Indexed OCR Text
Pages 741-760
قال ابن بَشْكُوال(١): هو والد شيخنا القاضي أبي بكر بن العربي: سمع ببلده من محمد بن أحمد بن مَنْظور، ومن أبي محمد بن خَزْرَج. وبقُرْطَبة من محمد بن عَتاب. وأجاز له أبو عُمر بن عبدالبَر. ورحل مع ابنه سنة خمسٍ وثمانين وأربع مئة، وحج، وسمعا بالشام والعراق. وكان أبو محمد من أهل الآداب الواسعة، واللُّغة، والبراعة، والذَّكاء، والتَّقدُّم في معرفة الخَبَر والشِّعْر والافتنان بالعلوم وجَمْعها: تُوفي بمصر في المُحَرَّم مُنْصرفًا عن المَشْرق. وكان مولده في سنة خمسٍ وثلاثين وأربع مئة. وقال ابن عساكر في ترجمته(٢): أنبأني أبو بكر محمد بن طَرْخان، قال: قال لي أبو محمد ابن العربي: صَحِبْتُ الإمامَ أبا محمد بن حَزْم سبعةً أعوام، وسمعت منه جميع مصنفاته سوى المجلَّد الأخير من كتاب ((القَصْد))، وسوى أكثر كتاب «الإيصال». قلت: مدح الوزير عميد الدَّولة ابن جَهِير بعدة قصائد. ١٢٩ - عبدالجليل بن محمد بن الحُسين، أبو سعد السّاويُّ التاجر. كان يتاجر إلى مصر وإلى الشام، ويسمع ويكتب. وشهد عند قاضي القضاة الدَّامغاني في سنة خمسٍ وستين وأربع مئة. ثم ارتفع شأنه، ورُبِّب في أعمال جليلة . سمع بمصر القاضي أبا عبدالله القُضاعي، وعبدالعزيز بن الحسن الضَّرَّاب، وبآمد أحمد بن عبدالباقي بن طَوْق المَوْصلي، وبتِنيس رمضان بن عليّ، وبدِمْياط عبدالله بن عبدالوهّاب، وبدمشق أبا القاسم الحُسين بن محمد الحِنائي وعبدالصمد بن تميم، وبالبصرة أبا عليّ التُّسْتَري، وببغداد أبا الحسين ابن المهتدي بالله، وخَلْقًا سواهم . روى عنه عبدالوهاب الأنماطي، ومحمد ابن البَطِّي، وشُهْدَة، وغيرُهم. قال شُجاع الذُّهْلي: مات في رجب(٣). (١) الصلة (٦٣٤). (٢) تاريخ دمشق ٢٣٢/٣٢. (٣) ينظر تاريخ دمشق ٤١/٣٤ - ٤٢. ٧٤١ ١٣٠- عبدالصمد بن عليّ بن الحُسين بن البَدِن، أبو القاسم الصَّفَّار البَغْداديُّ، والد الشيخ عبدالخالق. سمع أبا طالب بن غَيْلان. روى عنه ابنه، وعبدالوَهَّاب الأنماطي. كان سُنِّيًّا قويَّ النَّفس، يَضْربُ ويُعاقب بمحلَّته(١). ١٣١- عبدالعزيز بن عُمر بن أحمد الزَّعْفرانيُّ الأصبهانيُّ . روى عن أبي بكر بن عليّ إذنًا، روى عنه السِّلَفي. تُوفي في صَفَر . ١٣٢ - عبدالغَفَّار بن طاهر بن أحمد بن جعفر بن دولين البَزَّاز، أبو أحمد . تُوفي في أواخر رمضان. روى عن محمد بن إبراهيم الأرْدَسْتاني (صحيح البخاري))، وروى عن أبي مسعود البَجَلي. قال شِيرُوية: سمعت منه ولم يكن التَّحديث من شأنه. ١٣٣- عبدالغفار بن الغريب بن عليّ بن الغريب، أبو الفرج القرميسينيُّ الفقيه الشُّروطيُّ، نزيلُ هَمَذَان. روى أحاديث يسيرة. ١٣٤- عبدالقاهر بن عبدالسَّلام بن عليّ، أبو الفضل العباسيُّ الشَّريف النَّقيب المكيُّ المقرىء، تلميذ أبي عبدالله محمد بن الحسين الكارَزِيني. قال السَّمعاني: كان نقيبَ الهاشميين بمكة، وكان من سُراة الناس، استوطن بغداد، وتَصَدَّر للإقراء، وصارَ قُدوةً. وكان قيمًا بالقراءات، أخذها عن الكارَزِيني. وسمع من أبي الحسن بن صَخْر، وسَعْد الزَّنْجاني. قرأ عليه بالرِّوايات أبو محمد سِبْط الخَيَّاط، وصنف كتاب ((المُبْهج)) في رواياته عنه. وقرأ عليه أيضًا أبو الكَرَم الشَّهْرِزُوري، ودَعْوان بن عليّ. وقرأت بخط أبي الفضل محمد بن محمد بن عَطاف، قال: رحمة الله على هذا الشَّريف، فلقد كان على أحسن طريقةٍ سَلَكها الأشراف من دينٍ مكينٍ، وعَقْلٍ رزين، قَدِمَ من مكة وأقام بالمدرسة النِّظامية، فأقرأ بها القرآن عن جماعة، وحدَّث. جميل الأمر. (١) ينظر المنتظم ١١٦/٩ - ١١٧. ٧٤٢ وقال غيره: تُوفي في يوم الجُمُعة من جمادى الآخرة، وقال: وُلدتُ سنة خمسٍ وعشرين . ١٣٥ - عبدالكريم بن المؤمل بن الحسن بن عليّ، أبو الفضل السّلَميُّ الكَفَرْطابيُّ ثم الدمشقيُّ البَزَّاز. سمع جزءًا من عبدالرحمن بن أبي نَصْر التَّميمي. روى عنه أبو محمد بن صابر، وطاهر الخُشُوعي، وعُمر الدِّهِسْتاني، وأبو المكارم عبدالواحد بن هلال. ووثقه ابن صابر، وقال: سألته عن مولده، فقال: سنة عشر وأربع مئة. وتُوفي في المحرَّم(١). ووقع لنا ذلك الجزء. ١٣٦- عبدالهادي بن عبدالله بن محمد، أبو عَرُوبة ابن شيخ الإسلام الأنصاريِّ الهَرَويِّ. ١٣٧- عليّ بن سعيد بن مُحْرِز، العلامة أبو الحسن العَبْدَريُّ المیورقيُّ، نزيلُ بغداد. من كبار الشافعية، سمع من القاضيَيْن أبي الطَّيِّب والماوَرْدي، وأبي محمد الجَوْهري. وتفقه بالشيخ أبي إسحاق. وصنّف في المذهب والخلاف كُبًا . وكان ديَّنَا حسن الطريقة؛ روى عنه إسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدي، وسَعْد الخير، وعبدالخالق بن يوسف. تُوفي في جمادى الآخرة سنة ثلاثٍ؛ ذكره ابنُ النَّجَّار(٢). ١٣٨- عليّ بن المبارك بن عُبيد الله، أبو القاسم الوٍقَاياتيُّ. مات ببغداد في شعبان. روى عن أبي القاسم بن بِشْران. وكان صالحًا خَيِّرًا ضريرًا يَقْرأ بتُرب الرُّصافة . ١٣٩ - عليّ بن محمد بن حُسين، أبو الحسن البخاريُّ، ويُعرف بابن خِذَام . (١) من تاريخ دمشق ٤٦٩/٣٦ - ٤٧٠ لكن ليس فيه توثيق ابن صابر. (٢) ينظر الصلة لابن بشكوال (٩٠٦). ٧٤٣ روى عن أبي الفَضْل منصور الكاغَدَي. وقيّده أبو العلاء الفَرَضي بالكَسْرِ وبدال مُهْمَلة، وقال: روى عن منصور، وعن جده لأمه الحُسين بن الخَضِرِ النَّسَفي، وأبي نصر أحمد بن محمد بن مسلم. وعنه صاعد بن مُسلم، وأبو جعفر الخُلْمي، وأبو المعالي بن أبي اليُسْرِ المَرْوَزي، وعُمر بن محمد النَّسَفي الحافظ. سمع أبو سعد السَّمْعاني وابنه من خَلْقٍ من أصحابه(١). ١٤٠- كامكار بن عبدالرَّزَّاق بن مُحْتاج، أبو محمد المُحْتَاجيُّ المَرْوَزيُّ الأديب. كتب الكثير، وعَلَّم العربية، وتخرَّج به جماعة، ورحل في الحديث؛ سمع أحمد بن محمد بن إبراهيم الصَّدفي، وأردشير بن محمد الهشامي، وطائفة. وعنه محمد بن محمد السِّنْجي، والُّعمان بن محمد، وتميم بن محمد، وعَتِيق بن عليّ، وعبدالكريم بن بَدْر المَرَاوِزَة شيوخ عبدالرحيم ابن السَّمْعاني. وُلد بعد عشرٍ وأربع مئة، ومات في عاشر رمضان سنة ثلاث وتسعين. ١٤١ - لامعة بنت سعيد بن محمد بن أحمد بن سعيد بن مَعْدان البقال الأصبهانية . سمعَتْ من أبي سعيد بن حَسْنُوية الكاتب. وروت كثيرًا بالإجازة من أبي بكر الحِيري، وعليّ بن مَيْلَة، وأبي القاسم بن بشْران. أخذ عنها أبو بكر الصقِلي السَّمَنْطاري(٢) في سنة تسع وعشرين وأربع مئة وهي شابة. وأكثر عنها أبو طاهر السِّلَفي، وقال: مات أبو بكر بصقلية في سنة أربع وستين وأربع مئة قبلها بنحو ثلاثين سنة . قلت: وقع لنا من حديثها . ١٤٢ - المُحَسِّن بن عليّ، أبو نصر الفَرْقَدِيُّ الأصبهانيُّ. وُلد سنة عشرٍ وأربع مئة، وسمع في كِبَره من هارون بن محمد الكاتب صاحب الطبراني. حدَّث عنه السِّلَفي، وترجمه هكذا فيها. (١) ينظر ((الخدامي)) من الأنساب، وقد تقدم ذكره في وفيات سنة ٤٩١ (الترجمة ٣٦). (٢) منسوب إلى ((سمنطار)) من قرى صقلية. ٧٤٤ ١٤٣ - محمد بن أحمد بن الحُسين ابن الدَّواتي، أبو طاهر الدَّبَّاس. شيخ بَغْدادي، حدَّث عن أبي القاسم بن بِشْران. روى عنه ابن السَّمَرْقَنْدي، وعبدالوَهَّاب الأنماطي. ومات في شعبان. ١٤٤- محمد بن إبراهيم بن الحسن، الزَّاهد أبو بكر الرَّازيُّ الفقيه الحنفيُّ الرجلُ الصَّالِح. قال وَلَدَ الزَّكي عبدالعظيم(١): هو الشيخُ الصالحُ، صاحب الكَرَامات الظّاهرة، والدعوات المُجابة السائرة. سكن الإسكندرية، وحدَّث عن أبي إسحاق الحَبَّال الحافظ، وتُوفي بالإسكندرية سنة ثلاثٍ وتسعين. ١٤٥- محمد بن الحسن بن محمد بن إبراهيم بن أُبروية الأسْكُورانيُّ، وأشكُوران من ضياع أصبهان . قال السِّلَفي: تُوفي في جمادى الأولى، وأخبرنا، قال: أخبرنا جدي منصور بن محمد بن بهرام، قال: أخبرنا أبو الشيخ، فذكر أحاديث. ١٤٦- محمد بن الحسن بن محمد بن بِشْر بن محمد المُغَفَّليُّ المُزنيُّ الهرويُّ . يروي عن الحافظ إسحاق القَرَّاب. وعنه أبو النَّضْر الفامي. ١٤٧ - محمد بن الحُسين بن هريسة، أبو منصور. بغداديٌّ من قدماء شُیوخ شُهْدة. يروي عن البرقاني. وروى عنه عمر بن ظَفَرِ المَغَازلي، وعبدالوهّاب الأنماطي. ١٤٨ - محمد بن سابق، أبو بكر الصِّقِلِّئُّ. روى عن كريمة المَرْوَزية بغَرْناطَة. وكان خبيرًا بعلم الكلام. روى عنه أبو بكر بن عطية، وعليّ بن أحمد المُقرىء. مات بمصر في ربيع الأول(٢) . ١٤٩- محمد بن مأمون بن عليّ، أبو بكر الأبيورديُّ المتولي. كان يتولى أمور مدرسة البَيْهقي، وكان في أسلافه من يتولى الأوقاف. (١) هو رشيد الدين محمد المتوفى شابًا سنة ٦٤٣ هـ، والآتية ترجمته في موضعها من هذا الكتاب. (٢) من الصلة لابن بشكوال (١٣٢٥). ٧٤٥ سمع بنيسابور أبا بكر الحيري. روى عنه زاهر الشَّخَّامي، وابنه، وخَيَّاط الصُوف، وغيرهم. وقيل: سنة أربع(١). ١٥٠ - محمد بن محمد بن الحُسين ابن المحدث عبدالكريم بن موسى ١ ابن عيسى بن مُجاهد، العَلَّمة أبو اليُسْرِ البَزْدَويُّ النَّسفيُّ، شيخُ الحنفية بما وراء النّهر . قال عمر بن محمد النَّسَفي في كتاب ((القَنْد)): كان إمام الأئمة على الإطلاق، والموفود إليه من الآفاق، ملأ الشَّرق والغرب بتصانيفه في الأُصُول والفُروع. وكان قاضي قُضاة سَمَرْقَنْد. وكان يُدَرِّس في الدار الجوزجانية ويُمْلي فيها الحدیث. تُوفي ببخاری في تاسع رجب . قال السمعاني: عُرف بالقاضي الصَّدْر، وُلد سنة إحدى وعشرين وأربع مئة. حدثنا عنه عثمان بن عليّ البِيْكَنْدي، وأحمد بن نَصْر البخاري، ومحمد ابن أبي بكر السِّنْجي، وعُمر بن أبي بكر الصَّابوني، وأبو رجاء محمد بن محمد الخِرَقي(٢) . ١٥١- محمد بن محمد بن عبدالواحد، أبو طالب ابن الصَّبَّاغ الأزَجيُّ، أخو الإمام أبي نصر مُصَنّفٌ ((الشامل)). سمع القاسم بن بشران. روى عنه إسماعيل ابن السمر قندي. ١٥٢- محمد بن محمد بن محمد بن جَهِير، الوزير عميد الدَّولة أبو منصور ابن الوزير فخر الدّولة . وَزَرَ في أيام والده، وخَدَم ثلاثةَ خُلفاء، ولما احتُضِرَ القائم بأمر الله أوصى به ولد ولده المُقْتَدي بالله. وولي الوزارة للمُقْتدي سنة اثنتين وسبعين، فبقي فيها خمس سنين، ثم عُزل بالوزير أبي شُجاع. ثم عادَ إلى الوزارة عند عَزْل أبي شُجاع سنة أربع وثمانين، فبقي في الوزارة تسعة أعوام. وكان خبيرًا، كافّيًّا، مُدَبرًا، شجاعًا، نَبيلاً، رئيسًا، تَّهًا، مُعْجَبًا، فَصِيحًا، مُفَوَّهًا، مترسِّلاً، يتقعَّر في كلامه، وله هَيْبةٍ} وسكون، وكلماتُه (١) سيعيده المصنف في وفيات السنة المذكورة (الترجمة ١٩٨). (٢) ينظر ((البزدوي)) من الأنساب. ٧٤٦ معدودة، وفضائله كثيرة. وللشُّعراء فيه مدائح جمة. وآخر أمره أنَّ الخليفة حَبَسه في داره بعد أن صادره وزير الشُّلطانَ بَرْكْيارُوق، وأخذ منهُ خمسةً وعشرين ألف دينار في رمضان. ثم أخرج من دار الخلافة ميتًا في سادس عَشَر شَوَّال، وحُمِل إلى بيته، وغُسِّل ودُفن بتُربةٍ له، فقيل: إنه أُهْلِكَ في حَمَّام أُغلق عليه. وقيل: بل أُهلك بأمراضٍ وأوجاع مع شِدَّةِ الخوف والفَرَق . وكان قد اشْتُهرَ بالوَفاء والعِفة،َ وجودة الرأي، ووُفُور الهيبة، وكمال الرياسةِ. لم يكن يُعاب بأشدَّ من التكتُّر الزَّائد، فمن الذي كان يفرح بأن ينظر إليه نظرة أو يكلمه كلمة. قال مرة لولد الشيخ أبي نصر ابن الصباغ: ((اشتغِلْ وتأذَّب، وإلا كنت صَبَّاغًا، بغير أبٍ)). فلما خَرَجَ من عنده هنَّه من حَضَرَ بأن الوزير خاطبَهُ بهذا . ولما تغير المستظهر عليه بسَعْي صاحب الدِّيوان هبة الله بن المُطَّلب، وناظِر الخزانة الحسن بن عبدالواحد بن الحُصَيْن، وصاحب ديوان الإنشاء ابن الموصلايا إلى المستظهر - وكانوا قد خافوا منه - فخرج المرسوم بحِفْظ باب العامة لأجله، فأمر زوجته بالخروج إلى الحِلة، وهيأ لنفسه صُنْدُوقًا يدخل فيه، ويكون من جملة صناديق زوجته، فلما قعد فيه أسرع الخروج منه وقال : لا يتحدَّث الناسُ عني بمثل هذا. وكان خواص الخليفة أيضًا قد ملوه وسَئِموه، فأُخذ وحُبِس . قال ابن الحُصَيْن المذكور: وجدتُ عميد الدَّولة قد استحال في مَحْبَسه، واشتد إشفاقه، جعل يخاطبني ويقول: ياروحي ويا قُرة عيني، وأنشدني في عَرْض حديثه : إذا أراد الله خيرًا بامرىء وكان ذا رأي وعَقْلٍ وبَصَرْ أغراه بالجَهْل وأعمى قلبه وسَلَّه من رأيه سل الشعَرْ حتى إذا أنفذ فيه حُكمه ردَّ إليه عَقْله ليعتبر ثم قال: نازلتُ الخُصونَ وشهدتُ الوقائعَ والحروبَ فاستهنت خَطْبَها، وقد قنطتُ من النَّجاة، وما أعرفها إلا منكَ، وأريد المُقام في مكان آمن فيه بسفارتك، فقد غرقتُ بالمُصِيبة. فوعدته بأنني أستعطف الخليفة، وخرجت، وجلست أكتب ما أُرَقق به قَلْب الخليفة عليه، فدخلَ عليَّ أبو نَصْر ابن ٧٤٧ الموصلايا، فجذب الورقة مني، وقال: لئن خرجَ، فما يبعد هلاكنا بتوصُّله، لأنه يعلم أن القَبْض عليه كان من جانبك. فتركَ ابنُ الحُصَيْن الكتابة. وقال ابن الحُصَيْن: آخر ما سُمع منه التَّشْهُدُ والرجوعُ إلى الله. وكان المُسْتظهر بالله قد أقطعَ عميد الدَّولة إقطاعًا بثلاثين ألف دينار، فعمَّره، فقال الذين تكلموا فيه للخليفة: إنه قد أخربَ نواحيك وعَمَّر نواحيه، وأنه وأنه .. فقبض عليه . وکان مولده في أول سنة خمسٍ وثلاثین، وقدم بغدادَ مع أبيه وله عشرون سنة، فسمعَ الحديث في الكُهولة من أبي نصر الزَّينبي، وعاصم بن الحسن، وأبي إسحاق الشِّيرازي، وأبي القاسم ابن البُسْري. سمع منه إسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدي، وأبو بكر محمد بن عُمر البخاري المعروف بِكَاك، وقاضي القضاة أبو القاسم عليّ بن الحُسين الزَّيْنبي، وغيرهم. وقد شَكَى إليه الحُراس تأخر أرزاقهم، فكتب على رقعتهم: من باعَ طيب يومه بقُوت يومه فسَبيله أن يُوَفَّى، وهؤلاء قوم ضعفاء. وقال قاضي القضاة أبو الحسن عليّ ابن الدامغاني: كُنَّا بحضرة عميد الدَّولة، فسقط من السَّقْف حيَّة عظيمة، واضطربت بين يديه، فبعُدْنا، واستحالت ألوانُنا، سواه فإنه جلسَ موضعه حتى قَتَلَها الفَرَّاشون. ومن شعر عميد الدَّولة: إلى متى أنتَ في حِلِّ وتَرْحالِ تبغي العُلَى والمعالي مَهْرُها غال يا طالبَ المَجْدِ، دونَ المجدِ مَلْحَمةٌ في طَيِّها خَطَرٌ بالنَّفْس والمالِ وللَّيالي صُرُوفٌ قَلَّ ما انْجَذَبَتْ إلى مُراد امرىءٍ يَسْعَى لآمال(١) ١٥٣- محمد بن المُسَلَّم بن الحسن بن هِلال، أبو طاهر الأزْدِيُّ الدِّمشقيُّ المُعَدَّل. سمع من جده لأمه أبي القاسم بن أبي العلاء المِصِّيصي وغيره، ومات كَهْلاً. روى عنه عبدالرحمن بن أبي الحسن الدَّاراني(٢) . (١) ينظر وفيات الأعيان ٥/ ١٣١ - ١٣٤، والأبيات في الخريدة العراقية ١/ ٩١ بتحقيق شيخنا الأثري طيّب الله ثراه. (٢) من تاريخ دمشق ٢٩٢/٥٥ - ٢٩٣. ٧٤٨ ١٥٤ - المختار بن سعيد، أبو غالب الكاتب. سمع الجَوْهري، ومحمد بن أحمد ابن النَّرْسي، وطائفة. روى عنه أبو البركات ابن السَّقَطي. وخَرَّج له أبو عامر العَبْدَري جزءًا . تُوفي في ربيع الآخر عن تسعٍ وسبعين سنة، وإنَّما سمع وهو في عَشْر الأربعين. ١٥٥- المظفَّر بن عبد الغَفَّار، أبو الفَتْح البُرُوجِرْديُّ. قرأ بالرِّوايات على أبي بكر محمد بن عليّ الخَّيَّاط، وأبي عليّ ابن البَنَّاء، وتفقه على الشيخ أبي إسحاق. قرأ عليه جماعة. قال ابنُ ناصر: قرأتُ عليه القُرآن، وأثنى عليه . وسمع من الجوهري، سمع منه الحُسين بن خُسْرُو البَلْخي. مات في ثامن ذي القَعْدة ببغداد. ١٥٦ - هبة الله بن الحسن بن أبي الغنائم، أبو محمد البَزَّاز. شيخٌ صالحٌ، بغداديٌّ، روى عن أبي طالب بن غَيْلان أحاديث. ١٥٧ - هبة الله بن عليّ، أبو تُراب ابن الشُّرَيْحي البَغْداديُّ البَزَّاز. سمع ابن دُوما النِّعَالي، روى عنه أبو الحسن بن حَرَّاز الخَيَّاط، والحافظ سَعْد الخَيْرِ. ١٥٨- يحيى بن عيسى بن جَزْلَة، أبو عليّ البَغْداديُّ الطبيب، مصنّفٌ ((المِنْهاج)) في الأدوية والعَقَاقير. كان نصرانيًّا فأسلم، وصَنَّف رسالة في الرد على النَّصارى وبيان عَوَار مذهبهم. وكان يقرأ الكلام على أبي عليّ بن الوليد المُعتزلي، فكان يورد عليه الحُجج والدلائل حتى أسلم. وبَرَعَ أيضًا في الطِّبِّ. وَصَنَّف كُتُبًا للإمام المُفْتدي بالله، فمن ذلك: ((تقويم الأبدان))، وكتاب ((الإشارة))، وأشياء. تُوفي في شعبان، وكان إسلامه في سنة ستٍّ وستين وأربع مئة. ذكره ابن خَلِّكان(١)، وابن النَّجَّار(٢). (١) وفيات الأعيان ٦/ ٢٦٧ - ٢٦٨. (٢) في تاريخه كما في المستفاد للدمياطي (٢٠١). ٧٤٩ سنة أربع وتسعين وأربع مئة ١٥٩- أحمد بن عليّ بن الفَضْل بن طاهر بن الفُرات، أبو الفضل الدِّمشقيُّ. سمع أباه، وأبا محمد بن أبي نَصْر، ومنصور بن رامش، وأحمد بن محمد العَتِيقي، ورشِأٍ بِن نَظِيف، وأبا عبد الله بن سَعْدان. قال ابنُّ عَسَاكر (١): حدثنا عنه هبة الله بن طاوس، ونَصْر بن أحمد السُّوسي، والحُسين بن أشْليها، وابنه عليّ بن الحُسين، وأحمد بن سلامة. قال(٢): وكان من أهل الأدَب والفَضْل، إلا أنه كان مُتَّهمًا برِقَّة الدِّين، رافضيًّا. وهو واقف الكُتُب التي في الجامع، في حَلْقة شيخنا أبي الحسن ابن الشَّهْرزُوري . قال ابن صابر: سألته عن مولده، فقال: بدمشق في ذي الحجة سنة إحدى عشرة وأربع مئة. قال: وهو رافضي، سألته عن نَسَبه، فانتمى إلى الوزير ابن الفُرات، وتُوفي في صَفَر، وله شِعرٌ جید، وقد هجاه جعفر بن دواس. قلت: آخر من روى عنه عبدالرحمن الدَّاراني شيخ كَرِيمة، وهو راوي ((مسند ابن عُمر)) لأبي أُمية. ١٦٠ - أحمد بن محمد بن عليّ، أبو ياسر الحَرْبيُّ. سمع أبا الحسن القَزْويني، وأبا محمد الخَلَّل. وعنه عبد الله بن أحمد بن جَحْشُوية، والقاضي عبدالواحد بن محمد المَدِيني. تُوفي في صَفَر . ١٦١ - أحمد بن محمد بن محمد، أبو منصور ابن الصَّباغ. تفقه على عمه أبي نصر، وأبي الطَّيِّب الطَّبري، وسمع منه، ومن الجَوْهري. وناب في القضاء، ووَليَ الحسبة، وله مصنَّفات. روى عنه أبو الحسن ابن الخل . (١) تاريخ دمشق ٦٦/٥ . (٢) نفسه . ٧٥٠ ١٦٢ - إبراهيم بن محمد بن عبدالله، أبو إسحاق العَقِيليُّ الجَزَريُّ المُقرىء، نزیلُ نَیْسابور. حدَّث عن أبي الحسن عليّ ابن السِّمْسار، وعن أبيه محمد، والحافظ أحمد بن عليّ بن مَنْجُوية الأصبهاني ثم النَّيْسابوري، والشريف أبي القاسم الزَّيْدي الحَرَّاني، وغيرهم. قال السَّمْعاني(١): حدثنا عنه عَمِّي، وجماعة، وتُوفي في شَعْبان بنَيْسابور، وهو مقریءٌ صالحٌ ثقةٌ. قال ابن عساكر(٢): وحدثنا عنه إسماعيل التَّيْمي، وشافع بن أبي الحسن . ١٦٣ - إبراهيم بن محمد بن عَقِيل بن زَيْد، أبو إسحاق الشَّهْرِزُورِيُّ الدِّمشقيُّ الفقيه الفَرَضيُّ الواعظَ، خال جمال الإسلام أبي الحسن بن المُسَلّم الفقيه . سمع أبا عبدالله بن سُلْوان، وعبدالوَهَّاب بن بَرْهان، وأبا القاسم الحِنائي، وجماعة. روى عنه عليّ بن نجا بن أسد، والخَضِر بن عَبْدان. ومات وقد قارب السَّبعين(٣). ١٦٤ - أسعد بن مَسْعود بن عليّ، أبو إبراهيم العُتْبِيُّ، من وَلَد عتبة بن غَزْوان. نَيْسابوريٌّ مُسْندٌ كبيرٌ، روى عن أبي بكر الحِيري، وأبي سعيد الصَّيْرفي. روى عنه عبدالخالق، والفَضْل، وطاهر بنو زاهر الشَّخَّامي، وعبدالله بن الفُرَاوي، وآخرون. وتُوفي في جُمَادى الأولى، وله تسعون سنة، وكان كاتبًا فَضَعُف ولَزِمَ بیتَهُ، وقنعَ باليسير، وله نَظْمٌ حسن . مات عن سَبْع وثمانين سنة (٤) . (١) في ذيل تاريخ مدينة السلام، كما دل عليه مختصره لابن منظور، الورقة ١٣٠ . (٢) من تاريخ دمشق ١٩٦/٧ . (٣) من تاريخ دمشق ٧/ ٢٠١ - ٢٠٢. (٤) ينظر منتخب السياق (٤٠٠)، و((العتبي)) من الأنساب، وسيأتي في المتوفين على التقريب من هذه الطبقة أيضًا (الترجمة ٣٣٨). ٧٥١ ١٦٥- الحسن بن أحمد بن عليّ بن سَلْمان، أبو بكر البغداديُّ الدَّقَّاق. قال السَّمْعاني: كان رجلاً صالحًا، حدث عن أبي عليّ بن شاذان، وأبي القاسم بن بِشْران. روى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وعُمر بن ظَفَر، وسَعْد الخير الأندلسي، وشُهْدَة الكاتبة، والسِّلَفي. وتُوفي في رمضان. ١٦٦- سعد بن عليّ بن الحسن، أبو منصور العِجْليُّ الأسَداباذيُّ الفقيه، نزيلُ هَمَذَان . قال السَّمْعاني: كان ثقةً مُفْتيًا، حسنَ المناظَرة، كثيرَ العِلْم والعمل، سمع أبا الطَّيِّب الطَّبَري، وأبا إسحاق البَرْمكي. وبمكة كريمة المَرْوَزية، وعبدالعزيز بن بُنْدار. روى عنه ابنه أحمد، وإسماعيل بن محمد الحافظ، والسِّلَفي إذْنًا. وقال شِيرُوية: قرأتُ عليه شيئًا من الفقه، وكان حسن المُناظرة، كثير العبادة، هَيُوبًا، مات في ذي القَعْدة. ١٦٧ - سعد بن محمد بن جعفر، أبو نصر الأسَداباذيُّ ثم الحُلْوانيُّ. خدم أبا طالب يحيى بن عليّ الدَّسْكري، ورحل، وحج حجًّا كثيرًا، وسمع ابن مَسْرور الزَّاهد، وأبا عثمان الصابوني، وعبدالغافر الفارسي. روى عنه ابنه محمد بن سَعْد، وعبدالخالق بن زاهر . تُوفي في شَعْبان عن نيٍِّ وتسعين سنة. ١٦٨- صاعد بن سَيَّار بن يحيى بن محمد بن إدريس، أبو العلاء الكِنَانِيُّ الهَرَويُّ قاضي القُضاة بهَرَاة . سمع جدَّه القاضي أبا نَصْر يحيى، وأبا سعيد محمد بن موسى الصَّيْرفي، وعليّ بن محمد الطَّرَازي، والقاضي أبا العلاء صاعد بن محمد، وأبا بِشْر الحسن بن أحمد المُزَكي، وسعيد بن العبّاس القُرشي. روى عنه محمد بن طاهر، وجماعة آخرهم حفيده نَصْر بن سَيَّار. وكان صَيِّنَا، نَزِها، إمامًا، انقادَ لتقدُّمه جميعُ الطَّوائف، وعُمِّر، وانتخبَ عليه شيخ الإسلام مع تقدُّمه. وُلد سنة خمسٍ وأربع مئة في جُمادى الآخرة. ٧٥٢ من الزُّواة عنه حفيده شهاب بن سيار، وعليّ بن سهل الشاشي، وعبدالمُعز بن بِشْر المُزني، ومحمد بن المُفَضَّل الدَّهَّان، وعبدالواسع بن عطاء، ومسرور بن عبدالله الحَنَفي . تُوفي في رجب سنة أربع . ١٦٩ - ظَبْيان بن خَلَف، أبو بكر المالكيُّ المتكلّم. قال ابنُ عساكر (١): كان متورًِّا في المَعِيشة، يتوسوسُ في الوُضوء. سمع محمد بن مكي المِصْريَّ، والكَثَّاني. سمع منه غيث الأرمنازي، وعُمر الرَّوَّاسيُّ. ١٧٠ - عاصم بن أيوب، أبو بكر البَطَلْيَوسيُّ الأديب. روى عن أبي بكر محمد بن الغُراب، وأبي عُمر السَّفاقُسي، ومكي بن أبي طالب. وكان لُغَويًّا، أديبًا، فاضلاً، خيرًا، ثقةً، روى عنه أبو محمد بن السَّيِّد، شيخٌ لابن بَشْكُوال(٢). ١٧١ - عبدالله بن الحسن بن محمد بن ماهُوية، أبو محمد بن أبي عليّ الطَّبَسيُّ الحافظ. سمع أبا القاسم القُشَيْري، وأبا الحسن بن المظفَّر الدَّاودي، وأبا صالح المؤذِّن، وخَلْقًا كبيرًا بخُراسان، وأبا محمد الصَّرِيْفيني، وابن النَّقُّور، وابن البُسْري، وطبقتهم ببغداد. وانتقى على الشيوخ، واستوطنَ مَرْوالرُّوذ. وكان رديء الكتابة . قال شِيرُوية: كان ثقة يُحسن هذا الشَّأن، ورِعًا، مشتغلاً بإخراج الصَّحِيح والموافقات، مواظبًا على ذلك. وقال المؤتمن السَّاجي: لم يكن يتحرَّى فيما يحدِّث به الصِّدْقَ فسقطَ، عاش نيفًا وخمسين سنة(٣). (١) تاريخ دمشق ٢١٢/٢٥. (٢) من الصلة لابن بشكوال (٩٦٩). (٣) ينظر منتخب السياق (٩٦٠)، وقد تقدمت ترجمته في وفيات السنة الماضية (الترجمة ١٢٧). تاريخ الإسلام ٤٨٥/١٠ ٧٥٣ ١٧٢ - عبدالله بن عبدالصمد بن أحمد، أبو بكر التُّرَابِيُّ المَرْوَزيُّ. صالحٌ خيِّرٌ، روى عن عبدالرحمن بن أحمد الشِّيْرِ نَخْشيري، وغيره. قال عبدالرحيم السَّمْعاني: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالرحمن بن محمد المقرىء بمَرْو، قال: أخبرنا التُّرابي، فذكر حديثًا . مات بعد ربيع الأول من العام(١). ١٧٣ - عبدالباقي بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن غَيْلان، أبو محمد ابن الشيخ أبي طالب البَزَّاز. روی عن أبيه . قال ابن ناصر: ما كان يعرف شيئًا، مات في المحرَّم. ١٧٤ - عبدالجبار بن سعيد، أبو نصر ابن البَحِيري أبي عثمان. رجلٌ خَياط خَير، سَمَّعه أبوه من أبي سعيد الصَّيْرَفي، وأبي بكر الحِيري. روى عنه أبو البركات الفُرَاوي، وأحمد بن محمد البَيِّع، وجَوْهرناز بنت زاهر الشَّخَامي، وأخوها عبدالخالق، وآخرون. مات في صَفَر(٢). ١٧٥- عبدالحميد بن عبدالرحمن بن أحمد، أبو القاسم العَيْدانيُّ الحَنْفَيُّ، أحد الأئمة. سمع محمد بن أبي الهيثم التُّرابي، وخالهُ عليّ بن الحسن الدِّهْقان خُوَاهَرْزَادة . ولم يكن في عصره حَنَفي أطْلَبَ للحديثِ منه. ١٧٦ - عبدالخالق بن محمد بن خَلَف، أبو تُراب البَغْداديُّ المؤذِّب، ويُعرف بابن الأبرص. سمع هبة الله بن الحسن اللَّلَكائي، وعبدالرحمن الحُرْفي. وعنه إسماعيل ابن السَّمَرْقَنْدي، وعبدالوَهَّاب الأنماطي، وأبو طاهر السِّلَفي. وُلد سنة خمسٍ وأربع مئة، وتُوفي في آخر رمضان. (١) ينظر ((الترابي)) من الأنساب. (٢) ينظر منتخب السياق (١١٢٨) وفي المطبوع منه وفاته سنة ٤٤٤. ٧٥٤ وقال الأنماطي: كان رجلاً صالحًا، أدَّبني. ١٧٧ - عبدالرحمن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن عبدالرحمن بن أحمد بن زَاز بن محمد بن عبدالرحمن بن أحمد بن زاز بن حُميد بن أبي عبدالله النُّوَيْزِيُّ (١)، فقيه مَرْو، الأستاذ أبو الفرج السَّرْخَسيُّ الفقيه الشَّافعيُّ، المعروف بالزَّاز. كان أحد من يُضرب به المَثَلَ في حِفْظ المَذْهب. وكان رئيس الشافعية بمَرْو. رَحَل إليه الأئمةُ، وسارت تصانيفه، وكان ورعًا دينًا، تفقَّه على القاضي حسین . وتُوفي في شهر ربيع الآخر، وله نيٌّ وستون سنة. ومصنَّفه الذي سماه ((الإملاء)) انتشر في الأقطار. وكان عديم النظير في الفتوى، ورعًا، دينًا، محتاطًا في مأكله ومَلْبَسه إلى الغاية. وكان لا يأكل الرُّز لكونه لا يَزْرعه إلا الجُنْد، ويأخذون مياه النَّاس غالبًا ويسقونه . سمع الحسن بن عليّ المُطَّوِّعي، وأبا المظفَّر محمد بن أحمد التَّمِيمي، وأبا القاسم القُشَيْري، وخَلْقًا. روى عنه أحمد بن محمد بن إسماعيل النَّيْسابوري، وأبو طاهر السِّنْجي، وعُمر بن أبي مطيع، وآخرون(٢) . ١٧٨- عبد الغفَّار بن محمد بن أبي بكر الصُّوفِيُّ الهَمَذَانِيُّ، أبو بكر الصَّبَّاغ. أجاز للسِّلَفي. رحل، وسمع من أبي الحُسين ابن المُهتدي بالله، وابن النَّقُور، وجماعة. (١) نسبة إلى (نُوَيْزة)) قرية بسرخس. وزعم السبكي في طبقاته الكبرى أن الذهبي ذكره فيمن توفي بعد الخمس مئة وأنه ضبط النويزي بضم النون وإسكان الواو بعدها نون مفتوحة ثم راء ساكنة ثم باء موحدة وقال: ((كذا رأيت بخطه ... وقد ذكر الذهبي وفاته في موضع آخر على الصواب» (١٠٣/٥ - ١٠٤). قلت: هكذا زعم، ولم أجد ترجمة لهذا الرجل فيمن توفي بعد الخمس مئة، وهو عندي بخطه، ولم يذكر الذهبي غير هذه الترجمة في سنة أربع وتسعين هذه، فلا أدري من أين جاء السبكي بهذا الكلام؟ وينظر توضيح المشتبه ٩/ ١٣٢ . (٢) ينظر المنتظم ٩/ ١٢٥ - ١٢٦. ٧٥٥ قال شِيرُوية: سمعتُ منه شيئًا، وكان أحد مشايخ الصُّوفيَّة، كثير العبادة. تُوفي في شَوَّال . ١٧٩- عبدالواحد بن أحمد بن عبدالله بن بُنْدار، الإمام أبو منصور خطيب هَمَذَان ومُفتيها . يروي عن ابن عيسى، وابن مأمون، وأبي مسعود البَجَلي. أجاز للسِّلَفي. مات في ذي القَعْدة. ١٨٠ - عبدالواحد بن عبدالرحمن بن زيد بن إبراهيم، الخطيب أبو القاسم النَّسابوريُّ المعروف بالحکیم. مات بالشَّاش في جمادى الآخرة وله سَبْعٌ وثمانون سنة. روى عن أبي بكر محمد بن عُبيد الله الخطيب، وغيره. ١٨١ - عبدالواحد بن عبدالكريم بن هوازن بن عبدالملك بن طلحة، الإمام أبو سعيد ابن الإمام أبي القاسم، القُشَيْرِيُّ النَّيْسابوريُّ الخطيب. قال السمعانيُّ فيه: أوحد عَصْره فَضْلاً ونَفْسًا وحالاً، الثاني من ذُكور أولاد أبي القاسم. نشأ في العلم والعبادة، وكان قوي الحِفْظِ، بالغًا فيه، تخرّج في العربية، وضَرَبَ فيِ الكتابة والشِّعْر بسهمٍ وافر، وأخذَ في تحصيل الفوائد من أنفاس والده، وضبطً حركاته وسكناتِه وَمَا جَرَى له، وصار في آخر عُمره سَيِّد عشريته، وحج ثانيًا بعد الثمانين. وحدَّث ببغداد والحجاز. ثم عاد إلى نَيْسابور مشتغلاً بالعبادة، لا يفتر عنها ساعة. سمع عليّ بن محمد الطِّرازي، وأبا نصر منصورًا المُفَسِّر، وأبا سَعْد النَّصْرُوبي، وببغداد أبا الطيب الطََّري، وأبا محمد الجَوْهري. حدثنا عنه ابنه هبة الرحمن، وأبو طاهر السنجي، وأبو صالح عبدالملك ابنه الآخر، وغيرهم. ومولده في صفر سنة ثمان عشرة وأربع مئة، ومات في جمادى الآخرة. وقال غيره: خطب نحو خمس عشرة سنة، فكان ينشىء الخُطَب ولا يكرِّرها. وروى عنه أيضًا عبدالله ابن الفُرَاوي. وسماعه من الطِّرازي والمُفَسِّر حُضُورًا في الرابعة أو نحوها(١). (١) من الذيل لابن السمعاني، وهو في تاريخ ابن النجار ٢٤٨/١ فما بعد، وينظر منتخب السياق (١١١٩). ٧٥٦ ١٨٢ - عزيزي بن عبدالملك بن منصور، أبو المعالي الچِيليُّ القاضي، المُلَقَّبِ شَيْذَلَة . كان شيذلة جيلانيًّا أشعريًّا، وهذا نادر. ورد بغداد وسكنها، وَوَليَ قضاء باب الأزج مدة. وكان مطبوعًا، فصيحًا، كثيرَ المحفوظ حُلْو النادرة. جمع كتابًا في ((مصارع العُشاق ومَصَائبهم)). وسمع من أبي عبدالله محمد بن عليّ الصُّوري، والحُسين بن محمد الوَِّّ الفَرَضي، وجماعة. وحدَّث بيسير، وكان شافعيَّ المَذْهب. مات في سابع صَفَر. روى عنه فخر النساء شُهْدَة، وأبو عليّ بن سُكَّرَة، وقال: كان زاهدًا، مُتَقللاً من الدُّنيا، وكان شيخ الوُمَّاظ ومعلمهم الوعظ بتصانيفه وتدريبه(١). ١٨٣ - عليّ بن أحمد بن عبدالغفار، أبو القاسم البَجَليُّ المؤدب. سمع من أبي العلاء محمد بن عليّ الواسطي، وأبي طالب عُمر بن إبراهيم الزُّهْري. روى عنه عبدالوَهَّاب الأنماطي، وعبدالخالق الغَزَّال، والسِّلَفي، وجماعة ببغداد. ومات في شعبان(٢). ١٨٤ - عليّ بن أحمد بن أبي زكري النَّجَّاد. شيخٌ صالحٌ، سمع ابن غَيْلان. روى عنه عُمر بن ظَفَر، وأبو المُعَمَّر (٣) الأنصاري(٣) . ١٨٥- عليّ بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبدالله بن إسماعيل بن أبي الطَّيِّب أخْرَم، أبو الحسن المَدِينيُّ ثم النَّيْسابوريُّ الصَّنْدليُّ المؤذِّن الزَّاهد . وُلد في رجب سنة خمسٍ وأربع مئة. ذكره عبدالغافر، فقال(٤): شيخٌ عابدٌ، جليلٌ فاضلٌ، من تلامذة الإمام (١) من تاريخ ابن النجار ٢٥٤/٢ - ٢٥٧. (٢) من تاريخ ابن النجار ٨٥/٣ - ٨٧. (٣) من تاريخ ابن النجار أيضًا ٧٥/٣ - ٧٦. (٤) في السياق، كما في منتخبه (١٣٠٧). ٧٥٧ أبي محمد الجُوَيني، كان يسكن المدينة الدَّاخلة في المسجد المعروف به، لزمه سِنين مُنْزَويًا عن النَّاسِ، قل ما يخرجُ ويدخل. سمع أبا زكريا المُزَكِّي، والشَّيخ أبا عبدالرحمن السُّلَمي، وأبا القاسم عبدالرحمن السَّرَّاج، وأبا بكر الحِيري، وأبا سعيد الصَّيْرفي، وجماعة. روى عنه خلق كثير، وتُوفي في ثامن عشر المحرَّم سنة أربع وتسعين، عقد مجلسَ الإملاء، وحضره الأعيان. روى عنه أبو البركات الفُرَاوي، والعباس العصاري، وعُمر ابن الصَّفَّار، والفَلكي، وعبدالخالق ابن الشَّخَامي. ١٨٦- عليّ بن محمد بن الحسن بن أبي ثابت، أبو الحسن الأزهريُّ الأبِيوَرْديُّ، عُرف بالأُّبي. إمامٌ فاضلٌ جليلٌ، روى عن أبي منصور عبدالقاهر بن طاهر البَغْدادي، وفَضْلِ الله بن أبي الخَيْرِ المِيْهَني، وأبي حَسَّان محمد بن أحمد المُزَكي، وأحمد ابن محمد بن الحارث الأصبهاني، وعدة. وكان مولده بعد الأربع مئة. روى عنه ابنه عبدالملك، وجماعة. وتُوفي في هذه السنة، أو في الماضية . ١٨٧ - الفَضْل بن عبدالواحد بن الفَضْل، أبو العباس السَّرْخَسيُّ ثم النَّيْسابوريُّ الحَنَفَيُّ التَّاجر . سمع أبا القاسم عبدالرحمن بن محمد السَّرَّاج، وأبا بكر الحِيري، وصاعد بن محمد القاضي. وسمع بمَرْو أبا بكر محمد بن عَبُّوية الأنباري وأبا غانم الكُرَاعي، وببُخَارى أبا سهل الكَلاَباذيَّ. وتفرَّد بالرّواية في الدُّنيا عن أبي سَهْل بن حسنُوية وأبي عليّ بن عَبْدان صاحبي الأصم. ومولده سنة أربع مئة. قال السَّمْعاني: شيخٌ حسن السِّيرة، مُسن، مُعَمَّر، ذو نعمة وثَرْوة، وردَ بغداد مع والده في سنة عشر وأربع مئة. روى لنا عنه عمي الحسن بن منصور، وأبو طاهر السِّنْجي، وأبو مُضَر الطَّبَري، وعبد الله ابن الفُرَاوي، وناصر بن سُليمان الأنصاري، وجماعة كبيرة. وكان صُلْبًا في مذهب أبي حنيفة. وقرأتُ بخط إسماعيل بن عبدالغافر، قال: طلبوا من الفَضْل بن عبد الواحد ألْفَي دينار، ٧٥٨ وأخذوه وضَرَبوه، وحملوه إلى دار القاضي صاعد، وضَمِنه أبو المعالي ابن صاعد، وبقي أيامًا في داره. وتُوفي في أوائل جمادى الأولى سنة أربع وتسعين، وخَلوه في التابوت في داره أيامًا، وما وجدوا له شيئًا، فإن ابنه هربً وأصحابه(١). ١٨٨- محمد بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن عليّ بن لُقْمان، أبو بكر النَّسَفيُّ المقرىء، والد أبي حفص عُمر مؤرِّخ سَمَرْقند. وُلد سنة ثلاثٍ وثلاثين وأربع مئة، وسمع من القاضي أبي الفوارس النَّسَفي، والإمام يوسف بن محمد المُودَوِي(٢)، وأحمد بن جعفر الكاسَني، وأبي بكر بن إبراهيم النُّوحي. ودخل بُخارى، وسَمَرْقَنْد، وتُوفي في أول صفر . ١٨٩- محمد بن أحمد بن عبدالباقي بن طَوْق، أبو الفضائل الرَّبَعيُّ المَوْصليُّ. أحد الفقهاء الشافعية، سكن بغداد، وسمع من أبي إسحاق البَرْمكي، وأبي الطَّيِّب الطَّبَري، وابن غَيْلان. وتفقّه على أبي إسحاق الشيرازي. روى عنه كثير من سماليق، وأبو نصر الحَدِيثي الشَّاهد. تُوفي في صفر(٣). ١٩٠- محمد بن الحسن، الفقيه أبو عبدالله الرَّاذانيُّ، أحد العُبَّاد الحنابلة . قال السمعاني: من الزُّهاد المُنْقَطعين والعُبَّاد الورعين، مُجاب الدَّعوة، صاحبُ كَرَاماتٍ. سمع أبا يَعْلَى الفقيه الحَنْبلي، وغيرَه. حُكي عنه أنه أراد أن يخرج إلى الصلاة، فجاءَ ابنه إليه، وكان صغيرًا، فقال: أريد غزالاً ألعب به . فسكتَ الشيخ، فألحَّ عليه، وقال: لابُد لي من غزال. فقال له: اسكت، غدًا " يجيئك غزال. فجاء من الغد غَزَال، ووقف على باب الشَّيخ، وجعل يضرب بقرنيه الباب، إلى أن فتحوا له ودخل، فقال الشيخ: يا بُني، جاءك الغَزَال. (١) ينظر منتخب السياق (١٤٠١). (٢) منسوب إلى ((مودا)) من قرى نسف. (٣) ينظر المنتظم ١٢٦/٩. ٧٥٩ تُوفي رحمة الله عليه في رابع عشر جمادى الأولى. ١٩١- محمد بن عبدالله بن أحمد، أبو مَسْعود السُّوْذَرْجانيٌّ. شيخُ السِّلَفي، يروي عن عليّ بن مَيْلَة الفَرَضي، وغيره. تُوفي في جُمادى الأولى عن سنٍّ عالية (١). ١٩٢- محمد بن عبدالحميد بن عبدالرحمن بن أحمد، العلامة أبو سَعْد العَيْدانيُّ الخُراسانِيُّ المَرْوَزِيُّ الحَنَفَيُّ، ويُعرف بِخُوَاهَرْزَادة. كان مائلاً إلى الحديث وكتابته، كبيرَ الشأن في مذهبه. روى عن خاله القاضي عليّ بن الحسن الدِّهْقان، والخطيب عبدالوهّاب الكسائي، وطائفة . ومات بمرْو. ذكره ابنُ شيخنا قاضي الحِصْن. ١٩٣- محمد ابن الوزير الشَّهيد أبي القاسم رئيس الرُّؤساء عليّ بن الحسن ابن المُسْلِمة، أبو نصر. وُلد سنة أربعين وأربع مئة، ووَليَ الأستاذدارية بالعراق، وكان صدرًا محتَشِمًا مُعَظَّمًا. مات في المحرَّم. ١٩٤- محمد بن عليّ بن عُبيدالله بن وَدْعان، القاضي أبو نَصْر المَوْصليُّ، قاضي المَوْصل. قدم بغداد في سنة ثلاثٍ وتسعين قبل موته بعام، وروى ((الأربعين الوَدْعَانية)) الموضوعة التي سَرَقها عَمُّه أبو الفتح بن وَدْعان من الكذاب زيد بن رفاعة. سمعها منه هبة الله الشيرازي، وعُمر الرَّوَّاسي. وكان مولده سنة اثنتين وأربع مئة، ومات بالمَوصل؛ قالهُ السمعاني. حدَّث عن عَمِّه أبي الفتح أحمد بن عُبيدالله بن أحمد بن صالح بن سُليمان بن وَدْعان، وأبي الحسن محمد بن عليّ بن بَحْشَل، والحُسين بن محمد الصَّيْرَفي. وروى عنه أبو المُعَمَّر الأنصاري، وأبو طاهر السّلَفي. وقال السَّلَفي: قرأتُ عليه ((الأربعين)) جَمْعَهُ، ثم تَبَيَّن لي حين تَصَفَّحتها تخليطٌ عظيم يدل على كذبه وتركيبه الأسانيد. وقال هَزَارسْب: سألته عن مولده، فقال: ليلة نصف شعبان سنة إحدى (١) ينظر ((السوذرجاني)) من الأنساب. ٧٦٠