق .
٣٠١- أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن مردُوية بن فُوْرك بن
موسى، أبو بكر ◌ِبْط الحافظ أبي بكر بن مَرْدُوية، المُفيد الحافظ.
سمع أبا منصور محمد بن سُليمان الوكيل، وعُمر بن عبدالله بن الهيثم
الواعظ، وغُلام محسن، والحُسين بن إبراهيم الجَمَّال، وأبا بكر بن أبي عليّ
الذَّكْواني، وعبدالله بن أحمد بن قُولُوية التّاجر، وأحمد بن إبراهيم الثقفي
الواعظ، وجماعة .
قال السّلَفي: كتبنا عنه كثيرًا، وكان ثقةً جليلاً، سمعته يقول: كُتِبَ عني
في مجلس أبي نعيم الحافظ.
قلت: روى عنه أبو رُشَيْد إسماعيل بن غانم، وعدة. تُوفي بسُوذَرْجان،
إحدى قرى أصبهان .
قال يحيى بن مَنْدة: وُلد سنة تسع وأربع مئة، وكان كثيرَ السَّماع، واسعَ
الرِّواية .
قلت: بقي حفيده عليّ بن عبدالصَّمَد إلى سنة سبعين وخمس مئة يحدِّث
٨٠٠